غيبات تمر بالعشق الجزء الرابع

الفصل الخامس عشر

قاد ريحان سيارته مسرعا و بغضب تملكه منذ لحظة لفظها بكلمه حيوان و ما ان وصل الي مكان مثل الصحراء انحرف بسيارته نحو زاويه و هبط من السيارة و سحبها مرة أخرى ليوقفها أمامه،شحب وجهها و بدي كلون الكركم،أما عنه فكان وجهه محتقنا بالدماء،ابتلعت ريقها بصعوبه تشعر بانقطاع أحبالها الصوتيه،تحاول جاهده الاعتذار منه عن سوء تدخلها،تعلم أنها محطئه .
-ريحان أنا بس كنت بحاول أوقفها علي رجليها مش أكتر،انت اللي ضايقك شيتمتي صح؟أنا أسفه،مش قصدي بس في لحظة تخيلتك ناشد.و اللب كان بيعمله فينا .
صمتت عندما وجدته يطبق علي خصلات شعرها القصير بقوة كاد أن ينتزعها بين يديه،يقرب أذنيها من موضع شفتيه يهمس كفحيح الأفعي
-انتي مين علشان تقوليلي يا حيوان؟الظاهر انك رمامه بس أنا هربيكي و هعرفك ازاي تتكلمي معايا،أبويا كان عنده حق بنت ناشد مش هتليق بيا.بنت ناشد نشاز زيه .
لم تستطع الرد فهي من سمحت له أن يتفوة بتلك الكلمات البغيضه عنها،شعرت بالدماء تنسحب من رأسها و المكان يطبق علي أنفاسها يخنقها بالاضافه الي محاولتها للابتعاد و لكنها كانت محاصرة من بينه و بين باب السيارة كأنه يريد زهق روحها بلا رحمه لترتجف علي صوته و هو يصيح فيها بغضب
-انطقي يا بنت ناشد،لأني مش هعتقك  النهارده من تحت ايدي الا و انتي سافه التراب،أنا حيوان يا فيروز،الحيوان اللي لمك و خاف عليكي.ده انتي كنتي هضيعي .
ردت بصوت ضعيف متحشرج
-مش قصدي و الله يا ريحان،أرجوك صدقني،أنا بعترف اني غلطت سامحني،أنا لما شفتك بترميها علي الأرض ما فرقتش بينك و بين ناشد .هو كمان كان بيرمينا علي الارض.
لم يتوقف عن محاصرتها بل شدد علي خصرها بيده يكاد يعتصرها حتي شحب وجهها بينما هو ابيضت مفاصل يده و هو يطبق بها خصرها،أخذت تتمغص و تتلوى منه ليبدأ بازاله يده قليلا ليجدها تنساب علي الأرض تسقط علي ركبتيها و هي تحاول كتمان بكائها و لكن بدون شعور أجشهت في البكاء لتجده يهبط و يجلس علي عقبيه يخرج منديل من جيبه يمسح دموعها بكل برود قائلا
-خدي من ده كتير و اشربي المر اللي أبوكي شربه لعيلتي،بس متنسيش و انتي بتلعبي بالنار انك علي اسم ريحان الجمال،ايه هتغني ليا تاني؟و هتضحكي عليا؟
أشاحت بوجهها الي الجانب الأخر فابتسم هو بخبث هادئ
-خلاص براحتك بلاش تغني،تعرفي ان صوتك حلو أوى و اللي يسمعك يفكر جوهرة نادرة؟بس للأسف فالصو،ملكيش لا سعر و لا قيمه.انت بس اللي كنت هعملك سعر
ثم استطرد و هو يسحبها و يرفعها معه من علي الأرض
-أه بمناسبه اسمك أنا وصيت  الجواهرجي بتاع العيله يعملك طقم بحجر الفيروز،يالا بينا نروح نجيبه و ألبسه ليكي بالمرة،قصدي الحيوان يلبسه ليكي.غي رقبتك و يسحبك منه زى البهيمه بالظبط كدة
ما ان أتم جملته حتي سقطت علي الأرض مرة أخرى يبتسم اليها في شماته لأنه استطاع اهانتها،حاولت لملمة شتات أمرها و هي جالسه علي الأرض تتساقط دموعها مرة أخرى و لكن بغزارة من ذي قبل،قلبها يقف من الحزن تريد أن تتركه للأبد بسبب اهانته لتهمس تحاول ترفض أي شئ منه
-شكرا مش عايز منك حاجه،في حد برضه يعمل كده لواحده واطيه زيي،من فضلك طلقني و رجعني بيت أمي،و أنا أوعدك انك مش تسمع عني تاني.و مش تشوفني
اندهش من محاولتها للاحتفاظ بجزء من كرامتها،و شرد بما افتعله بها جراء كلمة منها،جلس بجوارها علي الأرض يحاول احتضانها برقه و هي تنظر له ببغض شديد لتجده يدفن رأسه بين ثنايا عنقها
-حقك عليا أكيد أنا مش أقصد أهينك بالشكل ده،بس صعب عليا و انتي بدافعي عن واحده كانت هترميكي لواحد ياخد شرفك،أرجوكي متدخليش في شغلي تاني.و مضيعيش فرصه انا بحاول اخد فيها حقك .
لم تتقبل اعتذاره بل ابتعدت بعنقها عن مسقط رأسه عليها و ما زالت تتساقط دموعها الحزينه فصدم من رفضها لأي محاوله منه ليتحدث بصرامه
-تعالي نروح،اليوم مش لطيف،كان لازم تصممي تطلعي معايا الطلعه دي،عموما أنا اللي غلطان اللي بسمع كلام عيله زيك،انتي مالك بيا حتي لو قتلتها؟انا اللي هضيع مش انتي .انتي هتفضلي زى ما انتي حرة.
نظرت اليه باحتقار و من ثم تحدثت بصوت متحشرج
-لو قتلتها هتبقي مجرم و كل اللي حواليك اللي معتمدين عليك هيتحرموا منك،ما عدا انا  لأن بعد اللي حصل انت مبقتش فارق وجودك من عدمه.بالعكس عدم وجودك نعمه في حياتي
وصل غضبه لأعلي المراتب فصرخ بها لدرجه أن لصوته كان صدي رج الأركان
-لو أنا مش فارق وجودي من عدمه ه ليكي هيبقي انتي ملكيش وجود أصلا يا فيروز،تحبي أموتك و أموت نفسي و نخلص من الدراما دي دلوقتي؟انت بجد اوفر .
استوعبت ما يقوله لتلتقط سلاحه من جيبه و تصوبه نحو رأسها لينظر لها بكل جمود
-تعالي نروح يا فيروز،مفيش داعي لجنانك ده،انتي مفكرة اني مقدرش دلوقتي أطير السلاح ده من ايدك،فكرتني انتي لازم تتعلمي الضرب عليه.علشان لما ابقي معدوم تدافعي عن نفسك
لن تتهاون في حقها من بعد الأن فهتفت برفض صارم
-مش هينفع يا ريحان أروح معاك و نعيش تحت سقف واحد بعد اللي حصل النهارده،لازم ترجعني بيتنا،كمان ارجع جامعتي امتحاناتي قربت.و مش فاضيه لحرب انتي عايزها
نهضت و صعدت السيارة بكل هدوء ليصعد هو الأخر بجوارها يفود سيارته منطلقا لا يعلم الي أي جهه سيذهب بها ليبدأ التفكير في أمرها و الحيرة الذي أوقع نفسه فيها بين بقائها بجواره و بين ابتعاده عنه بسبب اهانته.

رفض عودتها الي منزلها و عدها ألا يلتقيا هذه الأيام لحين هدوئها و تخطيها الموقف،ذهب الي منزل جده بحجه أنهم ليس بينهم أي زفاف رسمي.كانت تجلس لياليها تنهمر دموعها،تتدفق كشلال، و لا تنفصل عن البكاء كأنها عزمت أمرها أن تغسل بدموعها ذنبها نحوه،لكن لا أي ذنب اقترفته بحقه،كانت تشعر بجانبي جسدها كما لو أنه يحترق و مع ذلك رافضه لأن تمحي ذنبه عنها،باتت لا تغادر غرفتها خاصه اذا جائت الفرصه و جاء للاطمئنان علي عائلته تفاديا لاندفاع جديدا منه،تتعذب علي يديه مرة أخرى،كما فعل بها أخر مرة،بالرغم من أنه أظهر لينه بعده الا أنها شعرت أن هذا اللين مجرد وسيله لاخضاعها،تركت الأمر بينهم لوالده لعله يكون قاضي عادل بينهم يحكم ببرائتها من كافه الاتهامات التي يلحقها بها و يحكم عليه باعدام لسانه عن كل الهرائات التي تفوه بها،أما عنه بات يعفيها من مواجهته ببقائه بعيدا عن المنزل ثلاثه أسابيع لم يأتي فيهم الا ثلاثه أيام و ليلا بعد لأن تغلق نور حجرتها.
*******
بمرور الأيام و هي تتعافي رويدا مما حل بها و بلغته الأخبار أنها تود رؤيته و ما ان هرول سريعا اليها و وصل الي منزل جده لكي يتجهز لرؤيتها حتي أتاه طردا بريديا نحاه جانبه و قام بالاستحمام و من ثم ارتدي ملابسه ليكون في أبهي صورة ليقابلها و لكن أتاه هاجس في عقله يملي عليه أن يفتح الطرد ففتحه و ياليته ما فتحه وجد رساله كالأتي
-ريحان الجمال علي فكرة انت مغفل الرساله دي معاها تسجيل صوتي لفيروز و هي بتتفق مع أبوها علي أبوك و عليك و لو مش مصدقني يوم ما كنت تعبان و هي جاتلك البيت سرقت ورق من دولابك،الورق دلوقتي عند ناشد،و علي فكرة الاتصال كان تاني يوم كتب كتابك عليها.
بالفعل قام ريحان بتشغيل الشريحه ليتأكد انه صوتها و اتفاق منها و تعهد لناشد أنها ستنتقم من عائله الجمال أشد الانتقام.
الطرد كان نصفين و الرساله نصين النص الأخر و الذي كان القشه التي قسمت ظهر البعير هي صور فوتغرافيه و هي بأحضان فادي يوم زيارتهم لسمر
-هتعرف ليه أصرت تيجي معاك لسمر علشان تقابل فادي و دي صورهم في عربيتك و هما بينجسوها ،خافوا لحد يشوفهم راحو يستخبوا في مدخل العمارة،عرفت ليه طلعت تنقذ سمر من تحت ايدك و قالت ليك يا حيوان،علشان سمر عندها كاميرات مراقبه علي السلم فيروز اكتشفتها فقالت تتقي شر سمر و تقف جمبها.
******************
كور قبضتي يده من سوء ما شاهده في هذا الطرد و توجه مسرعا نحو بيت والده و للغرابه أنه دلف مبتسما يحمل الثبات بين أضلاعه
-متتصوريش الأيام و أنا بعيد عنك عدت عليا ازاي.انا من غيرك مسواش
بلهاء حينما صدقته
-بجد يا ريحان؟يعني خلاص مش هشوف منك تصرفات مقرفه تاني؟
ابتسم بخبث قائلا

-طبعا و قررت أصالحك و أعتذر لك قدام الكل و نسافر سوا يالا بينا.و بلاش حد يعرف اعتبرينا هاربين
جذبها متسرعا فأوقفته و هي تعقد ما بين حاجبيها قائله
-لا مش بالسرعه دي أنا مش جاهزة و بعدين محدش يعرف اني جايه معاك.ليه لا طبعا لازم الكل يعرف هو احنا بنسرق
ابتسم بسخريه علي اصطناعها للأدب
-لازم يعني يعرفوا؟طب ليه؟هو أنا مش جوزك.و انتي مراتي
شعرت أنه حزين بسبب عدم ثقتها فيه فوضعت يدها في ذراعيه
-معاك حق يالا بينا.انا معاك لاخر العمر حتي لو هتوديني فين
*********
ماذا يحدث ان كانت المرأه هي عمود البيت و فجأه يسقط العمود بدون سابق انذار،و هذا ما حدث هنا بعد معرفتها بكل شئ عن ابنها و زوجته،سقطت علي الأرض و كانت تسمع،و تشعر بجسدها،فقط لا تقدر علي تحريك أي جزء  لها،كان هذا في مجئ زيدان الذي اندفع نحوها فزعا فور رؤيتها تفقد الوعي،جلس علي ركبتيه أمام قدميها الممدده،يراقب تنفسها، و من ثم رفع رأسها ليضعها فوق ساقيه يحاول تمسيدها،لتفتح عينيها،ثم أشارت نحو الأعلي لابنتها زينب التي كانت ترتعش من سقوط والدتها المفاجئ و أنفاسها التي انقطعت فجأه
-اطلعي هاتي الدوا و جهاز الاستشاق من علي المكتب يا زينب.
أحضر هو و ساده بجانبه ليضعها  تحت قدميها حتي تحضر لها زينب الدواء مع كوب ماء،أمر باحضار قياس الضغط ليجده مرتفع،ساعدها علي بلع قرص الدواء بسرعه و ارتشاف الماء،و حاول أن يجلسها،لتكتم دموعها حين سألها ما بك لتسرد عليه ما علمته منذ لحظة احساسها بالتعب و هي تقود سيارتها بالقرب من منزل والدها لتهبط حتي تعتمد علي ريحان في توصيلها الي هنا و لكنها لم تجده و جدت كل الأشرطه و السيديهات و الرسايل لتشعر بوخزة في قلبها و من ثم طلبت سيارة أجرة لتلحق به حتي لا يفتك بفيروز بالخطأفمثل هذه الدسائس وقعت بها من ذي قبل،علمت من زينب ما دار بينهم قبل رحيلها
*******
كانت تغني بمرح و هي تدلف غرفتها لتجد زينب تنظر اليها
-ايه يا زينبو؟بتبصيلي كده ليه و المكر جوه عينيك؟عموما ريحان رجع و هياخدني معاه هنستجم يومين كدهون،عقبالك يا زينبو مع عمك نور .
نظرت اليها زينب بذهول
-مش عوايد ريحان يعني انه يفرح حد،ثم انه يعني موافقه تروحي معاه اي  مكان بعد اللي عمله فيكي؟انتي داخله علي شهر مش طايقاه.
زفرت فيروز
-بس يا بومه،ايه مش نفسك أكون مبسوطه،و لا اتعديتي مني في النكد،عموما سيبيني أنام و أحلم أنا ما صدقت انه اتغير حتي لو كان ليوم.
اندهشت زينب
-هو ايه اللي تنامي و تحلمي  انه يتغير حتي لو يوم،أخويا عايز يبقي ليه عمر قد عمره علشان يتغير،دلوقتي عرف انه غلط في حقك،مش مرتاحه.

تجاهلت فيروز كلماتها بل دلفت لغرفه والدتها تتبعها زينب
-قوليلي ماما فين؟أو بصي بلاش تعرف الا لما أمشي علشان عارفه انها هتحبكها أوى و مش هترضي اني أقضي يومين معاه،مالك يا زينب
ردت زينب ببرود
-مامتك نزلت الشغل مصرة ان محدش يبقي له جميل عليها،فيروز ممكن تستني مامتك أو ماما أو بابا؟أنا ممكن أنزل أمنعه،بس مش هيسكت ليا.
ابتسمت فيروز
-طيب بلاش تنزلي و الله ده شكله مشتاق ليا،و أول اما ماما تيجي خليها تتصل بيا و أنا هرد عليها،متخافيش عليا،يدوب ألحق هو مستنيني.
تعجبت زينب من عدم وجوده في الأسفل
-مستنيكي!مستنيكي فين؟دي حتي عربيته مش عند البوابه،فيروز هو جه هنا و لا اتصل بيكي و لا بعت لك رساله؟أنا بدأت أتوغوش و مش مرتاحه.
داعبت فيروز ذقنها
-يعني قلنا نعمل جو الحبيبه اللي هو أنا هربانه مع حبيبي،بس متقوليش لحد لا يقولوا عليا هبله،قوليلي مش عايز حاجه من الفسحه دي؟
هزت زينب رأسها بلا تركض فيروز نحو الأسفل تاركه  زينب بقلة حيله الي أن جائت ريحانه  و قصت عليها الأمر حتي انهارت تم سرد كل شئ لزيدان ليفتح عينيه علي مصرعهما لأنه تأكد أنه ابنه تحول الي ذئب بشرى لا يرحم.
**************
قاد بها السيارة حتي ساعات الصباح الأولي،يبتسم اليها تارة و يضاحكها تارة و يداعبها تارة و يحتضنها و يقبل جبينها كان طبيعيا معها،نظرت اليه و كأن ريحان كان يختزن كل شئ جميل يمطرها به لكي يكون معها رغم غضبه منها في السابق،شعرت أن مثل هذا الوقت كالأوقات الجميله و النادرة بينهما،تريده أن يكون علي هذه الشاكله فقط و دوما يفكر بها علي أنها حبيبته فيروز التي عاني طويلا من أجل الحصول عليها،هي أيضا تحبه و لكنها تشعر أنها ممزقه من ناحية أبيها المعدوم و بين واجبها ناحيه ريحان كزوجها،و لكنها تعود و تردد داخل نفسها أن ريحان سيتحمل كل شئ فهذا واجبه نحوها طالما ارتضي بها كشريكه.
تحركت السيارة فجأه بحده بينما كانت تطالع شيئا في التابلوه و كأنه كان قاصدا لذلك،هبط  من السيارة و أنزلها لتجد أنها لا ترى أمامها الا خيالات سوداء و أصوات نباح كلاب قادمه من بعيدا فضلا عن الذي أمامها،هذا هي بداية العقاب اللذي لم تتحمله فيروز حيث سقطت أرضا فاقده وعيها،نقلها ريحان الي المنزل بالداخل ،و هاتف الطبيب،و أعطاه العنوان،نسي الطبيب العنوان نظرا لحديث ريحان المتسرع ليقوم الطبيب بمهاتفه زيدان ليعرف منه العنوان بالتفصيل و ما أن أتاه الاتصال حتي هرع الي الطبيب و بالطبع ريحانه أصرت علي الذهاب معهم حضروا مسرعين لقصر المسافه و لكن ريحان أطال المسافه حتي يأتوا الي المنزل في الصباح قبل أن تشرق الشمس في الظلام الدامس،رأوها نصف مستلقيه علي فراشها في منزل ريحان،علمت صفا بنصف الحقيقه أن ريحان أخذ فيروز للنزهه و لكنها مرضت فأصرت أن تذهب معهم،جلست والدتها بجوارها و أمامها يجلس زيدان يطالعها بقلق،بينما ريحانه كانت لها وجهه أخرى مع ابنها
دائما تنظر الي ولدها علي أنه ليس مثل غيره من الشباب الطائشين،رسمت علي وجهها ابتسامه مصطنعه
-أخبارك يا ريحان؟يارب تكون بخير و بعقلك الكبير اللي أنا ديما متعوده عليه،عمرى ما شفتك طايش و لا بتاخد حد بذنب خبر متفبرك.
نظر ريحان نحوها لترتسم ابتسامه حزينه علي وجهه و هو يستعيد الذاكرة
-أنافاكر،اني الوحيد اللي دافعت عنها في حين ان كلكم كنتوا رافضينها،بس مفيش دخان من غير نار،عارفه أنا مبعوت ليا ايه عنها؟الحقيرة.
ابتسمت بسعاده علي تذكر أول موقف رأي فيه فيروز
-فيروز بريئه يا ريحان،نسيت أحكي ليك حكايتي مع أبوك،تحب تسمعها بالتفصيل؟أنا كنت زى فيروز بالظبط،و مش عايزاك تعمل معاها زى ما حصلي.
عقد ما بين حاجبيه بذهول
-كده كويس،بس هي مقالتش ليا علي مكالمه ناشد و لا علي فادي ده علي اعتبار انها بريئه،تقدرى تقوليلي ليه خبت عليا يا أمي؟الموقف مجنني.
أخذت ريحانه  الأله الحاده التي بيده
-ليه أنا احتفظت بسر لوحدي تلات سنين و مقلتش لأعز أصحابي؟الخوف يا ريحان،زمان أنا خفت من والدك و من ست كانت جبروت.
تسائل فيما بينه من هذه السيده التي تتحدث عنها أتكن من صديقاتها؟
-عشان واحده ست جبروت تخبي حاجه مهمه تلات سنين؟بأي حق يا أمي؟أنا برفض الغيبيات اللي ممكن  تدمر العلاقات،جايز بابا استحمل انما أنا لا.
تذكرت حالها فقد كان والده مثله تماما الاختلاف الوحيد أن زيدان لديه صديق من الممكن أن يؤثر عليه و لكنه رافضا للتجاوز و تمنت أن فيروز تبني هذه النقطه
-خلاص ممكن سماح المرة دي ،وطالما لسه ما واجهتهاش اوعي تفتح الموضوع معاها،أو افتحه و قولها الحقيقه و عرفها اللي وصلك و عرفها انها غلطت.
ابتسم ريحان بسخريه لا توصف ثم قال و هو يصفق من حول والدته
-ماشي موافق بس افرضي يا ماما طلع كل ده مش متفبرك و انه بجد و بحق و بحقيقي،أعمل ايه ساعتها؟برضه اوعي تقرب منها يا ريحان؟
زفرت ريحانه بحنق
-طب ما تبعت الحاجات دي للمعمل الجنائى تتأكد،و بعدها اتصرف زى ما انت عايز،المهم متبقاش عبي و تخسرها للأبد،وقعتها دي كانت فرصه بالنسبه ليك.
الفصل السادس عشر
خرج الطبيب في هذه اللحظة ليطمأنهم عليها و ريحان شاردا في حديث والدته حقا لقد أتته الفرصه لتمنعه عن تنفيذ عمل اجرامي قد يندم عليه ،نادته والدته من بعيد لكي يأتي و يرى فيروز
-يالا جاي،أنا هستغل الفرصه لصالحي،الحمد لله انها جت علي قد وقعتها،و ديني يا ناشد لأخلي الكلاب يبلعوك انت و فادي الكلب و لا سمر الملعونه.
اطمأن الجميع عليها و تركوهم بمفردهم لتنظر له و هي تعض علي شفتيها بخجل منه
-سورى بس منظر الكلاب صوتهم خوفني.و انا كنت سرحانه في حبنا
لاحت ابتسامه جانبيه علي ثغره تسخر منها،قبل أن يردف و يصارح فيروز  لما شاهدت هذا المشهد المخيف
-قدرى انك تبقي جبانه،مع ان تربيتك مع ناشد تقول انك متعوده علي كده،عموما ظهورهم و صوتهم كان له سبب،بصراحه أنا كنت قاصد.اهو بجرب معاكي نوع جديد
عقدت ما بين حاجبيها،و انتفضت تقف علي قدميها رغم الألم الذي ينهش جسدها،تثور في وجهه تعاتب ريحان ،فهي بحياتها  تكره أسلوب الترهيب و الخوف،لأنها دوما ضعيفه،و هي لا تستحق منه كل ذلك،هنا فهمت مغزى نظرات الشفقه في عيني زيدان الجمال الرجل الجبروت.
-انت كنت قاصد!!لسه عايز تاخد حقك من ناشد فيا؟يعني بتتعامل معايا بالمثل.تمام واضح ان مفيش فايده فيك،أنا غلطانه اني رجعت .انت ما تستحق أني اسامحك .
***********************
علي الجانب الأخرعند سمر و فادي
-لو فاكرني هسكت تبقي غلطان يا فادي،أنا مش هسيب فيروز تتبهدل أكتر من كده،انت ايه يا أخي شيطان؟،سيبها في حالها و شوف حالك.
تحدثت سمر بغضب و وعيد ظهر في نبرتها العصبيه
زفر فادي بحنق شديديشعر بالاختناق
-انتي ايه اللي غير رأيك؟مش كنتي موافقه و شجعتيني علي اللي بعمله؟أنا قلتلك خليكي بعيد،قلتي لا أنا معاك يا حبيبي،مفيش نقطة رجوع.
ابتسمت و هي تلوى ثغرها بسخريه و عينيها تطلق شرارات الغضب و الشر في أن واحد
-لا في رجوع لما أروح أقول لريحان اني حامل في ابنك،لما أقلب الترابيزة فوق دماغك و سامر أخويا كمان يعرف،قابل بقي هيحصل فيك ايه.
شعر بلحظة أنها علي أتم الاستعداد أن تفضح نفسها أمام الجميع في مقابل انحناء رأسه لها
-هو أنا بتهدد من واحده زيك و لا ايه؟بقي يا مفضوحه عايزة تفضحي نفسك علشان أتجوزك،و بعدين أخوكي مين اللي نام مع ثريا بنت الحسب و النسب؟لو هي خدت حقها ابقي خديه انتي.
تعالت ضحكات سمر و من ثم شردت في الفراغ مطولا و قالت
-لازم تعرف يا فادي ان كلنا بنشرب من نفس الكاس ،سامر كان لازم يشرب زى ما سقي غيره،و انت بتسقيني المر رغم اني مليش ذنب .
هنا تحدثت عن شقيقته التي تم اغتصابها علي يد رجال ناشد و الذي كان يود أن تعيش هي و جنينهاختي لو كانت موصومه بالعار و لكنها رفضت
-انتي لازم تموتي انتي و ابنك زيها ،ليه عايزه  تحتفظى بيه و أنا عايز أخلص منك و منه،أنا معييش فلوس أقدر أعيشكم بيها،أختي كانت أشرف منك.
بعد هذه الكلمات تراجع في حديثه و دفعها لفعل شئ يخلص منها فيه و يبقي لابنها أب غيره و تعيش في مستوى أفضل
-بس جاتلي فكرة اسمعي في حاجه لو عملتيها يا سمر و وقعتي ما بين ريحان و فيروز و خلتيها تسيبه أنا ساعتها هكتب عليكي و أعترف بابني.
استغربت أمره في الاصرار علي الوقيعه بين ريحان و فيروز ترى هو المال السبب في ذلك
-و أنا مش هقدر،و انت كمان مش هتقدر تمنعني ان أقول لريحان،أنا لو عايزة ريحان كنت أخدته من سنين،و انت أخر شخص أصدق وعوده يا فادي.
و استطردت و هي تقترب من أذنه تهمس كفحيح الأفعي لدرجه أن همسها جعل أذنه تضطرب
-لو فكرت تقتلني في سيديهات بكلامنا مع حد لا يخطر علي بالك ،أول ما هيجرى ليا حاجه هتكون عند ريحان،و ساعتها محدش هيرحمك.
و بلحظة واحده حشرجه غريبه خرجت من صوتها،حتي أنها شعرت أن هذا الصوت لا ينتمي لها،صوت خافت لم يكن يوما ما لها،و كأنه بحركته هذه جلب الموت لها،يسحب منها أنفاسها.
*****************************
عوده الي ريحان و فيروز
خرجت من الغرفه و تركته ليتذكر كلمات والدته عن السيده المستبده و يتذكر في نفس الوقت دفء صوت مها جدته
-أناه مها أنا هنا.
-نادي باباك خليه يجي يا ريحان علشان عايزة.
قلق تسرب اليه فانحني ليقبلها و هو يهمس لها
-مش حابب أسيبك يا أناه.
-عايزة زيدان و ريحانه و كل عماتك حتي زينب و زينات.
مضت دقائق،لم يسمعها فهي صوت وطأة قدمي ريحانه و هي تركض نحوها،لتشعر مها بأنفاس ريحانه بالقرب من أذنها،ربما توصيها بوصيه،ذكر بها اسم سيده تدعي شكران،مما جعل ريحانه تنظر أمامها بأعين عنيده،و كأنها تحارب تلك التي ذكر اسمها.
******
دلفت اليه والدته ريحانه و مسكت يده بلطف و هي تتجه نحو خارج الغرفه
-ها بقي يا ريحان تحب أتكلملك معاها و لا ندخل أبوك في الموضوع يحله هو؟علي فكرة هو نفسه يدخل ما بينكم ،متفكرش اني جبرته يجي هنا.
شعر ريحان و كأنه بحاجه الي تدخل والده و لكنه فكر قليلا
-أهم حاجه الهانم تاكل كويس،و مش عايزها تقعد معانا و أنا بتكلم معاكم،ممكن تبعديها عني الفترة دي يا أمي؟لأنها محوله الموضوع لضفتها.
هزت رأسها و أذعنت لمطلبه
-تمام يلا بينا ندخل لبابا و أنا هقولهم صفا مامتها هتحضر القعده معانا،و هي هتفضل بعيد،متخافش شكلها هي كمان مش عايزة تقعد معاك.
***************************
دلفوا الي الداخل ليتفاجئ ريحان بتشبث فيروز الشديد بزيدان و ما ان رأته حتي انتفضت و خرجت مسرعه كأنها تغيظه أنها قاستطاعت اماله زيدان لها
-هي فيروز هنا من امتي يا زيزو؟بس برافو عليك قدرت تكسب البنت في  صفك،أنا كمان مستغربه بقي زيزو اللي كل ستات العيله يحبوه فيروز لا؟ انت بصراحه تتحب بسرعه
نهض من علي كرسيه و ابتسم علي سخرية ريحانه
-هو أنا مطلوب مني ان كل ستات العيله يقعوا تحت تأثير مني ؟أنا حتي لو كلهم وقعوا الملكه بتاعت قلبي  أهم يا ريحانه قلبي،و محدش غيرها ياخد قلبي.لانن بتاعها هي وبس يا رينو
حاول ريحان الخروج لتوقفه ريحانه
-لا حضرتك مش هتخرج من هنا الا لما تتكلم مع أبوك،ايه انت غيرت من مغازلة أبوك ليا؟طب ما تتعلم يا بجم،بدل ما انت مش عارف تكمل في حبك.
هز رأسه نافيا ليقاطعه زيدان
-هوووس،ايه يا ريحان مش عايز تتكلم مع أبوك و تحكيله ايه اللي حصل ليه؟بتتصرف من دماغك ليه؟كبرت عليا و لا ايه؟اسمع لما أقولك أنا هفضل الكنج.
نظرت ريحانه الي  زيدان بتدقيق  في تعابير وجهه لتجد ريحان يرد
-لا علشان انت الكنج،أنا مش قادر أبقي حقير في نظرك أكتر من كده،عايزني أقولك شفت صور و سيديهات و دبرني يا وزير ؟انت لو في مكاني هتتصرف لوحدك.
استغربت ريحانه نظرات ريحان لوالده
-كده برضه يا ريحان كل اللي بتقوله ده يزعلنا كلنا و أبوك بالذات،ينفع كده؟ابوك زمان كان بيتصرف من دماغه لأن مكنش له أب،انت بقي ايه؟
شعر ريحان بحزن زيدان لتستطرد ريحانه
-طيب روح بقي صالح فيروز لوحدك و ابقي قابلني بعد قعدتها مع أبوك انها توافق،أنا أسفه يا زيدان،الظاهر اني كنت غلطانه و مش واخده بالي.
رفع ريحان  بصره نحو  الأعلى يكتم دموعه و من ثم أنزله أسفل ليجد نفسه يرفع يده في  استسلام كما كان صغيرا حين يعاقب يمد له زيدان يده بفرحه
-شيل الهموم من علي اكتاف ابنك  يا بابا،احضني جامد زى زمان،أنا طول عمرى  قوى بيك،و لما ببعد ببقي ضعيف،كأنك سحر يا زيدان يا جمال.
هنا شعرت ريحانه بأنها فعلت شئ كبير عندما اعادت علاقه ريحان و  زيدان الي قديمها.
***********************
أما عن صفا ذهبت اليها فيروز و شرحت لها الأمر برمته و مدحت زيدان بكل صفاته لتشرد صفا في حالها،كان لديها أموال و منزل و لكن كانت غير كافيه لتناسيها احساسها المرير بالاهانه علي يديه و طلاقه منها بمنتهي البساطه هكذا بعد ما قام بتدمير ما بينهم و هو ابنها،،حقيقي أن ما بينهم لم يكن حبا و لكنه كان أفضل من رجوعها الي أهلها الذين قاموا بطردها،لم تتفاهم هي و ابنتها مع أي أحد قط و لم ترتاح ،بقت زوجه و كأنها لم تتزوج،لأنه كان زواجا تقليديا أو لو نقل بالاكراه،و لم يكن في مخططها الانجاب منه،فهي تريد الحريه و لا تريد قيود،متمثله في ناشد،و لكن منذ انجاب فيروز و هي صغيرة و كأن ولادتها أضاعت كل أحلامها بلحظةو عندما جاء صبي و وضع بينها و بينه في كفتي ميزان ربحت كفته و خسرت هي كل شئ،و لكن الصبي أصيب بعيب خلقي ليشعر ناشد أن أمواله ستضيع هباء و مكانته في عمله الاجرامي ستفقد ،أما عن زوجته افتقدت حياتها عند موت صبيها، و فوق كل هذا لم تكن مرتاحه الضمير ان تركت طفلة كفيروز تهزم فقررت الهروب بأي ثمن،فلقد تحققت مخاوفها و سرعان ما هربت بعد طلاقهم،عاشت سته أشهر لا يعلم عنها شئ،سته أشهر تحيا سعيده بدونه، و ربما تريد أن تسمع خبر أسعد و هو قتله.
************************

عوده الي سمر و فادي
كان يحاول التفكير بشكل صحيح بعد ما قام بخنقها بسبب استفزازها له و تهديدها
-خلاص يبقي هتغدي بيكي يا سمر قبل ما تتعشي بيا،علي أخر الزمن سمر الخضرى تهددني؟و الله الوحيد المستفاد من قتلك هو ريحان.
*************************
أراد زيدان الجمال الراحه بعد تعب من خمسة عشر عاما،يشعر أن حواسه كلها مشدودة بسبب خسارته في عمله و يسأل نفسه متي سينتهي كل هذا؟و لذلك اتخذ من المكان الجديد الذي يجلس فيه مع ابنه كرحله،و هذا كان بقرار مديرة قلبه ريحانه هي الوحيده التي رأت أن هذا الأنسب له،بالطبع رغم أهميه المشروع الجديد و الأمال المعلقه عليه،الا أن زيدان لم يصل بعد الي الراحه النفسيه التي تؤهله الي التعامل السوى مع الجميع،يعرف جيدا أن خسارته لانحرافه نحو اليسار،حيث ظهرت أمامه جميع الاشارات الحمراء التي تمنعه و لكنه  كان متطلع دائما لمكانه خاصه في العمل،حاول ألا يعطي للموضوع تصور مادي،و لكنه اندفع بجشعه و طمعه الذي أدي الي خسارة كل شئ،ليعيد باصلاح كل ذلك مع ابنه الذي أفهمه أنه عليه ألا يخسر فيروز،و ألا يأخذها بذنب والدها،مثل ما فعل بوالدته عندما ارتبط بها،سرد له كل شئ ليتعرف ريحان علي الشخصيه التي حاولت تدمير زيدان الجمال،السيده المتمثله في دور الأم،ليقرر من بعدها أن يمنح الفيروز كل شئ،الفرصه و الحب،و الاحتواء و التقدير،و يتغافل عن كل الأشياء المستحيله التي تبتر هذا،و بالفعل بعد عشائهم المثمر و نصائح والده التي كان يشتهيها منذ فترة عاد الي الغرفه التي تجلس هي بها وحيده شارده ليحاول اثارة العبث من حولها بذكائه
-منزلتيش ليه يا هانم تتعشي معانا؟هو احنا هنسمك و لا حاجه؟كل الحكايه هحطلك دوا أصفر في الأكل و نعيش ليله حمرا سوا و نور سوا.و لا اقولك خلينا في الظلمة
اتسعت حدقه عينيها بذهول
-حمرا في عينك،الليالي دي أنا مليش فيها،شكلك كنت بتقضيها مع سمر أو مع غيرها،و لا علشان أنا بنت ناشد أبقي متعوده ديما؟عموما تصبح علي خير.و لا اقولك يارب تصحي علي مصيبه شبهك
استوقفها و جذبها برفق قائلا
-أنا عمرى ما لمست غيرك سواء بقصد أو من غير قصد،تعرفي ليه؟يمكن علشان حاسس انك هتكوني بتاعتي ،شعور جميل لما تكون ملكي.و انا ملكك و ننام و نقوم علي مصائب شبهنا.
أردف بكلماته و من ثم انتقلت شفتيه حول شفتيها ينثر قبلات متفرقه تبتعد  عنه ببطئ و هي تتنهد
-مش كنت من شويه الحشرة بنت ناشد؟اللي عمرى ما هتعدل،مش من فترة قلت عليا اني اسم علي غير مسمي،ايه هو مفعول سحر زيدان الجمال للدرجه دي عالي؟ياريت يستمر و تكون فيك ذرة واحدة منه إنما انت مفيش .
أغمض عينيه و هو يهز رأسه بهدوء
-معاكي حق،هو ساحر سحر أمي بس للأسف ابن الوز مش عوام،يمكن طبيعه شغلي هي اللي عملت فيا كده،أنا مش ببقي في وعيه لو حد لمس حاجه من حاجتي.

رفعت يدها الي وجهه بتردد
-أنا مش حاجه يا ريحان،أنا بشر من لحم ودم،بغلط كتير،بس مش قصدي اهينك و لا قادر علي  جرحك،احنا ممكن ننسي كل حاجه و نفتكر نفسنا و بس.سامحيني ارجوكي
تناول يدها من علي وجهه قائلا
-مش هتندمي في يوم يا فيروز علي علاقتنا دي؟انتي شايفه انها كل يوم بتصعب و تنهار و أنا مش بنكر اني عنيف و مش بوزن الأمور .ساعديني أتجاوز ده كله.
هزت رأسها
-هندم لو بعدنا عن بعض،أنا لما اتصلت بيا علشان تصالحني كنت طايرة من الفرح،بس يا خسارة كنت عايز تقتلني مش تعيشني معاك أحلي أيام.اللي حلمت بيها من بوم ما سبتك
جذبها من خصرها
-و أهو رزقك حلو،معملتش فيك حاجه و بابا و ماما البركه جم،أظن يا فيروزتي مفيش أحسن من كده،ناخد فرصتنا بقي،و تعيشي أحلي أيام.و اوعدك مش  هحاول جرحك تاني
كادت أن تتملص منه و لكنه ثبتها في قبضته باحكام لينتزع منها قبله تمضد بها جراح قلبه و من ثم تركها لتتنفس
-مش قلت احنا مش هننفع لبعض،ايه الجنان اللي بتعمله ده،بتعلقني بيك أكتر ما أنا متعلقه؟أه لو تفضل كده علي طول،شكلك انتي اللي شربت حاجه أصفرا.ياريتك تشربها علي طول  علشان انسي بيك كل هموم الدنيا
تعالت ضحكاته و هو يتحسس رقبتها
-انحرفتي يا فيروز،هو ده الكلام،شكلها الليله يا ريحان يا جمال،و أخيرا وداعا للعذوبيه،و عقدتي هتتفك،أه يا فرحتك فيا يا ريحانه،و لا البت زينبو. و لا الزفت نور
مطت فيروز شفتيها
-تؤتؤتؤ،مخك بلاش يروح بعيد،مفيش حاجه قبل الفرح يا ريحان باشا،و بعدين انت بكدة  تفضحنا عمال تضحك كده افرض ماما دخلت زعقت.و بصراحه هقولهم أنك مغتصب
نظر حوله يبدي الخوف عليه في  اصطناع
-ماما!!!مش هي بتنام  بدرى؟و أبويا و أمي زمانهم بيعملوها في الأوضه اللي تحت،ما أنا عارف بيحبوا يبقوا تحت علشان محدش يسمعهم.عقبالنا لما ننزل تحت .
قهقهت فيروز
-يعني هما تحت و انتي عايز تبقي فوق،و الله اللي يعيش معاكم يبقي غلبان خالص،بس طنط ريحانه عندها حق،عمو زيدان جان في نفسه.مش زيك كدة بارد.
حملها ريحان بقوة و قذف بها في الفراش و من ثم انقض عليها
-بقي زيدان الجمال جان في نفسه؟طيب شوفي بقي ريحان هيعمل ايه.البارد هيبقي سخن موهوج زى الفرن
*****
ذاب الملح الشرس الذي كان بينهما و كانوا علي استعداد للتلاقي و لكن يحدث ما لم يحمد عقباه،أثناء رحلتهم استمعوا الي طرقات عاليه،ليبتعد عنها و هو يقطب جبينه ليرد علي الطارق
مين.
-افتح يا ريحان أنا ماما.
زفر بحنق قائلا
-معلش يا ماما ممكن وقت تاني.
استصعبت ريحانه الأمر من الخارج و أردفت قائله
-مش هينفع يا ريحان اخرج.
نهض من جوار فيروز و أمرها أن تدلف الي المرحاض و تتناول المئزر و فتح الباب ليتفاجئ بوجه عصام أمامه خالي من أي تعابير
-ريحان باشا مطلوب القبض عليك.
-مطلوب القبض عليه!!!
نطقتها بذهول ليستدير اليها يرمقها بنظراته و من ثم عاود النظر الي عصام ليسأله بثبات هو أبعد ما يكون عنه و لكنه حاول التحكم و ضبط نفسه أمامها و أمام والدته
-ضايفتي عصام يا ريحانه هانم؟و انت يا عصام مبسوط دلوقتي بالمقلب اللي عملته فيا؟
ابتسمت ريحانه هازئه منه قائله
-حاولت أضايفه بس زى ما انت شايف،قعدت أقولك ابعد عنها و عن أفعالها الرخيصه هتأثر كلها علينا، و أهي خربت بيتك،قعدت تقولي دي زوبعه فنجان و انسانه تافهه،و أهي راحت عند اللي خلقها،لكان سعادتنا مش هترجع زى ما كانت.
نظرت فيروز لوجه ريحان المرهق و عيناه الزائغه و التي تهرب من أي التقاء لهما لتردف بخوف
-ايه هو السحر اتقلب علي الساحر؟
كانت هيئته مشعثه ،كل من يراه يعتقد أنه كان يقضي أمسيته الرائعه،هيئته جعلت عصام ينطق بثبات بعد تفكير طويل حيث خرجت الكلمه عصيه عليه
-أسف.
ناظره الجميع بصدمه هل حقا ريحان متهم لتتعالي صرخات فيروز
-أسف!!!انت مفكر انه قتلها بالبساطه دي؟هو ايه اللي حصل في الدنيا علشان يتوجه ليه اتهام كبير زى ده.
لم تدرى بنفسها الي و هي تسحب الي الأسفل حيث تعالي غضبها و انفعالها لتسقط علي الأرض في حالة اغماء
*****
أخذوا ريحان الي النيابه العامه و من خلفه والدته و والده و هي بقت بمفردها مع والدتها تحاول افاقتها مما حدث لها،أخذتها تهزها بخفه و هي تقول
-فيروز فوقي يا فيروز،محدش هنا و البيت بعيد مش عارفه أجيب حد يفوقها،أعمل ايه يا ربي؟منك لله يا عصام،معطاش فرصه لريحان يطمن عليها.
فاقت فيروز بصعوبه
-ايه يا ماما؟ريحان أخدوه مني خلاص،استحالة ريحان يقتلها،ليه ناشد مش راضي يسيبني في حالي؟طب ياخدوني معاه،أنا مش هقدر أعيش من غيره.
جلست صفا علي حافة الفراش قائله
-يا بنتي اذا كان أبوكي ما رحمش أخوكي هيرحمك انتي؟احنا لازم نعرف ايه اللي خلاهم يتهموه هو بالذات،البت كان مشيها مش حلو ،هو كان هددها؟
حاولت فيروز الاعتدال في جلستها و هي تمسح دموعها و تتحدث بصوت متعب مبحوح
-طب هي فين طنط ريحانه؟أكيد راحت معاه،بصي يا ماما مفيش قدامنا غير زينب و نور هما اللي هيقدروا يخرجوه منها،أنا خايفه من سامر.
ردت صفا بفتور
-كلهم راحوا ورا ريحان و سابونا لوحدنا،الظاهر انكتب علينا نبقي أغراب حتي و انتي متجوزاه،تعرفي مين اتصل عليا من شويه؟فادي.
تنهدت فيروز بعمق ثم أردفت و قد التمعت عينيها بوميض شيطاني لا يناسبها
-أنا حاسه ان عصام هو اللي قتلها،عصام يوم ما جه قدام الكليه مش عشاني كان علشان يراقبها،عصام بيحبها بس هو عارف انها غلطت.
جحظت صفا بعينيها ثم تلهفت قائله
-انتي بتتكلمي بجد يا فيروز؟انتي لازم تقومي دلوقتي و تروحي النيابه و تقولي كل اللي حصل ده،و ما يهمكيش حد،بس أنا برضه مستغربه.
أومأت لها فيروز بسعاده ثم مدت يدها لتفتح درج الكوميدينو بجوارها تخرج منه الأوراق و المستندات و الصور المفبركه لها مع فادي لتعطيها لأمها و هي تقول بحماس
-أيوة بجد و ده كمان بيدين فادي اللي انت مستغربه اتصل بيكي ليه،واحد من الاتنين يا ماما قتلها،ايه اللي هيجيب صور فادي معايا في بيت سمر؟
أخذت صفا تتعالي ضحكاتها ثم أردفت و هي تربت علي كتف فيروز
-لا ده كده انتي مرات ظابط بصحيح،واضح ان جناية القتل دي متخطط ليها و مترتب ليها صح،بس احنا لازم نتعب مع فادي حبتين ،اللي زى ده استحاله يقع بسهوله.
عقدت فيروز ما بين حاجبيها بحيرة ثم أردفت
-يعني هنعمل ايه؟أنا استحاله أبقي معاه بأي شكل من الأشكال و لو ثانيه واحده،معنديش استعداد ان ريحان يخرج مش طايقني،يا ماما ..
هزت صفا رأسها بتفهم
-أنا هقولك،أنا هقوله اني مش هقابله بيكي الا لو اعترف ليا بنواياه نحيتك،هل عايزك علشان أبوكي عايزة كده و لا عايزك انتي،و لو عايزك انتي يبقي حلال فيه الموت علي ايدين ناشد.
***********************
بعد سبع ساعات انتظار في التحقيق قبل أن ينطق وكيل النيابه أمره في حبسه علي ذمة التحقيق،لو فكر بكل الأدله المهدرة لحقه لن يقترب منها يوما ما و سيبقي بعيدا عنها،،بل لن يتحرك خطوة من مكانه نحوها،داهمه صداع شرس،و هو يخرج من مكتب وكيل النيابه ليجلس علي أول مقعد يصادفه،لم يسمع من والدته التي أمطرته بعبارات المواساه و التشجيع و الصبر علي البلاء بكل لغه تتقنها سوى أصوات جوفاء لا معني لها، و لا حتي انتبه الي عدد الأشخاص الذين التفوا حوله،أخذه الصداع خلف الأسوار حيث كان الألم غير محتمل حتي بدأ يمسد جانب وجهه من ناحية عينه حتي أذنيه،يفكر ماذا ستفعل عند افاقتها،هو لم يتركها عمدا و مع ذلك تناسي أن يسأل عنها فور خروجه،يتذكر نظراتها ،ها هو يدفع الثمن،و سيكون الضحيه الأولي من ضحايا سمر،ظل موجوع لساعات دون انقطاع.
****************************

الفصل السابع عشر
ذهبت فيروز الي العم خالد والد خلود صديقتها و زوج وجدان شقيقه زيدان و الذي ساهم في تهريبهم من ناشد،أيضا هو من دفعها لدخول الفنون الجميله
جلست شارده تنتظر هبوطه الي الأسفل و أخرجها من شرودها صياح خلود بحماس و هي تحتضنها ليظهر من بعدها خالد في ظل غياب وجدان التي ذهبت لتقف بجوار شقيقها زيدان
-بصي يا فيروز،بصي دي بقي الأوراق بتاعت فادي،هو مش لقيط زى ما الكل عارف،كان ليه أخت بس هي فين ؟الله أعلم،المهم ان شغله مش سليم.
تأكدت هنا فيروز كيف تسلل فادي الي والدها ببراعه فعلمت من أين جائته فكرة الصور المفبركه جائته من شغفه الحصول عليها و قتل ناشد بعدها و أن يرث ناشد في كل شئ.
-حلو أوى يا أونكل خالد ،تعالي يلا علشان وقت أخدان الحق جه احنا اتأخرنا كتير أوى،احنا هنهدد فادي بالأوراق دي و هو هيرمي علي ناشد .
أومأ خالد لها رأسه دون أن يقاطعها في شئ فقد حان وقت تخطي كل الحواجز و كل ما ينبغي الحرص عليه الأن هو عدم احزان الجميع و عدم تركهم،حتي لو كان هذا سيدفعه ثمن خسران صديق عمره سامر الخضرى.
**************
بعد حبس ابنها أربعه أيام علي ذمة التحقيق قررت أن تعتكف بالمعمل الخاص بها،قررت أن تجرى تجربه عطر جديد لعلها تنسي ألامها و لكن نتج عنها ألام فوق جفنيها من شده السهر و الانهماك.
دلفت اليها أمينه المعمل
-بعد اذنك يا دكتورة ريحانه.
لم تجب ريحانه،لأنها نبهت عليهم ان أرادو شيئا يلجأوا الي نورا،لأنها اكتشفت أنها هناك اشاعه مغرضه حول ابنها و علاقاته النسائيه و الاشاعه تدور في المصنع لدرجه أن المصعد يعج بالأحاديث عنه.
-دكتورة ريحانه بعد اذنك.
لم تجد ريحانه مخرجا من الحاح أمينه المعمل،فردت في هزيمه
-أيوه اتفضلي.
-أنا معاكي هنا من يوم ما بدأتي،و طول عمرى بسمع عنك كل حاجه كويسه،عارفه انك رافضه أي حاجه تزعجك ،بس ابني ياسر كان تعبان من كام يوم ،قالولي علي دكتور شاطر روحت كشفت عليه بظروفها شفت الست سمر الله يرحمها كانت داخله شقتها و أنا خارجه سمعت زعيق و صوتها كان عالي و لقيت واحد خارج من عندها و الشرار بيطق من عينه،الدكتور قالي لازم نروح ليه تاني يوم روحت لقيت نفس الراجل ده داخل عندها و أنا خارجه لقيتها بتصوت و تقريبا بتقول شادي هادي فادي مركزتش في الاسم،قلت ده ممكن يفيدك.
ضيقت ريحانه عينيها
-بتمني تساعدني ،هعطيكي رقم المحامي و تروحي تقولي شهادتك.
أذعنت أمينه المعمله لطلبها و علي قدر ارتياح ريحانه لهذه المعلومه الا أن قلبها مازال مقبوضا و لم تشعر بيد الأمينه و هي تلمس ذراعها بلطف
**************************
علي الجانب الأخر قررت فيروز الذهاب الي شقتهم علي أمل أن يأتيها فادي ،دلفت الي المنزل و أدارت  جهاز التلفاز و رفعت الصوت لكي ينتبه لوجودها و بالفعل توجه اليها لتفتح له الباب و ينظر لها بشرود فاتجهت نحوه قائله
-أوووه فادي ايه انت محتاج مننا حاجه؟أصل أنا هنا لوحدي،و مامي لسه مجتش ،مش عارفه ليه مصممه تفضل هناك؟أهو قتلها،و مش هيخرج منها.
تسائل بتعجب
-رجعتي؟هو خلاص هو اللي قتلها؟طب كويس انك عرفتي قيمتك ،هو عمره ما حبك يا فيروز،تعرفي انه كان مقضي معاها ليله يوم كتب كتابكم؟
أومأت له بابتسامة حزينه مصطنعه
-طيب تقدرى تطلقي دلوقتي،و أنا أوعدك مش مرجعك  عند ناشد،ايه رأيك نسافر سوا بره مصر؟و نكتب كتابنا في أي قنصليه مصريه،أنا مبقتش أقدر أبعد عنك.
أتاها اتصال من ريحانه لتخبرها أن هناك شاهده اثبات أن ريحان ليس له علاقه بقتل سمر،جذبت هاتفها من جيب بنطالها و أولته ظهرها ليقع من جيبها الخلفي الورقه الخاصه به ليهبط الي الأسفل و هي ترد علي الهاتف و يقرأ ما بها لتلفت بعد أن اطمأنت من ريحانه تجده ينظر اليها بسخريه و يهتف بتهكم و هو يتجه نحوها
-ايه ده يا فيروز؟خدي الورقه دي احرقيها و اسبقيني علي أوضه النوم يالا،الليله ليلتك ،مش فادي اللي هيقع ضحيه واحده زيك،بقي عايزة توقعيني؟
همست بتلعثم
-صدقني يا فادي أنا،ما صدقتش اللي في الورقه دي،و لو صدقت هفتحلك بيتي ليه؟أنا فتحتلك لأني زهقت انهم بيبرروا ليه علشانه ابن زيدان.
أمسك بمعصمها و اقترب من أذنيها و هو يهمس كفحيح الأفعي
-انتي فتحتي علي نفسك أبواب جهنم،و مش هرحمك،و هسلمك لناشد بس بعد ما أخلص تارى منه و منك،جايه توقعيني؟طب أنا اللي قتلت سمر.
التمعت عيناها بالدموع  المصطنعه لكي يرق قلبه نحوها و بالفعل بدأ أن يلين يديه علي معصمها لتدفعه بعيدا عنها بكل شجاعه تعلمتها من ريحان و صرخت بعنف
-انت فعلا تستاهل كل اللي هيتعمل فيك، انت و الراجل الزباله اللي اسمه أبويا اللي كان السبب في موت أخويا أنا بكرهكم فاهم يعني ايه بكرهكم؟
كان يتابعها بكل برود بينما هي ابتلعت ريقها بصعوبه و همست وبصوت مرتجف مضطرب و متقطع تخشي من بروده
-انتم أذيتونا،انتم الاتنين،و أنا مش هسمح بالأذيه أكتر من كده،اللي نفسي أعرفه انت ليه بتعمل كده؟عملت ليك ايه؟من ناحيه عايزني لنفسك و من ناحيه تانيه عايز تنتقم من ناشد.
كانت نهاية بروده بمثابة زلزال مدمرحيث قام بالانقضاض عليها ليغتصب منها أجمل ما تملك،أخذت تقاومه حتي شعرت أن قواها قد خارت و كادت أن تفقد وعيها لكن وجدته يمسك بفكها و يقوم بانتزاع منها قبلات شرسه و هو يقول بغضب أعماه
-خاينه زى أبوكي،كل اللي عمله العقرب ناشد كله في دماغي و هرد له الخيانه دلوقتي،شفت كل حاجه بعيني و هو بيعتدي علي أمي و بعدها أختي.
همست بتعب شديد و صوتها بدأ يضعف رويدا حد الاختناق
-متعملش فيا حاجه،أنا مليش ذنب،ليه مش بتاخد حقك منه؟علي فكرة ريحان هيخرج،و مش هيسيبك،و حتي ناشد فكرك انك كده هتستفاد؟
نهض من وفقها يحاول أن يأتي بأي شئ ليتخلص منها لتسقط بثقل جسدها علي الأرض فاقده للوعي لتلمع الفكرة الخبيثه في مخيلته و يعود يحملها بكل هدوء متجها بها  نحواحدى الغرف.
*********************
اكتشفت زينب عدم وجود فيروز فهرعت الي نور تخبره ليشك في أمر فيروز أنها عادت الي والدها مجددا و تهاونت في حق ريحان لتستنكر زينب كلماته
-ده مش خيالي يا زينب،دي الحقيقه اللي انتي مش قادرة تصدقيها و مش عارف انتي مصرة ليه تبرئيها كل مرة و أخوكي نفسه بيدنها.
هتفت دون وعي
-انتم كلكم أنانيين،اولكم  سامر ساب ثريا وحيده و منكسرة و حامل بطفله و هرب كعادته و اضطرت تسقط الجنين علشان الفضيحه،و أخويا ديما يعاقب فيروز و يهجرها لأسباب تافهه بسبب أبوها الحقير، و انت سعيد و مبسوط بقربك مني و حبي ليك،مش عايز تشغل بالك بأي أمر مهم، مش كده يا نور؟
ضيق عينيه و رد مصدوما
-انتي ليه بتساويني بيهم،ليه عايزاني ديما أقعد أصلح أخطاء غيرى؟ليه ديما أبقي زباله لما غيرى يغلط؟هو أنا في نظرك ما استحق أبقي سعيد؟ و بعدين انتي   مالك و ماله؟كل واحد عنده سبب ،سامر السبب انتي كان بيحبك و قال يغايرك بيها،و ريحان سببه واضح دي بنت ناشد اللي دمرنا،و أنا و انتي كل اللي يشوفنا يقول اننا في منتهي السعاده،بس للأسف اللي حصل النهارده أثبت ليا أننا عاجزين نفهم و نحتوى بعض.
تركها و خرج من محيطها و هي تنظر في أثره فهو ساكن بقلبها،أخذت دموعها تتساقط واحده تلو الأخرى ثم همست بتعجب
-ليه يا نور ليه ده أنا بحبك،بس مش عايزة أخسر حد من اللي حواليا،كان فيها لما تساعدني زى ما بتساعدني كل مرة،بس يا خسارة زى ما قلت مش بنفهم بعض.
ثم جلست علي الكرسي خلفها و هو قد استمع اليها و هي تهمس همساتها ليخرج من المنزل سريعا بعد ما ألهاها بهذه المشكله حتي لا تأتي معه منزل فيروز حتي يتم الأمر هناك بهدوء شديد و كأن شيئا لم يحدث.
******
في محبسه عليه هزم الضجيج الذي يدور برأسه،و يعلي عليه صوت الصمت الذي يجعله يتدبر الأمور جيدا،وضع راحة يده اليمني علي رأسه ليجد رائحتها،تذكرملمس جسدها الناعم،وابتسم و لكن سرعان ما اقتضبت ابتسامته عندما تذكر قلبها الذي طعن في مقتله في أحلي الليالي لها،،ها قد شعر بالحريق من أجلها،بعد أن امتزجت ليلتها بالألم مخلفه ورائها مأساة.
**************

خرجت زينب بعد أن تركها نور لتجد صفا أمامها يبدو أنها استمعت لحديثها مع نور
-بس،هو كده يعني،مش ممكن تتأذي؟تعالي نروح سوا يا طنط صفا،أنا مش مطمئنة لكلام  نور استحاله فيروز تهرب من ريحان،و لا منك.
قالتها زينب بتوتر بعد ما استمعت صفا لكلمات نور اللاذعه عن فيروز لترد صفا
-هتتأذي في ايه بقي؟اللي اسمه نور ده اتهم بنتي في شرفها يعني ممكن تموت كأن مفيش حاجه،هو احنا للدرجه دي لحمنا رخيص؟أنا هنقذ بنتي.
عقدت زينب حاجبيها ثم هتفت بامتغاص
– بس بردو هاجي معاكي لأني مش مطمنه يا طنط صفا،ينفع أتصل ببابا أقوله و لا هتضايقي مني؟يعني يبقي راجل معانا و يحمينا،و لا بلاش.
ردت صفا باستنكار
-يعني مش عايزة تبلغي أبوكي يجي يدافع عن الغلبانه اللي حاولت تثبت ان أخوكي مش اللي موت سمر؟خلاص يا بنتي خليكي عندك و أنا هتصرف.
هزت زينب رأسها بهستيرية ثم أردفت باصرار
-لا طبعا عايزاه يبقي معانا أنا كنت خايفه لا حضرتك ترفضي،أنا هكلمه و أخليه يقابلنا تحت البيت،بس بلاش مامي تعرف من غير حاجه هي متوترة.
كادت أن ترد صفا لكنها وجدت صياح ريحانه العالي
-يا زيدان تعالي الحقنا،انا خلاص لقيت دليل اثبات ان ريحان مش القاتل،و اتصلت علي فيروز ،ردت عليا بطريقه مش ظريفه و بعدها
توقفت عند هذه الجمله كأنها تتذكر شئ،التوت شفتي صفا بتهكم و قالت و هي تتوجه نحو الخارج
-هاتي انتي دليل اثبات براءة ابنك و أنا هروح أشوف بنتي اللي كانت بتحاول مش زيكم قعدتوا علي مكاتبكم تستنوا الفرج ،أنا بنتي ضاعت.
كانت أن ترد عليها ريحانه و لكن قاطعتها زينب قائله
-ماما فيروز خرجت من بدرى و اتأخرت،الظاهر انها كانت مع القاتل،و نور رافض يساعدنا،و بابا مش هنا،ارجوكٕ اتصلي  عليه،خلينا نلحقها.
هتفت ريحانه و هي تهز رأسها بعدم تصديق
-مش معقول الصريخ و الصويت اللي سمعته من تليفونها ده حقيقي،أنا قلت انها في الشارع،أنا فوني مسجل المكالمه للأخر،يالا بينا نسمعها.
-محدش يشغل باله أنا هروح لوحدي و هستلقي مصير بنتي برضه لوحدي،و معلش محدش له يحاسبنا بعد كده’علشان خلاص خلصنا .
قالتها صفا بعدم شعور ثم تابعت بابتسامه حزينه
-يلا علشان تلحقوا المحروس و هو خارج من السجن،متنسيش يا زينب تخلي نور يتكلم في شرف بنتي كويس،و انتي يا ريحانه هانم كمان.
لم توافقها زينب و ريحانه هي الأخرى همست برفض و هي تتجه نحوها
-مش هيبقي ليا نفس أروح أخرج ابني من غير ما أطمن علي بنتي،افرضي سألني فين فيروز هقوله ايه؟سامحيني يا صفا،أنا هتصل علي  زيدان.
****************************

كانت فيروز مغيبه عن الواقع و هو لم يشأ أن يرتكب بها الفاحشة الا و هي تراه بأم عينها و لذلك قام  بربطها في الفراش حتي عندما تفيق ينقض عليها،كانت تتحرك في حلمها بين خيالات مظلمه تشعر بالوجع و الغضب من عدم استطاعتها رؤيه من بالخيالات لظلامها الدامس،حتي ارتطمت عيناها بما لم يتصوره بشر،حينها فجأه انحشر جسدها في جسد ضخم ذو عيون شيطانيه و فك معوج و أصابع حاده تغرس فوق كتفها لتسقط في الأرض بصرخه مكتومه من عنف الألم،سقطت علي ظهرها،لتجد نفسها وسط جثث و تبين لها احدي الجثتين أحدهما سمر و الأخر شقيقها،انتفضت بفزع لتمكن الصدمه منها حيث جعلتها في حاله من الجمود،تحركت بعنف و زحفت علي الأرض بمؤخرتها و ساقيها تحاول تحريك نفسها في الخلف،
انتبها علي حركتها و هي نائمه ليعلم أنها بدأت تستعيد وعيها،قام بنثر بعض من العطر علي وجهها حيث بدأت تستعيد وعيها و هي تهمس بتساؤل
-أنا فين؟انتي ايه اللي دخلك هنا؟اطلع بره،رابطني ليه؟انت عملت فيا ايه يا حقير؟و الله لأسجنك،و ريحان هيقتلك زى ما قتلتها،و هتشوف.
رد عليها بنبرة بارده قائلا
-انتي في أوضتك يا حلوة،و في شقتك كمان،مش في بيتي و لا في أوضتي،و انتي اللي ندهتي ليا،هتقوليله ايه حبيت أقضي معاه وقت علي بال ما تخرج؟
ثم اقترب منها بشده و همس بنبرة شيطانيه في أذنها
-اللي حصل مش هيعدي ،انتي بس سيبي ليا نفسك دلوقتي، و صدقيني بعدها هيبقي ليكي أحلي الأيام،شيلي بس من دماغك ريحان الزفت حتي لو خرج انت بتاعتي.
ظلت تنظر له بذهول و خوف خاصه و هو يتحسس وجهها قائلا برغبه
-يلا هفكك بس زى ما اتفقنا خلينا حلوين مع بعض،و هحميكي من ناشد و من ريحان و أبوه كمان،مع فادي انتي كسبانه،و هتجوزك أه ما أنا بحبك.
هزت رأسها حتي يقوم بفكها و بالفعل ما ان انتهي حتي ضربته في رأسه بالمنبه ليسقط علي الفراش و أخذت تركض نحو الباب لتخرج منه مبتعده و هي لا تنظر خلفها أبدا،كل ما في عقلها هو الهروب من تلك الليله المليئه بالرعب الشديد و الانتهاك و التعذيب و لكن أسفا لم يفتح الباب فهو كان يضع كل الضمانات لنجاح ليلته لتتفاجئ بمن يضغط علي ظهرها يشل جسدها حيث أن الضربه لم تؤثر به هو تركها فقط حتي يرى خداعها الضعيف،جعل  وجهها يصفع بالباب حتي شعرت بالانهيار و من ثم قام بتمزيق كنزتها من الخلف.
******
هاتفت ريحانه زيدان أتاها مسرعا في حين أن صفا فجأة اختفت ،خمنت ريحانه أنها هرعت الي ابنتها لذلك طلبت من زيدان أن يسرع ،و بالفعل وصل أسفل بنايتهم ،و لكن عجبا وجدوا نور لدرجه أدهشت زينب ،هبطت ريحانه مسرعه تسأله عن صفا فأخبرها أنها لن تأتي ،كاد  أن يجذبه نور و يصعدا سويا و لكن منعته ريحانه حتي لا يرى مشهدا بفيروز لا يليق بها و لو علم ريحان ذلك رسميا سيؤكد الطلاق بينهم،و هي لم تسعي الي خراب بيت ابنها،بالفعل صعد زيدان بمفرده.
******
علي الجانب الأخر تأكدت صفا من ضياع ابنتها و استنكرت موقف ناشد الغريب و المهين بالنسبه لابنته،أقسمت أنها ستجعله يندم علي فعلته تلك و تذكرت وعدا قديما قد قطعته له و هي في الخامسه و العشرون من عمرها و حان وقت تنفيذه و الوفاء به
-بوعدك يا ناشد الأيام هتلف و هدور بينا وقتها هتتمني تعيش لحظة واحده،بس ساعتها مش هرحمك أبدا حتي لو بوست رجليا،هنتقم لاولادي.
ترجلت من سيارة الأجرة أمام منزله و الذي كان يوما ما منزلها أيضا و تركته بارادتها هربا من ذكرى موت ابنها و ذكريات وحشيته معها و بمساعده من خالد،لمحت و هي تتلفت حولها نور يقترب منها،فقد أخبرته ريحانه أن يلحق بها عوضا عن صعوده مع زيدان،فجاء خلفها خوفا عليها من ارتكاب جريمه.
**********************************
علي الجانب الأخر عند فيروز بعد أن قام بتمزيق كنزتها أخذ ينقض عليها بشفتيه و هي تحاول التملص منه دون فائده فهو يريد أن يستبيح كل جزء فيها و من ثم أسقطها معه علي الأرض و انقلب فوقها ليقوم بفك زر البنطال لها حتي يقوم بافتراسها و هي تصرخ و تزيد في صرخاتها التي أثارت وميض عينيه للتلذذ بها ،و في خضم جوعه بها و صوت صرخاتها لم ينتبه الي من قام بكسر باب الغرفه عليهم ،شعر بمخالب تأخذه من مؤخرة رأسه و تنزعه من فوقها و تجذبه بشده لدرجه اختناقه حيث احتكت حافه كنزته برقبته تكاد تمزقها و من ثم أخذ يضربه في جدار الحائط و يجذبه ليرتطم بها مرارا و تكراراو يتحدث من بين طيات أسنانه بشراسه
-مين سمح لك تتعدي علي ممتلكات الجمال يا ووووو*****.
نهضت فيروز و هي ترتعش أمام والد زوجها تشعر أن الأرض تميد بها
-و الله مظلومه،أنا جيت أوقعه و قعتت في شر أعمالي كنت مستعده أعمل أي حاجه علشان ريحان.
أسقطه زيدان تحت قدميها و من ثم خلع معطفه و قذفه نحوها لكي ترتديه حتي تدارى جسدها و من ثم خلع حزام بنطاله ليبرحه ضربا و الأخر يتأوه قائلا
-ما تصدقهاش،دي واطيه زى أبوها،و اتفقت معاه علي ابنك و عليا صدقني.
جحظت فيروز بعينيها تخشي أن يصدقه زيدان لتصرخ بأعلي صوتها قائله
-انت بتقول ايه؟
أوقفها زيدان بيديه
-فيرووووز،أنا هنا اللي بقول،انتي مش مرات ابني،انتي بنتي من يوم ما اتكتبتي علي اسمه،اما انت بقي الاعدام حلال فيك،ده غير اللي هيعملوه معاك قبلها.
كل شئ كان مرتب فقد جائت الشرطه في الوقت المناسب و تم أخذ فادي لتنظر فيروز الي زيدان و تلتمع الدموع في عينيها برجاء
-بلاش تقول لريحان علشان خاطرى ،عمره ما هيسامحني.
جذبها زيدان و دفنها بين أحضانه و هي تتعالي شهقاتها كانت تود أن يكون لها أبا مثل ما قال منذ لحظات ،هل حقا أننا نعوض في الحاضر عن ما هدر بنا في الماضي؟نعم يبدو أن فيروز ستضحك لها الحياه خاصه بعد احتواء زيدان الجمال لها،الاحتواء الذي لا يوجد له نظير مطلقا.

الفصل الثامن عشر

سارت مع زيدان و لكن فجأه حركت نفسها للخلف و قد امتد مشهد الكابوس أمامها بشكل مهيب كئيب،و عشرات الرجال يسحبون فادي من جسده أمام مرمي نظرها و قد بات أمامها كتمثال حجرى صم،تصلب أمام عينيها علي وضع شرس،يقسم لها بعينيها أنه سيجعلها في وضع الصارخه دائما،و عليها الاستعداد لقتال أخر هو الذي سيحزم نهايته،بينما يقف خلفهم زيدان و أثار ما افتعله بفادي باديه علي وجهه،حيث أصبح هزيل يسير ببطء كأنه يزحف لو لم يحالفه الحظ لكان فادي اقتاد منهم الاثنين،تسارعت أنفاسها في تيه و رعب،سريعا توجهت لتتبطأ ذراع زيدان الذي كان يبدو لها  مثل المسكين عندما شعرت أنه يكاد يسقط أمامها.
********
كانت زينب بالأسفل تعبث في هاتفها لتسمع صوت أمها الممتغص قائله
-خليكي كده في الموبايل بتاعك و أنا أعصابي متوترة و أبوكي رافض ان أطلع،انتي ايه يا شيخه خلي عندك دم و حسي بينا شويه،ده وقته.
أنهت زينب رسايلها مع أخر رساله بعثتها لنور و ابتسمت ابتسامه خفيفه
-و الله يا ماما مفيش حاجه هتنفعني قدام غير نور،مش انتي رفضتي تطلعيه و بعتيه ورا طنط صفا أنا بقي بطمن عليه،أظن من حقي كفايه بقي.
ردت ريحانه بامتغاص
-هنشوف،شكله كده مقدرش علي صفا،أنا عارفه هي كمان سابت بنتها وراحه تهبب ايه عند ناشد،و الله أنا تعبت و نفسي أطفش من الكل.
ليرى اثنتاهم هبوط فادي و هو مكبل بالحديد لتهتف زينب بفرح
-أكيد فيروز نازله دلوقتي و معاها بابي،يالا يا مامي نروح نشوفهم،بابا مش هيقدر ينزل الأدوار دي كلها لوحده،الا هو طلع ازاي من غير أسانسير؟
ذهبت زينب نحوهم لتجد فيروز تبكي بحرقه و دموعها الحارة تغمر وجهها لتنظر الي والدها المتعب و تهنف بدهشه
-مالها فيروز يا بابا في ايه؟اوعي يكون الزفت ده عمل فيها حاجه،لا مستحيل يكون حصل حاجه،بس انتي لابسه ليه البالطو بتاع بابا؟تعالي.
دلفت فيروز لداخل السيارة تحت نظرات ريحانه الخائفه لتتحدث و هي تمسح دموعها
-مفيش يا جماعه حاجه حصلت أنا أغمي عليا و هو استني لما أفوق،فضلت كتير لغايه ما فوقت و بعدها جه عمو زيدان و لحقني،أرجوكم بلاش ريحان يعرف..
في هذه اللحظة جاء نور مع صفا التي ما ان رأتها حتي انتفضت بهلع ليخرج زيدان من السيارة و يبعد نور عن المحيط حتي لا يرى وضع فيروز المرذي،تحدثت صفا بغضب
-علشان تبقي تيجي هنا لوحدك،قلنلك ميت مرة متعمليش حاجه من ورايا،و انتي مفيش فايده،انتي مفكرة نفسك ذكيه أوى،افرضي الكل اتخلي عنك.
همست زينب بفضول و هي تمعن النظر بمعطف أباها
-برضه البالطو بتاع بابا لبساه ليه يا فيروز،فين بلوزتك يا حبيبتي؟للدرجه دي يعني لو بابا مكنش جه كان ممكن تضيعي مننا،مامتك معاها حق.
نظرت فيروز  الي ريحانه لتفهم سريعا أنها لا تريد التحدث بتلك النقطه تهتف ريحانه  لزينب بصرامه
-ما تسكتي بقي يا زينب،و بعدين مش ده نور اللي ملففك حوالين نفسك،ما تقومي تطمني عليه،و تشوفي لا يكون ناقص منه ايد و لا رجل.
أخذت زينب هاتفها بامتغاص مردفه بتذمر
أوف أنا خارجه و هروح معاه في عربيته و هسيبكم،مش فاهمه فيها ايه لما أطمن،هو أنا يعني مش زى أختها.؟
خرجت زينب من السيارة لتهمس صفا باستفهام
-البالطو علشان هو قطع هدومك صح،متزعليش و الله هرجعلك حقك،صحيح نور منعني النهارده بس محدش هيقدر يمنعني بعد كده و هتشوفي.
أومأت لها فيروز و بعدها عادوا جميعا الي المنزل لتجد ريحانه تخرج من السيارة و هي تحتضن فيروز قائله
-حبيبتي أنا عارفه انك تعبتي أوى علشان تجيبي براءة ريحان و لسه تتعبي،بس ارجوك سيبني أنا أتصرف و أحكي لريحان مكانك و في و قت أنا اللي هحدده.
عقدت فيروز ما بين حاجبيها باستنكار ثم هتفت بغضب
-تحكيله مكاني ايه ده؟ حضرتك ملكيش  دعوةأنا فاخهمه هعمل معاه ايه كويس،أنا ما غلطتش جايز كان يبقي حظى وحش و مفلتش بس برضه فداه.
ابتعدت ريحانه عن فيروز قليلا و تحدثت بنبرة رجاء
-خليني أنا يا فيروز ده ابني و أنا اللي مربياه في أوقات معينه بيبقي مينفعش الكلام معاه و للأسف انتي ديما بتتكلمي في الوقت الغلط،افهميني.
لتتدخل صفا بينهم و ترد باصرار حتي تنجح خطتها في قتل ناشد
-أيوه يا فيروز،ريحانه لازم تساعدك،و بلاش عناد،انتي ايه عايزاه يسيبك؟انتي بتحبيه و عملتي كل ده علشانه،اتصرفتي غلط هي هتحاول تدرجله الموضوع.
تنهدت فيروز بقلة حيله ثم أردفت
-حاضر،بس أنا عايزة أشوفه بكره،اتصرفوا أنا ما شفتوش من يوم ما اتسجن،حتي يوم ما تقبض عليه أغمي عليا،أشوف و هرتاح بعدها.
ابتسمت ريحانه بفرح لنجاح اقناعها ثم أردفت و هي تتجه نحو الدرج
-أنا هنام بقي تصبحوا علي خير،معلش زيدان شكله مش مظبط،اقيس له الضغط و السكر و أنا كمان،اليوم كان طويل أوى،انتم كمان حاولوا ترتاحو.
ربتت صفا علي كتف فيروز قائله
-مش هتاكلي و تحكي ليا اللي حصل ليكي كله،انتي أخر مرة أكلتي فيها امبارح،كمان عايزاكي تحكي،زينب عندها حق لازم نعرف،و شكل زيدان مش يطمن.
هزت فيروز رأسها بالرفض
-لا يا ماما مليش نفس لا لأكل و لا حكايات،اطمني يا ماما،عمو زيدان تعب من كتر ما ضرب الزفت فادي،طنط ريحانه عندها حق احنا لازم ننام.
أومأت لها صفا لتتجه لغرفتها هي أيضا تستعد للتفكير في خطة للخلاص من ناشد.
*************************
عند سامر شقيق سمر التي كان قتلها بمثابه حالة استفاقه و وعي له ليعيد حساباته مرة أخرى و بالفعل ذهب الي المكان الذي يختبئ فيه والده،ليجد والدته تجلس معه و كأن الموقف برضاها،نظر الي حالة سامر والده بعد ما أخبره بقتل سمر،ليجد دعوة صريحه منه للتعاطف معه،هل سيتعاطف معه،لا و ألف لا ،و قطعا لن يفعلها مجددا،الأمر ما عاد يشكل فارقا بالأساس خاصه بعد نهاية تؤامه،،نقل نظراته بينه و بين والدته،ثم عاد يسترجع ثباته الانفعالي حتي لا يفتك بهم،مؤكدا لهم
-معدتش فارقه من بعد موت أختي،احنا أصلا اتعودنا علي كدا،تقدروا تقولوا كنا متأقلمين علي عدم وجودكم في حياتنا.
حقا هم ليس لهم أية فضل عليه و لا علي شقيقته مثل ريحانه و زيدان، بل و لا يذكر أنهم اهتموا الي  أمرهم،و كأنهم أبناء علاقه محرمه،كأنهم لقطة،و كأن زيجتهم خاطئه.
**********
تركهم وذهب الي من افتعل بها الخطأ ليصلح خطئه و لأنه محرم عليه دلوف منزلها ،دلف من الشرفه بعد عناء،فقد وصل به الحال حد الجنون،وجدها نائمه هادئه،ملامحها أصابته بالندم،كل ذلك افتعله بها و هي كانت عاشقه متيمه به،و لكن هو لم يشعر بها،مد يده ليلتمس احدي خصلاتها بطرف أصابعه، ثم أخذ يقترب منها و هو غير واعي لما يفعله حتي اقترب من جبينها و قبلها، لتستيقظ بفزع حتي كادت أن تصرخ،ليشير اليها بأصابعه حتي تهدأ فأومأت له و دموعها تغمر وجهها لتؤثر به و دموعها لم تتوقف ليتركها سامر مبتعدا عنها قليلا ليتأمل ارتعاشها الشديد من الخوف منه و صوتها المبحوح و هي تتحدث من بين شهقاتها
-سامر !!!انت بتعمل ايه هنا؟جاي تقتلني زى ما سمر اتقتلت؟طب أنا ذنبي ايه؟أنا و الله بعيد عن نور و ريحان من زمان،و علاقتي بزينب اتقطعت.
ما زال شعور الندم يلاحقه بعد كلماتها يندم أنه جاء لها بهذه الطريقه ليحاول استعاده رشده فيتقدم للخروج من النافذه مثلما دخل.
هل الحب له وقت و عمر محدد؟و من يستطيع التحكم باحساسه و احساس الأخر سواء في افراط المشاعر أم اقتضابها،هل الحب وهم أم حقيقه؟لكي يكون حقيقه لا بد من تجربه حقيقيه يخرج منها المحب بالعديد من الندوب التي كلما رأيت أثرها علي روحه أدركت حقيقه شعوره جيدا.
لا يوجد قواعد أو مسلمات للحب و لا قوانين وضعها عشاق لشكل العلاقات،حتي الأن لا توجد اشارات عقليه تحدد من تحب و متي و أين.لأن الأمر بيد الله وحده مقلب القلوب يقلبها كيفما يشاء و كما يقولون مكتوب علي الجبين منذ الولاده ،فلو ظننتم أنكم اذا أعدتم الزمان للوراء ستتعدل اختيارتكم للأصح و الأفضل فأنت لم تعي الحياه جيدا، و لم تفهم شيئا مما يدور حولك من تجارب بشريه،لم ترى أدله كافيه لم تتعظ بأي عبرة شكلت أمامك.
***********************

كانت تقف العامله في مصنع ريحانه أمام وكيل النيابه تدلي بشهادتها الكامله
-أخر مرة كانت اعاده الكشف لاحظت باب الشقه مفتوح فضولي خلاني أدخل،بس اتسمرت في مكاني مكنتش عايزة ابني يشوف المنظر،لقيته اتسحب من ورا ضهرى لغايه ما لقي المرحومه سمر مرميه علي الأرض ،و أنا اللي بلغت علي فكرة،بس مقدرتش أستني كنت خايفه علي ابني كان شويه و هيصرخ،أنا ما اتكلمتش الا لما عرفت ان الظابط ريحان متهم،بس مش هو،أنا فاكرة شكل اللي كان بيبقي داخل و أنا داخله العياده كويس.
****************
بعد زيارته لها في غرفتها و الهلع الذي أصابها قررت السفر للساحل و يالا العجب فهو هناك أيضا حيث كان المنزل مضئ و صوت التلفاز بالرغم من أنه كان منخفض الا أنها سمعته و لكن الي الان لم تستطع تمييز من بالداخل،و كلما خطت خطوة الي الداخل ازادات الرؤيه وضوحا،ارتسمت بسمه تلقائيه علي وجهها و لم تخف منه لتأتيها كلمات علي الحصرى القيرواني في ديوانه الشعرى الذي كان من ضمن الداووين التي تقرأها لتبتعد عن ذكرياتها الأليمه
يا ليلُ الصبُّ متى غدُه. أقيامُ السَّاعةِ مَوْعِدُهُ. رقدَ السُّمَّارُ فأَرَّقه. أسفٌ للبيْنِ يردِّدهُ. فبكاهُ النجمُ ورقَّ له. ممّا يرعاه ويرْصُدهُ.
تذكرت أول مرة دلفت من هذا الباب و أول نظرة الي تلك الحجرة التي جمعتهم،اندهش لرؤيتها و ما ان جاء يبرر وجوده هنا حتي تصاعد رنين هاتفه ليرد دون النظر اليها
-ألو أيوه يا بابا،اسمعني كويس،أنا في مكان بعيد و مش راجع الا لما أكون انسان نضيف،بعيد عن العك بتاعك،كفايه عليا أختي اللي راحت.
ليرد عليه صوت أخر غير والده
-حضرتك تقرب حاجه لصاحب الرقم ده و مراته؟احنا ساكنين هنا جديد،و مش نعرفهم كويس،هو حضرتك ابنهم؟أصل احنا فجأه لقينا
و لم يكمل حديث حيث قاطعه سامر و هو ينظر بتمعن الي شاشة الهاتف ليتأكد أن الرقم رقم والده
-أه ده رقم والدي،هو في حاجه؟أكيد هو اللي كلفك تكلمني،قوله سامر معدش موجود،مات زى ما سمر ماتت،بلاش الملعوب الحقير بتاعه.
نظر الرجل الي الجثتين الهامدتين صوبه و ابتلع غصه مريرة قائلا
-البقاء لله حضرتك،الموضوع مش هزار،و هو في أب و أم هيمثلوا الموت علشان ابنهم يرجع؟أرجو ياريت تيجي بسرعه لأن في تحقيقات دي جريمه قتل الاتنين قتلوا بعض.
جحظ سامر بعينيه بعدم تصديق ثم صاح باستنكار
-انت بتقول ايه؟
ثم انهار علي ركبتيه
-ثريا أهلي كلهم ماتوا يا ثريا،ليه أنا بيحصل معايا كده؟أنا بقيت وحيد،و مليش  حد،ممكن يكون ده ذنبك و ذنب ابني اللي أجبرتك تسقطيه صح؟

انحنت اليها و احتضنته بشده تحاول أن التهوين عليه
*****
علي الجانب الأخر عند فيروز لم تنعم بنومها فقد راودتها الكوابيس،شاهدت في منامها  أنها تسير في مكان،يوجد به جميع أفراد العائله،الا فئه قليله لا تعلم بالتحديد هويتهم ،و لكنهم يحيطون بزيدان،و كأن ما يحدث هو مناسبه،كافتتاح مصنع جديد لريحانه أو شركه جديده لزيدان،في الظاهر يبدو الأمر جيدا،و في الباطن تشعر فيروز،أنه سيتم تحطيمها علي يد أحدهما،حيث وجدت نفسها بين فادي و ناشد،الا اذا كان لديها قاعده قويه تحميها منهم،حيث أنها الان تدعي فيروز الجمال،و لكنها لا تملك سوى حفنه من الاطمئنان و ليس الدائم،هي تحب أن تبقي في هذه العائله،و تكره الرجوع الي ناشد،نظرت من بعيد وجدت طاوله بيضاويه عليها مفرش صوفي باللون الأحمر الصارخ،حتي الأطباق بنفس اللون و الجميع ملتف حول المائده يتناولون الطعام بحماس لا تفهم سببه، تبحث هي بيأس عن ريحان و تشعر بتشنج رقبتها كأنها تبحث عنه طوال اليوم،لدرجه أنها اعتادت علي هذا التشنج ،لتشعر بمن يمتد يده من الخلف ليلوى رقبتها.
انتفضت بقوة من نومها حتي وقع الكأس الزجاجي الذي كان بجوارها ليتهشم الي ذرات صغيرة،هرعت اليها والدتها صفا تثبت كتفيها و تربت عليه و من ثم صاحت باستهجان
-مالك يا فيروز؟اتخضيتي كده ليه؟قلت لك احكيلي ،يمكن أقدر اشيل عنك الحمل،بس مش عارفه ليه مصرة تخبي عني اللي حصل،هو حصل ايه؟
هزت فيروز رأسها نافيه ثم أردفت بصعوبه
-أنا كويس،مفيش حاجه،ما تتخضيش،ليه مش مصدقه انه ما لمسنيش،أنا بس جالي كابوس،مش متخيله اني مش بشوف ريحان المده دي كلها.
ربتت والدتها علي ظهرها بحنان و لكنها ما زالت قلقه تستجمع خصلات شعر ابنتها خلف ظهرها لتجد العرق بين ثنايا ظهرها
-مالك يا فيروز؟و ايه العرق ده كله؟ما هو خارج بكره زى ما زيدان و ريحانه قالوا لينا،انت أكيد اتأثرتي لما سمعتي حادثه سامر و سمر.
ارتعدت أوصال فيروز عند ذكر والدتها حادثه سمر و سمر لتشعر صفا بخوف ابنتها
-ايه اللي حصل يا فيروز؟أهم ارتاحوا و ريحونا،عقبال ابنهم و فادي و ناشد.ما تخافيش حاسه ان كلهم نهايتهم قربت،بكره هنضحك علي الايام دي.
ابتلعت فيروز ريقها بقلق ثم أردفت و هي تلهث بشده
-ما فيش يا ماما أنا بس حلمت حلم وحش أوى،و ريحان مكنش موجود رغم ان كلكم كنتم موجودين،حتي فادي و ناشد،تفتكرى ريحان هيحصله حاجه؟
نظرت اليها صفا بشك
-يعني اللي عامل كل ده حلم؟عادي يمكن كلنا كنا متجمعين و هو خارج من السجن،ده حلم مش حقيقه عمر ما ناشد و لا فادي هيكون ليهم وجود تاني.
أومات لها فيروز ثم خرجت من الغرفه هاربه من نظراتها تردف بنبرة تحاول أن تكون متزنه
-أنا خارجه أغير جو في الجنينه،علشان حاسه اني مخنوقه،ياريت يا ماما متجيش ورايا،الا هو عمو زيدان فين؟عربيته مش موجوده ليه؟
رفعت صفا احدي حاجبيها باندهاش قائله في نفسها
-هي البت دي فيها ايه؟أكيد الزفت فادي عملها معاها،و هي مش راضيه تقول،طب هتعمل ايه مع ريحان ،و يا ترى زيدان عارف؟شكله عارف.
******************************
اعتذار الي الذي أخبرني يوما ألا أفتح نوافذ قلبي و عقلي و جرأتي أمام أحدهما،أن اجمعي ثباتك و ألا تندفعي ضد التيار،ها أنا اندفعت بجنوني ضد التيار و كدت أن أسحق ريحان،كنت أفتعل ذلك و أنا علي يقين أنك ستنقذني باللحظة الأخيرة و لكن يا أسفاه لم تكن موجودا في الأصعب،تدافعت ذكريات هذا اليوم في مخيلتها،قطعت هذا و هي تتحسس جسدها من أخر لمسات فادي لها،و تمرر يدها علي عنقها التي كاد يقتلعها،نعم هي خرجت من تحت يديه رغما عنه، و لكن،هل له من عوده
***************************
عاد سامر الي منزل والده و دلف و هو يشعر أن قدميه غير قادرة علي حمله من كثرة الاختناق و كأن أحد ما يقبض علي عنقه،شعور تفسيره الوحيد أنه بقي وحيدا شريدا،كيف له أن يتحمل ذلك؟،توقف تفكيره ما ان رأي نعشي والديه علي الأرض،ألمه روحه شعر أنها ترحل معهم،أه لو حاولوا الحفاظ عليه هو و شقيقته ما كان هذا الوضع أن يحدث أبدا،تم اجراءات الدفن في حضور العائله فالمتوفي شقيق ريحانه و المتوفيه قريبه زيدان،كانت فيروز تقف في الخلف حيث أصر زيدان علي جلبها لا يريدها وحيده في المنزل،انتهي المراسم و انصرف الجميع الواحد يلو الأخر لتجد فيروز من يقترب منها و الدموع ملتمعه بمقلتيه يهمس اليها بألم لدرجه أنها انتفضت و تذكرت الكابوس
-اطمني يا فيروز،أنا هجيب حق سمر و حقك علشان فعلا ريحان أنضف مننا كلنا،أسف علي كل حاجه صدرت مني،كنت غبي و أديني دفعت التمن.
رحل الجميع و تركوه وحيداعدا ثريا التي كانت تتابعه من بعيد و تريد الرحيل هي الأخرى لسببين،لأنه غدر بقلبها من ذي قبل،بعد ما أنعمت عليه بفيض من المشاعر لم تعطيها لجميع أفراد عائلتها و قابلها هو بالتمرد و الجحود،و لكنها ترجع السبب لها لأنها دائما ترى بنفسها النقص،و كانت تبحث عن الاكتمال عندما رأت عينيه و لكنه أفسد قلبها،بل ربما جعله يتوقف عن حب الأشياء البسيطه،خاصه عندما تأكدت أنه فعل معها ذلك لكي ينال أخرى،شعرت بنصل حاد يغرس في قلبها،و ما زالت تعاني من نزيف أخر قطرات منه .

الفصل التاسع عشر
بعد أن تركته فيروز ذهبت الي منزل خالد و وجدان لزيارة صديقتها خلود،تشعر أنها اهملتها لفترة و لم تعد تتحدث معها مثل ذي قبل كانت خلود في تلك الأثناء تهاتف عصام،هي تحبه كثيرا و لكنه دوما ينظر لها علي أنها طفله فهو متيم بسمر التي رحلت عنهم
-أيوه مين معايا؟أأأأه خلود،افتكرتك،خير يا خلود في حاجه علشان تتصلي بيا في ميعاد زى ده؟انتي محضرتيش جنازة قرايبك ليه؟مش بتحبيهم.
وضعت يدها علي صدرها ثم تحدثت بصوت أشبه بالهمس
-لا هما مش قرايبي،كنت بسألك علي ريحان،هو هيفضل محبوس كتير،علي فكرة سمر دي زباله أساسا ازاي تفكروا انه ممكن يقتلها دي هوا.
استمعت الي زفرته الحاده لتستطرد حديثها بدلال
-ايه يا باشا هو انت طلعت زى ريحان و لا ايه؟مش بتحب اللوك لوك الكتير،لا اتعود،صاحبك من يوم ما اتجوز فيروز و هو بيستحمل كتير.
صوتها بدأ أن يعلو لم تعد تلك الطفله التي تختبئ من الجميع في أي مناسبه فرد عليها بأسلوب مزيف
-مين معايا،مش معقول تكوني انتي بنت الأستاذ خالد و الست وجدان،و لا حد عطاكي حبوب شجاعه؟مالك يا خوخه يا صغنونه،ياللي بتتكسفي مني.
أخذت تلف احد خصلاتها علي اصبعها بغرور و ترد عليه برقه
-أنا هي خلود يا عصام باشا،بس انسي خلود الطفله و فتح عينك و لو لمرة واحده علي خلود الأنسه الشابه،ليه كلكم بتعتبروني طفله،ديما تبصوا للمخلص.
أصيب بالاشمئزاز تلك ليست خلود الصغيرة ترى ماذا أصابها ليتصلب جسده و يرد عليها بجمود
-أه فاكرة يا خلود لما كنت بقولك ازيك تجرى تستخبي مني؟عمومااحنا شكلنا المفروض نتقابل،يمكن لما تشوفني ترجعي خلود الصغيرة تاني.
دلفت فيروز في هذه الأثناء بعد عده طرقات علي الباب و لم تسمعها خلود من شده انجذابها لعصام علي الهاتف،كانت تقف مواليا ظهرها للباب،تهز رأسها بسعاده
-ماشي يا عصام،كلامك صح احنا لازم نتقابل و أوعدك هتشوف خلود جديده حلوة زى ما بتحب هتنسيك سمر و قرفها،باي باي يا حبيبي.
كانت فيروز تستمع الي خلود بذهول و في هذه الأثناء التفتت خلود لتصدم من وجودها فابتلعت ريقها
-فيروز!!!!!بصي أنا هفهمك كل حاجه،بس اهدي عليا،أنا بحبه من زمان و هو عمره ما حس بيا،علي طول سمر الله يجحمها خاطفه مني الأضواء.
قاطعتها فيروز و هي تقبض علي يديها بعنف تريد الصراخ عليها
-أه يا خلووووود،بتكلمي مين عصام؟اللي ريحان أكيد محذرك منه،تعرفي عصام ده عمل ايه في ابن خالك،سحلوا قدام عينينا كلنا علشان خاطر سمر.
و لم تستطع فيروز التحكم في أعصابها فمسكت ذراعي خلود بقوة
-فيروز أبوس ايدك،ماما هتسمعنا وهتيجي جرى،انا مش عايزاها تعرف و تغير نظرتها فيا،و بابا كمان هو مش ناقص،ارحميني أنا فعلا بحبه.
دلفت وجدان للغرفه لتسحب خلود أمامها و تصيح بوجهها بصرامه
-انتي اتجننتي يا خلود بتكلمي شاب من ورانا؟طب ليه،متعرفيش انه ممكن يضحك عليكي،ايه ما سمعتيش عن سمر و اللي جرى ليها؟عايز تقهريني؟
هنا تذكرت وجدان ما صار لشقيقتها غفران قديما و لولا الظروف ما كانت زوجه الا، و لديها منزل و عائله،نظرت فيروز الي خلود باحتقار و اشمئزاز
-الهانم دخلت لقيتها بتكلم عصام، و بتقوله لازم نتقابل،و مصممه انها بتحبه،أه ممكن تكوني بتحبيه بس هو لا يا خلود،هو بيحب سمر،و انتي عارفه.
جذبت وجدان خلود من خصلات شعرها بعنف وصاحت تحت نظرات فيروز التي ندمت أنها أخبرت وجدان
-طول عمرى ربيتك علي الاحترام،عايزة الناس تقول عليا ايه؟ الكلام ده كبير أوى علي سنك و لعلمك أبوكي هيعرف لأني مش هسكت .
ثم استطردت بقسوة و هي تدفع خلود خارج الغرفه
-و اتفضلي دلوقتي اطلعي بره عند أبوكي و لما تبقي تعرفي تبقي شجاعه و تتكلمي معاه و تعرفيه  قلة احترامك لنفسك أبقي ساعتها أوافق.
انسابت دموع فيروز بانكسار علي صديقتها و شعرت أن قلبها تمزق من شده الألم الذي ألحق بها فاستندت علي باب الغرفه و توجهت الي باب المنزل تخرج منه غير مهتميه بتلك الصغيرة التي اشعلت النار حولها و الذي كان من حسن حظها أن ما زال الوقت باكرا بينها و بين عصام و أن ليس هناك الكثير من العائله يعلمون بهذه المكالمه .
اذا تألمت يديك من كثرة التشبث بالأخر فأفلتها
*********************************
جلس عصام أمام خلود يكرر نفس حديثه المعتاد أنه لا يستطيع الزواج بها لأنها صغيرة أمامه و ان كانت سمر مازالت موجوده لتزوجها ،جرحها و بكل بساطه رغما عنه لأن والدتها أرادت ذلك،حيث التقت به و هي تعالج مرضها كانت والدته هي الأخرى تعاني من نفس المرض،و لكنها ماتت،لتشعر وجدان بالوحده من بعدها تحاول الهروب من هذا المرض اللعين لكنها خشت يوما ما أن يلحق بها الموت،قبل أن يأتي ابنتها عرض زواج جيد،و الأمل في حماية ابنتها كان ابن خالها ريحان ،الذي خرج من السجن للتو،و هنا طلبت منه المساعده لاقصاء عصام عن خلود،و بالفعل حدثها في أمر العشر سنوات التي بينهما،ليسقط من نظرها كل شهامه تخيلتها فيه،أيضا لعبت وجدان علي صحتها حتي تترك خلود عصام من أجل صحه والدتها،و بالفعل أوصي ريحان عصام أن يبتعد عن خلود ،كل هذا تم بعد خروجه من محبسه،علمت خلود بكل ما دار من خلفها من والدها و هو يتشاجر مع والدتها  و يتهمها أنها تلاعبت بسعادة ابنتها  تقسم أن تخرب حياة ريحان
**************
-أهلا يا خوخه يا صغنن.
تذمرت خلود و هي تصافح ريحان
-محدش يقولي يا صغنن يا ريحان،و متزعلش مني أنا استحاله أقولك يا أبيه،
قطب ريحان جبينه قائلا
-مالك يا خلود؟متغيرة  معايا و مع فيروز من ساعه ما خرجت؟
تعالي صوتها بحده
-علشان انت و هي  ودمرتوا سعادتي.خلتوني لعبه و خليتوا عصام يبعد عني،ريحان أنا بحب عصام من زمان.
جز ريحان علي أسنانه قائلا
-بس هو مش بيحبك،و الدليل انه سابك و بعد أول ما طلبت منه يعني ما صدق،و بعدين فيروز ملهاش دعوة ،هي نصحتك زى ما تكون أختك.
لمعت الفكرة الشيطانيه برأسها لتبخ سمها اللعين في أذنها
-طب كانت تنفع نفسها الأول و لا كانت تعمل بنصيحه بابي؟و لا حلال ليها تروح تقابل فادي من ورا العيله و الله أعلم عمل معاها ايه ؟و حرام عليا اللي حبي برئ.
جحظ ريحان بعينيه في صدمه عارمه هزت كل كيانه لتتأكد شكوكه فورا من فرط ابتعاد فيروز المستمر عنه ليفرغ غضبه في خلود الواقفه أمامه يصفعها بكلتا يديه صفعه تلو الأخرى بدون و عي و كأنه يتخيل فيروز أمامه
-اخررررررسي.
أنا رجل أستحق أن تمنحيني قلبك بدون ذرة رعب منك،كيف تخونين ثقتي بك؟و تحرميني من قلبك؟لو كان معي يوما ما لمنحته الأمان الذي تسعين اليه منذ سنوات،دائما تنفرين من دفئه،دائما تعقدين مقارنات فاشله بيني و بين غيرى،تفترضين في القسوة و الخيانه و لكن لدي الأمان فقط أريد البوح بكل ما يجول بخاطرك.
ظهر من يوقفه عن حده و هو يصفع خلود،ظهر عصام الذي صرخ دون خجل عن رغبته بالزواج منها،ليندهش ريحان كيف لعصام الذي كان يعشق سمر و يريد الزواج منها حتي بعد ما كان فادي يريد الرحيل عنها تارك قطعه منه في رحمها و الذي كان عصام علي أتم الاستعداد بالتكفل بابن الزنا و مواجهه المجتمع معها حتي لا يحطون من قدرها و تتعامل بوضاعه،و كان مصر عليها لدرجه أنه كان سيكون بموضع حقير له.
لكن ماذا سيفعل الأن؟يتحدي صديقه الأقرب،و الذي يضعه بمقام الأخ الأكبر و يتقدم من خالد والد خلود و تحت مرمي بصر وجدان التي نهرته بعينيها.
-أنا عصام الدين البسيوني،طالب ايد خلود بنت حضرتك.
كانت فيروز بالأعلي تتابع ما يحدث في الحديقه لتفهم أنه قام بصفع خلود بسبب اصرارها علي عصام و لكن ما لفت نظرها هو توقيف عصام له لتهبط الي الأسفل لتستوعب الموضوع أكثر و لكن هيهات استمعت الي صوت والدتها و هي تتحدث في  عصبيه و تدرك أمرها و تدرك ما تنوى فعله
*********************
-ايه يا ماما اللي انتي هتعمليه ده؟ماما أرجوكي بلاش انتي ابعدي عن الموضوع ده تماما،أقسم لك ما حد قرب ليا،انتي عايزاني أخسرك؟

قالتها فيروز و هي ترمق صفا بخوف و صدمه لتجدها تجيبها في قسوة أكثر
-مش هقدر أسكت المرة دي،لازم أتصرف في الموضوع ده،و بعدين اتفضلي انتي دلوقتي خدي جوزك و سافروا الحياه قدامكم حلوة،متحاوليش تتأخرى في الحصول علي السعاده.
ثم خرجت صفا دون أن تنطق بأي كلمه أخرى رافضه أن تستمع الي رد فيروز عليها لتبتلع ريقها بألم و تتجه خارج الغرفه تجد والدتها للمرة الأخرى تستكمل محادثتها التليفونيه تهز رأسها ببطئ و كأنها أعجبت أنها وصلت لمبتغاها
-برافو ،انت كده تمام ،مش عارفه أقولك ايه،تعباك معايا ديما،بس كان لازم نشوف حل للأسطورة اللي مش بتخلص،و متخافش أنا هحميك.
لتنهي المحادثه تجد فيروز ترمقها بنظراتها فتقترب من أذنها تهمس بخبث
-عايزاكي أول اما أتاكد ان تم المراد تاخدي ريحان و تسافروا بعيدو متخافيش عليا أنا مش هعمل حاجه أنا هضرب الظالمين بالظالمين.
أومأت لها فيروز برأسها و هي تعض علي شفتيها بألم تنجرف دموعها أمامها لتجد صفا تهدر بها في غضب
-دارى دموعك و حزنك ده،مش عايزة حد يعرف أنا ناويه علي ايه،مش هسمح لحد يمنعني المرة دي،انتي كنتي هتضيعي بسببه و بسببك هضيعه.
مسحت فيروز دموعها سريعا ثم هبطت الي الأسفل تتذكر اليوم المشؤؤم الذي ذهبت فيه الي منزلهم و قابلت فادي،تلك المقابله التي لم تكن تعلم أنها ستفتح علي نفسها بها أبواب جهنم.
************************
وجدته يهرع نحوها يسألها كتلميذ عما دار بمنزلها مع فادي،تلتمع عيناه بشغف و هو يريد أصل الحكايه،رغم أنه يعلم جيدا من تاريخ علاقتها معه أنها لا تخبره كل شئ،،هكذا هي الحكايا بعضها يجب أن يبقي رهينة المجهول حتي التأكد من رده فعل الشخص المقابل
ابتسمت بتوتر و سردت له كل ما حدث بعد أن طلبت منه أن يعاهدها علي الهدوء و عدم الانفعال المتسم به،و بعد ما انتهت شعر أنها أجبرته أن ينكث رأسه أمام الجميع،تملكه احساس خضوع ما تبقي له من كبرياء،هو الوحيد الذي يستحق لمسها لا الأخر كان هذا حقه وحده،يلعن اليوم الذي دلف فيه المحبس،كانت تحت رعايته،كانت في رقابته ،كان الراعي لها،و هي نكرت كل هذه الحقوق،و لكنه الأن رفض تملكه لها،لم يكن هذا ما يبحث عنه فيها،أخبرها ذلك تتسائل فيما بينها،عن ماذا يبحث اذا؟
*******************************
نهضت ببطء حتي لا يطيل الأمر بينهم و هو كان شاردا رافضا لوجودها ،خرجت من المنزل،أخذت تمشي في الطرقات لا تعلم الي أين تذهب،جلست علي احدي المقاعد بعد ما ألمتها قدماها من السير،كان في هذا الجلوس الراحه و هي وحدها،نظرت حولها لتجد المكان سيمتلئ بالناس،لتجذب حقيبتها و تنهض للرحيل،لتتفاجئ بريحانه تقترب منها،نعم فهي استمعت لما دار بينها و بين ريحان و لا يهمها ابنها بقدر ما أهمتها فيروز،و جلوس فيروز بهذه الطريقه ذكرها بنفس جلستها منذ 27 عاما،نظرت ريحانه اليها ببشاشه

-خذي يا فيروز البسي ده الجو برد عليكي،متبقيش تخرجي مرة تانيه من بيتك من غير ما تتقلي،انتي عايزة تاخدي برد و لا ايه؟احنا ما صدقنا ريحان يخرج.
تشبثت فيروز بالمعطف و هي تدثر جسدها كله به ثم كادت أن تسرد ما حدث لريحانه التي جلست بجانبها لكن ريحانه نظرت اليها بحزن
-أكيد اتخانق معاكي ما هو مش هتخرجي بالشكل ده بالساهل،ما هو أبوه عملها معايا قبل كده،بس أنا دفعته تمن شكه فيا و اتبهدل يا عيني.
صمتت فيروز و لم تجد ما تقوله فهي تعترف من داخلها أنها مخطئه،ابتلعت ريقها بصعوبه ثم هتفت بألم
-أنا غلطت لما قابلت فادي من غير ما أعرف حد فيكم،و ريحان عنده حق في كل حاجه،و أنا مرحبه بعقابه،أنا حطيته في موقف مخزى.
عقدت ريحانه ما بين حاجبيها تسألها عما تنوى فعله
-طب مش هتعملي أي حاجه بعد اللي قاله ليكي من شويه،مش هدافعي عن حياتك معاه،طب ما هو كده هيتكسر أكتر،انتم الاتنين بتأكدوا الكلام.
هزت فيروز رأسها رافضه تتعالي شهقاتها و دموعها تهبط علي وجنتيها
-لا مش هينفع هو قالي مش انتي اللي كنت بدور عليكي،أكيد هو كان عايز واحده زى حضرتك و زى زينب،بنت ملهاش أب زى ناشد .
ضغطت ريحانه علي أزار هاتفها لتأتي برقم ريحان و هي تنظر الي فيروز بأسف
-سامحيني يا فيروز بس أنا لو سكت و استني واحد منكم يقدم خطوة قبال  التاني قطر العمر يفوتكم و يدوس علي رقابكم،اشارة واحده منك أرن عليه  و لا لا.؟
بكل عناد و كبرياء هزت فيروز رأسها بالرفض لتذهب ريحانه بصمت و تدخل فيروز في نوبة بكاء عاليه التفت اليها نظر الجميع من حولها لتتحكم في نفسها و تحاول تهدئتها،تقوم من علي المقعد تسير أمامها، و هي لا تعلم الي أين تذهب.
********************
عادت ريحانه الي المنزل و قبل أن تعود هاتفت ريحان و أخذت تسبه و تلعنه علي ما فعله مع  فيروز لتتفاجئ بتغيره،و كأنه بدل جلده،تحول الي أخرـأكثر هدوء و عقلانيه،يضرب بما قرره منذ قليل بعرض الحائط،لتجد ريحانه أمامها ابنها ليس نفسه الذي تعودت عليه،وجدته منصاعا لها ينفذ كلماتها،حتي لو اجتثت عنقه،لم يتركها و يهرب كعادته،أخذ يهاتف فيروز ليعرف مكانها بعد ما ذهب للمكان الذي أخبرته به والدته و لكن دون جدوى فقد انقطعت كل وسائل الاتصال بينهما
***********
علي الجانب الأخر كانت صفا ذاهبه الي ناشد و ما ان وصلت تذكرت لحظة ولاده ابنها،حيث كانت هناك بهذا المنزل،تذكرت وجه ناشد و هو عليه أثر الفاجعه!لم يصدق أن يكون له طفل معاق،لدرجه أن الجميع كان متعاطفا مع الطفل عدا هو و لكنه الأن بدا اليها و هو جالس علي مقعده في الحديقه كشخص متسامحا  في غرابه،و مظهره أكثر غرابه.
*************************

عند خلود و عصام تقدم اليها رسميا في منزلهم طلبه كان كالصرخه الحاده في أذنها ،جعلتها تنتبه منتفضه،ترفض قطعا
-أنا مش موافقه يا عصام.
*******************
عوده الي صفا و ناشد
عقدت حاجبيها باستنكار ،كيف لها أن تفعل الشئ الذي برأسها و هو بهذه الحاله،مر ما يقارب من الخمس دقائق و لم يفتح عينيه ليراها،كادت ن تذهب و لكنها وجدته يقف أمامها بوجه خالي من التعابير و بهدوء لا يطمئن لكنها ابتسمت بارتعاش قائله بدلال مصطنع
-ازيك يا ناشد،معدش ليا حد غيرك،فيروز اتجوزت و في مشاكل بينها و بين ريحان بعد ما طلع،الظاهر عرف ان فادي اعتدي عليها،ممكن تقبلني عندك؟
ابتسم ناشد بخبث ثم سحبها للداخل بصمت تام جعل الرعب يدب في قلبها الخائف فارتسمت ابتسامه خفيفه من شده الرعب قائله
-ايه يا ناشد هو انت ساكت ليه؟اتغيرت أوى ،كلنا اتغيرنا صحيح الضنا غالي لما بنعرف ان السوء لمسه مش بنبقي علي حد،لو مضايق من وجدي أمشي.
-هو دخول الحمام زى خروجه؟من امتي حسيتي اننا ملناش غير بعض؟يا ما اترجيتك و بوست الأيادي،و انتي لا يا ناشد كان غلط لما وافقت عليك زمان.
ابتعدت صفا قليلا ثم نظرت اليه و هي تحاول تجميد الدموع في مقلتيها تهتف بارتجاف
-يعني ايه مش هعرف أخرج من هنا؟عادي يا ناشد،أنا فعلا دخلت بمزاجي،و هخرج برضه بمزاجي،و انت مش هتقدر توقفني،شفت سهل ازاي؟
أمسك حجابها بضراوة يرفع رأسها اليه و عيناه تلتمع بمويض شيطاني مروع
-يعني طليقتي جايه بعد سنين طويله ليا في بيتي يبقي ليه؟أكيد عايزاني أردها،طبعا ما أنا ناشد البيسي،شكلك نسيتي و رجعت تفكرى نفسك أذكي مني.
ثم نزع عنها حقيبتها ليخرج زجاجه الكحول المطعمه بالسم القاتل و التي قامت بتحضريها في احدي معامل ريحانه ليقوم باسقاطها علي الأرض
-خططك دي مش هتنفعك،بل بالعكس دي كانت هتودي عيلة الجمال كلها في داهيه،الكلب اللي حاول يبيع ناشد علشانك،الكلاب بتنهش في كدته دلوقتي.
نظرت الي أسفل قدمها ثم رفعت بصرها اليه و قد امتلائت الدموع بعينيها تهتف بأسي
-انت بتعمل معايا كده ليه؟فادي كان بيعتدي علي فيروز،و انت كنت عارف،و محاولتش تحمي بنتك،انت أب انت؟قتلت ابنك زمان،و دلوقتي بنتك.
تعالت ضحكاته الشيطانيه و هي تنظر اليه بكره
-أولادي و أنا حر فيهم،ملكيش دعوة بيهم،و دلوقتي هتكملي عيشتك معايا و نقول للكل حتي فيروز انك رجعتي ليا؟ و لا تروحي و وقتها متزعليش من اللي هيحصل؟
هزت رأسها بهستريا ترفض أن تبقي معه و لكنها تعلم ناشد جيدا فصاحت بقلق
-هعمل اللي انت عايزة،بس متأذيش حد منهم و خصوصا فيروز،أنا غلطانه ياريتني كنت سمعت كلامها،كان عندها حق،انت عمرك ما هتخلص.
اتسعت ابتسامة ناشد الشيطانيه ثم هتف و هو يغمز لها باحدي عينيه
-كده يبقي اتفقنا،أنا عمرى ما هأذي بنتي،ايه رأيك تعملي ازازة زى دي لفادي؟و أهو نخلص من اللي أذي بنتنا سوا كعمل مشترك،و نبدأ من جديد.
جذبها نحوه بضراوة لتقف في مقابلته مباشرة،تشعر انه اجتاز المسافات بينهم ليقترب من أذنها يهمس كفحيح الأفاعي
**********
يسأل عنها الجميع في لهفه،كان في نظرها فتي شجاعا،و هي كانت تشعر أنها الملكه في حضوره و هذا حدث عندما وجدته بأول مرة في حياتها ،انتهي بوقتها شعور اليتم الذي دوما تشعر به و تغار من صديقاتها.
تتنفس ريحانه في قسوة و تغيم عيناها بحزن ثم يقين لديها أنه لن يجدها
-ابعد عنها يا ريحان.
كانت حكاياتها هكذا،رحلت مثل فيروز و لم تخبر عنها أي أحد،و لكن هناك يد لجأت اليها و هي الملكه ياسمين ،ترى لمن ستلجأ فيروز.

الفصل العشرون

عوده الي خلود و عصام بعد رفضها له طلب من والدها أن يتركهم سويا لبضع دقائق،عندما رفضت كانت شبه غير واعيه لما يحدث حولها،لم تنتبه الا عندما وجدت المكان خالي و لا يوجد سواه بالغرفه فارتعش جسدها بقوة و أدمعت عيناها لدرجه أشعرته بالقلق فاقترب منها ليضع يده علي كتفيها في محاولة منه لتهدئتها لكنها انتفضت بقوة و صاحت قائله
-ابعد عني ،ابعد عني و ما تلمسني،ايه مفكر اني سهله زى الست سمر؟انسي أنت جبت لحد عندي و برضه هتمشي بمزاجي،شفت الصغنن عمل ايه؟
ابتعد عنها و هو يهمس بهدوء
-طيب ممكن تهدي و متخافيش،و بعدين مين قالك اني بعتبرك صغيرة؟بالعكس انتي كبيرة و ناضجه،أنا بعدت عنك و ده كان واجب عليا .
نظرت له بتفحص ثم انطلقت راكضه نحو غرفتها لتصفعها بكل قوتها،تنهد عصام بألم ثم جلس علي الأريكه و هو يهمس لنفسه في أسف
-سامحيني ماكنش في طريقه تاني علشان أبعدك عني غير دي،أنا جيت علي نفسي كتير أوى،بس لما ضربك مبقتش مستحمل تبعدي عني.
-يالا يالا من هنا.
-ده أنا هعمل ليله لله.
-و هعمل عزومه محصلتش للغلابه انها رفضتك.
قالتها وجدان بسعاده،بعضهم يطلقون عليها مجنونه و البعض الأخر مقدرين ما تفعله و يرجعوه الي شخصيتها السيئه قديما،فهي تاريخ حقيقي لقذارة المرأه،حياه زائفه عاشتها و لا تريد لابنتها أن تحيا مثلها تحت ستار الحب.
******************
حل المساء و هو يبحث عنها دون جدوى هاتف عصام ليأتي له و ها هو قد أتي بعد ما قامت وجدان بطرده،اقترب عصام من ريحان و هو يتحدث بحزن
-قلبي معاك،بس مكنش ينفع تسيبها تمشي،ليه تعمل فيها كده و انت أكتر واحد فينا دافعت عنها؟المفروض كنت تحوط عليها،مش تطفشها.
هز ريحان رأسه في صمت ثم أردف بجمود
-عايزك تركز معايا الفترة دي في خلال أسبوع لازم نعرف هي راحت فين،فاهم؟كمان أمها أكيد هتكون عند ناشد،مش عايزها تفضل هناك كتير.
أومأ له عصام ثم أردف باندهاش
-أنا مش فاهم انت ليه مكلمتنيش من بدرى عشان أكون معاك ليه؟أكيد طبعا قاصد تبعدني،بس دلوقتي مش قادر تشيل الليله لوحدك،مش كان زمانها رجعت.؟
زفر ريحان بانفعال
– وده وقته؟ترجع بس و ابقي لومني بعدها،أنا مش خايف غير من انها تكون هي كمان عند ناشد،تفتكر تكون راحت بارادتها بعد اللي عملته ؟
رد عليه عصام بهدوء
-عندك حق،كون انها ممكن تكون هناك وضع مش مطمن،بس هي للدرجه دي لما تزعل منك تضيع نفسها؟و بعدين أمها ايه  اللي موديها هناك؟

ثم استطرد متسائلا
-أومال فين نور؟عندي فكرة حلوة ،بس عارف انك مش هتوافق عليها،ايه رأيك نساعد في تهريب فادي؟و يبقي كده ضربنا عصفورين بحجر.
التمعت عيني ريحان بمويض مخيف ثم أردف بقتامه
-ما هو ده اللي أنا ناوى عليه،لذلك مش عايز نور يبقي معانا لأنه هيروح يقول لأمي ،و أنا مش ناقص خوف،تعبت و لازم أرجع فيروز .
***********************
بعد مرور خمسة أيام
لم تعد فيروز ملك ريحان بسبب حيلة ساحرة صغيرة ألا و هي خلود،اضطر ريحان للجلوس مع والده لكي يسدي له نصيحه في كيفيه العثور عليها حتي لو كلفه الأمر دفع كل الأموال الذي يكتنزها و كان رأي والده كالأتي
-سيبك من الفلوس عمرها ما رجعت بني أدم،بص حواليك كويس قبل ما تشق الطريق اللي هيوصلك ليها،فيروز من يوم ما مشيت و رفضت ترجع اختارت تشق طريقها بنفسهابنت بتفكر كويس.
كان يتحدث بصوت عالي فركض الجميع نحو الصوت لتستمع ريحانه الي زيدان و لعبارة تكررت منذ سنوات،منذ زواجهم و تعنيفه لها و كان رجوعها باختيارها و يتكرر الأن نفس الموقف مع ابن الجمال الجديد ريحان.
يقولون دائما ان الحفيد يمتلك صفات جده و لكن هنا امتلك ريحان  بأس زيدان و قوته التي تجعله  مثل التمثال يدفن مشاعره .
*****************
في صباح اليوم السادس لاختفائها أعلنت العائله الخبر علي الانترنيت،لتذبح صفا في قلبها بنصل سكين حاد،حيث تم توزيع الخبر متضامنا مع خبر هروب فادي.
أخذت صفا تدور بالغرفه ذهابا و ايابا باضطراب و قلق علي اختفاء ابنتها الغير طبيعي و خبر هروب فادي أكد لها حدوث شئ لها لتهتف و هي تبكي بحرقه
-يا حبيبتي يا بنتي ده أنا حتي معرفش انك مختفيه من يوم ما أنا جيت هنا،أعمل ايه بس؟أعمل ايه؟البت حصلها ايه ؟جرى ليها ايه؟أنا لازم أهرب.
****************************
عوده الي ريحانه  و ريحان
-ريحان…هتعمل ايه؟
خرجت عن صمتها تسأله فتفتح ذهنه عن حل أخذ ليالي طويله يبحث عنه
-هاروح لناشد و أسمع منه هو عايز ايه.
بدا ريحان أكثر استقرارا،و حكمه و هدوء،منذ قبوله بالأمر الواقع،و اعترافه بعيوبه،و ادراك أخطائه في حقها،و من ثم بدأ يعمل علي اصلاح نفسه،و الأن كل الأمور تسير بعقلانيه، و رزانه تامه لم يسبق و اتخذها منهجا،لكنه الأن تغير ففعلها،وقفت والدته بجواره تشجعه بنبرة هادئه أن يكمل المسيرة كما بدأها للتو،و ألا يستسلم الي  شيطانه و لسوء عقله،أو وازع التسرع عنده
*********
لم تكن زينب تشعر بشئ فقط خوفها مما حدث بالأمس من شجار بين ريحان و نور حتي أنها لم تبالي لغياب صفا و فيروز تنظر الي باب غرفه مكتبها بفزع شديد و هي تشعر أن نور سيدلف للغرفه بأي وقت لانهاء علاقاتهم و من كثرة رعبها أخذت تبكي بصمت و هي تشعر بخوف أن نور سينهي تلك العلاقه حتي أخذت قرارها و فتحت باب الغرفه بيد مرتجفه لتنظر الي باب غرفته لتجده يتابعها بهدوء تام لتهتف زينب باستهجان من بين دموعها
-نور!!!انت هنا من بدرى و سايبني علي أعصابي جوه لوحدي؟ليه بتعمل فيا كده و انت عارف اني مليش ذنب في اللي حصل بينكم امبارح.
نهض بكل رشاقه و خفه لتجده يقف بلحظة أمامها و هو يتحدث بنبرة شريرة
-أنا عايزك تسمعيني لأن اللي هقوله مهم أوى،أنا و انتي ملناش صله بأخوكي،انتي نسيتي انك مراتي؟يعني أخدك علي بيتنا ،و محدش يجرؤ يراجعني.
**********************************
كان يود أن يكون انفصالهما بمعدل يومي،و ليس كل هذه المده،بمعني عند استيقاظه،و عند تناول الغذاء،و عند حلول المساء يراها ليمل عيناه من رؤياها و يطمئن قلبه،مر بخاطره احتياج هائج لها،يتذكر كيف جعلها تتركه،ليخيب خاطرها،رن هاتفه،أنها لم تقطع تذكرة باسمها لدي شركات الطيران،و رد عصام في  صلابه لا مجال لها للشك  بامتغاص، وجده،أنه لم يستطع العثور عليها.
******************************
عوده الي نور
حاولت زينب التملص منه و لكن
-لا يا حبيبتي مفيش أي محاوله منك هترجعني عن قرارى،انتي ثروتي الوحيده و أنا تعبت من العيله دي تلات مرات يتأجل جوازى من يوم ما ظهرت فيروز في حياتنا.
عقدت زينب ما بين حاجبيها ليؤكد لها قائلا
-أيوه،أيوه أنا متأكد انك لو ما جتيش معايا دلوقتي هتفقديني للأبد.
لفق كذبه مناسبه لحاجته كي تأتي معه الي منزله،كل ما يتعلق بعودتها  معه لغز،لغز لا يعلم حتي هذه اللحظة ان كانت والدته ترغب في فك طلاسم عقله .
********************************
ذهبت معه و بينما ريحان في خضم البحث عن فيروز هاتفته والدته
-ريحان هي زينب مقالتش ليك انها راحه في حته النهارده؟
اتسعت حدقه عينيه
-زينب المفروض تكون في البيت دلوقتي يا أمي.
ارتعدت أوصال ريحانه و هتفت بخوف شديد قائله
-زينب ما رجعتش يا ريحان و موبايلها مغلق،اختك مش موجوده.
**********
حاول تهدئتها جيدا و بعث فيها الطمأنيه و وعدها أنه سيأتي بها أينما تشاء و قام بمهاتفه نور متأكدا أنها معه و لكن لم يجب نور هو الأخر علي اتصالاته ليجز علي أسنانه قائلا
-بقي كده يا نور؟مش عايز ترد عليا؟هي كانت نقصاك؟
علمت زينب أن ريحان هاتف نور فأرادت أن تطمأنه فهاتفت بدون أن يشعر بها نور
-ريحان ،أنا أسفه،قول لبابا يسامحني،انتم عارفين أنا بحبه قد ايه،المفروض تفرحوا لينا.
لم يرد عليها بل قام بقذف الهاتف علي الأرض ليتهشم أمام أعين والدته  الذي قطب جبينه لصراخ ريحان
-لا،مش ناقص،أنا تعبان و الهانم مش علي بالها،أقسم بالله لأوريك يا نور،ده مش راجل ده عيل،و العيال ملهاش الا التربيه.

هبطت ريحانه الدرج مسرعه تسأله بلهفه
-يعني أختك ما اتخطفتش،طب خير الحمد لله.
نظر اليها ريحان بصدمه و لكن لما الصدمه و هي أم تريد الاطمئنان علي ابنتها ليواليها ظهره متجها صوب الباب
-أنا رايح أجبهالك من شعرها و لو حكمت هسجنه و هلفق ليه أي تهمه،علشان يبقي ياخدها و هي تروح معاه بسهوله.
ركضت ريحانه خلفه و هي تصرخ بزيدان قائله
-يالا بينا ما تسبيهوش يا زيدان ده مجنون و يعملها.
ليبتسم زيدان بخبث قائلا
-و هو هيجيب من بره مش طالع ليكي؟نسيتي جنانك
لتصفع ريحانه باب السيارة بقوة و غيظ قائله
-لم نفسك يا زيدان لأحسن هقلع الشوز و انت عارف. و انت كنت ناسي افكرك
لتتعالي ضحكاته المرحه و هي مستغربه أنه في قمة سعادته
-انت مش طبيعي.بتضحك في أصعب اوقات حياتنا للدرجه دى
********
،ذهبوا جميعا الي منزل أمير نجم الدين صديق زيدان و زوج نورا صديقة ريحانه و والدي نور،
-مش تقول يا زيزو انك هتشرفنا النهارده.
رد عليه ريحان عوضا عن والده قائلا
-احنا جايين ناخد زينب في هدوء يا عمي.
شعرت ريحانه بتوتر الأجواء فنهضت تهدأ من ابنها
-مش كده يا ريحان،ما تتكلم يا زيدان هتفضل تضحك؟
تنهد زيدان و هو يصفر و يدندن قائلا
-مش هتجيب الأمانه اللي عندك بقي يا أمير.
هبطت زينب الدرج بكل خوف و هي تتقدم من والدها ببطء لا تخشي أخاها بقدر ما تخشي غضب والدها
-أنا جيت أهو يا بابي،سامحني و الله ما كان قصدي لذلك اتصلت بريحان،أرجوك يا ريحان متزعلش مني بس انت.
كاد ريحان أن يرفع يده ليصفعها و لكنه وجد يد ناعمه تمنعه من الخلف،توقع أنها والدته و لكنه أغمض عيناه لأنه يشعر جيدا بلمساتها
-بابا زيدان مش قصده عليكي يا زوزو،الأمانه هي أنا،هو جابني هنا بطلب من طنط نورا،حبت تعمل زى تيته ياسمين لما أخدت طنط ريحانه و احتوتها.
هبطت في هذه الأثناء نورا تنظر للجميع و هم متفاجئين عدا زيدان و نور الذين قاموا باخفاء فيروز عن ريحان  لعله يقيق من تهوره
-مش انتي قلتي انك مش هتظهرى خالص يا فيروز،ايه اللي غير رأيك،و بلاش تقولي علشان القلم اللي كان هيضربه ريحان علي وش  زينب.
هنا صفق نور و هو يغمز الي زينب بكل وقاحه قائلا
-لا مور،الحب يا فاتنات ،الحب اللي جاب زينب ورايا،الحب اللي خلي فيروز تظهر، الحب اللي خلي أمي ترقص لأبويا أول مرة شافته.

نظر اليه أمير بغيظ قائلا
-مقدرتيش يا نورا لازم تفضحي نفسك.
التفت ريحان الي فيروز التي كانت شارده في الفراغ
-مش ترجعي معايا يا فيروز؟انتي وحشااااني جدا بموت في بعدك عني
هزت رأسها بحزم لتذهب الي ريحانه تلهيها قائله
-الحمد لله انك كنتي هنا تعالي نروح بقي.
ليوقفها زيدان
-فيروز مش هترجع الا لما ابنك يعتذر ليها في فرحهم علي بعض مع جوز التيران دول.
ركضت نحوه زينب تحتضنه
-يعني مش زعلان مني؟
توجهت فيروز هي الأخرى تحتضن زيدان
-بابا زيدان ده شفا لكل الجروح.
هنا شعر ريحان بالغيرة و علم أنه مخطئ،لتغيظ نورا أمير قائله
-مش زى ناس.
تنحنح نور قائلا
-مش هتحددوا الفرح بقي؟
رد عليه أمير قائلا
-بعد بكره.
ليعترض ريحان
-لا.
استغربت ريحانه
-لا ليه؟
باح لهم زيدان بالسر المكنون
-فادي هرب و أكيد هو دلوقتي عند ناشد.
ارتعشت زينب قائله
-لا طنط صفا.
انتفضت فيروز
-هي ماما مش معاكم ليه؟
ابتلعت نورا ريقها
-هترجع يا حبيبتي باذن الله.
هنا تقدم نور من ريحان يتمسك بيده رغما عنه
-أنا مش هسيبك حتي لو غصبت عليا أسيب،احنا اخوات.
******
عزيزى القارئ أعتقد انك لم تصل حد متعه الاندماج في هذه الروايه لأنك لم تقرأ الجزء الأول منه و لكن دعني أن أوضح لك بعض الأمور أن أردت أن أربط بين الماضي و الحاضر سويا و ذلك يكمن في شخصيه البطل المندفع أعلم أني أذدتها قليلا في شخصية الابن ريحان و لكنها هي نفسها،تسألوني كيف جائتني الفكرة؟الاجابة بعضنا نملك صفات من عوائلنا حتي لو كانت قليله و لكن نملك،لم تكن في نيتي تقديم الجزء الثاني و لكن هذا كان تشجيع  قرائي ،يريدون سلسله أخرى من الجميله ريحانه و الوحش زيدان أو كما أطلقوا عليه أخيرا في الجزء الأول الوسيم،حقيقه لم يكن هذا غرضي كما سيعتقد البعض،كنت أريد دائما أن أفاجئ قارئى بكل ما هو جديد ،أعلم أنني خيبت ظنونكم في بعض الأحيان من توقعاتكم،و لكني كنت أريد لهذه الروايه حبكه لم تعهدوها بي من قبل،لم أكن متحفزة لتجربه جزء ثاني من أي روايه تخصني و لكن شاء القدر أن يتم كتابتها بدون فكرة رئيسيه،و لكن بشكل عام أتمني أن تنول رضاكم
***********
عادوا جميعا لمنزلهم ليجد زيدان ابنه يتجه نحوه بلهفه و هو يتسائل
-ايه يا بابا كنت فين من زمان؟انت كنت معترض عليها،و دلوقتي مش سامح لحد يلمسها حتي أنا،ممكن تقولي ايه سر التغيير المفاجئ ده؟
و استطرد ريحان و هو يبتلع ريقه بصعوبه ثم قبل رأس زيدان قائلا بابتسامه حزينه
-كنت مفكر ان شغلك أهم من مشاعرى و أحاسيس،بس عمرى ما كنت أتوقع انك جواك قلب طيب زينا،ليه يا بابا كنت بشوفك قاسي ديما؟
ثم تابع بلوم
-و بعدين ايه اللي سكتك علي مكانها لغايه دلوقتي أنا ما صعبتش عليك و لا ايه؟بابا أنا غلطت،بس مكنتش تقسي عليا بالشكل ده،تعرف اني كنت هقتل ناشد؟
أومأ له زيدان رأسه ليخبره أنه يعلم ما كان يدور بخلده ليكمل ريحان حديثه قائلا
-طيب افرض كنت روحت فيها،العجيبه انه مكنش باين عليك كنت قلقان زينا،بابا أنا مكنتش بنام،مكنتش عايش أساسا،أصالحها ازاي دلوقتي.
تركه زيدان و صعد الي الأأعلي وسط ضحكاته قائلا بمرح
-تصبح علي خير يا رينو،صالح يا أخويا صالح،أنا كمان عندي عقد مصالحه فوق مع أمك،الأميرة ريحانه،ادعيلي ما ترفعش الجزمه عليا.
ذهب والده للنوم ليجلس هو علي الأريكه و هو يفكر بقلق نحو أمر فيروز و اختفاء والدتها و عدم ظهورها حتي اليوم بالتأكيد هي محتجزة لدي ناشد،نهض و صعد الدرج و هو شاردا و ساقه قدمه نحو غرفه فيروز،قطع حبل أفكاره عندما وجد من يصفع الباب من خلفه ليتجه نحو الباب ويفتح عينيه ببطء لتتسع عيناه بصدمه من هيئتها
ابتلعت فيروز ريقها بصعوبه بسبب توترها و هي تطرقع أصابعها الواحد يلو الأخر
-أنا أسفه مكنش ينفع أكسر كلمه بابا زيدان و ما أروحش أقعد عند عمو أمير،أسفه كمان اني روحت بيتنا و استدرجت فادي،أسفه اني تعبتك.بس انا كان نفسي ترجع حضني في اقرب وقت
لم تكمل جملتها بل كادت أن تقع بسبب قبلته المفاجئه لكنه أسندها ليجدها تلتف بذراعيها نحو خصره تحتضنه بشوق و لهف و كأنه الجدار لها.
أصبح الجبل يتنفس بجلال سكونها بين أضلعه،و الأرض من أسفلهم تطلق نداء خفي،منتظرة أيام الدفء الذيذ معه،أعلن صباحهم قدومه بزقزقه العصافير علي نافذتهم،نهض من جوارها و تجول حول الفراش يتأملها،و يستمع الي صوت أنفاسها الذي بدا صاخبا لأذنه،ليشعر ريحان الجمال في تلك الساعه أنه يحيا بأنفاسها،و بدمها و بنبضها،سرح بفكره فيما سيأتي.
أتاه اتصالا من عصام فرد سريعا حتي لا تستيقظ فيروز ،أخبره بهروب صفا
-قدرت تهرب من هناك؟
-فعلا،هي معدش يفرق بالنسبه ليها روحهاقدامه،هيفضل متحكم فيها لامتي.
-هي من الأول كانت بترسم له فخ،بس للأسف فشلت،قولي في ايه عندك تاني؟
-راحت المقابر تقريبا راحت تزور ابنها،ريحان أنا كمان هروح أزور أمي،اطمن بيت ناشد مراقب.
سمح له ريحان أن يذهب لزيارة قبر والدته
******************************

الفصل الحادى و العشرون
عند خلود
تضع يديها الاثنين علي وجهها بحزن ما زالت لا تصدق ما حدث،أهي أضاعته و بلسانها من بين يديها؟ذلك الرجل الذي حاولت مرارا و تكرارا الوصول اليه،تحاول الان اقناع نفسها أنها بكابوس ستفيق منه بأي وقت،لا ذلك ليس حقيقي،أخذت تنتحب بقلة حيله و هي ترتجف خوفا من فقدانه بالكامل و للأبد،لأن كل شئ بلحظة انقلب رأسا علي عقب.
استمعت الي تلك الطرقات علي الباب بضيق لتعلم أنه والدها فهمست بصوت ضعيف
-عايز ايه يا بابي؟أنا شبعانه،و مليش نفس أكل،و بعدين مامي بعتاك ليه دلوقتي مش دي كانت خطتها؟اني أجي علي قلبي و أمشيه؟أهو طار.
تنهد خالد بتعب ثم زفر بضيق
-افتحي الباب،مش أمك اللي بعتاني،زعلانه أوى انه مشي و مرجعش تاني؟طب أهو تحت أهو،و لو ما فتحتيش هنزل أقوله ان أخر محاوله فشلت.
ردت عليه بشجاعه لا تعلم من أين أتت بها
-لا متقولوش كده،بابي ممكن تنزل تقوله ينتظرني؟علي بال ما أخد شاور و نازله وراك فورا،و بليز بلاش تخلي مامي تضايقه ،ممكن يابابي؟
دلفت الي المرحاض و اغتسلت و ارتدت ثيابها و هرولت الي الأسفل و ما ان وصلت اليه حتي رسمت شخصيه منافيه لما بداخلها ،انتفضت عندما استمعت له و هو يصرخ بها قائلا
-لو فاكرة ان رفضك ليا هيمنعني عنك تبقي غبيه،أنا ممكن في لحظة أكسر دماغك، فخليكي هاديه كده و افتحي قلبك و قولي اللي فيه من ناحيتي.
قالت ما بداخلها سريعا و هي تبتعد عنه ليقترب منها و هو يقلب النظر بها فتنهد بحزن عندما تأمل عينيها المتورمه من كثرة البكاء و وجهها الشاحب من الحزن
-أكيد مكنتيش هتفضلي كاتمه ده كله في قلبك كتير،تعالي نخرج نكمل كلامنا في الجنينه،و مش هخرج من البيت الا لما تكون دبلتي في ايدك.
هزت خلود رأسها بانفعال ترفض الانصياع له، ليضغط هو علي شفتيه بشده فهو لم يتحمل كل هذه الأمور الطفوليه فقد مر أسبوع ملئ بأحداث مريبه للغايه فتنهد بنفاذ صبر
-خلاص همشي أنا يا خلود طالما هتفضلي معانده كتير،مش فاهمك الصراحه،انتي يا بنتي مش كان نفسك في كده؟و الله العظيم بحبك،و مكنتش حاسس.
نظرت اليه بدقه و ظنت للحظة انه يريد الخداع بها و قد تبين ذلك في نظرات عينيها و التي التمعت بالدموع من شده الحسرة علي نفسها فاقترب اليها في حنو
-متخافيش لو كنت عايز أخدعك كنت خدعتك من زمان و انتي بتحاول تلمحي ليا،اوعي تفكرى اني مكنتش فاهم،لا كنت عارف بس كنت بشفق عليكي.
ابتلعت ريقها بصعوبه ثم تقدمت أمامه الي الخارج و هي تراقب أفعاله من خلفها من خلال ظله و تتمعن النظر جيدا خوفا مما يدور في خلده.
زفر عصام بغيظ من شكها الذي أوجع قلبه كم تمني أن تحسن الظن به و تعلم مدي العشق الذي يكنه بقلبه و وجعه الحالي و ندم علي اللحظات التي أضاعها معها لكن نفض كل هذه الأفكار من رأسه فلم يوجد أي سبب مقنع لما فعله بالماضي و تجاهله لها،أخرجه من شروده صوتها الضعيف و هي تهتف بصعوبه
-فين الدبله اللي انت بتقول عليها دي؟أنا مركزة لكل كلمه قلتها يا عصام،و المرة دي مش هتقدر تضحك عليا،عصام انت مستعد تتجوزني؟
أشار الي الطاوله بجانبها ثم هتف و هو يبتعد متجها للخارج
-العلبه دي افتحيها هتلاقي ليكي خاتم ليكي جواها و أي حاجه تطلبيها بعد الخاتم ده أنا تحت أمرك،و عمرى ما كنت مستعد للارتباط قد دلوقتي.
أوقفه صوتها و هي تصيح بسعاده
-ده انت كنت مجهز كل حاجه بقي،يعني مش جاي تحاول معايا،قد كده واثق مني المرة دي عصام؟أنا موافقه،عمرى ما هقولك لا،ايه رأيك؟
نظر اليها و هو يرفع كتفيه بفخر ثم ارتسمت علي شفتيه ابتسامه جانبيه تدل علي سعادته يهتف بحب
-طب ما انتي طلعتي بتحبيني أهو،و مش حكايه جبيني لعندك علشان توقعيني،كان لزومه ايه العذاب اللي حصل من أسبوع؟أكيد كان في سبب.
لم تنتبه الي أول جملته بل اتجهت الي الداخل بصمت تام ليعقد جبينه من فعلتها لكنه سار خلفها بهدوء ليتذكر باقي جملته عن السبب و يعتقد لأنها أفسدت العلاقه بين فيروز و ريحان و من ثم حرمت الحب علي قلبها.
***********#
عوده الي ريحان و هو ما زال يتأمل فيروز و يحدث نفسه
انها حقا أنثي صعبه و أنني ما زلت أحتاج بعض الوقت لترتيبها،مر عامين منذ لحظة رؤيتها تقريبا، وجدت نفسي يومها و روحي و أفكارى تميل نحو شئ اسمه الفيروز،كان الغرض منها اتمام عملي الرسمي علي أكمل وجه،و لكني أطلقت الحريه لخيالي يحلق معها أينما يشاء،فهي تجربتي الأولي مع الحب و لم أكن واثقا من نجاحي،و لذلك انفعالي بها منذ لحظة رؤيتها و محاولة فك شفرات غيبياتها و قرائتها أمر شاق،و لا أحد يعلم كيف كان تأثيرها علي، كان الغرض منها أيضا تقديم والدها للعداله علي يدها،بطريقه رسميه،ولذلك خططت تخطيطين،الأول أن يكون حضورى ثقيل عليها،و كل مقابلة لنا تكون قويه و فعاله و مليئه بالأحداث،فهي أنثي بعيده تماما عن فكرة المراوغه بها، و المشاهد الخادعه التي يتصنعها الرجال في النساء،فكل ردات أفعالها كانت مترتبه علي أفعالي،و أفضل وصف قرأته بداخلي أن كلا منا مكملا للأخر،الخطة الثانيه هو تسريع الحكايه و الأحداث بيننا،و لكن هذا نتج عنه أننا كنا بعيدين كل البعد عن النقاش الاجتماعي أصبح كلا منا يتشبث برأيه دون الأخر.
تململت في فراشها و لأنها بعيده عنه فترة تناست أمر القارورة التي بجوارها فسقطت و تهمشمت
-المياه أنا وقعت المياه،مأخدتش بالي،ممكن تبعت حد يلم الازاز ده ؟بس عايزة أقوم أخد شاور الأول،مينفعش حد يشوفني بالمنظر ده،انتي ما نبهتنيش ليه؟عجبك منظرى طبعا و نفسك الكل يعرف
قالتها فيروز بضيق ما ان استيقظت و هي تحاول أن تعتدل في جلستها،قام باقصاء الزجاج بعيدا عن الفراش بأداة التنظيف و ذهب الي المرحاض لجلب ماء،مد يده لها بكوب زجاجي و هو يبتسم
-ايه حصلك؟ما انتي عارفه ان ديما بحط ازازة مياه جمبي علي الكومود،مفيش حاجه اتغيرت في الأوضه من يوم ما سبتيها،انتي نسيتي؟لو ناسيه افكر قلبك  حتي باخر لحظة
التقطت كوب الماء منه بلهفه و أخذت ترتشف منه حتي انتهت ثم نظرت بجانبها لتجده يجلس و علامات الارهاق باديه علي وجهه مما أثار قلقها فشكرته
-شكرا يا ريحان،عارفه انك ما غيرتش حاجه في الأوضه من يوم ما سبتها،بس أعمل ايه ؟غصبن عني ،بس انت شكلك مش مظبوط كده و مرهق من الجرى ورايا
رد ريحان بخبث لا يقبل لوعها
-أنا سؤالي واضح و هو انتي نسيتي مش  مطلوب منك تقلقي علي ارهاق حصل لي ،هو انتي مش عارفه سبب ارهاق جوزك  و لا ايه يا فيروز؟أنا عريس،و مش هبقي مش مرهق من اللي حصل و إن كان علي الجرى وراك فده مزاج ليا
التمعت عينيها و لكنها تذكرت والدتها لتهتف بألم
-أمي وحشتني و حاسه اني مش هشوفها تاني،ريحان انت تقدر ترجعها؟أنا خايفه ناشد يقتلها،و فادي مش يرحمها،هو أنا ليه فرحتي مش تكمل؟ حتي معاك مش قادرة انسي ليلة القبض عليك  لما كنت في حضني
أصبح وجهه خاليا من التعبير و هي تنظر اليه بتدقيق لتقطب جبينها بعدم فهم فهي دائما تنظر له تفهمه بسهوله،شردت فيه،ليلاحظ شرودها في ملامح وجهه بالاضافه الي نظراتها الحزينه ليقطع شرودها بهمسه الحنون
-كده برضه كنتي هتنسيني اللي انتي عملتيه فيا امبارح؟اطمني علي ماما يا حبيبتي مامتك هربت و أكيد كلها ساعه و هتبقي هنا،بس مينفعش تشوفك كده.عايزها تفرح لما تشوف بنتها سعيده معايا و تتأكد انك اختارت صح
اتسعت ابتسامتها عندما أخبرها بهروب والدتها لتقترب منه قليلا و هي تهتف بتوتر
-لا لا ما بص أنا هقوم أخد شاور قبل ما هي ترجع البيت بس متقولش لحد علي اللي حصل بنا علشان هيحصل كتير متقلقش،و مش عايزك تنسي.علشان كل ليله هفكرك
ابتسم بخبث علي شقاوتها فهي تعتقد أنه قلق الا تعاد تلك الليله فهي من طلبتها بلسانها،هي من أتت بنفسها الي قلبه، هي من أتت بنفسها الي عشقه الذي لن تخرج منه مجددا.تنهد بعمق ثم ابتسم بمكر قائلا و هو يفتح باب الغرفه يأخذ الطعام الذي استدعاه الي جناحهم
-قولتلهم يجيبولنا الأكل علي هنا،اكيد عرسان زينا و في يوم صباحيتهم مش هينزلوا تحت،كلي يا فيروز،كلي علشان انتي محتاجه تغذيه علشان اللي جاي أصعب.انتي مش مع اي حد انتي مع ريحان الجمال
أخذت منه الطعام و عينيها تتسع تحاول فهم ما يقوله،لتفهم مقصده بسرعه و هو يراقص لها حاجبيه لتهتف بسخط
-مبحبش الكلام المتغطي ده،يا تقول نفسك في ايه،يا تسكت خالص،ايه يا رينو هو الراجل الصلب اللي جواك بتاع مصنع الحديد و الصلب تفتت؟و بقي مايص
ابتسم بهدوء ليزيد غيظتها تجاه كادت أن تتحدث لكنه لم يتركها تتحدث ليتجه لشفتيها مقررا انهاء ثرثره و هي تظل تفكر في حيلة أن تهرب منه.
*********************************$
-اياك علي الله تحصل الميتين اللي راحت تزورهم،هي واقفه عند أي قبر بالتحديد؟
-هي وقفت الأول عند قبر تقريبا ده قبر والدها،لكن ما وقفتش كتير سابته و راحت عند قبر ابنكم
شعر ناشد بوخزة في قلبه فهو يحتفظ بذكريات هذا اليوم المؤلم ،يوم موت ابنه،و لكنه عاد الي دور رجل الثلج،و تغاضي عن ذلك ليسأل المراقب التابع له
-في حواليكم حد من الناس؟زيدان و رجالته ظهروا؟فيروز جت؟
هز غريب رأسه بالايجاب
-في حركه في المقابر هنا رغم ان ده مش يوم الزيارة بس في ناس بتلف كتير،و كأن في جنازات بالهبل،رجاله تدخل،و تخرج،بس غربا عنها،هي متعرفهمش،أنا متأكد،كمان مفيش حد منهم قرب منها.
اتخذ ناشد خطواته للذهاب اليها لطالما الأمر مستتب،اقترابه الشديد منها جعل الدموع تتبخر من عينيها ليهمس هو بنبرة شيطانيه
-اسمعي يا صفا بما انك هربتي مني،يبقي لازم تفهمي حاجه،مش كل مرة هتغاضي عن هروبك،بالذات المرة دي،ايه وحشوكي؟طب ما أنا ممكن أساعدك.
اقترب منها أكثر لتكون المسافه بينهما شئ صغير للغايه ليتابع بثقه
-انتي هترجعي ليا،و عمرك ما هيكون ليكي مكان الا عندي،،ياريت تفضلي حاطه ده في دماغك علطول لأن الوضع بعد اللي حصل دلوقتي هيختلف.
توجهت لخارج المقابر و هي تجيبه باشمئزاز
-أنا هطلع بره المقابر ده مهما ان كان مكان و له حرمته،علشان أعرف أصوت و ألم عليك الشارع كله،اطلعلي بره لو راجل يا ناشد،و لو اني أشك في رجولتك.
ذهب خلفها و أمسك ذراعها بشده جعلها تتأوه بقوة ليهتف ناشد بسخريه
-صوتي…صوتي براحتك،أنا مش بيهمني أي حاجه من الحاجات دي،ها يالا مستنيه ايه؟فرصه أفرجك رجولتي قدام الكل،و ان انتي مش قدي.
ابتلعت ريقها بمشقه لتهمس بوجع
-انت ليه بتعمل فينا كده؟احنا عملنالك ايه علشان تعمل معانا كده؟أنا هربت علشان خايفه علي فيروز عايزة ألحق الاقي بنتي   قبل ما فادي يوصل لها.
صفع وجهها بكفيه و كل ذلك تحت نظراتها المصدومه لما يحدث
-معملتوش حاجه،كل الموضوع اني بحبكم،وانتم مش قادرين تفهموا ده،ليه مش ماشيين تحت طوعي زى عيلة زيدان ما هي ماشيه؟ده حتي ريحان اللي متجوز بنتك اتجوزها بعد موافقته.
أبعدته عنها لتهتف في سكون و هي تبتعد قليلا
-مش…مش فاهمه،احنا مش بنحبك،ناشد انت مجنون؟فرق كبير بينك و بين زيدان،زيدان مكملش في طريقك القذر ده،عايزاني بعد ما قتلت ابني أأمن ليك؟
ما ان نطقت بتلك الكلمات لينقض علي فكيها بكل قسوة يهتف و قد تحولت عيناه الي لون الدماء ينظر لها بغضب أرعبها
-مش بمزاجكم،غصبن عنك أو بمزاجك،انتم بتوعي و ليا أنا و بس فاهمه؟و هطلقها منه،و مش هنفضل في مصر يوم واحد،مش قلتلك هتتمني الموت علي ايدي؟
ثم دفعها بخفه بعيدا عنه،الدفعه التي أنقذتها حيث كانت مصابه بالهدف قبله،حيث كان فادي مختبئأ لهم في سيارة جانبيه يريد الخلاص و لكن شاء القدر أن تخرج الرصاصه من نافذه سيارته لتصيب ناشد في رأسه ليخرج من الحياة للأبد كما دخل لها.
قتل ناشد بدون أي نقاش و بدون فرصه منه للتشبث بالحياه ،بدون مشاعر أو أي احساس،قتله بحبكه شيطانيه مثل حبكاته لعبت دور البطوله في هذه الحادثه صفا،حكايه انتهت علي يد بطل و هو فادي،بطل في فنون الانتقام،أخذت صفا تبحث عن القاتل في صمت،حيث كانت الرصاصه مصوبه بشكل مباشر بناشد،أخذت تتلفت حولها لتجد فادي يحمل ناشد،حمل الذي تم اسقاطه بيده،أخذه ليضعه بسيارته و من ثم أخذها عنوة و رحل قبل أن يتم الوصول اليهم،أخذها في مكان متطرف و حبسها لكي يجلب فيروز و ينتقم منه أشد انتقام
ظلت صفا تبكي طوال الليل من شده قلقها علي ابنتها لتهتف بألم بدا علي تعابير وجهها
-أه يا بنتي،البت فيروز كده ضاعت،أنا اللي ضيعت بنتي،أنا اللي ضيعتها،هيلاقيها فين ده،يارب ما يعرفلها طريق،لازم أهرب منه هو كمان.
قامت من علي كرسيها لننجه نحو الباب تحاول فتحه كي تخرج و تبحث عن ابنتها لتجد فادي نسخه من الرجل المشبوه الذي كان زوجها مقتولا بنفس الطريقه ساقطا تحت قدميها و حوله تجار السلاح الذي كانت تراهم بعينيها يتعاقدون مع ناشد نتتذكر ناشد هو كان قائدهم و كان يقوم بالاضافه الي توجيههم و الاغداق عليهم بالأموال كان يامرهم بتوزيع نسائهم عليه او حرمانهم منهم و اهلاك أرواحهم في العمل،جائوا ليقتصوا منها حقهم و يطالبون بدين ناشد منها
-دين؟
-مش فلوس ،زى اللي كان ناشد بيدفعهم لينا،لا انتي و بنتك من بعدك.خصوصا بعد ما اتقتل فادي دلوقتي ،فادي كان هيبقي بدل ناشد،و أكيد اللي قتله حما ابنك.
و في ظل حديثهم معها تفاجئوا بمن يقتحم عليهم الوكر و يسحق أرواحهم لكي يتم الثأر و النيل من جرائم معددوده تمت منذ خمسة عشر عاما حتي حانت اللحظة الحاسمه ،قتل ناشد كان مرتبا من قبل عصام و ريحان فهم من قاموا بتهريب فادي ليس فقط للنيل من ناشد و لكن النيل من كل رجال المافيا،نظرت صفا اليهم و هم أشلاء جثث هامده أمام عينيها ثم ارتفعت بعينيها صوب ريحان لتجد الحياه تحلو بعين ريحان،و زيدان يقف بجواره يتحدث،و مع كل كلمة تخرج من فم زيدان،عينيها تكتسي بلون الدهشه،لتعودحياة صفا مثل ما كانت نقيه.
-أسف يا حماتي اني سبتك في وسط المستنقع ده،علي الأقل عرفنا تجار السلاح دول كلهم كانوا متجمعين فين.
تعالت ضحكات زيدان ليهتف قائلا
-يا ريحان دول كانوا عندها طول الوقت.
نظرت اليه صفا بتمعن و سألته قائله
-امتي رتبت للخطة دي يا زيدان؟انت رتبت لكل ده حتي قبل ما تقتل فادي؟
هز زيدان رأسه بالنفي
-ما توقعتش يا ست صفا انك تكوني بالغباء ده زيهم،اللي قتل فادي ايد كانت عايزة تزيحه و تاخد كل حاجه،بس ما اتجرأت طول ما هو موجود،أما الخطة دي خطة ريحان ،هذا الشبل من ذاك الأسد.
نظرت صفا الي ريحان لتتأكد أنها اختارت صحيحا لابنتها و ان ابنتها لن تحيا حياه مثل التي حينها هي،عاد الجميع الي منزل زيدان ليعلن يوم زفاف أولاده و من العاده أن يقوم والد العروس بتوصية زوجها عليها و لكن الأن قام زيدان بتوصية نور و ريحان علي زينب و فيروز حيث اعتبر فيروز ابنته الثانيه و عاملها علي هذا الأساس
***********************
بعد مرور سبعه عشر عاما  كانت تقف ريحانه في حديقه الفيلا لتجد من يأتي من خلفها بصوته العالي لتتعالي صرخاتها لدرجه استماع الجميع
-متلبسيش كده تاني؟البيت مليان شباب  اكبرى و اعقلي
-انت فاكرني كبيرة؟انا لسه صغيرة يا زيدان بلاش تحكم
هز رأسه  في صلابه قائلا
-أيوه كبيره.ده انتي بقيتي في الكليه دلوقتي انتي بس اللي قصيرة
نفخت بضيق قائله
-لا مش كبيرة أنا لسه صغيرة.ومتقولش قصيرة يا طويل يا اهبل
لتجده يحوم حولها يجز علي أسنانه
-صغيرة!!امم طب الصغيرين يضربوا صح؟و في حته معينه
ابتعدت عنه ببطء
-اياك تقرب مني.زيدان اعقل كدة و انت  مضحك الكل  علينا
هرعت اليها لتحميها من عصبيته لتجد من يجذبها نحو أحضانه و يميل عليها يستنشق عبير شعرها قائلا و هو يلتهم شفتيها
-متدخليش بينهم.سبيه يعلمها الادب ما البت غتيته و بتغيظه
لتشهق جاحظة
-زيدان انتي مش ملاحظ ان حفيدك نسخه منك ؟ده مش بس الاسم لا دي الطباع كمان،أنا بتعجب بقي ابن نور و زينب يطلع كده؟طب قول ابن ريحان مثلا إنما ابن نور
تعالت ضحكته و هو لم يمهلها الفرصه تكمل ثرثرتها بل يحاول تشتيت انتباهها و هو يعبث في أزرار كنزتها قائلا
-و ماله عقبال ما فيروز كمان تجيب واحد زيي أهم حاجه انهم يبقوا مخلصين زيي،أهم يطلعوا بينجزوا أحسن من ابنك.اللي فضل سنين مش عارف يقولها بحبك
ضربته بخفه علي أصابعه التي تثيرها بلمساته اليها
-متقوليش علي ابني حاجه،ابني زى الفل،هو عملي حبتين.و بعدين انتي نسيت يا باشا العمليه بتاعتك و لا ايه
قام بسندها علي الجدار و هو ينثر قبلاته الناعمة علي أجزاء وجهها
-يعني بزمتك أنا و لا ابني؟بقي ابنك بيدلع مراته زيي كده؟و لا ده قوة تأثير عطرك  عليا؟تعرفي انتي برضه مفيش ست زيك
بالفعل هي لها تأثيرها الذي لا يقارن بامرأه أخرى و العكس صحيح أيضا فهو له السحر عليها
-ياريت كل الرجاله زيك يا زيزو،انت معايا ناعم جدا،و مع الكل قوى حتي قوتك معايا بعشقها،لأنها جاية من الحنيه.حنيه محدش يتخيل انها جوه قلبك يا قلبي
ليمسكهم نور بالجرم المشهود
-لا انتم ما يسكتش عليكم.
ليزفر زيدان و يكاد أن ينقض عليه و لكن تمنعه ريحانه قائله
-طب ايه رأيك تروح تشوف مراتك و ابنك و تخليه يعتق ريحانه؟
تركهم نور و رحل الي زينب التي كانت تفض الاشتباك بين ابنها زيدان و ريحانه ابنة شقيقها
-تعالي يا زوزة هقولك كلمة سر زى اللي الأسرار اللي أبوكي هارى أمك بيها،يا ختي دول ولا الشباب.
تعالت ضحكات زينب و هي تركض بعيدا عنه قائله بمرح
-لا يا نور عيني انت أسرارك غويطه و كل مرة بعيل كفايه الاتنين اللي مش بنيموني و لا الاتنين اللي في بطني يا أبو نص دسته أشرار.
-أنا برضه اللي أسرارى غويطه و لا انتي اللي بتقصدي تربطيني بالعيال؟خايفه لأهرب منك يا زوزة؟
اقتربت منه و هي تحاول نزع رباطة عنقه تميله نحوها
-أحلي ربطة دي و لا ايه يا نور عيني.
صعدت ريحانه الصغيرة تبكي الي والدها الذي كان يريد الهبوط الي زيدان يعنفه علي ما يفتعله بابنته
-لا و ربنا ما اسكت.
ليجد من تجذبه نحوها
-انت مش تبطل عصبيه؟و بعدين ما كل ولدا  مثل خاله يغير عليها
وعدها كثيرا أن يكف عن عصبيته
-هبطل بس البنت الواد ده نسخه من أبويا.و يجنن بنتك
زمت شفتيها بتذمر طفولي قائله
-مش عارفه كلهم طلعوا نسخه منه ما عدا انت.مش كنت تبقي زيه
فهم ما ترنو اليه فسألها بخبث قائلا
-و انتي ليه مبقتش زى أمي ريحانه؟ ربطاه جنبها علي طول
تفاجئت من سؤاله
-أنا ليا شخصيتي.و بعدين انا مش من العيله و لا بحمل جينات العيله
و أنا كمان ريحان زيدان الجمال اللي عشقتك من أول نظرة و قلت هي دي أه كان طرقنا كلها  غيبيات بس النهاية انتي مراتي بعشقك بطريقه خاصه.و بقانون خاص
ابتسمت و هي تنهض ببطء تضع يدها علي بطنها متعبه من ثقل الحمل تتوجه نحوه لتجده يرتمي بأحضانها بكل لهفه لتتأكد أن الجميع مختلف في عاطفته و عطائها للأخر فغيبيات الفيروز تختلف عن غيبيات الريحانه و لكنها كلها غيبيات تمر بالعشق.

تمت.

بقلم مروة البطراوي.

رواية غيبيات الفيروز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *