رحيل الجزء الأول بقلم حنان إسماعيل

الفصل الأول

تدور الرواية عن صراع بين عائلتين كبيرتين فى تجارة الس*ل*اح بصعيد مصر وهم عائله صالح الجارحى و عائله ضياء الموافى

حيث يق*ت*ل صالح الجارحى ضياء الموافى تاركا خلفه ابنه جاد ( بطل الرواية ) وكان مايزال فتى فى الثانية عشر من عمره من عمره تحت وصاية عمه وابنه اسماعيل.

تزداد حرب الثأر بين العائلتان اكثر ويزداد العداء ,حتى تنجح عائله الموافى فى الرد بق*ت*ل اثنين من ابناء صالح ,منهم ابنه الاصغر ويدعى طه وهو استاذ جامعه كان بعيدا عن ابيه ومشاكله الا ان ضغط ابيه جعله يعود للبلدة بعد مق*ت*ل اخيه الكبير ليق*ت*ل هو الاخر تاركا خلفه زوجته الحامل فى شهرها الاخير .

_ تلد زوجة طه الجارحى فتاة فيتعلق بها جدها صالح ويقرر الاحتفاظ بها ورعايتها مطلقا عليها اسم والدته الراحله (رحيل وهى بطله الرواية ).

_تضطر العائلتان بمرور السوات التظاهر بعقد هدنة وايقاف بحر الدم بعد التدخل الحكومى وكبار عائلات الصعيد . رغم الهدنة الا ان العائلتان لا تضيعان فرصة فى الانتقام وق*ت*ل افراد من كل جانب فى كل فرصة دون ترك اى اثر يدينهم ليبدو الامر وكأنه حادث او قضاء وقدر .

………………..

_تمر الاعوام ويكبر جاد الموافى فى كنف عمه وزوجته وابن عمه اسماعيل وابنه عمه فاطمة , حتى يم*و*ت عمه فيتولى ابن عمه اسماعيل كل امور العائله نظرا لكونه الكبير سنا وان كان لشدة مرضه بالقلب يبدو ظاهريا انه هو كبير العائله الا ان جاد هو من يقوم بكل شئ من تجارة وتولى كل الامور الاخرى خاصة مع قوة شخصيته وذكاؤه وتعليمه الجامعى مايثير غيرة اسماعيل احيانا وضيقه بمرور الوقت من تهميش دوره امام الجميع .

كان جاد فى بداية الثلاثين من عمره طويل الجسم قوى البنية مفتول العضلات ,اسمر اللون بعض الشئ ,تعمد طوال عمره ان يقص شعره لقصير وان يطلق لحيه اعطته وقارا وجاذبية فوق جاذبيته وان كانت ملامحه قاسية وهدوئه وكلماته القليله مبعث قلق وخوف لكثير ممن حوله خاصة مع نظرات عينيه الثاقبتين

كان جاد رغم ان مايعيشاه من ثراء يعود اليه من ورثه من ابيه وامه الا انه لم يشعر اسماعيل ابن عمه وامه واخته بهذا يوما فقد كان يحبهم ويحترمهم وبخاصة اسماعيل والذى كان يعتبره اخا كبيرا حتى انه وافق على مضض على خطبة اخته فاطمة والتى لطالما اشتكت من تجاهل جاد لوجودها او الحديث معها ولو ببضع كلمات كلما رأته رغم عشقها له منذ صغرها .

على الجانب الاخر كبرت رحيل يتيمة الاب فى بيت جدها بعدما ابلغها جدها ان امها قد رمتها منذ صغرها اليه وسافرت خارج مصر وتزوجت هناك وانجبت اطفال اخرين

كانت رحيل نقطة ضعف جدها صالح والذى كان الجميع يهابه ويخشى غضبه وقوته الا انها كانت الوحيدة التى استطاعت ان تخترق قلبه حتى انه كان منذ مولدها لايتركها من على كتفه الا وقت نومها

كانت زوجات ابناءه الاخرين وابنائهم يغارون من تعلق الرجل الكبير بالطفله وبخاصة انه لم يكن يسمح لاى احد ان يتعرض لها ولو بكلمه

كبرت رحيل وصممت ان تكمل دراستها بالجامعه فى القاهرة فسمح لها جدها على ان تلازمها سيدة مسنة ربتها منذ صغرها وسائق عينه كحارس لها واشترى لها شقه فى كومباوند لصديق له اوصاه ان يجعل امن الكومباوند ان يتابع رحيل والا يسمح لاى احد ان يتعرض لها .

كانت رحيل فى بداية العشرين من عمرها جميله يقولون انها ورثت جمال امها البيضاء بشعرها الناعم ورموشها الكثيفه وعيناها البنيتان وان كانت ورثت طول ابيها وجدها والذى تناسق مع قوامها الفارع ,رغم انها تربت على التدليل من جدها الا انها كانت فتاة عاقله ومتزنة فى حياتها وان كانت مرحة ومنطلقه تحب الحياة ولكن بحدود وفكر وثقافه فتاة من مجتمع صعيدي .

التحقت رحيل بجامعه خاصة بعد اصرارها ان تكمل تعليمها وان تبعد عن البيت بقدر استطاعتها كى تهرب من همسات وتدخل زوجات اعمامها الارامل فى حياتها وبخاصة زوجة عمها عيشة والتى ظللت تلح على جدها كى يخطب رحيل لابنها يونس رغم رفض رحيل والتى امتثلت فى النهاية ارضاءا لجدها .

كان قصر صالح الجارحى فى الطرف الاخر من البلدة تحرسه جيوش غفيرة من رجاله وقصر بيت الموافى على الطرف الاخر .والمسافه بين القصرين رغم قصرها الا انها كانت كأنها اميال مليئة بالكره والحقد حتى الم*و*ت .

………………………

كان صالح الجارحى قد نشب خلاف كبير بينه وبين عائله كبيرة من العرب الموجودين على الحدود بسبب تجارة الاسلحة .فقررا ان ينتقموا منه بخطف اقرب الناس لقلبه بعدما علما بأنها حفيدته والتى تعود من القاهرة مساء كل خميس بالطائرة وانه يبعث لها بسيارته وسائقه كى يصلها للبيت .

كان الوقت ليلا ورحيل تعبث بهاتفهاوهى تجلس فى المقعد الخلفى فى سيارة جدها الجيب قبل ان تسمع صوت انفجار وضوء شديد مفاجئ مما جعلها تصرخ وهى تتثبث بمقعدها قائله للسائق

رحيل : فى ايه ياعم بسطاوى

بسطاوى فى هلع محاولا السيطرة على عجله القيادة : مش عارف ياست رحيل

فجأة تجد رحيل السيارة تنقلب بهم بعدما يظهر ضوء شديد من بعيد امامهم عمى عيناها عن الرؤية ,تنقلب بهم السيارة عدة مرات واصوات اطلاق الرصاص تقترب منهم

تفتح عيناها بعدما تستقر السيارة على صوت السائق الغارق بدمائه

السائق : اجرى ياست رحيل

رحيل بخوف : وانت ياعم بسطاوى

السائق : مالكيش دعوة بيا ,دول اكييد قصدينك انتى ,اجرى يابنتى وانا هحاول اعطلهم وخدى ده معاكى جايز تحتاجيه

قالها وهو يخرج مس*د*سه كى يناوله لها ,التقطته منه رحيل وجرت بهلع والدماء تغطى شعرها

فى نفس اللحظة كان جاد عائدا من المدينة بعد انتهائه من مشوار هام له مع احد عملائه الاجانب والذى نزل باحد فنادق البلدة

كان جاد مشغولا بالحديث فى هاتفه عندما سمع صوت اطلاق الرصاص واضواء كثيفه تعمى العين من بعيد ليفوجئ عند اقترابه بسيارة مقلوبه امامه مما افقده السيطرة على توازن سيطرته فإنحرفت جانبا لتنقلب هى الاخرى بينما استطاع هو القفز منها خارجا وهو يشد مشط س*ل*احه

اتجه جاد ناحيه الاراض الزراعية امامه وكانت زرعتها القصب كغالبية اراضى الصعيد ,دخل مسرعا وهو يتحسس جيبه بحثا عن هاتفه قبل ان يزم شفتيه فى ضيق بعدما تذكر سقوطه منه اثناء نزوله .

كان الظلام حالكا وصوت الرصاص عالى وجاد مايزال يتوغل داخل ارض القصب عندما ارتطم فجأة بجسم ليكتشف انها فتاة

نظر اليها للوهله على اثرضوء القمر المكتمل واضواء الانفجارات البعيدة

اشهرت رحيل س*ل*احها فى وجهه محاوله الادعاء بالقوة وهى تصرخ بصوت عالى يشوبه الخوف

رحيل : لو قربتلى هق*ت*لك كان جاد مايزال ينظر اليها وهو متسمر مكانه محاولا فهم مايجرى ,فمنذ سماعه لصوت الرصاص وارتطام سيارته بالسيارة المقلوبه امامه وهو يظن انها محاوله لق*ت*له من بيت صالح الجارحى الا ان وجود فتاة غريبة امامه الان غير كل ما كونه عقله منذ دقائق

صرخت فيه اكثر وهى تلوح بالمس*د*س فى وجهه بخوف ظهر اكثر على ملامحها :

رحيل : انا حذرتك لو قربت منى خطوة هق*ت*لك واوعى تفتكر انى مبعرفش استخدم الس*ل*اح

ابتسم جاد ابتسامه باهتة ساخرة وهو ينظر ليدها المرتعشة التى تحمل الس*ل*اح ولزناد الس*ل*اح الغير مؤهل للاطلاق ,قبل ان يمد يده فجأة ويخطفه منها قائلا فى سخرية

جاد : واضح فعلا انك بتعرفى تستخدمى الس*ل*اح

خافت وتراجعت للخلف حتى كادت ان تسقط على ظهرها فمد يده بسرعه والتقطها حتى التصقت به وعيناها تنظران لعيناه فى رعب

قبل ان يسمع صوت اصوات قادمة بإتجاههم فوضع يده على فمها كى لا تصدر صوت وهو يسحبها بهدوء للخلف كى يحتميا من القادمين

جهز مس*د*سه ويده ماتزال على فم رحيل محاولا الاستماع لاصوات الرجال وهم يتهامسون قبل ان يطلقا الرشاشات التى معهم بطريقه عشوائية فى كل مكان

غافلت رحيل جاد فى نفس اللحظة وفرت هاربه بعيدا وهو يناديها بهمس كى تعود الا ان صوت الرجال كان يقترب منه مما جعله يرد عليهم بطلقات مس*د*سه فاصاب احدهم بينما نجح الاخر ان يصيبه فى كتفه ليصيبه هو الاخر فى مق*ت*ل

انسحب جاد متحاملا على نفسه وهو يمسك بكتفه والدماء تغرق جلبابه وهو يسير بظهره مشوحا بمس*د*سه حتى لا يباغته احد فجأة حتى خرج من الناحية الاخرى من الحقل بعدما ظهرت اضواء القرية من بعيد ,كانت النيران قد نشبت فى الحقل من اثر الرشاشات مما جعل الرجال المسلحين يهربون خاصة بعدما فشلا فى الامساك برحيل وظهور جاد المفاجئ والذى ق*ت*ل اثنين منهم .

تماسك جاد حتى وجد عشة صغيرة قريبة مخفيه عن الاعين تظلها شجرة كبيرة فمشى بأتجاهها ودخلها ليفوجى بوجود رحيل تجلس بداخلها وهى تحاول تضميد قدمها بجزء من ثيابها بعدما قطعتها ,تراجعت للخلف فى خوف بعدما رآته قائله فى استسلام

رحيل : لو عاوز تق*ت*لنى ,اق*ت*لنى لعلمك انا مش خايفه منك

استغرب حديثها وكلامها عن ق*ت*لها خاصة فأجابها بغضب

جاد : ق*ت*ل ايه ؟ انتى مجنونة ؟واق*ت*لك ليه ؟

استغربت حديثه وسكتت لبرهة قبل ان تسأله فى شك

رحيل : يعنى انت مش عاوز تق*ت*لنى ؟

اجابها وهو يحاول الجلوس ممسكا بكتفه وهو ينظر من فتحات العشة خوفا من مباغته الرجال المسلحين فجأة للمكان

جاد هامسا : هو احد قالك اننا بنق*ت*ل الستات هنا فى الصعيد

رحيل : اومال مين اللى حاول يق*ت*لنى ؟

جاد مندهشا : حاول يق*ت*لك ؟ انتى عاوزة تقنعينى ان الرجالة اللى بره دول كانوا عاوزين يق*ت*لوك انتى ؟

نظرت اليه ولم تجبه ,فهز رأسه فى عدم فهم قبل ان يسألها

جاد : ويق*ت*لوكى ليه ؟ انتى مين ؟

رحيل بتردد : ااانا ….انت مش عارف انا مين بجد ؟

جاد مستغربا وهو مايزال يراقب الخارج قبل ان ينظر اليها متأملا :

جاد : لاء معرفشى انتى مين ؟ هو المفروض اعرفك يعنى ؟

استغربته رحيل فقد كانت تظن انه يعرفها او ربما لمحها ذات مرة فى البلدة اثناء زيارتها لها مثلما لمحته هى مرات وهو يقود فرسه ,كانت رحيل قد سألت عنه خادمتها العجوز والتى حذرتها من الاقتراب منه لانه عدو جدها الاول ولن يتوانى عن ق*ت*لها وق*ت*ل اى فرد فى عائلتها لو اتيحت له الفرصة ,مما جعلها تشك منذ لقائها به انه هو من وراء ذلك

كانت قدمها تنزف بغزارة وهناك دماء تسيل من رأسها ,جعلتها تتألم بشدة ,فإنتبه اليها جاد قائلا

جاد : واضح انهم هربوا لما الحريقه ابتدت ,ورينى ورينى

قالها وهو يسحب قطعه القماش التى مزقتها من ملابسها كى تربط بها قدمها ,امسك بها وربط قدمها بقوة قائلا

جاد: كده الدم هيقف متقلقيش

امسكت برأسها وكانت عيناها تدوران فى المكان كما لو كان سيغمى عليها

اقترب منها جاد وهو يمسك بها ليسند رأسها على جانب المكان بينما خلع جلبابه الصعيدى فى صعوبة بسبب اصابه كتفه,كان يرتدى تحت تيشرت رمادى ضيق وبنطلون شروال من نفس اللون ,مزقه بيد واحدة وقطع منه قطعه كبيرة ومال عليها وربط بها راسها قائلا

جاد : فى جرح كبير فى رأسك ,وشكلك خسرتى دم كتير

رحيل بضعف : انا تعبانة اوووى وحاسة انه …

امسك بها وقربها منه وهو ينظر فى عيناها قائلا فى لهجة آمر :

جاد : اوعى تنامى خليكى فايقه .انا هخرج اشوف الرجالة دول مشيوا ولا لاء وهرجع لك علطول

نهض وكاد ان يخخرج الا انها امسكت بيده وهى تتوسل اليه بضعف

رحيل : متسبنيش من فضلك

نظر ليدها الممسكة بيده قائلا وهو يحاول السيطرة على مشاعره المضطربة

جاد : هرجع لك تانى بس لازم اشوف طريقه اوديكى بها للمستشفى ,انتى فقدتى دم كتير

قالها وخرج .غاب بعض الوقت وعاد مرة اخرى وهو يحمل بيده السليمة اناء به ماء وقطع من القصب

كانت رحيل قد غفت من التعب فأيقظها بعدما اسندها على ذراعه .ناولها الماء كى تشرب

جاد اشربى المية دى

كانت تنظر اليه بتعجب وهى تفعل مايطلبه خاصة ,حاولت ان تبتعد عن حضنه الا انها لم تقوى .كان يسندها على ذراعه المصاب ويده الاخرى تناولها المياه

لاحظت بعد فترة الدماء واصابه ذراعه فنهضت بصعوبة قائله فى قلق

رحيل : انت بتنزف انت كمان

جاد بلا مبالاة : لا عادى ماتقلقيش

رحيل وهى تتحسس حول الجرح : دى رصاصة

جاد قائلا : بسيطة متخافيش ,المهم انتى عاملة ايه دلوقت

رحيل مبتسمة بضعف : انا احسن الحمدلله بس مستغرباك بصراحة

يعنى اول مرة تشوفنى وبتعرض نفسك للخطر بسببى وبتجيبلى مية

جاد : احنا صعايدة ياانسة واى حد مكانى كان عمل كده

رحيل : حتى لو كنت بنت حد من خصومك

جاد ضاحكا : خصومى !!! ومن قالك بقى انى عندى خصوم

رحيل بتردد : بقول بفرض يعنى

جاد بجدية : ماشى حتى لو كنتى بنت الد خصومى كنت هعمل كده واكتر لان ببساطة احنا هنا مبندخلش الستات فى مشاكلنا

رحيل : اه ماانا عارفه طبعا

جاد مستغربا : عارفه منين ؟ انتى مين ؟ وقصتك ايه بالضبط ؟ ومين الرجالة دول ؟ وكانوا عاوزين منك ايه ؟

رحيل : انا من هنا .صعيدية يعنى زى زيك

جاد مستغربا وهو يتأمل ملابسها وشعرها

جاد : صعيدية !!!!

رحيل : ايوه بس عايشة فى مصر ,والنهاردة كنت راجعه والناس دول طلعوا عليا وكانوا عاوزين يسرقونى تقريبا

جاد غير مصدق : يسرقوكى برشاشات وبعدين ما العربية اتقلبت وانتى هربتى ,يعنى هيعوزوا منك ايه تانى ؟ قصتك مش داخله دماغى

تظاهرت بالإعياء كى تهرب من شكه بقصتها و حتى لا يعلم حقيقتها وحقيقه اسمها وقرابتها لصالح الجارحى الد اعدائه .

حاول ان يسندها على على ذراعه السليم كى تستريح الا انها رفضت حتى تضمد له جرحه الذى ينزف ,كان يراقبها وهى تمسك بقطعه من القماش ضاغطة عليها حتى يتوقف الدم

مرت عليهم ساعه وهم مايزالان مكانهما حتى سمعا اصوات تقترب ,طلب منها ان تصمت واعطاها مس*د*سها طالبا منها ان تستخدمه بعدما سحب الزناد لها لو اضطررت بينما يستطلع هو الامر خارجا

كانت رحيل مرعوبة وهى تطلب منه

رحيل : لالا ارجوكى متسبنيش هنا

جاد مطمئنا : متخافيش انا قولت لك مش هسيبك بس لو رجعوا يبقى لازم ابعدهم عن هنا ,ولو مش هما وطلعوا اهل البلد دى يبقى اكييد هلاقى تليفون مع حد منهم اكلم حد من رجالتى يجى يودينا المستشفى ,انتى نزفتى كتير ولازم دكتور يشوفك .متخافيش شوية وهرجع

امسكت مرة اخرى بيده قائله فى خوف

رحيل : وعد

جاد وهو يبلع ريقه بصعوبة ناظرا ليدها الحانية : وعد

قالها وهو يخرج شاهرا مس*د*سه بينما اعتدلت هى وهى تمسك بمس*د*سها فى خوف وعيناها تنظران للاعلى وشفتيها تتوسلان فى همس لله ان ينقذها

غاب جاد لنصف ساعه قبل ان يعود ليحملها قائلا لها

جاد : يلا العربية جات

رحيل بدهشة : عربية مين ؟

جاد وهو يتحرك بها لخارج العشة : عربيتى ,متقلقيش ,انا كلمت رجالتى وجوم بره

كان اقرب رجاله ويدعى سويلم فى انتظاره خارجا امام باب السيارة الكبيرة بينما تنتظران ثلاث سيارات اخرى برجال يحملون اسلحتهم

فتح سويلم فاه وهو يرى جاد يخرج من العشه برحيل فقد كان يظنها فتاة غريبة عن البلدة مثلما حكى له جاد سريعا عبر الهاتف الذى وجده مع احد اصحاب الارض المحترقه والذى جاء لاطفائها فور علمه هو ورجال قريته .

كان سويلم يعرف رحيل جيدا فقد رآها عدة مرات من قبل الا انه لم يكن ليتخيل للحظة ان توقعها الصدف فى طريق جاد فى موقف مثل هذا

حاول ان يسحب جاد وهو يهمس له بقلق قبل ان يضع رحيل بالسيارة

سويلم : جاد بيه ..انت عارف مين دى

جاد بضجر : هو ده وقته يا سويلم وسع ,البنت فقدت دم كتير ,يلا اطلع بينا على المستشفى

ركبا فى الخلف واسند رأسها على كتفه السليم بينما قاد سويلم السياره فى قلق وهو ينظر اليهم من مرآة السيارة

كان التعب والاعياء قد سيطر على رأس رحيل وبدأت تحس بغيابها عن الوعى قبل ان تقول لجاد وهى تمسك بتيشرته فى صعوبة

رحيل : جااااد ,ماتسبنيش

وغابت عن الوعى

نظر اليها جاد مصعوقا من معرفتها بإسمه وسويلم ينظر اليهم من مرآة السيارة بقلق

رواية رحيل  بقلم حنان اسماعيل

الفصل الثاني

وصلا للمستشفى ونزل جاد مسرعا وهو يحمل رحيل ,حاول سويلم ان يحملها بدلا منه الا انه رفض وتقدم للداخل ورجاله يحيطون المستشفى بعدما وصلا ورائه بسياراتهم
دخلا للاستقبال ونادى عليهم كى يأتيا بعربة لاخذ رحيل ,استقبله موظف الاستقبال وهو يسأله عن اسمها وبياناتها
لم يجبه جاد وهو ينظر اليها فى حيرة والى سويلم والذى نطق قائلا فجاة
سويلم : اسمها رحيل طه الجارحى
صعق جاد مما سمعه ونظر الى سويلم نظرات استفهام وغضب قبل ان يرى ممرضات بعربة ياخذون رحيل من بين يديه ويدخلون مسرعين للطوارئ
نظر مطولا لسويلم ثم قال :
جاد : بنت الجارحى ؟!!!!
اومأ سويلم راسه فى اسف : ايوه ,حفيدته بنت طه اللى ….
قاطعه جاد فى غضب بصوت عالى : بنت الجارحى !!!!
اقترب منه طبيب قائلا له : اتفضل معايا عشان اشوف الجرح اللى فى كتفك
مشى معه وهو شارد ,نظر الطبيب للجرح قبل ان يبلغه ان الجرح يحتاج لجراحة لاستخراج الرصاصة فأومأ جاد بالموافقه طالبا منه بعصبية ان يعجل والا يعطيه بنج كلى
…………………
قبل هذا بساعتين.
كان صالح الجارحى ينتظر رحيل على احر من الجمر كعادته كل ليله خميس ,ومتابعتها هاتفيا لاعداد طعام العشاء وقت وصولها الا ان تاخرها زاد من قلقه خاصة حين طلبها كثيرا ولم تجبه لاهى ولا سائقه الخاص
مما جعله يطلب من يونس ابن عمها واخواته ان يذهبا للتحرى عن اسباب تأخرهم ,وبالفعل يذهب يونس ليجد سيارة رحيل وسيارة جاد مقلوبتين بجوار بعضهم فيظن ان جاد تعرض لرحيل اثناء عودتها فيبلغ جده والذى يحشد رجال عائلته جميعهم بالاسلحة متجهين لبيت جاد
فى نفس اللحظة التى تزداد فيها وتيرة الامور شدة والعائلتان يقفان امام بعضهم بالاسلحة ,يصل اليهم خبر وصول رحيل فى المستشفى بعدما انقذها جاد فيتجه الجد فورا اليهم برجاله واسماعيل الموافى ايضا برجاله كى يطمئن على جاد
……………….
يجول جاد ذهابا وايابا فى غضب داخل غرفته بالمستشفى وسويلم جالس امامه قائلا له
سويلم : انت ايه اللى مضايقك دلوقتى ؟ هو انت كنت تعرف انها بنت الجارحى يعنى ؟
جاد بغضب : حتى لو كنت عرفت انها بنتهم كنت هعمل كده واكتر بس اللى غايظنى انها كانت عارفانى وفاهمة ان انا اللى عاوز اق*ت*لها ورفعت مس*د*سها عليا لاء واستغفلتنى وكانت عارفانى من اول لحظة وفضلت تتوهنى
سويلم متعجبا : يمكن خافت منك
جاد بغضب : ده على اساس انى قتال ق*ت*له لاء وستات كمان
سويلم : متنساش انك اكبر عدو لجدها واكييد حفظوها كلام كتير عنك وعن الدم اللى بينكم وخصوصا موضوع ابوها طه فطبيعى البنت تكون خافت
جاد بغضب واهتمام : معرفتش مين الرجالة اللى كانوا عاوزين يخطفوها دول ؟
سويلم : هعرفلك ,بس اللى مستغربه انك انت اللى تظهر فى نفس الوقت ده ,ولولاانى اتصلت بابن عمك اسماعيل اول مادخلنا المستشفى كان زمان بحر دم سايل للركب عند البيت بعد ما رجاله صالح الجارحى ماحاوطوا البيت وهما فاهمين ان انت اللى اتعرضت لبنتهم وهى راجعه
جاد بضيق : طب اقفل على الموضوع ده ويلا خلينا نمشى
سويلم :بس الجرح لسه…
جاد مقاطعا بآمر : قلت لك يلا
فاقت رحيل فى المشفى وهى تهمس بإسم جاد ,اقترب منها جدها قائلا فى لوعه
صالح : رحيل انتى كويسة ياحبيبتى
رحيل بضعف : جدى انا فين ؟
صالح بحنان وهو يتحسس شعرها برفق: فى المستشفى ياحبيبتى ,طمنينى انتى كويسة ؟ حد اتعرض لك يارحيل ؟ حد من الرجالة اللى طلعوا عليكى ولا ابن الموافية ده اتعرض لك ولو بكلمة
رحيل : جاد !!
صالح بغضب : متنطقيش اسمه على لسانك
رحيل بفضول ووهن : هو كويس ؟
صالح صائحا بغضب : انتى مالك وماله يارحيل كويس ولا غار فى داهية
رحيل بحنان : مش انقذ حياتى ياجدى ,على الاقل المفروض اتطمن عليه
صالح بعصبية : ولا نتطمن ولا عاوزين نفتكره من اساسه ,عاوزك تنسى كل اللى حصل ده ولا كأنه كان ,وانا ورحمة ابوكى هجيب لك ولاد الحرام اللى اتجرأوا واتعرضوا لكى وهخليهم يتمنوا الم*و*ت من اللى هيشوفوه منى
رحيل بتعب : هما مين دول ياجدو وكانوا عاوزين منى ايه ؟
صالح وهو يقبل جبينها : دول حد بينى وبينهم شوية مشاكل كده ,,متشغليش نفسك بيهم ,اهم حاجة تقومى بالسلامة ياحبيبتى ومتفكريش فى اى حاجة تانية ,يلا هسيبك تستريحى شوية وهبعتلك سيدة تبات معاكى النهاردة .انا بعت جبتها من مصر
اومأت برأسها فى وهن وهى تراقب جدها خارجا
……………………..
فى نفس اللحظة تقابل صالح ومعه يونس حفيده وبعض من رجاله بجاد وسويلم ومعهم اسماعيل وهم يخرجون من الغرفه
وقفا قباله بعضهم وصالح وجاد يرمقان بعضهم بنظرات كرة وحقد قبل ان يوجه صالح حديثه لجاد قائلا فى تعالى
صالح بحقد : اياك تفتكر انك لك جميل عندى باللى عملته مع بنتى ؟
جاد بصرامة وكبرياء : انا عملت اللى المفروض الرجالة الحقيقية تعمله ,ودى حاجة مااظنكش كنت ممكن تعملها لو كنت مكانى
صالح بغضب : انت عارف انى ممكن انسفك من الدنيا نسف
اسماعيل متدخلا : خلاص ياجاد ,خلاص ياصالح ,احنا هنتخانق هنا فى المستشفى ولا ايه ؟ وبعدين لموا الدور الضابط ياسر جاى ورانا اهو
يتقدم منهم ياسر وهو رجل فى منتصف الثلاثين قائلا فى جدية
الضابط ياسر : السلام عليكم ياجماعه ,انا مرضتش ابعت لكم تيجولى عشان نفتح تحقيق ونشوف ايه اللى جرى ,وقلت اجى لكم اتطمن بنفسى عليك ياجاد وعلى حفيدتك يا حاج صالح
جاد مسئذنا وهو يعدل الرباط حول ذراعه : معلشى ياياسر بيه لازم امشى عشان انا كنت اتعطلت بما فيه الكفاية
ياسر مقاطعا : لا لسه فى تحقيق وفى اتنين لقيناهم مق*ت*لوين فى غيط القصب ده غير حريقه الارض و..
صالح مقاطعا : الارض انا هعوض اصحابها يااياسر بيه ,والاتنين اللى لقيتهم مقتولين دول كانوا حرامية وطلعوا على بنتى حاولوا يسرقوها ولولا شهامة ابننا جاد كانت هتبقى فى خبر كان
قالها صالح بخبث وهو ينظر لجاد والذى وجه حديثه بنفاذ صبر لياسر قائلا : بكره الصبح هعدى عليك فى المديرية
ياسر قائلا : انت مش جاى بكره تتطمن على الجرح الدكتور قالى كده من شوية قبل مااجى لكم ,هقابلك هنا وانا باخد اقوال الانسة حفيدتك ياصالح لان الدكتور قالى انها تعبانة ونايمة دلوقتى
انصرف جاد ورجاله وصالح بعدما اوصى برجاله ان يحيطوا بالمستشفى والا يسمحوا لايا كان ان يقترب من غرفه حفيدته الا بعد التأكد من هويته …………………..
فاقت رحيل فى الصباح وهى تجد سيدة خادمتها العجوز تنام على السرير الاخر الذى وضع ليلا بجوار سريرها قائله لها فى ابتسامة ضعيفه
رحيل : دادة سيدة
تنهض سيدة وهى سيدة فى الخمسين من عمرها فى فرح : ياروح دادة ,كده يارحيل تقلقينى عليكى ,ده انا كنت هم*و*ت من الخوف لما سمعت بإللى جرى لك ,وجدك كتر خيره بعت جابنى امبارح على اول طيارة جاية من مصر
رحيل : الحمدلله يادادة انا بخير …..متعرفيش اخبار عن …
سيدة : عن مين يابنتى ؟
رحيل بتردد : عن جاد …اللى انقذنى امبارح ..ابن الموافية
سيدة بضيق : واحنا مالنا وماله يارحيل ,انسيه ولا كأنك شوفتيه ,واوعى تجيبى سيرته تانى على لسانك والا جدك هيزعل منك ده يطيق العمى ولا يطيقهوش وهو كمان جاد ده بيكره عيلتكم كره العمى ,انتى كنتى صغيرة ومتعرفيش حاجة .
رحيل : انا بس عاوزة اتطمن عليه
سيدة بنفاذ صبر : انتى دماغك ناشفه .انتى فاكرة انه لو كان عرف انك بنت الجارحية كان عبرك من اساسه
رحيل بثقه : مااظنش انه كان ممكن يأذينى ,لانه واضح انه راجل بجد ..
سيدة : معرفش يابنتى انا معرفهوش بس اللى اسمعه عنه ,انه قاسى وقلبه حجر وهو الكبير اللى بيمشى الدنيا كلها فى عيلتهم بطرف عينيه رغم انه الاصغر من ابن عمه اسماعيل
رحيل بإهتمام وهى تعتدل مكانها : طب ليه مش هو الكبير الحقيقى للعيله
سيدة : عشان عيبة كبيرة مادام فى واحد كبير فى السن يمسكوا الاصغر , ده غير ان سمعت ان كل العز ده بتاعه هو ورثه من ابوه وامه ,يالهوى يابنتى امه دى كانت قمر قمر وبنت ناس اكابر اوووووى ,تلاقيكى عارفاهم عارفه عيله هارون المحمدى اللى فى البلد اللى جنبنا
رحيل وهى تتذكر : اه عارفاهم طبعا
سيدة : دى عيله امه وهارون ده خاله ,وبيحب جاد كأنه ابنه خصوصا ان ابنه مات وهو صغير ومعندهوش الا بنات
رحيل : طب ومجوزهوش حد من بناته ليه ؟
سيدة : لا ماهما كلهم متجوزين وكمان جاد ده خاطب
رحيل بإهتمام وضيق : خاطب ؟ خاطب مين ؟
سيدة : بنت عمه اسمها فاطنة ,تلاقيكى عارفاها ؟كانت معاكى فى المدرسة بتاعه المركز وانتم صغيرين بس هى قعدت فى البيت ومكملتش تعليمها
رحيل وهى تحاول تذكرها : اه افتكرت دى كانت بتكرهنى اوووى من صغرها ,بس حلوة ,تلاقيه بيحبها
سيدة : حب ايه يابنتى ؟هو احنا عندنا حاجة اسمها حب هنا فى الصعيد ,هتلاقيها جوازة زى جوازتك انتى وابن عمك يونس
رحيل بضيق وتأفف : ليه بس بتفكرينى يادادة ,مش كفاية انى مضطرة اقعد هنا لحد لما اخف واضطر اتحمل سخافته هو وامه
سيدة ضاحكة : يعنى هتهربى من قدرك ..مصيرك له ومصيره لكى
………………………
فاق جاد من نومه وهو يتحسس كتفه ,تذكر للحظة رحيل وهى تشهر مس*د*سها بوجهه ثم تذكر نطقها لاسمه قبل ان تغيب عن الوعى ,ظهرت على وجهه علامات الضيق فنفض رأسه ونهض كى يرتدى ملابسه
………………….
انتظر صالح ويونس رحيل فى غرفتها بالمشفى بعدما اتت ممرضتان لاصطحابها على كرسى متحرك لاجراء اشعه للاطمئنان عليها
فى الوقت ذاته كان جاد هو الاخر بحجرة كشف الطبيب للاطمئنان على وضع الجرح
تقابلا فى الردهة ورحيل على الكرسى امام باب غرفه الاشعه بعدما طلبت منها الانتظار لثوانى حتى تستعجل فنى الاشعه
رمقها جاد بنظرة غضب سريعه وهم بخطوات واسعه كى يبعد عنها فنادته فى رقه
رحيل : لو سمحت
وقف مكانه وعيناه تنظران اليها بغضب دون ان ينطق
رحيل : انا حابة اشكرك …و..
لم يدعها تكمل حديثها وابتعد فى خطوات واثقه
تضايقت من رد فعله المهين وهى تتابعه بعيناها وهو يبتعد .
………………….
مرت الايام ورحيل ببيت جدها ,شاردة طوال الوقت تفكر فى جاد والذى سيطر علي فكرها منذ تلك الليله ,كانت تجلس فى شرفه غرفتها الواسعه والتى تطل على الاراضى الواسعه ,تلمحه من بعيد ممتطيا حصانه وهو يركض به مسرعا كفارس سباق ,كانت قد رآته منذ عامين فى اجازتها للقرية صدفه وهى تقف بالشرفه وهو يعدو بحصانه الاسود كل صباح
سألت عنه سيدة وقتها وعرفت انه ابن الموافية وان اسمه جاد وانه الد اعداء جدها ,قابلته مرة اخرى وجهها لوجه اثناء سفرها بالطائرة ذات يوم بعدما ارتطمت به وهى تمر من امامه ,يومها رآته وتسمرت مكانها للحظات من قوة نظراته الصامتة لتعرف من سيدة التى كانت تقف ورائها انه هو جاد الذى يمتطى حصانه كل صباح
لعامين كاملين تقف بشرفة منزلها كلما اتت اجازة تراقبه من بعيد وهو يعدو بحصانه ,لا تعلم لماذا ولكنها كانت تحب هذا ,وتحب مراقبته فى صمت فقط .
………………………
نزل جاد بعد اخذه لحمام بارد عقب عودته من جولته بحصانه ادهم فجر كل يوم .كانت زوجة عمه ام اسماعيل وفاطنة ابنتها يعدان الطعام بينما جلس اسماعيل على رأس المائدة ,جلس جاد فى صمت بعدما قبل راس اسماعيل ابن عمه ,,جلست قبالته فاطنة وهى تنظر له بحب وشوق وبجانبها امها والتى اخذت تغمز لها حتى تنزل عيناها عنه
سأله اسماعيل : ايه اخبار شغل ايطاليا ؟
جاد بجدية : تمام
اسماعيل بضيق : يعنى ايه تمام ماتقولى حصل ايه ياجاد
جاد موجزا: يعنى تمام يااسماعيل ,مااظنش ده لا وقته ولا مكانه
قالها وهو ينظر لزوجة عمه وابنتها قبل ان يفطن اسماعيل محاولا تدارك خطأه قائلا وهو يتناول الطعام
اسماعيل : طيب بلاها سيرة الشغل ,امتى هنفرح بيك انت وفاطنة بقى ,بقالكم كام سنة مخطوبين وكده كتير اوووى والعيله كلها بتتكلم فى ده
فرحت فاطنة لفتح اخيها اخيرا لسيرة تعجيل الزواج بعدما حادثت امها كى تستعجله ,راقبت رد فعل جاد والذى انشغل بتناول قهوته قائلا فى ضيق
جاد : بعدين يااسماعيل
بانت ملامح الغضب على فاطنة وامها والتى سارعت قائله لجاد
ام اسماعيل : فى ايه ياجاد هو انت يابنى لسه بتجهز نفسك ولا حاجة لا سمح الله ..ده انت عندك فلوس لو وقفت عليها تطول القمر وبعدين كده كتير اووى بصراحة والموضوع طول اووى وشكلنا بقى وحش اودام الناس ,ولا يكون لك شوفه تانية ومحدش واخد باله
جاد بصرامة : مرات عمى انا لا ليا شوفه تانية ولا ليا فى هرى الستات ده ,انا قلت بعدين يعنى بعدين ,كام شهر من النهاردة على مااخلص شغل مهم جايز اسافر له الفترة الجاية وبعدها هنقعد نحدد ميعاد الفرح وكل الحاجات اللى انتم عاوزينها ,,,بالاذن عندى شغل …عاوز حاجة يااسماعيل
اسماعيل ناكسا رأسه : لاء ياجاد
نهض جاد منصرفا وامه تزجره بغضب
ام اسماعيل : ينفع كده .هو ده اللى قلت لك عليه
اسماعيل بغضب وهو يزيح الاطباق جانبا بيده : يعنى اعمل ايه ياامه اض*ر*به على ايده واقول اتجوز اختى بالعافية ,ماانتى شوفتى قال بعدين وقفل الكلام ,ايه عاوزانى اترجاه
ام اسماعيل وهى تنظر لفاطنة الحزينة :بس انت الكبير وكلمتك تمشى عليه
اسماعيل بسخرية : كبير ايه بس ياامه ,,احنا هنضحك على بعضنا ماانتى عارفه انى كبير بالاسم انما اللى بيدير كل حاجة واوامره بتمشى على الكبير قبل الصغير هو جاد ابن عمى ,والفلوس والعز اللى احنا عايشين فيهم فلوسه هو ,,يعنى اللى يقوله يمشى علينا واحنا ساكتين
نهضت فاطنة وهى تبكى لغرفتها قبل ان تلحق بها امها
نظرت اليه امه بعتاب قبل ان تلحق بابنتها فى غرفتها,اقتربت منها قائله
ام اسماعيل: مالك بس يافاطنة
فاطنة وهى تبكى : قلت لك من اول يوم انه مش عاوزنى ياامه
ام اسماعيل بتحدى : وانا قلت هجوزه لكى برضاه او غصب عنه ,هيروح مننا فين ,احنا وراه لحد لما يحدد ميعاد الفرح
فاطنة وهى تمسح دموعها : ده عمره ماقالى كلمة واحدة حلوة ياامه ولا بص فى وشى ولا كأنى خطيبته ,نفسى مرة يحس بيا ,,يحسسنى انى افرق معاه
ام اسماعيل وهى تطيب خاطرها : بعد الجواز هيحس بيكى وهيحبك وخصوصا لما تجيبى له ولى العهد اللى هيورث كل العز ده ,,يابنتى هى طباعه كده ,,المهم ان مفيش حد فى دماغه وده اللى يهمنا
فاطنة : ياخوفى ياامه
امها مطمئنه : متخافيش هتتجوزيه وحياة امك لا اجوزه لك
……………………
ابلغ صالح يونس ان يرعى البيت والاراضى لحين عودته من سفرية قد تستغرق اسبوعا لاحد القرى السياحية بالبحر الاحمر للاتفاق على صفقه جديدة وهم على الافطار
كانا يتحادثان بلغه خاصة دون الافصاح عن طبيعه شغلهم امام الجميع ,, كانا يتحادثان عن صفقه الس*ل*اح المعتادة والتى توزع على العائلات بكميات ومناطق محددة فى هذا الوقت من كل عام بحضور اجانب شركاء لهم من الخارج ,اعتادا ان يلتقيا فى قرية سياحية مملوكة لشريك اخر لهم ,وكان اسماعيل يحضرها ممثلا عن عائلته قبل مرضه الا ان جاد اصبح هو من يحضرها بدلا منه.
كانت رحيل تستمع اليهم وهى تتناول افطارها حتى اتيا على ذكر جاد والذى سوف يكون متواجدا معهم ممثلا عن عائلته فسألت فى لهفه
رحيل : جدو هى ايه الصفقه دى ؟
صالح وهو يتناول افطاره : دى صفقة خضار وفاكهة هنصدرها لبره
رحيل : اه طب تمام , طيب ايه علاقة اللى اسمه جاد ده بيها ؟
صالح بضيق : ماهو الناس الاجانب اللى بياخدوا مننا بيقسموها علينا كلنا كبار العائلات فى الصعيد ,يعنى بياخدوا من كل واحد فينا حاجات معينة عشان يفضلوا محافظين على علاقتهم بالكل فهمتى
رحيل : لاء بصراحة بس مش مهم ,,ممكن اجى معاك
يونس بضيق: تروحى فين انتى اتجننتى ؟
نظرت اليه رحيل بغضب ثم نهضت تحتضن رقبة جدها بحنان قائله فى دلال
رحيل : جدو ..خدنى معاك بليز ..انا تعبانة من المذاكرة ومن اللى مريت به الايام اللى فاتت ونفسى اغير جو وانت مش بترضى تسفرنى مع اصحابى
ام يونس فى حقد : ماتبطلى دلع ماسخ كده هو انتى عيله صغيره
صالح فى غضب : يونس قول لامك متتدخلش ولا انت كمان ولا اى حد هنا يتدخل بينى وبين رحيل فاهمين …هقولها لاخر مرة …كلكم شئ ورحيل شئ تانى ..اى حاجة تطلبها تتنفذ ,,اى طلب يتحقق فاهمين
ام يونس فى ضجر : ولا كأنك خلفت غيرها ياعمى ,,يعنى ماانت عندك احفاد كتير اشمعنى كل الدلع ده من نصيب رحيل
صالح وهو يقبل يد رحيل فى حنان : عشان دى بنت الغالى طه ,,كل ولادك وولاد سلفتك شافوا ابوهم وعاشوا فى عزهم لحد لما كبروا وانتم ماشاء الله موجودين حواليهم ..انما رحيل لا شافت اب ولا شافت ام ,,وبعدين دى البنت الوحيدة فى العيله وشايله اسم امى الغالية ,,ايه مستكترين عليها تتدلع شوية.
قبلت رحيل رأس جدها بحب فالتفت اليها قائلا
صالح : انا رايح فى شغل يارحيل وجايز اكون مشغول عنك وخايف تزهقى
رحيل بإصرار : لا ياجدو اوعدك مش هتحس بيا اطلاقا وهكون زى النسمة وعد
ابتسم قائلا فى حنان وسط نظرات الغل من الجميع
صالح : طب يلا روحى جهزى نفسك…..

فى المطار وجدت نفسها وجها امام جاد وجها لوجه وان كان قد تعمد تجاهلهم ,كان جاد مختلفا عما راته من قبل ,يرتدى بذله انيقه باهظة الثمن سوداء اللون وبدا كما لو انه رجلا اخر وان كانت البذله الانيقه قد زادته وسامة فوق وسامته الا انها لم تغير من قسوة ملامحه الصلبة
راقبته فى صمت وهى تجلس بجوار جدها بينما انشغل هو فى التحدث طوال الوقت على الهاتف ,رمقها مرة نظرة سريعه فأطاحت بنظرها بعيدا
استقلا الطائرة وجلسا بعيدين عن بعضهم حتى وصلا للمطار
…………………..
مرا بها جاد اثناء نزوله وقد لبس نظارة شمسية اخفت عيناه بينما انشغل بمحادثاته الهاتفيه التى لاتنتهى كلما رآته .
نزلا فى الفندق ذاته والذى كان مملوكا لصديق مشترك بين جاد وجدها صالح بعدما حرص ان يبعد غرفهم عن بعضهم لمعرفته بخلافتهم القديمة
اصر صاحب الفندق وكان يدعى بهجت ان يدعوهم لعشاء فخم اعد خصيصا لهم فى مكان طابعه بدوى يطل على البحر مباشرة
ارتدت رحيل فستانا ازرق بسيط من الحرير مكشوف الذراعين
تأبطت ذراع جدها بعدما وعدته ان تبتعد فور اندماجهم فى حديث العمل الى مكان اخر .
وجدت جاد يجلس وسط الرجال الاخرين وقد غير ملابسه لقميص ابيض وبنطلون من القماش الكتان لونه بيج زاده وسامه بذقنه وشعره القصير
لم يعرها انتباه وظل كما هو يتناقش بحدة بادية على وجهه مع المحيطين به .
جلست رحيل امام موقد من القهوة البدوية تصنعها سيدة عجوز تظهر من ملامحها انها بدوية من اهل المكان ,تسامرا حول نكهات القهوة وعاداتهم
كانت تطالع جاد بعيناها بين الحين والاخر ,,التقت عيناهم مرة وهو يتلفت على اثر موسيقى انطلقت فجاة من المكان ,رمقها سريعا بنظرة جادة قبل ان يعود لما كان فيه .
انسحب مستأذنا لاجراء محادثه هاتفيه فلحقت به رحيل من غير ان يدركها جدها المنشغل وسط الرجال
وقفت تنتظر انهاؤه المحادثه ,التفت ليعود فإرتطم بها وامسك بيدها مسرعا كى لا تسقط قبل ان يتدارك مايحدث فتركها وابتعد فى عصبية
نادته فى رقه
رحيل: ممكن لحظة لو سمحت
لم يجبها بل وقف ينظر اليها بملامح قاسية
استطردت حديثها قائله : انا كنت عاوزة اوضح لك اللى حصل يوم الحادثه
قصدى يعنى انى خبيت عليك انا مين ؟
لم يجبها وظل ينظر اليها بملامح قاسية فاكملت قائله
رحيل بتوتر : وكمان كنت عاوزة اشكرك ….
نظر اليها بإستفزاز وتعالى قبل ان يستدير عائدا حيث يجلس جدها والرجال
استفزها غلاظته واهانته لها بالانسحاب اثناء حديثها معه دون ان يرد عليها وتدفقت الدماء الى وجهها
عادت لمكانها والدماء تغلى بداخلها ,راقبته فوجدته كما هو جامد مثل الصنم مكانه ,يتحدث بصرامة وقسوة ونظرات الكره تملا عيناه حينما تلتقيان بعينى جدها
وضعت المشروبات والاطعمة وتحرك الجميع كى يتناولا مشروبا ,نهض جاد الى مكان المشروب وصب لنفسه كوبا من الشاى ,اقتربت منه رحيل وبيدها كوب من الماء ,,تعمدت ان تسكبها على وجهه بعدما تظاهرت بالسقوط امامه
اغتاظ وظهرت علامات الغضب على وجهه وهو يمسح بيده الماء على وجهه وملابسه قائلا فى غضب
جاد : انتى ايه مابتشوفيش
رحيل بضيق : لاء بشوف بس واضح انك انت اللى مش بتشوف
جاد ملتفا حوله كى يسيطر على غضبه :بصى احسن لك تمشى من اودامى دلوقتى
رحيل بإستفزاز: ولو ممشيتشى يعنى هتعمل ايه ؟ هتق*ت*لنى ؟
جاد بغضب : ده على اساس انى حاولت قبل كده ؟ انا معرفشى المكان اللى اتربيتى فيه الرجالة بتتعامل فيه ازاى فيه مع الستات ,بس عندنا الراجل الحقيقى مايتعداش على اى ست مهما كانت حتى لو كانت طالعه من بيت زى بيتكم
رحيل بغضب : انت انسان قليل الذوق
سيطر على غضبه وقد ضم قبضه يده فى قوة وتركها وانصرف بإتجاه الخيمة التى يجلس فيها الرجال
عضت على شفتيها فى غضب واتجهت للداخل كى تصعد الى غرفتها
ضغطت زر المصعد ودلفت لداخله ,ضغطت زرالدور فى تأفف , وانتظرت حتى يغلق الباب لتفوجئ بيد تفتح الباب قبل اغلاقه ,فوجئت بجاد يدخل الى المصعد ,نظرت اليه بإحتقار
دخل وانتظر حتى اغلق الباب ,فجاة ضغط زر توقف المصعد فإرتعبت وقالت محاوله التظاهر بالشجاعه وهو يتقدم ناحيتها حتى التصقت بحائط الاسانسير
رحيل : انت وقفت الاسانسير ليه ؟ لعلمك جدى لو ….
جاد بقسوة : جدك ولا يقدر يعملك حاجة ,,بصى يابنت الجارحية واضح انك زى مابيقولوا عليكى حد متدلع وتافه وانا مش فاضى لك فاحسن لك تبعدى عن طريقى وبلاش تزودى النار اللى بينا وبين عيلتكم
اغتاظت لاهانته لها وحاولت ان تبعده بيدها وهى تقول بعصبية
رحيل : انت انسان مغرور فعلا زى مابيوصفوك ,,انا كل اللى كنت عاوزاه انى اشكرك وبس …بس انت اللى مريض وقلبك اسود
ازاحته من طريقها بعدما تراجع للخلف وضغطت زر الصعود ,نزلت الدور الذى فيه غرفتها ,,بينما زم هو شفتيه فى ضيق
فى الصباح لم تتناول الإفطار مع جدها والباقون فى المطعم واكتفت بالمشى على البحر
كانت شاردة وغاضبة من وصفه لها بالتافهة والمدللة وان كانت ليست المرة الاولى لها التى توصف فيها بهذه الكلمات المهينة والتى تتنافى مع طبيعه شخصيتها الا ان هذه المرة اغضبها نظرته اليها وكأنها تسعى ورائه
لمحته قادما من بعيد وهو يتحدث فى هاتفه كعادته فرمقته بغضب قبل ان تنسحب للداخل بسرعه
مساء اليوم الح عليها جدها ان تنزل معه للسهرة عند البحر الا انها رفضت بعدما علمت بوجوده هناك
ظل جاد طوال السهرة يراقب ظهورها خاصة بعدما وجد صالح وحده
الا انها لم تظهر ,ظل طوال الليل يتجول داخل غرفته فى ضيق بسبب تفكيره بها,
كان الصباح قد اشرق فى ساعاته الاولى ففتح البلكونة ونظر منها ليجد رحيل تتمشى على البحر بفستان ابيض يتطاير من هواء البحر
راقبها قليلا قبل ان يلاحظ ظهور رجلان اجنبيان من النزيلان بالفندق يقتربان منها فى تعمد
لم يتمالك نفسه وغادر حجرته مسرعا حتى انه لم ينتظر صعود الاسانسير اليه لينزل مسرعا على السلالم ,حين وصل اليها وجد الرجلان يحتكان بحديث معها ويبدو من ملامحها الغاضبة انها تحاول تفاديهم
اقترب ورجل منهم يمد يده بإتجاهها ليجد يد جاد تمسك بها بقوة قائله بلغه انجليزية سليمة
جاد : من سمح لك انك تمد يدك عليها ؟
تراجعت رحيل للخلف ,بينما ابتسم الاجنبى فى برود قائلا بإستفزاز
الاجنبى : وما شأنك انت بها ؟ لا اظنها تمانع ؟
لم يتردد جاد فى ان يلكمه بقوة فى فمه ليسقط الرجل ارضا وفمه ينزف دما ليقترب صديقه الاخر محاولا ض*ر*ب جاد والذى اسقطه هو الاخر بض*ر*بة اخرى قبل ان يسحبها من يدها بقوة مبتعدا عنهم
سحبت يدها من يده بقوة لتوقفه قائله فى غضب
رحيل : سيب ايدى ..انت مين اداك الحق انك تجرنى بالطريقه دى
جاد بغضب : يعنى هى دى شكرا بتاعتك ولا كنتى عاوزانى اسيب الاتنين دول يمدوا ايدهم عليكى ولا يكونشى الموضوع كان عاجبك من اساسه
لم تتمالك نفسها من الغضب ورفعت يدها كى تصفعه على وجهه الا انه امسك بيدها بقوة ,تلاقت اعينهم مطولا قبل ان تتمالك نفسها وتسيطر على مشاعرها الغاضبة
رحيل بغضب : انت كل يوم بتخلينى اكرهك عن اليوم اللى قبله ,انا عرفت ليه جدى بيكرهك كل الكره ده
ابتسم ساخرا : جدك اساسا مبيعرفش يحب حد.ده شيطان عايش فى دور انسان
رحيل بعصبية : اخرس ,,جدى ده احسن منك ومن عيلتك كلها
قالتها وهى تنزل يدها وتسير مبتعدة الا انه جذبها من ذراعها ناحيته وعيناه القاسيتان تخترقان عيناها قائلا فى تهديد
جاد : خليكى فاكرة انى حذرتك من الاول تبعدى عنى وياريت لو تبعدى نفسك عن دايرة الكره دى كلها
لم تجبه وهى تبعد عنه متجهة للداخل

رواية رحيل بقلم حنان اسماعيل

الفصل الثالث

فى المساء اتخذت رحيل  قرارها ان تستمتع بوقتها وان تتجاهل وجوده خاصة بعدما استطاع ان يجعلها تكره وجوده بجانبها ,ارتدت فستانا اسود اللون مكشوف الصدر والكتفين حتى انها استعانت بشال وردى مزركش يدوى وضعته على كتفها

كان قد انضم الى  مجموعه جاد وجدها  شركاء لهم من لبنان  بتجارة الس*ل*اح رجل يدعى حسان ومعه اخته وهى فتاة رائعه الجمال تدعى كالين  واخيها الاصغر  نزار

انضمت رحيل للحفل بعد وقت لتجد جاد وقد ارتدى بدله انيقه والفتاة اللبنانية تتأبط ذراعه كما لوكانت تعرفه من فترة فقد كانت تهمس فى اذنه بدلال بين الحين والاخر بينما ظل جاد جامد الوجه تشوبه ابتسامه خفيفه بين الحين والاخر , يشرب قهوته وعيناه تبحثان عن رحيل

ظهرت رحيل وقد تعمدت اطلاق شعرها منسدلا على كتفها ,رأته الا انها تجاهلته وتجاهلت نظراته الثاقبة اليها ,امتدت السهرة لساعات وهى تحس بعيناه تراقبانها بين الحين والاخر كلما التقتا

اشتغلت الموسيقى البدوية  فإهتزت متمايله معها ,غمز لها جدها ان تستمتع فنهضت مع باقى الفتيات الراقصات وظلت تتمايل فى دلال

اخرج نزار اللبنانى هاتفه وصور رحيل بعدما التفت الجميع حولها وهم يصفقون فى اعجاب

صعدت الدماء الى رأس جاد وهويراقب الموقف من بعيد غير منتبها لحديث باقى الرجال عن تقسيمة الس*ل*اح بينهم

اغتاظ اكثر عندما لمح نزار يصورها وقد سقط الشال من على كتفها

نهض غاضبا الى حيث يقف نزار ,اصطحبه  من ذراعه لبعيد وقام بأخذ الهاتف غصبا عنه قائلا فى جدية

جاد وهو يتفقد الهاتف: بكام ده ؟

نزار باسما : انت جبتنى هنا عشان التليفون عجبك ,,طب اخلص تصوير ونحكى سوا

جاد بصرامة : لالا خليك بس هنا معايا ,,قولى ده بكام ؟

نزار بفخر : هو عاجبك للدرجة دى ؟ طب اشترى لك واحد زيه لانى جبته من بره كنت فى امريكا الصيف اللى فات واشتريته ..تقريبا كان بخمسة الاف دولار

اخرج جاد دفتر شيكاته وقلم , كتب فيه شيئا ما وناوله لنزار قائلا

جاد : اظن ده يغطى قيمة التلفون

قالها وهو يكسر الهاتف بقدمه عدة مرات ونزار غير مصدق لما يحدث حوله قبل ان يصرخ فى جاد قائلا

نزار :انت ايه اللى عملته ده ؟انت اتجننت

جاد بغضب والشرر يتطاير من عينه

جاد : الجنان انى اتجرأ واصور بنت من غير اذنها وخاصة لما تكون اساسا صعيدية ,,عندنا هنا بنقول تضيع فيها رقاب

نزار محاولا اخفاء خوفه بسخرية : طيب اعمل ايه ,ماهى اللى بترقص حلو

نظر اليه جاد وقد اتسعت عيناه من الغضب قبل ان يمسك بقميصه ليتراجع نزار خائفا وهو يراجع الرقم فى الشيك مدعيا الرضى قائلا بحماس

نزار : حلو حبيبى ,الرقم حلو كتير ويجيب بدل التلفون تلاتة

قالها وهو يرحل مبتعدا

عاد جاد للمكان بعدما طلب من بهجت ان يغير الموسيقى المشتعله بحجة علو صوتها وتسببها بالازعاج للرجال خلال اتفاقاتهم

وجدت رحيل الموسيقى وقد انخفض صوتها فجاة  فكفت عن الرقص وهى تجد جاد يراقبها فى غضب ,حاولت التملص من عيناه الحادتان الا انه لم ينزل عيناه عنها فى غضب واضح

ارتبكت من نظراته الغاضبة فإنسحبت متجهة للفندق

كان الطريق للفندق تملؤه اشجار النخيل واشجار اخرى كثيفه مع وجود عدة حمامات سباحة فى اماكن متفرقه  بخلاف استراحات اخرى من الكنب المصنوع من الخشب القديم

وجدت ذراع قوية تجذبها لمكان فى احد جوانب الشاليهات المتناثرة بالقرية

استدارت لتجده جاد والذى كان الشرر يتطاير من عيناه قبل ان تحاول تخليص يدها منه قائله بغضب

رحيل : سيب ايدى ..انت اتجننت ولا ايه ؟

جاد بغضب شديد : انتى اللى شاكلك اتجننتى ومش حاسة انتى  بتهببى ايه ؟

رحيل بإستغراب  : يعنى ايه بهبب ايه ؟ اتكلم كوبس؟

جاد وهو يعصر ذراعها بقوة حتى انها تألمت

جاد :قاعدة تترقصى اودام الناس بمنظرك ده

قالها وهو يشير الى كتفها العارى بعدما سقط الشال على ذراعها

انتبهت لما يقوله فسحبت ذراعها منه قائله فى ارتباك  محاوله التماسك

رحيل : ااانا كنت برقص زى ماالكل مابيرقص وبعدين الشال كان مغطى كتفى …وبعدين انت مالك ؟اذاكان جدى كان موافق

جاد بغضب اكتر : جدك ماكانش واخد باله ان فى واحد قاعد يصورك وانتى بتتمايلى فى مياصة عشان لما يرجع بيتهم ينزل الفيديو على النت ولا يخليه  يبقى فرجته يتفرج عليه هو واصحابه وتبقى تسليتهم

رحيل بغضب : انت بتقول ايه ؟ مين اللى صورنى ؟وبعدين ايه  مايصة دى ؟ انا مش هسمح لك بالاهانة اكتر من كده ….عدينى

قالتها وهى تحاول المرور من خلاله الا انه منعها بصدره قائلا لها فى آمر

جاد : بصى يابنت الحلال عاوزة تتجننى براحتك بس على الاقل راعى انك بنت صعيدية وان اى تصرف خارج منك  هيخلى سمعتنا زى الزفت

رحيل : انت مجنون ,تصرفات غلط ايه اللى بتتكلم عنها ..على اساس انك شايفنى  رقاصة اودامك ولا لابسة بدله رقصة مثلا

جاد متفحصا ملابسها وهو يعدل الشال  بيده حول كتفها بإهتمام حتى غطى بها كتفها وصدرها

جاد : يعنى انتى عاجبك هدومك دى ؟

بلعت ريقها مما يفعله قائله بعناد  : اه عجبانى

اقترب منها اكثر حتى احست بانفاسه الساخنة تلفح وجهها,حاولت ان تتراجع للخلف فكادت ان تسقط فمد ذراعه بسرعه وامسك خصرها وقربها اليه

ظلا لثوانى عيناهم تنظران لبعضهم قبل ان يستجمع شتات نفسه ,تنحنحت فى خجل وهى تقول له

رحيل : ممكن تعدينى ,جدى زمانه قلقان عليا

اوسع لها الطريق وهو يراقبها تبتعد فى خطوات واسعه

…………………

فى صباح اليوم الثانى ,تناولت الافطار فى المطعم مع جدها على منضدة مقابله لمنضدة جاد والذى كان يتناول فطوره مع سويلم ,

نهض كى يصب لنفسه شاى عندما رآها تعد لنفسها فنجانا من النسكافيه

كاد ان يقترب عندما احاطتها كالين بذراعها وهو تقبل خدها برقه قائله لها

كالين : حبيبتى رحيل ,وحشتينى

ثم التفتت الى جاد وهى تقبل خده قائله وهى توجه حديثها اليهم قائله بحماس

كالين : انا بجهز رحله بحرية باليخت اللى تبع بهجت يلا تعالوا معانا هتبسطوا اوووى هنصطاد ونغطس ونشوى ونرقص

رحيل : معلشى انا …

قاطعها جاد وهو يتفحصها بعيناه الثابتتين : اه وماله  ليه لاء

رفعت رحيل عيناها اليه ثم سكتت

فإقتربت منها كالين وهى ترجوها قائله

كالين : حبيبتى رحيل وحياتى تيجى ,انا ضيفتكم وعاوزاكم معى نتبسط سوا

نظرت رحيل لجاد والذى كانت عيناه ماتزالان تتابعانها بشغف وكأنها تسأله عن الاجابة

ترددت لثوانى قبل ان تومئ براسها بالايجاب ,لمحت ابتسامة خفيفة ظهرت على وجهه  .

تهلل وجه كالين كالاطفال وهى تنسحب قائله

كالين : هروح اجهز نفسى بسرعه واقول لحسان انكم خلاص جايين

انصرفت فتظاهر جاد بأخذ قطعه سكر من امام رحيل وهو يقول

جاد بجدية  : مش هتجهزى نفسك ؟

ابتسمت دون ان ترفع وجهها اليه ولم تجبه, واستدارات محاوله الانصراف قائله

رحيل : والله دى حاجة متخصكش

ابتسم لعنادها تاركا كوبه الفارغ كى يجهز نفسه ,كان سويلم يتابعهم منذ بداية حديثهم بعيدا وعيناه ترمقان جاد ورحيل بقلق

………………

دخل  جاد غرفته كى يغير ملابسه لملابس تتناسب مع جو البحر عندما طرق الباب ففتحه ليجد سويلم امامه بوجه عابث ,ادخله وعاد لما يفعله ,فسأله سويلم فى جدية

سويلم : انت بتعمل ايه ياجاد بيه ؟

اجابه جاد دون ان يرفع عيناه وهو يربط حذائه الرياضى فى لامبالاة

جاد :زى ماانت شايف يجهز نفسى ,طالع رحله بحر

سويلم بجدية اكثر : انا مش بسألك على ده ؟ انت فاهم انا بسألك عن ايه ؟

انتبه جاد اليه اكثر بعدما اعتدل واقفا قائلا

جاد : انت عاوز تقول ايه ياسويلم  ؟وضح كلامك ؟

سويلم : قربك من بنت الجارحى

جاد مرتبكا : قرب ايه اللى بتتكلم عنه ياسويلم ؟ انت اتجننت ولا ايه ؟

سويلم  بجدية : ياريت ويكون اللى انا ملاحظه ده  غلط

جاد بجدية : ملاحظ ايه ؟

سويلم : كلامك معاها وعينيك اللى متبعاها فى كل مكان ووشك اللى بتتغير ملامحه لما بتظهر

جاد مقاطعا فى غضب : بس ..متكملش

سويلم : لو عليا هوقف كلام بس انت كمان لازم توقف اللى بتعمله ده ..قبل ماندخل فى متاهات احنا مش قدها وحابب افكرك لاتكون نسيت من هو صالح الجارحى ولا نسيت دم ابوك

جاد بغضب : مانسيتش ولا عمرى هنسى

سويلم : طب كويس ,انا بس حبيت افكرك ,بنت الجارحية مش لك ولا عمرها هتكون ,حتى لو مكانتش بنت الجارحية وكانت بنت ناس تانيين برضه مكانش ينفع ,انت خاطب فاطنة بنت عمك من صغركم واسماعيل لو ساكت عليك دلوقتى مش هيسكت علطول وفى اقرب وقت هيحدد ميعاد الفرح

جلس جاد مكانه صامتا وقد تبدلت ملامحه

……………….

فى نفس الوقت كانت رحيل تعد نفسها امام المرآة وهى سعيدة ,قبلت المرآة وهى تتذكر نظراته اليها

اخذت تلف بفستانها الذى اخرجته من الدولاب  بسعادة قبل ان ترتديه

اعتذر لها جدها عن الذهاب معهم لإحساسه بالارهاق ,فلم ترجوه كثيرا كى  تلحق بهم وبخاصة جاد ,وصلت وانتظرته طويلا فلم يظهر ,تحرك اليخت بهم وعيناها تتابعان الميناء لعله يظهر فى اخر وقت

مرت بهم ساعات طويله وهم فى البحر ,كان الجميع يرقص ويغنى بينما اكتفت هى بالجلوس مع قائد المركب وكان رجلا عجوزا ,صيادا قديما ,جلست بجواره طوال الرحله وهو يصطاد ,كان يحكى لها عن  البحر وانواع السمك وطرق الصيد ,كانت تستمع له وهى حزينة شاردة تتساءل عما جرى لجاد وعن عدم لحاقه بها كما ظنت من تلميحه اليها

حتى ان كالين نفسها تضايقت من عدم حضوره واشتكت لرحيل بذلك

……………….

عادت ليلا وعيناها تبحثان عنه لعلها تجده فى انتظارها على الميناء الا انها لم تجده فخاب ظنها

مرت بجدها للاطمئنان عليها فلاحظ شرودها وحزنها فطمأنته انها تقريبا من دوار البحر ,واستأذنته كى تذهب للنوم

كادت ان تدخل غرفتها الا انها قررت ان تمر بالدور الذى توجد به غرفته خاصة وانها كانت لاتعلم رقمها

صعدت للدور  وتمشت به لعلها تلمحها ,فجأة لمحت كالين تقف فى احد طرقات خارج باب غرفه جانبية  وهى تعاتب احد ,اقتربت اكثر دون ان يلمحها احد واستمعت لصوت كالين وصوت جاد وهما يتحادثان ,كانت كالين تعاتبه عن عدم حضوره لليخت مثلما اتفق معها فأبلغها بإنشغاله وانه سيعوضها عن ذلك ,قبلته كالين قبله طويله فى فمه فى انسجام من كليهما  …

الفصل الرابع

صدمت رحيل مما رآته وانسحبت عائدة الى غرفتها ,ظلت طوال الليل تجول فى غرفتها حائرة وغاضبة من حالها وعما وصلت اليه بسبب هذا المخلوق القاسى الغريب

……………………..

فى صباح اليوم الاخر ,نهضت وارتدت ملابسها ونزلت لتناول افطارها مع جدها ,وجدته يفطر هو الاخر مع رجله سويلم ,لم ينظر اليها وكأنه غير موجوده ..فتعاملت بالمثل وتجاهلت وجوده وان كانت قد تعمدت ان تتجاذب اطراف الحديث مع كالين و نزار والذى اظهر اهتمامه بها كثيرا حتى ان صوت ضحكاتهم علا  ليلفت انتباه الحاضرين اليهم بما فيهم جاد والذى رمقها بنظرات غضب قبل ان ينصرف  مسرعا ,تلفتت حولها فلم تجده .

……………….

فى المساء دعا نزار رحيل وكالين وبعض من اصدقائهم للذهاب الى حفل  يقام على احد الشواطئ الخاصة  القريبة من القرية

تأنقت رحيل بعدما استأذنت جدها للذهاب معهم فوافق ,كانت كالين قد دعت  جاد  الا انه اعتذر ,راقبهم وهم يرحلون وبخاصة رحيل التى تألقت بفستان اسود وماكياج جميل تناسب مع جمال وجهها

رغم جمال الحفل والاغانى وتنوع فقراته الا ان رحيل لم تستمتع وظلت شاردة تاركة من معها يتناولون الخمر بينما هى اخذت ترتشف عصير البرتقال وحدها وهى تستمع  للاغانى الكلاسيكية التى تصدر من مكان قريب

كانت الساعه قد تخطت الحادية عشر ورحيل تلح على كالين كى تعيدها للفندق الا ان ترنح كالين من اثر الخمر جعلها لاتعى ما تطلبه رحيل ,تطوع نزار بإيصال رحيل ,رفضت فى البداية الا انها اضطررت فى النهاية للموافقة خوفا من الاتصال بجدها فى هذا الوقت المتأخركى يبعث احد لاخذها خوفا من لومه لها للتأخير كل هذا الوقت  .

اوصلها نزار للفندق بعدما  تعمد طوال الطريق التقرب منها بكلمات الغزل

وصلا للفندق فنزلت من السيارة  وهمت بالإنصراف  الا ان نزار اوقفها وهو يمسك بيدها ,كان جاد فى المطعم يتناول قهوته العاشرة تقريبا بنفاذ صبر فى انتظار عودتها بعدما لاحظ ان الساعه قد قاربت على منتصف الليل

رأى نزار يمسك بيدها وهى تبعده فى غضب الا ان نزار اقترب منها اكثر محاولا تقبيلها فصفعته صفعه قوية اسقطته ارضا

همت بالصعود للفندق عندما لمحت جاد يقف قبالتها والشرريتطاير من عينه ,حاولت تجاوزه والصعود للاعلى الا انه جذبها من يدها بقوة ومشى بها بإتجاه الشاطئ  رغما عنها ,حاولت ان تفلت يده القوية الا انها لم تستطع

سار بها حتى وصلا للشاطئ بعيدا .سحبت يدها وهى تفركها من الألم قائله له

رحيل بغضب  : انت عاوز منى  ايه ؟

اقترب منها محاولا السيطرة على غضبه وقد ضم قبضه يده بقوة

قائلا لها : انتى بجد راضية عن نفسك كده ؟ شايفه نفسك حد محترم بإللى بتعمليه ده ؟

رحيل بغضب : ايوه محترمة وغصب عن اى حد وعمرى ماعملت حاجة غلط اخجل منها ,ولو بتتكلم على تصرف نزار معايا من شوية فأظن انك شوفت انى وقفته عند حده وض*ر*بته

صفق ساخرا وهو يقول : لا برافو بجد ابهرتينى ..اوقع الصيدة وبعدين امثل انى انا  الضحية

دفعته بعيدا عنها فى غضب عارم وهى تصرخ فيه

رحيل : صيدة ايه وضحيه ايه ؟ انت فاكرنى ايه بالضبط ؟ انا رحيل الجارحى فاهم يعنى ايه رحيل الجارحى

جاد بسخرية :اه  فاهم  وشايف واحدة تافهة ومتدلعه .قالعه برقع الحياء وناسية عاداتها وتقاليدها وماشية بمزاجها

بلعت ريقها وتنهدت بسخرية قائله  : تصدق ..انا عمرى ما شغلت نفسى  انى اضطر اوضح حقيقتى لحد, انت اساسا  طول الوقت ومن اول يوم شايفنى كده او عاوزنى اكون كده  بنت تافهة  وبعر اصولنا الصعيدية صح

جاد متهكما : والله ده من تصرفاتك

رحيل بغضب: تصرفات ايه اللى بتتكلم عنها ..ها قولى ..كل اللى بعمله انى بحاول اتصرف زى…زى  ماقلبى بيحركنى  على الاقل انا واضحة الباقى والدور عليك انت

جاد متعجبا قائلا بسخرية : انا …وانا عملت لك ايه ؟

رحيل بغضب : بالضبط انت عملت لى ايه ؟ اقولك انت عملت لى ايه

يوم تطلعنى سابع سما بنظرة او اشارة منك ويوم تنزلنى سابع ارض …مبقتش فاهمة انت عاوز منى ايه بالضبط ..يوم رحله اليخت ,,فهمت انك عاوزنى اطلع معاك وطلعت على الاساس ده وفضلت ملطوعه مستنياك هناك عشان الاقيك يومها بالليل بتبوس الست كالين على باب اوضتك

صعق من حديثها فاستطردت قائله : والنهاردة رحت عشان كنت عاوزة انشغل بأى حاجة عن التفكير فيك عارف ليه ؟ لانى تعبت بجد تعبت والله العظيم انا تعبت ..تعبت من كتر التفكير فيك ياجاد ,,,تعبت من وجودك حواليا وعينيك اللى بحسها متبعانى وبتلومنى وبتتنقدنى طول الوقت  ,,انا تعبت من كتر ماانا مش فاهم انت عاوز منى ايه بالضبط ؟

لم يجبها وهو يفرك رأسه فى عصبية فإقتربت منه قائله

رحيل : وليه جبتنى هنا دلوقتى لو مكنتش مهتم فعلا ؟

لم يجبها بل ظل ينظر اليها مطولا فى صمت وعصبية  فزمت شفتيها فى ضيق وخيبة امل ,همت عائدة للفندق الا انه اوقفها فجأة وهو يجذبها ناحيته

قربها اليه بقوة حتى ارتطمت بصدره ,احست بخفقان قلبه وانفاسه الحارة تحرق وجهها,شعرت به يقترب اكثر فأغمضت عيناها واستسلمت لفكرة ان يقبلها,اقترب منها اكثر وعيناه تبحثان عن شفتيها , وفجأة توقف فى الثانية الاخيرة قبل ان يفعلها ,بعدما استطاع بصعوبة ان يسيطر على مشاعره ,ابعدها فجأة عنه وهو يدلك رأسه كى يفيق مما فيه وهى تنظر اليه حائرة

تحدث بهدوء بعد وقت

جاد : انا معنديش تفسير ولا تبرير ممكن يريحك

نظرت اليه تنتظر باقى كلامه وهو  يكمل قائلا

جاد بجدية : لو عاوزانى اسايرك يبقى بضحك عليك لانى من الاخر هبقى بتسلى ,كل اللى اقدر اقوله ..انك بالنسبة لى بنت حلوة زى كالين مش اكتر بس برضه ابقى مجنون لو تماديت اكتر من كده  لانى ابقى ساعتها بدخلك فى حربنا  انا وجدك ,وانا عمرى ماهقبل انه يتقال عليا فى يوم بيدخل الستات فى حربه

رحيل مصعوقه من كلامه : حرب

فاستطرد قائلا

جاد بغضب وحقد  :  حرب وبحور دم… ومش هتنتهى  الا  لما واحد فينا يخلص على التانى ياأنا يا جدك ,, . ويمكن ده اللى مخلينى عايش على امل اليوم ده   لحد دلوقتى ,,انه يجى اليوم واق*ت*له بإيدى دى , عرفتى ليه دلوقتى انك لو اخر واحدة فى العالم يستحيل هفكر فيها,,انتى بنت اكتر بنى ادم بكرهه فى حياتى ,بنت اكتر راجل بنام وبصحى كل يوم وانا بستنى الفرصة انى اخلص منه ومن كل عيلته

صعقت من حديثه  وهى تستمع اليه ,بينما ادار هو ظهره اليه قائلا فى حزم :

جاد : ولعلمك انتى متعلقتيش بيا ولا حاجة ,انتى بس متوهمة عشان انقذتك يوم الحادثه,,انما ان يبقى جواك امل ولو للحظة انى ممكن انا جاد الموافى اتجنن وانسى التاريخ الاسود اللى بينا  وافكر فيك حتى كصاحبة فده مش هيحصل ابدا . ارجعى لكليتك يابنت الحلال والبسى احدث موضة نازله واتشبهى ببنات مصر وبعدين ارجعى اتجوزى ابن عمك انتى مش مخطوبة له برضه ؟ وياريت تنسى اى كلام دار بينا دلوقتى زى ماانا هنساه بمجرد ماهمشى من هنا ,ولحد لما نسافر ياريت منضطرش نتعامل مع بعض تانى

التفت ورائه فرآها تبتعد فى الظلام بإتجاه الفندق,راقبها حتى اختفت

صعدت رحيل لغرفتها ورمت نفسها على سريرها وهى تبكى بقهر

فى صباح اليوم التالى ,كان جاد يفطر مع بهجت وحسان وكالين وعيناه تسترقان النظر لباب المطعم  بين الحين والاخر ,نهض  كى يسكب لنفسه كوبا من الشاى فإقترب منه سويلم وهو يصب الشاى لنفسه قائلا له

سويلم : مش هتيجى :

جاد بلامبالاة : هى مين ؟

سويلم وهو يرتشف الشاى : بنت الجارحى ..اصلها سافرت على طيارة الصبح بدرى  ,,نزلت الصبح لقيت جدها بيوصلها للعربية وبيوصى السواق يوديها المطار

هز جاد رأسه فى ارتياح

………………………..

مر شهران  منذ اخر لقاء لهم ,انشغلت رحيل بامتحاناتها الاخيرة محاوله نسيان جاد وكل مامر بها معه ,تغيرت طباعها حتى بدت اكثر هدوءا  وجدية عما قبل , فى المرات القليله التى اضطرت فيها للنزول للقرية ,تعمدت ان تغلق باب بلكونة غرفتها كى لاتراه فجرا وهو يعدو بحصانه خفضت زيارتها للبلدة بحجج انشغالها بالامتحانات  فوافق جدها على مضض على ان يزورها  هو ,سأل سيدة التى ترعاها كثيرا عن سبب تغيرها وحزنها الا انها لم تجبه رغم علمها بعدما حكت لها رحيل عن حقيقه مشاعرها بجاد ومادار بينهم  وتوبيخها لها من عواقب تفكيرها به .

لم تمانع رحيل تعجيل زواجها بيونس كما كانت تفعل سابقا عندما حدد جدها موعدا للزواج فور انتهائها من تأدية امتحاناتها

اقترب موعد الزفاف وقد زينت البلدة بأكملها استعدادا للفرح ,كانت الاعيرة النارية تطلق طوال الوقت ,والبلدة كلها تتحدث عن تجهيزات  الفرح الاسطورىة لاحفاد صالح الجارحى

…………………….

جلس جاد يتناول افطاره فى صمت وامامه فاطنة وزوجة عمه واسماعيل والذى بادره قائلا

اسماعيل : جاد ايه رأيك نحدد ميعاد لفرح انت وفاطنة الشهر الجاى ؟

اجابه جاد بلا مبالاة : زى ماتشوف

انفرجت اسارير فاطنة وامها والتى بادرت قائله

ام اسماعيل : خلاص يبقى لازم نجهز نفسنا من دلوقتى ,اومال ده فرح جاد الموافى وفاطنة اخت اسماعيل كبير العيله

اسماعيل : يعنى هنجهز ايه بس ياامه  ,ماكل حاجة جاهزة ,هو القصر ناقصه حاجة ؟

ام اسماعيل وهى تنظر لجاد والذى انشغل بهاتفه فى الكتابه على الواتس مع احد التجار الذى يتعامل معهم

ام اسماعيل : اومال هى فاطنة مش محتاجة شبكة ,ولا ايه ياجاد ,,جاد ؟

انتبه جاد فأومأ برأسه قائلا

جاد : شوفى اللى انتم عاوزينه يامرات عمى  وانا تحت امركم

فاطنة  بلهفه : انا عاوزة شبكة احلى من بنت الجارحى ,انا سمعت انها هتجيب من جورج الصايغ دهب هيعدى المليون جنيه

انتبه جاد لحديثها ورفع عيناه اليها عند ذكرها لرحيل ثم عاد الى ماكان يفعله قائلا :

جاد : روحى وصى على اللى انت عاوزاه من عنده

فاطنة بحماس : لاء لازم تيجى معانا عشان الدبل

جاد بضيق : انا ماليش فى جو الدبل ده .قلت لك اشترى اللى انت عاوزاه

ام اسماعيل : بقولك ايه ياجاد ,الست والدتك رحمة الله عليها كانت سايبة دهب ,بقول …

جاد مقاطعا فى غضب : سيبى دهب امه مكانه يامرات عمى ,اللى بنتك هتختاره هيجيلها

قالها وانصرف مغادرا

اسماعيل معاتبا امه : قلت لك بلاش تفتحى سيرة دهب امه ,هو عمره ما هيفتح حاجتها

فاطنة : وهى غلطت يعنى,ماهو فى الاخر الدهب هيبقى ليا ولعيالى ولا هو هسيبه يخلل يعنى  ,المهم يا امه نروح نجيب الدهب ونختاره احسن واغلى من دهب بنت الجارحى ,لازم فرحى يبقى احسن من فرحها مية مرة والكل يحكى ويتحاكى به

………………..

كانت العادة ان تشترى اكبر عائلات الصعيد مصوغاتها من جواهرجى قديم وشهير فى المدينة المجاورة لهم وكان معروفا باقتنائه للمصوغات الغالية والانيقه ,كان محله كبيرا ,يتكون من عدة ادوار

ذهب اسماعيل بامه واخته لاختيار الذهب عصر يوم  فوجدا صالح ويونس وامه ورحيل هناك مصادفه يختارون الشبكة ,

اجلسهم جورج كلا فى مكان منفصل لعلمه بالخلاف بينهم وقدم لكل منهم تشكيلات واسعه ومتنوعه كلا حسب ذوقه

كانت رحيل صامتة شاردة غير مهتمة بما يقدم لها بينما انهمكت زوجة عمها بإختيار ماتراه مناسبا من وجهة نظرها ,,وجدها صالح يراقبها فى آسى لما لاحظه عليها من تعاسة

فى الوقت ذاته اتصل اسماعيل بجاد كى يلحق بهم عند الصائع لاختيار الذهب كما اتفقا وهو يقود سيارته فى طريقه للبلدة ,كان عائدا من بلدة اخرى فإعتذر بحجة انشغاله بعمل ما حتى اتى ذكر اسماعيل على وجود صالح وعائلته هناك مصادفه ,دار  جاد بسيارته  من الطريق عائدا بعدما ابلغ اسماعيل  انه قد غير رأيه وسينضم اليهم

دخل جاد المحل وعيناه تبحثان عنها ,وجد صالح ومن ورائه عائلته ينزلون سلالم المحل فى طريقهم للمغادرة .تلاقت عيناه هو وصالح ويونس فى كره لثوانى قبل ان يجتازاه فى طريقهم للخروج ومن بعدهم ام يونس ورحيل فى النهاية ,لم ترفع عيناها لعيناه وكأنه غير موجود ,مرت به وهويقف امامها ,تعمد ان تلامس اصابع يده يدها وهى تمر من امامه

اغمضت عيناها بعدما مرت به فى حزن بينما راقبها وهى تركب السيارة

لحق  باسماعيل ابن عمه وخطيبته ,جلس شاردا غير مكترث بما تعرضه عليه  فاطنة من  اشكال عدة ليختار معها شبكتهم مكتفيا بإيماءة من رأسه وابتسامة باهتة

جاء اليوم المحدد لزفافها ,كانت الانوار معلقه من اطراف البلدة وصولا لقصر جدها والاعيرة النارية تطلق بإستمرار والذبائح تجهز كى تطهو استعدادا للمساء ,

كان جاد عصبيا منذ بداية اليوم ,خرج بسيارته من اول الصباح وعاد مساءا وهو اكثر عصبية ,غير ملابسه وامتطى حصانه  مسرعا يخترق به اراضيه فى غضب حتى عاد منهكا ,نام ساعتين ونهض ,اخذ حمامه ونزل كان الجميع ملتفين حول مائدة الافطار ,جلس بينهم وطلب قهوته دون فطور باغتهم قائلا فجأة

جاد : اسماعيل خلى الفرح الخميس الجاى

تهللت اسارير فاطنة وامها بينما اندهش اسماعيل الا انه رحب وهو يهز رأسه قائلا لجاد

اسماعيل : شفت اللى حصل امبارح ؟

جاد بعدم اكتراث : خير فى حاجة فى شغلنا حصلت ؟

اسماعيل : لاء قصدى فى فرح ولاد الجارحية

جاد منتبها هو وفاطنة وامه فاستطرد اسماعيل  قائلا وهو يمضغ طعامه

اسماعيل : البت بنتهم بيقولوا هربت ولا معرفشى ايه

جاد بإنتباه اكثر وهو يبلع ريقه بصعوبة : هربت !!

اسماعيل بسخرية : اه والله زى مابقولك كده ..بيقولوا فى اخر لحظة العروسة مظهرتش وصالح الجارحى اضطر يجوز الواد يونس لواحدة تانية بنت حد من ولاد عمه عشان شكلهم

فاطنة : يالهوى دى تبقى اتجننت بس مش غريبة عليها ,تعملها ماهى بجحة

رمقها جاد بغضب ثم اعتدل قائلا فى محاوله لاخفاء اهتمامه

جاد : من قالك ده يااسماعيل ؟

اسماعيل : الواد عويس الغفير

نهض جاد مستأذنا لتذكره عمل ما ورائه

خرج ونادى سويلم ان يتبعه لاسطبل الخيل ,تبعه سويلم  والذى باغته قائلا

سويلم : انا عارف هتسألنى فى ايه ؟

جاد بفضول : هى صحيح هربت ؟

سويلم : لاء ,لما سمعت الكلام اللى اتنتور من بالليل ,سألت الراجل بتاعى عندهم  ,قالى ان جدها ركبها امبارح بالليل عربيته ووصلها للمطار وكمل الفرح بعد مابعت لابن عمه شعبان انه يجهز بنته عشان هيجوزها يونس

شرد جاد وهو ينظر ناحيه قصرها قائلا فى نفسه

جاد بصوت منخفض وهو يبتعد عن سويلم قائلا : واخرتها معاكى يابنت الجارحى

……………………………

قبل ساعات

كانت رحيل تلبس فستان فرحها حينما دخل جدها عليها فوجدها صامتة تعلو علامات الحزن وجهها

احتضنها جدها فبكت بقهرة وهى فى حضنه فأدار وجهها اليه وهو يسألها فى قلق

صالح : مالك يارحيل ؟ ليه ده كله ؟

رحيل بحزن : بلاش ياجدى عشان خاطرى

صالح مستفهما : بلاش ايه يارحيل ؟

رحيل : بلاش يونس ,,بلاش هنا خالص , خلينى ابعد عن هنا ياجدى عشان خاطرى لو فعلا بتحبنى

صالح بتأثر : وانتى عندك شك للحظة انى بحبك يارحيل ,,ده انتى الغالية بنت الغالى ,اغلى من روحى وربنا اللى يعلم

رحيل : خلاص خلينى ابعد عن هنا ياجدى لو بتحبنى بلاش تربطنى بيونس وانت عارف انى هعيش معه تعيسة ,ابعدنى عن حساباتك ياجدى , عشان خاطرى

انحنت على يده تقبلها ثم على قدمه وهى تبكى بحرقه

رحيل : انا مش عاوزة اعيش هنا ياجدى , ارجوك ابعدنى عن هنا ,لو فضلت هنا هم*و*ت والله العظيم هم*و*ت

صالح وهو يرفع وجهها اليه :بعيد الشر عنك ياحبيبتى .طب صارحينى فى حد فى دماغك غير يونس ,,حد من مصر يعنى ,,زميلك ولا حد عرفتيه ؟

هزت رأسها بالنفى قائله : لاء ياجدى صدقنى , انا راضية تجوزنى اى حد تانى بس بعيد عن هنا  ومش دلوقتى بعد شوية ,,انا من الاول وافقت وانا مش عاوزة ياجدى وانت كنت عارف ده وكنت شايف ان مرات عمى مبتطقنيش ويونس نفسه مستنى الفرصة اللى ابقى فيه مراته ويتحكم فيا ويذلنى .

صالح وهو يهز رأسه آسفا : عارف يارحيل بس قوليلى اعمل ايه ؟ هو فى الاخر ابن عمك ومن لحمك ودمك  وقلت هيخلى باله منك ,طب دلوقتى اتصرف ازاى ,ده المأذون زمانه جاى ,,,طيب عامة انا هتصرف ,,غيرى هدومك واقفلى الباب عليكى ومتفتحيش لحد الا لما ارجعلك

ظل صالح يفكر بعض الوقت قبل ان يبعث لشعبان ابن عمه كى يأتى بإبنة من بناته الخمسة حالا بعد ان يجهزها لتزف ليونس والذى ثار وتوعد لرحيل وكاد ان يكسر باب غرفتها بعدما ابلغه جده بإنهاء زيجتها منه الا ان تهديد جده له لو فكر ان يمس شعره من رحيل كافى بأن يقطع كل علاقه له معه , وتهدئة امه له جعله يهدأ ويتقبل الامر الواقع ويتزوج الفتاة الاخرى حفاظا على شكله امام الناس بعدما اكدت له امه انها سوف تبلغ الجميع عن طريق الاقارب وخادمات القصر  بسوء فهمهم لحقيقه زواج ابنها من رحيل وانه كان قد فسخ الخطبة منذ زمن

اخرج صالح رحيل من الباب الخلفى اثناء انشغال الجميع بالفرح وتأكد من توصيلها للمطار الى القاهرة مع سيدة خادمتها الكبيرة .

…………………..

بعد  مرور اسبوع كانت رحيل داخل فرع للنادى مع صديقات لها بعدما الحت عليها سيدة ان تخرج من حاله الحزن التى تعيشها منذ عودتهم من البلدة  .

عادت لباركينج السيارات لتبحث عن سائقها الا انها لم تجده ,وجدت فرد من الامن يبلغها ان السائق وجد اطارات السيارات كلها فارغه  فذهب كى يصلحها .وانه اتصل لها بسيارة من سيارات اوبر ,وان السائق ينتظرها

اتصلت بسائقها فإعتذر عن تأخره فطمأنته  انها بخير وانها سوف تستقل سيارة للبيت

مشت مع فرد الامن قليلا حتى وصلت للسيارة التابعه للشركة التى ابلغها بها ,وجدتها سيارة كبيرة جيب فاخرة تحمل ارقام الصعيد,دارت الشكوك بداخلها فصارت للامام قليلا  ,وجدت ذراع تمتد من خارج نافذة السيارة ,احست بقلبها يخفق بقوة ,كانت يده ,عرفتها من الساعه التى يرتديها

كان هو الاخر فى نفس اللحظة يراقبها من خلال مرآة السيارة الجانبية

وقفت متسمرة مكانها مترددة وهو ينظر اليها من مرآة السيارة ,قطع صمتها وترددها فرد امن النادى والذى سألها

فرد الامن : فى حاجة ياانسة رحيل ؟

هزت رأسها بالنفى وتحركت ناحية السيارة من الناحية الاخرى ,فتحت الباب وجلست فى الخلف بهدوء

تحرك وهو يراقبها من مرآة السيارة الامامية ,لم ينطق احدهم  ,ظلت هى تنظر للشوارع وملامح الحزن تعلو وجهها بينما اخذ هو يفرك رآسه كعادته حين يحاول السيطرة على مشاعره

ظل يتابعها من مرآة  السيارةفى صمت ,استكمل فى طريقه حتى وصلا لمكان هادئ فوق جبل المقطم

نزلت  من السيارة  فى هدوء وتطلعت من فوق الجبل للمدينة تحتها ,لحق بها هو الاخر ,,وقف بجانبها  قبل ان يسألها بهدوء

جاد: عملتى كده ليه ؟

اجابته بلامبالاة  دون ان تنظر اليه : قصدك جوازى من يونس  ؟كنت عاوزنى اتجوزه ؟

جاد بغضب : كنت عاوزك تتجوزى اى حد

رحيل بآسف : متقلقش هتجوز ,لو ده اللى ..اللى جابك النهاردة ,ومتقلقش انا ماسيبتش ابن عمى عشان عندى امل معاك لانى لسه فاكرة كلامك كويس حرف حرف

فرك رآسه بيده كى يهدأ  ,حاولت ان تعود للسيارة الا انه لحق بها والصقها بالسيارة وهو امامها ينظر الى ملامحها الجامدة الحزينة قائلا

جاد : انا قلت هتتجوز و…..

اكملت قائله فى توتر : كمل …اكمل لك انا ..وهتقفل الباب اللى فتحته علينا من ساعه ماتلاقينا صح ,,انت عارف مشكلتك ايه ياجاد ,,انك بتحارب قلبك بعقلك ,عاوزنى ويمكن تكون برضه بتحبنى بس بتسعى بكل جهدك انك تخنق الحب ده …انت لو طولت انك تسحبنى من ايدى يومها وتجوزنى يونس كنت عملتها عشان تتأكد انى خلاص بقيت لحد غيرك وتبقى قفلت صفحة اسمها رحيل الجارحى من حياتك

جاد بجدية: كويس انك عارفه انك رحيل الجارحى وانى انا جاد الموافى ,اللى بينا وبينكم مش مجرد تار بين عيلتين فى الصعيد على واحد مات والسلام ,,دول كتير يارحيل ,,من قبل ما تتولدى ومن قبلى حتى وبحر الدم ده مفتوح من سنيين ,,يمكن لدرجة ان جدك نفسه نسى هو كان بسبب ايه ؟

رحيل بغضب  وقهر: وانا مالى ؟ بتحملنى ذنب الدم اللى من سنيين ليه ؟ انا مالى ياجاد ؟ انا ذنبى ايه انى لما احب واتعلق بحد يطلع اكتر حد جدى بيكرهه

جاد وهو يبتعد عنها فى هدوء : ذنبك  انك بنتهم وذنبى انى شايل تار ابويا واعمامى فى رقبتى

اقتربت منه وامسكت بيده : طب وانا ؟

نظر ليدها التى تمسك بيده فى تأثر قائلا : انتى اهربى لبعيد يارحيل .انفدى بجلدك  ولاقى راجل يحبك وتحبيه واتجوزى وخلفى ولاد وعيشى سعيدة

رحيل بحب :ولو قلت لك انى بحبك انت ؟

ابتعد عنها فى عصبية قائلا : هقولك يبقى بتعيشى نفسك فى وهم انتى الوحيدة اللى هتطلعى منه خسرانة , لا انت ليا ولا انا ليكى ولا هيكون فى يوم يارحيل

رحيل بحب : ليه ياجاد ..تعال نمشى من هنا انا وانت ,نسافر اى مكان بعيد ,نتجوز ونخلف ولاد ونبتدى من اول وجديد ,مكان ننسى فيه اسامينا واهالينا والدم اللى مالناش ذنب فيه

جاد غاضبا : عاوزانى انسى دم ابويا واعمامى وامى اللى ماتت مقهورة بعد م*و*ت ابويا بيومين ,عاوزانى اهرب معاكى واخسر اسمى وسمعتى  ويقولوا شوفوا جاد ابن الموافى  عشق بنت الجارحية وهرب معاها .

انا مش ده ولا عمرى ماهكونه ولو قلبى هيكون نقطة ضعفى والله اخلعه من جوايا وادوس عليه برجلى  ولا يتقال عليا فى يوم انى نسيت تار ابويا وهربت مع واحدة

رحيل بيأس : لا عندك حق ,كمل فى طريقك ..افضل اق*ت*ل لحد لما تتق*ت*ل انت كمان ويتم عيالك وخليهم هما كمان يكملوا طريقك وياخدوا بتارك ودايرة وشغاله  ..المهم اسمك وسمعتك والعيله صح.. مش هو ده اللى انت عاوزه ؟ بس مش ده اللى انا عاوزاه ولا عاوزة فعلا اكون جزء منه ..ممكن ترجعنى بعد اذنك

قالتها واعطته ظهرها واتجهت للسيارة

جاد : انا هتجوز الاسبوع الجاى .

تسمرت مكانها  وبلعت ريقها فى صعوبة وهى تعطيه ظهرها قائله

رحيل بصوت مخنوق: مبروك

اكملت طريقها للسيارة ,فتحت الباب وجلست فى الخلف بعدما وضعت نظارتها الشمسية على عينها

عاد للسيارة ,قادها فى عصبية وهو ينظر اليها بين الحين والاخر من مرآة السيارة بينما حاولت هى ان تخفى دموعها خلف زجاج نظارتها .

الفصل الخامس

وقفنا في البارت الرابع لما جاد قالها أنه هيتجوز وهي باركت ليه وطلبت منه يرجعها

ولما وصلها لحد البيت طلعت وفضلت حابسه نفسها الأسبوع ده لا بتكلم حد ولا بتاكل وكل ما جدها يتصل بيها الداده بتاعتها تعتذر ليه لانها مشغوله في مذاكرتها

وجاد كمان كان مخنوق ومش طايق نفسه لأنه أول مره يجرب المشاعر دي و يعيشها بس مرتبط بعادات وتقاليد بلدهم

يوم فرحه ركبت عربيتها عشان تنتحر لأنها مش متقبله فكرة أنه يتجوز وحده غيرها ويكون ليها عليه كل الحقوق أو يلمسها

وده زود إكتئبها وخبطة نفسها بالعربيه في حيطه

وصل لجدها الخبر بعد الفرح علي طول وسافر مصر عشان يطمن عليهاا

وفي خلال الوقت ده جاد كان دخل أوضته اللي كانت مراته وبنت عمه في إنتظاره حاول يتجنبها لأنه مش متخيل غير رحيل قدامه

ولكنه أضطر للدخول بيها بس هو كان شايفها رحيل عشان يقدر يلمسها

ولما نزل الفجر وهو مخنوق يقعد مع كاتم أسراره لاقاه بيعمل شاي

وقاعد يدندن أنصدم لما لاقي جاد سايب عروسته ونازل في الوقت ده وسأله ليه تعمل كده مع بنت عمك قاله أنه مخنوق ومش قادر يتحمل الوضع ده

أكد عليه سويلم أن هذا قدره ولا يستطيع الهروب منه وإلا خسر كل شيء وأن بنت الجارحي ما تنفعوش رغم إنها تستاهله

شعر جاد بنظراته التي تداري عليه شيء وسأله في أيه عايز تقوله يا سويلم

توتر سويلم وهو يتكلم بنت الجارحي

نظر له جاد بإهتمام مالها

إنتحرت

وقف جاد بعنف وكاد قلبه يقف من الخوف والصدمه مين قالك وهي فين الوقت

سويلم رجلنا اللي عند جدها هو اللي بلغني وجدها سافر مصر من ساعتين

جاد بحده هطلع أغير تكون جبت ليا عنوان المستشفي

سويلم بصدمه أوعي تكون ناوي تروح عنديها كده يبقا بحور الدم تزيد وبنت عمك اللي هتكسر بجلبها يوم صبحيتها ذنبها أيه

تحدث بعنف سويلم هم هات اللي قولتلك عليه وحصلني

صعد غرفة أمه وهو يمسك قلبه ويشتكي لها عن شدة إحتياجه لوجودها الأن أكثر من أي وقت وفتح علبة مجوهراتها التي رفض أن تأخذها فاطمه شبكه لأنها أغلي عنده من كل كنوز الكون وتناول منها سلسله رقيقه بها فراشه ووضعها في جيبه

وتوجه للأسفل وجد فاطمه وأمها ينظروا له بإستغراب وسألته فاطمه رايح فين بدري كده والناس تقول أيه لما يخرج يوم صباحيتها

نظر لأخيها أسماعيل وتكلم بمخزي قولهم إن في شغلنا لما تحصل مشكله ولو صغيره لازم تتحل بسرعه وإلا تحصل كوارث

تحدث لأمه واخته بتأكيد أنه يجب عليه الذهاب ولولا ضرورة سفره لم يكن ليسمح له ترك أخته في صباحيتها

ركب جاد بجوار سويلم وهو يشعر بقلبه تركه وذهب قبله ليطمئن علي روحه

وصل أمام المستشفي ووجد جدها ورجاله أعطي ممرضه مبلغ كبير وطلب منها أن تذهب لتأخذها بحجة أن الدكتور يريد بعض التحاليل والاشعه للإطمئنان وفعلا تدخل بها غرفة الاشعه وتخرج وهي تغلق الباب خلفها وعندما ترفع رحيل عيونها تجده أمامها تحاول الخروج من الغرفه ولكنه يمسك الكرسي ويمنع حركتها

تتحدث رحيل بغضب جاي عايز أيه تاني مش أتجوزت خلاص جاي ليه بتتأكد أن الحمل اللي علي كتافك خلاص إنزاح

تأمل غضبها بحب ليه عملتي كده كان ممكن تروحي فيها

عملت كده عشان أنا غيرك قلبي هو اللي بيتحكم فيه لأن مش قادره أتحمل إنك تلمس وحده غيري الم*و*ت عندي أهون من كده

إحنا سكتنا مش وحده يا رحيل عمرنا ما هنتقابل في طريق

إنسي وعيشي حياتك سافري وكملي تعليمك وأنسي كل حاجه

نظرة له بدموع طب ليه مش أنت اللي تنسي وتيجي نعيش بعيد عن الكل ليه عايزني أنا اللي أضحي

أخرج السلسله من جيبه ووضعها في يدها وأغلقهم بيده دي أغلي حاجه عندي كانت ملك أمي ألبسيها ديما ثم ضمها وتركها وأبتعد وكلاهما يتألم

وقررت أنها تكمل تعلمها بره وفعلا سافرت سنتين ولما أخدها الحنين ليه رجعت بحجة أن في دكتور بيحبها وعايز يتجوزها وهي نزلت مصر عشان يتعرف علي أهلها

وده كان في نفس اليوم اللي قرر جاد ق*ت*ل ابن عمها وجدها بعد أن تسبب ابن عمها في ق*ت*ل بعض رجال عائلة جاد

الفصل السادس

اتسعت عينى جاد للحظة وهو ينظر اليها بعيناه الغاضبتان  غير مصدق لوجودها امامه , هزته رؤيته للحظة قبل ان يعود لثباته بعيناه الغاضبتان  القاسيتان بينما  اخذت هى تنظر اليه بعينان يملأهم التحدى .ويدها تحرك  فوهة مس*د*سه ناحيه راسها ,فيما  وقف جدها خلفها ينظر اليها بخوف

سيطر جاد على مشاعره المضطربة فى تلك اللحظة قائلا بنبرة قاسية وصارمة موجها كلامه لصالح

جاد آمرا  : قولها تطلع فوق ياصالح

صالح لرحيل بقلق  :اطلعى فوق يارحيل

ظلت ثابتة  فى  مكانها وهى تنظر لجاد  فى ثبات وتحدى قائله

رحيل : لا ياجدى مش هطلع ,انا معنديش استعداد انى اخسرك حتى لو كان على حساب م*و*تى انا

تقدم رجل من رجال جاد بغضب متجها ناحية رحيل بمس*د*سه قائلا بعصبية

الرجل : تحب اطلعها بره ياكبير

قالها وهو يتجه ناحيتها ,اشار اليه جاد ان يقف مكانه ومس*د*سه مايزال فى رأس رحيل  قائلا لصالح

جاد  بغضب : انت بتتحامى فى حريم بيتك ياصالح ؟

صالح وقد  استفزته الكلمة ,متقدما امام رحيل وهو يخبأها ورائه قائلا فى غضب لجاد

صالح : انا اهو ياابن الموافية  اق*ت*لنى  ,ملكش دعوة بيها

عادت للوقوف امامه مسرعه  مرة اخرى وهى تنظرالى جدها  بحنان قبل ان تنظر لجاد بحقد قائله

رحيل بغضب : لا ياجدى ..انا اودامك اهو لو عاوز تق*ت*له يبقى لازم تق*ت*لنى انا الاول لانى مش هسمح لك تاخد منى اغلى حد عندى

رمقها جاد بغضب لثوانى قبل  ان يلمح قلادته التى كان قد اهداها لها اخر مرة التقيا فيها حول عنقها ,نظر اليها لثوانى قبل ان يرفع عينيه اليها وهو ينزل س*ل*احه ,مشيرا بطرف يده لرجاله كى ينزلوا اسلحتهم قائلا وهو ينظر لصالح

جاد : انا متعودتش ادخل ستات فى حساباتنا ,,ولولا وجودها كان هيكون اخر يوم لك النهاردة يا صالح ,بس معلشى ملحوقه ,لنا لقا تانى وقريب

خرج صوت يونس من خلفهم قائلا ببجاحته المعهودة   بعدما تأكد من تحركهم  نحو الباب .

يونس مهددا  : اوعى تفتكر انى هعدى لك دخولك بيتنا بالطريقه دى ياجاد ,,انا هوريك

التفت اليه جاد عائدا مرة اخرى ليلكمه فجأة فى وجهه قائلا بمنتهى الهدوء والثبات

جاد بغضب : انت بالذات احمد ربنا انك لسه عايش لان المرة الجاية مضمنش انى ممكن اعمل حساب لوجود حد حتى لو لميتم ستات بيتكم كلهم

سقط يونس  ارضا وسط دهشة الجميع وبخاصة رحيل

رمق جاد رحيل  سريعا  وهو ينصرف خارجا فى ثقه ومن ورائه رجاله يحمون ظهره بأسلحتهم ؟

بمجرد خروجه صرخ صالح على رحيل فى غضب قائلا

صالح : ايه اللى نزلك يارحيل .انتى جبتيلى العار بنزولك ده ,كده يتحسب عليا انا ..صالح الجارحى انى بتحامى فى واحدة ست

رحيل بحب : تتحسب زى ماتتحسب ياجدى ,انت كنت عاوزنى اتفرج عليه وهو بيق*ت*لك

صالح بغضب موجها كلامه لاحفاده : اطلع بره يانطع انت وهو ..شوفولى الزفت الرجاله دول فى انهى مصيبة ,,والاسم عندى رجاله ياكلوا الزلط وانتم كلكم زى قلتكم

يونس متألما والدماء تنزف من فمه قائلا وهو يستند قائما  لجده

يونس : انا هوريه ياجدى

صالح بغضب :اتنيل واخرس انت  يا نطع ,ماانت السبب فى كل ده  ولسه ياعالم بإللى جاى ,هو انت فاكر ان جاد هيعديلك اللى عملته ولا خاله هارون ,انت كده فتحت علينا ابواب جهنم ,واى حكم هيحكموا به دلوقتى هنفذه ومش هقدر حتى افتح بوقى

رحيل بفضول : حكم ايه ياجدى وليه ؟

جلس صالح على اقرب كرسى قائلا فى قلق

صالح : الاتفاقية كانت زمان بعد ماالنار اللى بينا ماكانت مولعه والدم مغرق البلد بين العيلتين ,وبعد ما الحكومة ماقعدونا سوا وكبار العيلات حكموا بينا بالهدنة ,كان الاتفاق ان البادى الاول فى اى دم بين العيلتين هيقبل اى حكم يتحكم عليه والغبى ابن عمك اداله الفرصة دلوقتى  على طبق من دهب

يونس متذمرا : يعنى انت كان عاجبك انه مسيطر على السوق وكل يوم سيطرته بتزيد عن اليوم اللى قبله

صالح بعصبية : عشان انا اللى وثقت فيك وافتكرتك زيه وهتعرف تنافسه  اتاريك  مخك قد مخ القطة ,على قد مابكره الواد جاد ده بس منكرش انه ذكى ومحكم عقله فى كل تصرفاته ,بيقعد فى اى مكان بيبقى مالى مركزه والكل بيعمل له الف حساب  مش انت يانطع

امتعض وجه يونس وهو يمسح دماء فمه قبل ان يصعد  لغرفته غاضبا ,اتكئت رحيل على كتف جدها قائله بخوف

رحيل :جدو هو ايه الحكم يعنى اللى ممكن يحكموا عليكم به ياجدى  ؟

صالح بقلق : ربنا يسترها يا بنتى

رحيل : للدرجة دى ياجدى ,يعنى ايه يعنى اكييد فلوس صح ؟

صالح بقلق : ياريتها تيجى على الفلوس ,بس جاد عمره ماهيفوت الفرصة دى ابدا واكييد هيطلب اللى اغلى من الفلوس

………………………

عاد جاد وخلفه سويلم لاسطبل الخيل بعدما غادرا قصر صالح

كان جاد غاضبا ثائرا ,اخذ يقذف كل مايقابله امامه وهو يصرخ بعصبية

انتظره سويلم حتى هدأ ,ليقترب منه متسائلا فى فضول

سويلم : انت متضايق انك مق*ت*لهوش ولا متضايق انك شفتها

نظر اليه بغضب وهو يصرخ فيه بغضب قائلا

جاد : سويلم انا مش ناقصك

سويلم وقد اقترب منه واضعا يده على كتفه قائلا فى حنان الاب

سويلم : هتصدقنى ياجاد لو قلت لك انى اتبسطت انها ظهرت ووقفت بحر الدم ده قبل ما نغرق فيه كلنا

جاد بغضب : انت هتجننى ياسويلم ,انت عارف انا مستنى الفرصة دى من امتى ,وعارف انا من ساعه ماصالح مارمى بإبن ابنه فى طريقنا وانا بعمل كل حاجة تستفزه عشان يعمل غلطة واحدة تقربنى من انى اخد بتارى منهم ولما الفرصة تجيلى ….

سكت ولم يكمل جملته وهو يتذكر ظهوره امامه قائلا بصوت منخفض  وهو يبتعد للامام قائلا

جاد : رجعتى ليه بس يارحيل ؟ وليه دلوقتى بالذات ؟

سويلم مقتربا منه قائلا : عشان ربنا له حكمة فى ده , بس ايه هى ,الايام اللى هتبينها

……………………………..

مر يومان على اخر لقاء لهم

كان جاد يتناول غذائه مع اسماعيل وفاطنة وحماته عندما اتاه سويلم هامسا فى اذنه والجميع يراقبونه فى حيرة

سويلم  بهمس : جاد ,,بنت الجارحية بره

اتسعت عينى جاد ناظرا الى سويلم غير مصدق فأومأ الاخر برأسه كى يأكد عليه ما سمعه

فأكمل حديثه هامسا والجميع يراقبون الموقف فى فضول  : بتقول للرجاله انها تاهت و عربيتها عطلت منها

سأله جاد بصوت منخفض : مين معاها بره ؟

سويلم : بره  ,سيبت معاها  سيد ومتولى

اشار اليه بيده ان ينصرف

بلع ريقه فى ضيق ,ونهض منصرفا للخارج ,كانت عينى فاطنة تتابعه فى ضيق هى واسماعيل والذى زم شفتيه .

وقفت  رحيل تنظر للقصر الفخم من اسفله لاعلاه ,كانت ترتدى بنطالا واسعا وفوقه بلوزة بيضاء وطرحة شيفون وضعت على شعرها المنسدل على كتفها  فى اهمال , مع نظارة شمسية اخفت عيناها تحتها .

خرج جاد للخارج  لينادى رجله فى آمر قائلا

جاد : سيد

سيد مهرولا ناحيته : اؤمرنى يابيه

جاد : شفت العربية فيها ايه ؟

سيد :  شكلها ناقصها مية يابيه

جاد بآمر : خش هات مية بسرعه

سيد : حالا يابيه

قالها ودخل بسرعه لداخل القصر ,بينما وقف سويلم خلف جاد وهو يشير للرجل الاخر ان يتبعه للداخل

وقف جاد بعدما عقد يده خلف ظهره وهو ينظر ناحيتها فى برود ,تظاهرت بتحركها حول السيارة وهى تقول بصوت منخفض يصل اليه

رحيل : انا عاوزة اتكلم معاك

رد عليها بهدوء وثبات : انتى عارفة ان مجيتك هنا غلط

اجابته بإستفزاز : خايف عليا ولا على نفسك ؟

استفزه ردها فأجابها بغضب : امشى يارحيل

كاد ان يدخل فإقتربت خطوة وهى تتظاهر بالنظر للقصر قائله

رحيل : لو سمحت خلينا نتكلم

توقف مكانه دون ان يلتفت اليها قائلا : بعد العشا اخر الطريق القديم ,عارفاه ؟

هوت رأسها قائله : ايوه عارفاه

تركها ودخل للقصر ,لحظات وخرج  رجله سيد بدلو من المياه  اليها

………………………….

وصلت بسيارتها بعد حلول الظلام للطريق الذى ابلغها به ,كان القمر مكتملا والهواء جميلا ,نسماته مختلطة برائحة الزرع والزهور القريبة من الطريق

وجدته هناك ينتظرها بجلباب اخر غير الذى رآته به عصرا ,رغم مرور عامين  فقط على فراقهم الا انه  بدا لهم اكثر وسامة وجاذبية خاصة بعدما اطال شعر  ذقنه وشعره قليلا  ,اتجه ناحيتها بوخطواته الواثقه فإضطربت من تأثير حضوره الطاغى عليها

اقترب منها قائلا بجمود : رجعتى ليه يارحيل ؟

اختلج قلبها لمجرد ذكره اسمه على لسانه ,فأجابته محاوله التماسك

رحيل : كنت عاوزنى افضل بره طول عمرى

جاد : كان هيبقى افضل لك

رحيل : انت متأكد انه افضل لى انا

جاد وهو يتنفس بضيق : انتى عاوزة ايه ؟

رحيل : عاوزك تسيب لى جدى  ياجاد ,انا معنديش غيره

جاد: للاسف مينفعش ,بوجودك او من غيره دى قصتنا سوا انا وهو ولازم تخلص فى يوم من الايام ,وفرصته اللى اخدها من يومين بسببك كانت الاخيرة

قالها وهو يعود لسيارته فاوقفته وهى تمسك بذراعه قائله بتحدى

رحيل : انا اللى هقف لك لو فكرت تأذيه ياجاد

نظر ليدها التى تمسك ذراعه فانتبهت وتركته فى ارتباك  مبتعدة خطوة للوراء

اقترب منها حتى احست بأنفاسه الساخنة على وجهها فأغمضت عيناها للحظة وهى تبلع ريقها فى صعوبة من فرط تأثيره محاوله الثبات فى وقفتها بينما نظر هو الى وجهها كله قائلا

جاد بتحدى : هتعمليلى ايه يعنى يارحيل ؟ عرفينى

رحيل بعند : هق*ت*لك

ابتسم ابتسامته الساخرة قائلا : بجد ,طب تمام..  متهيألى ان مفيش احلى من دى م*و*تة ,,على الاقل هم*و*ت على ايدك انتى

قالها وهو ينصرف بإتجاه لسيارته وهى تصرخ من ورائه قائله

رحيل : انا بحذرك احسن لك تبعد عن جدى ياجاد

لم يجبها وهو يدلف الى داخل سيارته ,شغلها وحرك المقود كى يدور بها منصرفا للطريق ,كانت تراقبه فى غيظ فصرخت فيه  فجاة بعناد الاطفال قائله

رحيل : مش عاوز تعرف انا رجعت ليه ؟

لم يعرها انتباه  وهويبتسم ابتسامه خفيفه ويده  ماتزال تحركان مقود سيارته,فأكملت بصوت اعلى

رحيل : انا هتجوز

فجأة سمعت صرير سيارته فخافت وتراجعت للخلف خطوة وهى تراقبه ,ينزل من سيارته بعدما اغلق بابها بقوة متجها ناحيتها والشرر يتطاير من عينيها حتى انها احست بالخوف منه فحاولت التظاهر بالشجاعه وهى تنظر اليه ,تقدم ناحيتها قائلا بغضب عارم

جاد : قولتى ايه ؟

رحيل بصوت مخنوق : بقولك هتجوز

جاد بغضب اكثر : هتتجوزى مين ؟

رحيل بعند : مالكش دعوة

صرخ فيها اكثر بصوت عالى

جاد : انطقى يارحيل مين هو ؟

رحيل محاوله التماسك : قولت لك مالكش دع…………

قاطعها وهو يجذبها من ذراعها اليه بقوة حتى احست بأصابعه تكاد تخترق ذراعها  قائلا بنفاذ صبر

جاد : متجننيش قولت لك مين ؟

اجابته وهى تبلع ريقها بصعوبة : واحد عرفته بره ,شغال فى السفارة ,,خلاص ارتحت ,,سيب دراعى بقى

انتبه لقوة يده حول ذراعها فتركها وهو يفرك رآسه فى غضب وهو يلتف حولها قبل ان يض*ر*ب سيارتها بيده بقوة مما جعلها تخاف وتتراجع للحلف ,اقترب منها اكثر حتى التصقت بسيارتها وهو يتقدم منها حتى لم يبق بينهم سوى انشات قليله ,كانت عيناه غاضبتان وعضلات وجهه تبرز من فرط غضبه ,نظر اليها قائلا بآمر ويده تض*ر*ب برفق على جانبى وجهها قائلا لها

جاد : شيل الموضوع ده من دماغك

اجابته وعيناها تنظران اليه فى حيرة : يعنى ايه ؟

جاد بجدية : يعنى مش هتتجوزيه ,ايا كان هو و لو كان السفير الانجليزى نفسه

نظرت اليه بحيرة وهى تسآله : السفير الانجليزى !!!وانت ايه اللى عرفك انى  كنت فى انجلترا ؟!!

انتبه لسؤالها وحاول التملص من الاجابة قائلا لها فى عصبية

جاد : متغيريش الموضوع ,بلغى البتاع  ده يرجع مطرح ماجى لو كان هنا لو فعلا يهمك حياته ,لانى مضمنشى انا ممكن اعمل فيه ايه

حاولت ان تبعده عنها الا انه ظل ثابتا مكانه فصرخت فيه بغضب

رحيل : انت واعى انت بتقول ايه ؟ زمان كنت بتقولى اتجوزى  يونس والنهاردة بتهددنى اتجوز بعلاء

غضب اثر ذكرها اسمه فض*ر*ب اكثر على السيارة بيده بغضب قائلا

جاد : متنطقيش اسمه ,,انتى فاهمة ,,وبصى يابنت الجارحية شيلى الفكرة دى من دماغك لو فعلا خايفه عليه ,,وخليكى فاكرة انى حذرتك زى ماحذرتك زمان عشان مترجعيش بس مادام رجعتى يبقى خلاص

قالها وهو يغادر بسيارته بعدما اغلق  باب سيارته ورائه بقوة فلحقت ورائه مشيا  قائله بغيظ

رحيل : خلاص ايه ؟ ها ؟؟ جاد ,,,فهمنى خلاص ايه ,, طب هتجوزه ياجاد وورينى هتعمل ايه ,,جاد اقف انا بكلمك ,,جااااد

كان قد انصرف بسيارته مبتعدا وصوت صرير سيارته بسبب سرعته يصل اليها وهى تنظر اليه منصرفا بغيظ

………………………………….

جاء يوم  جلسه كبار العائلات فى بيت هارون مثلما تقتضى العادة بإعتباره كبير عائلات المنطقه سنا ومقاما وثروة ,وكان هارون رغم خلافه مع  جاد طوال الوقت الا انه كان يحبه حب الابن مثلما كان يحب اخته الراحله ام جاد

اصطف كبار رجال العائلات كلهم جالسين فى القاعه بدوية التصميم على الارض وقد قدمت لهم الحلويات ومشروب القهوة والشاى ,كان صالح قد وصل وسط احفاده ورجاله ,بينما  وصل جاد اخر اخرهم  ,دخل وبجواره اسماعيل متكئا عليه ومن ورائه سويلم ورجال اشداء بآسلحتهم ’اشار اليهم جاد بطرف يده ان ينتظروه خارجا ماعدا سويلم

تقدم ناحيه خاله هارون فقبل يده ثم جلس قباله صالح وهو يشد العباءة فوق جلبابه

تكلم هارون مرحبا بالجميع بداية ثم موجها حديثه للجميع قائلا

هارون : النهاردة قعدتنا ,,قعدة عرف ..عشان فى طرف اتجرأ وكسر اتفاق ,قعدنا واتفقنا عليه من اكتر من  20 سنة تقريبا لو لسه فاكرين

لما بحور الدم غرقت البلد بين عيله الموافية والجارحية واتق*ت*ل من كل عيله كبار رجلاتها

اومأ الجميع برآسه بتآييد حديثه ,

فإستكمل قائلا : وكان ساعتها الموضوع كبر ومحدش عرف يسيطر عليه  واتدخلت الحكومة وبعتوا لنا لواءات كبار قعدوا معانا ,,وقعدنا واتفقنا نهدى الدنيا عشان مصالحنا وشغلنا فى الس*ل*اح اللى بملايين خاصة بعد ما الحكومة بقت عينيها علينا ,,حصل ولا محصلش ؟

اجاب الكثير منهم بصوت عالى  بالايجاب

فأكمل غاضبا : يومها  بصريح العباراة ان اللى هيكسر الاتفاق ويتسبب فى نقطة دم واحدة يبقى يستحمل الحكم اللى هنحكم به عليه ,,صح ولا انا غلطان ؟

هز الجميع مؤيدين بينما نظر صالح ليونس فى غضب ولوم مما يسمعه بسببه

فتكلم قائلا موجهها حديثه لهارون : شوف ياهارون ,انا بعترف ان  يونس غلط بس ده لسه صغير وخبرته على آده  وعامة انا مستعد لاى تعويض تطلبوه

نهض جاد غاضبا  فجأة وهو يشهر س*ل*احه متقدما ناحية يونس  قائلا بغضب

جاد : التعويض انى اق*ت*ل لك البغل ده اودامك وحالا

هارون وهو يصيح غاضبا لجاد : جاد ,,نزل س*ل*احك ,,من امتى  حد بيرفع س*ل*احه فى حضورى

جاد وهو مايزال يصوب مس*د*سه ليونس المذعور  قائلا دون ان ينظر لخاله

جاد : من ساعة ما الدم بقى بيتعوض بفلوس ياكبير

هارون : اقعد واطلب اللى يكفيك ويعوض اهالى ولاد اعمامك اللى ماتوا ,,حقك تطلب اى دية تشوفها مرضية لك ولعيلتك

كان اسماعيل يجلس مراقبا  لما يحدث وهو ينظر لجاد بغيظ بسبب سيطرته وقوة حضوره ,فلزم الصمت وهو يزم شفتيه فى ضيق مما يحدث

اشار هارون لجاد ان يعود لمكانه وان يرجع س*ل*احه فإمتثل لاوامره وهو يعود مكانه ,فاكمل هارون قائلا

هارون :انا طول السنيين اللى فاتت دى وانا عارف ومتاكد انكم عمركم ما التزمتم بالهدنة وفى اى فرصه بتخلصوا على رجاله من رجالتكم  من غير حس ولا خبر ,,بس قلت براحتهم مادام الموضوع مكبرش ومادام محدش منهم اتجرأ  وحاول يقرب من الكبار ,,بس المرة دى حفيدك زودها اووى يايونس وعرض شغلنا لخطر والحكومة شمت خبر ويومين وهتلاقيهم طالبين يقعدوا معانا

صالح بجدية : قلت لكم شوف العوض ايه وانا مستعد لاى حاجة تطلبوها

جاد فجاة : نتناسب

نظر اليه صالح مصعوقا: نتناسب ؟!!! اللى هما مين ؟

جاد بثقه : عيلتنا وعيلتكم

صعق اسماعيل مما سمعه ونظر لجاد نظلارة استغراب الا انه ظل صامتا يستمع للنهاية .

صالح ساخرا : قصدك يعنى نجوز عيالنا من عيالكم والعكس ,,امممم وماله ,,بس انا مبقاش عندى عيال مش متجوزة ,,اظن فى  باقى عيله بنت واحد قريبنا ,,اشوفها لكم وماله

جاد بتحدى : لاء عندك

صالح بفضول : قصدك مين ؟

جاد بجدية: بنت ابنك

هب صالح واقفا وكأنما لدغته عقربة قائلا فى غضب : انت اتجننت ولا شكلك خرفت

هارون قائلا بهدوء : ليه ياصالح والله هو قال الصح ,مش عارف ليه مفكرناش فى الحل ده من زمان

صدرت همهمة  الكثير من الرجال بالموافقه على الاقتراح فآشار اليهم هارون ان يصمتوا موجها حديثه لصالح قائلا

هارون : انا شايف ان جاد بيتكلم صح ياصالح والنسب بينكم هيهدى الدنيا المولعه دى  وهيخلى الحكومة تقتنع ان الامور كلها هديت

صالح بغضب وعصبيه : يستحيل ,احنا من امتى بندخل الحريم فى حواراتنا ياهارون

جاد بإستفزاز : من يوم ما الرجاله ما اتحامت فيهم ياصالح ياجارحى

اقترب منه صالح وهو يقول بغضب : طلع بنتى عن اللى بينا ياجاد واى حاجة هتحكم بها هنفذها لك حتى لو طلبت نص ثروتى

جاد ساخرا : ثروة ايه ياراجل ,هو انا ناقص فلوس ,,وبعدين انا عاوز اناسبك ونبقى حبايب  ونقفل باب الدم ونشوف شغلنا بقى  ولا انت شايفنى مش أد المقام  ولا ايه رأيك  ياخال ؟

جحظت عينى اسماعيل وهو ينظر لجاد غير مصدق للاقتراح الذى اقترحه الان .

ابتسم هارون مؤيدا لكلام جاد قائلا : انت تشرف اى حد تناسبه ياجاد ,راجل حقيقى ومش عشان انت ابن اختى ,بس دى الحقيقه ومالى مركزك وماشاء الله عندك فلوس تسد عين الشمس ,,يعنى معندكش حجة ياصالح  للرفض ؟

صالح بخبث :بس اللى اعرفه انك  متجوز  بنت عمك اخت اسماعيل صح يااسماعيل   ؟

كاد اسماعيل ان يجبه بضيق الا ان جاد سبقه قائلا

جاد : وماله ,مادمت اقدر افتح كذا بيت ,,واسماعيل عمره ماهيعترض مادمنا بنعمل ده لمصلحة عيلتنا ومصلحة شغلنا وتجارتنا ولا ايه اسماعيل

هز اسماعيل رآسه بضيق وهو يرمق جاد بغيظ

…فكر صالح قليلا وهو يعود لمكانه قائلا بمكر

صالح : والله هو كلام حلو وماله بس فى مشكله واحده .

هارون بفضول : خير ياصالح ؟

صالح وهو ينظر لجاد بخبث : اصل البنت سافرت بره مصر اول امبارح بالليل ,بعد ماكنت عندنا ياجاد ياولدى ,وصلتها المطار بنفسى ,,ماانتم عارفين انها بتدرس بره البلد

ابتسم جاد قائلا : بجد ,وماله نبعت نجيبها

صالح بغضب محاولا عدم اظهاره : اه ان شاء الله  وماله ابعت اجيبها

هارون : ابعت جيبها ياصالح

صالح وعيناه تنظران لجاد بحقد: اه حاضر ,,بس ادينى اسبوع كده لن عندها ورق لازم تخلصه وحجز طيران والحاجات دى

عامة  لو خلاص كده فإعذرونى انى مضطر امشى عشان افتكرت ان عندى ميعاد مع دكتور القلب ,انتم عارفين الصحة مبقتش زى الاول

هارون : اه طبعا ياصالح ,اتفضل ,بس اعمل حسابك انك تبعت لبنتك تخلص وتيجى قبل مالاسبوع مايعدى

صالح  وهو يهز رآسه قائلا : اه اومال ,بالاذن

قالها وهو يشير لاحد احفاده ان يسنده للخارج ,تظاهر بالإعياء وهو يخرج حتى دلف خارجا فطلب من حفيده فى قلق ان يطلب له رحيل هاتفيا ,ففعل وناوله الهاتف ,انتظر حتى سمع صوتها فبلغتها قائلا بقلق

صالح : رحيل ,لمى هدومك وامشى من عندك حالا ,,ولا اقولك سيبى حاجتك ,ابقى اشترى من هناك ,انا هكلم  الطحاوى يجهز العربية ويوصلك للمطار حالا ,اركبى السابع من هنا

اى طيارة تلاقيها حتى لو للاقصر ومن هناك اركبى اى طيارة لمصر وهناك هتلاقى حد مستنيك ياخدك مكان تبعى ,هجيلك فيه ….

اكمل حديثه فى غضب

صالح : يارحيل بعدين افهمك ,,اسمعى الكلام ,,لازم تسيبى القصر حالا وتسافرى وانا لما اجيلك مصر هفهمك كل حاجة ,وحتى ممكن اكتب كتابك على الواد اللى قولتيلى عليه ده ,,هو مش جاهز ومستعد ؟

بس يلا لو بتحبى جدك ,انزلى حالا يلا يارحيل

قالها واغلق الهاتف وهو يعطيه لحفيده قبل ان يطلب منه ان يطلب طحاوى كى يذهب لرحيل حالا

……………….

فى الوقت ذاته كان جاد  مايزال بالداخل يجلس بجوار هارون والذى ناداه كى يحادثه على انفراد ,اشار جاد لسويلم ان يقترب منه فهمس فى اذنه بكلمات لم يستطع اسماعيل ان يسمعها رغم محاولته ,لينصرف سويلم مغادرا بعدها مباشرة…..

الفصل السابع

ركبت رحيل بسرعه مع طحاوى دون ان تعى مايحدث ,سار بها السائق من الطريق الاخر للبلدة منفذا تعليمات صالح الجارحى كما ابلغه .

فى منتصف الطريق وجدا سيارتين تتعقبانه  فحاول الهروب منهم ورحيل محتارة وقلقه ما يحدث وعيناها تتابعان بقلق السيارتان التى يتبعان سيارتها

فجاة تقدمتهم السيارتان وحاصرتا سيارتها ,بعدما نزلا منها سويلم وبعض من رجاله امامهم ,تقدم سويلم الى باب سيارتها وهى تنظر اليه بخوف فى حين حاصر رجاله سائقها بالاسلحة

فتح سويلم باب سيارتها طالبا منها بلطف ان تنزل

نزلت بخوف قائله : انتم مين ؟ وعاوزين منى ايه ؟

سويلم بإحترام : حضرتك هتيجى معانا بهدوء

رحيل بغضب : انا مش هتحرك من هنا الا لما اعرف انتم مين وعاوزين منى ايه ؟

سويلم :لما نوصل هتعرفى ,اتفضل معانا ومن فضلك متخلنيش اضطر اشيلك بالعافية احطك فى العربية ,احنا عندنا اوامر نتعامل معاكى بكل ادب

رحيل بغضب : وهو الادب انكم تتعرضوا لواحدة ست ,انت عارف انا مين ؟ وجدى يبقى مين ؟

سويلم بإقتضاب : عارفين ,اتفضلى معانا

قالها بحزم اكثر فنظرت لسائقها وهى تسأل بقلق

رحيل : طيب والسواق

اجابها سويلم وهو يحركها بيده فى اتجاه سيارتهم

سويلم : متخافيش عليه ,هو ميهمناش فى حاجة

ادخل رآسها برفق  داخل السيارة برفق وهو يجلس بجوارها ,اخرج هاتفه وطلب رقما قائلا

سويلم : حصل ياكبير ,اه تمام احنا فى الطريق لك

نظرت اليه رحيل بحيرة وخوف وهى تبلع ريقها بصعوبة

………………………..

حاولت ان تنظر من خلال نافذة السيارة المعتمة الا انها لم تستطع ,وصلت بعد قليل وان كانت قد أحست بوصولها لبوابة ,بعدما توقفت السيارة بعض الوقت قبل ان تسمع صوت بوابة حديدية تفتح واصوات همهمة من الرجال يتحدثون

سارت بها السيارة مرة اخرى بعض الوقت قبل ان تتوقف ,نزل سويلم مسرعا وهو يشير اليها ان تنزل ,ترددت لثوانى ثم اطاعته وهى تنظر حولها ,رآت مايشبه مزرعه كبيرة وجميله ,نظرت امامها فوجدت مايشبه الفيلا الصغيرة او استراحة فخمة ,تقدمها سويلم وهى تسير خلفه حتى صعدا سلم رخامى ,نظرت خلفها فوجدت ما يشبه السياج يحيط بالمكان ورجال ليس لهم عدد مدججين بآسلحتهم  ومنتشرين فى كل مكان .

فتح لها سويلم باب الاستراحة طالبا منها ان تدخل ,استغربته عندما وجدته يتوقف عند الباب ,ترددت للحظات قبل ان تدخل للبيت وهى تنظر حولها .

فى لمحة سريعه استطاعت ان ترى اثاث البيت الانيق الغالى والتحف التى تزينه ,لمحت شباك زجاجى كبير يطل على الحديقه فجرت نحوها ,حاولت ان ترفع الزجاج الا انها لم تستطع ,فجاة وجدت يد تمتد من خلفها فإستدارت فجأة لتجده وهو يقف قبالتها .

تسمرت مكانها من المفاجأة بينما نطق هو قائلا

جاد: مش هتفتح معاكى ,فمتحاوليش

استجمعت شتات نفسها قائله بحيرة : هو انت !!!؟؟ يعنى الرجاله اللى جابونى هنا يبقوا رجالتك ؟

هز رآسه بالإيجاب

ابعدته وهى تصرخ فيه بعصبية : ممكن افهم ايه اللى بيحصل بالضبط ؟ وليه جبتنى بالطريقه دى لهنا ؟ وانا هنا فين ؟

نظر اليها مطولا قبل ان يتركها وهو يجلس على احدى الكراسى المريحة واضعا قدما فوق الاخرى قائلا بثقه

جاد : زى ماانتى شايفه مزرعه فيها كل خيرات الله اللى تتمنيها ,ودى استراحة جاهزة بكل حاجة  ممكن تحتاجيها  ,,قوليلى صحيح حد من الرجاله ضايقك او تعرض لك طول الطريق

رحيل بنفاذ صبر: جاد ممكن نفهمنى بالضبط انا هنا ليه ؟ ودلوقتى

سآلها ببرود : جعانة ؟ انا بعت جبت لك كل اصناف الاكل اللى ممكن تكونى بنحبيها

ضغطت على شفتيها بضيق قائله له : انا عاوزة امشى مش عاوزة اكل ,انا ماشية ,من فضلك خلى حد من رجالتك يوصلنى عند جدى

قالتها وهى تحاول فتح الباب الا انها وجدت سويلم امامها ,نظر لجاد والذى اشار اليه ان يغلق الباب ورائه

التفتت اليه فوجدته نهض من مكانه ليصنع كوبا من الشاى من المعدات المجهزة امامها

اجابها دون ان يلتفت اليها وهو يصب لنفسه كوبا من الشاى

جاد : تشربى شاى ؟ ولا اقولك فى نسكافيه والحاجات التانية اللى بتحبيها دى

صرخت فيه بغضب : قلت لك مش عاوزة حاجة

اعد كوبا من  الشاى  لنفسه واخرج هاتفه ,طلب رقما وانتظر حتى اتاه الصوت من الطرف الاخر فقال له وهو يعود لكرسيه

جاد بثبات : اه خلاص ,هى معايا ,مستنيكم..سلام

اقتربت منه فى فضول قائله

رحيل : جدى ده ؟؟

هز رآسه بالنفى وهو يشرب الشاى ,اغتاظت لصمته فإقتربت منه قائله فى توسل

رحيل : جاد بعد اذنك ممكن تريحنى وتفهمنى ايه اللى بيحصل ؟ وليه انا هنا ؟ ومين اللى كنت بتكلمه ده

وضع كوب الشاى على المنضدة امامه ونهض واقفا قائلا لها

جاد : بصى ياستى ,انتى هنا لاننا هنتجوز بعد شوية

صعقت من كلامه واتسعت عيناها من هول المفاجأة ,مضت ثوانى حتى استطاعت ان تجمع حروف كلماتها قائله بحيرة

رحيل : نتجوز ؟

جاد وهو يقترب منها : اه ,,نتجوز ,,مش دى كانت امنيتك زمان ,اننا نتجوز ,,خلاص هنتجوز

رحيل وهى غير مصدقه : انت بتهزر صح ؟

هز رآسه بالنفى ,,,فى نفس الوقت سمع طرق على الباب فأجاب بالدخول

فتح سويلم الباب لتدلف منه سيدة , تحمل عدة فساتين من

دخلت السيدة فأشار لها جاد ان تدخله  لغرفه جانبية فى الاستراحة

كانت رحيل تراقب الموقف وهى تحاول استجماع مايحدث حولها ,انتظرت حتى دخلت السيدة للغرفه لتلفت لجاد وهى تنظر اليه بحيره قائله  بغضب

رحيل: الفساتين دى عشانى انا ؟؟

اجابها وهو يهز رآسه : اه طبعا ياعروسة ,اومال عاوزة تتجوزى من غير فستان فرح ويجى اليوم اللى تقوليلى انى حرمتك من لبس فستان العمر

ضحكت ساخرة : قول انك بتهزر

اقترب منها وهو يمسك بذقنها بين يديه قائلا بابتسامه

جاد : انتى شيفانى بهزر ,يلا ياعروسة اجهزى على ماجدك مايوصل هو والشهود

رحيل بغضب وهى تبعد يده عنها قائله : انت عاوز تفهمنى ان جدى موافق على الكلام ده ؟ يستحيل

جاد : لاء وافق او هيوافق ,لان معندوش خيار تانى

رحيل محاوله استيعاب الامر قائله بحيرة : هو انتم اتفقتم على ايه فى القعدة ؟

لم يجبها محاولا الاستدارة كى ينظر من الشباك فأمسكت بذراعه كى توقفه قائله بعدما حاولت استيعاب مايحدث قائله

رحيل : انتم اتفقتم على ايه ياجاد فى القعدة ؟ انا كنت الاتفاق ؟؟ انا التعويض اللى طلبته من جدى صح ؟ اه بالضبط كده ,,عشان كده هو كلمنى وقالى سافرى بسرعه ,لانه خاف عليا

تركت ذراعه وجلست على اول كرسى ورائها وهى تردد  فى قهر

رحيل : انا التعويض ياجاد ؟ صح ؟؟

جلس بجوارها وهو يمسك بيدها بحنان قائلا وهو ينظر لعيناها

جاد : متحسبهاش كده ,,المهم اننا هنتجوز  مش دى كانت امنيتك ؟

رحيل وهى  تنهض واقفه قائله :

امنيتى  !!! انى ابقى اتفاق فى قعدة رجاله !! كأنى سلعه او بضاعه  تخليص حق ,,هى دى امنيتى  !!!! لاء ياابن الموافيه لو كان ليا حلم زمان انى اتجوزك ,يبقى كان اتجوزك وانت بطولك مش متجوز واحدة غيرى وابقى انا الزوجة التانية ولا انى اتجوز وانا مرغمة ومخطوفه ومعنديش حل تانى

جاد بهدوء : ومن قال انى خاطفك ؟

رحيل بغضب : اومال انا كده اسمى ايه ؟ طب يعنى لو قلت لك همشى هتسيبنى امشى

اجابها بحزم  : لاء

سألته وهى تقترب منه قائله بفضول : طيب انت هتقبل انك تتجوز واحدة بتحب واحد تانى غيرك

نظر اليها والشرر يتطاير من عينيه قائلا لها

جاد : انتى مبتحبيش حد غيرى يارحيل  ولا عمرك حبيبتى حد غيرى ولا هتحبى

اجابته بإستفزاز : اومال رجعت بيه ليه ؟

اجابها بهدوء : عشان تستفزينى ,,عشان لسه بتحبينى ,وعاوزانى امنعك

ضحكت لكلامها قائله : متهيألك ,,انا بحب علاء وهتجوزه

ض*ر*ب منضده امامه بعصبيه قائلا لها

جاد بغضب : قلت لك متنطقش اسمه اودامى والا اقسم بالله ماتطلع عليه شمس بكره

بلعت ريقها من تهديده ,ابتعدعنها وهو يفرك رآسه كى يهدأ كعادته ,اقتربت منه قائله بهدوء

رحيل : جاد خلينا نتكلم بعقل شوية

التفت عليها منصتا بإهتمام ,فأكملت قائله

رحيل : زمان لما قلت لك نتجوز ,كنت بقولك نمشى ونتجوز بعيد ونبعد عن كل ده ,انما دلوقتى خلاص الموضوع اختلف ,انت بقيت راجل متجوز وانا هعمرى ماهرضى اكون زوجة تانية اكييد ولا هقبل انى اتاخد عوض او ايا كان الاسم اللى سمتونى بيه فى اتفاقكم المريض بالشكل المهين ده

ظل يستمع اليها بهدوء دون ان يقاطعها فأكملت قائله بنفس الهدوء :

ولا انت هتقبل على نفسك انك تتجوزواحدة مشاعرها مع واحد غيرك

هز رآسه بالإيجاب فإبتسمت بإرتياح لإقتناعه ,ابتسم اكثر وهو يتقدم ناحيتها مما اربكها فتحركت للخلف حتى التصقت بالحائط ورائها

اقترب اكثر منها حتى احست بأنفاسه على وجهها ,ورائحه عطره الساحرة تخدر حواسها وتآثيره القوى يشل حركاتها ,حاولت ان تستجمع شجاعتها وهى تنظر الى  نظراته الثاقبتان اليها وهو يقول لها بصوت منخفض

جاد : تفتكرى لو عندى شك للحظة انك  بتحبى غيرك كنت هقبل انى اتجوزك…

قاطعته قائله : بس انا  فعلا …

وضع يده على شفتيها كى يسكتها فتنهدت بصعوبة مما يفعله

نظر اليها مطولا قائلا  بثقه : انتى لسه بتحبينى

بلعت ريقها وخرج صوتها مخنوقا قائله : لاء

مد يده الى بلوزتها  من اعلى فاستغربته وحاولت ان تمنعه  بسرعه وهى لا تعلم مايفعله ,حتى اخرج بيده قلادته من تحت بلوزتها قائلا وهو يمسكها بيده

جاد : لو نسيتينى لابسة دى ليه ؟

بلعت ريقها وهى تبحث عن اجابة قبل ان تحاول ان تسحب القلاه من يده الا انه امسك بيدها بين يده قائلا فى حنان

جاد : بتحبينى يارحيل وعمرك مانستينى زى  ماانا ماعمرى نسيتك ولا قدرت انسيك

اسكرتها كلماته حتى اغمضت عيناها من فرط تآثيره ,اقترب منها اكثر حتى احست به سيقبلها ,التهم وجهها بعيناه حتى استقرتا على شفتاها الحمراوتين وهم نرتشعان كأنها تدعوه كى يقبلها ,اغمض عينيه وعصر يديه وهو يبتعد محاولا السيطره على مشاعره التى كادت ان تخونه امامها

فتحت عينيها بعد احساسها بإبتعاده عنها فوجدته يفرك رآسه  بعيدا كى يفيق ,حاولت الاقتراب منه وهى تقول بلطف

جاد : من فضلك

اشار اليها بيده ان تقف مكانها قائلا لها

جاد : خليكى مكانك

استغربت كلامه فتسمرت مكانها ,ظل يجوب فى المكان حتى هدآت انفاسه وهى تراقبه .مر بها وهو يلتقط هاتفه قائلا لها فى صرامة

جاد : جهزى نفسك يارحيل ,عشان هنتجوز برضاك او غصب عنك

قالها وهو يغادر للخارج .تاركا اياها  تض*ر*ب الكرسى امامها بقدمها فى غيظ

………………………….

فى الوقت ذاته كان صالح قد علم من سائقه بما حدث من رجال جاد واختطافهم لرحيل ,جن جنون صالح  وهو يجوب الغرفه ذهابا وايابا  ,لم يجرؤ احد من احفاده بالاقتراب منه وقتها لعلمهم بمدى غضبه فى هذا الوقت خاصة وان الامر يخص غاليته رحيل .

جاءه اتصال هاتفى من هارون ان يقابله حالا فى مزرعة الفاكهة الكبيرة  التى يملكها ,حاول صالح ان يعتذر الا ان هارون اصر عليه ,فإستجاب على مضض وهو يتوعد احفاده بق*ت*لهم لو لم يصلا لمكان رحيل بأى ثمن  لحين عودته .

استقبله  هارون داخل مزرعته ,جلسا فى احد الاركنة المفتوحة والتى تطل على المزرعه  باكملها وكانت مخصصة  ومجهزة لاستقبال الضيوف

وجد صالح جاد يجلس فى انتظاره وبجانبه رجل يظهر من هيئته انه مأذون ومن حولهم بعض من رجال هارون وجاد وعلى رآسهم سويلم

رمق صالح  جاد بنظره كره وهو يتقدم ناحيتهم ,بينما ابتسم جاد فى شماته وهو يرحب به قائلا

جاد : اهلا  اهلا حمايا العزيز ,,تخيل عندى لك مفاجاة كبيرة  ,,مش هتتوقعها

ابتسم له صالح بخبث وكره قائلا : خير ياابن الموافية

نهض جاد بإتجاهه قائلا :مش هتصدق ,وانا فى طريقى للمطار استقبل حد من زاينى ,الاقى لك مين ؟ تخيل مين ؟

اجابه صالح بغيظ : مين ؟

جاد وهو يقترب منه هامسا فى اذنه : رحيل ,قال ايه كانت راجعه من السفر بعد ماكانت ناوية تعملها لك مفاجاة  ,فقلت والله دى بنت حلال ,,جت فى وقتها فجبتها هنا  وكلمت خالى  وقلت نكتب كتابنا ونخلص بقى

صالح بعتاب مصطنع وهو ينظر لهارون : وهو ينفع ياهارون ان بنتى تتاخد بالشكل ده ,كأن مالهاش اهل ويتكتب كتابها فى بيت غير بيتها

هارون بصرامة  وهدوء : والله ياصالح بنتك جوه معززة مكرمة , ولا انت عندك شك فى اننا حاطينها فى عينينا ,وبعدين ياراجل هو فى فرق بين بيتى وبيتك ,نكتب الكتاب ونجهز الفرح والبنت تخرج من عندى لبيت جوزها ,انا برضه كبيركم ولا  عندك كلام تانى

صالح بغيظ : اومال ايه ؟ انت كأنك انا   ياهارون ورحيل بنتك

هارون : طب يلا ,,اكتب ياعم الشيخ

صالح وهو يشير بيده لهم بالتوقف قائلا : طب اتطمن على حفيدتى فى الاول واشوف هتدى التوكيل لمين ولا ايه ياحاج هارون مش دى الاصول ؟ وبعدين هو هى رحيل حد رخيص للدرجة دى ,,يعنى مش من الاصول نتكلم على حقوقها ودهبها ومؤخرها .

جاد مقاطعا : اى حاجة هتطلبها هتلاقيها ,الدهب اللى عاوزه اطلب جورج الصايغ يجيب لك لحد اللى يوزنها دهب ,انت عارف الحاجات دى حاجات صغيرة مش هنختلف عليها .

رمقه جاد بغضب بينما اومئ  هارون رآسه بالموافقه على كلامه ,اشار هارون لاحد رجاله ان يوصل صالح لمكان رحيل

اشار جاد بطرف عينيه الى سويلم فى اشارة معناها ان يتبعهم  كظلهم خوفا من اى تصرف من صالح لافساد الزواج ,

………………

فى نفس الوقت كان اسماعيل يجلس بين امه وفاطنة يبلغهم بما دار فى الجلسه وطلب جاد الزواج من حفيدة الجارحى ,صعقت فاطنة مما سمعته وثارت وانهارت من البكاء وامها تواسيها

حاول اسماعيل تهدئتها وهو يقنعها بوجوب تقبلها لهذه الزيجة لانها ستحدث برضاها او رغما عنها خاصة وانها تعانى من مشاكل بالإنجاب ,بخلاف ان لربما كان لجاد حسابات اخرى فى تصفيه اموره  مع صالح عن طريق رغبته فى اتمام هذه الزيجة

كما هدأ من روعها  إقناع امها لها بأن وجود رحيل كزوجة اخرى لن يمثل اى تهديد لها كسيدةالبيت الاولى خاصة وان جاد يكره رحيل  ويكره جدها ولن يستطيع ان يتقبلها كزوجة او حبيبة ابدا بسبب تاريخ عائلتيهم معا .

مما هدأ من روع فاطنة بعض الشئ  بعد اقتناعها بحديثهم .

……………………..

كان صالح قد وصل لمكان رحيل والتى احتضنته فور رؤيته بحرارة

جلس صالح مع رحيل كى يفهمها مايجرى ,بدأ معها قائلا  بهدوء وحزن

صالح : رحيل ,,انتى عارفه  ان انتى اغلى عندى من كل ولادى وكل املاكى صح؟

هزت رآسها بالايجاب فى آسى فاكمل حديثه قائلا كى يقنعها

صالح : الجوازة دى انا اتورطت فيها ,,وللاسف المرة دى مش سهل انى اركبك عربية واهرب زى ماعملت  قبل كده فى جوازتك من يونس ولوانى ندمان انى اليوم ده مجوزتكيش يونس على الاقل مكناش هنبقى هنا فى الموقف ده دلوقتى ..المهم معدشى جاى منه ,, لان جاد مش يونس وزى ماجابك المرة دى هيجيبك لو قدرت اخرجك من هنا ده لو عرفت من اساسه

رحيل بغضب وهى تهب واقفه  : يعنى ايه ياجدى ؟ هتسيبهم يجوزونى  غصب عشان حسابات بينكم ماليش اى دعوة بيها

صالح بآسف : غصب عنى يابنتى والله لو اقدر مااحطك ابدا فى سكتهم ,انتى متعرفيش النار اللى جوايا وانا بديهم اغلى حاجة فى عمرى ,بس جاد لعبها صح وعرف يلعب على الحتة اللى بتوجعنى واستغل حبى لك عشان يمسكنى من ايدى اللى بتوجعنى

رحيل : يعنى ايه ؟

صالح وهو يقف ويمسك بوجهها بحنان :يعنى انا مضطر احط ايدى فى ايده واجوزك له دلوقتى ,,بس اوعدك ان ده كله هيكون مجرد وقت لحد لما اصلح كل ده واخرجك من وسطهم تانى

رحيل بغضب : يعنى خلاص مفيش حل ,,هتجوزنى منه وتدخلنى طرف فى حربكم قصاد بعض وادفع انا تمن حاجة معملتهاش

صالح : والله غصب عنى

جاءه صوت من الخارج يناديه فأجابهم بغيظ

صالح : جاااى ,,,رحيل انا عمرى مارفضت لك طلب ,عشان خاطرى متصغرنيش اودامهم دلوقتى ,وافقى على الجواز وانا اوعدك هخلصك منه فى اقرب وقت

ترددت للحظة قبل ان تومئ برآسها قائله فى استسلام

رحيل : حاضر ياجدى ,,بس من فضلك على الاقل خلى الفرح بعد اسبوع من النهاردة ,,ادينى وقتى

صالح : هحاول بس اشك انهم هيوافقوا اللى ممكن اعمله انى اجل الدخله يومين

قالها وقبل رآسها وانصرف تاركا رحيل تنظر لفساتين الزفاف امهامها فى حزن .

………………

عاد اليهم وجلس وسطهم ,مد يده ليد جاد بتردد وعلامات الحقد تطغى على وجهه ,بعث لرحيل كى توكل احد فأكدت بتردد  على توكيلها لجدها ,اتما عقد القران بعدما اتفقا على المؤخر والمهر وباقى التفتصيل الاخرى .

حاول صالح اقناعهم بأن يأخذ رحيل لبيته كى تخرج منه عروسا امام الناس الا ان جاد وهارون اصرا على الرفض , وان كانا قد وافقا على طلب صالح بتأجيل الفرح ليومين على الاقل حتى تهدأ نفسية الفتاة وتستعد فوافق على مضض .

دخل صالح لرحيل مرة اخرى مقبلا رىسها و مواسيا لها بعدما ابلغها بكتب كتابها وتحديد موعد الزفاف بعد يومين ن فلم تجبه واكتفت بالصمت وهى حزينة ,رحل تاركا اياها تجلس امام النافذة وهى تراقب الحاضرين ينصرفون

راقبت جاد  وهو يقف مع هارون ورجالهم يتناقشون بصوت لايصل اليها عندما التف فجأة  لفوق ليجدها تنظر اليه قبل ان تغلق الستارة فى غضب

…………………..

دقائق ووجدت الباب يفتح لتجده امامها

صاحت به فى غضب :انت ازاى تدخل كده ,افرض انى …

اقترب منها قائلا بمكر : افرض انك ايه ؟؟؟ انت ناسية انك بقيتى مراتى

ابتعدت عنه فى ضيق قائله : متحلمش ,,انت عارف انى كنت مضطرة على قبول الجوازة دى

جاد بثقه وهو يقترب منها اكثر : المهم اننا اتجوزنا وبقيتى خلاص مراتى وحلالى وحقى

رحيل بضيق : حقك هناك فى بيتك ,زمانها مستنياك انما لو فاكر ان جوازتنا دى هتبقى بحقيقه تبقى بتحلم

جاد بضيق وهو يقترب منها اكثر : يعنى ايه ؟ فهمينى كده

بلعت ريقها محاوله التماسك قائله : يعنى ده هيكون جواز على ورق ,لحد لما جدى يقدر يخلصنى من الورطة دى

ضحك بصوت عالى وكانت المرة الاولى لها التى تراه يضحك فيها حتى انها منعت نفسها من الابتسام اعجابا بسماعه يضحك خاصة وان ضحكه قد زادته جاذبية اكثر.

اصطنعت الضيق بينما اقترب منها قائلا : وجدك بقى اللى فهمك ده ؟

لم تجبه وادارت  وجهها بعيدا عنه فأعاده  بيده اليه وهو يقترب منها اكثر قليلا قائلا

جاد : انا اتجوزتك على سنة الله ورسوله واودام الناس اللى تحت دول وبموافقتك انتى وجدك ,,يعنى لو انطبقت الارض على السما يستحيل اسيبك تبعدى عنى

امتعض وجهها قائله وهى تحاول ابعاد صدره بيدها قائله : حتى لو قلت لك انى بكرهك

ضحك مرة اخرى  فبلعت ريقها بصعوبة وهى تحاول  السيطرة على مشاعرها خاصة حين احست بقربه الشديد منها وتآثيره عليها

اجابها بصوت خافت وهو يبعد عن وجهها خصله من سعرها غطته

رحيل : متأكده ؟

هزت رآسها وعيناها مغمضتان بالايجاب

فإقترب اكثر وهو يمرر يده على خدها تتحسسانها برقه ,احس بانفاسها الغير منتظمة وهو يقترب اكثر ,قبل  خدها بجانب شفتيها برقه  قائلا بصوت خافض

جاد : متأكده انك بتكرهينى

فتحت عيناها فى صعوبة وهى تهز رأسها بالايجاب مرة اخرى فلمس بأصابعه شفتيها لتغمض عيناها مرة اخرى

اقترب اكثر حتى احست بانفاسه الحارة تلفح وجهها ,واستسلمت لقبلته العنيفه الطويله  وهو يسند رأسها من الخلف ,قبلها بعنف حتى احست بروحها تنسحب من جسدها ,كادت ان تسقط الا انها احست بيده تسندها كى لاتسقط ,هامسا فى اذنها قائلا

جاد : اسندى عليا

اطاعته بتلقائية ولفت ذراعها حول رقبته

عاد لتقبيل شفتيها بنفس الشغف والقوة

ظلا لوقت معا وهو يقبلها بشغف وهى مستسلمة له قبل ان يبتعد عنها ووجهه مبتسم بحنان بينما يداه ماتزالان  تحيطان بخصرها كى لاتسقط  قائلا لها وعيناه تلمعان بفرحة

جاد بمكر : انتى قولتيلى انك بتكرهينى

كادت ان تهز رأسها بالايجاب مرة اخرى ,الا انه همس فى اذنها بشوق قائلا

جاد : لوقلتى اه ..هبوسك تانى ,,فياريت تقوليها تانى

حاولت ان تمنع ابتسامه خجل اعترتها قائله له وعيناها تنسحبان من نظراته بخجل وهى تنزل يدها من حول رقبته

رحيل بصوت خافت : ممكن تعدينى

نظر اليها بابتسامة قائلا : لاء ,,بس ممكن اشيلك لاحسن توقعى

قالها وهو يحملها وهى على استحياء حتى اجلسها على الكنبه التى امامه

جلس بجوارها ,وابعد شعرها عن عيناها قائلا لها فى حنان

جاد : انتى كويسة ؟

رحيل بغضب مصطنع : اه كويسة ,انتى شايفنى ايه اودامك

ضحك ضحكة قصيرة وهو يقترب منها قائلا

جاد : شايفه واحدة كان هيغمى عليها من شوية

زمت شفتيها فى ضيق ممزوج بالخجل قائلة فى كبر : انا مكانشى هيغمى عليا ولا حاجة ,ده بس عشان مكالتش حاجة من الصبح

هب واقفا فى غضب قائلا لها : بجد ؟؟ طب ليه يارحيل .انا قلت لك الاكل عندك واى حاجة هتطلبيها رجالتى هيجيبوها لك

قالها وهو ينادى على سويلم فى غضب  الا انها اوقفته  قائله

رحيل : الاكل هنا ,ومحدش منع عنى حاجة

جاد : طب كلى,,,,انا مضطر امشى دلوقتى وهجى لك بكره

رحيل بلهفه : وهتسيبنى هنا لوحدى ؟

عاد اليها وعلى وجهه ابتسامه حانية قائلا :

جاد : مش هتأخر عليكى ,بس لازم ارتب شوية حاجات ,بس لو عاوزانى افضل افضل

قالها وهو يبتسم فى مكر فاشاحت وجهها عنه فى خجل قائله

رحيل : لالا ,انا كويسة

قبل جبينها قائلا لها

جاد : انا سايبة لك بره اقرب حد ليا من رجالتى ,اكتر من اخ بالنسبة لى ,هو هيقوم بكل طلباتك ,اى حاجة عاوزاها اطلبيها منه بس هو اسمه سويلم  ,,ماشى

هزت رآسها بالايجاب

تركها وانصرف مغادرا ,راقبته وهو بالاسفل من نافذة المكان وهو يعطى اوامره لرجاله بإحاطة المكان ,كان مختلفا وهو مع رجاله عن الرجل الذى كان معها منذ قليل ,بملامحه الصارمة الجاده ووجهه العابث وجديته المفرطة ,اخذت تنظر اليه وهى تسأل نفسها فى حيرة عن كيفية مقاومتها لشخص مثل هذا قادر ان يحتويها بين جنباته بنظرة واحده منه ,رفع عينيه الى النافذة فرآها وتبسم لها فى خفية دون ان يلمحه احد من رجاله فإبتسمت هى الاخرى ,تابعته وهو يركب سيارته منصرفا .

اخذت تجول فى غرفتها ومشاعرها المتضاربة تض*ر*ب بها وهى تفكر فيما وصلت اليه وما ستصل اليه بزيجتها من جد ألد اعداء جدها وحبيبها التى عشقته منذ اللحظة الاولى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *