قلب خارج القسمة أمل نصر

ذهبت إلى هناك، وكانت المفاجأة الكبرى حين رأت أن الحضور يضم أكابر المنطقة وأصحاب المحلات الكبرى، ومعهم سليم. كل هذا في وجود والدها الذي كان وجهه مسوداً من الغضب، عاجزاً عن نطق كلمة واحدة، على عكس سليم الذي استقبلهم بحفاوة بالغة.»

 

التفت سليم نحو الوجهاء وأشار بيده إلى سلوى وجديها قائلاً بنبرة واثقة ملأت ركن الغرفة:

ـ أهي يا رجالة.. اسألوها بنفسكم، واسألوا جدها وجدتها عشان نبقى كدة على نور، وكل شيء يبقى قدام عيونكم.

هنا، التفت الجد يميناً ويساراً، وعقد حاجبيه باستفسار ودهشة بعدما استفزه الغموض المحيط بالجلسة، فتدخل بصوته الأجش:

ـ رأي مين؟ وإيه اللي نسألها فيه؟ إحنا مش فاهمين حاجة خالص يا جماعة!

جاءه الجواب فوراً من رجل وقور يجلس في صدارة المجلس، يمسك بيده سبحة من اليسر، وهو الحج رضوان والد سليم؛ الذي نهض خطوة ونظر إلى الجد بتقدير واحترام قائلاً:

ـ أفهمك أنا يا عم الحج.. أنا والد سليم، الحج رضوان، ودول كبار المنطقة وأصحاب الكلمة المسموعة فيها، جبناهم النهاردة وجينا لحد هنا عشان يشهدوا على الكلام اللي هيتقال، والنقط تتحط ع الحروف

 

دق قلب سلوى بعنف، والتفتت تنظر إلى هذا الرجل الذي تقابله لأول مرة في حياتها، ورغم هيبته إلا أنها شعرت في نبرته بحنوٍّ لم تعهده من قبل. أما الحج رضوان، فقد كان في تلك اللحظة يتأمل سلوى بتمعن، وعرف يقيناً في سِرّه أن ابنه سليم كان معه كل الحق في اختياره، وأن هذا الجمال النقي والخجل الفطري يستحقان هذا العناء.

لم تحتمل سلوى حيرتها، فخرج صوتها متسائلاً بوجل:

ـ كلام إيه يا عم الحج؟

ابتسم الحج رضوان ابتسامة طيبة طمأنت روعها، وجاءت إجابته كالقذيفة التي نزلت على رأس الأب عباس لتصيبه بالشلل؛ إذ قال والد سليم موجهاً حديثه لـ سلوى أمام الجميع:

ـ الكلام عليكي يا ست البنات.. الحج والدك طبعاً كان رافض سليم ابني، وهدد جدك أول امبارح إنه لو وافق على الجوازة دي مش هيجهزك ولا هيدفع فيكي مليم! إحنا بقى لمينا كبار البلد والبشر دي كلها، وجينا نطلبك منه رسمي قدام الكل.. وبنبلغه من موقعنا ده إننا عايزينك بشنطة هدومك وبس! لا عايزين عفش، ولا ديالو، ولا لينا طلبات.. إحنا شاريين البنت لولدنا، وكرامتها عندنا بالدنيا!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *