حاول صفعها

خرجت زينـة من الغرفة بعد أن إرتدت ملابسها الهادئة، إبتسم أكرم باتساع فلقد أشرقت شمسه وزينته الحبيبه، قال بمرح: صباح الخير يا زوز.
تنهدت بنفاذ صبر وقالت هادئة: صباح النور.
تلك المرة الأولي تجيبه بهذا الهدوء وتلك المرة الأولي يراها بهذا الاشراق.. خفق قلبه لرؤياها هكذا وظلت الابتسامة تزين ثغره..
سألته بصوت خافت يمتزج بالخجل: فين ندي؟
أجابها مبتسما: مع أمها جوه.
أومأت برأسها وصمتت متحاشيه نظراته المتفحصه.. آتيت ندي بوجه حزين وهي تقول بضيق :يلا يا بابا.
رفع أكرم أحد حاجبيه وإنحني إليها قائلًا بتساؤل: مالك يا حبيبي؟ أمك زعلتك؟
أومأت برأسها، فقال بغضب: عملتلك ايه؟
قالت بضيق:
مش رضيت تصحي تشوف لبس المدرسة ولا أي حاجة خالص.
طبع قبلة علي جبينها وهو يقول مبتسما: ولا تزعلي نفسك هتشوفك لما ترجعي المهم الجميل ميزعلش.
تنهدت الصغيرة وهي تتابع: طيب.
مسح علي رأسها ثم جذبها من يدها وخرج بها بصحبة زينـة ليتجهوا ثلاثتهم إلي المدرسة..
وصلوا بعد قليل ودلفت ندي بعد أن أشارت لهما بابتسامة واسعة..
سار اكرم بصحبة زينة التي طغي الحزن علي ملامحها فجأة، فراح أكرم يسألها بقلق: مالك زعلانه ليه؟
أجابته بصوت متحشرج يغلب عليه البكاء:
– إفتكرت أول يوم ليا في المدرسة، برضو بابا كان بيوصلني كده!
قال بنبرة حانيـة بعض الشيء:
– الله يرحمه ويحسن إليه.
أفلتت دمعه حارة فوق وجنتها لتتابع بصوت متألم:
– كان بيحبني أوي ومن ساعة ما مات أنا إتبهدلت ومبقاش ليا حد!
إلتقط كف يدها بين راحة يده وراح يهمس بنبرة دافئة: بس أنا جنبك سندك وحمايتك وبتمني تديني شوية حب بس وأنا أعوضك عن أي حزن في حياتك.
إرتجفت بشدة أثر لمسته تلك فأبتلعت ريقها بصعوبة وجاهدت في نطق الكلمات:
– بس.. بس أنا مش عاوزة أحب ولا أتحب مش عايزة أتجرح مش عايزة فراق مش عاوزة أتعلق بحد وفجأة الموت ياخده مني، أنا عاوزة أعيش وحيـدة وفي أمان الله بس.
تنهد بعمق وقال بهدوء: بس أنتي كده غلط وده يأس ما أنا كمان فقدت أبويا وزعلت وحزنت بس لسه عندي أمل في الحياة طالما فيا نفس يبقي لازم يكون عندي أمل!! كده أنتي بتدفني نفسك يا زينـة ومش كل الرجالة زي جوز أمـك أينعم في منهم كتير بس برضو في رجالة بجد وأديني فرصة أثبتلك ده.
صمتت بحيرة.. مرت لحظات وهي صامتـه.. خجلة.. قلبها ينبض بعنف.. لمسته أثارت بداخلها شئ.. إحساس الأمان الذي إفتقدته..
تمالكت نفسها قبل أن تضعف وقالت بخفوت: أنا لازم أروح الجامعـة.
أغلق عينيه وهو يعض علي شفته السفلي بغيظ، ثم تابع بحنق: بقي دي آخرتها!! يا حبيبتي أنا مش جوز أمك!! الله يخربيتك يا شكري الكلب!!
أطلقت ضحكة خفيفة خرجت رغمًا عنها علي كلامه جعلت قلبه ينبض بشدة وهو يقول بمزاح ؛: أيوة بقاااا!!
#بلاش تم ونقول لااله الا الله سبحانك اني كنت من الظالمين

————————————–

رواية بين أحضان الوحش

الفصل 11

كانت تجلس في الجامعـة شاردة، تبتسم بين الحين والآخر،تتردد كلماته في مسامعها أنه الوحش الحنون الذي جعل قلبها ينبض وكأنه أحيا ذلك القلب المنهك!
شعرت بصديقتها إسراء تجلس الي جوارها وهي تقول بمرح: يا سيدي يا سيدي ايه التطورات دي؟ شكولاته وغزل البنات كمان!!
نظرت زينة إلي الحلوي وهي تتذكره يشتريهم لها بابتسامة جذابة ولم يعطيها الفرصه حتي ترفض، إتسعت ابتسامتها حين تذكرت همسه ” غزل البنات لزينة البنات “..
لم تنتبه إلا حين وكزتها إسراء بخفة:
– ياااا زينه أنا بكلمك!!
إنتهت زينـة قائلة: ها.. معلش سرحت شوية كنتي بتقولي ايه؟!
أجابتها بنفاذ صبر:
– كنت بقول سرحانة في ايه يا جميل؟
زينة متنهدة:
عادي يا اسراء، مفيش حاجه.
إسراء بتصميم: لأ فيه إحكيلي بقي.
إبتسمت زينة وتابعت:
حاسة بحاجة غريبة عمري ماحسيتها الاول مكنتش بطيق أكرم لكن دلوقتي مش بضايق وبقيت أحس إن قلبي هيخرج من مكانه معرفش في ايه!
ضحكت إسراء وتابعت:
مش قولتلك ممكن تحبيه يا زينة، شوفتي بقي!
زينة بهدوء: بس خايفه برضو أتصدم فيه!
إسراء بنفاذ صبر: حرام عليكي يا زينة افتحي قلبك بقي ده الراجل مكلف نفسه وجايبلك غزل البنات وشكولاته مرة واحدة! تابعت ضاحكة: لا بجد مكلف نفسه وصرف كتييير!
إبتسمت زينه وتابعت هادئة:
– أنا إكتشفت ان البساطة حلوة أكرم رغم ان الي يشوف شكله يقول عليه وحش كاسر الا انه أبسط خلق الله، فعلا السعادة توجد في البساطة، رغم ان الشوكولاته وغزل البنات ده حاجة بسيطة جدا إلا إني فرحت بيهم جدا.
إسراء بإبتسامة: يعني أقدر أقول انك حبتيه؟
زينـة بإرتباك: مش عارفه بس أنا مبقتش أكره وجوده!!
………..

خرجت سهـا تتسحب من غرفتها بعد أن إرتدت ملابسها، سارت بحذر حتي فتحت الباب وخرجت وأغلقته خلفها براحة شديدة حتي لا تنتبه السيدة نادية..
هبطت الدرج وخرجت من مدخل البناية وراحت تمشي في إتجاه ورشة زوجها الذي لمحها عن بعد..
ما إن إقتربت سألها بخشونة: راحة فين؟
أجابته بإرتباك ملحوظ:
– راحة عند.. أختي بعد إذنك يا أكرم.
قال وهو يتمعن النظر في وجهها الشاحب: مالك؟ .. شكلك مش علي بعضك ليه؟
إبتلعت ريقها وتابعت:
– أنا.. م..مفيش حاجه!
قطب جبينه بإستغراب وهو يتابعها بعينيه ثم قال بشك: أوك يا سها روحي.
أومأت برأسها وهي تشكره، ثم تحركت من أمامـه وهي ترتجف بشدة!! ..
أصاب أكرم الشك وشعر أن هناك شيئًا تخفيه!! فقرر معرفته والآن!
ترك عمله وخرج يسير خلفها بحذر..
وقف فجأة والصدمة حلت علي ملامح وجهه عندما دلفت إلي البناية التي يقطن بها أنور! ..
دلف وقلبه يخفق بعنف شديد يخشي تفسير ما خطر علي باله!!
ولكن كل شيء سيتضح الآن زوجته تخونه مع أعز صديق!!
إرتعش فجأة من هول الصدمة صعد درجات السلم خلفها.. توقفت.. توقفت أمام شقة أنور.. فتح أنور وسمع صوته يأمرها بالدخول..
أغلق عينيه.. صديقه!! لم يستوعب..
أخذ يركض باقي درجات السلم.. طرق الباب بعنف شديد..
إنتفضا علي أثر تلك الطرقات لتقول سهـا بهلع: أنت مستني حد!!
حرك أنور رأسه بخوف: لا خالص…
أسرع يفتح الباب.. ليتسمر مكانه متسع العينين
– أكـرم!!!
لطمت سهـا علي وجهها عدة مرات، بينما إزدرد أنور لعابه وهو يقول بتبرير: أكـرم، آآ.. أنت بتبصلي كده ليه والله ما حصل حاجة، إهدي وأنا هفهمك آآ……
لكمة قوية قاطعت حديثه الخادع.. ومن ثم تليها لكمة أخري وصوته القوي يسبه وينعته بعنف..
– يا واطي، بتخوني.. أنا هموتك بأيدي!!
قبض علي عنقه بشدة حتي سعل أنور وهو يتوسله بأن يتركه لكنه لم يصغي له..
أسرعت سهـا تتوسله: أكـرم سيبه أنت فاهم غلط آآ..
صفعهـا بقوة وهو يهتف بعنف: أه يا **، تخونيني انااا حتة بت زيك تستغفلني أنا..
كادت أن تفقد وعيها من قوة صفعاته المتتالية حتي سالت الدماء من فمها، بينما أخذ أنور يلتقط أنفاسه بعد أن هدأ قليلًا.. ثم أسرع يمسك أكرم وهو يبعده عن سها التي سقطت مرتطمة بالارض فاقدة وعيها..
هجم أكـرم عليه مرة ثانية فقاومه أنور وهو يصرخ به: انا مخنتكش.. مخنتكش.. مراتك هي الي أغوتني والله العظيم هي السبب
هدر به أكرم بغضب عارم ؛ أخرس!! أنت زبالة، ليه.. لييييه ده أنت أعز صديق ليه تطعني بتستغفلني بتاكل معايا في نفس الطبق وبتعمل كده!!
حاول أنور الفكاك منه، لكنه كان يمسكه من تلابيبه وهو يتوعده بعينين تتوهجان غضبا:
أنا هوديك في ستين داهيه، وربي وربك لأندمك يا انور!!
أسرع أكرم يغلق الباب بالمفتاح، ثم أخرج هاتفه من جيب بنطاله وأجري إتصالا…
قال أنور بهستيرية وهو يقترب منه: انت بتعمل ايه؟
لم يجيبه أكـرم ثم تابع بغضب جلي مجرد أن آتاه الرد هاتفيًا :
– هشام بيه أنا عاوزك في خدمة دلوقتي حالا لوسمحت.. صمت قليلًا ثم تابع وعينيه تتوهج نارا: عاوز أثبت حالة زني دلوقتي حالا! العنوان *في الدور ***

أغلق أكرم الخط وهو يبتسم بسخرية: مبروك عليك السجن يا صديقي العزيز!!
صاح أنور وهو يندفع نحوه قائلًا باهتياج: أكرم… إعقل يا اكرم أنت كده هدمر حياتي!!
دفعه أكرم بقوة وهو يهتف: أخرس ومتنطقش إسمي علي لسانك فاهم!!!
قال أنور بصياح وهو ينظر إلى سها الملقاه علي الأرض والدماء تنزف منها..
ما أنت كده كده مبتحبهاش زعلان ليه!!
أكرم بحدة: وسمعتي؟؟ وبنتي؟؟ وكرامتي؟؟ ورجولتي؟؟ وأنت!! أنت يا.. يا صاحبي!! حلوة زعلان ليه، أنت أوطي وأقذر واحد في الدنيا يا أنور وحياة أمي لأندمك ندم عمرك!
ما كان من أنور إلا أن ركض نحو المطبخ وعاد جاذبا معه سكين حاد..
وقف أمام أكرم قائلًا بضياع: أبعد عن طريقي يا أكرم عليا وعلي أعدائي هموتك!!
ضحك أكرم بلا مبالاه وتابع متهكما: أنت جبان يا أنور.. جبان ومش قد كلامك ومش هتخرج من هنا إلا لما تيجي الشرطة أو علي جثتي يا أنور إظاهر إنك نسيت إني أكرم.. أكرم الوحش!!
إقترب أنور وهو يقرب السكين منه أكثر، أنه علي وشك الجنون وسيطعنه ان لم يسمح له بالهروب حالا..
لكنه لم يسمح ولم يفعل فلتقتلني يا أنور!!
دفعه أكرم بيده وهو يصيح به: قولتلك علي جثتي..
إندفع أنور بحركةٍَ واحدة غارزا السكين داخل كتفه، تأوه أكرم بصوتٍ عالي وهو ينحني قليلًا بجسده واضعا يده علي كتفه بألم شديد..
لكنه لم يستسلم حاول جاهدًا الامساك به إلا أن أنور دفعه بقوة ليترنح ويسقط أرضـا، ويسرع أنور إلي الباب..خرج وهبط درجات السلم وبيده السكين المغرقة بدماء أكرم..
إصطدم بأفراد الشرطة والضابط هشام!
إتسعت عيني هشام وهو يهتف بجمود: أنت عملت ايه؟؟؟
حرك أنور رأسه بضياع لقد إنتهي!
ركض الضابط هشام إلي الأعلي بعد أن أمر العساكر باصطحابه إلي مركز الشرطة.. دلف هشام إلي الشقه وعينيه تتسعان فقد كان أكرم ملقي علي الارض وسط بركة من الدماء، والجهة الأخري سها تتأوه بشدة فإنها تنزف الدماء بغزارة…
جثي هشام علي ركبتيه وهو يرفع رأس أكرم بيديه هاتفا بقلق:
– أكـرم!!! أكرم..
ردد أسمه ولكن دون جدوي فلقد فقد وعيه، اتسعت عيني هشام وهو يري الدماء تسيل من رأسه..
فما كان منه ألا أن هاتف الاسعاف…
………….

وبعد مرور الساعات…

كان يقف الضابط هشام بصحبة السيدة نادية التي إنهارت باكية علي حالة ولدها.
وكذلك كانت تقف زينـة في حالة صدمة جلية، في الصباح كان معها يغازلها ويمرح معها والآن لا حول له ولا قوة داخل غرفة العمليات!!
بينما ندي تبكي عاليا علي والدها الحنون الذي يمرح معها دائمًا..
– حسبي الله ونعم الوكيل إنتقم منهم يارب علي الي عملوه في إبني.
أردفت السيدة نادية من بين بكاؤها بعد أن علمت الذي حدث من الضابط هشام.. علمت بخيانة سهـا وأنور صديقه.. والمصيبه الكبري أنها تحمل منه!!!!
بينما جلست زينـة بجانب الصغيرة تربت علي ظهرها وتطمئنها أن والدها سيكون بخير.. سينهض.. سيعود.. وحشها الحنون العاشق سينهض وستعوضه عما حدث ستبادله حبه الكبير ذاك، هكذا كانت تحادث نفسها ودعت الله أن ينجيه..
خرج الطبيب فأسرعت السيدة نادية في إتجاهه وهي تهتف بتلهف:
خير يا دكتور ابني في ايه، طمني الله يباركلك..
أردف الطبيب باطمئنان:
الحمدلله هيتحسن باذن الله، متقلقيش عليه إحنا نقلنا ليه دم كافي هيخرج من العناية بكرة ان شاء الله.
قال الضابط هشام بتساؤل:
– ايه الي عنده بالظبط يا دكتور والنزيف الي كان في دماغه ده من ايه؟
رد بجدية:
ده نتيجة انه وقع علي دماغه أدي لشرخ في الجمجمة فنزف كتير زائد الجرح الي في كتفه نزف برضو كتير جدا.. لكن نقول الحمدلله الحالة استقرت..
نادية ببكاء:
يا حبيبي يابني.. ربنا يقومك لينا بالسلامة يارب..
قالت زينة وهي تربت علي كتفها: ان شاء الله هيخف ويقوم بالسلامة يا طنط نادية… أكرم قوي وهيخف!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *