في حجر الشيطان الجزء الأول هند شريف
الفصل الاول
الشيطان
………….
وقف بهدوء تام يقلب في أوراق مكتب صغير في منزل بسيط بحي من أحياء القاهرة المتوسطة…..حتي وجد ضالته ثم نظر بإنتصار إلي الجث..تين الهامدتين أمامه وأخذ ما أراده ثم رحل……
دعونا نعود إلي ما قبل ذلك بقليل….حيث كان يوجد موظف بسيط بإحدي المصالح الحكومية كان لديه من الاوراق ما يدين رجل أعمال مشهور…..ورفض أن يتقاضي المال مقابل هذه الأوراق فبعث له رجل الاعمال هذا القاتل الذي لا يعرف ما يسمي في عالمنا بالإنسانية….قام هذا الشيطان بق.زتل هذا الموظف البسيط وزوجته ثم أخذ ما أراده ورحل بكل بساطة
عاد إلي منزله الذي يسكنه في منطقة المقطم بالقاهرة
بعيداً عن العالم الآخر فهو لا يريد به أي علاقه
ترجل من سيارته الجيب وقام بالدخول للمنزل وخلع قميصه القطني الأسود وضعه بإهمال علي الكرسي المقابل للأريكة ثم إستلقي علي الأريكه وقام بإشعال سيجارة…..
هذا هو آسر القاتل..المجرم الذي لا يبالي بمشاعر أحد
حتي نفسه لا يبالي بها….فقط إهتمامه ينصب علي الق..تل..المخد..رات..الخمر..كل ما تعتبره منافيا للأداب هو يهتم به بل يفعله…كل ما تريده من صفات سيئه متأصلة في هذا الشاب البالغ من العمر ثلاثون عاما..
بشعره الأسود القصير..وعيونه ذات اللون الرمادي الحاد..وبشرته البرونزيه..وعضلاته البارزة..وطوله الفارع..وذقنه الداكنه النابته قليلا……….وعشقه للق..تل
في صباح اليوم التالي إستيقظ علي رنين هاتفه فرد بتأفف
آسر(بصوت نائم) : نعم
عمر(صديقه) : إنت لسه نايم؟؟
آسر:إممممم
عمر:طيب أنا جاي وجايب فطار عايزك ف موضوع مهم
آسر:سجاير
عمر:حاجه تانيه
آسر:لا
وأغلق الهاتف دون كلمه أخري…..إعتدل في فراشه ثم أخرج آخر سيجارة لديه وبدأ يدخنها..حتي رن هاتفه الآخر إلتقطه ورد بصوت رخيم
آسر:ألو
هشام:جبت الورق يا آسر؟؟؟
آسر:أيوة
هشام:تمام أوووي…..حصلت أي مشاكل؟؟
آسر(بضيق) : ورقك وصل يا هشام باشا….ومش عايز كلام تاني
هشام:طيب هتجيبه إمتي؟؟
آسر:كمان ساعتين…والمبلغ اللي إتفقنا عليه يكون موجود في حسابي قبلها
هشام:أكيد
أغلق الهاتف دون كلمة آخري…..في ذلك الوقت وصل صديقه عمر للمنزل
كان صديق آسر منذ الصغر يماثله في العمر تماماً دخلا عالم الإجرام سويا وقررا الإستمرار فيه ……..كان عمر ذو بشرة بيضاء وشعر طويل قليلا وعيون باللون البني الغامق وليس بالطول الفارع …..وجد آسر مرتدي ملابسه ومنتظره في الحديقه الخلفية للمنزل
عمر:صباح الخير
آسر:جبت السجاير؟؟
عمر:قبل الفطار؟؟
آسر(بإستهتار) : تفرق؟؟
عمر:ههههههه لأ….إتفضل
أعطاه السجائر
عمر:ها خلصت المهمه؟؟
آسر:أيوة
عمر:انا هقوم أعمل فطار
آسر:قهوة لو سمحت قبل الفطار
عمر:أوك
قام عمر بتحضير الإفطار وتناوله مع صديقه آسر ثم تحدثا قليلا وتفقد آسر حاسوبه الشخصي وجد ان المبلغ قد تحول بالفعل لحسابه الشخصي قطع عليه عمر حبل أفكاره بالحديث قائلا
عمر:فاكر ياسين الحسيني؟؟
آسر:ماله؟؟؟
عمر:كلمني إنهرده وعايز يقابلك ضروري
آسر:عايزني إنهرده!!
عمر:أيوة
آسر:طيب عندي مشوار هخلصه وأروحله علي مكانه
عمر:طيب هسبقك علي هناك
آسر:أوك
إنطلقا كل منهم في طريقه
ذهب آسر إلي رجال هشام باشا رجل الاعمال المشهور
ليعطيهم الأوراق الخاصه به ثم إنطلق بعد ذلك لمقابلة ياسين الحسيني …هذا الرجل الذي يمتلك كل شئ
يتاجر بالمخ..درات..بالأموال..بالأشخ اص
كل شئ
وصل آسر إلي مكان نائي في الصحراء بالقرب من منطقة السادس من أكتوبر…..يوجد بها فيلا صغيرة يمتلكها الحسيني ليقوم فيها بمقابلاته المشبوهه والسرية
وجد عُمر بإنتظاره في الحديقه هو ويس الحسيني
إبتسم يس ثم قال
يس:إزيك يا آسر
آسر(وهو يخلع نظارته الشمسية) : آهلا يا باشا أؤمر
………………………….
الفصل الثاني
بين مخالبه
…………………..
جلس علي المنضدة المقابله لياسين وعُمر
آسر(بهدوء):أؤمر
الحسيني:أخويا؟؟
آسر:إشمعني؟؟
عُمر:ما تسمع للآخر وإنت تعرف
نظر إليه آسر ولم يرد ثُم وجه نظره ناحية الحسيني ليكمل الحديث
الحسيني:عايز قرصة ودن
آسر:ممكن تدخل في الموضوع أنا مش بحب الالغاز
الحسيني:الشركة بتاعته موقعها بالنسبة ليا في السوق مناسب جدا
حاولت أخليه يتنازل عنها وأديله قرشين رفض(ثم زفر بضيق) وبنته رفضت إبني لما إتقدملها للجواز وكدا جاب أخره معايا
آسر(بهدوء):والمطلوب قت..ل ولا قض..يه؟؟
الحسيني(إبتسم بسخريه ثم قال):لاااااااا أنا عايزه يعيش مذلول طول عمره…..وده من خلال بنته عندك الحل؟؟؟؟
آسر(وضع قدم فوق الاخري):انا مفيش حاجه عندي ملهاش حل ياباشا بس الموضوع ده هيكلفك كتير
الحسيني:مش مهم المهم عندي الفكرة
آسر:إديني لحد إنهرده بالليل وهكلمك أقولك علي اللي هعمله
…………………………………….
في فيلا ماجد الحسيني
كانت تجلس في غرفة المعيشه مع والدتها …هذه الفتاة الحادة الملامح ذات الجمال الصارخ والقوام الممشوق مثلها مثل عارضات الأزياء ..كانت تبلغ من العمر ثلاثة وعشرون عاما…وكانت تتحدث مع والدتها (السيدة نهال) عن موضوع خطبتها من إبن ياسين الحسيني ….
ريما:بقي أنا أوافق علي شادي اللي ملوش شخصية ده؟؟؟
ده أونكل ياسين أكيد بيحلم
نهال:شور بيحلم يا حبيبة مامي…وبعدين خلاص إحنا رفضاه
ريما(بقلق):فعلا رفضته بس انا مش مرتاحه لكلام أونكل ياسين آخر مرة خالص
نهال:قصدك علي الكلمتين اللي هدد بيهم باباكي في الآخر دول
ريما:ايوة يا مامي بصراحه خفت منه
نهال:متخافيش يا حبيبتي ومتفكريش في الموضوع وبعدين قومي يلا عشان تخرجي مع أصحابك بدل قعدة البيت دي
ريما(وهي تقف):أوك يا مامي أنا هروح النادي مع هايدي والشله
نهال:أوك يا حبيبتي باي
ذهبت ريما لمقابلة أصدقائها أما نهال فتفرغت لقراءة بعض المجلات
…………………………..
إتصل آسر في المساء علي ياسين الحسيني وطلب مقابلته لإخباره بما نوي فعله….قابله في مقهي علي النيل
ياسين:ها يا آسر فكرت في حاجة
آسر:أيوة يا باشا ممكن بس صورة البنت دي وعندها كام سنة وفي كلية إيه؟؟ والباقي عليا
ياسين:طيب هتعمل إيه؟؟
آسر:دي مش شغلتك المهم عندك هبدأ إمتي وهخلص إمتي…
ياسين:يعني إيه مش هعرف هتعمل إيه؟؟
آسر:إنت مش عايزه يعيش مذلول ويجيلك راكع؟؟
ياسين:أيوة
آسر:هيحصل….هتبعتلي المعلومات اللي عايزها إمتي؟؟
ياسين:هبعتهالك مع عُمر بكرة تمام؟؟
آسر:تمام…سلام
……………………………….
في فيلا ماجد الحسيني
كانت تجلس في غرفتها مع صديقتها المقربه هايدي كانت لا تختلف كثيرا عن ريما في تفكيرها فهم يفكرون فقط بالأزياء والموضة والمظاهر
هذا هو ما يشغلهم فقط
هايدي(بإستنكار):نفسي أعرف إزاي رفضتي إبن عمك؟؟
ريما(وهي تمشط شعرها):إزاي يعني؟؟؟
هايدي(بتردد):اصله غني أوووي وكمان وسيم جدا
ريما:أيوة بس معندوش شخصيه وأنا عايزة واحد جرئ وشخصيته قوية مش أنا اللي أمشيه
هايدي:إمممممم فهمتك
ريما(بإستعلاء):وبعدين أكيد يعني مش هتجوز واحد فقير…أنا ريما ماجد الحسيني
هايدي:شور يا بنتي
جلست الفتاتان يتسامرون حول الأزياء والموضة إلي أن ذهبت هايدي لمنزلها وإسترخت ريما في فراشها
………………………..
كان جالساً علي الأريكة بإسترخاء يدخن بشراهه وهو يتصفح حاسوبه الشخصي لجمع معلومات أكثر عن ريما الحسيني ووالدها
……علم أن ماجد هو الأخ الأصغر لياسين الحسيني
ووالده ترك له هذه الشركة يديرها لنفسه ولأولاده…فماجد الحسيني
لديه ريما وحسام وحازم…ريما الاخت الكبري وحسام وحازم توأم يبلغان من العمر ثلاثة أعوام…..كان ماجد يدلل ريما كثيراً…..
أما هي فلم يستطع أحد السيطرة عليها أو الإقتراب منها فهي كالشعله التي تحرق من يقترب منها……لقبها في الجامعه((ممنوع الاقتراب)) فقد كانت تنظر للناس بإستعلاء شديد كأنهم مجرد حشرات…ولذلك يوجد الكثير ممن يبغضونها في الجامعه….
…………………….
علي أعتاب يوم جديد تقف هي بشعرها المتطاير تنظر حولها للمارة بإستعلاء شديد…..امام جامعة القاهرة كلية الهندسة
دخلت بخطوات واثقه تجذب الانظار هي وصديقتها
هايدي:ها عملتي المشروع؟؟
ريما:لا لسه
هايدي:وهتعملي إيه مع الدكتور؟؟
ريما(بلا مبالاة):عادي هظبط الموضوع ده ريحي نفسك
هايدي:إمممم يعني زي كل مرة
ريما(بثقه):بالظبط كدا
هايدي(وهي تنظر بإتجاه البوابه):واااااااو بصي كدا مين دا اللي جاي مع أحمد الشاذلي؟؟
ريما(وهي تنظر بهدوء):مين؟؟
هايدي(وهي تتطلع بهيام):اللي لابس أبيض القمر دا
تطلعت ريما إلي هذا الشاب خاطف أنظار الجامعه بسرواله الاسود وقميصه القطني الابيض ونظرته الواثقه ووسامته الواضحه
إقترب منهم مع أحمد الشاذلي هذا الشاب الاخر صديق ريما
وهايدي من الطبقه الراقية
أحمد:هاي يا بنات
ريما وهايدي:هاي يا أحمد
هايدي(وهي تنظر للشاب بجانبه):مش تعرفنا؟؟
أحمد(تنبه لما تقوله):أه طبعا…ده فارس قريبي كان عايش بره ولسه راجع من يومين…فقلت أجيبه أفرجه ع الجامعه..(ثُم نظر إلي فارس)…أعرفك يافارس هايدي وريما
فارس(بنظرة واحدة وهادئه):أهلا تشرفنا
هايدي:الشرف لينا
ريما(بهدوء):ميرسي
أحمد:ها يابنات هتحضروا المحاضرات ولا زي كل مرة؟؟
ريما(بإبتسامه):طبعا زي كل مرة
أحمد:إشطة كدا….يلا بينا بقي نقعد في الكافيه شوية
هايدي:أوك
لم ينبت فارس بحرف واحد……طوال حديثهم ظل يختطف نظرات ناحية
ريما ولكنها بالطبع لم تكن تراه…..فكلما نظرت إليه وجدته ينظر الناحية الآخري….شعُرت بالغضب….كيف يجرؤ هذا الفارس علي عدم النظر إليً وأنا من لهث ورائي كل من رآني!!
بدأ أحمد الحديث
أحمد:تحبوا تشربوا إيه؟؟
فارس(بهدوء):قهوة
هايدي:وانا عصير مانجو ياريت
ريما:نسكافيه
أحمد:تمام…وانا زي ريما…..ذهب أحمد وتعمد أن يأخذ هايدي معه
قطعت ريما الصمت
ريما(وهي تزيح خصله من شعرها):ها إيه رأيك في الجامعه؟؟
فارس(نظر لها بعمق):حلوة بس ليه مش بتحضروا محاضرات؟؟
ريما(بإستهتار):عادي يعني وبعدين الامتحانات بتوصلنا أخر السنة كدا كدا
فارس:إمممم… تمام
ريما:أول مرة أعرف إن أحمد له أقاريب بره مصر
فارس(بثقه):أصلي عايش بره بقالي كتيييير اووي والإتصالات بيننا مش دايمه
ريما:إممممم……وكنت مسافر فين بقي؟؟
فارس:فرنسا
ريما:أنا سافرت فرنسا وأنا صغيرة…بس رجعت علي طول
نظر إليها إحدي نظراته ذات الجاذبيه الشديدة…..لم ينبت بحرف ظل فقط يحدق فيها….شعُرت للحظة بالإرتباك ولكنها تمالكت نفسها خصوصا مع عودة أحمد وهايدي
أحمد:المشاريب يا شباب
فارس:شكراً
ريما:ميرسي يا أحمد
أنهوا مشروباتهم….وإستأذن فارس متعللاً بعمله علي وعد لأحمد أن يأتي مرة أخري
…………………………….
بعد إنتهاء اليوم عادت إلي المنزل ولم تذهب مع أصدقائها لممارسة التنس كالعادة…..أخذت حماماً دافئاً ثم إستلقت علي سريرها تتأمل الأفق شارده
في هذا الرجل الذي إقتحم أحلامها دون إستئذان….كيف لم يُعيرها إهتمامه
والجميع لا يري غيرها…..كيف إستطاع أن يتحدث كل هذا الوقت مع هايدي خادمتها المطيعه ولم يلاحظ وجودها بل وتجرأ وإمتدح جمال هايدي امامها مما آثار دهشتها بشدة…….ظلت تفكر فيه كثيراً
لا تعلم لماذا وكيف؟؟؟
…………………………………..
ذهبت للجامعه في اليوم التالي علي آمل أن تراه
ولكنه لم يأتي…..مرت عدة أيام لم يأتي فيها للجامعه
ثم ظهر فجأة لها من العدم رأته من بعيد بخطواته الوثقه
شعرت بالسعادة لا تعلم لماذا ولكنها عدلت من هندامها سريعا
وعدلت خصلات شعرها سريعا
ولكن عندما إقترب مع أحمد تظاهرت بإنشغالها بكوب العصير أمامها
هايدي(بإبتسامه جميله):أهلا إزيك يا فارس إيه الغيبه الطويله دي؟؟
فارس(بهدوء):اهلا يا هايدي إزيك
ثم إتكئ علي الطاوله بحركة مسرحيه وإقترب من ريما قائلا
فارس(بصوت رخيم):إزيك يا ريما
ريما(إرتبكت بشدة):إحم….أهلا يافارس إزيك
جلس بهدوء علي الطاوله ثم قال
فارس:تمام إنتي أخبارك إيه؟؟
ريما(مرتجف):تمام…كويسه
فارس:طيب الحمد لله….ما تجيبلي حاجه أفطر بيها يابني أنا مفطرتش
أحمد:أؤمرني يا معلم
فارس:هو إنتي فطرتي يا ريما؟؟؟
أحمد:لأ مش رضيت تفطر معايا أنا وهايدي
فارس:خلاص هاتلها فطار معايا وهي هتاكل
همت ان تقول شئ ولكن كان أحمد قد ذهب وأخذ معه هايدي أيضا
فارس(بإبتسامة هادئه):إيه مش عايزة تفطري معاايا ولا إيه؟؟
ريما(بإرتباك):لا أبدا…بس..أنا أصلا مفطرتش معاهم يعني مش ليا نفس
فارس:متقلقيش نفسك هتتفتح معايا
ثم صمت مرة آخري ولكنه ظل ينظر لها هذه النظرة التي
دائما ما تربكها حتي عاد أحمد بالطعام…..وأخذ يتحدث مع هايدي بعيدا
حتي يترك لهم المجال
هكذا فقط من نظرات تعلقت به لا تدري كيف وماذا حدث أو متي حدث هذا؟
ولكنه ظل يأتي للجامعه مراراً وتكراراً حتي توطدت علاقته بريما
وظلوا يلتقون كثيرا خارج أسوار الجامعه
توطدت العلاقه كثيرا حد الخوف……
الفصل الثالث
الفخ
فارس الاسم الحركي لهذا الوحش آسر الذي إستخدمه لإستدراج ريما لجحره …..
تُري ماذا قررت أيها الوحش حتي تنفذ إنتقام ياسين…..وهل ستقع ريما في فخ هذا الإنتقام أم ماذا؟؟؟
حتي الأن كانت خطته تسير في المسار الصحيح بدون أي أخطاء
تقربا من بعضهما حتي أصبحت هائمه معه…لا تستطيع أن ترفض أي شئ يطلبه…….
في أحد المقاهي علي النيل
كانت جالسه معه سارحه في عينيه وصوته الرخيم هذا
فارس:انا هسافر قريب يا ريما
ريما(معالم الصدمة علي وجهها):إيه…إزاي؟؟
فارس(متصنع الارتباك):اصل عندي شغل…في فرنسا مش هينفع آآخره أكتر من كدا
ريما(بقلق):مالك يا فارس…فيه حاجه مضايقاك؟؟
فارس:ها لا أبدا بس…..
ريما:إتكلم يا فارس قلقتني
فارس:هتسمعيني للآخر؟؟
ريما:أكيد بس إتكلم بقي
فارس:بصراحه كدا بابا عايز يجوزني بنت عمي يإما هيمنع عني الورث وهياخد شركتي اللي تعبت فيها سنين…أنا بس بهاود فيه لحد ما أنقل ملكية الشركه ليا وبعدين نتجوز علي طول….بس أنا خايف حد يشوفني معاكي يروح يقوله ينفذ اللي في دماغه وخصوصا إننا بنتقابل في أماكن عامة أوووي
ريما(بخوف):أنا مش فاهمه حاجه يعني إنت مش عايزنا نتقابل لحد ما تخلص الملكية بتاعة باباك
فارس:ده الحل الوحيد يا ريما إلا إذا….
ريما:إلا إذا إيه؟؟؟
فارس:حاولنا نتقابل في مكان بعيد عن الاماكن العامة دي
ريما:مش فاهمه
فارس(إعتدل في جلسته):يعني في مكان بعيد بيت صغير لو ينفع نتقابل فيه لحد ما أظبط حالي
ريما(وقد تبدلت ملامحها):قصدك إيه؟؟؟
فارس(متصنع الحزن):إنتي بتشكي فيا يا ريما!! إحنا مش هيحصل بيننا أكتر من اللي كان بيحصل بيننا في الأماكن العامة
ريما(بسرعه):لا يا حبيبي مش قصدي والله بس…
فارس:بس إيه….إحنا بس نكون بعيد عن عيون بابا مش أكتر
ولو بتشكي فيا ياريما خلاص إنتي حرة
ريما:فارس إيه اللي بتقوله ده يا حبيبي…..وعشان أثبتلك إني واثقه فيك أنا موافقه
فارس(بإبتسامة واسعه):بجد يا ريما
ريما(أمسكت يديه):بجد يا حبيبي…تحب نتقابل إمتي؟؟
فارس:هشوف يا حبيبتي وهكلمك…يلا بقي نمشي علشان منتأخرش
وهكذا قاما سويا علي وعد باللقاء قريبا في منزل هذا الذئب الذي يسمي نفسه عاشق…..بعدها بعدة أيام قام فارس بالإتصال بريما وإتفق معها علي أن يمر عليها في مكان ما حتي يذهبا سويا للمنزل الصغير الذي إتفقا عليه
كان كما وعدها ان يصونها…..تعامل معها بكل إحترام…..لم يتخطي الحدود أبدا حتي وثقت به ثقة عمياء……
ظلا يتقابلان سويا في هذا المنزل حتي مر أكثر من شهر علي هذه المقابلات……حتي جاء يوم في حوالي الساعه الثانية عشر بعد منتصف الليل وجدت ريما أن فارس يتصل بها شعرت بالقلق فقامت بالرد سريعا
ريما:ألو يا فارس
فارس(بصوت متعب):ألو ياريما
ريما(بقلق):مالك يا حبيبي
فارس(بتأوه):تعبان أوووي ياريما ومش قادر أتحرك….ممكن أديكي رقم الدكتور بتاعي تكلميه وتخليه يجيلي
ريما(بخوف):طبعا يا حبيبي هات التليفون
فارس:يا خبر؟؟
ريما:فيه إيه؟؟
فارس:أصل البيت ده الدكتور ميعرفش مكانه….آآآآآه مش قادر ياريما
ريما(بخوف):طيب إهدي بس يا حبيبي هات الرقم وانا هجيبه واجي
فارس:بتقولي إيه! لا طبعا مينفعش تيجي ف الوقت ده
ريما:ملكش دعوه مامي مش هتقول حاجه يلا بقي هات الرقم
فارس:طيب إكتبي عندك010…..
ريما(بدأت في تدوين الإسم):خلاص تمام هكلمه ونيجي علي طول
إتصلت ريما بالرقم ثم رد عليها الطبيب بالطبع وقابلته وقاموا بالذهاب لمنزل فارس……..كشف عليه الطبيب وأخبرها أنه يعاني من حمه شديدة
ويحتاج الإعتناء به للصباح…..أخبرته أنها سوف تعتني به وشكرته
وعادت لتتصل بوالدتها
ريما:أيوة يا مامي بصي صاحبتي تعبانه أوي ومش فيه حد معاها وأنا مضطرة أبيت معاها وهاجي الصبح
نهال:أوك يا حبيبتي تحبي أبعتلك السواق
ريما:لأ يا مامي مفيش لزوم
نهال:أوك يا حبيبتي مع السلامة
ريما:باي
وأغلقت الهاتف وإتجهت لغرفته وجدته يفتح عينيه بصعوبه
تحسست جبهته وجدت أنه من الواضح أن درجه الحرارة تخففت قليلا
ريما:فارس حبيبي عامل إيه؟؟
فارس(بصوت متعب):كويس…..ريما إنتي هتمشي؟؟
ريما:لا يا حبيبي انا هقعد معاك لحد ما تكون كويس
فارس:إزاي؟؟
ريما:متقلقش انا قلت لماما إني مع واحده صاحبتي عشان تعبانة
فارس:مش عارف أقولك إيه يا حبيبتي بجد ربنا يخليكي ليا
ريما(بإبتسامه):ويخليك ليا يا حبيبي
فارس:طيب عندك المطبخ روحي إعمليلك عصير لان شكل القاعده هتطول
ريما:حاضر يا روحي
ذهبت ريما لتحضير العصير بينما قام هو بالإتصال بعُمر حتي يقوم بالخطة المتفق عليها…..عادت هي بكوب العصير وجلست علي الكرسي بجانبه
فارس:ريما معلش ممكن طلب
ريما:أؤمر يا حبيبي
فارس:ممكن بس تجيبيلي التليفون من الاوضه التانيه
ريما:هتكلم مين؟
فارس:مش هكلم حدا بس عشان لو بابا إتصل أو ماما….معلش هتعبك
ريما(وضعت كوب العصير علي المنضدة بجانبه):متقولش كدا يا حبيبي…ثواني وهجيبه
عندما ذهبت قام بوضع المنوم لها في العصير سريعا قبل أن تعود…..
وعندما عادت شكرها كثيرا…ثم قامت بشرب العصير
بعدها بقليل جاء عُمر وقام فارس(آسر) من السرير ثم وضعها عليه
وجردها من ملابسها ثم إستلقي بجانبها بطريقه مسرحيه بعد أن خلع ملابسه هو الآخر وجعل عُمر يقوم بتصويرهم سوياً……ثُم قام بوضع الصور وبجانبها وكتب لها ورقة صغيرة ثُم ذهب
إستيقظت في الصباح شاعرة بصداع يكاد يفتك برأسها……ذهلت وشعرت بالصدمه عندما وجدت نفسها تقريباً بدون ملابس نظرت بذعر والدموع تتساقط من عينيها وجدت ظرف صغير فتحته بيد مرتعشه وجدت
الصور صعقت من هذا المنظر….وجدت بجانب الظرف ورقة صغيرة فتحتها وقرأت ما بها وهي تشهق من كثرة الدموع
((صباح الخير يا ريما…..أحب أقولك أنا مش فارس….وده رد عمك علي اللي عملتيه مع إبنه لما رفضتيه…..ويإما ولدك يوافق علي بيع الشركة يإما الصور الجميله مش هتبقي معاكي إنتي بس…..سلام)
ظلت تبكي بغزارة وهي تبحث عن ملابسها حتي وجدتها وإرتدتها بيد مرتعشه وجسد مرتجف….وأخذت الصور وعادت للمنزل سريعا وهي لا تري أمامها سوي صورة هذا المتوحش الذي أفقدها أعز ما تملك وأي موقف أكثر إذلالا من هذا علي أي أنثي!!
عادت للمنزل وجدت والدتها جالسه في الردهه تبكي وبيديها بعض الصور
علمت علي الفور ما هي تقدمت بقدم مرتجفه وجدت والدها يقف بجانب والدتها والشرار يتطاير من عينيه……صفعها صفعه أولي
ماجد(بعصبيه):أهلا باالهانم ….كنتي عند صاحبتك صح؟؟
ريما(بخوف):والله ما كنت أعرف يابابي
ماجد:فضحتيني يا هانم ومش كدا وبس ده إنتي هتخليني أبيع نصيبي كمان يا xxxxxxxxxxxxxxxx
ريما(ببكاء شديد):والله العظيم ضحك عليا
ماجد(بعصبيه شديدة):مانتي لو محترمة مكنش قدر يضحك عليكي
مكنش قدر يخليكي تروحيله البيت يا هانم في نص الليل يا هانم
ثم إنهال عليها ضربا….حتي أمسكت زوجته يديه
نهال(وهي تبكي):خلاص أرجوك كفايه روح شوفلينا حل في المصيب هدي
ماجد(وهو يتنفس):طيب ياختي ماهو ده اللي إنتو فالحين فيه
إنطلق بعصبيه بسيارته ناحية منزل ياسين أخيه من لحمه ودمه
أخبره أنه سوف ينفذ كل ما يريده علي أن يعطيه بقية الصور لابنته الوحيده
وبالطبع وافق ياسين علي أن يتنازل ماجد عن نصيبه في التركه والشركه
ويتبقي له الفيلا التي يعيش بها وشركة صغيرة من شركات والده…….
رواية في جحر الشيطان.
بقلم هند شريف.
الفصل الرابع
الحسناء الصغيرة
بعد مرور بعض من الوقت علي ريما…..قررت والدتها السفر بها للخارج
حتي تتحسن حالتها النفسيه فقد دُمرت تماماً….لم تكن تتحدث مع أي أحد حتي صديقتها المقربة هايدي…..لكن ريما لم ولن تنسي هذا الوحش الذي أفقدها أنوثتها بل أفقدها كل شئ……
تُري أين الخطأ !!
هل الخطأ فيكِ أنتِ ريما!!
أم الخطأ يكمن في والدتك التي لم تكن لتهتم بكِ منذ البداية
أم أن الخطأ في هذا الشيطان الذي لم نتعرف عليه بعد!!!
يحدث في حياة المرء ما يُغيره كثيراً….ربما للأفضل وربما للأسوأ
ولكن في حالة ريما قد تحولت هي لأسوأ من ذي قبل وقررت الإنتقام من هذا الوحش الكاسر أو ربما الإنتقام من نفسها هي
هكذا مرت الأيام علي هذا البطل الغريب….الذي لا يعرف ما يُعرف بالشعور….ولا يأبه لما فعله منذُ أيام فقد حصل علي أمواله مقابل ما فعل…….ولا يهم ماذا حدث لفتاة تظن أنها فقدت أعز ما قد تملكه أي فتاة
هذا هو آسر القاتل..المنتهك للحقوق…كل ما تأبي أن تراه عيناك متأصلة
به……………..
دعونا نتركه فترة من الزمن ونذهب لعالم آخر….في مكان آخر…..وحياة بالتأكيد مختلفه…….
في مكان آخر يبعد حوالي ثلاث ساعات بالسيارة عن مدينة القاهرة
هنا في (عروس البحر المتوسط) مدينة الإسكندرية الساحرة بشواطئها…ذات الأمواج العاتيه فهي حقاً تستحق هذا الإسم”عروس البحر المتوسط”…..في منطقة (كفر عبده) بهذه الساحرة….تخللت أشعة الشمس الجميلة غرفة هذه الحسناء ذات العيون الزرقاء الواسعه والشعر الكستنائي الطويل والأنف الصغير والفم الملتوي الجميل والبشرة البيضاء المائله للحمرة……إستيقظت هذه الحسناء ذات القوام الطفولي فهي قصيرة بعض الشئ ورفيعه قليلاً من يراها يظنها مازالت طالبة مدرسية…وهي الأن في سن الحادي والعشرون فهي تعمل صحفية تحت التمرين……..
ذهبت لتتوضأ وتؤدي صلاتها…..إرتدت ملابسها المكونة من فستان طويل ذات لون قرمزي وحجاب مكون من لونين قرمزي وابيض
جعل وجهها ملائكي وأخذت أوراق عملها وحاسوبها الشخصي ثم ذهبت لتناول الفطور مع عائلتها المكونة من السيدة سميحة والسيد ياسر الصياد رجل الأعمال المشهور بالسمعة الطيبة….ووالدتها السيدة الارستقراطية ذات الشعر الرمادي والعيون الحادة وتحب إبنتها كثيراً
أسيل:صباح الخير عليكم
سميحه:صباح الخير ياحبيبتي
ياسر:صباح النور يا روحي
جلست أسيل تتناول الإفطار مع عائلتها ما بين المزاح وكلمات والدتها عن إرتدائها الحجاب فهو يقيد حريتها ولكنها كانت تتلقي هذه الكلمات بإبتسامه
ولم تعلق حتي رن هاتفها المحمول
أسيل:إنتي فين يا هانم؟
نادين(صديقتها المقربة):أنا خلصت لبس والله ونزلت
أسيل:تمام هقابلك عند الجريدة كمان ربع ساعه
نادين:أوك يلا باي
نادين هي صديقة أسيل المفضلة منذ الصغر يحببن بعضهن كثيراً
إلتحقن سوياً بكلية الإعلام ….نادين ذات عيون عسلي وشعر أسود طويل
وأنف مستقيم وفم جميل جذاب….وقوام ممشوق يميل للأنوثه أكثر من أسيل طفلتنا نحن……
أسيل(وهي تلملم حاجياتها):مش عايزين حاجه سلام عشان مش أتأخر
ياسر:إستني يا أسيل
أسيل:نعم يا حبيبي
ياسر:البودي جارد مستنيكي
أسيل(بضيق):يابابا قلت ألف مرة أنا مش صغيرة بليز بقي بلاش حكاية البودي جارد دي
ياسر(بإصرار):أنا قلتها كلمة ومش هطفشيه زي اللي قبله فاهمه؟
أسيل(بإبتسامة ماكرة):حاضر يا ولدي العزيز……….
ذهبت هذه الحسناء لتفكر في خطة كي تهرب بها من هذا الحارس الشخصي….
إن والدها يخاف عليها كثيراً فهو يعلم أن لديه أعداء ولا يريد أن يؤذيها أحد…..أما هذه الحسناء فهي تعشق الحرية وتحب المرح ولا تريد التقيد
وكلما أتي لها والدها بحارس شخصي…..قامت بوضع خطة للهروب منه
وتكون النهاية طرد هذا الحارس من عمله…..ظلت تفكر حتي أتتها الخطة وقررت تنفيذها
أسيل(بإبتسامه هادئه):حضرتك البودي جارد الجديد؟
الرجل(الحارس):أيوة….حضرتك الأنسه أسيل؟
أسيل(فطن أووي):..أيوة انا
الحارس:إتفضلي يا أنسة
أسيل(بلطف):معلش ممكن تسوق بيا عربيتي أصلي مش بحب العربيات المقفوله؟؟
الحارس:طبعا يا فندم إتفضلي….هي أي عربية تبع حضرتك؟
أشارت هذه الحسناء إلي سيارة رمادي مكشوفة الرأس……ذهب لإحضار السيارة…أما هي فركبت بالوارء حتي وصلوا إلي بوابة الجريدة
ترجلت هي منها وظلت تصرخ طالبه للنجده وتقول((حرااااااامي……إالحق وووووووووني))
وهذه ميزة هذا الشعب أن إنقض علي هذا الحارس أوسعه ضربا حتي تركوه ملقيا علي الأرض…..دلفت هي إلي الجريده وهي تكاد تلتقط انفاسها من كثرة الضحك………
أنها طفلة تعشق الحرية…..والحياة…..
تحب المرح….لا تفارق الإبتسامة شفتاها…..ولا يفارق عقلها بعض الحيل
بين النقيض والنقيض…..
بين الصخر والندي….
بين الجفاء والمطر…..
بين الصحراء والوادي…..
بين شيطان وملاك…..
يكمن الإختلاف بكل معانيه….حتي إشعار آخر
في إنتظار المفارقة……
الفصل الخامس
متطفله…
حينما يق..تلك الفضول…..تبحث بلا هواده عن هدفك
ولتذهب تعقيدات اللعبة إلي الجحيم….
أحياناً قد تكتشف ما كان يخبرك به حدسك….
أما هنا فستقع بلا شك في المصيدة………
وصلت إلي داخل الجريدة وجدت نادين في إنتظارها ….
نادين(بإبتسامة):مالك أكيد عاملة مصيبة
أسيل(مازالت تضحك):هههههههههه أصلي لسه مطفشه بودي جارد
نادين(بدهشه):تاااااني؟؟؟
أسيل:أيون….بس المرادي غير كل مرة..تعالي بقي علي المكتب عشان أحكيلك
نادين:يلا يا مصيبة
ذهبن سوياً إلي مكاتبهن
نادين(وهي تجلس):يخربيتك حرام عليكي يا شيخة
أسيل(وهي تخرج أوراقها):أعمل إيه يعني مهو بابا مش عايز يصدق إني خلاص كبرت وأقدر أحافظ علي نفسي كمان…..
نادين(وهي تمسك رأسها…بصوت ضعيف):أيوة بس إنتي لازم تشوفي حل مش كل مرة تطفشي واحد
أسيل(بقلق):مالك يا نادين إنتي تعبانه؟؟
نادين(بإرتباك):ها…لا أبداً ده بس الصداع اللي بيجيلي هروح أخد المسكن وارجعلك
أسيل(بشك):نادين مش الدوا معاكي في الشنطة…هتروحي فين!!
نادين(بعصبيه):هروح فين يعني هروح الحمام ياأسيل وبعدين هو تحقيق
أسيل:لا يا حبيبتي مقصدش والله إتفضلي
بعدما ذهبت نادين وجدت أسيل والدها يتصل بها إستجمعت نفسها ثُم قامت بالرد
أسيل(أخذت نفساُ عميق):الو يابابا
ياسر(بعصبية شديدة):بنهزر إحنا ياست أسيل
أسيل:والله يابابا أنا قلت لحضرتك اللي فيها
ياسر(بعصبية):مفيش حاجه إسمها أنا قلت لحضرتك أخر مرة يا أسيل ولما تيجي هيبقي فيه كلام تاني
ثُم أغلق الهاتف في وجهها دون كلمة آخري….بعد دقائق عادت نادين
نادين(وجدتها عابسه):الله بقي إنتي لسه زعلانه مني ياسيلو
أسيل:يابنتي مش زعلانه منك
نادين:أمال مالك؟؟
أسيل:بابا كلمني وتقريبا كدا مسح بيا البلاط…عشان اللي عملته في البودي جارد
نادين:والله عنده حق حرام عليك ده سابع واحد يجيله
أسيل(وهي تقلب في أوراقها):والله مش عارفة بقي المهم خلينا في الشغل
نادين:أيوة صحيح ده عم عبده قالي إن رئيس التحريرعايزنا ضروري
أسيل(وقد لمعت عيناها):يارب بقي يدينا مو ضوع حلو كدا بدل المواضيع التافهه اللي بيديهالنا دي
نادين:يابنتي ماحنا تحت التمرين طبيعي بيدينا حاجات بسيطه
أسيل:لا ما إحنا خلاص أثبتنا إننا كفء يبقي لازم يدينا حاجه جامده
نادين:هو إحنا هنقعد نخمن ما نروحله وخلاص
أسيل:عندك حق يلا بينا
إتجهتا سوياً إلي مكتب السيد رئيس التحرير……طرقتا الباب ثم دلفا إلي الداخل
أسيل ونادين:صباح الخير يا فندم
السيد حسن(المدير):أهلا بالشباب منورين…إتفضلوا إقعدوا
أسيل:ميرسي يا فندم
السيد حسن:أنا عارف إنكم نفسكم تطلعوا في مهمه حقيقيه وخصوصاً إنتي يا أسيل
أسيل(وقد إزداد لمعان عينيها):بجد يا فندم حضرتك هتطلعنا مهمه حقيقيه؟؟؟
نادين:إستني بس يا أسيل أما نفهم….أيوة يا فندم نفسنا فعلا
السيد حسن:طيب يا ستي في مؤتمر صحفي في القاهرة كمان يومين لطارق الحداد أكيد تعرفوه مش كدا؟؟
أسيل(بسرعه):طبعا يا فندم مش ده رجل الأعمال اللي لحد دلوقتي محدش قدر يمسك عليه حاجه وآخرها صفقة الحديد المشبوهه دي؟؟
حسن(بإعجاب):ده أنتي مذاكرة كويس بقي يا أسيل
أسيل(بإبتسامه):تلميذتك يافندم
حسن:معلوماتي بتقول إنه له عملية هتتنفذ يوم المؤتمر الصحفي وعايزكم إنتوا تتابعوا الموضوع ده بالصور وكل حاجه…. تقدروا ولا أجيب حد تاني؟؟
نادين(بتردد):أيوة بس…..
اسيل(بسرعه):من غير بس أكيد يافندم هنقدر…… بس ممكن أعرف عملية إيه بالظبط؟؟
حسن:تسليم مخد..رات
أسيل(وقد إزداد البريق الأزرق في عينيها):بجد يافندم دي هتبقي خبطة صحفية جامدة
حسن:عايزكم تسافروا القاهرة قبل المؤتمر تحاولوا تجمعوا معلومات علي أد ما تقدروا…هتقدروا ولا أجيب حد تاني؟
أسيل(بسرعه):حد تاني إزاي بس يافندم…..لا طبعا هنقدر عن إذن حضرتك
سحبت أسيل صديقتها من يديها خارج الغرفة قبل أن تتفوه بشئ……
نادين(توقفت):إستني بس يا مجنونة
أسيل(وهي تبتسم):إيه بس في إيه؟؟
نادين:إنتي فهمتي قصده؟؟
أسيل:ايوة…..تعالي بس أعزمك علي حاجه نشربها وبعدين نتكلم
نادين(وهي تركض ورائها):والله مجنونه
عندما وصلا إلي الكافتيريا
نادين:ها بقي يا مجنونة هانم إتكلمي
أسيل:إيه بقي الراجل طلب مننا حلم عمرنا ليه نرفض؟؟
نادين(بضيق):منرفضش بس إنتي فاهمه يعني إيه نروح مكان في تسليم مخد..رات ونصور والكلام الكبير ده إنتي فاهمه يعني إيه؟؟؟؟
أسيل(بحماس):فاهمه طبعاً وفيها إيه بس إنتي ملكيش في المغامرات خالص كدا
نادين:اسيل فكري بالعقل شوية…الموضوع مش سهل زي مانتي فاكرة يخربيت الافلام اللي بوظت دماغك يا شيخه إحنا ممكن نموووت
أسيل:ههههههههه نموت مرة واحده ياستي سيبها علي ربنا وبعدين ده حلم عمري
إني أدخل حاجه زي دي
نادين(بعصبية):إنتي هبله يابت؟؟
أسيل:هبله ليه بس….لو مش عايزة تيجي خلاص
نادين:اه وأسيبك تموتي لوحدك مش كدا
أسيل(بدلع..أمسكت بذراعها):عشان خاطري يا نيدو يا حبيبتي
نادين(إبتسمت):طيب طيب خلاص بطلي شغل العيال ده….بس هتقنعي أبوكي إزاي يا فالحه؟؟
أسيل(بدأت تفكر):إمممممم ماحنا مش هنقوله علي المهمه
نادين(بدهشه):نعم؟؟؟؟
أسيل:إسمعي بس….إحنا هنقوله إن إحنا زهقنا من الشغل وهنروح نريح أعصابنا يومين تلاته أسبوع كدا يعني
نادين:والله؟؟؟؟؟
أسيل(بإبتسامه بريئه):اه يا حبيبتي وإيه يعني!!
نادين:ماشي نفترض إنه وافق هيوافق تسافري من غير البودي جارد؟؟
أسيل(وقد لمعت عيناها):لأ طبعا منا مش هعترض لاني هدبرله مصيبه هناك
نادين:والله مصيبة وعيلة صغيرة
أسيل:بس عسل والله ههههههههههه
نادين:طيب يلا ياعسل نروح ونشوف هنقوله إيه
أسيل(وقد قامت):يلا يا حبي
تعيش نادين في منزل وحدها حيث أن والداها يعملان بالخارج ولا يتصلوا بها إلا في المناسبات وإذا أخبرتهم أنها سوف تسافر بالطبع لن يرفضوا بل لن يسألوا أين ستذهب ولماذا…..فهي تطلب المال وتأخذه دون سؤال هذه هي حياتها……
………………………………………….. ………
ليس هناك فرق…..
لا يوجد صواب….لا يوجد خطأ
فقط بين ضلوع الجحيم تكمن خططي فلا تظن أني سوف أغفر ….
فبين خفاياي بالتأكيد هناك خطة للتخلص منك…..
جاءه إتصال في الساعة الثالثة فجراً علي هاتفه الخاص
رد بصوت هادئ
أسر:ألو
الشخص:طارق باشا بيقولك التسليم بعد يومين الساعه 4 العصر في المكان اللي إتفقنا عليه ومتتأخرش
أغلق آسر الهاتف بعدما سمع الكلمة الآخيرة…ثم قام ليتصل بعُمر ليخبره عن الميعاد
آسر:عمر المعاد بعد يومين الساعه 4 العصر في المكان المتفق عليه
عمر(بإستغراب):معاد إيه يابني؟؟
آسر:معاد التسليم اللي متفقين عليه
عمر:آآآآآآآه تمام إفتكرت هكلمك بعدين أصلي مش فاضي دلوقتي
آسر:كلمني بكرة سلام
أغلق الهاتف دوون كلمة أخري ثم غرق في النوم مرة آخري……
في اليوم التالي إتصل علي صديقه عُمر وقررأ أن يتقابلا في الخارج حتي يتحدثوا
في أمر الشحنة التي من المفترض تسليمها بعد غد في منطقة المقطم قريباً من منزله
آسر:إتأخرت ليه؟؟
عُمر(وهو يشعل سيجارة):اصلي كنت في سهرة جامده أووي إمبارح ونمت متأخر
آسر(بضيق):خلي سهراتك علي جنب وقت الشغل لازم تفصل بين ده وده
عُمر:طيب يا عم الدقيق….ها بقي خلينا في الشغل هتأمن الموضوع ده إزاي؟؟
آسر(وقد إعتدل في جلسته):بفكر في كذا حاجه لسة موصلتش لفكرة معينه
عُمر:طيب ما تقولي إيه اللي في بالك ونفكر سوا
آسر:بص أنا شايف إن طارق ميحضرش التسليم ده لإن العين عليه أووي اليومين دول
عُمر:وإيه كمان؟؟
آسر:إحنا اللي هنقوم بالعملية دي لوحدنا أنا وإنت
عُمر(بتساؤل):إحنا الإتنين بس؟؟
آسر:أنا شايف إن ده أفضل إنت عارفني في الصفقات التقيلة مش بثق في أي حد وبعدين إحنا الإتنين نقدر نعمل كدا ولا إيه رأيك؟
عُمر:رأي سليم ماشي أنا موافق
آسر:خلاص تمام كلمه إنت قوله لاني مش بحب أتكلم معاه
عُمر:أوك….أنا همشي أنا بقي
آسر:تمام سلام
عاد إلي المنزل وهو مازال يفكر في كل خطوة سوف يقوم بها لتأمين هذه العملية فهي مهمة بالنسبة له كثيراً حيث أنها ستدر عليه الكثير من المال الوفير…….
………………………………………..
عادت للمنزل مع صديقتها نادين التي قررت أن تأتي معها لتقنع والدها بهذه الرحلة المشئومة حسب تعبير نادين…….وجدت والدتها تجلس في الشرفة تقرأ في كتاب وبالطبع لم يعد والدها بعد للمنزل فهو في العمل……دلفت هي ونادين عند والدتها بإبتسامه…..
أسيل(بإبتسامه بريئه):مساء الخير يا ماما
نادين:مساء الخير يا طنط
سميحه:مساء الخير يابنات إتأخرتوا ليه؟؟
أسيل(متصنعه الإرهاق):معلش بقي ياماما إنتي عارفة ضغط الشغل جامد جدا
نادين:أه والله يا طنط لدرجة إننا مبقناش بنام الواحد فعلا محتاج يريح شوية
سميحة:طيب ما تاخدوا أجازة!!
أسيل:تصدقي إن نادين لسه قايلالي كدا
نادين:أه يا طنط بعد إذنك إنتي وعمو طبعا كنت بقول لاسيل نروح نقعد في القاهرة إسبوع كدا
سميحه(بدهشه):إسبوع بحاله يا نادين؟؟
نادين(بهدوء):ضغط الشغل جامد جدا يا طنط وكفاية علينا البلاوي اللي كنا بنشوفها
ومحتاجين نريح أعصابنا بعيد عن كل حاجة
سميحة(تنظر لأسيل):مش سامعة صوتك يعني ياست أسيل؟؟
أسيل(بإرتباك):مهو أصل يعني انا قلت أسيب نادين تقولك يا مامي
سميحة(بنصف إبتسامة):مامي؟؟ ماشي يا دلوعه عامة هقول لباباكي ويارب يوافق بس طبعا مش هينفع تسافري من غير البودي جارد
أسيل(بسرعه):طبعا يا ماما أنا موافقه جدا وياريت تقولي لبابا إني بعتذر عن اللي عملته وأوعده إني مش هعمل كدا تاني
سميحه:هحاول أقنعه إني مصدقاكي
أسيل(قبلت والدتها):ميرسي يا أحلي أم عن إذنك بقي
نادين :عن إذنك يا طنط
ذهبت الفتاتان إلي غرفة أسيل ليتحدثو قليلاً
أسيل:اانا فرحانة أوووي ….يااااااااااه أول مهمة في حياتي وكنت بحلم بيها من سنين
نادين(بسخريه):متفرحيش أوووي كدا ممكن أونكل ميوافقش
أسيل(بضيق):ياساااتر عليكي يا شيخة….هيوافق انا عندي بديل لكل حاجة
نادين:طيب انا لازم أمشي بقي عشان ألحق أجهز حاجتي علشان لو أونكل وافق نسافر بكرة علي طول أوك؟
أسيل:اوك…نادين لو سمحتي خلي بالك من نفسك كويس
نادين(بإبتسامة باهته):متقلقيش عليا ……سلام
أسيل:سلام
كانت أسيل تشعر بالقلق تجاه نادين فهي لم تكن علي طبيعتها في الآونه الأخيرة ….دائما ما تشعر بالصداع وتتناول أقراص مسكنة كثيرة …..كان فضول أسيل يقودها نحو نتائج غير محمودة بالنسبة لنادين وحالها وقررت ان تعلم ما بها ولكن بعد عودتهم من القاهرة……
جاء والد أسيل من العمل وعلي مائدة الغداء……
أسيل(متصنعه الندم):أنا أسفة بجد يا بابا علي اللي عملته سامحني معتش هعمل كدا تاني
ياسر(بإستغراب):والله؟؟؟
سميحه:أيوة دي أسيل كانت مضايقه أوووي من نفسها يا ياسر وقررت تسمع كلامك
ياسر:طيب والله كويس
سميحه:دي حتي كانت نادين صاحبتها بتفكر إنهم ياخدوا أجازة من الشغل أسبوع كدا…إيه رأيك؟؟
ياسر:والله فكرة حلوة أووي أحسن من وجع الدماغ ده
أسيل:اه والله يابابا أصلنا تعبنا اوووي الفترة اللي فاتت دي
سميحه:بس كانوا بيفكروا يقضوها في القاهرة
ياسر(بسرعه):لوحدهم؟؟؟؟
أسيل:لأ طبعا معانا البودي جارد يابابا
ياسر:وهتقعدوا فين بقي؟؟
أسيل:في أي أوتيل يا حبيبي أحسن من شقه لوحدنا
ياسر:وعايزين تسافروا إمتي؟؟
أسيل:ياريت بكرة أصل نادين حالتها صعبه أووي
ياسر(بتفكير):إممممم……طيب بس بشرط البودي جارد ميسبكيش لحظة مفهوم؟؟
أسيل(بإبتسامة واسعه):طبعا يا حبيبي عن إذنكم بقي أبشر نادين
ذهبت مسرعه وإتصلت بنادين وإتفقت معها أنها ستمر عليها بالسيارة في الساعه التاسعه صباحاً ثُم جهزت حقيبتها وجلست تبحث علي الإنترنت عن معلومات أكثر عن طارق الحديدي…….حتي جاء المساء ثُم غطت في نوم عميق…….
……………………………………..
في منزل نادين
ذهبت نادين إلي غرفتها وأخرجت سيجارة وقامت بتدخينها
بعد قليل قامت بالإتصال بشخص معين علي الهاتف
نادين:جبت اللي طلبته
الشخص:أيوة يا هانم بس شخللي جيبك
نادين(بعصبيه):اللي إنت عايزه المهم تعالي وانا هفتحلك الباب الوراني …..سلام
الشخص:حاضر يا هانم مسافة السكة
أغلقت نادين الهاتف ثُم أخرجت بعض الأموال من خزينتها الخاصة ثُم ذهبت لتفتح الباب لهذا الشخص
وصل الشخص الذي كانت تنتظره نادين
نادين(بلهفه):جبت اللي أنا عايزاه ؟؟
الشخص:تحت أمرك يا هانم بس الفلوس الأول
نادين(أعطته الأموال):هات بقي
أعطاها هذا الشخص ما أرادت ثُم ذهب وإنطلقت هي إلي غرفتها و بدأت في إستنشاق البودرة التي أتي بها هذا الشخص……أخذت نفساً عميقا ثُم غطت في النوم…………..
الفصل السادس
مخططات
………….
هل الأنثي كائن رقيق بطبعه لا يتحمل المصاعب والتحديات التي تقابله في حياته
أم أنه مجرد غطاء يحوي بداخله ما لن يعرفه سواها!!!
أنثي…….رقة….هدوء…..سكون…� �ستكانه…هذا هو ما يتخيله الناظر إليها
الحقيقة أحياناً تكون أبعد ما يكون عن هذا …………
في صباح يوم جديد مشرق علي هذه الحسناء إستيقظت من نومها في الساعه السابعه والنصف صباحاً أدت فرضها ثُم إرتدت ملابس عملية مكونه من بنطال فضفاض باللون الأزرق وقميص باللون الأبيض وحجاب باللون الأبيض والأزرق
ووضعت حقيبتها الطويلة علي كتفيها وأخذت حاسوبها الشخصي وأخبرت والديها أنها سوف تذهب الأن لانها ستمر علي نادين في المنزل وإنطلقت مع السائق إلي منزل نادين بسيارة ذات أربع مقاعد……….وصلت إلي نادين في الثامنة والربع وأخبرت السائق أن ينتظرهم بالسيارة ثُم ذهبت للداخل
دقت جرس الفيلا فتحت لها الخادمة
الخادمة:صباح الخير يا ست أسيل
أسيل(بإبتسامة):صباح النور يا دادة هي نادين صحيت ولا لسه؟؟
الدادة:لأ والله يابنتي بقالي ساعة بحاول معاها
أسيل(بإستنكار):يابنت اللذين…طيب أنا طالعه أصحيها كدا هنتأخر
الدادة:إتفضلي يا بنتي
تركت حقيبتها في الردهه الواسعه وصعدت السلالم بخفة ثُم دخلت غرفة نادين وجدتها غير مُرتبه تماماً…….. نادين نائمة وشعرها أشعث وجهها لونه مُتغير وعينيها متورمتين شعُرت بالذعر من مظهر صديقتها إقتربت منها في خوف
وبدأت في هزها
أسيل(بهمس):نادين….إنتي كويسه نادين؟؟؟؟
نادين(بصوت نائم):سيبوني بقي حرام عليكم مش كفايه اللي أنا فيه بسببكم
أسيل(بخوف أكثر):نادين حبيبتي قومي إنتي بتحلمي
نادين(فتحت عينيها سريعاً):أسيل؟؟ إنتي إيه اللي جابك؟
أسيل(نظرت إليها بعمق):نادين إنتي كويسه عشان خاطري طمنيني!
نادين(عدلت شعرها سريعاً):مفيش أنا كويسة أهه يا بنتي بس تلاقيه حلم وحش ولا حاجه
أسيل(بشك):حلم وحش؟؟؟ وعنيكي المورمة دي ووشك الأصفر؟؟
نادين(قامت من أمامها):أسيل إنتي ليه مكبرة الموضوع أنا بس مرهقه وهدخل أخد شاور وهبقي تمام وبلاش رغي كتير بقي مش عايزين نتأخر ع السفر
أسيل(غير مقتنعه):طيب يا نادين انا هستناكي تحت علي ماتلبسي
نادين:فطرتي؟؟
أسيل:لسه
نادين:طيب إعمليلنا نسكافيه بقي وعندك كيك في التلاجه طلعيه علي ما ألبس
أسيل:اوك….متتأخريش
لم تكن أسيل لتصدق ما أخبرتها به نادين فهي تعرف نادين أكثر من نفسها…..هم أصدقاء منذ الصغر تفهم كل منهما الأخري من عينيها دون كلام…..وأسيل الأن تعلم …..بل علي يقين أن نادين تخفي أمراً جلل ويجب أن تعلمه وسوف تعلمه ……
قامت بإعداد النسكافيه ووضعت (الكيك) في الأطباق وإنتظرت نزول نادين وهي تفكر في ما تخفيه صديقتها وما بها قلقت عليها كثيراً ولكنها كالعادة ستضع خطة لمعرفة هذا السر الذي تخفيه…..قطع عليها حبل أفكارها صوت نادين
نادين(بإبتسامة):إتأخرت؟؟
أسيل:ها…لا خالص يلا بقي نفطر عشان نلحق نسافر
نادين:اوك
تناولتا الإفطار ثُم إنطلقا في طريقهم إلي مدينه القاهرة لإتمام مهمتهم وحلم هذه الحسناء في مغامرة صغيرة….هل ستكون صغيرة حقاً أم …….؟!!!
…………………………………..
في قاموسي وبين جدولي
علي سطور وغيابات عقلي
ليس هناك ماهو بمستحيل
سأتم ما جئت من أجله
لن أتردد لن أشفق
سأفعلها سواء بدهائي
اوبغباء الاخرين
لن يوقفني شئ
عن مسيرتي السوداء
وغاباتي المظلمه
لن يوقفني رجل او وحش
او… حسناء فقدت عقلها لتواجه المجهول!!!!
إستيقظ هذا الآسر في الساعة الحادية عشر صباحاً شعُر بألم يكاد يفتك برأسه فالعمل القادم ليس بالسهل وهو لم ينم منذُ البارحة…..إغتسل ثم إرتدي ملابسه
وقام بالإتصال بعُمر حتي يأتي ليناقشوا الخطه التي سوف يضعها لإتمام المهمة
إنتظر عُمر في الردهه وأمسك بورقة وقلم ليكتب بعض الأشياء المتعلقه بتسليم المخ..درات بعد غد وقام بتدخين سيجارة وأخرج قنينة خمر ليحتسيها………بعد قليل أتي عُمر
عُمر(بإبتسامة):إزيك يا معلم
آسر(دون ان ينظر):تمام إزيك إنت؟؟
عُمر:كويس….ها فكرت في الموضوع ولا لسه؟؟
آسر(ترك القلم من يده):تقريباً كدا كل حاجه تمام
عُمر:تمام….كلمت طارق الحديدي ووافق وقال إعمل اللي إنت عايزه بس المهم الموضوع يخلص من غير شوشره
آسر(وهو يفرك ذقنه):أنا مدخلتش في مهمه قبل كدا وخلصت علي شوشره يا عمر
تنحنح عُمر قائلاً
عُمر:أيوة يا آسر انا فاهم هو أكيد ميقصدش…….المهم بس رسيني ع الموضوع
عادت النظره الشيطانية علي وجه آسر قائلاً
آسر:بص أنا فكرت أننا نتقابل قريب من بيتي لأنه في المقطم وده مكان بعيد
وهيكون المعاد سته الصبح
عُمر(بإستغراب):الصبح؟؟ إحنا عادة بنخلص العمليات دي في السهره
آسر:منا عارف بس صدقني المرادي سته الصبح أحسن
عُمر:بس يعني الموضوع ده مش خطر عليك وهو قريب من بيتك ؟؟؟
آسر:خطر عليا لو فيه حد يعرفني وبعدين محدش يعرف أني عايش هنا أصلا
عُمر(بتفكير):إممممم تمام المهم وبعدين
آسر:كلم عصام قوله يبعت إتنين بس من رجالته اللي بيثق فيهم مش أكتر من كدا……..نخلص العمليه ونمشي من غير كلام
عُمر(إبتسم):ماشي يا باشا
آسر:أنا مش عايز غلطه ياعُمر فاهم؟؟؟؟
عُمر:طبعا فاهم متشغلش بالك
آسر:يبقي إتفقنا……أنا عندي مهمة كدا هخلصها وأكلمك علي بالليل عشان عايز أسهر شوية
عُمر:خلاص إتفقنا هظبطك
آسر:مش عايز ستات يا عُمر
عُمر(بنصف إبتسامه):ماشي يا سيدي………..سلام
إنطلق عُمر إلي حيث وجهته بينما ظل هذا الشيطان يفكر فيما سيفعله هذا المساء ….كلما ذهب ليقضي وقتاً ممتعاً برفقة صديقه يكره النساء يفعل كل شئ ولكن لا وألف لأ لإمرأه في حياته ولو عن طريق النزوة ……..ويفكر ماذا يفعل غداً هو يعلم بداخله أنه لن يفشل فهو لم يفشل في حياته قط…ولم يفشل في أي مهمة وُكلت له …..لن يقف بطريقه شئ واذا أعترضه شئ
سيقوم بتدمير هذا (الشئ) تماماً
………………………………………….. ..
وصلتا إلي الفندق في الساعه الثانية عشرة ظهراً حجزتا جناح لهن وغرفة تسع للسائق والحارس الشخصي الضخم………..
دخلتا إلي الجناح منهكتين من الرحله نامت نادين علي الفور أما هذه الحسناء ظلت تفكر في خطه للتخلص من هذا الحارس والسائق أيضاً……..فهي شيطانه صغيرة تعشق المغامرات وبالفعل توصلت إلي خطه للتخلص من هؤلاء
إتصلت بخدمة الغرف وطلبت غداء كثير وعندما وصل إليها إبتسمت بمكر ثُم قامت
بوضع منوم في الطعام وأيقظت نادين من نومها سريعاً
نادين(بذعر):فيه إيه إيه اللي حصل؟؟
أسيل(بإبتسامه):محصلش حاجه قومي بس إلبسي وخدي الشنط وإستنيني في الريسبشن ثواني وجايه أوك
نادين(بإستفهام):هو احنا هنسيب الاوتيل
أسيل:بالظبط أنزلي بقي مش ناقصه عطله هحكيلك كل حاجه في الطريق
نادين(بتعب):أشوف فيكي يوم يا بعيدة انا راجعه من السفر تعبانه يا بت
أسيل:يوووووه بقي يا ستي هترتاحي إنجزي بس علي ما أروح أعمل حاجه وأرجعلك تكوني جهزتي سلام
أخذت طاولة الطعام وإتصلت بخدمة الغرف حتي يأتوا إليها
أتي شخص من خدمة الغرف
أسيل(بهدوء): البودي جارد بتاعي في الأوضه رقم 230 وأنا طلبته أكل لو سمحت ممكن توديهوله
الشخص:أكيد يا فندم أقوله مين؟؟
أسيل(بجديه):أسيل الصياد
الشخص:تمام عن إذنك يا فندم
ذهب رجل خدمة الغرف إلي غرفة الحارس الشخصي وأعطاه الطعام وذهب
عندما تناول السائق والحارس الشخصي الطعام غط كلاهما في نوم عميق
وإنطلقت هذه الحسناء مع صديقتها إلي خارج الفندق وأخذت السيارة
وذهبتا سوياً إلي فندق آخر في منطقه بعيده كثيراً عن ذلك الفندق
داخل الجناح الخاص بهما
أسيل(تضحك بشدة):ِشوفتي الخطه الجهنميه دي علي ما يلاقونا بقي نكون خلصنا
نادين(بإستنكار):أنتي الافلام لحست مخك والله
أسيل:هههههههههه وإيه المشكله؟؟ بصي بس إحنا مفيش أدامنا وقت أنا هعمل اللي إتفقت عليه مع سالي
نادين(بتساؤل):سالي مين دي؟؟
أسيل:إمممممم نسيت أقولك الصراحه
نادين(نظرت إليها بعمق):أيوة إتفضلي قولي
أسيل:انا من فتره طويله ومتابعه طارق الحديدي متابعه كل حاجه عنه إتعرفت علي السكرتيرة الشخصيه بتاعته دي تعرف عنه كل حاجه تقريباً….يعني من الآخر إتصاحبت عليها أووي كمان
نادين:وإنتي جيتي القاهره إمتي يا هانم
أسيل:فاكرة لما قلتلك أنا رايحه مع ماما كايرو كنت رايحه لوحدي بس المرادي مهربتش من البودي جارد فبابا مش رفض
نادين(بتعجب):بجد إنتي أجن واحده قابلتها في حياتي
أسيل:هههههههههه حبيبي يا نيدو
نادين:وبعدين يا هانم…هي عرفت بقي إنتي عايزة إيه؟؟
أسيل:كلمتها إمبارح وطبعاً بعد طلوع الروح عرفت كل حاجه عن العمليه هي عرفتها صدفه وهي بتتصنت عليه بعد ما طلبت مني مبلغ محترم مقابل المعلومات دي
نادين:والله إنتي بت بمليون راجل جامده يعني مش أي كلام….عرفتي إيه بقي
أسيل:العمليه هتم في المقطم بعد بكرة الساعه 6 الصبح
نادين:إشمعني سته الصبح يعني؟؟
أسيل:سألتها نفس السؤال قالتلي في واحد من رجالته هو اللي بيوضب الحاجات دي ويظبطها وعمرها ما شافته ولا قابلته مش مهم المهم إننا عرفنا كل حاجه
إحنا نرتاح إنهرده وبكرة نخرج نشم هوا وبعده تبدأ مغامرتنا
وقفزت في الهواء وهي تبتسم بحريه
إلي أين أنتِ ذاهبة……هل ستلقين بنفسكِ إلي التهلكه !!
بربكِ يا فتاة حان الوقت لتشغيل هذا العقل حتي لا تقعي في المحظور
لانكِ إذا وقعت في هذا المحظور….فلن يكون كأي محظور
سيكون أصعب ولن تكون مغامرة…..بل ستكون………..حقاً ماذا ستكون؟؟
………………………………………….. …..
كان الظلام قد حلَ عندما عاد إلي المنزل بعد مهمته الآخيرة التي كانت تقضي
بق..تل أحدهم …..نعم ق..تل أحدهم..لم يعرفه..ولن يعرفه..ولن يبال به……..
قام بالإتصال علي عُمر حتي يأتي لأخذه لمكان السهرة المعتاد وهو منزل عُمر
بالقرب من النيل فهو غير قادر علي القيادة الأن.
………………………………………….. .
إستيقظت حوالي الساعه الخامسه مساءا قامت لتستحم وأدت فرضها ….وجدت والدها قد إتصل عليها كثيراً هي ونادين فقررت غلق هواتفهم المحموله
وأخرجت شريحه جديدة قد قامت بشراءها أمس لإستخدامها هنا في القاهرة
إتصلت علي سالي لتتأكد أن الخطه التابعه لطارق لم تتغير
أسيل:إزيك يا سالي عامله إيه؟؟
سالي:اه أهلا إزيك يا أستاذه أسيل انا تمام عايزة حاجه؟؟
أسيل:كنت عايزة أتأكد بس المعاد بتاع بعد بكرة مازال قائم
سالي:متقلقيش كله تمام لو فيه جديد هعرفك
أسيل:ميرسي أووي والفلوس اللي طلبتيها إتحولت ع البنك إمبارح
سالي:ميرسي جدا….سلام
أسيل:سلام
أغلقت الهاتف وجدت أن نادين إستقيظت كالعادة كانت تشعر بألم في الرأس يكاد يفتك بها……..
أسيل(فزعت من شكلها):مالك يا نادين في إيه؟؟
نادين(بضعف):أنا كويسه متقلقيش انا هروح أخد شاور وهبقي تمام
أخذت حقيبة يدها وملابسها ثُم إنطلقت سريعاً إلي دورة المياه حتي لا تلاحقها أسيل
عندما دخلت فتحت حقيبتها وأخرجت منها بعض البودرة التي أتت بها من إسكندرية
وبدأت في إستنشاقها حتي تهاوت علي الأرض وشعرت بإسترخاء في كل عضلة من جسدها
وأغمضت عينيها وهي تبكي في صمت………….
شعرت بالقلق من أجل نادين فهي في الحمام منذ أكثر من نصف ساعة…..ماذا بكِ توأمتي ورفيقة روحي هل أخطأت لأني إهتممت بما أُريده وتركتكِ تتخبطين في الظلام ولكن سامحيني حقاً سأتفرغ لكِ بعد هذه المهمة ولن أترككِ حتي أعلم ما بكِ
طرقت الباب كثيراً حتي فزعت نادين وإنتبهت أنها مازالت مكانها
نادين(بصوت حاولت أن يبدو طبيعي):أيوة يا أسيل
أسيل(بصوت خائف):انتي كويسه ؟؟؟ أصلك إتأخرتي أوووي
نادين:أنا تمام يا حبيبتي متقلقيش خمس دقايق وطالعه
أسيل(بقلق):إمممم طيب مستنياكي
قامت بالإستحمام سريعاً وعدلت كل شئ كما كان حتي لا تشعر أسيل بشئ وخرجت بإبتسامتها الجميله علي ثغرها……. .كان عينا نادين تحملان الكثير من الآسي والدموع بين مقليتها تحاول إخفاءها بمساحيق التجميل ……لكن أسيل لم تكن لتُخدع بهذا المظهر فهي تعرف منذ الصغر وتعلم أيضا أنها تخفي شيئا كبيراً ولن تخبرها به بل ستعلمه هي وحدها..
حاولتا كلتاهما التصرف بطريقه طبيعيه حتي مر اليوم بسلام وأيضاً اليوم التالي
حتي جاء اليوم الموعود للبعض…….وربما المحظور للبعض الآخر
………………………………………….. ….
لم تذق طعماً للنوم تلك الليله ظلت مستيقظه حتي دقت الساعه الرابعه والنصف….كانت تشعر بالسعادة لما هي مُقدمة عليه من مغامرة جديدة طاقت لها منذُ زمن,ظلت تتلاعب بخصلات شعرها الكستنائي وهي تفكر الستُ خائفه ولكن مما أخاف فهي كغيرها من المغامرات…نهرها صوت بداخلها قائلاً :هل ي حقاً كغيرها من المغامرات!! هتعود وتقول..حسناً ليست كغيرها ولكني سأخوضها وإبتسمت في خبث قائلة وهي تنهض من الفراش هذه أنا ماذا أفعل !!
وهي تنهض تنبهت أن نادين مازالت مستيقظة ودموعها تنهمر في صمت….فزعت كثيرا وأدمعت عينيها هي الآخري وإنتقلت لفراش صديقتها وقامت بإحتضانها بشده لانها تعلم جيداً ان نادين لن تقول شئ الأن…
شعرت نادين بصديقتها تحتضنها من الخلف بشده تشبثت لها كأنها طوق النجاة شعرت بالأمان ……كم كانت بحاجه لهذا الإحتضان والأمان الذي تشعر به لم تقل شيئاً سوي انها تشبث بذراعي أسيل وإنهمرت دموعها أكثر وأكثر حتي غطت في نوم عميق,شعرت أسيل بسكون نادين بعدما كانت ترتعش بين يديها نظرت إليها وجدت تغط في نوم عميق ومازالت متشبثة بها….إبتسمت بحنان وقبلت رأس نادين وظلت تقرأ بعض الأيات القرأنية حتي سمعت أذان الفجر…..هدهدت نادين كطفله صغيرة حتي لا تستيقظ فزعه وبالفعل إستيقظت وعينيها تحملان الهدوء والراحه
نظرت لها أسيل في حنان قائلة
أسيل:صباح الفل علي ست البنات ممكن نقوم علشان نصلي الفجر ؟
نادين(بإبتسامة هادئه):صباح الخير…أيوة طبعا يلا
أسيل:طيب هقوم اتوضي علي ما تفوقي اوك؟
نادني(وهي تفرك عينيها):أوك
قامت أسيل لتتوضأ…أما نادين فكانت مازالت نصف نائمة ولكن شعورها بالهم تزايد..كيف أعصيك ربي وأنت تعطيني كيف أعصيك وانت تقف بجانبي في كل وقت بل كيف أقف أمامك وأُصلي بلا حياء وانا أعلم بعصياني لك سامحني ياالله سامحني ليس لي غيرك…تنبهت لخروج أسيل التي إقتربت منها في هدوء وإبتسامة تعلمها نادين جيداً تخبرها أنها لن تتهاون معها وستعلم ما بها…جلست أسيل قبالتها علي الفراش وأمسكت يديها قائلة
أسيل:مالك فيكي يا نادين انتي متغيره بقالك فتره ومتضحكيش عليا وتقولي مفيش وإرهاق والهبل ده انا عارفاكي أكتر من نفسك…..أرجوكِ مين غيري ليكي تشكيله همك وتفضفي معاه!!…لو مش عاوزة تتكلمي معايا خلاص اتكلمي مع ربنا هيسمعك أحسن مني أكيد وهو أقرب ليكي من حبل الوريد….قبلت يديها وأكملت بس أبوس إيدك بلاش تعذبي نفسك وتتعبيها وهعرف مالك بردوا
كانت عينا نادين تدمعان لكل كلمة تقولها أسيل بل ويدق قلبها بعنف إثر هذه الكلمات إحتضنت أسيل بشدة
نادين:أنتي أحسن أخت ف الدنيا
أسيل(دمعت عينيها):وانتي أجمل أخت في الدنيا…..يلا بقي يا أستاذه علشان نصلي ممكن؟
إبتسمت نادين:يلا ياستي
ذهبت نادين لتتوضأ وقررت في نفسها شئ ستفعله فور عودتها من القاهره..أدت الفتاتان صلاة الفجر ثُم تناولا الإفطار وتجهزتا وإنطلقا إلي منطقة المقطم كانت نادين طوال الطريق تشعر بالإجهاد الشديد والعرق يتصبب من جبينها بكثرة وتفرك رأسها من الحين للآخر أرادت فقط أن تتوقف أسيل عن الكلام بعضاً من الوقت فهي لا تحتمل أي صوت الأن فقط أغمضت عينيها وأعادت بشريط ذكرياتها قليلاً للوراء………أفاقت علي صوت أسيل وهي تقول بصوت هامس…..قامت أسيل بركن السيارة في مكان بعيد عن الأنظار
أسيل(بهمس):وصلنا يا نادين…..معاكي الكاميرا؟؟
نادين(بشرود):أيوة معايا
أسيل(بإبتسامه):كدا كله تمام أحلي سبق صحفي هيكون بإسمنا
نادين:طيب يلا تعالي نروح نستخبي في أي حته بدل ما ييجو ويكون إسمنا نعي بدل ما يكون سبق صحفي
أسيل:ههههههه خفه يابت يلا إنزلي
ترجلتا من السيارة وظلا منتظرتين طويلا حتي وصلت سيارتين ذات أربع مقاعد
ترجل من الأولي أربع رجال لا يبدون كالرجال بل كالوحوش ربما
والآخري ترجل منها شابين تبدو عليهم الثقه بالنفس ولكن يوجد منهما
من ظهر عليه الضيق عندما رأي الرجال الأربعه وبالطبع كانت الفتاتين
مختبئتين وقامتا بتصوير كل ما يحدث امامهما
كانت نادين ترتجف بشده فهي لم تتناول جرعتها اليوم والعرق يتصبب من جبهتها
وعينيها يكسوهما اللون الأحمر القاتم أما أسيل علي الرغم من شدة حماستها
إلا أنها عندما رأت هؤلاء الرجال شعرت بالخوف ولكنها أصرت أن تكمل حلمها
الذي سعت إليه بشدة
ننتقل إلي موقع التسليم
عندما ترجل آسر وعُمر من السيارة ورأي آسر أن عصام قد أرسل
أربعة رجال بدلاً من إثنين مثلما إتفقا شعر بالضيق وشعر بأنه يوجد شئ خفي وراء
إرسال هؤلاء الرجال الأربعه
حسنا فلنري ما هذا الأمر الذي جعلك ترسل أربعه بدلاً من إثنين يا سيد عصام؟؟؟
آسر(همس في أذن عمر):مطلعش حاجة دلوقتي
عُمر(بتعجب):حاضر
آسر(بهدوء):فين الفلوس؟؟
تقدم أحدهم(بصوت غليظ):البضاعه الأول
فرك آسر ذقنه :إممممممم الفلوس أشوفها وبعدين أوريك البضاعه
الرجل(في ضيق):تمام….هات الفلوس
وأشار لأحدهم أن يأتي بالأموال
كان آسر يقف امام سيارته وبجانبه عُمر وأمامهم الرجل ذات الصوت الغليظ وورائه وحوشه الثلاثة………….ومن مكان ليس ببعيد كانت نادين ممسكة بالكاميرا وبجانبها أسيل التي تكتب بعض الملاحظات السريعه وتتابع الموقف بدقة وحماس وشئ من الرعب
عندما ذهب الرجل يأتي بالأموال كان آسر يضع يده عند مؤخرة ظهره
ممسكاً بس..لاح ونظر لعُمر نظرة ذات مغزي…..لم يمر الكثير حتي
أخرج الرجال الأربعة أسلحتهم ولم يكدوا يطلقون النيران حتي أصيب إثنين منهما
وذهب أسر وعُمر خلف سيارتهم وبدأ إطلاق النار بين الطرفين…….
وأثناء ذلك أطلقت أسيل صرخة رعب هي ونادين توقف إطلاق النار للحظة توجه فيها
نظر آسر وكل الرجال ناحية الفتاتين اللتان أطلقتا ساقيهما للريح
إنطلقت نادين في إتجاه الطريق السريع بينما أسيل لم تكن أمامها سوي جحر الشيطان………..عندما رأي أسر هذه الفتاة تركض ناحية منزله إبتسم بمكر
وأكمل ق..تل بقية رجال عصام لينهي ما بدأه……..
عُمر(بعصبية):دي كان معاها كاميرا
آسر(بهدوء):مين؟؟
عُمر:البت اللي جريت ناحية الطريق
آسر(بضيق):خليك وراها هنلحقها وخد معاك البضاعه والفلوس ونضف الوساخه دي
عُمر:كان معاها بت تانيه
آسر(إبتسم ثانية):متقلقش دي خلاص معايا
عُمر(بعدم فهم):مش فاهم
آسر(وهو ذاهب):مش لازم تفهم كلم الرجاله ونضفوا المكان ده بسرعه….سلام
عاد لمنزله
فتح الباب بهدوء ….خلع سترته الجلدية أيضاً بهدوء
وتقدم يبحث عنها بهدوء……………حتي وجدها ترتجف خلف ستار في غرفته
كشف الستار بهدوء ………..
آسر:نورتي
…………………………………..
الفصل السابع
التهلكة
ذهبت إلي دنيا لم أعلمها……. عالم ملئ بالنسيان
أردت أن أدخله…كي أنسي ما مررت به طوال حياتي
ولكن المصادفه أني لم أنسي…..بل كنت أنغمس في ذكرياتي
كلما تذوقت هذا العالم…شعرت بكرهي لنفسي والشفقة علي حالي
لم يهتم بي آحد…ولم يبالي ….فقد تركني أحبتي منذ الصغر وأنا أعاني
……………………………………….
عاد إلي الوطن بعد غياب سبع سنوات بعيداً عن اهله واصدقائه
في طريق عودته إلي المنزل توقفت سيارته فجأه…………
مازن(بفزع):في إيه يا عم عبده ؟؟
السائق(عم عبده):كنت هخبط واحده واقعه قدام العربيه
مازن(ترجل من السيارة سريعاً):فين دي؟؟
وجد فتاه في أوائل العشرنيات يبدو عليها الإعياء الشديد شعرها أشعث وعينيها متورمتين وحول عينيها هالات سوداء وشفتاها كساهما اللون الأزرق القاتم…..كانت ترتدي قميص من القطن باللون الوردي وسروال جينز واسع
مازن(بخوف):إفتح الباب بسرعه لازم تروح المستشفي
حملها مازن إلي داخل سيارته وإنطلق بها السائق سريعاً متجهاً إلي أقرب مشفي داخل السيارة أمسك بحقيبتها وأخرج منها بطاقتها وعلم منها أنها نادين حافظ………إنه يعرف هذا الإسم لقد مر عليه من قبل من هي هذه الفتاه……..آآآآه لقد تذكر إنها نادين صديقة شقيقته الصغري الحميمة ……ولكن ما بها ومن فعل بها هذا ……بحث داخل حقيبتها وجد كيس من البودرة قام بتذوقه علم علي الفور ما هذا….فهو طبيب
إنها مخ..درات ؟؟؟
ظل يفكر ماذا سيفعل إذا ذهب بها إلي المشفي سيخبرون الشرطه وإذا ذهب إلي الفندق بالطبع لن يقبلوا بها نزيلة بمنظرها الرث هذا ……….حتي تذكر شيئاً…قام بالإمساك بهاتفه
مازن(بهدوء مصطنع):أيوة إزيك يا حاتم….
حاتم(بفرحة):حمد الله علي السلامه صديقي العزيز إنت فين؟؟
مازن:الله يسلمك…بص انا ملقتش حجز في الفندق ممكن تديني عنوان شقتك اللي في التجمع لحد بكرة
حاتم:قلي إنت فين بس وأنا أجي أجيبلك المفتاح
مازن(بسرعه):لأ انا هبعتلك السواق بتاعي علي البيت ياخد منك المفتاح ماشي؟؟
حاتم:خلاص ماشي…أشوفك بالليل أوك؟؟
مازن:مش عارف والله لسه أرتاح من السفر بس وبعدين هكلمك
حاتم:أوك…..إكتب عندك العنوان ياسيدي
مازن(أخرج ورقه وقلم):ها..أيوة….تمام متشكر أوي يا حاتم
حاتم:علي إيه يابني إنت أهبل …..هتبعتلي السواق دلوقتي؟؟
مازن:ايوة
حاتم:خلاص هستناه
أغلق الهاتف وهو في غاية القلق علي نادين
مازن:وقف العربيه يا عبده علي جنب
عبده:حاضر يافندم….
مازن:بص خد تاكسي وإطلع علي…………هتقابل واحد إسمه حاتم شريف قله بس إنك السواق بتاعي هتاخد منه مفتاح شقه في العنوان ده تجيلي علي هناك ومتتأخرش تيجي بسرعه
عبده:حاضر يا بيه
ترجل السائق من السياره وترك لمازن عجلة القيادة وإنطلق مازن إلي إحدي الصيدليات ليشتري منها بعض الإسعافات الأوليه لنادين…. ذهب إلي إحدي المحال التجاريه وقام بشراء لها قميص أخر وسروال ثُم إنطلق إلي المنزل الذي يمتلكه صاحبه
وجد السائق ينتظره تحت المنزل
مازن:جبت المفتاح؟؟
عبده(وهو يعطيه المفتاح):أيوة يابيه إتفضل
مازن:طيب أنا هشيلها وإنت خد الشنط دي وتعالي ورايا
عبده:أمرك يا مازن بيه
حملها مازن وصعد بها إلي المنزل وورائه السائق …..دلف إلي الشقه التي كانت تتكون من صالة واسعه بها تلفاز وبعض الأثاث الثمين
وغرفتي نوم ودورة مياه شاسعه ومطبخ وشرفة واسعه كانت تنم عن ذوق صاحبها
وضعها في إحدي الغرف ثُم أخبر السائق أن يذهب لشراء بعض الطعام لهم…….
ظل يتأمل وجهها الجميل….قام بتنظيف جروحها وقام بمعالجتها
حاول أن يجعلها تفيق ولكن عندما أفاقت ظلت تصرخ والعرق يتصبب من جبينها
مازن(أمسك يديها):نادين إهدي لو سمحتي
نادين(بفزع):انا فين؟؟
مازن:إهدي بس إنتي في أمان
نادين(بخوف):أسيل فين؟؟
مازن(بقلق):هي أسيل كانت معاكي!!
نادين(إنكمشت علي نفسها):إنت مين أصلا؟؟
مازن(بنفاذ صبر):أنا مازن ياسر الصياد ممكن اعرف بقي أسيل فين وإيه اللي حصل؟
نادين(بصوت خافت):مازن؟؟؟
مازن(بحزم):أيوة مازن
نادين(في محاولة منها لتلهيه):بس إنت جيت إمتي وإيه اللي جابني هنا؟
مازن(بإصرار):فين أسيل يا نادين وإيه اللي حصل؟؟
نادين(بصوت مرتجف):طيب ممكن بس أغير هدومي وهحكيلك علي كل حاجه؟؟
مازن(خرج من الغرفة وعاد):خدي دي هدوم إشترتها ليكي ودي شنطتك
نظر إليها نظرة ذات مغزي وخرج
فتشت داخل حقيبتها بهلع وجدت أكياس البودرة مفتوحه علمت أنه عرف ما بها ولكنها لم تبالي إستنشقت بعضاً منها حتي تشعر بالراحه وإرتدت الملابس التي إشتراها لها ثُم خرجت إليه وجدته يقف في الشرفه بقلق
نادين(بصوت خائف):مازن!!
مازن(إستدار لها):أنا سامعك إتكلمي؟؟
نادين(بإرتجاف):أنا هحكيلك علي كل حاجة
بدأت في سرد القصة من بدايتها حتي نهايتها
مازن(بعصبية شديدة):رجالة حضراتكم تعملوا خطط وتطفشوا البودي جارد وكمان بتقوموا بشغل البوليس لأ برافو والنهاية أختي ضاعت وطبعاً مش هلاقيها بالسهولة دي عشان إنتو بتتدلعوا وطيش وهبل أصله
نادين(ببكاء):والله قلتلها بلاش أصرت وقعدت تقولي دي مغامرة ومقدرش أضيعها وإنت عارف أسيل
مازن(بعصبيه):طبعا عارفها بس مكنتش أعرف إن صاحبتها مدمنة مخ..درات يا أنسه!!!!
نادين(وهي تبكي):أسيل متعرفش حاجه ومحدش يعرف غيرك المهم دلوقتي نلاقي أسيل أختك
مازن(متنهداً):طيب إنتي تعرفي المكان اللي كنتوا فيه؟؟
نادين(بتفكير):أيوة فاكراه بالشبه كدا
مازن:طيب تقدري تنزلي معايا دلوقتي ؟؟؟
نادين:طبعاً
مازن:طيب يلا بينا
في ذلك الوقت قد عاد السائق من الخارج ….أخذ منه مازن مفاتيح السيارة ثُم ذهب هو ونادين إلي منطقة المقطم وظلا يبحثا بلا هوادة عن أسيل
ظل يبحثا ويدورا في كل مكان قريب كان أو بعيد ولكن بلا فائدة رحلت
ربما دون رجعه فهي مع الشيطان الأن.
…………………………….
ظلَ عُمر يبحث عن هذه الفتاه الآخري ولكنه لم يجدها بالطبع لأنه تأخر
كثيراً ولكنه أقسم أنه ما إن يجدها سيق..تلها حتماً………ولكنه تعجب من تصرف آسر فكان من المفترض أن يساعده في البحث عن الفتاه التي تملك الكاميرا
وأين هي الفتاه الآخري التي جعلت آسر مطمئن لهذه الدرجه!!!
………………………………..
في مدينة آخري تسمي مدينة الحب…ومدينة النور باريس عاصمة فرنسا ذات المناظر الخلابه والمواقع السياحيه الجميله كانت تجلس في غرفتها تنظر إلي الثلج وهو يتساقط في المساء كتساقط الدموع من مقلتيها ممسكه بيديها كوب من الشوكولا الساخنه ولكنه كان أبرد بكثير من نار قلبها ……كانت تنظر بألم للثلج والسماء تشعر بالفراغ يملؤها تشعر بالعذاب يمزق قلبها …توحشت نظراتها عندما تذكرته وإرتجفت للذكري حتي كاد الكوب يسقط منها, لم تنسي ولن تنسي هذا الوحش بكل تفاصيله ….ما فعله بها ليس هين وما سوف تفعله به لن يكون هين أبداً,تشعر بألم مضاعف عندما تفكر أنه ليس ذنبه وحده بل ذنب والدتها التي دللتها كثيراً وذنبها هي في نظرتها للآخرين بإستعلاء….لكني لن أتركك فارس أقسم أني سأجدك وأحول حياتك إلي جحيم مضاعف سأجعلك تذق الأمرين,سأجعلك تندم علي ذلك اليوم الذي رأيتني فيه….تزايد إنهمار الدموع من مقلتيها ولكنها مسحتها بعنف محدثة نفسها وبعينيها شرود غريب (حان وقت الرحيل) …………………………………………. المجهول…..دائما ما نخاف من المجهول ولكن ماذا إذا قررنا أن نقحم أنفسنا في هذا المجهول!! لم يُرغمنا أحد علي الولوج إلي مجهول سوف يودي بحياتنا ولكن عندما يتملكنا الفضول ….وعندما نسعي لتحقيق حلم سنوات لن يوقفنا شئ عن الدخول وبقوة إلي المجهول والإنغماس فيه أيضاُ وفعل ما لا يُحمد عُقباه………
عاد لمنزله
فتح الباب بهدوء ….خلع سترته الجلدية أيضاً بهدوء
وتقدم يبحث عنها بهدوء……………حتي وجدها ترتجف خلف ستار في غرفته
كشف الستار بهدوء ………..
آسر:نورتي جحظت عيناها من الصدمة فهي تختبئ خلف ستار في غرفة هذا الوحش الذي كان يق..تل منذ دقائق قليله هو بالتأكيد يعرفها الأن……يالله ماذا فعلت بحالي….. آسر(وبكل هدوء):إتفضلي واقفه ليه؟؟ أسيل(بشفاه مرتجفه):متشكرة جلست علي المقعد المقابل للفراش بينما جلس هو أمامها…كانت عينيه تشعان بالرعب والشر تلقي في قلب من يراه وحشة ولكن…. أسر:طبعا حضرتك هتشرفيني هنا شوية لحد ما الفيديو اللي صورتيه إنتي وصاحبتك يجيلي أسيل(بهدوء مصطنع):أنا معرفش إنت بتتكلم عن إيه ولو سمحت انا لازم أمشي حالاً,إعترض طريقها بهدوئه المعتاد آسر(بنظرة عين مخيفه):إنتي مش هتمشي غير لما أقول كادت أن تصرخ إلا أنه أمسكها بكلتا قبضتيه وكتم أنفاسها حاولت المقاومة ولكن هيهات فهو الشيطان وهي مجرد عصفورة صغيره وقعت في فخه سقطت مغشياً عليها أخذها في سيارته وإنطلق بها إلي أين؟!
……………………………….
عندما إتصل الحارس الشخصي بالسيد ياسر الصياد ليخبره ما فعلت أسيل ضاق به ذرعاً من هذه الفتاه وأرسل بقية رجاله للبحث عنها….والدتها كانت تشعر بالخوف الشديد علي إبنتها علي الرغم من أنها ليست المرة الأولي التي تهرب فيها أسيل إلا أنها كانت خائفة بشعور الأم الغريزي بداخلها
……………………………
عاد مازن ونادين إلي المنزل خائبين الظن شاعرين بالخوف نادين(وكأنها تذكرت شيئاً):مش ممكن تكون راحت الفندق اللي كنا فيه؟؟ مازن(بضيق):يمكن برده يلا بينا ذهبا سوياً إلي الفندق إلا ان ظنهما قد خاب هذه المرة أيضاً حتي قرر مازن أن يقوم بالإتصال بأبيه ليخبره ماذا حدث حتي يقوم بالتصرف هو في ذلك الأمر……….
ياسر(بعصبيه):يا نهااااااااااار اسود إقفل يا مازن وأنا هتصرف وتعالي مازن(بضيق):أنا مش هسيب القاهرة من غير ما أرجع أسيل يابابا…حضرتك حاول تتصرف من عندك وأنا هحاول من ناحيتي ياسر(بنفاذ صبر):المهم نفضل علي إتصال أغلق ياسر الهاتف وهو في قمة عصبيته وقلقه وقام بالإتصال بأحد معارفه في الشرطة فآخر همه أن تكتب الصحافه عن إختفاء إبنة رجل الأعمال الشهير ولِِما إختفت وأرسل بقية رجاله أيضاً للبحث عنها في كل أنحاء القاهرة
………………………………..
إنطلق آسر بسيارته بعد أن كمم الفتاه ووضعها في حقيبة السيارة الخلفيه…..سافر بها إلي الصحراء ناحية جنوب سيناء وكان يتوقف أثناء الطريق لتناول الطعام ولم يبالي بها بتاتاً إلي أن وصل بها إلي جحر آخر ينتظرها,عندما وصل إلي جنوب سيناء قابل أصدقائه هناك وأخرجها أخيراً من الحقيبة الخلفية للسياره …….كانت عينيها متورمتان من كثرة البكاء وملابسها رثه ووجهها يتلون بالحمرة الشديده والإرهاق ولكنه لم يبالي
نظر إلي الرجل الذي يعمل معه آسر(بهدوء):خدها خليهم يدوها هدوم وأي حاجه أسيل(ببكاء):إنت إيه مش بني أدم انا بقالي أكتر من تسع ساعات في العربية محبوسه من غير أكل ولا شرب إنت إيه؟؟؟ آسر(بدون أن ينظر لها):خدوها يلا زي ما قلتلك كانت توجد خيمه صغيرة بها سيدة وفتاة أخذتها الفتاة وأعطتها ملابس وبعض الطعام وعندما تناولت طعامها طلبت من الفتاه أن تصلي فضحكت منها الفتاة كثيراً الفتاه كانت تسمي هادية هادية:إيش تجولي صلاة إحنا ما بنصلي هون شعرت أسيل بالذعر الشديد من لهجتها ولكنها لم تيأس إرتدت حجابها وبدأت في الصلاة………. كانت تدعو ربها بصوت مسموع في الصلاة وتبكي بشدة ربي إحفظ لي أمي وأبي ….لا إله إلا أنت سبحانك إني كنتُ من الظالمين اللهم إكفنيهم بما شئت وأينما شئت وكيفما شئت…….ربي أخرجني من هذه المحنه فليس لي غيرك أدعوه ……يامن تقول أنا عند ظن عبدي بي فيظن بي ما شاء وأنا أظن بك الخير يارب العالمين…. كانت تدعو ولم تتوقف دموعها عن النزول…. سأل الفتاة عنها أخبرته أنها تصلي…..ماذا…..تصلي!!!! دخل عليها الخيمة وجدها تتضرع إلي الله لم تبالي بما هي فيه وكانها في عالم آخر …..كانت تبكي وتقول أنها عندها يقين أن الله سيخرجها من هذه المحنة…..كيف ألا تعلم أني سوف اقت..لها إذا لم أحصل علي هذا الفيديو!!……. بعدما إنتهت من الصلاة…إنتبهت له مسحت دموعها سريعاً آسر(بلا مبالاة):الفيديو ده لو مجاش بيتهيالي كدا إنك مش هتطولي معايا أسيل(مرتجفه):قصدك إيه؟؟ آسر(إقترب منها):قصدي إنك هتموتي أسيل(إبتعدت خطوة):وأنا معرفش حاجه عن الفيديو ده آسر(نظر بعمق):إزاي يعني؟؟ أسيل(إبتلعت ريقها):يعني البنت مجرد زميلة ليا وأنا معرفش هي ودت الفيديو فين؟؟ آسر(إستدار):طيب والله كويس …….أروح بقي انا أجيبها بطريقتي وساعتها إنتوا الإتنين برده هتموتوا إبتسم بهدوء ثُم خرج…..وجدها تجري ورائه أسيل(ببكاء…تضربه بكفيها الصغيرين):إنت إيه مش بني آدم مبتحسش حرام عليك يا أخي آسر(أمسك يديها بقبضتيه):أيوة أنا مش بني آدم ولا بحس….. (ثُم نظر إلي آحد رجاله)..خلي بالك منها لحد ما أرجع إنطلق عائداً إلي القاهرة ليسأل عُمر عن نادين إذا كان وجدها أم لا ويُكمل عمله ثُم يعود لهذه المزعجه الصغيره….فهي بالنسبة له مجرد مزعجه..متطفله أتت إليه من الفراغ…..
……………………………….
الفصل الثامن
إلي أين؟؟؟
…………..
قضيتُ سنوات أركض وراء تحقيق حُلمي الذي أردته يوماً
لم أكن أعلم أني سوف أفقد الكثير عندما أركض وراء حُلم الطفولة هذا
ياليتني لم أخاطر……..ياليتني لم أعشق المغامرات….
ولا كنتُ مثل الطائر الذي يحب الحرية………ياليتني!!
ولكن يجب أن أكمل حتي النهاية …لا مفر من الهروب
……………………………………..
قررت والدة أسيل السفر إلي مازن القاهرة فقلبها لا يحتمل بعدها عن صغيرتها أكثر من ذلك لابد أن تعلم أين هي وما بها……
ووافق ياسر بالطبع علي سفرها بل وسافر معها وقام بالإتفاق علي مقابلة رئيس تحرير الجريدة قبل سفره ليعلم منه ماذا كانت طبيعة عمل إبنته والوظيفه التي أوكلها بها……
داخل الجريدة
السيد حسن:أستاذ ياسر أهلا وسهلا إتفضل
ياسر(بجمود):اهلا لو سمحت انا عايز أعرف طبيعة المهمة اللي كلفت بيها أسيل ونادين؟؟ السيد حسن(بإستنكار):هي أسيل مقالتلكش؟؟
ياسر:والله انا جايبها تتدرب عندك وقلتلك خلي بالك منها وكمان قلتلك متبعتهاش مهمات من غير ما أقولك حصل؟؟
حسن(تململ):ايوة …بس هي كان نفسها…
ياسر(قاطعه):كان نفسها ..مكانش نفسها ده شئ ميخصنيش إنت دورت علي سبق صحفي علي حساب بنتي وصاحبتها….وأنا ممكن أقايضك علي فكرة حسن(إبتلع ريقه):أستاذ ياسر أنا مغصبتش عليها حاجه
ياسر(بعصبية):انا عايز أعرف دلوقتي طبيعة المهمه اللي كلفتهم بيها لو سمحت حسن(بخوف):أيوة طبعا هقولك بس ممكن أعرف إيه حصل؟؟
ياسر(بنظرة جامدة):ده شئ ميخصكش خالص..ممكن بقي تتكلم!!!
حسن(بتلعثم):اه طبعاً…هقول لحضرتك
قصَ عليه طبيعة المهمة إلي ان إستشاط ياسر غضباً وإنفجر في هذا الحسن ياسر(قام بعصبية):أقسم بالله لو بنتي جرالها حاجه مش هيحصلك كويس وإنت متعرفش لسه ياسر الصياد صفق الباب خلفه وذهب تاركاً حسن يرتجف خوفاً من ثائرته
كانت زوجته تنتظر في السيارة عندما عاد إليها
سميحه(بخوف):ها عملت إيه؟؟ ياسر(دون أن ينظر لها):إطلع يابني ع القاهرة….حصل كل زفت أرجعها بس وهتشوف وش تاني خالص سميحة(ببكاء):هي بس ترجع وإعمل اللي إنت عايزه بعد كدا بس رجعهالي يا ياسر أبوس إيدك ترقرقت الدموع في عينيه وإحتضنها قائلاً
ياسر(بحنو):إهدي يا سميحه لو سمحتي إن شاء الله هنلاقيها
……………………………..
كان مازن يزرع الصالة ذهاباً وإياباً وكان يشعر بالقلق الشديد علي شقيقته الصغري وقبل أن تكون شقيقته هي صديقته …حبيبته كل ما يملك
فهو يحبها بشدة ويعلم كم هي متهورة …الأشد من ذلك أن هاتفها بالطبع مُغلق ولا يعلم كيف يصل إليها……قطع عليه حبل أفكاره صوت نادين
نادين(بحماس):مازن…..مازن
مازن(بضيق):في إيه؟؟
نادين:إطمن إن شاء الله هنلاقي أسيل
مازن(واضعاً كفاً بكف):إزاي بقي يا فالحه
نادين(بضيق):بدون تريقه لو سمحت أنا كنت ناسيه حاجه مهمة جدا
مازن(بنفاذ صبر):إيه هي ما تخلصي يا نادين وإتكلمي علي طول
نادين(وضعت بين يديه كاميرا الفيديو):ده اللي كنت ناسياه…الفيديو اللي صورناه معايا مش معاها وده معناه إنهم مش هيقدروا يعملوا فيها حاجه لحد ما ياخدوا الفيديو فهمت? مازن(فتح الكاميرا وبدأ في المشاهده):يا نهاااااار أبيض ده فيديو خطير جدا نادين(بتفكير):بس المشكلة إن طارق الحديدي ملوش أي علاقة بالفيديو يعني لازم نوصل لحد من اللي في الصورة
مازن(لمعت عيناه):بس أكيد يعني هيحاولوا يوصلوا لينا ويساومونا مش كدا؟ نادين(بصوت واهن):إن شاء الله
شعُرت بأن الأرض تميد بها وسرعان ما سقطت مغشياً عليها
حملها مازن سريعاً إلي غرفة النوم وإتصل بطبيب صديق له متخصص في هذه الحالات حتي يسأله عن كيفية معالجتها في المنزل فقد عزم أن يعرف لما أقدمت نادين علي الإدمان وأن يعالجها تماماً منه ولكن ما يشغل باله حالياً هو شقيقته…تُري كيف حالها ….كيف تأكل ….وكيف تشرب ….وكيف تنامي يا صغيرتي!!!
…………………………..
لابد أن أظل شامخه فهذا أنا ……ولكن ما به هذا الآسر لماذا أشعر ناحيته
بالفضول ….لماذا يتحدث بهذه الطريقة…..لماذا أراه جبل وصرح لا يستطيع أحد التقدم منه…..لماذا أري في عينيه اللاشعور….اللامبالاة
من هو…..هل أنت حقاً قاتل يا أنت…..أم تخفي حقيقتك وراء هذا الستار
ظلت تفكر وتفكر وهي قابعه داخل هذه الخيمه الصغيرة وأمامها بعض الطعام الذي تناولت منه القليل ومازالت وحيدة لا يتحدث معها أي شخص
ولكن بعد قليل دخلت عليها فتاة صغيرة في السن تسمي (نسمة)
نسمة(بصوت دافئ):إنتي ليش ما أكلتي؟؟
أسيل(وقد سقطت من عينيها دمعة):مليش نفس
نسمة:بدك اكل معك؟؟
أسيل(نظرت إليها بإبتسامة):إنتي إسمك إيه؟؟
نسمة(بصوت خفيض):نسمة
أسيل:الله إسم حلو اوي…قوليلي يا نسمة عايزة تاكلي؟؟
نسمة(مترددة):لأ انا بس انتي لازم تاكلي
أسيل(بإبتسامة):خلاص هاكل بس ناكل سوا ماشي نسمة:بس ما تجولي لأمي؟؟
أسيل(إقتربت منها وأقعدتها علي حجريها):متخافيش ياقمر يلا بقي ناكل أنا جعت أكلت هي والصغيرة وظلت تتحدث معها وتضحك كثيراً فقد هونت عليها هذه الصغيرة الكثير والكثير من الهموم ولكنها شعرت أن مغامرتها الحقيقيه سوف تبدأ قريباً مع هذا الآسر……….
………………………………….
عاد إلي القاهرة …إلي منزله بالتحديد في مدينة المقطم
دلف إلي المنزل أخذ قسطاً من الراحة ثُم أخرج بعض ملابسه من الخزانة ليأخذها معه ولكنه وجد بجانب سريره هاتف نقال من الواضح أن هذا الهاتف يخصك أيتها المزعجه الصغيرة لنري ماذا سيحدث معكِ في الأيام القادمة……إتصل علي عُمر حتي يعلم منه ما عرف عن الفتاة الأخري
آسر:ها يا عمر لقيت البنت التانيه
عُمر(بعصبية):بنت ال……. فص ملح وداب
آسر:طيب بس إهدي متقلقش هناخد اللي إحنا عاوزينه…طارق عرف حاجه؟؟ عُمر:أيوة كلمني من شوية ومش عايز شوشرة وعايز بضاعته وفلوسه
آسر(بضيق):عرفه إن حاجته هتكون عنده لما أقول ومش عايز رغي كتير كل ده علشانه إلا إذا كان عايز يتسجن بقي
عُمر:طيب تمام…..إنت لقيت البت التانيه؟
آسر:أيوة ووديتها عند أصحابنا في سينا
عُمر:إممممم طيب تمام علي الله ألاقي التانيه بقي
آسر:متقلقش هيا هدور علينا….سلام دلوقتي
أغلق الهاتف ثُم نظر إلي الهاتف الأخر وأخذ يتصفحه لم يجد في سجله سوي رقمين رقم بإسم نادين والآخر بإسم سالي
قام بالإتصال علي الرقم الأول سالي سالي(بخوف):أنسه أسيل لو سمحتي متتصليش بيا تاني طارق بيه إبتدي يشك وأنا مش حمل بهدلة وأغلقت الهاتف…..إبتسم في مكر….إذن أنتِ من أخبرتيها يا سالي السكرتيرة المطيعه للسيد طارق…………..ومن الواضح أن الرقم الأخر هو رقم صديقتك أيتها المزعجه التي كانت معكِ أثناء التصوير إذن وضحت أمامي بعض الحقائق صغيرتي……
……………………………….
حطَت الطائرة العائده من فرنسا إلي مصر في مطار القاهرة الدولي
كانت تحمل هذه الطائرة الكثير منهم من هو مشتاق لبلده ووطنه….ومن هو مشتاق لعائلته….
من هو قادم لزيارة مصر………..ومن هو قادم للإنتقام من بعض من في مصر ….. لم تخبر أي أحد عن وصولها سوي هايدي صدقتها المقربة جداً إليها
والتي قامت بشراء بيت صغير لها حتي تخطط في هدوء لإنتقامها من هذا الآسر…… هايدي:حمد الله علي السلامة يا ريما
ريما(بهدوء):الله يسلمك يا هايدي
ركبتا سيارة هايدي ولم تنبت ريما بحرف طوال الطريق…..ظلت تنظر من نافذة السيارة لتلك الشوارع التي لم تلاحظها من قبل و لم تفكر فيها من قبل شاردة فيما هي فيه هل لديها القدرة حقاً للإنتقام منه أم انها مجرد أوهام فقط لتجعلها قوية بما فيه الكفاية لمواجهة واقعها الأليم….ولكن لا وألف لا لن أقبل أن أتهاون في حقي فقد خسرت الكثير ولن أستطيع أن أخسر أكثر من ذلك….أفاقت من شرودها علي صوت هايدي هايدي:مالك يا ريما
ريما(بشرود):مالي؟؟
هايدي:خاسة جدا ووشك أصفر إنتي محتاجه راحه
ريما(بشرود):متقلقيش راحتي قريب أووووووووي
هايدي(بإستفسار):مش فاهمة حاجه فهميني ياريما ؟
ريما:مش عاوزة أتكلم دلوقتي في حاجة يا هايدي
كانت هايدي علي وشك أن تقول شئ ولكنهم كانوا وصلوا للمنزل بالفعل دلفت الفتاتان للداخل كان المنزل في مدينة هليوبوليس الجديدة التي هي بمنأي عن زحام القاهره فهي مدينة ترفيهية ذات مساحات خضراء كبيرة كان المنزل مكون من طابقين يوجد في الطابق الأول صالة شاسعه بها أريكتين ومقعدين باللون الرصاصي ذات خطوط حمراء ويوجد في المنتصف منضده وامام المقعدين تلفاز,وكان المطبخ ذات طابع أمريكي باللون الأبيض والأخضر الهادئ فكان يطفي عليه لونا من الأناقه والهدوء ويوجد حمام أيضا أما الطابق العلوي فكان يتكون من غرفة نوم رئيسيه مرفق بها حمام كانت الغرفة ملونة بالأبيض والأسود ذات فراش واسع كبير وثير باللون البنفسجي والأسود وشرفه واسعة خارج هذه الغرفة وغرفة إضافيه للضيوف….لكن كل هذه الأناقه والجمال لم تؤثر بها ولم تستهويها فهي لم تعد تفكر في تلك الأشياء منذ زمن طويل أفاقت من شرودها للمرة الثانية علي صوت هايدي وهي تحاول أن تضفي جو من الهدوء علها تخرج من قوقعتها وتتحدث
هايدي(بإبتسامه):ها عجبتك الشقه انا اللي مختاره كل الألوان اللي انتي بتحبيها؟
ريما(وضعت حقيبها أرضاً):اه جميله تسلم ايدك يا هايدي
هايدي(إحتضنتها من الخلف):دي حاجه بسيطه ياحبيبتي
أنزلت ريما يدي هايدي ببطء ونظرت لها بفراغ فهي لم تعد بشئ ولا تريد أن تشعر,,تنحنحت هايدي مدركة ما تمر به ريما الأن فحاولت تغيير مجري الحديث
هايدي:تحبي أبيت معاكي إنهرده؟
ريما:لأ أنا هنام علي طول لاني تعبانه وبكرة تجيلي من بدري وتعرفيني اللي عرفتيه عن فارس هايدي:طيب يا حبيبتي خلي بالك من نفسك وعندك أكل في التلاجه كتير ريما:ميرسي يا هايدي ربنا يخليكي ليا
هايدي(وقد إحتضنتها):ويخليكي ليا يا حبيبتي مع السلامة
تركتها هايدي ولكنها لم تنم بعد ان ذهبت هايدي فقد ظلت تتذكر كيف فقدت أنوثتها وفقدت حياتها بسبب هذا الحيوان …القاتل
قسماً بربي سأفقدك كل ما ملكت يوماً ….سأجعلك تقبل قدمي حتي أعفو عنك ولن أعفو أبداً مهما طال بنا الزمان يا أنت!!
………………………………………
وصل ياسر إلي القاهرة حيث يمكث مازن ونادين في منزل صديقه بالطبع لا يبيت مازن في المنزل بل يبيت مع صديقه ليتركه لنادين………
مازن:حمد الله علي السلامة يابابا
ياسر(إحتضنه):الله يسلمك يا مازن
سميحه(إحتضنت ولدها):وحشتني يا مازن اوي
مازن(قبل رأسها):وانتِ أكتر يا حبيبتي بطلي عياط بقي
دلفوا جميعاً إلي المنزل إحتضنت سميحه نادين كأنها أسيل شعرت بأنفاس أسيل تلفحها من خلال نادين …..كانتا تبكيان بشدة ……حاولت نادين أن تهدأ حتي تهدأ سميحه نادين:أرجوكي يا طنط بطلي عياط هنلاقيها والله إن شاء الله
سميحه(وهي تبكي):يارب يابنتي يارب يا تري عاملة إيه بتاكل إزاي ….بتنام إزاي؟؟ ياسر(بضيق):خلاص بقي…….أنا ماشي يا مازن خلي بالك من مامتك
مازن(بتساؤل):رايح فين يابابا؟؟
ياسر:لصديقي النائب العام علشان نشوف الموضوع ده؟
مازن:بس أنا لازم أجي مع حضرتك …
ياسر:مش وقته يا مازن انت مش شايف مامتك عامله ازاي لازم تكون معاها ولما أرجع نتكلم مازن(أذعن لطلب والده):تحت أمرك يابابا
ذهب ياسر إلي النائب العام …تاركاً سميحه تبكي إبنتها الضائعه ونادين تشتاق صديقتها الحميمه ومازن عقله يعصف بالكثير من الأفكار السخيفه
………………………………..
عاد آسر إلي جنوب سيناء ليجدها قد تصادقت مع معظم الفتيات بل وتلعب معهم أيضاً ….ما بالها هذه الفتاه تلعب…تضحك….تجري كأنها قادمه في نزهه وليست مُختطفه ومن المفترض أن تموت قريباً……. جاءه إحدي رجاله وإقترب منه في تحيه
سيد:أهلاً آسر باشا نورت
آسر:أهلا ياسيد….إيه اللي أنا شايفه ده شايفها إتعودت علي الجو وحبته بسرعه سيد(بإستحياء):أصل حضرتك مقولتليش أعمل فيها حاجه …إفتكرتها مهمه عندك فسيبتها براحتها بقي آسر(بهدوء):هي فعلاً مهمه بس مش لدرجة أنك تسيبها براحتها أنا عايزها محبوسه مفهوم؟ سيد:مفهوم طبعاً ياباشا
آسر:طيب هاتها علي الخيمه يلا بسرعه
أذعن الرجل لأمره وذهب إليها ……كانت غير منتبهه لوجوده فقد كانت سعيده مع الأطفال ….تلعب معهم ..وتساعدهم في الرسم….
سيد:يلا تعالي معايا
أسيل(بإستغراب):علي فين؟؟
سيد(أمسك ذراعيها):الباشا وصل وعايزك
أسيل(بألم):طيب براحه إنت وجعتني
سيد(بغلظه):يلا بسرعه بلاش غلبه أتي بها إليه وذهب
أسيل(بعصبيه):علي فكرة انا مش جاريه عندك علشان هو يجرني كدا فاهم؟إقترب منها بطريقة أربكتها أسر(بسخريه):جاريه مرة واحده؟؟؟ إزاي بقي وهما سايبينك تلعبي وتهزري ولا كأنك مخطوفه وهتموتي قريب إبتلعت ريقها إثر الكلمة الأخيرة
اسيل(بتلعثم):مش معني إني بحاول أتكيف علي الوضع اني مش مخطوفه وبعدين أنت مالك أصلاً شايفني هربت منا قدامك اهه
أسر(بنفاذ صبر):أنتي مش خايفه مني
نظر إليها بعمق …..ولكنها أدارت وجهها
أسيل(بإرتجاف):وأخاف منك ليه ! إنت أصلاً متقدرش تعمل فيا حاجه علشان الفيديو بتاعك اللي معايا آسر(إقترب آكثر):لأ خالص علي الفكرة الفيديو ميفرقش معايا انا لو عايز ادفنك هنا حية هعملها فالأفضل تخافي مني
لم ترد هذه المرة فقد ذهلت من كمية الشر بداخله ….لما يتحدث بهذه الطريقه!!!! آسر(بإصرار):مفهوم؟؟
آسيل(بصوت منخفض):مفهوم
لم يقل الكثير بعد ذلك , فقد أخرج من جيبه هاتفها المحمول وهاتفه ووضع رقم نادين في هاتفه وقام بالإتصال عليها
آسر:هنكلم بقي صاحبتك دلوقتي علشان نشوف إذا كنتِ غالية عليهم ولا أخلص من دلوقتي أصلك مزعجه أوي الصراحه
……………………………………..
كانت نادين جالسه في الغرفة تاركه مازن مع والدته وأغلقت عليها الباب بالمفتاح……..كانت تبكي في صمت تتذكر ما حدث لها …..منذ سعي والديها وراء المال منذ ان كانت في سن العاشرة وتركوها وحيده …..عندما وصلت لسن التاسعه عشر تعرفت علي شاب في الثالثة والعشرون ومثل معظم الفتيات في عمرها تعلقت به بإسم الحب الذي كانت تفتقده ببيتها والوفاء فقد كان بمثابة الوالد والأم ……كانت مسيرة ورائه حتي جعلها تدمن المخ..درات وهي لا تدري كان دائماً ما يخبرها أنها ستنسيها آلامها وعذابها حتي جاء اليوم الذي عرفت فيها أنها تتعاطي المخد..رات……..تخلت عنه وطردته من حياتها بعدما ظلت تدفع له من الأموال ما يكفيه ليخفي هذا الحدث في حياتها …..إستطاعت أن تخرجه من حياتها ولكن لم تستطع أن تطرد هذا المرض الذي توغل داخل جسدها لمدة لا تقل عن عامين لم يعلمها أحد غيرها هي وهي فقط…………… أخرجها من حبل شقائها وأحزانها صوت الهاتف المتواصل الرنين
مسحت دموعها ثم قامت بالضغط علي زر الرد
آسر:آهلاً بيكي
نادين(بتوجس):مين معايا؟؟
آسر(ببرود):مش مهم مين معاكي …المهم انا معايا صاحبتك لو عايزاها ياريت تجهزي الفيديو نادين(هبت واقفه):أسيل؟
آسر:كويس أني عرفت أسمها أيوة أسيل تحبي تتأكدي إنها معايا
نادين(بدموع):طبعاً طبعاً
نظر إلي آسيل الباكيه وأعطاها الهاتف
أسيل(ببكاء):نادين!
نادين(بلهفه):اسيل حبيبتي إنتي كويسه وحشتيني أوي عملوا فيكي حاجه؟؟
أسيل(مسحت دموعها):أنا كويسه متقلقيش ماما كويسه؟؟
نادين:أيوة متقلقيش المهم انتي
اسيل:بابا عرف؟
أخذ منها الهاتف قبل أن تتحدث مرة آخري
آسر:مش وقته بس أكيد عرف…..نادين لو عايزة تشوفي صاحبتك تاني محدش يعرف اني كلمتك والفيديو بجهز وهكلمك تاني
أغلق الهاتف دون أن تستطيع نادين أن تنبت بحرف ……..أما آسيل فإنفجرت في وجهه باكية أسيل(بعصبية شديده):أنت حيوان مبتحسش!! حرام عليك إنت مش عارف المخ..درات اللي بتاجر فيها دي ممكن تعمل إيه في شبابنا مش خايف من ربنا مش عارف هيعمل فيك إيه؟؟؟؟؟ آسر(بعصبيه):بس بقي إسكتي خالص
أمسكها من ذراعيها بقوة حتي أصبحت مقابلة لوجهه تمام وتلفحها أنفاسه ثُم قال بصوت أجش آسر:مش عايز أسمع صوتك تاني ولا حتي همسك مفهوم
ثُم خرج وتركها سمعته يقول للرجل سيد
آسر(بنظرة نارية):متخرجش من الخيمه ولا تشوف حد ولا تكلم حد ولا أي مخلوق يكلمها مفهوم؟؟؟ سيد:أمرك ياباشا ….طيب والأكل؟؟
أسر(بعصبية):تاكل يا بني آدم هو انا بقولك موتها …إيه الغباء ده
ثُم إنطلق بسيارته
من أنتِ أيتها المزعجه…….إبتعدي
من أعطاكِ الحق حتي تُذكريني بما نسيته منذّ زمن
هل لمجرد كونكِ طفله تتحكمين بي!!
لا أريد عطفك …..لا أريدك ……لا أريد
فقد إعتزلت الحياة ولا أريدها منذُ زمن طويل
……………………………….
في صباح اليوم التالي ….ذهبت هايدي إلي ريما المنزل
هايدي:صباح الخير يا قمر
ريما(بإبتسامة واهنة):صباح الخير يا هايدي عاملة إيه؟
هايدي(جلست):تمام وإنتي؟
ريما:هبقي تمام قريب أوي…فطرتي
هايد(قامت):لأ لسه…….بس خليكي إنتي في الجنينه وأنا هجهز الفطار وارجعلك نفطر سوا ونتكلم قامت هايدي بتحضير الإفطار وذهبت به لصديقتها في الحديقة
هايدي:ها بقي يا ستي تحبي تعرفي إيه؟؟
ريما(وقد لمعت عيناها):كل حاجه يا هايدي كل حاجه
هايدي:بصي أنا معرفتش كتير عن فارس ده بس عرفت أكتر عن عمك عرفت أنه عمل مشاريع كتير وكسب فلوس كتير أوي من الشركة بتاعتكم بعد ما أخدها وإبنه سفره برا أما أحمد الشاذلي سافر يكمل دراسته في أمريكا ……أما صاحبنا بقي لو عايزة تعرفي عنه كل حاجه عن طريق صديق عمره إسمه عُمر نقطة ضعفه الستات بيمووووووووت فيهم
ريما:هبدأ بعمي الأول وبعدين هجيب أحمد لو في أخر الدنيا وفارس حسابه هيكووووون تقيييييييييل أووووووي هايدي:يعني في فكرتي في حاجه؟
ريما:هقولك
……………………………..
إرتمت علي وسادة صغيرة داخل الخيمة تبكي بشدة وتناجي ربها حبيبها فمن لها غيره الأن……من سيقف بجانبها …..من سيسمعها غير الله
الم يقول سبحانه وتعالي في كتابه الكريم
((إدعوني أستجب لكم)) صدق الله العظيم
لقد أثار فضولها هذا الشخص ………كيف يوجد كائن حي ينبض قلبه ولكن بالكره والحقد والشر والق..تل واللامبالاة…….ولكنه بالتأكيد إذا شعُر مثلُنا سيعلم كم هو جميل أن تشعر بالاخرين والحب ……سيعلم كم هي جميلة الحياة
……………………………………
شعرت نادين بعد هذه المكالمة ان الأرض تميد بها والصداع يكاد يفتك برأسها من كثرة تصارع الأفكار ظلت تبحث عن أي قرص حتي تهدأ ولكن هيهات فقد تخلص مازن من كل الأقراص في الغرفة بل وفي المنزل بأكمله ……حاولت أن تهدأ ولكن لم تستطع
خرجت من الغرفة كان مازن يجلس في الغرفة الأخري مع والدته التي كان يحاول تهدئتها حتي راحت في نوم عميق بعد بكاء مرير وكثير
نادت عليه فخرج إليها
مازن(ببرود):نعم؟
نادين(مصطنعة الهدوء):من فضلك عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم جداً لكن مش هينفع هنا لازم جوا دلف معها إلي الغرفة ولم ينبت بحرف سوي….
مازن:نعم!
نادين(أخذت نفساً عميقاً):أسيل كلمتني
مازن(هب واقفاً):كلمتك ؟؟؟ هي فين؟ كويسه ؟مين أخدها ؟
نادين(مرتجفه):إهدي بس يا مازن لو سمحت مش هي بالظبط اللي كلمتني
مازن(بعصبيه):ما تتكلمي بسرعه بقي
حكت له نادين ما حدث في المكالمة بالتفصيل
مازن(بعصبية):معرفتيش مين بيكلمك بالظبط ؟؟؟
نادين(بتلعثم):لأ
مازن(بعصبيه):إزاي لأ يعني أيوة طبعا مانتي مش مركزة
نادين(بعصبية ودموع):من فضلك بطل بقي تتهمني بالطريقة دي أنت متعرفش اللي مريت بيه في حياتي ولا شفت اللي شفته علشان تتكلم كدا
مازن:مهما كان اللي شوفتيه يا هانم ملكيش الحق تعملي كدا أبدا دي مش أخلاق بنت ناس نادين(ظلت تصرخ في وجهه):أيوة أنا مش بنت ناس إبعد عني بقي سيبني في حالي حرام عليك
ذهبت من أمامه سريعاً وأغلقت عليها باب الغرفة وظلت تبكي وتبكي إلي ان هدأت وقررت أن تخرج إليه فهو ليس بولي أمرها لكي يحاسبها والأهم هي فقط تتحمله من اجل صديقتها وتلك الظروف العصيبة التي يمرون بها يجب الأن مساعدة أسيل
أما مازن فكان مذهولاً مما قالته له ولا يعلم ما التصرف الأن, يالله ماذا أفعل فأنا قلق حقاً علي أسيل ولا أعرف أين هي وماذا تفعل ونادين آآآآآه منها لاتريد لأحد التدخل ولا أعلم لما لا أستطيع أن ألبي تلك الرغبه لها وأتركها كما تشاء تفعل ما تريد
………………………………………….. …..
تاهت خطاي عن الطريق
لا ضوء فيه.. ولا حياة.. ولا رفيق
والبيت.. أين البيت؟!
قد صار كالأمل الغريق
و عواصف الأيام تقتلع الجوانح
بالأسى الدامي.. العميق
وتلعثمت شفتاي قلت لعلني
أخطأت.. في الليل الطريق
وسمعت صوت الليل يسري.. في شجن:
قدماك خاصمتا الطريق
رحل الرفاق أيا صديقي من زمن
بقلم الكاتبة هند شريف.