غيبات تمر بالعشق الجزء الثالث

الفصل التاسع
كان الجميع يعرفون شجاعه ريحان جيدا و يدركون مهارته الفائقه في القتال،مقابل ناشد…فناشد مسخ لا يفلح في شئ و ليس لديه مهارات قتاليه فهو دائما يختبئ خلف الحراس و لم يحاول أن يقف رجلا لرجلا أمام أحدهما يوما ما.
زفرت ريحانه بحنق توضح له
-كان لازم تعمل كده و كانت رايحه معاه علشان تكمل الخطة اللي رسمناها بس انت اللي وقفتها احنا اللي غلطانين كان لازم نفهم صفا الخطة.
تنهد مطولا و نظر اليهم ثم تركهم و رحل لينظروا في أثره و يردف عصام
-ريحان عمره ما هيتغير عايز كل حاجه تمشي بقرارته مش هيقدر يتحمل ان غيره يخطط.
جائت في هذه اللحظة زينب بعد ما قابلت شقيقها يخرج مسرعا و طلبت منه التحدث و لكن لم يرد عليها. منذ لحظة دلوفها أثارت اعجاب عصام لدرجه ملاحظة نور لنظراته فتوجه مسرعا نحو يقول
-شكرا يا عصام باشا.ياريت تلحقه بدل ما يتهور و يعمل في نفسه حاجه.
اضطر عصام أن يمشي و لكن أصر علي التعرف عليها و بالفعل عرفته علي نفسها فانفرجت أساريره و مضي مسرعا يحدث أخاها أنه أعجب بها.
بعد خروجه استدعي أمير ريحانه في مكتبه لتدارس بعد الأمور و بقيت زينب مع نور الذي تحول الي كائن مخيف حين قام بلوى احدي ذراعيها و لصقها في الحائط يتحدث من بين أسنانه
-عجبك يا ست زينب؟
قطبت زينب جبينها قائله
-مين ده؟
همس بجوار أذنها كفحيح ألافعي
-عصام باشا صاحب أخوكي اللي شكله هيروح يخطبك منه دلوقتي.
شهقت زينب قائله
-ريحان!
كانت تنظر نحو الباب لينتفض نور من خلفه فلم يجده فعلم أنها تراوغه التفت اليها وجدتها فرت هاربه الي الغرفه المقابله انقض عليها قائلا و هو يحاوطها
-بتشتغليني يا زينبو؟
انفجرت ضاحكه
-أصل انت تستاهل بقي أنا هبص لعصام و أسيب نور عينيا.
اقترب منها قائلا
قلب نور و عينيه بحبك و بموت من الغيرة و الواد ده شكله غاوى.
ابتسمت له و كادت أن تتحدث ليبلع حروف كلماتها في جوفه و هو لا يستطع الصبر أكثر من ذلك فهي له منذ زمن.انتهت قبلتهم و هدأت انفاسهم لتتعالي شهقاتها من جديد
-ريحااان
ليبتسم نور بخبث و يقبل عليها أكثر يقبلها قبلات متفرقه و هي تحاول التملص منها و يقول من بين قبلاته
-ريحان مين تلاقيه بيدور علي فيروز و مش بعيد يكون عايز يعمل معاها كده بس هو بارد مش زىى أنا هتجوز علي نفسي و أنا واقف.

ليسمع من خلفه من يصرخ بغضب قائلا
-ده انت ليلتك سوده يا نور النهارده مني.
تقدم منهم ريحان بحماس المحارب يود تفريغ غضبه فيهم
-انتم الجوز محتاجين تتربوا احنا بنواجه حرب كبيرة و انت مكبر دماغك و عمال تبوس يا سيدي.
أظلمت عيناه و اختلط ظلامها بظلال الغابه و هو يرمقهم من بعيد و هم يتبادلون القبلات المحرمه.أظلمت مقلتي نور الحجريتان بالعهود التي قطعها علي نفسه بعدم الاقتراب منها و تضيعيها بجنونه اللانهائى هو مغروم بها و الجميع يعلم ذلك يود السكون اليها.رد بصوت رخيم علي ريحان
-لو ما اتجوزتش زينب بسرعه هخسرها و هخسركم و هخسر نفسي.
ثم تابع بنظرة متفحصه لزينب القريبه منه كمن تختبئ به عن بطش شقيقيها لتتفاجئ من تنبيه
-أن الأوان ان أنا و هي نكون عيله واحده و محدش يقولي مش وقته و ان في حرب و لازم نكسبها الأول.
لم يرد عليه ريحان و لكن سلط أبصاره علي زينب التي كانت ترتعد كمن تقف أمام والدها و ليس شقيقها
-انتي ايه اللي بتعمليه ده يا زينب مش مكسوفه من نفسك.طب هو مجنون تتجنني معاه افرضي عملتي مصيبه مين هيشتالها غيرنا و لا علشان هو ابن صاحب أبوكي.
صاح بها ريحان بعد ما اشتد غضبه عند رؤيتها تبادل نور القبلات
ردت زينب بتوتر و هي تتشبث بكف نور
-عايزة أتجوز نور يا ريحان و بابا و انتم مأجلين الموضوع مع ان المفروض كان يحصل من قبل ما سامر يرجع و حرفيا من يوم ما رجع و الدنيا بتتعقد.
اتسعت حدقه عيني ريحان بصدمه من جرئتها و صراحتها فصاح بغضب و عصبيه فيها
– لا ده انتي اتجننتي يا زينب. مش انتي زينب أختي اللي ربتها مع أبويا.دول بيعتبروني أبوكي و ولي أمرك ده لسه عصام طالبني منك.
ردت عليه بكل ثقه
-أيوه انت فعلا بابا لذلك أنا ديما بقولك يا أبيه و انت الوحيد اللي هتقنع بابا بارتباطنا .احنا فعلا مرتبطين بس ده كله كلام شرعا لا و من حق أي حد يطلبني للجواز.
انتفض نور عندما ذكر اسم عصام و توجه نحو ريحان يدفعه الي الخلف
-خد عندك عصام و أنا مش هلومه هو مش غلطان أعجب بيها زى أي شاب زى ما أعجب بفيروز فاكر انت وقتها كنت عامل ازاي أهو أنا كنت هولع فيها.
استمع كلا من ريحانه و أمير الي شجارهم فذهبوا اليهم ليجدوا الموقف بينهم علي جمر من النار و زينب تبكي و ترتعش نظر أمير الي ريحانه لتأخذها و تخرج.فخرجت بها و هي تبوخها علي ما حدث.و قام أمير بابعاد نور عن ريحان يهدئه قائلا
-اهدي يا نور قلت ليك ميت مرة الأمور دي مش بتتاخد كده. مينفعش يبقي في فرح في ظل الظروف اللي احنا فيها دي انت عايزنا نخسركم؟

-اهدي ؟أهدي ازاي؟انتم خليتوا فيا عقل؟دي بتتخطب. و أنا واقف مش قادر أقول حتي انها خطيبتي و بعدين احنا مش عايزين فرح احنا هنكتب كتابنا.
رد أمير بتردد
-أنا من الأول كنت حابب انكم تعملوا كده بس ذنبها ايه ريحانه و لا أمك دول ممكن يعملوا فيلم ان ازاي زينب و انت بالذات ميتعملش ليهم فرح.
رد نور بدون تفكير
-مقدرش أعمل فرح يا بابا في ظل الظروف دى و مقدرش أشوفها قدامي بتتخطف و أسكت أنا عارف انكم لا يمكن توافقوا علي أي حد بدالي.
تدخل ريحان بهدوء و جديه شديده
-يا نور.هي ليك و الكل عارف بكده حتي عصام أنا فهمته انك خطيبها.بس مش معني كده مرة أسمع انكم بتبوسوا بعض و المرة دي أشوف بعيني.
-خلاص أكتب كتابي أظن دي حاجه مش ممنوعه و دي ورقه رابحه للكل علي الأقل لو بوسه زى دي تبقي بحلال ربنا و هي كمان تبقي مرضيه.
*************************
علي الجانب الأخر أخذت ريحانه ابنتها زينب و رحلت لكي تعنفها علي ما بدر منها.هاتف امير نورا لكي تلحقها من براثن ريحانه فالكل يعلم غضب ريحانه.أمسكت ريحانه شعر زينب و اليد الأخرى تلولى ذراعها ،ثم استكملت تعنيفها
-ياريت بعد كده لو حب البيه المحترم ابن الأصول يشوفك يبقي يكلمنا و ياخد الاذن لان مفيش شغل تاني في الشركه
-سامر!
نعم ذلك الملعون جاء زائرا لشقيقه والده و شاهد تعنيفها لابنتها بسبب نور.هتفت زينب باسمه بتذبذب،فابتسم بتشفي قائلا
-في مشكله أقدر أحلها يا عمتي؟
التفتت ريحانه نصف التفاته قبل أن تهدر برفض
-شكرا يا سامر.
ثم مالت نحو زينب،تلوح بيدها أمامها بشرح مبسط و ابتسامة مصطنعه أن تصعد الي غرفتها.
دلفت نورا في هذه الأثناء لتجد زينب تفر امامها بحالتها المبعثرة تنظر الي ريحانه و من ثم الي سامر تشعر أنه السبب فيما حل بزينب لتردف
-خير يا جماعه في ايه؟مالك يا ريحانه متعصبه كده ليه يا ختي؟ و مالها زينب و مين اللي بهدلها ان شاء الله؟و انت اللي جابك هنا؟مش عوايدك.
ردت ريحانه رد مبسط فهي لا تريد اثارة الجدل أمام سامر
-مافيش يا نورا.أنا كويسه و زينب كمان. و سامر كان جاي يسأل عليا و مروح. يالا يا سامر مع السلامه سلملي علي ماما لما تتصل بيك.
تضايق سامر من أسلوبها فهي بالفعل تطرده و لماذا لأجل نورا صديقتها و بالطبع لأجل زيدان حيث أنه لا يطيق رؤيته.هز سامر رأسه بعدم ارتياح قائلا
-حاضر يا عمتي. وزى ما قلت ليك من شويه أي مساعده أنا موجود أنا زى ابنك برضه طالما هو قافل علي نفسه من ساعه موت جده. سلام.

رحل سامر لتنظر نورا في أثره بضيق ثم توجهت نحو ريحانه لتتحدث و ما زال سامر لم يخرج من باب المنزل لتوقفها ريحاتنه تشدد علي حروف كلماتها
-مش عايزة حد يعرف باللي حصل النهارده في المكتب و بالذات زيدان.احنا اللي فينا مكفينا و بالنسبه للبلوى اللي فوق و اللي عندك هنكتب كتابهم
***********************************.
بعد مواجهته لنور و أمير و عودته الي عمله و بمراجعه حديث أمير تذكر الحادث الذي تعرضوا له منذ فترة بمقارنته بحديث أمير معني ذلك أن الأمر مدبر،و الحادث كان ارتجالي،كل ذلك لينتج عنه أن نور كان يتجه الي القيام بليله حمراء مع أنثي مما جعل ريحان يبغضه و يبغض الزواج من شقيقته و لكنه تذكر كلمات والدته جيدا و هي تتحدث مع أهل البنت و هي الصديقه المقربه لابنتها
-مش بدل ما تنتقموا منه و هو مفيش دليل يثبت انه عملها،كنتم ربيتوها و علمتوها تبطل تتبلي علي ولا الناس.
كان ردها صفعه للجميع!ليعلم أن الهمجيه ليست سوى استعراض للقوة،حين يحدث العجز عن الهيمنه الفعليه
انتهي من عمله و عاد الي المنزل
-عامل ايه يا حبيبي؟ ريحان أنا مش عايزاك تربط اللي حصل في المكتب النهارده باللي حصل من فترة.نور برئ و أهل البنت اعترفوا بكده.
قالتها ريحانه بحنو و هي محتضنه ريحان
رد ريحان بعتب
-أنا كويس يا ماما، و فاكر اللي بتقوليه جدا.بس ديما مفيش دخان من غير نار.البنت اللي اتهمتوا في نفسها بقت أكتر صديقه له و ديما بتزوره.
ابتلعت ريقها بصعوبه و أردفت بألم
-يا ريحان دي صاحبة أختك و هي في ضيقه واحد بقي منه لله ضحك عليها و غرغر بيها و نور بيحاول علي قد ما يقدر يرجع ليها حقها.
نظر اليها بعبوس
-يعني ايه و مين الزفت ده و هي مش بترفع عليه قضيه ليها زى ما رفعتها علي نور الكلام مش منطقي يا أمي الغريبه انك دافعتي عنه زى ما يكون انتي عارفه مين اللي عمل فيها كده.
ثم استطرد قائلا
-ماما متخبيش عني حاجه من فضلك أنا مش بابا هتخافي عليه ليرتفع الضغط و لا السكر لا أنا ابنك و بعدين ليه مش بتستغلي مكاني و بتطلبي مني أرجع الحقوق.
-و أنا معرفش مين اللي غلط معاها نور رافض يقول هو مين و كل شويه يقولي هتصرف.المهم سيبك انت من نور و زينب هتعمل ايه مع فيروز؟
صمت و أشاح بوجهه الي الجانب الاخر لتتابع ريحانه بمرح
-أه كده أنا فهمت البت راحت في الوبا اما أقولها تلحق ترسم نفسها طالما بترسمنا كلنا أهو علي الأقل تبقي صورتها ذكرى جميله ليك انت بالذات.

جحظ بعينيه فهو لا يعلم عنها انها رسامه و تلك الموهبه قد تفيده مستقبلا
-يلا قوليلها..قوليلها كمان تبطل تتأمل في ملامحي لأنها متغيرة صعب أثبت علي صورة. و عيب أوى لما تصيع علي ظابط و تقعد تبص ليه علشان ترسمه.
أومأت بلا تردد يذكر ،فتابع موضحا و محددا عن أي زمان يتحدث،فكلاهما جنبا الي جنب و لكن بأرواحهم منذ ثلاثه لأربع أشهر.
-قبل ما أسيب هنا و أروح القاهرة في مأموريه،لما جيت قلتلك اني مسافر، و اني مش عارف هرجع امتي،أ و هشوفك تاني و لا لا،قلت
قاطعته و هي تحفظ ما قالته قبل ما يقرب من احدي عشر شهرا أو يزيد
-قلت لك اللقا نصيب. و لقائك بفيروز بعد ما رجعت نصيب. و لازم تتأكد من كده بلاش تكابر زى أبوك زمان لما كنت نصيبه و كان بيعاند.
***********************
مع نسمات صباح يوم جديد استيقظت فيروز بكسل و نظرت الي الهاتف وجدته يضئ باسمه فهبت واقفه
-يا لهوى هو بيتصل بيا ليه ياربي أنا ما صدقت أخلص منه و ينساني بقي.اوف أكيد طنط ريحانه مش هتهدي الا لما أكون معاه أعمل ايه؟
ارتعبت من الرد عليه و همست بخوف و هي تضغط علي زر الايجاب
-أنا اتصلت عليكي و انت فتحت السكه و قفلتها تاني.تحب أعملها معاك انت كمان و لا سماح المرة دي.أه انت مش أحسن مني يا أبو الشريط الأحمر.
أومأ و بابتسامته اليائسه تتشكل فوق شفتيه، وهو يضيف لكلماتها ما يقصده منها
-كنت بقول انك حكايه و هتعدي، و فعلا عدت من يومين…أنا بس مش عارف ازاي أبوكي مر عليه تلاتين سنه و هو حر بالشكل ده؟
صمتت تستمع اليه بانصات ،تستند برأسها للحائط خلفها، و أشعه الشمس تضرب عينيها فتظهر لمعه مختلطه بشجن في مقلتيها،لتتحدث تبتلع غصه في حلقها باختناق
-أنا كنت فاكرة ان كل حاجه عدت،بس عمرى ما نسيت كل لحظه مد ايده عليا فيها، و لا قرر يعاقبني علشان دافعت عن ماما أو أخويا الله يرحمه،بس بعد ما مات حسيت ان و لا حاجه عدت.
-هي ازاي والدتك ماحكتش ليا حاجه عن موضوع أخوكي ده؟و امتي مات و مات ازاي لا يكون أبوكي قتله ما هو مجرم و يعملها كل ده و كنت هتروحي معاه؟
أردف ريحان بهذه الكلمات و هو يستشيط غيظا،كادت فيروز أن ترد عليه لكنه قاطعها بغضب
-بتفكرى في ايه لسه واحد قتل أخوكي و كان بيعتدي علي أمك قدامك و كان بيضربك.للدرجه دي مفيش كرامه. و متقوليش انه أب ده عديم الانسانيه.
و استطرد بصوت أفزعها
-ساكته ليه؟علشان بتكلم صح؟أيوه انتي معندكيش كرامه كنت مفكر انك واحده بتراعي كرامتها ما أنا كنت قدامك راحه تتفقي مع عصام؟

توترت ثم أردفت برجاء
-كنت عايزاك ترجع تشتغل تاني يا ريحان؟و بعدين ما أنا كنت قدامك و طلبت منك تحميني منه انت كان ردك ايه فضلت ساكت و سرحان.
تحدث بجديه
-خلصانه طالما سكت يبقي موافق نظام سرحاني ملكيش فيه و لا كلية الفنون الجميله لحست مخك و بقت تخلييك تتأملي الناس و هي سرحانه؟
تنهدت فيروز بعمق ثم أردفت قائله
-خمس شهور و أنا بحاول أرسملك صورة و مش عارفه هل انت حزين و لا مرح و لا عصبي و لا حنين و لا عاقل و لا مجنون ملكش كتالوج.
-نعععم.بت انتي بلاش شغل الرسامين المجانين ده.الشغل ده تروحي تلعبيه علي أمي واحده بتاعت عطور و ورد فنانه زيك أنا لا فهماني؟
ردت فيروز بابتسامه خفيفه
-مش بقولك خمس شهور مش عارفه و أهو شخصيه جديده ظهرت أهي مغرور مش مسموح انك تسمع حد و أنا هسيبك كده و مش هبرر ليك حاجه.
عقد حاجبيه بتعجب شديد ثم أردف بسخريه
-و ايه الشغف في رسمي يا فيروز؟ايه وشي هيبقي الراعي الرسمي لمشروع التخرج.يالا يا بت ده انتي لسه ما اتخرجتيش و هتعملي عليا رسامه؟
ردت بحرج واضح و ظاهر في نبرتها
-معلش أصل مش معايا فلوس أكمل أخر سنه. وده اللي دفعني اني أشتغل عندكم في شركتكم بس انت لسه قايل أن أكتر واحده هتفهمني هي ماما ريحانه.
صمت ريحان لعده دقائق ثم أردف قائلا
-لامش هتشتغلي معاها انتي هتكملي السنه اللي فاضله و علي حسابي الشخصي و ممنوع الاعتراض لو اعترضتي انسي انك عرفتيني .
-للدرجه دي مش حابب تشوفني؟
شهق فجأه ا لقد صنعت فيروز من ريحان القوى العضلات قلبا أصبح هشا لا يريد فقدانها!قلب يريد أن يصرخ…يبكي…يشهق في لوعه علي فقدانها…يود خنق عنق والدها المسخ الذي لا ينتهي أبدا أو يقطع عنقه ليصبح بلا رأس
-انتي عايزة ايه؟
خرجت نبرته كنبرة عجوز يائسه ليشعر أن افتقداها يوم سيكون كألف عام
كادت أن ترد عليه لولا اقتحام والدتها صفا عليها الغرفه
-أنا عايزة أعرف طالما الهانم صاحيه بدرى سايبه البيت يضرب يقلب ليها و عماله تتساير في التليفون انتي بجد بقيتي ممله و معندكيش ذوق.
قالتها صفا لفيروز ببعض من العصبيه بعد ما سمعت أنها تتحدث في الهاتف مع أحد
ردت فيروز ببرود و هي تغلق هاتفها لانهائه المكالمه عندما سمع صوت صفا الغاضبه
-مافيش حاجه في البيت تتعمل أنا مظبطه البيت كله قبل ما أنام .أنا مقدرة عصبيتك و انك مفكرة اني بكلم بابا بس اطمني ده ريحان كان بيستجوبني.

ردت صفا بصرامه
-لا مش مفكرة انك بتكلمي أبوكي لأني عارفه ان لا يمكن تجرؤى بس مش علشان مطلعش أبوكي تردي حتي علي ريحان اتلمي يا فيروز.
ابتسمت لها فيروز باستفزاز و أردفت قائله
-خلاص دلوقتي كمان ريحان ممنوع مش ده ريحان اللي انتي مستعده انك ترميني في سكته علشان يوصل لأبويا و يحرقه مالك يا ماما ؟
زفرت صفا في نفاذ صبر قائله
-يا فيروز أنا عمرى ما هرميكي في سكة حد أه عارفه انه بيحبك بس في نفس الوقت متأكده ان زيدان رافضك مش عايزة حد يقول صفا بترمي البت عليه.
ردت عليها فيروز و هي تتجه نحو المطبخ لتقوم بتحضير الافطار
-و لا أنا كمان و لا هو ده حتي رفض اني أشتغل مع أمه و الحجه اني لازم أخلص أخر سنه قالي يعني مهتم الظاهر ان دي أوامر زيدان .
ثم استطردت بحزم
-يالا يا أمي تعالي نفطر و هنزل بعد كده أدور علي شغل بعيد عنهم طالما معنتش لازماهم. و أرجوكي بلاش تعترضي و لا تروحي تقوليلهم.
خرجت صفا من المطبخ و هي تهتف لنفسها باصرار
-بردو هقول يا فيروز لأني مش مش ضمناكي حساكي بتكذبي عليا و بتقولي كده علشان تبعدي عن العيله دي و الحجه كلامه هو اللي عايز كده كان قالي.
***
هي لا تكترث لدنيا تعاندهم،هي تصر في كل مرة ان تضع صوب عينيه حقيقه و وعد،عقد و ميثاق،يتمثل في قول بسيط
-انا جنبك،مهما ان كنتي مين.
انتهزت فرصه خروج والدتها للعمل و ذهبت لتقابله
-ها قولتي ايه؟مصممه برضه تشتغلي عند أمي و تسيبي السنه اللي فاضله .عموما براحتك أنا مش بحب أجبر حد علي حاجه خصوصا لو الحد ده غريب عني.
صمتت فيروز عده دقائق بعد ما قاله كيف يريد استكمال دراستها و بنفس الوقت يعلمها أنها غريبه بل هو الغريب يهتم و يدعي عدم الاهتمام.قطع تفكيرها صوته
-كملي يا فيروز أحسن من شغلك كده مش هتثيرى الشك و هيفكر انك بعدتي عننا و هيشيلك انتي و والدتك من حساباته لكن طول ما انتي قريبه هيبقي صعب يقع.
شعرت بسخريته منها فردت بضيق
-ما هو أنا علشان أكمل لازم أشتغل علشان يبقي معايا فلوس.أنا لو عايزة أكمل مش هستني أمر عسكرى لا منك و لا من زيدان أبوك و لو علي البعد هبعد.
رد عليها بجمود
-انتي شايفه نصيحتي ليكي أمر عسكرى خلاص سميها زى ما تسميها بس انتي مش قدامك بديل غير كده و هتعمليه غصبن عنك أنا أقدر.
ردت بتعجب
-طب و هتقدر ازاي انت لا أبويا و لا أخويا و لا جوزى أعتقد دول تلات أفراد ممكن يتحكموا في حياة أي بنت انت و لا واحد من دول .
صرخ في وجهها بغضب
-ملكيش فيه أنا لما أقول أقدر يبقي أقدر أنا ممكن أخليكي تعملي اللي في دماغي و انتي كمان راضيه و مبسوطه و بعدين متنكريش انك فرحانه.
شهقت بخوف ثم ردت بنبرة تحمل في طياتها الرعب منه
-أه فرحانه و أنا هنكر ليه أنا بس كان نفسي أعرف ايه الغرض من القرارات دي و مين اللي وراها لأن لو اللي وراها والدك فأنا برفض .
تعجب من خوفها المفاجئ منه لكنها كانت من داخلها تبتسم و تحدث نفسها قائله بخبث
-بقي بتزعقلي يا ريحان طب قابل بقي فاكرني أمك ريحانه لما كانت بتخاف من جيمس بوند أبوك لا انسي يا بابا لا أنا ريحانه و لا انت زيدان.
لاحظ شرودها فقال
-تقدرى توافقي علي القرار و انتي مرتاحه لأ، ده صوت دماغي و حذارى يا فيروز تلفي من ورايا و تروحي تتفقي مع عصام و لا نور .
توترت ليستطرد قائلا
-و امي كمان بلاش تاخديها حجه علشان تتكلمي مع عصام و لا نور و لا أي حد غيرهم ابتديت أحس لو ليكي سكه مع سامر هتكلميه هو كمان.
ثم أكمل بصرامه
-يالا أنا اتأخرت كتير و انتي كمان بلاش والدتك تاخد بالها انك بتخرجي من وراها و تسود عيشتك مش انتي خارجه من وراها بردو ؟
نهضت و قبل أن ترحل مدت يدها تصافحه بامتنان
-شكرا علي كل حاجه بتعملها معايا سواء هيكون ليك مصلحه من وراها أو لوجه الله .شكرا علي وجودك في حياتي أنا و ماما. و اللي بتعمله ده هيكون دين في رقبتي.
هز رأسه بصمت و شرود ثم بدأ في الاطلاع علي الأوراق التي سقطت من حقيبتها عندما قابلت والدته و عصام و نور للاتفاق و قامت والدته باعطائهم له.
***********************

الفصل العاشر

الوقوع في الحب،يحدث عندما يكون الشخص لديه استعداد تام لذلك،فبطل قصتي الأول زيدان الجمال أوقع نفسه في حب ريحانة رغبة منه في اصلاح نفسه من خرابها،كي يصبح مستقرا يوما ما،كانت بالنسبه لديه زائرا لطيفا يعبر عائلته و لكنه أرادها باقامة مستمرة و يتكرر الحال مع ابنه ريحان الذي يريد فيروز باقامة دائمه في قلبه و في عقله و في حياته،
*****
بعد مرور شهر كانت تجلس أمامه علي حافه فراش في مشفي،في زيارة سريعه له عندما علمت بمحاولة اغراقه في البحر بعد صعوده اليخت الخاص بوالدها ليتم الهجوم عليه من الخلف و ضربه في مؤخرة رأسه و من ثم قذفه في الماء،كل هذه الأحداث جعلها تخشي حقيقه ما تفوه به داوود كبير مساعدي والدها كاعتراف، و هو ثائر ليس بهذيان،أو طيش ،أو تخبط و ندم علي ما فعله،عندما أخبرها ان ما افتعل بريحان تفسير أمثل لمشاعره نحوها و التي تعدت نطاق الحرب مع ناشد،فهو علم بعشقه منذ لحظة المطعم من نظرات ريحان لفيروز، ولقائتهم المستمرة،يكفي له أن يرى ذلك فيهم ليقسم أنه لن ينجو يوما من طوفانه و سيدفع رغباته الي الهلاك بعيدا عنها.
*******
انتهت الزيارة بينهم و اختفت مرة أخرى حتي أن والدتها لا تعلم أين ذهبت ليبحث عنها من جديد . جائه من يخبره أنها تقطن مع والدها أخذ يفكر و يفكر أهي رغبتها أم أنها عملية اختطاف لها من ناشد .تجلد بالصبر لا يريد الذهاب اليها الا اذ كان متأكدا و بالرغم من ذلك كان يريد تضييق الخناق علي ناشد و التخلص منه و ها قد أتته الفرصه و بنفس الطريقه التي اختارها ناشد في الخلاص منه في عرض البحر حيث عقد ناشد اتفاقه علي تسليم صفقه الكوكاكين علي يخته و بالمصادر السريه كانت حفل خطبة فيروز علي ابن شريكه لتشتعل الدماء في عروق ريحان و يتأكد أنها مجبورة ليعزم أمره علي خلاصها من ذلك الوغد.قام بالعمل علي اليخت كأنه من ضمن طاقم العازفين و ذلك لأنه من ضمن هوايته العزف علي البيانو تخفي في قناع بسيط و نظارة تخفي كامل وجهه يجلس خلف البيانو يعزف لحنا رومانسيا يتمني أن يتحول الي لحنا مأتميا و لكن سرعان ما تبدل حاله و هو يراها بفستانها البندقي تتراقص مع ذلك الوغد و هو يتحسس مفاتنها .لم يتمالك أعصابه و قرر أن يعطي اشارة البدء في الهجوم و قد كان قاموا بظبط المخدرات و من ثم القبض علي ناشد لتلتفت هي و تنظر له بكل برود ترفع طرف ثوبها لتنزع السلاح الخاص بها و الذي قام ناشد بشرائه اليها و تضع أمام مقدمه رأس ريحان و ناشد يبتسم بشماته بينما ريحان لا يصدق عيناه مما يراه لتتفوه هي بكل شر
-سياده الظابط ريحان.هتسيب بابا حالا يا اما انت عارف مصيرك البحر بس هتنزله مقتول المرة اللي فاتت فشلنا المرة دي علي ايدي هننجح.
نظر اليها بصدمه لتتكرر صدي كلمات زيدان له و هو يقول
-منتظر ايه من بنت تاجر في المافيا كان عنده الفرصه يغير نفسه و مقبلش و ضيع خالك و الكل.

كانت اجابة قلبه هي عشقها و لكنها اجابة مميته له و للجميع
ارتعش السلاح بين قبضتها من هول ما رأيته أعينها،ها هي النيران تندلع علي أرض القارب الكبير تصيب والدها و رجاله بحرارتها القاسيه،لنخفي أجزاء منهم في لحظة،حيث حجب ضوئها رؤيتهم عنها،لتجد نفسها وحدها أمامه و يعود و يفرد أجنحته أمامها ليريها عقابه و يعود أكثر عنفا و هي أمامه مجرد مسخ بدأت النار تلتهم قدميها،ينظر اليها بعين القاتل الفاجر الذي حان دوره في الانتقام و رد الطعنات لها، فقد عماه الغضب بعد ما تفوهت به و جرئتها علي قتله، تقدم منها كالبارود،و أنفاسها بدت حارة لديه،لاستداركها أنه قد حان لحظة الهزيمة خاصه عندما نظر لها نظرات قاتمه،تشعر أنه ليس رجل واحد بل هو اثنان كلا منهم بشخصيه مختلفه.ترى سيصلح أن يكون رفيق رحلتها أم عدوها الذي سيستولي عليها الأن و يعاملها معاملة الرقيق،تعالت أنفاسها الحارة كلما اقترب منها،كانت تلهث و تنهج من غضبه،أخذت تبحث  عن شئ يطفئ لهيبه و لكنها انتفضت عندما سمعته يحادث رجاله اقتلوا ناشد.مرت عليها هذه اللحظة ثقيله مربكه،أرواح ستتطاير أمامها، وأرواح ستثور،دقيقه واحده أربكتها رغما عنها،تشتت ذهنها للحظات،و عيناها تراقب الرجل الذي كان سيكون زوجها و هو يختفي بوالدته و شقيقته و ريحان يراقب نظراتها ليعود بنظراته اليها و يمتلكها في قبضه يده ليعلمها أنه مالكها الأصلي و أنها من الرقيق التابع له و الرقوق تعود لصاحبها.
***************
كانت تشعر بجسدها تحت قبضته يعتصر لتصرخ صرخه جعلته ينتفض من مضجعه و ينظر اليها نظرة شاخصه و من ثم يقلبها مكانه و يضعها أسفل منه و يميل فوقها يحاول الفتك بها بعد ما شاهده منها في حلمه و ما كادت تحاول التملص منه حتي دلفت عليهم زينب التي صعدت بها الي غرفته و ذهبت لترد علي اتصالا هاتفيا من نور و تركتها فجلست بجواره تتأمله و هو نائم و لا تدرى أنه يحلم بها أسوء أحلامه.انتفض ريحان من فوق فيروز و ابتعد عنها بعد دخول زينب المفاجئ عليهم لتنهض فيروز ببطء تنظر الي زينب بخجل تعتقد أنها تظن بها سوءا و لكن كان ما يدور بخلد زينب كيف حدث ذلك و من شقيقها لترتبك فيروز ناظرة اليها و اليه و هو مازالت أباصرة شاخصه
-بقولك يا زينب أنا عايزة أكلم ماما أعرف اني هنا فاتها قالبه عليا الدنيا خصوصا اني عرفتها اني مش هتأخر و بليز بلاش تفهمي غلط اللي حصل…
أوقفتها زينب بحذر
-انتي بتقولي ايه يا فيروز أنا لا يمكن أسئ الظن و أبني حاجات علي مجرد موقف صدر منك أو من ريحان و بعدين فين موبايلك.مش ريحان صلحه؟
قالت زينب هذه الكلمات و هي تشير الي الهاتف الذي بيد فيروز لتبتسم فيروز بسخريه
-موب مين اللي اتصلح الموب يستقبل مكالمات بس لكن مش بيتصل و يا عالم ممكن تكون المكالمات دي متراقبه مش اتصلح علي ايد ظابط .
كادت زينب أن ترد عليها و لكنها ابتلعت كلماتها بذعر حينما سمعت صوت زامور سيارة والدها
-متتحركيش من هنا و لا تتكلمي صوتك ما يطلعش بره الأوضه دي .أه و لا نفسك كمان.فهماني احنا أرواحنا بايدك دلوقتي.أنا اللي جبته لنفسي.
نظرت اليها فيروز بتعجب و ذهول
-انتي مالك بقيتي عامله كده ليه.و بعدين أنا عايزة أمشي حالا يا اما هصوت و ألم عليكم الناس و اقول ان أخوكي المحترم حاول يعتدي عليا.
قاطعتها زينب سريعا و أخذتها نحو الشرفه لتريها سيارة والدها قائله
-طب بصي تحت كده.دي ايه؟دي عربيه بابا. و ريحان في فترة علاجه يعني أكيد هيطلع يشوفه يبقي لازم تستخبي و بسرعه لأن أنا و انتي هنروح في داهيه.
أدخلتها غرفه الملابس و أغلقتها باحكام حتي كادت فيروز أن تختنق و ما ان أنهي زيدان اطمئنانه علي ابنه و خرج كانت هي بالغرفه تلعن ريحان و هي تعدو الغرفه ذهابا و ايابا و بينما هي تعدو لمحت طيفه فنظرت خلفها سريعا و تسمرت بذعر ثم ارتجفت عندما اقترب منها
-ريحان.ايه اللي بيحصل ده يخربيت اللحظة اللي فكلرت فيها أجي أطمن عليك.ايه المورستان اللي في بيتكم ده و ايه اللي عملته معايا ده؟
كان ينظر لعيناها و يتذكرها في حلمه فيستشيط غضبا و يهمس بنبرة شيطانيه
-أنا كنت بحاول أعتدي عليكي؟طب تيجي ازاي و انتي اللي جيتي هنا برجلك.و بعدين تعالي هنا انتي ايه اللي جابك و ايه اللي فكرك بيا؟
ثم استدار حولها يتلمس ذراعيها المكشوفين لدرجه أصابت بدنها بالقشعريرة
-أنا كنت هكسر دماغك بايدي لولا دخول زينب،بصراحه بعدك الطويل و قربك المفاجئ بيشككوني فيكي ،لدرجه اني بحلم بيكي بتخونيني.
ابتسمت بخفه
-لا طبعا مين قال كده؟و بعدين مين دي اللي تقدر تخون ريحان الجمال.أنا ببعد علشانك و علشاني و بقرب لما ما بقدرش علي بعدك كتير.
صاح بغضب لأنه لا يريد ضعفها في نقطه عدم تحملها البعد عنه
-انتي لازم تكوني أقوى من كده.لسه هتحطي في اختبارات و تحت ضغط كبير و ناشد مش هيسيبك في حالك ممكن نفضل قريبين بالفون.
انتفضت بخوف عندما ذكر اسم ناشد و سألته بتوجس خائفه من رده و قد تبين ذلك في نبرتها
-احنا مصيرنا هيكون ايه يا ريحان؟تفتكر في يوم هنكون لبعض.زوجين عايشين تحت سقف واحد و لا ناشد مش هيخلص و هيخلص علينا؟
رد ليغيظها حتي يكشف ما بداخلها
-و هو ده هيخلص أبدا و حتي لو خلص زيدان موجود و ممنوع في حضرته ان ده يحصل شوفت عينك زينب خبتك هنا خوفا منه و من اللي هيعمله.

تعالي غيظها ودت تكتم مشاعرها و لكنها لم تستطع فقد أخرجتها بحرج و هي تفرك يديها في توتر و ارتباك
-أنا أسفه مكنتش أعرف ان الموضوع صعب و مستحيل للدرجه دي انت معاك حق هنكتفي بالتليفونات و لو ناشد كلمني هعرفك أول بأول.
نظر لها بحب واضح جعلها تندهش ثم قال باهتمام
-تعالي نخرج بره أنا نسيت انك بتتخنقي من ألاماكن الضيقه معلش بقي لسه تأثير و قعه البحر معلم علي دماغي و مفيش توازن حتي أحلامي كوابيس.
اتبعته ليتجهوا الي داخل الغرفه و قد ظلت صامته لفترة و تذكرت أنها لم تخبر أمها فسألته
-هو أنا هروح امتي؟و هينفع أروح الليله دي و لا لا.أنا غلطانه اني جيت.ياريتني ما جيت.بلييز يا ريحان اتصرف حتي لو كشفتني عادي.
وضع ساق علي ساق و أشعل سيجاره قائلا
-لما بابا ينام و خدي عندك بقي ده مش بينام الا لما الحاجه ريحانه تكيفه لازم نسمع ضحكهم لأخر القصر و بعدها يناموا .شايفه الشغل مش أي واحده ترتبط بابن الجمال.
ثم استطرد و هو يضع الطعام الذي يعث لارساله
-يلا تعالي نتعشي .فرصه عيش و ملح و أول لقمه في بيتي و في أوضة نومي.سجل يا تاريخ.ريحان اللي ملوش في الألوان بقي له في الفيروز.
حدثت فيروز نفسها
-أكيد اللي تتجوز واحد من العيله دي لازم تكون مجنونه علشان تتحمل جنانهم.يخربيت الحب و سنينه اللي وقعني في عيلة زى دي اوووف.
تفاجئت بمن يفتح الباب عليهم ألا و هي سمر ابنة خاله جائت من الخارج و علمت بما حدث له فاتجهت علي الفور لزيارته  احتضت ريحان بقوة ليخرجها من أحضانها و يهنيها بقسوة
-انتي ازاي تدخلي عليا الأوضه من غير استئذان و فين ماما و لا زينب المفروض يبقوا معاكي.جرى ايه يا سمر بلاد بره علمتك التحرر ؟
نظرت سمر نحو فيروز التي تجاهلتها منذ لحظة دلوفها ثم هتفت بتساؤل
-طب و مين دي يا ريحان؟دي لا أمك و لا أختك و لا حتي مراتك و خطيبتك و مش لونك يا حبيبي أنا عارفه ذوقك كويسه استايل و شيك.
ابتسم بمكر
-زهقت من الأبيض و الأسود قلت أتعامل مع الألوان.أعرفك بفيروز ناشد أكيد سامعه اسم ناشد كويس من أبوكي.أهي دي بقي اللي هتبقي مراتي.
صدمت فيروز و بشده ليرمقها بنظرة خبيثه جعلتها تشعر بالنشوة و لكنها تفاجئت من صوت سمر و هي تنتحب باصطناع
-يعني انت خلاص هتتجوز يا ريحان؟و تنساني و تنسي حبي ليك ده أنا عاندت الكل علشانك ده أخبار بابا و سامر بتوصلك عن طريقي.
أومأ لها ببرود تام مما جعل فيروز تظن أنه يستخدمها لمعرفه الأخبار
-و دي كمان بتجبلي أخبار ناشد أبوها بس في فرق اني بعشقها لأنها مش بالساهل بتعرفني حاجه و دلوقتي انتي دورك انتهي اطلعي بره.
صاحت سمر بصوت عال غاضب كي تفتعل فضيحه مثل ما أملي عليها سامر شقيقها
-لا أنا دلوقتي دورى بدأ أولا هقول للسيد الوالد اللي استحاله هيرضي ببنت ناشد ثانيا هقول لأبو الأمورة يجي يلم لحمه المبعتر في أوض النوم.
لم يتحمل كلمة اهانه واحده علي فيروز حيث قام بصفع سمر بقوة شديده جعل فمها ينزف دما .و لكن فيروز لم تنظر للموقف علي انه رد لاهانتها و لكن أصابها الذعر أن يكون نصيبها مثل سمر يوما ما خاصه عندما سحب سمر أمامها ليلقيها خارج الغرفه و هو يحذرها
-ابقي فكرى بس تعرفي واحد من الاتنين حصل ايه جوه الاوضه دي و أنا هقول علي عملية العذريه اللي روحتي عملتيها من ورا أهلك .
حين ابتعد عنها بجسده العملاق كانت الأخرى بالداخل تحتلها ثورة في أوجها،تتشكل في وضع هجومي غريب،حيث كان وجود سمر الان أشبه بسهم ضخم اخترقها،تحاول استجماع شجاعتها لتعترضه في تحدي، الا أن سرعته و قوته بدت قاصمه لها،كل خططها للانسحاب الأن فشلت فشلا ذريعا لن يقدم لها سوى فقدان أشياء كثيرة،حيث كان مرتكزا عند باب الغرفه بعد رحيل سمر يتقدم نحوها ليحاصرها،اشارة نظر سريعه بينه و بين فيروز التي جمدتها الصدمه ليجدها تحتضن نفسها و هي تحاول أن تهدأ من ذعرها فنظر اليها بقلق لم يستطيع اخفاءه
-هو اللي حصل دلوقتي خوفك مني يا فيروز؟فيروز سمر بالفعل كانت مصدر معلومات.بس انتي مش زيها.سمعتيني بقول عنك ايه؟عايزك تصدقي.
كان يقترب منها و لكنه توقف عند سماعه تقول من بين شهقاتها و بكائها
-أخويا ديما كان بيقولي انه بيكرهه و وصاني اني لو كرهت أبعد و أنا كرهت يا ريحان.انا لا يمكن أكون زى سمر حتي لو في نقطه صغيرة.
نظر اليها بصدمه و تنهد بحزن ليصدر كلمات متألمه
-روحي يا فيروز. و زى ما قلت ليكي متجيش هنا تاني.ليه بتعذبيني و بتعذبي نفسك طالما مش مصدقاني؟صعب ان أنا و انتي نصدق بعض.
حاولت أن تنظر له بهدوء يسبقه العاصفه حتي لا ينفعل عليها كعادته
-ريحان.أنا خايفه جدا بالطريقه دي أنا ممكن يحصلي حاجات كتير أرجوك سيبني في حاليا نفسي أرجع هاديه زى زمان نفسي أنام ما أقلقش.
ثم استطردت و عينيها تحتد بعاصفه غضب
-و بعدها هجيلك بنفسي علشان في حاجات كتير لازم نعملها سوا أنا مش لعبه ياريحان ساعات تقول اني شريكه عمرك و ساعات مش مناسبه.
أنهت حديثها ثم تنهدت بعمق ليتراجع هو عنها و يتركها تخرج من الغرفه لتتجه نحو منزلها تحاول استدعاء النوم و بعمق.
ربما من قلة التفكير و الطيش أن نخوض حربا لا نعرف فيها قدر خصمنا،لكن الأكثر طيشا هو أن ترمي نفسك فيها دون درايتك لأمورها جيدا،،خاصه اذا كان خصمك يتحكم في عقله حقد لسنوات عديده،أما أنت فدوافع الانسانيه بداخلك تجعلك أكثر هشاشه أمامه، و ذلك تحت عالم يحكمه الذكاء و الخبث،فتصبح أنت الضحيه الوحيده.
الفصل الحادي عشر

كما وعدته ستأتي بعد أن تهدئتها  طلبت منه  أن يأتيها أسفل بنايتهم،كان يقف معها أمام البنايه،تبتلع ريقها و هي تخبره بموعد رحيلها عنه هو و عائلته و عن تدبيرها عمل أخر في محافظة أخرى تأويها هي و والدتها،أخذت تمسح العرق من علي جبينها و بين كل خبر و الأخر كانت تشكره و لا تعلم علام تشكره،كان شاردا و لكن ليس مغيبا في عالم أخر كان مرتكزا بعينيه نحو رجل يغادر هو الأخر من البنايه لينظر اليها بجمود و يتحدث بسخريه
-ايه خايفه يا فيروز بعد اللي قالته سمر؟و لا متفقه تهربي مني مع حد ؟ عموما لو اللي في بالي صح. مش هرحمك.انتي عارفه انتي بتلعبي مع مين؟بتلعبي مع راجل عشقك بكل ذرة في كيانه بس انتي عمرك ما قدرتي ده،ما بتصدقي تسمعي أي كلام من أي حد و تهربي.
نظرت اليه بتوتر و هو ما زال ينظر الي أثر جارهم و هو راحل بسيارته
-لا طبعا.سمر مين دي اللي هخاف من كلامها و لا أعملها اعتبار؟حته بقي هروبي مع حد دي حاجه تخصني.و مفيش حاجه أصلا من اللي في دماغك المريضه.و بلاش كلام عن الحب و العشق مش لايق عليك،انتي لو بتحبني كنت عملت كتير علشاني،لكن أنا اللي بعمل.
نظر اليها بغموض ثم أردف بجديه
-البيه ساب البيت في نفس اللحظة اللي انتي عايزة تسيب فيها البلد.أنا مش عبيط و كنت عارف انه بيتردد علي شقتكم ديما يعرض المساعده.و مامتك الغلبانه مش بترده
نظرت اليه بذهول و من ثم صاحت بغضب
-انت ازاي تتهمني في حاجه زى دي؟و بعدين أنا حرة.انت مش جوزى زى ما قلت لسمر.و بعدين مش انت قلت انه صعب نصدق بعض؟
نظر حولها ليجد أنه تجمهر الناس من حولهم ليجذبها من ذراعها و يدلفها سيارته رغما عنها و هي ما زالت تصيح ليضرب علي مقود السيارة
-وطي صوتك.أنا مش بحب الصوت العالي.ايه علاقه اننا مش بنصدق بعض بالموضوع ده؟و بعدين أنا أقول اللي أنا عايزه. و انتي مش حرة.
استشاطت غضبا بسبب حماقته سواء في جذبه لها أو حديثه
-عايزة أبقي حرة.مبقتش قادرة ان كل واحد يدخل حياتي يتحكم فيا.و انتي مالك بصوتي.انا  عايزة أصرخ و أصوت و أموت نفسي.تعبت.
نظر اليها بغضب لدرجه أخافتها منه
-متخليش غضبك يعميكي يا فيروز و يخليني أجوزك غصبن عنك.تعرفي اني ممكن أعملها حالا؟بس أنا بحب كل حاجه تيجي في وقتها.
و استطرد بخبث و هو ينظر لها نظرات ماكرة
-عادي أكلم الست الوالده تنزل حالا و أتجوزك و أخدك علي القصر و بدل ما كنتي بتزوريني في أوضه نومي تبقي أوضتك يا حياتي.ايه رأيك؟
بينما هي تتخيل الأمر لم تشعر باقترابه الشديد منها ليلتهم شفتيها و يبتلع كلماتها في جوفه لتدفعه بعنف و تهبط من السيارة سريعا متجهه نحو باب البنايه و لكنها قبل أن تدلف توقفت و استدارت خلفها شاهدته مغمض العينين يستكمل سكرته من قبلتها و شفتاها الكريزيه
-الظاهر ان انت اتجننت.و مبقتش عارف انت بتعمل ايه.ايه رأيك لما أقول للبيج بوص زيدان الجمال علي عمايلك الوقحه؟و أهي فرصه .
صعدت الي شقتها ليتبعها هو الأخر بخطوات واسعه حتي توقفت نحو باب شقتها تحاول فتحه و لكنها نست المفتاح بداخله و والدتها غير موجوده لتلفت تجده خلفها تنظر له بقلق من نظراته المريبه
-انتي ايه اللي طلعك ورايا؟عايز ايه؟لو قربت مني هصوت و ألم عليك العمارة .يا أخي أنا مبقتش قادرة لعمايلك دي.هتستفاد ايه مني غير موضوع ناشد.
اقترب من أذنها و همس اليها بهمس أشبه بفحيح الأفعي
-ليه مفيش حاجات تانيه أستفاد منك فيها؟و بعدين هو انتي فاكرة لما تهدديني بوالدي زيدان الجمال هخاف و أبعد عنك؟و لا هو هيجبرني؟
تلألأت الدموع في عينيها ليلمع لون الفيروز بهما كثيرا لتردف بخوف
-يعني ايه؟أبوك أكتر واحد بيكرهني. و ده اللي مخليني واثقه اننا حكايه لا يمكن تكمل.هتعاند أبوك؟ساعتها هيكسرك و يكسرني.و أنا مش في حمل كسرة تانيه
علي الفور داعبت أنامله وجنة فيروز و نطق بعاطفه تغمر صوته
-هتوحشيني لحد ما تكون ليا و أنا ليكي.
حاولت نطق اسمه بعد كلماته هذه و لكنها سارت كالطفله الصغيرة التي تتلعثم ،شعر بصعوبتها ليقترب منها يساعدها لاخراج اسمه لتسقط عينيها أرضا و ما ان رفعتها حتي اتسعت حدقه عينيها بصدمه ليلتفت نحو القادم من خلفه و هي تهتف بحنق
-ناااشد.
هنا شعر ريحان أنها تبغضه خاصه عندما نطقت اسمه و ليست كلمه أبي،ربما لم يصبه حقد مثل هذا يوما ما،هو فقط شعر الأن أنه من حسن حظه أن يحظى بهذه الفتاه.
********
علي الجانب الأخر عند صفا و نورا
-فيروز اتأخرت أوى يا نورا.دي قالتلي يدوب هتكلمه و تخلص معاه و هتيجي علي هنا .يارب ما يكونش أثر عليها و منعها.تفتكرى ممكن يحصل؟
تعلم نورا جيدا أن هذا سبب تأخر فغيروز لمدي معرفتهابريحان الذي لا يقبل بالتنازل عن أي شئ يحلو له و لكنها حاولت أن تطمئن صفا بالرغم من قلقها الشخصي علي فيروز تخشي أن يكون ريحان نسخه مصغرة من زيدان و عذابه القديم لريحانه و شكه بها المستمر
-تلاقي الطريق زحمه يا صفا.و انتي مرضتيش تخليني أبعت العربيه.تحبي أبعتلها نور اجيبها؟بس أكيد هي علي وصول.بلاش قلقك ده .
هزت صفا رأسه باستنكار
-طريق ايه اللي زحمه يا نورا ده احنا ما بينا و ما بينكم يدوب تلت ساعه قولي يا ستي ساعه لكن دي بقالها أكتر من تلات ساعات.أنا خايفه.
ربتت وجدان علي ركبتي صفا لتطمأنها أكثر
-عادي يا صفا.متقلقيش.ايه رأيك ترجعي عن اللي في دماغك انتي و هي و تفضلوا معانا في القاهرة؟علي الأقل هبقي مطمنه عليكم.أنا مش مرتاحه.
انتفضت صفا
-عادي ايه دي من الصبح موعدنا نتقابل عندك يا وجدان.حتي خلود ماش بتتكلم  معاها.انتم عارفين أنا شاكه في ايه؟شاكه ان ناشد وصل ليها.
ازداد شعور القلق لدي نورا بالرغم من نفورها من فيروز في بادئ الأمر
-أنا هنزل نور يروح يجيبها. و مش عايز اعتراض يا صفا المرة دي.و ممكن تتنازلي عن كبريائك شويه و تسيبيني أتصل بريحانه؟يمكن يكون عندها حل.
أوقفتها وجدان تشعر بالمسؤليه أكثر تجاه فيروز
-استني يا نورا.أنا بعت خلود تجيبها و متقلقيش أكيد فيروز بتراجع نفسها و مش هاين عليها تسيبنا بعد ما اتعودت علينا.صدقيني و خلود هتقدر عليها.
عقدت نورا ما بين حاجبيها باندهاش ثم هتفت بتساؤل
-في حاجه يا وجدان انتي عارفاها عن فيروز و مش راضيه تقوليها؟قولي لو في حاجه نلحقها.لكن بلاش توترينا و تقلقينا انتي كمان.في ايه؟
زفرت وجدان بحنق و نظرت الي صفا في ضيق
-ما تقولي حاجه يا صفا.قولي انك معرفتيش ان الواد جاركم الزباله الا امبارح.بستعجب منك بقي صفا اللي عندها حذر من الكل تأمن للواد ده؟
نهضت صفا ببطء تضع يدها  علي قلبها
-خلاص طالما اتأخرت يبقي ملحقتش تيجي و ناشد وصل ليها بعد ما التاني عرف اننا مسافرين.أنا مروحه بس أرجوكم لو ملقتش فيروز ساعدوني.
***************//*************
لا تبقي الأشياء علي حالها،فداوم الحال من المحال،كما تقضي قوانين الحياه
عادت صفا بمفردها لكي تبحث عن ابنتها التي علي وشك الضياع مثل صغيرها تتذكره و هو طفل صغير دائما يقف بجوارها لأنه دائما جائع لها يريده في كل وقت و حين كانت تقف هذا اليوم بمطبخها تعد له الفطائر التي يعشقها ليرن جرس الباب فيجرى و صوته يحمل الحماس و البهجه فهو متأكد انه والده لتسرع بخطاها توقفه و تةقف حماسه و بهجته و تتنهد و تطلب منه الهدوء لأنه مريض لا يتطلب منه أن يكون هكذا،فتحت فيروز الباب ليظهر أمام والدها و يتجاهلها كعادته يقف ليأمر الصغير أن يأتي مسرعا ليرتمي بأحضانه،و هنا يستجيب الصبي و يرمي نفسه كالدميه دون مراعاة لحالته الصحيه و خطأ الانفعالات.تنظر صفا الي عينيه تعتقد اعتقادا واحدا أنه يريد الخلاص منه لأنه مريض تتذكر عندما كان يردد الصبي دائما
-نفسي أبقي زيك يا بابا.
ليرد ناشد بسخريه
-مش هينفع يا بيبي.
**************
وصلت بالوقت المناسب في بدايه المشاده الكلاميه بين ريحان و ناشد عندما قال ريحان
-أهلا يا ناشد أكيد جاي تسلم علي فيروز قبل ما تسافر.بس للأسف الباب مقفول الظاهر الحاجه صفا كانت عارفه انك جاي فسكت الباب .

كانت تتحدث و هي علي أخر درجه من درجات السلم تتنهد بصعوبه و تأخذ نفسها قائله
-لا يا ريحان احنا مش مسافرين.احنا هنفضل هنا.أنا بس حبيت أعمل كمين لحد معين و أعرف ان كانت الأخبار بتوصل لناشد و لا لا و طلعت صح.
عقدت فيروز ما بين حاجبيه قائله
-كمين؟و الكمين ده لمين ده يا ماما؟انتي بتشكي فيا تاني؟لا كده كتير و الله. و قرار سفرنا مش احنا أخدناه سوا أول امبارح و لا كنتي بتضحكي عليا؟
انتهز ناشد الفرصه و جذب فيروز الي احضانه ينظر من خلف ظهرها الي ريحان بتحدي قائلا
-خلاص بقي يا فيروز.طول عمر صفا ذكيه و أنا و انتي مش هنقدر نلعب عليها أكتر من كده.انتي طول عمرك بنت أبوكي.فكك منهم تعالي معايا.
لينتزعها ريحان منه
-فيروز مش هتروح لأي مكان لا هتفضل جوه الشقه دي و لا هترجع معاك.أعتقد من هنا و رايح محدش له حكم علي فيروز غيرى يا ناشد.
قطبت صفا جبينها أولا علي كذب ناشد و صمت فيروز و ثانيا علي اندفاع ريحان
-بتقول ايه يا ريحان؟ايه معني كلامك ده؟انتي ناوى تتجوزها؟و حتي لو نويت زيدان الجمال هيوافق يربط اسم عيلته بناشد؟ما تتكلمي يا فيروز.
شعرت فيروز أنها لو رفضت ريحان ستظل في دائرة الشك المغلقه لتفاجئ الجميع و تفاجئه هو خصيصا قائله
-ريحان عايز يتجوزني و أنا موافقه.كلامه واضح يا ماما.احنا هنتجوز خلاص.و بالنسبه لبابا زيدان أعتقد اسم ناشد مش هيفرق بالنسبه ليه.
قاطعها ناشد قائلا
-و أنا مش موافق ورينا هتعملي ايه انتي و أمك و البيه أعلي ما في خيلكم اركبوه هدمركم.انتي يا بت بتلعبي عليا و عليهم صحيح بنت الشيطان.
تعالت ضحكات ريحان الشيطانيه
-و انت مين علشان توافق و لا متوافقش انت مجرد اسم ورا اسمها في البطاقه ده حتي مينفعش تبقي وكيلها يا ناشد. و بعدين انت مفكر اني مصدقك ؟
توجهت صفا نحو ريحان و هي تنظر الي ناشد بتحدي
-و أنا موافقه يا ريحان.ألف مبروك يا ابني.منتظرة والدك يجي يشرب الشاي و يطلبها بنفسه قد ايه كبرت في نظرى خصوصا بعد اتهام ناشد ليها.
شعرت فيروز أنها متهمه
-بس أنا فعلا يا ماما مقولتش له اننا مسافرين و مليش علاقه بيه من يوم ما حضرتك طلبتي مني. و الله يا ريحان ده كذاب أنا معرفش جه هنا ازاي.
نظر لها ريحان و هز برأسه ليوحي لها أنه يصدقها القول و لكن في قرارة نفسه يشعر أنها مدانه خاصه عندما استهزء بها ناشد قائلا
-انتي مفكرة ان شويه الدموع دي هيصدقك بيهم ده انتي عبيطه أوى فوقي يا فيروز ده ريحان ابن زيدان الجمال و ماضي أبوه مع أمه يشهد.

كاد ريحان أن ينقض عليه و لكنه تماسك لينهي الأمر و يتخلص منه و من ثم يروضها علي أفعالها و يسقيها العذاب علي يده انتقام لتلاعبها
-ريح نفسك أنا مصدق مراتي فيروز الجمال.
ليحترق ناشد أمامهم كالشيطان و يهب كالنار من أمامهم و يتركهم و يرحل.
نظرت صفا في أثر ناشد بعد ما رحل و تذكرت كلمه ابنها الراحل أنه يريد أن يكون مثل والده و لسبب بسيط أنه كان طفلا حبيسا لوالده لا يرى غيره حتي مشاهده للتلفاز و قراءته لقصص البطل أدهم صبرى و التي أصرت علي قرتئتها له بنفسها حتي يرى غير والده و يعتبره مثلا أعلي و لكن كل هذا لا يجدي نفعا،كان يرى الكل والده و ليس غيره ،اجابة والده عليه جعلته في عالم أخر أصاب بالاحباط و من ثم جائته النوبه المرضيه،حيث تلاشت الرؤيه أمامه حتي الطعام أصبح فتات و رماد، و مع كل ذلك و في حالة فقدان وعيه المتكررة كان لا يستنجد الا به،انتهت صفا من استعاده هذه الذاكرة لتنظر الي نتيجه الهاتف و تتذكر أنه اليوم ذكرى ميلاد وليدها ،لو كان بينهم كان سيحتفل بمرور العام الثاني و العشرون ، و لكنه رحل ليرتاح من هذا العالم.
تركت فيروز و ريحان و دلفت الي شقتها بشرودها اللامتناهي أما عن فيروز فقد نظرت الي ريحان و هتفت بامتغاص
-طلعت عاليه منك أوى الدور ده أه أنا وافقت بس برضه هعرف أخلص من الجوازة دي برضه و مش هتقدر تملكني.أنا عملت كده علشان يغور.
ابتسم ريحان بخبث
-أنصحك تاخدي حبوب الشجاعه علشان تعرفي تخلصي مني مع اني أعتقد ان لو شربتي المحيط برضه مش هتقدرى تخلصي مني ده قدر.
اتسعت ابتسامتها لكلمه القدر و مع ذلك تصنعت الغباء
-شكرا انك وضحت ليا الأمر.تصدق مكنتش أعرف انك قدر.بس أعوذ بالله قدر ما يفرقش كتير عن اللي عيشته مع ناشد،المهم أنا مسافرة .
لم يعيرها اهتماما و تركها و هبط درجات السلم لتتأكل من الغيظ و تركض خلفه و ما ان خطت قدماها أول درجه حتي شهقت بقوة تحاول السيطرة علي نفسها ألا تسقط و لكنها بالفعل سقطت حتي أخر درجه لينتبه الي الصوت الذي دوى من خلفه و يهرع اليها و هي تتألم ببطء
-ايه قلة الذوق بتاعتك دي مش المفروض ترد عليا قبل ما تمشي عجبك كده أديني ما أخدتش بالي ان في سلمه مكسورة منك لله يا ريحان .
كانت تتحدث غافلة عن الوضع الذي صارت به حاولت النهوض و لكنها صرخت من الألم
-ضهرررى.أنا انكسرت.يا ماما الحقيني.مش قادرة أقوم انت السبب ابعد عني ابعد من يوم ما عرفتك و أنا في مصايب.ايه الغلب ده يا ربي.
حملها باهتمام و هي جاحظة بعينيها غير مدركه أن وضعها صعب
-ضهرك هيفضل يوجعك و انتي مطوله لسانك.ابلعي ريقك شويه علي بال ما نشوف ايه اللي حصلك.جايه ورايا ليه هااا؟مش قولتي مسافرة؟
تملصت منه و هو يعاتبها و بالفعل نجحت أو بالأحرى هو الذي تركها متمنيا أن تسقط و تمد يدها له و لكن ما حدث خيب ظنونه حيث أنها هبطت من يده واقفه تنفرج أسراريرها
-كنت متأكدة اني هبقي كويسه.الحمد لله بقيت كويسه و لا الحاجه لأشكالك طبعا كان نفسك أقع بس عادي السلم ده حبيبي متعوده عليه بقع واقفه.
نظر الي ساعته و تحدث ببرود قائلا
-أنا ورايا ميعاد دلوقتي.اعملي حسابك هرن عليكي علشان هجي أخدك نشترى الشبكه و فستان الفرح طبعا والدي هيجي لوالدتك بس احنا مش هنكون موجودين.
عقدت ما بين حاجبيها قائله
-شبكه و فستان و طلب ايد.لا ده الكلام بجد بقي مش مجرد فض مجالس مع ناشد.ريحان أنا لسه قايلالك أنا مسافرة مش هتشوف وشي تاني.
ثم تحركت بقوة و لكن خانتها قدمها لتلتفت اليه و تنظر الي عينيه برجاء
-لو سمحت ساعدني أطلع لماما حاسه اني فعلا مش هقدر أمشي تاني.و لما نطلع فوق نتكلم في الموضوع ده مفيش داعي كل واحد مننا يجاذف.
حملها مرة أخرى و هو ينظر لها بجمود و يتوجه بها خارج البنايه يجلسها في سيارته و يغلق السيارة و يلتفت يجلس خلف المقود
-مش هينفع أطلعك فوق من قبل ما نعمل أشعه و تحاليل علشان نشوف وضعك ايه جايز كسر و محتاجه جبس بس ما تفرحيش هتجوزك حتي لو في الجبس.

الفصل الثاني عشر

لا يعرف ان كان الاهتمام الذي زرع الأن في قلبه نحوها مقترنا بالانتقام،أم هي الصدمه التي لم يتحملها عقله حول خطورة سقوطها،لا يعرف ان كان حملها هو الأحل ألامثل و أن يكون معها هادئا،أو ينتظر منها ردات فعل خاطئه،ربما لو ظهرت خيانتها الكامله سيفقد ثباته مثل ما حدث في الحلم تماما،و لكنه استيقظ منه علي وجودها أمامه و ما طمأنه هو عدم وجود والده في المنزل بوقتها،لأنه لو كان استمع الي صوته و هو يلهث في أحلامه لكان أكد عليه حقيقه الحلم و كان سيصدقه لأنها استطاعت في ظل هذا الحلم أن تنتزع قلبه و لعل أقسي ما كان في هذا الحلم هي تقبلها وداعه و الخلاص منه،للمرة الأخيرة يقتنع بحديث والده عنها فهو ابنه الذي يحمل كله جيناته و أورثه الشك تماما.
ذهب بها الي المشفي و هاتف نور ليأتيه و ما ان علم نور بما صار حتي صاح بغضب
-انت اتجننت يا ريحان هتتجوزها ازاي؟أبوك رافض.بلاش غضبك يعميك و تشك فيها.و بعدين انت مالك تساعد ناشد و لا ما تساعدوش؟
كان ريحان هو الأخر يمتلكه الغضب و لكنه حاول السيطرة علي نفسه
-لو محترمه مش هتساعد مجرم. و بعدين انت مالك أتجوزها و لا متجوزهاش هو انت كنت ولي أمرها؟و بعدين لو علي بابا أنا هقنعه خصوصا لو عرف اني بنتقم.
لمحهم من علي بعد الرائد عصام حيث أنهم موجودين بالمشفي العسكرى ليقترب من خلف ريحان و يستمع اليه و هو يتحدث ليتعجب من لهجته فهو لم يكن يوما ما يستخدم النساء في أي انتقام
-ايه مين اللي بيتكلم معلش؟ده يا ما ستات اترموا تحت رجلك علشان تستخدمهم وسيله للانتقام من أي حد و تمشي  أمورك و انت بترفض .
التفتت اليه ريحان و هو ينظر بحده و يزفر بحنق متوعدا لعصام
-يعني هتكون أحن علي واحده من جوزها؟أنا هبقي جوزها يا عصام. و ممنوع تدخل في أي موضوع يخصها. و لا تحب تخسر ترقيتك اللي جايه؟
نفخ عصام بضيق ثم سأله
-يعني أنا لو اتكلمت معاك كصاحب تهددني الترقية؟يا أخي ملعون أبو الترقيه. بس انت ما تخسرش نفسك و لا تخسر اللي بيحبوك.أصل هتستفاد ايه؟
هز ريحان رأسه بالرفض قائلا
-مش هستفاد حاجه.من امتي أنا و انت اصحاب يا عصام؟هقولك من يوم ما هي جت القسم و عرفت اني عارفها.طول عمرك مش مستقيم.
كان نور يفكر بوضع فيروز الأن فسأل ريحان و هو ينظر نحو غرفه الكشف
-أومال الدكتور اتأخر ليه؟المفروض يخرج من بدرى.البنت جوه و مش معاها حد غير الممرضات.انت ما بلغتش والدتها ليه؟و هي ازاي مش مستغيباها لحد دلوقتي؟
ابتسم ريحان بسخريه
-يمكن نامت أصل الست صفا بتبقي مطمنه علي بنتها و هي معايا .تخيل من ساعه كلامي مع ناشد دخلت شقتها و لا كأن كان في حرب .
تعجب نور
-نامت!!!تنام ازاي و تسيب بنتها .انت متعرفش عملت ايه و هي عند أمي حتي اسأل عمتك وجدان.دي قعدت تعيط خصوصا لما عرفت ان جارهم تبع ناشد.
ابتسم ريحان ابتسامه خفيفه و لكنه من داخله يحترق نعم الجار هو الكمين الخاص بفيروز و ناشد و تم اكتشافه علي يد صفا لذلك كانت تريد السفر.
-يا عم جار مين و بتاع مين ما هو سافر و أكيد مش راجع تاني و بعدين معني كلامك أن الست صفا مش بتقلق علي فيروز و هي معايا.
واستطرد
-يلا خد عصام و مع السلامه. و متنساش تبلغ زينب و أمي باللي حصل و أنا هتصل بوالده فيروز تيجي تشوفها بعد الأشعه و التحاليل..
هز نور رأسه و هو يسحب عصام من ذراعيه
-ماشي يا ريحان سلام.متنساش تتصل بالست صفا.و خلي بالك من فيروز دي أمانه مش لعبه في ايدك اعتبرها أختك زينب أو والدتك ماما ريحانه.
نظر في أثرهما بحقد و كانت النظرات تخص عصام ليحدث نفسه
-سلام.شكرا يا نور انك وضحت الرؤيه كده بقي فيروز هانم انكشفت.أنا قلت نظرات جارهم مكنتش عاديه الهانم عايشه قصه حب الراعي الرسمي ليها ناشد.
*****
لا يدرى أمن الصحيح بعد ما انكشف سرها أن يواجهها أو فقط يبتعد بقلبه و عقله و لا يصدقها في شئ تقوله،نعم سيختار البعد بقلبه لأن كل همه لم تكن هي،دلف اليها في حجرة الكشف و سألها عن وضعها فأومأت برأسها أنها بخير بينما هو يقف علي يسارها ينظر اليها يود فتح باب عقلها  ليرى ما به من أسرار ليجدها تنظر اليه و ضوء ينبثق من عينيها الفيروزيه كان يخترق الستار الذي وضعه بينه و بينها حتي لا يضعف أمامها أما عن عينيه فكانت كالنافذه الزجاجيه تلمع أمامها و لكنها تراها مغلقه أمامها من كل الاتجاهات، استدار ليجلس أمامها يرتشف من كوب الشاي الذي طلبه ببطء،ليدق قلبها من نظراته و هي تنظر له بتساؤل ما الذنب الذي تحمله لكل هذا لينطق أخيرا قائلا
-ممكن نتكلم؟
**********
علي الجانب الأأخر عندما خرج عصام و من بعده نور نظر نور اليه بضيق قائلا
-انت هتسمع كلامه و تشيل ايدك من الموضوع و هتسيب فيروز في ايده.يا ابني انت مش فاهم حاجه ريحان غبي و شكاك ممكن يقتلها .
هز عصام رأسه بالرفض قائلا
-لا طبعا مش هسيبها.بس حاليا لا أنا و لا انت هنقدر نعملها حاجه.هي بتحبه و هو بيحبها أضعاف ما بتحبه يمكن الحب يغيره من ناحيتها.
اتسعت حدقه عيني نور بذهول قائلا
-يعني ايه هنستني لما يعرف انها مخلصه له مش لناشد. طب مش هتستبعد ان ناشد ممكن يشعلل النار بينهم و يوديها ورا الشمس أنا مش فاهمك.

رد عليه عصام بثبات قائلا
-ما هو احنا لازم نعرف الحدودته من أولها ايه اللي دفع ريحان يطلبها و هو متأكد من رفض والده ليها هو في دماغه ايه؟ناشد عمل معاه ايه.
**************************
رحل الجميع عنها بحكمه الباغض عليها لم تجد بعد الأن شجاع و لا قوى و لا حارس يحميها و هو اتخذ وضع الجبان معها و هي أصبحت مثل  الضعيفة أمامه، و لم ينفعها والدها و لا حاشيته ،فوالدها حاكم قتل طفله مثل ما يريد هو قتلها،فهو يبحث عن أي معضله للفتك بها،والدها مثل المزارع الذي وضع بذرة بها شوائب لا يمكن لها أن تزدهر يوما ما،محاها بالكامل، ليكتب لها عهد جديد مع شخص مريب
-احنا هنبدأ من جديد.
قالها ريحان بنبرة سخريه و عيناها تحمل كل أنواع الطغيان،كانت ضيقه مظلمه من انكسار قلبه،عاد ليقف خلفها كالتمثال ينظر لها نظرات صارمه، و يخبرها بأنه يريد كتابه عهد جديد معها،عهد الطغيان.
دلف الطبيب في هذه الأثناء ليخبرهم بحالتها
-أنا شفت نتيجه الأشعه الوضع مش خطير و لا حاجه هي وقعه بسيطه بس محتاجه اهتمام و رعايه.عرفت من الأنسه ان فرحكم قريب ياريت يتأجل شويه.
ابتسم ريحان بسخريه و رد علي الطبيب بجمود
-هنمشي علي خطه العلاج كويس و مفيش تأجيل و لا حاجه بالعكس هي بتسألك لأنها مستعجله.شاكرين أفضالك يا دكتور.تقدر تتفضل .
خرج الطبيب ليلتفت اليها ببرود
-ارفعي كتف البلوزة اللي انتي لبساها دي ايييه فرحانه باكتافك و الدكتور الزفت ده عمال يبص عليكي مش كفايه الأشعه و كمان راحه تقوليله يطلب تأجيل جوازنا؟
نظرت اليه بعدم فهم و من ثم أردفت باندهاش
-ايه انت بتقول ايه.كتف ايه و فرحانه ايه الدكتور محترم علي فكرة انت اللي خيالك واسع و بعدين هو سألني انتي متجوزة رديت و قلت قريب.
نظر اليها بصرامه
-اللي تاخد و تدي بالطريقه دي تبقي انسانه مش محترمه واحده غيرك كانت خجلت من نفسها و أنا بواجهها طب بلاش دي انتي مش ملاحظه ان حماله الزفت البراه باينه.؟
نظرت فيروز سريعا الي كنزتها و رفعت أكتافها سريعا و ردت عليه بصوت مرتفع غير عابئه به و بوضعه و أين هي فقد ضربت الدماء رأسها
-ده أنا محترمه غصبن عنك.انت مفكر نفسك مين علشان تتكلم معايا بالطريقه دي لا فوق أنا صحيح بنت ناشد بس ده مش يقلل من قيمتي.
-خلاص طالما انتي شايفه كده اثبتي كلامك أتصل بالمأذون حالا و نكتب كتابنا دلوقتي و تطلعي معايا من هنا علي بيتنا في قصر زيدان .
تنهدت بضيق و قالت و هي تسحب نفس عميق
-هاته يطلب ايدي زى بنات الناس يا ابن الناس.مش انت عندك أخت برضه و يوم ما نور يفكر يتجوزها هيجي هو و أمير أبوه يطلبوها ؟

ثم استطردت بتذمر
-ده اللي لازم يحصل يا ريحان باشا.لو أختك هتقبل تتجوز في المكتب و تتصل بيكم و تقولكم أنا روحت مع جوزى لبيت أهله ؟طبعا لا.
-ما تقدرش كنت قتلتها و قتلته بس أختي زينب ما بتعملش زيك يا فيروز هانم.أختي واضحه و صريحه.حتي في حبها الكل فاهم هي عايزة ايه.
قالها و هو يتخيل أن زينب تفتعل بهم هذا الشئ لتهز رأسها بانكسار و تنخفض نبرة صوتها
-مستحيل تفهم أنا عايزة ايه لأنك ما عيشتش اللي أنا عيشته.أنا عيشت كمريضه نفسيه و يوم ما صدقت أعيش حياتي الطبيعيه ظهرت انت.
غير صحيح أن تفتح جراحا أغلقت حاولت النهوض لتفشل و هو ينظر لها نظرات يغيظها بها أنها محتاجه له لتستطرد
-حطيت علي جرح ملح المرة دي يا ريحان.كنت مفكراك هداوى قلبي بس للأسف في كل فرصه بتحاول تحرقه و تكرهني فيك و أنا لو كرهتك يبقي سلام.
مد يده اليها و هو ينظر لها بتحدي
-ايه سلام دي هتهربي؟بس هتروحي فين؟و يا ترى هتبلغيني زى ما بلغتيني النهارده و لا هتهربي سكيتي؟و يا ترى البيه جارك هيهرب معاكي؟
شعرت بالارتباك لأن هذا الجار صارحها بحبه و لكن من أين علم ريحان بذلك أيراقبها؟ حاولت أن تخرج من ارتباكها حتي لا يشك بها أكثر و لكنه لاحظ ذلك ليستطرد
-بقي تقوليلي ماشيه و مش هشوفك تاني و هخرج من حياتك و ألاقي البيه المحترم في نفس الوقت ماشي قبلك .طبعا بيسبقك.لا و لو كنت مشيت مكنتش هشوف ناشد.
ردت عليه لتبرئ نفسها كالطفله أمامه
-ما هو كان ماشي أصلا لما رفضت عرضه.صدقني أنا مفيش بيني و بين حاجه غير انه مجرد جار لينا من تاني يوم ما سكنا هنا و كان غريب زينا.
-هعديها يا فيروز زى ما بعدي كل شكوكي فيك بس بمزاجي بس يمين بعظيم لو ثبتي ليا العكس هوريكي النجوم في عز الضهر أنا ريحان الجمال.
واستطرد بجمود
-و بكره مش النهارده علشان ضهر سيادتك يرتاح هجي أنا و والدي و العيله نطلب ايدك رسمي و حذارى تطولي لسانك قدام أبويا مهما ان قال.
نظرت له بفرح شديد لدرجه أنه استغرب فرحتها و السعاده التي كانت تتراقص في عينيها
-بجد يعني زيدان باشا الجمال هيشرفنا و يطلب ايدي بنفسه.ياااه يا ريحان ده حلم اعتقدت انه عمره ما يتحقق بس طالما انت قلت يبقي هثق في أحلامي.
هز رأسه بهدوء شديد
-يلا علشان أروحك بدل ما أتصل علي والدتك و أقلقها عليكي و يحصل حاجه و هي بتحاول توصل لنا. و فهميها انها واقعه بسيطه لأنها فعلا كده.
-لا مش بسيطه يا ريحان و علي فكرة أنا منتظرة علاجك ليا بعد جوازنا.عايزاك تعالجني صح و بحنيه ده أنا بنت ضعيفه و رقيقه و انت مش حاسس بيا.

ابتسم رغما عنه،أما هي فكانت تود أن تسلط لسانها جيدا عليه،لو كانت قادرة لوبخته وصفعته و لكنها اختارت مراوغته كرد فعلا من انفلات لسانه السليط عليها،
-مستعد أحس بيكي.
أرادت أن تحتفظ بموقفها الناعم معه،و هذا ليس أمر العقل فقط بل أمر القلب الذي طلب منها فض النزاع،فنظرت اليه بلوم كأنها تعاتبه علي غروره
-ممكن نأجل فرحنا بعد أسبوعين.
كانت في تلك اللحظات تمسك بيده و هي تبتسم بخبث ليومأ برأسه بقبول طلبها لتحدث نفسها
-هوريك يا ريحان النجوم في عز الضهر في خلال الأسبوعين دول و لو مقدرتش لينا حساب تقيل أوى بعد جوازنا سد انت بس معايا يا ريحان قلبي.
لم تكن تتحدث بصوت مسموع أو حتي هامس لكي يسمعها و لكن كان يتابعها من نظرات عينيها التي كانت بمثابه نافذه لداخلها كان يشاهدها بسعاده و لمسات يدها ليده كانت بمثابة زلزال مدمر بكيانه فهي امرأه يتملكها التحدي ليست بعاديه ليحدثها بنفس لغه عيونها بعينيه و لكن بثبات نظراته في عينيها حتي لا تفهم مثل ما فهم هو حديث نفسها
-غبيه أوى يا فيروز.طلبتي أسبوعين علشان تقدرى تكرهيني و تكرهي الكل فيكي و بكده أبويا يرفضك ده انتي عبيطه أوى ده هفهم الكنج اني همرمطك علشان أرجع حقه.
كان قادرا علي أن يمنحها نظرة تجعلها تذيب أمامه نظرة قاتله لكل معاني التحدي اللي تتحكم بها و بمشاعرها معه،نظرة جعلت قلبها يقفز قفزات متراجعه عن القسم الذي أقسمته بداخلها، بالرغم أنها فهمت نظراته جيدا و ما تحمله من ثأر له و لوالده و جبروت مترسخ في عائلتهم،و لكنها اللعنه يا ساده،التي لا تجعلها لا تعلم ماذا تفعل،أغمض أجفانه ليفتحهم فجأه و قد اكتست بلون الدماء الحمراء و كأنه يعلن الجحيم عليها،خاصه عندما اعتلت نبرة صوته القسوة و الشده لتشعر بثقل و وجع ينتظرها قريبا
-خايفه؟ما تخافيش و ريحان معاكي ،ما تخافيش و انتي مش بتكدبي عليا،لأن الكدابين ملهمش محل من الاعراب عندي.
عاد بها الي المنزل و أخبر والدتها بما حدث لها و حذرها من عدم خروجها لحين مجيئه هو و الده لخطبتها علي الفور علم ناشد من أتباعه ما حدث و من ثم هاتف الشخص الوحيد الذي يستطيع تدمير العلاقه بين ريحان و فيروز .هاتفه ليعود مرة أخرى يقطن بجوار شقتهم حتي يخرج أسوأ ما في ريحان
***********************************
هاتفه مرار و تكرار و لم يرد عليها فاضطر الي السفر اليه حيث كان مرتب للعيش في مكان هادئ يعلم أنها سوف تلجأ الي هذا المكان ليتحدا سويا
-مش قلتلك ما تبعدش كتير يا فادي ؟
لوى فادي ثغره قائلا
-انت مضايق اني هنا بس أنا جيت لأني عارف انها هتأجر في المكان ده بالذات و ده حقي فيها أنا قعدت أراقبها

قطب ناشد جبينه متسائلا
-مش فاهم تقصد ايه يا فادي.
ابتسم فادي بسخريه قائلا
-مش انت عايزني أبقي حبيبها قدام الكل و أوقع بينها و بين ريحان باشا؟
هز ناشد رأسه باصرار قائلا
-أيوه و ما زلت محتاجك.الواد منعها من السفر و هيتجوزها و هي وافقت.
تعالت شرارات الغضب في عيني فادي ليرد ردا قاتما
-يبقي ملكش في أم الليله دي و من اللحظة دي أنا مش شغال عندي الليله دي بتاعتي أنا لوحدي .
عقد ناشد ما بين حاجبيه قائلا
-انت بتقول ايه يا فادي ليله ايه و بتاعتك ايه.
كسر فادي كأس النبيذ الذي كان يحتسيه قائلا بعنف
-فيروز حقي لوحدي انت عايز تخلصها من ريحان و أنا هخلصها بس مش زى المرة اللي فاتت تخليني أختفي كاني مسخ هتبقي بتاعتي .
هز ناشد رأسه برفض قائلا
-لا يا فادي اطلب أي حاجه الي فيروز بنتي دي بنتي .
تعالت ضحكات فادي بسخريه قائلا
-بنتتتك! شوف ازاي.هو في راجل يعمل بنته بيعه و شروة.في راجل يحط بنته في طريق عدوه و لما ترفض تبقي حليفته يسلط عليها واحد يخرب حياتها؟
انقض عليه ناشد قائلا
-انكتم خالص.بنتي أنا حر فيها .
أزاحه فادي قائلا
-لا يا ناشد مش بنتك.و بصراحه الخطه بتاعتي هتطلع بنتيجه ان أ،ا هكون الشخص الوحيد اللي لازم يتجوزها يا اما تتفضح يا نشود.
اتسعت حدقه عيني ناشد و تدلت شفتيه قائلا
-هتعمل ايه؟
ابتسم فادي بخبث قائلا
-ريحان هيسيبها في حاله واحده حاله الجرم المشهود يا ناشد عارفها اللي كنت بتعمله في بنات الناس هيطلع علي كدة فيروز بس أوعدك مش هلمسها.
شهق ناشد و ابتلع ريقه خوفا
-لا يا فادي الا فيروز هي ما تستحقش مني كل ده كل اللي أنا عاوزه توقع ما بينهم بس .
هز فادي رأسه بالرفض قائلا
-معدش ينفع يا ناشد باشا.حركات التوقيع دي بتاعت العيال التوتو مهما أعمل كلها شويه شكل ما بينهم و يجي حامل الفضيله و يقوله ما تصدقش كل حاجه علي مراتك.
انهار ناشد علي مقعده قائلا
-خلاص كفايه لحد كده خليها تتجوزه
مال فادي نحوه بغضب قائلا
-مش بمزاجك يا ناشد الموضوع دخل دماغي و مش هسيبها و هسيبه يتهنوا ساعه واحده مع بعض.
نهض ناشد منكسا الرأس يعلم أنه بالرغم من جبروته فقد وضع ابنته علي حافه البركان لتحترق و خشي أن يقوم فادي بالاعتداء عليها
-طب ممكن تستني بعد ما تتجوز أهو علي الأقل محدش هيشفع ليها .
علم فادي مدي خبث ناشد و خوفه علي ابنته أن يتم اغتصابها من قبل فادي فقام بمرواغتها حتي يعطي له الأ/ان فرد قائلا
-ما هو ده اللي بقول عليه بص أنا برضه علشان أنا بعتبرك زى أبويا هرجع حالا و هسود عيشتهم و هوقف الجوازة لكن لو مقدرتش تبقي حلال عليه و بعدها أعمل معاهم الليله الكبيرة و بعدين لسه بقولك اني زى ابنك فيها ايه بقي لما أكون جوز بنتك و دراعك اليمين ده المثل بيقول اخطب لبنتك و لا تخطب لابنك ده حتي الست صفا كانت بتناديني ابني الظاهر اني شبه المرحوم ابنك.
نظر اليه ناشد و تذكر ابنه الذي توفي بسبب جبروته و عنفه ليتأكله بعض من الندم و لكن هل الندم يجدي معه الأن أم سيظل كما هو .
نشعر أحيانا أننا مثل القشه الهشه أو أكثر من ذلك
بعد أسبوع كامل من احتفاظه بوعده له،جمع كل خططه القديمه لكي ينفذها،بعد أن فك حصاره عليها لكي يرى عن بعد ماذا ستفعل،هو نسي كلمة مهمه في قاموس حياة البشر ألا و هي الانسانيه و لم تكن تهمه كصفه بشريه،خاصه بجوار عمله،هو كان عليه أن يبذل جهدا واضحا كي يصل الي الفيروز، جهدا ربما لم يكن في حسبانه الوصول اليها لو كانت تخص رجلا أخر غير ناشد،كانت بالنسبه له مجهوله و لكن الأن حقيقه واضحه كعين الشمس أمامه،ربما لو كانت امرأه عاديه كما رأها أول مرة تمر من أمامه ما كان اهتم لأمرها، و لكن اهتمامه بها سيلحق بها أسوأ الأمور التي لم يتخيلها عقل.
الفصل الثالث عشر

في مكان مظلم كان يجلسان
-من يوم ما قال للعيله الكريمه أنه هيخطب بنت الصون و العفاف و هي مش بتخرج من شقتها حتي لما قالها خدي راحتك برضه قافله علي نفسها.
نظر اليه فادي بعيون حاده
– و انت مش من العيله برضه يا سامر و ده ابن عمتك ازاي عمتك  توافق ان ابنها الظابط يتجوز بنت الراجل اللي هدم حياتهم الموضوع في سر.
عقد سامر ما بين حاجبيه قائلا
-مش عارف و الله يا فادي.طب انت ما رجعتش ليه الشقه اللي جمبهم مش كنت متفق مع ناشد أبوها و كنت هتخلص كل حاجه و تخلي ريحان بهلوان.
شرد فادي في فيروز قائلا
-فيروز دي خسارة في أي حد لازم أطولها و انت لازم تساعدني أنا عارف انك منبوذ من الكل بس أختك برضه كانت قريبه من ريحان .
هز سامر رأسه قائلا
-كانت و متحاولش تدخل سمر في الليله كفايه منظرها الوحش بتاع أخر مرة قدام فيروز و افتكر انك وعدتني بعد ما كل اللي نفسك فيه يحصل تتجوز أختي.
هز فادي رأسه بلا مبالاه
-أنا فيروز تكون ليا و بعدين أبقي أفكر في أختك أو في غيرها و بعدين قبل ما تحاسيني روح حاسب نفسك و اللي عملته في البنت بتاعت الساحل.
ارتجف سامر لما قاله فادي لأن فادي يمتلك الفيديوهات التي قام فيها سامر بالتلاعب بالفتاه
-هحاول خلال يومين فيروز تكون تحت رجلك ، بس لازم ريحان يشوف ده بعينه مش مجرد صوت و صورة علشان يبقي يكسر قلب أختي.
شرد فادي في الفراغ و همس لنفسه برغبه قائلا
-خلاص قريب ريحان هيشوف كل حاجه هيشوفها و هي في حضني و ملكي و مش هيقدر ياخدها تاني لا هو و لا غيره هتبقي فيروز فادي.
**********************
في بداية التقدم لها بعث والدته و عمته وجدان فقط و ما ان رأتها حتي هبت عاصفه ثلجيه عليها اجتاحتها رغم أنها كانت تتخيل هذا اليوم و تشعر أنها ستكون طائر جميل يحلق ينفض أجنحته علي الجميع بشكل جميل يسر القلب قبل العين،كانت تريد أن تغرد مثله فتغير قسوة قلبها الثلجيه الي دفء،كانت تريد الحريه من أسر لقبها اللعين، و لكن بذهاب والدته و عمته فقط من دون والده شعرت بأن الجدران تقتلها و تمنعها من هذه الحريه و الحياه،الحياه التي يعترض الجميع علي منحها لها،لم تستطع أن تشعر بجمال اللحظة التي رسمتها في مخيلتها مثل ما تقوم برسم لوحه فنيه،شعرت بقشعريرة و ظلام أمامها، و سألت نفسها لما كل هذا؟لما تعامل بتلك الطريقه المخزيه من قبلهم،لما يبدو زيدان الجمال كالقاتل الذي يغرقها بغضبه في صمت؟ولكن هنا تذكرت وعد عيني ريحان بكل شئ تمناه قلبها.
اتجهت وجدان نحوها بلهفه و احتضنتها بشوق قائله و هو موجهه أنظارها نحو صفا بعتاب قائله
-كده يا صفا مكنش العشم بقا فيروز تتعب و يبقي عندها اصابه و أنا أخر من يعلم ؟و أعرف من ريحان ابن أخويا؟يا بنتي احنا زى الأخوات.
كانت نظرات فيروز لريحانه خصيصا و هي صامته لا تبشر بالخير كأنها تريد أن تعلن الحرب علي كل العائله و لكن سرعان ما توجهت ببصرها نحو والدتها و هي ترحب بهم و تبرر لوجدان عدم اخبارها لتقوم بانتزاعها فجأه أمامهم قائله
-ماما تعالي نغير هدومنا علشان نعرف نستقبل الهوانم اللي جايين من غير ميعاد الظاهر اننا هناخد منهم ميعاد لما تكون القعده فيها رجاله.
أذعنت صفا لطلب فيروز فهي لا تريد توبيخ لها أمامها و ذهبت معها لتصيح ريحانه علي غير عادتها حتي وصل صياحها الي مسامع فيروز في الغرفه
-متبصيش باستغراب يا وجدان أنا و انتي لو في موقفها هنعمل ألعن من كده ياريت تعقلي أخوكي و تفهميه انها هتبقي زى بنته و يتخلي عن كبريائه شويه.
رفعت وجدان حاجبيها باستغراب من غضب ريحانه الغير معتاد ثم أغمضت عينيها قائله
-بقي كل ده علشان أبوها عدوه أنا بصراحه تعبت و الله يا ريحانه ما عارفه أسلك معاه انتي الوحيده اللي بيسمع كلامك كلميه تاني ابنك بيحبها.
شردت ريحانه في حديث وجدان هي تعلم جيدا أنا زيدان يبحث عنه منذ مده يحاول الفتك به،فهو لن يتنازل عن حقه و لذلك كان كمحارب لقن ابنه القسوة لتتحول هذه القسوة الي ظلم النفس،لقنه أيضا منذ ظهور فيروز الفكرة عنها و عن والدها لتندمج الفكرة مع ظهور فيروز مع أي رجل أخر غيره،خاصه اذا كان من ناحية والدها،الأن علي ريحانه أن تنتزع كل التعليم الذي علمه زيدان لريحان، و الا سيتحول كل مجهودها الي رماد بعد أن يحرق الفيروز و يحرق نفسه،تود أن يأخذها و يطير بها مثل طائر يحمل زوجته و يحلق به في السماء الصافيه،و الا ستهرب الفيروز عنه و تتوارى خلف القمر ،سكن الجميع في انتظار فيروز حتي تخرج من غرفتها،هاتفت ريحانه ريحان و أخبرته بما افتعلته فيروز معهم بسبب عدم وجود والده،انتهت مكالمته معها ليقف ينظر الي نفسه في المراءة مثل الجبابرة،شامخا لم يهتز لفعلتها حيث كان منتظرا لها و متوقعها،قام بتمرير لسانه علي شفتيه يعزم أمره و يقسم أنها ستكون له حتي النهايه و لن يتنازل عنها حتي لو كان اتفاقه مع والده الانتقام منها
تحدثت فيروز بالداخل عن هذه الزيجه أنها عقيمه حيث يتعاملون معهم  مثل خادمات ردت  صفا عليها
-يعني مكنش ينفع نقابلهم بذوق أحسن من كده و نقولهم أسفين مش موافقين لغايه ما أبوه بنفسه يجي يطلبك؟
تذكرت فجأه فيروز أمر زيارتها لزيدان في منزله و كيف قام بتخبأتها من عيون زيدان لتتأكد أنها غير مرغوب بها و ان وافق زيدان عليها سيوافق لأمر ما
-يا ماما ده أنا لما روحت أزوره خباني منه و مرضاش يعرفه اني كنت عنده و في نفس الوقت شاف بنت سامر و سمر و هي داخله و ما اتكلمش.
ليأتيها الحل علي الفور قائله
-عموما أكيد دلوقتي الست ريحانه اتصلت بابنها لما يجي ابقي قوليله انتي الكلمتين دول.
هزت صفا رأسها باستياء و خرجت حتي لا تحرج أكثر من ذلك مع ضيوفها و لكنها توقفت عند باب الغرفه قائله
-اعملي فيها قطه كل مرة و دبسيني و احرجيني مع الناس.
تذكرت الأوراق التي التقطتها و هي في غرفته عندما قام بتخبأتها لتفتحهم و تفتح أيضا الأوراق التي قامت باختلاسها عن طريق الحارس التابع لوالدها لتضعهم أمامها و تتفهم أن الأوراق مضاده و في صالح زيدان و ريحان لتبتسم بخبث
-ده اللي هيخلي أبوك يا زيدان يجي راكع و يخطبني ليك و مش بعيد يكتب لي مؤخر صداق فخم .
******************************
علي الجانب الأخر علم زيدان بما حدث فتعاظم غضبه و هدر و هو يزيح كل شئ من علي مكتبه أمام ابنه و تقدم منه يمسكه من تلابيبه كما لو كان قاصدا قتله و كان ريحان متجمدا معه لا يعطي رده فعله تركه يفعل ما يشاء بها ليتوقف زيدان في أخر لحظه يصك أسنانه بشراسه قائلا
-بلاش تجبرني اني أقتلها.
قال هذا الكلمات ثم تركه و هو يزيح ريحان   من أمامه ليترنح ريحان أمامه يحاول الثبات قدر الاستطاعه أمامه ثم قال بهدوء و رزانه
-اللي حصل حصل يا بابا،مسيرى أنا اللي هقتلها،تروح هي ضحيه لأفعال ناشد بدل ما نروح كلنا،أهم حاجه نخلص منه للأبد و هي معاه.
صرخ زيدان في وجهه،فقد تسرب الخوف اليه من رد ابنه العنيف،أخذ يضرب قبضته بعنف علي مكتبه و صدره يعلو و يهبط أمام ريحان
-أنا في يوم من الأيام كنت زباله زيه.
عقد ريحان ما بين حاجبيه ليتأكد أن فيروز علي حق
***********************************.
علي الجانب الأخر بعد ما تحدث سامر مع فادي و شعر بتهربه من سمر سرد عليها كل شئ لتقوم بالذهاب بأرجلها الي فادي تحاول كسبه
-هي مش كانت هتغور و نخلص منها،ايه اللي رجعها يا فادي،ده أنا روحت لزيدان البيت و جيت علي كرامتي علشان أوقع بينهم كل ده في الهوا؟
ظل صامتا يحدق في الفراغ لأن فيروز عادت من أجل ريحان و ليس لسبب أخر لتحاول سمر شغله بها و تصب له كأسا من الخمور لكي يرضخ لها
-يا فادي ابعد عنها بقي،ناشد مش هتاخد منه لا حق و لا باطل،كان بابا أخد،بابا هربان و أنا و أخويا بندفع التمن،و أختك دفعته قبل كده،تعالي نبدأ من جديد.
لا يعلم ماذا وضعت بالكأس جعله يبدأ في الغياب عن وعيه و مع ذلك نفر من أمر الابتعاد عن فيروز مسك رأسه يشدد عليه بغيظ قائلا
-ميت مرة قلت ليكي شغلي ملكيش دعوة بيه،أنا اللي أقول نبدأ من جديد و لا لا،و مش هسيبها الا لما أخد حقي من ناشد،ابعدي بعيد يا شاطرة.

ابتسمت بلطف مصطنع
-خلاص اللي تشوفه يا فادي، و أنا من ايدك دي لايدك دي،حتي لو عايزني أجبهالك لحد عندك،أقدر أعملها،خد بالك بالرغم من اللي عملته الا ان عمتي لسه بتأمن ليا.
حقا هي أفعي تشبه والدتها في بدايتها مع زيدان و لكن شاء القدر أن يهديها هل من الممكن أن سمر الصغيرة تصبح مثل والدتها يوما ما
-هي ممكن فعلا تأمن ليكي بس مش ضامن أنا الست دي، الست دي علي قدر طيبتها الا ان عيونها عيون صقر لو تشوفيها بعد ما فيروز طردتها و هي بتتوعد ليها.
تأكدت هنا سمر أنه يريد ضمان فيروز له  و ليس لفضيحتها أمام ريحان فقط
-انت ناوى علي ايه يا فادي بالظبط،ناوى تفضحها و لا تتمتع بيها و تكون ليك علي طول،لو علي الفضيحه أنا ممكن أساعدك،بس انت بتبعدني.
رد عليها و هو ينهض يزجها أمامه ليخرجها من وكره و يدس بجيبها حفنه من المال بالاضافه الي انتازع مفتاح وكره من حقيبتها و هو يقول
-معلش يا سمر انتي اتأخرتي و أكيد أمك هتقلق عليكي، و بعدين أخوكي هيخوتني و يقولي اكتب عليها ،أه قوليله لو كتبت علي بنت الساحل يبقي فادي يكتب عليا.
هزت رأسها في صمت و خرجت تجر أذيال خيبتها شارده فيه و هو لم يهتم بها خاصه من بعد أخذ غرضه منها حدثت نفسها قائله
-أنا متأكده انك عمرك ما هتتجوزني يا فادي،بس الحق مش عليك،الحق عليا أنا اللي أمنت لواحد زيك و حبيته،علي رأي ماما كل ده بسبب المال الحرام.
ثم استطردت و هي تكفكف دموعها
-الفلوس الحرام هتفضل مدمرة حياتنا و ملوثاها،بس اشمعني أنا،ما فيروز اتربت من المال الحرام، ولازم تذوق من نفس الكاس و أنا لازم يبقي ليا ايد في ده.
************************************
عند انتهاء كل الشدائد يولد انسان يخرج من رحمها،كان صامتا طيلة عشرون سنه أو أكثر،كانت تمر عليه تلك الذكريات كفصل الخريف المتقلب الذي يعتبره من أشد الفصول مرارة،يشعر بالتعب كلما تذكر،كان كل خوفه من فضح سره أمام أولاده خاصه ابنه في الأمس،كان صابرا كتوما الا أبعد الحدود الي أن اعترف علي نفسه،عندما جبر علي ذلك،منذ هذه اللحظة ظل ماكثا في غرفته يرفض وجود زوجته ريحانه بها،و لا يتحمل الخروج عليهم بعد تصريحه، و كأن كبوة أصابت فارس و أسقطت جواده أرضا،رغم الأرض الصلبه الذي بناها لسنوات عديده،بالرغم من تتابع الكبوات عليه واحده تلو الأخرى،وصولا الي حدث ارتباط ولده الوحيد بفيروز، و كأن ارتباطها به ابتلاء،،جعل السر يندلع من بين طيات لسانه بالأمس.
هذا بالاضافه الي ابنه الذي علم من السيده صفا عن  الأوراق التي قامت فيروز سرقتهم من خزانته الشخصيه ليتأكد أنها تعطيها  لناشد لذلك لا بد من النيل منها قبلها

-مفكراني غبي، و مش هاخد منها اللي سرقته،طبعا زيها زى أي واحده عايزة تطلع أبوها شريف و تجيب مناخيرى أبويا الأرض أه هو اعترف باللي كنت عارفه زمان بس عمرى ما هكسر ضهره قدامكم.
ليرجع بظهره الي الخلف يغمض عينيه ليراها في خياله و يتخيل أنها لولا وجود أباها لباتت معلقه في جفونه للأبد ليزفر بحنق
-امتي أخلص منك و من أبوكي و من الزفت فادي عشيقك و لا سي سامر و الست سمر شبكه و حالفين لتلفوا احبالكم علي الراجل اللي لحم اكتافكم من خيره.
دلفت له والدته و هي تضع علبه الخاتم أمامه بكل غضب هستيرى
-حضرتك بعتني في مهمه و الصراحه البنت عندها حق ده أبوك مقدرش يعملها معايا انت هتعملها مع فيروز مش ملاحظ ان الزمن غير الزمن و أبوك قافل علي نفسه ليه بيتهرب مننا و مش عايز يروح يخطبها براحته و انت براحتك انتم عالم فقر.
عقد حاجبيه باندهاش من تحول والدته خاصه بعد ذهابها الي فيروز،ظن و هي تشير أن والده لم يفعلها أن حدث ما حدث في الماضي و ذكرتها فيروز به،لكن اختفي ظنه عندما جلست بكل هدوء تحدثه عن معامله والده لها و كيف استطاع كسب قلبها بعد أن أغلقته من أخر هزيمه التبست بها فالتقط العلبه من علي سطح المكتب و هم بالذهاب و هو يتأمل مظهرها و هو وافدا عليها يكرر طلبه و بدون والده فتنهد بعمق و زفر بحنق و هو يضغط علي العلبة براحتي يديه و عيناه تلمع بالفكرة الخبيثه و يدلف غرفه والده حتي يمليها عليه لكي يرضي بفيروز زوجه له لتنظر ريحانه في أثره نظرات غير مطمئنه من ناحيته.
ريحان دائما مختلف عن كل شئ حولها،فريد من نوعه،لم ترى رجلا مثله أبدا و لم تحب غيره قط، فمنذ صغرها لا ترى للرجوله معني في والدها، الرجل الذي لعب دور الأب المفقود و هو علي قيد الحياه،حتي أشقاء والدتها لم يمثلوا لها أي شئ،ليأتي هو و يدلف حياتها بدون استئذان يلاعبها علي أصابعه، و يتسابق معها في كل شئ،و يرى رسمها و يعجب به،لتشعر بالنضوج معه، و لكي تبقي عند حسن ظنه عليها تنفيذ توجيهاته بمنتهي الاتقان،و لكن ما يحيرها غموضه هل يحبها أم يستخدمها أله لكشف ألاعيب والدها،،نظراته تجعلها أحيانا تشعر أنها أغلي و أهم شخص في حياته،،و أحيانا أخرى تشعر أنها ليست الأغلي تشعر أنها تركض خلفه،أما يكفيها حياتها المعقده ليظهر هو و يجعلها أصعب و أعقد؟خسرت من قبله الكثير و أهمهم ذاتها و لكنها ليس لديها أدني استعداد لخسارته لأنها وجدت به ما افتقدته من ذي قبل،ذهب اليها بنفس الخاتم الذي ذهبت والدته به و لكنه كان شاردا و هي تتقبله منه مستغربا لقبوله ،نظرت نحوه و تنحنحت كي ينتبه لها و سرعان ما علت الابتسامه تزين وجهه و الأكثر من ذلك غمزها بعينيه لتشعر شقاوة بداخلها لم تعهدها من قبل
*****
انتهي يومهم مع وعد منه باجلاب والده و لكن في اليوم التالي هاتفها رقم مجهول الهويه ردت علي الفور لتتفاجئ أنها سمر ،شكت في أمرها من أين علمت برقمها،ترجتها سمر أن تأتي اليها لتخبرها بأشياء مهمه عن والديهما لتسخر فيروز قائله
-خير ماتوا و خلصنا منهم أخيرا و لا ايه؟و بعدين أنا خلاص مبقتش أعترف به انه أبويا،أبويا مات من زمان يوم ما مات أخويا الصغير.
أخذت سمر تترجاها أن الأمر مهم وافقت فيروز علي مضض و لكن شرطت بالمكان الذي تختاره
-خلاص طالما مصممه قابليني علي باب الكليه،أصل الحرس عمرهم ما هيدخلوكي مش علشان لبسك لا سمح الله،لا علشان مش معاكي كارنيه.
ذهبت الي الجامعه لتتفاجئ بسمر تركض نحوها لتبتعد عنها فيروز سريعا يبدو أنها شكت في أمرها
-كده يا فيروز بتبعدي عني؟ايه خايفه لا أكون عايزة أخدرك و لا حاجه،متخافيش انتي أنصح مني ،مقابلني قدام كليتك و قدام الحرس،مع اني لو عايزة أعملها هعملها.
نظرت فيروز الي باب جامعتها و لم تعطي أدني اهتمام بحديثها
-انتي قلتي انك عايزاني في حاجه مهمه،أعتقد ان الحاجه دي مش محتاجه  حضن مطارات،أصلا العلاقه ما بينا سلبيه،و لا انتي واخده علي الأحضان؟
كادت أن ترد عليها و لكن أتاها تليفونا من فادي ليخبرها أنها مراقيه من شخص ما لتذهب سريعا قبل أن ترى هذا الشخص ،ذهبت بطريقه جعلت فيروز تصيح بها
-يا سمر،روحتي فين،التليفون ده جاي من مين،يا ربي ايه الورطه دي بقي أنا ايه اللي نزلني أقابل المعتوهه دي،يا خوفي لا ريحان يعرف .
تفاجئت بمن يقف أمامها بابتسامه بشوشه تعلو وجهه  ذلك الذي كان يراقب سمر من قبل ريحان ليصادف أنه رأها مع فيروز
-عصام!يا نهار اسود و مهبب،كده خبطتين في الراس هيوجعوني أوى،بليز بلاش تقول لريحان انك شفتيني مع المعتوهه سمر،بلاش تقول انك شفتني أصلا.
كانت بذلك الموقف بينما هو قابعا بداخل مكتبه في قسم الشرطه يقسم بداخله  مثل يمين القسم الذي افتعله منذ دخوله هذا المجال،أقسم أن يجعلها ترد الدنيا بعيدا عن نظرة والدها المشوهه، وتحيا كمن هم في حاله اجتماعيه أفضل منها و الأهم أن تحبه بنفس درجه حبه لها،وليس مجرد تحصيل حاصل في حياته أو تفعيل رمز الحمايه،كل هذا اختبار صعب بالنسبه له،و هو قد أقسم أن يجتاز هذا  بنجاح

الفصل الرابع عشر

أوصلها عصام الي منزلها و من ثم أخذت سيارة أجرة لتقلها الي قسم الشرطه و لكن لم تجده،أخبروها أنه ذهب لتناول الغذاء،بحثت عنه كثيرا حتى تذكرت أنه يتناول غذائه في مطعمه المفضل،ذهبته له و نظرت نحوه تتأمل هيئته و كأنه ذاهب في مهمه رسميه،كان ينظر الي الأشياء من حوله بدقه جيده،و بالرغم من رسميته الا أنه كان أنيق بطريقه ضايقتها،كانت في بادئ الأمر لا تعلم لما تتضايق من وجاهته و لكنها علمت الأن،كان يرتدي الزى العسكرى بالقميص الأبيض نظرا لأنهم بموسم الصيف،و أعلي كتفي القميص توجد النجوم التي تدل علي رتبته و التي تحلم أن يصل الي أعلي المراتب،و بالرغم من ارتدائه الباريه الا أنه كان يهتم بتصفيف شعره القصير،حقا انه وسيم،تعترف أنها انجذبت له منذ اللحظة الأولي في مكتب سامرعندما اخترقها بعينيه العسليتين و رموشه الكثيفه و بشرته البيضاء، وزيه المرتب كالفارس المغوار،بعكسها تماما،فهي فتاه فوضاويه،تمتلك شعر قصير تكره أن يطول،بالرغم أنه حلم به طويلا منذ لحظة رؤيتها الي الأن و عازما لأمره أن يمنعها حتي من تسويته لكي يراه طويلا،ناهيك عن فوضوايتها حتي في ملابسها،بالنسبه لها معروفه بلبس الجينز و الذي لا تستغني عنه الا في المناسبات ان كان هناك مناسبه و رغم أن ملابسها تشبه ملابس الرجال الي حد كبير،الا انه لا يعترض أبدا و يحبها كما هي،حسنا هي جائت الأن ستتنازل عن كبريائها و ستخبره بما افتعلته اليوم و تطلب العفو منه فقد أدركت خطأها حقا.
انتبه الي وجودها و جحظ بعينيه لتتقدم منه
-اقعدي اتغدي معايا حماتك بتحبك رغم انك طردتيها.و لما حبيبها عرف حالف لا يسفغك التراب كله الا ريحانه.
نكثت فيروز رأسها علي الطاوله قائله بندم و خوف من رده فعله
-ياريتني ما طردها،و ياريت والدك كان وافق يجي كنا خلصنا من الفيلم ده.ناشد مش هيسيني في حالي يا ريحان.
اتسعت حدقه عينيه بذهول فهو لا يراها بهذه الوضعيه منذ معرفته بها فقرر استجوابها
-فيلم ايه؟و بعدين انتي ايه اللي جابك ورايا لحد هنا؟أنا مش قلتلك بلاش تخرجي من البيت.و مين عرفك اني هنا ؟
عضت فيروز علي شفتيها و تعالي الخوف بين أضلعها و كأنها ستعاقب عقابا لم يخطر لها علي بال
-سمر اتصلت بيا قالتلي في حاجه مهمه عن ناشد لازم أعرف قابلتها بس في الجامعه فضلت تحضن فيا لحد ما جالها تليفون و اختفت.و بعدها ظهر عصام .
عقد ما بين حاجبيه بذهول ،كيف تجرؤ سمر علي فعل ذلك و هي تعلم أنه اذا علم بذلك سيمحيها ،يبدو أن الأمر كان خطفا لذلك لم تخشاه
-أولا مكنش المفروض انك تردي عليها،و لما تعرفي انها هي تقفلي السكه و تبلغني،ثانيا انتي مش مدركه مدي الخطر اللي حواليكٕ لذلك انتي مش أمينه علي نفسك.ثالثا عصام عرف منين انك هناك يا هانم؟
قطبت جبينها و ما ان جائت لترد وجدته يسحبها
-ايه ده انتي موديني علي فين،و سمر يعني في ايديها ايه تعمله فيا؟و الله ما اعرف عصام ظهر ازاي وقتها.
ذهب بها الي منزلها و صعد بها ،فتحت لهم صفا تنظر اليهم في قلق يبلغها بما يود فعله و من ثم يتركهم و التساؤلات علي وجه الاثنتين قائمه .
************************
مر ثلاث ساعات و فجأه طرق بابهم زيدان الجمال و معه ريحان و ريحانه و زينب و نور و نورا و أمير و رجل يحمل بيده دفتر،ليتم عقد قرانهم في جو من الصمت و بدون أي اعتراض منها و بعد التوقيع نهض زيدان ليمد يده اليها قائلا علي مضض
-مبروك عليكي ابني يا فيروز.
مدت يدها اليه لتشعر برهبه لم تشهدها من والدها لتتوجه اليها ريحانه تحتضنها قائله
-ياريت بلاش تكسفيني المرة دي في هديتي  يا فيروز،ده خاتم زهرة الريحان كان هديه زيدان.
تناولته فيروز منها و من ثم ارتدته و كانت تتطاير من السعاده ليجذب زيدان ريحانه قائلا
-ايه اللي انتي عملتيه ده؟انتي مفكرة ان ابنك بيحبها زى ما أنا بحبك و لا هي بتحبه زى ما انتي بنحبيني.البت دى استحاله تكون ام احفاد زيدان الجمال استحاله يا ريحانه.
وضعت يدها علي وجهه و هي تبتسم بحنان بالغ قائله
-متأكدة زى ما كنت متأكدة ان هيبقي بينا رابط قوى و حصل.ريحان بيحبها يا زيدان .صدقني هو بس مش عايزك تغضب عليه
أخرصته بكلماتها مثل كل مرة فدائما لها نظراتها البعيده تأكد من حديثها عندما وجد ابنه يتوجه نحو فيروز يحتضنها و يقبل جبينها يود دفنها بداخله
-متتصوريش أنا فرحان قد ايه.و انتي كمان فرحانه متحاوليش تنكرى .
قطبت فيروز جبينها تسأله و هي تتعالي دقات قلبها
-ريحان !انت بتحبني زى ما أنا بحبك و لا لسه موصلناش لكده.نفسي تكون صادق في مشاعرك تجاهي
ابتسامه جذابه منه اليها كانت كفيله الرد علي سؤالها و أسأله الجميع من حولهم.
كانت علامات الاستفهام عالقه بذهنه منذ أخر جلسه جمعتهم سويا قبل عقد قرانهم بساعات،تلك الجلسه التي كانت مؤشرا قويا نحو بدايه علاقه صادقه بينهم،خاصه عندما اعترفت له بكل ما فعلته،استشعر  منها الاخلاص و أنها لا يشوبها شابه و أنها رضخت له بدون تراجع و لكنه تذكر كلمات والده
-المهم تكون مستعد تتجوزها يا ريحان،و تكون صادق معاها أنا عندي بنت و ميرضنيش نلعب ببنات الناس حتي لو كانوا اولاد مجرم محترف.
نطق زيدان بهذه الكلمات و هو مشددا علي أخر حروفه،و من ثم طرح عليه سؤال ،و كرره مرتين،و حاصر ابنه لكي يرد عليه بجواب تفصيلي
-ليه استنيت للنهارده و مصمم علي النهارده بالذات؟
رد علي والده و أخبره أنها جائت لعنده و صارحته بما حدث لها
كانت فيروز شارده بعد عقد القران تتأمله في صمت و الابتسامه تعلو وجهها،أقاقت علي صوته الخشن و هو واقفا أمامها
-قاعده توزعي ابتسامات علي كل المعازيم كده ليه؟انتي عبيطه يا فيروز،و لا الصدمه خلتك تجنني،عموما ده أول الغيث قطرة،لسه الفرح الأسطورى.فرح يليق مع عيون  الفيروز اللي قدرت ترسم لوحات جماليه
انتبهت له ثم حمحمت بحرج لتقف أمامه
-أسفين يا حا الظابط،مكنتش عارفه اني ممنوع أبتسم لحد يوم كتب كتابي اللي جه علي غفله،ما هو بصراحه كنت معاك في الغدا العشاء ألاقي نفسي مراتك؟و بعدين انت مش اي زوج انت في حته تانيه خالص
ثم تابعت و هي تراقص له حاجبيها ظنا منها أنها تستفزه لعدم اجابته علي سؤالها
-غير كده ما طلبتش بطاقتي و لا حتي موافقتي،مضتني بالاكراه يا باشا،و بعدين فين المؤخر و المهر،و لا فستان الخطوبه،كل ده ببلاش؟انت كدة  تستخدم سلطانك براحتك
نظر اليها ببرود وهبط الصمت فوق رأسه فابتسمت في  سخريه
-عادي ما أنا عروسه ببلاش كده،أبويا مجرم مليش ديه، طبعا أنا من حقك،فرصه بقي تاخد حقك انت و أبوك من ناشد فيا،بس أحب أقولك أنا مش فارقه ليه.اتمني اكون فارقه ليك .
تناول يدها في يده و تعمد أن يقبض علي معصمها لدرجه أوجعتها ليعض علي شفتيه يصطنع الأسف
-ايه وجعتك يا بيبي؟معلش حقك عليا يا فيروزتي يا جوهرتي المكنونه،أنا لما بنقي مش بنقي غير النظيف،شفتي بقي ايدي وجعتك ازاي ؟مستحملتيش
شعرت بنظراته المهينه تلاحقها فاستشاطت غيظا ثم توعدت له
-بقي بتلويلي ايدي بالشكل ده يا ريحان؟طب شوف أنا هعمل ايه،هروح أكلم زيدان باشا و هقوله اني عايزة أطلق و طبعا هو ما يصدق .ده جاي غصبن عنه
بالفعل ركضت نحو زيدان لتخبره و لكنه خيب ظنها حيث أمر بتجهيز حقائبهم للذهاب معهم الي منزله حيث الحمايه من كل شئ،
******************
مرت أيام و هي تحاول أن تتعود عليهم و بالفعل تألفت مع زينب شقيقته فلديهم ميول واحده و أشهرهم الرقص تحت المطر ،كانت تعلم أنه نائما في غرفته فأشارت الي شقيقته كي يخرجا سويا الي الحديقه يلعبان كالأطفال و يبللان ثيابهم و لا ننكر الروح الشقيه التي كانت بداخل زينب حيث قامت بصنع كرات من الطين و تقذف بها فيروز و فيروز تحتضن كرات الطين بحب ثم يدوران معا و تتعالي ضحكات فيروز الطفوليه التي طالما حلمت بها لتابغتها ذكرى شقيقها فتشعر أن الأرض تميد بها تصرخ فجاءه
-كفايه يا زينب راسي بتلف.
و لكن الأخرى  كانت في عالم أخر تعيش اللحظة دون عناء هي لم تعاني يوما مثل فيروز و تسرع أكثر بالدوران لتتركها فيروز و تمسك رأسها لتقع علي الأرض،علي الجانب الأخر كان يقف بعيدا يراقبها بشغف و ما ان وقعت حتي وقع قلبه تحت قدميه و أسرع اليها و الدماء تهرب من عروقه ليصرخ بشقيقته

-في حد عاقل يعمل اللي عملتيه ده؟
امتغصت زينب و ردت ببساطه اعتادت فعلها
-أنا ما صدقت ألاقي واحده مجنونه زي في البيت ده.
***
علي الجانب الأخر عند عصام منذ لحظة رؤيته لها و هو يريد تحطيمها،نعم هو كان لا يراقب فيروز بل يراقب سمر،ذهب اليها وطرق بابها،فتحت له و شعرها مبعثر و عينيها نصف مغمضه من أثر المشروب،ألمه قلبه ما ان رأها بتلك الهيئه،نظر اليها نظرات كارهه و وجه منزعج
-مين كان يصدق ان سمر هيكون منظرها كده في يوم من الأيام،هو الحب يعمل فيكي كل ده،حضرتك متعرفيش حاجه اسمها حلال و حرام؟
كانت تظن أنه سيشعر بالعطف عليها و لكن وجدت غير ذلك نظرت له باحتقار ثم التمعت عيناها بخبث
-شوفتك و انت جاي تلحق فيروز من ايدي،فيروز اللي الكل لسه عارفها من شهور بس الكل بيدور حواليها،لما انت بتحبها كده سبتها ليه للباشا؟
ثم تابعت لتصله الي حافه البركان
-بصراحه البت تاخد العقل أوى أوى،تبقي غلطان لو ما خطفتش حته من التورته زى ريحان و اللي بعتني،ده حتي سامر أخويا نفسه فيها.
تنهد عصام بعمق ثم همس في أذنها و كأنه يريد أن يعلم من الذي بعثها
-ايه ده بجد؟يعني كان في حد بعتك؟طب ما تقوليلي مين ده،يمكن نقسم التورته سوا ده أنا حتي ظابط و هعرف أساعدك و أساعده يا سمورة.
ما استمعت له أذناها جعلها صامته أصابتها حيرة حوله
-تحب تشرب كاس معايا و لا نتغدي بس أنا معنديش أكل محدش بيسأل عني،حتي عمتي ريحانه طردتني من يوم ما ريحان اتجوز الملعونه.
يالك من فتاه لعوب تخرجين من الموضوع و قت ما يحلو لك
-نشرب و نتغدي؟انتي داخله علي طمع يا سمر؟مش يمكن جايلك في مهمه رسميه بصفتي ظابط؟بتهمك انك كنتي بتحاولي تخطفي فيروز .
ثم تابع بهمس
-مش ملاحظة انك بقيتي زباله أوى،انتي مفكرة ان عمتك طردتك علشان ابنها و مراته؟غبيه،هي طردتك بسبب فضيحتك اللي لا يمكن تتنسي.
من هذا الذي يتحدث كان لا يعرف عنها شئ و الأن يعرف كل شئ
-انت تعرفني منين علشان تقول عليا كده،عايشه بره طول عمرى،بنزل أجازات،أبويا أهملني كل همه الصفقات و انه يبقي معاه فلوس .
تذكر الكشكول التي كانت تحمله معها دائما و هو الذي أثار فضوله ليقوم بسرقته و الاحتفاظ به فقال
-خلاص يا سمر احكيلي و أنا هعرف أكتر و أحكم بس مهما تحكي من مأسي،عمرها ما تغريكي تعملي الغلط،و المثال فيروز ليه انتي مش زيها.

دائما الجميله بنظرهم فيروز
-سمر أنا اسمي سمر بنت سمر و سامر الخضرى اللي طول عمره متطلع لو كان رماني بايده زى فيروز كنت لحقت نفسي،لكن كنت تايهه.
علم أنه أغاظها بالمقارنه
-ماشي يا سمر واضح ان زيارتي غلط كنت أتمني ان أوصل معاكي لحل،بس للأسف انتي رافضه،حقك مقدرش أجبرك علي حاجه رفضاها.
تركها و ذهب و بمجرد ذهابه ابتسمت بخبث و شعرت بالانتصار
-انت حصان كسبان يا عصام مش هسيبك هشتغل عليك جامد أوى و عن طريقك هوصل تاني ليهم بشكل العفيفه الطاهرة اللي عايزة تعيش بس لا هوقعهم واحد واحد.
**************
ترى من سيدفع الثمن؟من بعثر ملامحنا هكذا؟بداخل كلا من انسان أضعف من مواجهه الوحش الكاسر
-أنا مقسوم نصين يا أمير نص بيقولي أوقف ابني عند حده و أطلقها منه و أرميها رميه الكلاب،و نص عارف و متأكد ان مش ده الحل،بس مش قادر أكسر ناشد من أي جهه.
صمت للحظات يستعيد ذكرياته مع ناشد،ليعود الي مشهد محدد و هو محاولة اختطاف ريحانه،يومها شعر بنفس الشعور أينقذها و يتنازل عن كل شئ أم يبقيها معهم و ينتزع من داخله عشقها ليصف لأمير كيف أن هذا اليوم بدل كل شئ بحياته
-أنا كنت معاه لحد ما ريحانه ظهرت في حياتي و قالتلي اني عمرى ما هكون الشخص اللي هتكمل حياتها معاه،اكتشفت اني رخيص أوى،رغم اني من قبل ما أعرفها و أقرب منها كنت عايش سنين بتظاهر اني الشخص المناسب في المكان المناسب.
ربت أمير علي كتفي زيدان يحاول التخفيف عنه و يخبره أن ابنه دخل نفس المكان الذي دلفه من ذي قبل و هو بيت العشق
***************
علي الجانب الأخر عند أبنائهم نور و زينب و هي خارجه من المكتب
-مش عايزة توصيله يا ست زينبو؟من يوم ما عم زيدان جابلك العربيه و انتي استغنيتي خلاص عن نور ،كلها كام شهر و نطفي النور سوا.
نظرت خلفها لتجده نور و علي وجهه ابتسامة سخريه فابتسمت برقه ثم نظرت الي سيارته ذو الدفع الرباعي بسخريه
-شكرا يا مستر نور مش عايزة أتعبك و انت بتشيلني تطلعني العربيه،هنعمل ايه بقي قصيرين عليك علشان كده جابولي البونانيه دي بيغيروا منك و انت شايلني.
التقط يدها و من ثم حملها برقه الي سيارته قائلا
-ايه اللي انتي بتقوليه ده يا زوزة؟تعبك راحه،يا بت ده هي مرة واحده كل يوم أومال بقي لما تبقي طول اليوم هيولعوا في اللي جابوني؟و بعدين أنا جوزك.
ابتسمت بتوتر و هو يحملها و أخذ يداعبها طوال الطريق حتي وصلوا الي باب منزلها،هبط من السيارة و قام بفتحها و حملها بنفس الطريقه الي أن سقطت فوق قدميه لتختلط أنفاسهم
-خلاص كفايه كده يا نور،أنا مش عايزة بابا و ريحان يشوفونا و يعتبرونا موضوعهم النهارده،أصلا ريحان حاطنني في دماغه من يوم ما وقعت فيروز.
تركها ثم قال و عيناه تفضح بما يريده منها
-طب مش عايزة أي حاجه مني يا زوزو كده و لا كده،بوسه مثلا،حضن أي حاجه ،طب ده أنا ممكن أروحك بيتنا و هما ميقدروش يقولولي لا.
هزت رأسها بمرح و من ثم ركضت نحو باب منزلهم تقبله قبله طائرة في الهواء ليتنهد هو بتعب و حزن علي الحاله الذي وضعوه بها فقد أصبح يعشقها حد الجنون و هم لا يهتمون بمشاعره و لم يجد طريقه للحصول عليها سوى الصبر عليهم و كلما تأخر موعد زفافهم يجعل القلق يتصاعد بقلبه.
************************
عاد الي منزله ليجد والدته نورا في انتظاره و شعرت بحزنه
-مش عارفه ليه يا نور حاسه انك لسه طالب و راجع بدرجات زفت و طين من المدرسه.مالك يا واد؟مش كتبت كتابك علي زينبو؟عايز ايه تاني؟
تحدثت نورا والدته و هي تلوى شفتيها بامتغاص فسألها باستنكار
-ليه بس شايفه اني كتبت كتابي أبقي كده خلاص اتجوزت؟انتي مش قلتي هزني عليهم يعجلوا بالفرح ؟طب يجيبوها تعيش معانا زى فيروز.
شهقت ووضعت يدها علي فمها
-لا ما هي زينب مش زيها،فيروز مستهدفه من أبوها،و بعدين لا أنا و لا أبوك نجرؤ نطلب طلب زى ده منهم،اصبر أبوك راجع متعكنن .
ثم استطردت لتصدمه
-أبوك زعلان علي عمك زيدان تقريبا هما هيشهروا افلاسهم قريب و السبب عمك اللي راح شارك سامر و أبو فيروز كمان قلقه علي ابنه.
لم يكن منتبه لما تقوله فقط كان يشغل باله هو اتمام زواجه من  زينب مهما حدث حتي و ان ضاع الجميع
**********************************
عيناكَ ليالٍ صيفية، ورؤىً وقصائدُ وردية
ورسائلُ حبٍ هاربةٌ من كتبِ الشوقِ المنسية
من أنتَ؟
من أنتَ زرعتَ بنقرِ خطاكَ الدربَ ورودًا جورية
من أنتَ؟
كالضوءِ مررتَ، كخفقِ العطرِ، كهزجِ أغانٍ شعبية
من أنتَ؟
ومضيتَ شراعًا يحملني كقصيدةِ شمسٍ بحرية
لوعودٍ راحت ترسمها أحلامُ فتاةٍ شرقية
(أحلامُ فتاةٍ شرقية)عيناكَ ليالٍ صيفية
ورؤىً، (ورؤىً) ورؤىً وقصائدُ وردية
غردت له تلك الأغنيه و هي جالسه معه في سيارته و من ثم التفتت اليه
-ايه يا ريحان موديني علي فين اوعي يكون  عايز تخلص مني.علي قد ما بحبك بس بخاف منك و من قلبتك.
ضحك ريحان من خبثها فهي تود أن يخبرها أنه لا يستطع الحياة من دونها فرد عليها يراوغها قائلا
-باقي القليل يا حبيبتي قلتلك بلاش تيجي معايا بس انتي صممتي.يا خوفي لا يطلع تصميمك ده فوق دماغك
******
وصلا الي الوكر الذي تقطن به سمر،ذهب ليعاقبها خاصه عندما علم من عصام أنها لا جدوى منها،رفضت فيروز أن تصعد معه و ظلت بالسيارة،صعد هو الي سمر و كان بكامل أناقته لتفتح له الباب و تحتضنه بكل تبجح
-عايزة ايه يا سمر؟أنا دلوقتي راجل متجوز،و مش من عادتي ألم زبالة غيرى،و بعدين انتي ازاي تجرؤى تكلمي فيروز و توصلي ليها؟
تحدث ريحان بهذه الكلمات و هو يرمقها باحتقار لتبتسم هي بسخريه
-حلو أوى موضوع متجوز ده،تصدق اني صدقت انك اتجوزت فعلا؟انت هتفضل طول عمرك لوحدك،لأنك مفيش عندك مشاعر و هي مش هتقدر تصبرعلي كده.
كانت تتحدث بثبات حتي وجدته يقترب منها و عيناه تلتمع بغضب ليدب الرعب في جسدها فصرخت بقوة تستنجد بأي أحد و لكنه لم يهتز و لم يمهلها الفرصه حيث قام بصفعها بلا رحمه و بدا لها كالوحش الضارى
-أنا عايز أعرف انتي معجونه من ايه؟ الزمي حدودك يا سمر و ابعدي عني و عن فيروز،لو اتكلمتي ربع كلمه عليها مش هرحمك،و بعدين تيجي ايه انتي جمب فيروز يا ساقطه؟
بالأسفل استمعت فيروز الي صرخه سمر فانتفضت و ركضت علي الدرج حتي وصلت اليهم وجدته يدفعها بعنف علي الأرض لتقع تتأوه بشده،دلفت فيروز الشقه حيث كان بابها مفتوح و بالرغم أنها تعلم مدي كره سمر لها الي أنها مدت يدها اليها تساعدها علي النهوض ثم صرخت في وجه ريحان بطريقه أصدمته
-ايه ده هو انت حيوان مفيش في قلبك رحمه عملتلك ايه علشان تضربها بالشكل ده،خلي شغل السجون ده هناك مش بره كمان،انت مش من حقك تلمس حد طالما مفيش عليه دليل.و حتي لو في دليل مش من حقك
لاحظت سمر نظراته الشيطانيه نحو فيروز فابتسمت من داخلها لأنها هو من ساعدها للوقيعه بينهم ظلت تتأوه و تلعب دور الضحيه الي أن أمسك ريحان معصم فيروز و جرها و سحبها خلفه و هي تصرخ فتقدمت سمر تغلق الباب و تتعالي ضحكتها الخبيثه حيث وصلت إلي  مبتغاها سريعا.

رواية غيبيات الفيروز.

بقلم مروة البطراوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *