بشرى الجزء الثالث

. إضافة ليا أنا شخصياً.شعرت بشرى بنبضة سريعة في قلبها، لكنها سارعت برفع دروعها الدفاعية كالعادة، وقالت بنبرة حاولت جعلها حيادية:ـ ده توفيق من ربنا يا باشمهندس، ودعم بابا ليا، وشغلي هو الحاجة الوحيدة اللي مابتخذلنيش.لاحظ جبريل حذرها المعتاد، وكلمتها الأخيرة “مابتخذلنيش” لم تمر عليه مرور الكرام. مال بجسده قليلًا نحو الطاولة، وتحدث بنبرة هادئة وصادقة تماماً:ـ بشرى.. إحنا بقالنا شهور بنشتغل مع بعض، وأعتقد إننا عدينا مرحلة زملاء العمل. أنا شايف الحصون اللي انتي بتبنيها حوالين نفسك كل ما الكلام يخرج برة الشغل. أنا مش رشاد.. ولا عمري هكون شخص بيقيس البني آدم بصفقة أو بيستخسر في شريكته نجاحها.

اتسعت عينا بشرى بصدمة وخفق قلبها بعنف، لم تكن تتوقع أن ينطق باسم طليقها أو أنه يعلم تفاصيل قصتها بهذا العمق. حاولت الكلام لكن صوتها خانها، فتابع جبريل بنبرة حانية واثقة:ـ أنا سألت وعرفتك، مش فضول.. لكن لأني حابب أفهم البني آدمة اللي خ.طفت انتباهي من أول دقيقة دخلت فيها مكتبي. الوجع اللي عشتيه خلى منك ست قوية ومبهرة، بس متخليش الوجع ده يحرمك من إنك تعيشي حياتك صح مع حد يقدر قيمتك بجد. أنا مش مستعجل يا بشرى، ومستعد أستنى لحد ما تطمني.. بس عايزك تعرفي إن وجودي في حياتك مش مجرد شراكة ورق.

تلاقت أعينهما، ولأول مرة لم تكن ابتسامة بشرى باردة أو مهنية؛ كانت ملامحها متأثرة، والأسوار الحديدية التي ظنت أنها لن تسقط أبداً، بدأت تتشقق أمام نبل وطاقة الأمان التي يبثها هذا الرجل في روحها.في تلك الأثناء، كان رشاد يقف بسيارته على الجانب الآخر من الطريق، يراقب المطعم من بعيد بعد أن علم بطريقتة الخاصة بنبأ عشائهما معاً.كان يرى من خلف الزجاج إضاءة المطعم الدافئة، ويرى بشرى وهي تجلس أمام جبريل الجيار، يرى ضحكتها الصافية التي غابت عن بيته لشهور، ويرى نظرة جبريل التي تحمل كل معاني الاحترام والاحتواء.

. النظرة التي لم يمنحها لبشرى يوماً لأنه كان يراها مضمونة.قبض رشاد على عجلة القيادة بعنف حتى ابيضت مفاصله، وامتلأت عيناه بدموع العجز والندم. أدرك في تلك اللحظة أن بشرى لم تعد تراه، ولم تعد حتى تذكره بكره أو وجع؛ لقد تجاوزته بمراحل، وأصبحت في مكانة بعيدة جداً عن صغائره ومقارنات زوجته الجديدة.أدار محرك سيارته وانطلق بسرعة جنونية، هرباً من الحقيقة المُرّة: أنه خسر الجوهرة التي لم يصنها، وأن قطار بشرى انطلق نحو قمة نجاحها وحياتها الجديدة، ولن يعود للخلف أبداً. ولكن اتت اه فكره ليعيدها إليه مره اخرى ياترى ايه الفكره دى ؟؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *