شظايا الكلمات بقلم جهاد وجيه

المضطربة بيومين ببيت هبه أغلقت الهاتف مع ورده بعد وصلة من اللوم والخصام بسبب عدم إعلامها بما حدث معها كانت الساعة تشير للسابعة عندما سمعت طرقات خفيفة فوق بابها ارتدت نقابها وخمارها وفتحت الباب لم يكن الطارق سوى ثائر كان وسيم بدرجة جعلتها تغض بصرها عنه بعدما ناظرته عيناها بلمعة ندمت عليها تقدم ثائر من رحمه الجالسة تراجع دروسها بعدما أخذ لها إجازة مرضية من مدرستها ابتسمت الصغيرة بسعادة وهتفت ثائر وحشتني
ربت ثائر فوق خصلاتها بحنان وكأنها صغيرته وجلس جوارها وتمتم بصدق وأنت يا رحوم عامله إيه في المذاكرة!
مطت رحمه شفتيها بقنوط وأردفت بملل كويسه بس زهقت من الجبس اللي مش عارفه اتحرك منه دا
جلست هبه قبالتها وتمتمت كلها شهر وتفكيه يا رحمه اصبري يا حبيبتي
حمحم ثائر لينتبهوا له وتمتم بتردد هبه هو ممكن أسألك سؤال!
ابتلعت هبه ريقها بصعوبة وقلبها يخفق بقوة من السؤال الذي تعرفه عن ظهر قلب وكم تتمنى لو يخطئ قلبها ولكنها ابتسمت بتكلف وهتفت أكيد
شبك ثائر كفيه معا وغاص بنظراته بين حدقتيها الواسعتين وتمتم بارتباك إيه سبب الحړق اللي في وشك دا
حينها هتفت رحمه المتابعة للحوار من بدايته وكم تمنت هي أيضا أن يخطئ توقع شقيقتها ولكن لا مفر رفعت نظرها له ولمعت عينيها بصدق وأردفت أنا السبب أنا اللي حرقتها يا ثائر
الفصل الخامس
شظايا الكلمات
أحدهم قبض بكفيه على خافقي ليريحه من قتامة العالم أحدهم خلق ليسكن ثنايا كياني الضعيف فأحببت الكون لأجله هو فقط ولو بعد مئة عام من الظلام… هو وقلبه…
صاعقة جعلته يلتف ناحية الصغيرة بنظرات مبهمة حول ما تفوهت به كيف أنها من شوه شقيقتها! من المؤكد أنها تمزح بحديثها معه ابتسم بتوتر وتمتم أكيد بتهزري يا رحمه
حينها ابتسمت هبه ابتسامتها الشاحبة وتحسست شطر وجهها الأيسر من أسفل نقابها وتمتمت لا… رحمه ملهاش ذنب دا نصيبي
هزت رحمه رأسها بنفي وإصرار وتحدثت بتأكيد لا أنا اللي وقعت الزيت المغلي عليكي وأنت قاعده في المطبخ وأنا اللي بسببه بقيتي بتسمعي كلام زي السم من ناس مريضه
قاطعتها هبه بلهجة حادة فزعت على اثرها رحمه اقفلي الموضوع دا
كان يتابع نظراتهم المټألمة والحزينة والمعاتبة وقلبه يتحرك على جمر من حزنه على ما عانوه فتاتين بشبابهم تركوا لأمواج البحار الغادرة لتقذفهم كيفما تشاء نهض بهدوء معتذرا منهم ليترك لهم حرية الحديث والعتاب…..
بقت الفتاتين ترمقان بعضهم نظرات آسفه وحل الصمت لبضع لحظات قاطعته رحمه بنبرة باكية أنا آسفه يا هبه
هزت هبه رأسها بشرود واقتربت محتضنة شقيقتها وتمتمت پألم متتأسفيش يا قلب هبه دا نصيب ومكتوب وبعدين حتى لو مكنتش قاعده في طريقك وأنت شايلة الزيت كنت ھتحرق بطريقة تانية
علا صوت نشيج كلا منهما وصوت تهشم قلوبهم الصامتة بكت كلتاهما پعنف لأجل نفسها ولأجل شقيقتها لما تركهم والديهم ليعانوا كل ذلك! لما أصبح العالم بمثل قسوته حتى تتعرض تلك الفتاة الهادئة للسخرية والوحدة لمجرد تشوه بوجهها هل الشكل هو الجوهر القائم بين الشعوب الآن أم أن النقصان أصبح طبع فطري بالبشرية…..
وسط مزحتك ستلقى كلمة كافية لحړق كيان شخص مستمع إليك وسط تفاخرك ستتباهى بإلقاء نظرة استحقارية لشخص سيقضي ليلته بكاء بسببك احذر من ندبات القلوب التي تخلفها لأنك ستحاسب بيوم لا ظلم به على كل قلب قد حطمته وكل دمعة ذرفتها عين بفضلك
وضعت شالها الثقيل على كتفيها وتركت خصلاتها للرياح لتؤرجحها كما تشاء تركتها حرة عكس روحها المقيدة مضى يومان منذ تحدثت معه ولم تلتقى به صدفة كانت قاسېة وحادة معه وكأنها تلومه على حبها الغامض له لقد كان قدومه على قلبها كالشتاء بهذا العالم حاد قارص كثيف ومؤلم أغمضت عينيها بسلام سامحة لنسمات الهواء الباردة تلفح صفحات وجهها الشاحب قطع انسجامها صوت هاتفها ليعلن عن رسالة فتحت الرسالة والتي كان محتواها
لم يعد قلبي بخير منذ رحيل قلبك المرح عنه باتت نبضاتي ثقيلة ومستعصيه لما حل الشتاء بقلبي باكرا هذا العالم! هل لأن قلبك رحل عني وتركني وسط الازقة أبكي ندما!
لا تعرف هوية المرسل لم تهتم لتعرف لأنه وببساطة يؤكد شعورها اليومي وكأن المرسل يعلم خبايا قلبها يصف ما يحدثه الألم بها أصبحت وحيدة صديقتها الوحيدة غادرتها وهو رغم ما يفعله لها إلا انه غادرها منذ البداية كانت وحيدة وكم من الصعب قول ذلك تخفي ضعفها وقنوطها خلف قناع قوتها المزيف وتحديها للجميع ترغب بقلب يضم قلبها ليخبره أن كل ما تتمناه سيأتي وإن طال ولكنها تشعر بالخواء والبرودة التي تتدرج لأواصلها!!!….
عن تلك التي تعيش مراهقتها بخطوات خفيفة كرفرفة الفراشات عن قلبها الطاهر الذي سيدنس بفعل رجلا غامض تعيش أسعد لحظاتها معه يحادثها كثيرا يشاركها اهتماماته يقص عليها يومه هي بالأخير فتاة لم تقع بالحب من قبل فمع أول دقة لقلبها ستنساق خلفه راكضة لوجهة مجهولة أول همسه لمسة نظرة وبسمة يراها القلب يدمن وجودها وتصبح كمخدرا يوميا له لكن قلبها لم يتعرف لأعراض الإنسحاب بعد!
مضت ثلاثة أسابيع منذ تلك الليلة التي صارحت شقيقتها عن سبب ټشوهها لم تراه من حينها كل ليلة تقف بشرفتها لما بعد منتصف الليل لعلها تراه ولو لثانية لتشبع ظمأ قلبها منه أدركت بكل حواسها أنها أحبته أحبت هدوؤه ورزانته أحبت شهامته وقوته بالأخير هي أحبته ولكن قلبها البالي عاد لينبض بعشق يستحيل الحصول عليه رجلا بوسامته وطباعه ووقاره لما سيناظرها هي بفقرها وضعفها والأهم أنه رأي ټشوهها!
أما عن رفيقتها الوحيدة وردة فهي باتت تشعر بحجم ألم قلبها شاردة جامدة وشاحبة طوال الوقت لم تحبذ سؤالها عن السبب لعلمها به كم بات يؤلم الحب العاشقين ويرهق قلوب المتيمين يا عزيزتي
ابتسمت بتهكم ثم عضت شفتيها بقوة لتمنع نحيبها لقد ارتدت النقاب قبل حاډثة ټشوهها بإسبوعين وكأن قلبها كان يعلم أنها ستجبر على ارتدائه ما بقى لها ثلاثة أربعة أعوام منبوذة منذ ذلك اليوم المشؤم عندما دلفت شقيقتها رحمه صاحبة الست أعوام لتعبث بالمطبخ وأحرقت إصبعها ولم تنتبه أنها حركت حلة الزيت المغلي لتقع عليها وتصبح لعڼتها الكبرى ووصمة بشعة بوجهها لقد كانت جالسة أسفل مقود الغاز تقطع بعض الخضروات وينتهي الأمر بها لهنا!
_ بتحبيه يا هبه
الټفت على صوت شقيقتها الناعس ولكن مهلا هل واضحا عليها لتلك الدرجة لتراه طفلة بالعاشرة!
اقتربت منها وساعدتها وهمست بخفوت حتى لو بحبه مينفعش
ربتت الصغيرة بكفها الحاني فوق وجنتي شقيقتها وتمتمت وكأنه إمرأة ناضجة لو بيحبك هيجيلك
ابتسمت هبه بتكلف وطبعت قبلة خفيفة فوق جبهتها ودثرتها جيدا بالفراش….
مضت نصف ساعة قضتها هي بالتفكير به قطع شرودها طرقات مميزة خفق قلبها لها توترت بجلستها وحاولت تهدئة خافقها الثائر ارتدت خمارها ونقابها ووقفت خلف الباب وكأنها مقدمة على فصل نهائي بحياتها فتحت الباب وبسمة عريضة تتسع أسفل نقابها وهتفت بلهفة فشلت بردعها عامل إيه
ابتسم ثائر بسعادة مثلها ووضع يده بجيب بنطاله واستند على حافة الباب وأردف بشغف بقيت بخير دلوقت وأنت
نبرة صوته جعلتها تتنهد بقوة وتغمض

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *