أمك أمرت انك تتجوز عليا

 

فضلت أنا وهو في الحوش الكبير لوحدنا.

 

بصلي وقال: “أوضتك فوق.”

 

طلعت وراه وأنا شايلة شنطتي، دخلت أوضة كبيرة، سرير كبير وفستان فرح أبيض محطوط عليه. هو اللي جايبه؟

 

دخل قلع عبايته ورماها على الكرسي، وبعدين بصلي وقال الجملة اللي مستنياها من الصبح:

 

“بصي يا بنت الناس.. إنتي هنا عشان الصلح، ليكي احترامك وأكلك وشربك واسمك على اسمي، والكل هنا تحت رجلك.. بس ما تستنيش مني لا كلمة حلوة ولا قلب حنين.. أنا قلبي مدفون مع أخويا.”

 

كنت هعيط، بس افتكرت كلامه في المنظرة. مسحت دمعة نزلت غصب عني وقلتله:

 

“وأنا لا عايزة قلبك ولا حنيتك يا كبير البلد.. اعتبرني ضيفة تقيلة وماشية.”

 

بصلي بصة طويلة أوي، وبعدين فتح الدولاب طلع مخدة وبطانية ورماهم على الكنبة اللي في آخر الأوضة وقال:

 

“أنا هنام هنا.. السرير ليكي.”

 

وطفى النور وقعد على الكنبة، مديني ضهره.

 

وأنا قعدت على السرير بفستاني، في بيت عدوّي، وسمعت صوت بكاء أمه طالع من الأوضة اللي تحت.. بتبكي على أخوه اللي مات.

 

عرفت

 

ساعتها إن الليلة دي مش ليلة دُخلة.. دي أول ليلة في حرب طويلة…. يتبع

 
الفصل الثاني:

 

الكاتبة ملك إبراهيم

صحيت على صوت خبط جامد على الباب.

فتحت عيني لقيت نفسي لسه بفستاني، نايمة على السرير زي ما أنا. والكنبة فاضية، ومترتبة، كأنه ماكانش نايم عليها حد. جبل صحي بدري.

 

بصيت في المراية.. كحل سايح وطرحة مايلة. مسحته وقمت لابسة عباية سودة من شنطتي، قلت يا بت يا قمر اثبتي.. انتي مش جاية تعيطي.

 

نزلت تحت.. البيت الكبير كان صاحي. الحاجة صفية قاعدة على الكنبة العالية وحوليها نسوان العيلة بتفطر، وسعاد مرت أخو جبل اللي مات بتبصلي من فوق لتحت.

 

أول ما شافوني سكتوا كلهم.

 

الحاجة صفية قالت وهي بتصب الشاي:

 

“صباح الخير يا عروسة.. أخيرا صحيتي؟ احنا في بيت الراوية بنصحى قبل الطير ما يقوم.. بس الظاهر بيت النجار معلمكيش.”

 

سعاد ضحكت.

 

بلعت ريقي وقلت: “صباح النور يا حاجة.. قوليلي المطبخ فين عشان أساعدكم.”

 

صفية ضحكت ضحكة ناشفة: “تساعدي؟ لا يا حبيبتي انتي ضيفة.. ضيفة.. اقعدي على جنب لحد ما نعرف هنعمل فيكي ايه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *