بشرى الجزء الثاني اماني السيد

فى منزل بشرى بعد ما رحل الجميع جلس محمود برفقه ابنته وبدأ يتحدث معها بمواساه مستترهـ أنا عارف إن اللى حصل معاكى ده صعب بس أنا واثق فيكى يا بشرى إنك هتحولى الوجع ده لنجاح من بكره هتنزلى فى شركتى اللى ه…

فى منزل بشرى بعد ما رحل الجميع جلس محمود برفقه ابنته وبدأ يتحدث معها بمواساه مستترهـ أنا عارف إن اللى حصل معاكى ده صعب بس أنا واثق فيكى يا بشرى إنك هتحولى الوجع ده لنجاح من بكره هتنزلى فى شركتى اللى هى شركتك وهتبدأى الشغل اللى بقالك سنه مانزلتيهوش بسبب جوازك وانك مش عايزه تقصرى بس جه الوقت إنك ترجعى تانى ابتسمت بشرى ابتسامة باهتة، لكنها كانت محملة بقوة دفينة، رفعت عينيها نحو أبيها وقالت بنبرة حاولت جعلها متماسكة:ـ عندك حق يا بابا.

. الجوازة دي أخدت مني كتير، وخلتني أتنازل عن طموحي وعن نفسي عشان أرضي بني آدم مابيطمرش فيه غالي. بس خلاص، الصدمة فوقتني، والوجع اللي حاسة بيه دلوقتي هيكون هو الدافع اللي يخليني أوقف على رجلي من تاني.هز محمود رأسه بفخر، وطبطب على يدها بحنان أبوي صادق:ـ هو ده ظني فيكي يا بنتي.. بنت محمود الشناوي مفيش حاجة تكسرها. من بكرة مكتبك جاهز، والكل مستني رجوعك. الشغل في السوق محتاج قلب ميت وعقل صاحي، وأنا عارف إنك قدها وقدود.في هذه الأثناء، دخلت والدتها الصالة وتحمل في يدها كوبين من الليمون الدافئ، كان وجهها يحمل علامات الحزن على ابنتها، لكنها حين سمعت كلامهما تبدلت ملامحها إلى الارتياح، وقالت وهي تضع الأكواب:ـ ربنا يخليك لينا يا محمود ويطول في عمرك.

. بشرى طول عمرها ترفع الراس، واللي حصل ده لعله خير عشان ترجع لمكانها الطبيعي. رشاد واهم لو افتكر إن الدنيا وقفت عنده، هو اللي خسر جوهرة مش هيلاقي زيها تاني.نظرت بشرى إلى كوب الليمون، ثم إلى والديها، ولأول مرة منذ أيام تشعر ببدء تلاشي تلك الغصة التي كانت تخنقها. أدركت أن خسارة رشاد لم تكن نهاية المطاف، بل كانت البداية الحقيقية لرحلة استعادة ذاتها التي طمستها في شهور زواجها فى محاوله اسعاد رجل لم يراها أمامه، وأن السند الحقيقي لا يأتي من رجل باقٍ في حياتها بالصفقات، بل من عزوتها وأهلها الذين لم يتخلوا عنها للحظة.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *