متخافيش
الفصل الأول
وافقي يا سلمى… فارس بيه نفسه طالب إيدك!
الجملة دي كانت كفاية تخلي أي بنت في البلد تحلم وتطير من الفرحة… لكن سلمى كانت قاعدة ساكتة، بصتها تايهة، وقلبها مش مرتاح.
بصت لأبوها وقالت بتردد
بس يا بابا… أنا معرفوش.
رد أبوها بسرعة
وهتعرفيه بعد الجواز. الراجل محترم وغني وابن ناس، ومفيش بنت تتمناه وترفضه.
أمها ابتسمت وهي بتحاول تقنعها
يا بنتي ده فارس المنصوري… صاحب أكبر شركات المقاولات في مصر. مستقبلك هيبقى مضمون.
سلمى نزلت عينيها للأرض.
مشكلتها ما كانتش في فلوس فارس ولا اسمه… مشكلتها إنها شافته مرتين بس.
مرتين كانوا كفاية يخلوها تحس إنه شخص بارد جدًا.
شخص عمره ما بيبتسم.
شخص عيونه دايمًا فيها حاجز محدش يقدر يعديه.
لكن في النهاية وافقت…
يمكن علشان أبوها كان مريض.
يمكن علشان كانت خايفة تزعل أهلها.
ويمكن علشان القدر كان كاتب لها طريق تاني خالص.
بعد شهر…
كانت سلمى واقفة قدام المراية بفستان الفرح الأبيض.
كل البنات بتحلم باللحظة دي…
لكن قلبها كان بيخبط بعنف.
كأن حاجة جواها بتقولها إن حياتها كلها هتتغير الليلة.
دخلت أمها وهي مبتسمة.
زي القمر يا حبيبتي.
ابتسمت سلمى بالعافية.
ربنا يستر يا ماما.
في قاعة الأفراح…
كان كل شيء فخم بشكل يخطف الأنفاس.
رجال أعمال.
مشاهير.
صحافة.
كلهم موجودين علشان فرح فارس المنصوري.
أما هو…
فكان واقف وسط الناس ببدلته السودة، ملامحه جامدة كعادتها.
لحد ما عينه وقعت عليها وهي داخلة.
لأول مرة…
حس إن نفسه اتقطع.
كانت أجمل بكتير مما تخيل.
فستانها الأبيض، عيونها البنية الواسعة، وخجلها اللي ظاهر في كل حركة.
ولأول مرة من سنين…
ابتسم.
ابتسامة صغيرة محدش لاحظها.
غيرها هي.
بعد انتهاء الحفل…
وصلوا للقصر.
القصر كان ضخم بشكل يخوف أكتر ما يبهر.
وقفت سلمى في وسط الجناح الكبير وهي حاسة إنها غريبة عن المكان.
وفجأة سمعت صوته وراها.
متوترة؟
لفت بسرعة.
كان واقف على بعد خطوات منها.
هزت رأسها.
شوية.
قرب بهدوء وقال
متخافيش… أنا عمري ما هأذيكي.
الكلمات كانت بسيطة…
لكن لأول مرة تحس إن نبرة صوته فيها دفا.
رفعت عينيها ليه.
وللحظة قصيرة جدًا…
حست إن يمكن تكون ظلمته.
يمكن