حاول صفعها

رواية بين أحضان الوحش

الفصل 9

عاد أكرم إلي المنزل بصحبة زوجته زينـة.
أخذت ندي ترتدي الثياب بفرحة عارمه وهي تهتف: حلوين أوي يا بابا.
إبتسم أكرم وهو يمسد علي شعرها بحنان ثم أردف بمراوغة: حاف كده؟
قفزت الي حضنه مباشرة ثم طبعت قبله علي وجنته وهي تقول: حبيبي يا بابا انت حلو خالص
عانقها بدوره وهو يقول: أنتي الي حلوة يا روح بابا.
ثم تابع مشاكسا: علي فكرة زينـة هي الي نقتهم ليكي مش هتقوللها شكرا؟
نهضت ندي وركضت نحوها معانقه اياها ببراءة: شكرا يا زينة البنات أنتي.
قهقه أكرم علي براءة ابنته وتقليدها له في كل شيء، بينما ضحكت زينة وهي تمسد علي شعرها بحنو وهتفت السيدة نادية:
البت طالعة لابوها في كل حاجة حتي الكلام الي بيقوله.
ضحك أكرم لتنهض زينـة قائلة بارهاق: أنا هدخل انام بقي لاني هلكت النهاردة.
نادية بابتسامة: ماشي يا حبيبتي ادخلي ارتاحي
هتف أكرم بمرح: تعبتك معايا.
لم تعقب اكتفت فقط بالنظر له، فأردف بمراوغة: تصبحي علي خير يا زوز.
أسرعت الي الغرفة وأغلقت الباب خلفها بينما صدرها يعلو ويهبط بسرعة شديدة، فهل استطاع أكرم أن يُحرك مشاعرها تجاهه؟!
…………..

بعد مرور أسبوع..

إستيقظت زينـة علي رنين هاتفها لتنهض جالسة وهي تجيب بصوت ناعس:
ايوة يا إسراء..
إسراء بمرح: صباح الخير يا زينـة البنات..
ضحكت زينه بإيجاز:
خير يا اسراء في حاجة؟
اسراء بجدية:
ايوة في دلوقتي محاضرات مهمة جدا لازم تيجي عشان الامتحانات قربت يا زينة وانا مش هقدر انقلك كل ده.
زينه وهي تتثائب ؛ تمام، انا جاية..
أغلقت الخط ونهضت تجهز نفسها حيث دلفت الي الحمام تغتسل ومن ثم خرجت ترتدي ملابسها ما ان انتهت توجهت إلى الخارج وهي تهتف بابتسامة: صباح الخير يا طنط ناديه
ناديه مبادلة إياها الإبتسامة: صباح النور يا حبيبتي، تعالي افطري.
زينـة بنفي: لا انا لازم اروح الجامعة عندي محاضرات مهمة جدا.. هو اكرم لسه نايم؟
أومأت ناديه:
ايوة يا بنتي لسه قدامه بتاع ساعة كده علي ما يصحي..
زينة بإيجاز وهي تتجه صوب الباب: طيب خلاص ابقي عرفيه اني روحت الجامعة عشان ميعمليش فيها مشكلة!
انهت جملتها وخرجت مغلقة الباب خلفها، لتتنهد ناديه وهي تقول بخفوت: انا مالي بقي انتوا حرين مع بعض انا زهقت..
………

أسرعت سهـا إلي المرحاض بعد أن أفاقت من نومها..
أفرغت ما بجوفها وهي تأن وجعا..
استيقظ أكرم علي صوت تأوهاتها فنهض بتكاسل وهو يخرج من الغرفه متجها إلي المرحاض قائلًا بإندهاش: مالك يا سها في ايه؟ انتي تعبانة ولا ايه؟؟
رفعت وجهها اليه وهي تقول بتوتر: ش.. شكلي اخدت برد في معدتي يا أكرم..
أكرم متنهدا: ابقي روحي اكشفي..
أومأت رأسها وخرجت من المرحاض وهي ترتعد من الخوف وكأنه سيكشف فعلتها الآن..
تعجب ٱكرم قليلًا لكنه لم يبالي وإتجه إلي غرفة صغيرته الحبيبه ابنته الغالية علي قلبه..
فتح الباب واقترب منها وهو يبتسم بحنان، انها الوحيدة القادرة علي تغيير مزاجه للافضل ينسي همومه مجرد أن يراها يتحمل أمها فقط لأجلها..
أخذ يداعب أنفها الصغير بيده فإبتدت تفيق بانزعاج..
ضحك علي ملامحها الغاضبة فانحني يهمس لها بمرح: مين هيصحي وياكل الشكولاته؟؟
فتحت عينيها سريعا وهي ترمش ثم نهضت جالسة وهي تفرك عينيها بيديها الصغيرتين..
قهقه أكرم وهو يجذبها نحوه، فقالت ندي بتذمر: فين الشكولاته بقي..؟
قال ٱكرم: هننزل نشتريها مع بعض بس مش تاكليها كلها مرة واحدة حته حته سامعة يا نودي؟
أومأت ندي وهي تبتسم باتساع ثم تعلقت بعنقه وهي تقول بإيجاز: يلا بقي عشان نفطر مع تيته وزينة البنات..
ضحك أكرم وهو يحملها وينهض ويتجه بها إلي الخارج: بتحبيها زينـة البنات دي؟
أومأت ندي مؤكدة: ايوة بحبها اوووي هي حلوة
قبل وجنتها بحنان ثم قال: مفيش أحلي منك أصلا يا صغنن أنت!
دلف إلي شقة والدته ليقول وهو يميل عليها مقبلا كف يدها:
صباح الفل يا أم أكرم
ربتت ناديه علي كتفه وهي تقول بحنو: صباح الورد يا حبيبي.
سألها أكرم بحزم: فين زينه يا ماما؟
أجابته بنفاذ صبر:
راحت الجامعـة عندها محاضرات ضرورية وانت نايم معرفتش تستأذن منك معلش بقي امسحها فيا انا!
عض علي شفته السفلي بغيظ وتابع: ماشي يا زينة..
قالت ندي بضيق: يوووه يعني مش هتأكلني النهاردة اوووف يا بابا اوف.
أكرم بعبوس: وانا مالي يا ندي الله.
ضحكت ناديه وهي تضرب كفا علي كف: والله انتوا كلكوا عياااال!!
……………….

– يا أنور أنا هموت من الخوف حاسة ان أكرم هيكشفني في أي وقت انا خايفه جدا
أردفت سهـا وهي تتحدث هاتفيًا مع أنور الذي قال بضيق:
هتروحي المستشفى وتنزليه يا سها ده الي عندي!
سها بقلة حيلة:
طيب ماشي يا أنور بس هروح امتي وازاي وهقول لاكرم ايه!
قال أنور بتنهيدة: عادي هتقوليله هبات عند اختي وبس كده هتتحل ما تخافيش..
أومأت سهـا وقلبها يخفق بعنف شديد ثم أغلقت الخط وانهمرت دموعها تتساقط بغزارة فوق وجنتيها انها خائفة وبشدة من الذي ينتظرها!! ..
…………….

بعد مرور أكثر من ساعتان..

توقف أكرم عن عمله ثم أمسك هاتفه وأجري إتصالا عليها…
بعد قليل آتاه صوتها الرقيق: أيوة.
قال بحنق رغم اشتياقه لسماع صوتها:
– أنتي فين يا هانم؟؟
زفرت زينـة قبل أن تجيبه: في الجامعـة هكون فين يعني!
أكرم بغضب: ومين قالك تروحي من غير ما أعرف أنا؟
لم تجيب عليه، فهتف أكرم بتوعد:
حلو أوي يا زينة انتي الي أخلتي باتفاقنا الاول يبقي متلومنيش في الي هعمله بقي تمام؟
زينـة وقد اتسعت عينيها: هتعمل ايه؟
قال بخبث: لما تيجي هتعرفي!
أغلق الخط بدون مقدمات فحدثت زينـة نفسها بخوف: ماله ده!!
………

بعد مرور الوقـت..

عادت زينـة من جامعتهـا وهي تسير بارهاق، دلفت من مدخل البناية بحذر حتي لا يراها أكرم ويزيدها إرهاقا فهي تريد ان تنعم بالراحة قليلًا..
لكنه لمحها وأسرع خلفها ليلحق بها قبل أن تصعد..
تأففت زينـة وهي تغلق عينيها قائلة بجدية:
_ بليز انا تعبانة وعاوزة أرتاح.
إقترب منها يقول بخفوت:
مش هتعرفي تهربي مني يا زينة وهحرمك تخرجي بدون اذني بعد كده!!
نظرت بخوف إلي عمق عينيه المشتعلتين علي ماذا ينوي ذلك الوحش؟؟
أصابها الخوف من نظرته المتوحشه لها لكنها لم تبالي كعادتها وتظاهرت بالشجاعة ؛:
مش هتعرف تعمل معايا حاجة أصلا!!
أنهت جملتهـا وركضت علي الدرج بينما ركض هو خلفها يضحك عليها وهو يتوعدها قائلًا بخشونة: ماااشي يا أنا يا أنتي النهاردة!!!

————————————–

رواية بين أحضان الوحش

الفصل 10

دلفت زينـة راكضة إلي الشقة ثم الي غرفتها قبل ان تركض الصغيرة نحوها..
وما ان دلف خلفها الشقه ركضت الصغيرة نحوه وهي تهتف بتذمر: يا بابا زينه مش بترد عليا ليه؟
حملها وهو يقبلها قائلًا ببراءة مصطنعة: مش عارف يا نودي، هي فين تيته؟
أشارت له وهي تقول: في المطبخ..
أنزلها وهو يقول بإيجاز: طب روحي شوفيها بتعمل ايه علي ما أشوف زينة مالها ماشي؟
أومأت ندي بحنق ثم ركضت إلي المطبخ، فتنهد أكرم وهو يضيق عينيه بمكر واندفع نحو الغرفه ثم فتح وولج إلي الداخل كالأسد الثائر الذي يبحث عن فريسته!
أغلق الباب خلفه لكنه لم يجدها فعقد حاجبيه بتعجب وهو يحدث نفسه: راحت فين المجنونة دي؟
أنصت إلي صوت أنفاسها المتهدجة فرفع رأسه للأعلي بذهول وهو يراها متكومه فوق خزانة الملابس!!!!!
إتسعت عينيه وهو ينظر لها بدهشة، كيف صعدت إلي الاعلي تلك الفتاة الشقية العنيدة!!
هتف بصوت جهوري:
بتعملي ايه فوق انتي مجنونه وربنا.
هتفت هي الأخري: اياك تقرب مني فاهم.. ثم أشارت له بسبابتها وهي تتابع محذرة:
اي أفكار قذرة في دماغك مش هتحصل..
ضحك رغما عنه وهو يضع قدمه فوق الكرسي عازما علي الصعود اليها.. لكنها اوقفته وهي تصرخ بخوف: والله هرمي نفسي اوعي تطلع!!
عض علي شفته السفلي بغيظ شديد ثم هتف: بطلي لعب عيال وانزلي والله هطلع اشدك من شعرك المنكوش ده!
اتسعت عينيها وهي تهتف بغضب: انا شعري منكوش؟!
أومأ مؤكدا: اها منكوش تقدري تنكري
قالت بدفاع عن شعرها الحريري:
ايوة طبعا، انا مش منكوشة..
– طب وريني… قالها بمكر.. فتحمست وكـادت أن تفك حجابها الا انها انتبهت قائلة بصرامة: وانت مالك انت شكلك بتهيص مع الهيصة اصلا..
نفذ صبره فصعد في لمح البصر جاذبا إياها من ذراعها فمالت عليه بثقل جسدها ليترنح ويسقط وهي من فوقه تأوه بألم وهو يوبخها: اااااي عاجبك كده!!
قالت غاضبة: وانا مالي انت الي طلعت فوق وانا حذرتك..
انهت جملتها وهي تتأفف ثم لم تلبث ان انتبهت لنفسها وهي جاثية فوقه.. شهقت بخجل وحاولت النهوض لكنه كان الأمكر لتجد نفسها متسطحة علي الأرض وهو يميل عليها ليمارس لعبة الضغط..
قالت بغضب: انت ايه الي بتعمله ده اوعي من فضلك..
ابتسم بتسلية وهو يقول بأنفاس لاهثة:
– ايه يا حبيبي بلعب ضغط هو حرام العب كمان اما عجايب والله!!
تأففت وحاولت تبعده ولكن دون جدوي.. فتوسلته لعله يشفق عليها، فضحك بتسلية وهو يقول بهمس: قوليلي بحبك وانا اقوم
اتسعت عينيها وهي تهتف باعتراض: لا مش هقول!! ضيق عينيه وهو يهمس مرة أخرى: خلاص مش قايم مش عارف لعب الضغط إحلو فجأة كده ليه!!
أغلقت عينيها بخجل شديد وما كان منها إلا أن توسلته بأدب: بليز قوم من فضلك.
ضحك بشدة وهو ينهض قائلًا: عفونا عنك!
تنهدت بارتياح وهي تنهض هي الأخري فاقترب منها وعينيه تلمعان بحب واضح..
تراجعت للخلف وهي تبتلع ريقها بخجل.
مد يده يتلمس وجنتها الناعمة وهو يهمس بهيام: أنا بحبك يا زينة حسي بيا بقي، جربي ومش هتندمي صدقيني..
توردت وجنتيها بحمرة الخجل وتفوهت بخفوت ورجاء: لو..لو سمحت أخرج..
قال بإصرار: أوعديني تدي لنفسك فرصة تحبيني من قلبك، أنا مش هجبرك علي أي حاجة ولا هقرب منك غير برضاكي.
أغلقت عينيها بشدة متحاشيه النظر إلي عينيه المشعتين، فإقترب منها يطبع قبلة علي وجنتها بهدوء ثم همس قبل أن يغادر الغرفة: هسيبك تراجعي نفسك يا زينـة البنات.
إرتمت علي الفراش جالسة تتحسس وجنتيها بيديها المرتجفتين وتستنشق رائحة عطره الرجولية التي انتشرت في أنحاء الغرفة.. شردت في كلماته الهامسه والافكار تراودها!!
………..

في صباح اليوم التالي.

دارت ندي حول نفسها وهي ترتدي ثياب المدرسة فاليوم أول يوم دراسي لها..
إبتسم أكرم وهو ينظر إلى إبنته الحبيبه ثم إحتضنها بحنان وهو يقول:
حبيبي، خلي بالك من نفسك وأوعي يا ندي تاكلي حاجات حلوة عشان خاطري ماشي؟
أومأت برأسها وهي تقول: حاضر يا بابا
قبل وجنتها وهو يقول بنبرة حانيـة: قلب بابا.
قالت بمشاكسه: فين مصروفي بقي؟
ضحك وهو يداعب أنفها ثم أخرج من جيبه بعض الأموال وقال محذرا: والله لو جبتي حاجة حلوة هخاصمك ومش هكلمك يا ندي فاهمة!
ندي بنفاذ صبر:
يووه يا بابا فاهمة فاهمة، خلي كل صحباتي تجيب وانا لا اشمعنا انا بس ياربي.
مسد أكرم علي شعرها وهو يقول بعتاب: مش احنا قولنا لازم نقول الحمدلله؟ هو ربنا عاوز كده، لازم احنا نرضي وندعي بس انه يشفينا.
إبتسمت الصغيرة وقالت بمرح: أنا أسفه يا بابا، الحمدلله يارب علي كل حاجة بس يارب تشفيني انا بحب الشكولاته.
قهقه أكرم وحملها يقبل كل إنش في وجهها ثم أنزلها وهو يقول بإيجاز: يلا عشان أوصلك..
قالت السيدة نادية وهي تفتح حقيبة الصغيرة وتضع بها عدة شطائر: خدي يا قلب التيته السندوتشات دي تاكليها كلها اوعي حد يخطفها منك ها..

ضحكت ندي: حاضر يا تيته مش تخافي.
تابعت السيدة نادية: استني يا أكرم زينه بتلبس وهتيجي معاك..
أكرم بدهشة: هي صاحيه؟
أومأت ندي وهي تقول بمرح: ايوة يا بابا هي الي سرحتلي شعري وعملتلي ضفيرة!
إبتسم أكرم وقال بمرح :
شاطرة يا زينة البنات.
تابعت ندي وهي تقول بتذمر: بابا أنا عاوزة أوري ماما لبس المدرسة بتاعي هروح أوريها
أكرم بضيق: هي نايمة يا ندي لسه هتصحيها بعدين نتأخر.
نادية بهدوء: خليها تروح يابني يمكن أمها تحس بيها شوية وتنتبه ليها.
قال أكرم بإيجاز: طب يلا بسرعة يا ندي.
ركضت ندي في إتجاه الشقة ودلفت ومن ثم إلي الغرفه وصعدت إلي السرير وهي تقول بخفوت: ماما إصحي أنا رايحة المدرسة..
تقلبت بانزعاج في الفراش وهي تستدير إلي الجهه الأخري وتتفوه بنعاس ؛: عاوزة ايه يا ندي
عبست ندي بوجهها وهي تقول بتذمر: طيب شوفي لبس المدرسة بتاعي قبل ما أنزل مع بابا.
لم تجيب عليهـا فلقد غطت في سبات عميق مرة أخرى، فتنهدت الصغيرة بحزن ونزلت عن الفراش بضيق…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *