العابثة الصغيرة بقلم سولييه نصار

مقدمة (خيـ,ـانة لا تغتفر )

تجمد مكانه وهو يستمع لتلك الأصوات التي تخرج من غرفة نومهما… لقد تحققت مخاوفه وشكوكه ….. زوجته تخونه وبمنزله لقد تأكدت هواجسه….اخبرها انه سيسافر في رحلة عمل ولكنه اتي ..اتي ليتأكد من تلك الشكوك التي تحرـ,,ــــق روحه يوما بعد يوم ….احتشدت الدموع في عينيه وأخرج سلاحه وهيأه ثم اتجه لغرفة النوم وقد قرر أن ينهي حياتها…يزهق روحها بيده… فتح الباب بغتة لتصرخ نيرمين وهي تغطي جسدها بينما تجمد رائد وهو يطالع عشيق زوجته والذي لم يكن إلا أخيه!!
-كريم! انت!!
-استني يا رائد هفهمك. صرخ كريم بتوسل

انسابت دموعه المحتشدة… خـ,ـيانة زوجته ك*سرت قلبه ولكن خيـ,ـانة أخيه بالأخص ك*سرت روحه… الاثنان استغلوه لذلك لم يتردد بل رفع السلاح لتصرخ نيرمين بينما دوي صوت الرصاص منهيا كل شئ..
جلس علي الأرض وهو يلهث أخرج هاتفه واتصل بالشرطة بينما الفراش مغطي بدمـ,,ــــء زوجته وشقيقه

الفصل الأول (أمل جديد )
-ده أختي يا باشا ازاي يأخد براءة؟ فين العدل؟ فين القانون!.
قالتها سميرة وهي تبكي.. زفر الضابط بضيق وقال :
-يا استاذة سميرة دي جـ,ـريمة شـ,ـرف.. أستاذ رائد قفش أختك مع عشيقها وهم وكمان بلغ علي نفسه .. قانونا ميتحبسش.
-يعني برضه مش هتحسبوه ولا هتحققوا العدل.
-يا آنسة عدل ايه… أستاذ رائد قانونا مش مجرم… يعني اعذريني واحد يلاقي مراته في عشيقها عايزاه يعمل ايه ياخدها بال.
اغتاظت سميرة ونهضت وهي ترتدي نظاراتها وتخرج من مركز الشرطة… ضحك الضابط بسخرية وقال:
-اللي اختشوا م*اتوا.. أختها كانت زانية بدل ما تتكسف بتبجح! .
…..
وقفت سميرة جوار مركز الشرطة وهي ترتدي نظاراتها وتقول :
-إن مكانش الشرطة هتجيب حق أختي فأنا هجيبه!
………
بعد مرور أربع أشهر
جلس علي الطاولة.. عينيه متجمدة لا تحمل أي مشاعر يكلم سائقه بحده أصبحت ملازمة له مؤخرا :
-كم مرة قلتلك أن مفيش ست تدخل البيت ده… أنا طلبت راجل يعمل شغل البيت ويطبخ وأنت جيبتلي ست.
– بس يا بيه …
صاح به رائد وهو ي علي طاولة الطعام ب:
-من غير بس يا منعم.. أنا عايز شغال راجل… والله لو جيبتلي ست المرة الجاية هرميك أنت وهي برة الفيلا.
-حاضر يا بيه… أمرك.
ذهب منعم من إمامه ليشرع رائد بتناول الطعام دون شهية… علي الرغم من وجهه المتجمد إلا أن الضجيج في عقله لا يهدأ…. منظر المرأة التي أحبها أكثر من حياته بين أحضان أخيه لا يفارقه.. يجلده بقوة… يذكره بسذاجته وغباؤه… لكن تلك الأيام قد ولت… رائد الغبي ذلك م*ات بنفس الرصاصة التي هما بها… هو الآن شخص جديد تعلم أن الأفضل أن تمـ,ـوت علي أن تثق بأمرأة
…….
-ده بدل ما تدافع عني يا علي… قولتلك أن الراجل حاول يتحـ,ـرش بيا… كان مفروض ته بأي حاجة علي نفوخه… حسسني إني مخطوبة لراجل يا أخي مش كيس شيبسي !
نظر إليها علي بضيق وقال :
دعاء احترمي نفسك أنا راجل غصب عنك وبعدين محصلش حاجة لده كله.. الراجل كان بس بيلطف معاكي… وبصراحة المعلم سلامة اتحمل كتير يا دعاء… انت ساكنة لوحدك انتي واخوكي بعد ما أمك م*اتت وابوكي سابكم واتجوز وبطل يسأل عليكم… لا بتدفعوا للراجل ايجار وهو مقدر… فمتقفيش علي الواحدة… ارتحتي دلوقتي لما طردك من البيت
خلعت دعاء محبسها وقالت :
-ليها حق منال لما قالت عليك خرونج… آسفة يا علي مقدرش اتجوز واحد أنا أرجل منه.
القت الخاتم بوجهه ثم ذهبت.
……….
في بيت منعم.
-وحدي الله يا دعاء بس… انتي زعلانة ليه كويس أنك خلصتي منه!
-أنا مش زعلانة عليه يا منال… أنا اصلا مكنتش بحبه… هو قعد يزن عليا كتير لحد ما وافقت عشان اخلص من صداعه… أنا زعلانة علي حظي… أمي م*اتت وابويا سابني.. قرايبي مبيسألوش عليا… وكل شغلانة لازم تحصل معايا مصيبة مع الزباين واتطرد… ودلوقتي بقيت من غير بيت أنا واخويا.. قوليلي اعمل ايه… أعيش فين… وأكل من فين أنا وأخويا.
تها منال علي كتفها وقالت :
-بطلي هبل يا بنت انتي واحنا روحنا فين… مش احنا عيلتك ولا ايه… انتي هتعيشي معانا وتاكلي معانا… طب والله انتوا مونسيني .. كده كده ببقي زي القردة لوحدي لحد ما أبويا يجي
ربتت دعاء علي كفها وقالت:
-ربنا يخليكي يا منال… بس لحد أمتي يعني هقعد عندك أنا وبسام… مينفعش لازم ألاقي شغل واعتمد علي نفسي.
-دوري علي شغل معنديش مانع… بس ابقي هنا… علي الأقل يا ستي لحد ما تدبري بيت.
تنهدت دعاء بتعب وقالت :
-أصلا معنديش حل تاني.
………
-ابـ,ـوس ايدك يا سميرة يا بنتي بلاش… ده أخوه عارفة يعني ايه أخوه.. يعني مش هيتردد يك زي ما أختك… يا بنتي مش عايزة اخسرك انتي كمان متحرـ,,ــــقيش قلبي.
أمسكت سميرة كف والدتها وقالت :
-ودم أختي يا ماما…. دم بنتك يروح هدر
-بنتي هي اللي خانت… دي خانته مع أخوه وفي فرشته يا بنتي… أي راجل هيعمل كده
-يعني انتي مسامحاه!!
اجهشت والدتها بكاءا وقالت :
-لا طبعا.. أنا قلبي محروق علي نيرمين صحيح غلطت بس بنتي وانا قلبي محروق عليها… قلت أخيرا اتجوزت واحد بيحبها وهيسعدها بس نتيجة غلطها م*اتت.. وأنا خايفة عليكي… أنا أم يا سميرة أم يا بنتي وخسرت واحدة مش عايزة أخسر التانية.
أمسكت سميرة كف والدتها وقبلتها وقالت :
-متقلقيش يا ماما مش هيحصلي حاجة… أوعدك أنا بس هاخد حق أختي
-طيب هتاخديه ازاي
لمعت عينيها السوداء بحقد وقالت :
-بكرة تعرفي يا ماما
…………
في المساء.
وصل منعم لمنزله ليجد منال بصحبة دعاء.. أبتسم بطيبة وقال بحنان أبوي :
-ازيك يا دعاء يا بنتي اخبارك ايه.
-كويسة يا عمي
قالتها دعاء بإرتباك… لتمسك منال كفها وتقول
:-دعاء هتقعد معانا فترة يا بابا
-تنور يا بنتي بس هو حصل حاجة؟
-أيوة يا ابويا الحاج سلامة الله يحرـ,,ــــقه حاول يتحـ,ـرش بيها ولما صدته طردها هي واخوها من البيت.
ظهر النفور علي وجه منعم وقال :
-حسبي الله ونعم الوكيل راجل ناقص صحيح..
ربت كل كتف دعاء بحنان وقال :
-ولا يهمك يا بنتي اقعدي هنا زي ما انتي عايزة أنا ابوكي ومنال أختك وده بيتك.
لمعت عيني دعاء بالدموع وقالت:
-جميلك ده عمري ما هنساه
-بطلي هبل يا بنت انتي.. ويالا يا منال جهزي أكل أنا همـ,ـوت من الجوع.
-ثانية ويجهز يا ابويا
نظر منعم حوله وقال :
-صحيح فين اخوكي بسام
-نايم يا عمي
…..
بعد دقائق.
كان الجميع ملتف حول طاولة الطعام الصغيرة عندما تكلمت منال :
-صحيح يا بابا أنت اتأخرت ليه علي غير العادة
بلع منعم طعامه وقال :
-كنت بدور علي شغال لرائد بيه… مشي الشغالة القديمة ومن ساعتها وهو لايص مش لاقي شغالين عدلين.
فكرت دعاء قليلا ثم قالت بسرعة:
-انا ممكن اشتغل يا عمي… أنا ليا في شغل البيت اووي المهم بس اشتغل.
عبست منال وقالت :
-ايه اللي انتي بتقوليه ده يا دعاء؟!! عايزة تشتغلي خدامة وفي بيت راجل اعزب انتي اتجننتي ولا حصلك ايه؟
-مالها الخدامة يا منال مش شغلانة وخلاص عاجبك ابقي كده من غير شغل
-يا ستي شوفي أي شغلانة تاني مش حبكت دي يعني… ما الشغل كتير بس انتي دوري
هزت دعاء رأسها وقالت :
-خليني اجرب الشغل ده الأول مش هخسر حاجة
مرر منعم نظراته بينهما هما الإثنين بطريقة مضحكة وقال :
-هو انتوا بتغنوا وتردوا علي بعض… مين قال اصلا أن رائد بيه هيرضي يشغل دعاء
قالت دعاء بإستنكار :
-وليه ميشغلنيش إن شاء الله
-رائد بيه عايز شغال راجل مش ست المرة اللي فاتت لما جيبتله خدامة كان هيطردني أنا وهي
نظرت دعاء بحيرة وقالت :
-وده ليه إن شاء الله؟!
-هو متعقد من الستات لسبب خاص
-ايه هو؟!
-دي أسرار بيوت يا بنتي مقدرش اطلعها.. المهم أن للاسف انتي متنفعيش.
احنت دعاء رأسها بحزن وظلت صامته لدقائق فجأة لمعت في عقلها فكرة… فكرة مجنونة للغاية نظرت لمنعم وقالت :
-أنا عندي فكرة حلوة
-ربنا يستر
قالها كلا من منال ومنعم في وقت واحد.
انتهي الفصل

الفصل الثاني(اللقاء الاول)
كانت تسير بجانب منعم وهي تعدل من وضع الشارب الصغير… نظرت الي منعم وقالت:
-أظن كده خلاص اتعدل.
نظر إليها منعم بخوف وقال :
-بصراحة أنا خايف.. ياريتني ما سمعت كلامك يا دعاء شكلك هتودينا ورا الشمس
نظرت إليه دعاء وقالت بتسلية :
-متخافش يا أبو منال مش هيحصل حاجة… أنا اتنكرت كويس
ضحك منعم بسخرية وقال :
-صحيح بدليل أن أم معتز بتاعة الخضار شكت فيكي صح؟! أنا عارف إني هجيب لنفسي المصايب… رائد بيه لو اكتشف أنك بنت والله ليعلقني أنا وانتي في المروحة.
-متقلقش إن شاء الله مش هياخد باله.
قالتها دعاء لتطمئنه ليردد هو بخوف :
-يارب ميخدش باله.
……..
بعد نصف ساعة كانا قد وصلا لمنزل عائلة غنيم. نظرت دعاء إلي الفيلا الصغيرة حجما وقالت:
-هو ده بيت المحروس… اومال ايه بقا رائد بيه راح رائد بيه رجع… وهو عايش في علبة كبريت… أنا افتكرت أنه عايش في قصر.
أمسك منعم ذراعها وقال :
-طب يالا يختي وبلاش لماضة قال قصر قال.

……….
ولج كلا من دعاء ومنعم للفيلا
تخصرت دعاء وقالت:
-اومال فين الب…
انحشرت الكلم*ات في فمها عندما رأته ينزل الدرج … اتسعت عينيها وهي تمررها عليه بذهول… كان وسيم… وسيم كلمة قليلة عليه… كان يشبه تماما أبطال الروايات التي كانت تقرأ عنهم…. طويل وعريض…. عينيه سوداء حادة يغلفها الجليد وشعره اسود كجناح الغراب… كان مثالي بل أكثر من مثالي… لهثت وهي تمسك كف منعم وتقول :
-مين الصاروخ ده يا عمي؟!!
-الله يخربيتك اكتمي!
-يا أخويا ما تنطق مين القمر اللي طل علينا ده في عز النهار.
كاد منعم أن يبكي بسبب غباءها… تلك الفتاة سوف تتسبب به أكيد… انحني قليلا ثم همس :
-ده رائد بيه اللي هتشتغلي عنده خدامة .
-يا دي الهنا اللي أنا فيه… أنا هشتغل عند الصاروخ ده
-يا يت اتهدي بقا هتفضحينا!!
ضحكت دعاء وقالت :
-ما هو بصراحة انت جايبني اشتغل عند واحد موز… هي الرجالة في مصر احلوت أمتي… ده أنا كنت مخطوبة لشبشب.
كتم منعم ضحكته وقال :
-في دي عندك حق.
نزل رائد ووقف أمام منعم وهو يرمق دعاء بنظرات غريبة متفحصة…
-مين الشبر ونص اللي انت جايبهولي ده يا منعم.
كاد منعم أن يرد إلا أن دعاء سبقته وقالت :
-أنا دعاء…
-ايه!!! قالها رائد مذهولا لترد دعاء وتقول محاولة تخشين صوتها
-ايه!! أنا قلت ايه
-يخربيتك. همس منعم ليقول رائد بخشونة :
-ازاي اسمك دعاء وأنت شاب!
ازدرد منعم ريقه وهو يدعو الله أن يمر هذا اليوم على خير والا يقطع رائد رأسه.. نظرت إليه دعاء وردت بسرعة:
-أقصد أن أسمي داوود وأنا الخدام الجديد… هو انت مش كنت طالب خدام راجل
-أيوة طلبت… بس مين دعاء بقا. قالها رائد بشك لترد دعاء بسرعة وهي تضحك :
-أهلي كان نفسهم يسموني دعاء ولحد دلوقتي بينادوني بالاسم ده
-أهلك بينادوك بإسم بنت!
-كان نفسهم يجيهم بنت ويسموها دعاء فجيت أنا للأسف.
ظهر النفور علي وجه رائد وقال :
-ليه للاسف…. فيه حد عاقل يحب خلفة البنات.. كلهم صنف زبالة.
ضمت دعاء شفتيها بغضب وبإرادة من حديد سيطرت على الشتائم التي كادت تخرج من فمها.. هي بحاجة لذلك العمل ومضطرة لتحمل هذا الوسيم!
نظر رائد إلى منعم الشاحب وقال :
-مالك يا منعم فيه حاجة
-لا يا بيه تعبان شوية
_لو حابب تروح…
قاطعه منعم بسرعة :
-لا يا بيه هبقي كويس
هز رائد رأسه وقال وهو ينظر إلي داوود
-يا تري داوود يعرف نظام الشغل يا منعم
هز منعم رأسه وقال :
-أيوة يا بيه فهمته كل حاجة.
-تمام… بص يا داوود الفيلا صغيرة مش هتتعب كتير انت هتساعد عم كريم في ترتيبها بس كل أمور الأكل والمطبخ عليك عشان عم كريم مبيعرفش يطبخ…. هتبدي شغل من تسعة الصبح عشان أنا بفطر الساعة عشرة بالضبط وهتخلص شغل الساعة عشرة بعد العشا بتاعي… هديك ألفين جنيه شاملة سكنك عندي والأكل أما بقا لو عندك شقة برة ومش عايز تسكن هنا هتأخد ألف زيادة تمام.
تهللت اسارير دعاء وقالت بصوت حاولت جعله خشن:
-أكيد تمام يا بيه… أنا عندي سكن برة
-تمام كده اتفقنا على كل حاجة
-طيب تحب احضرلك فطار يا بيه
هز رائد رأسه وقال :
-لا يا داوود انا هفطر في الشركة.. يالا يا منعم عشان توصلني الشركة
……..
وقفت سيارة رائد إمام الشركة… وترجل رائد منها واتجه للشركة التي أصبحت له بالكامل بعد أن شقيقه… كانت من بعيد تجلس هي بسيارتها تراقبه وعينيها السوداء يظللها الحقد…. ابتسمت بشر وقالت بنبرة لا تخلو من الغل :
-دورك قرب يا رائد…. نهايتك هتبقي علي أيدي.
…….
ولج رائد إلي الشركة وسط همهم*ات العاملين بها… ليتوقف فجأة وينظر إليهم ويقول مهددا :
-اللي بيحب يتكلم كتير ياريت يطلع برا شركتي ويتكلم هنا مكان شغل وبس…
عاد الجميع إلي عمله بهدوء بينما قال لصديقه وسكرتيره الخاص :
-تعالي يا لؤي وجيبلي ورق كل الصفقات اللي وقفت المرة اللي فاتت.
هز لؤي رأسه وهو يلتقط الملفات ويدخل خلفه…..
. جلس رائد علي مكتبه بأريحية وقال :
-هما هنا لسه بيتكلموا علي اللي حصل.
هز لؤي رأسه وقال ضاحكا :
-لا دلوقتي انشغلوا بموضوع المدير اللي مشى كل البنات اللي عنده في الشركة وشغل رجالة مكانهم.
لم يبتسم رائد بل غرق في أفكاره مجددا… يتذكر كيف كان إنسان محب وطيب وكيف تحول لهذا الوحش الذي قطع عيش فتيات كثيرة بسبب عقده…. هي من فعلت به هذا… هي من جعلته يكره جميع النساء… ينفر منهم ويحتقرهم..
نظر لؤي إلى صديقه بشفقة وقال :
-انسي يا رائد
التمعت عيني رائد بالدموع وقال :
-انسي ايه يا لؤي…. أنسي الخـ,ـيانة…. أنسي واحدة حقيرة فرشتلها الأرض ورد وراحت تخوني مع أخويا… أنا ت أخويا بإيدي عشانها يا لؤي… ت كريم بسببها
-كريم خانك يا رائد…. زيها بالضبط
مسح رائد دموعه وعاد الجليد مرة أخري ليغلف عينيه وقال :
-ممكن تقفل الموضوع ده لو سمحت يا لؤي
-حاضر هسيبك دلوقتي تراجع الملفات
ثم غادر دون أي كلمة.
فتح رائد الملفات ثم أخذ يراجع الأوراق محاولا أن يمحي من عقله مشهد زوجته وشقيقه.
……….
في الليل.
مسحت عرقها بعد أن انتهت من تحضير الطعام…. ابتسمت برضا وهي تنظر إلى أصناف الطعام المختلفة وشعرت أن تعبها قد اختفي… كانت فخورة بنفسها… لطالما كانت مدبرة منزل جيدة وكيف لا تكون وهي من تولت أمور المنزل ورعاية شقيقها في سن مبكر…. نزل رائد الدرج لتنحبس أنفاسها مرة أخري وهي تراه… للمرة الأولي تري رجل يبعثر دقات قلبها لتلك الدرجة… تعلقت عينيها بشعره المبتل وقميصه الاسود المفتوح قليلا وقالت هامسة “عمار يا مصر “… عقد رائد حاجبيه وقال: بتقول حاجة يا داوود؟! هزت دعاء رأسها وقالت :
كنت بقول أن كده خلصت كل حاجة وعم كريم قالي أنه هيلم الأطباق حضرتك عايز مني حاجة قبل ما أمشي.
-آه استني. أخرج من جيبه مبلغ من المال وقال :-خد دوول يا داوود
-بتوع ايه دوول يا بيه
أبتسم لها لأول مرة مما جعل قلبها يقفز في حلقها وقال :
-اعتبرهم مكافأة أو هدية بمناسبة يومك الأول في الشغل.
اخدتهم دعاء منه بخجل…رفعت عينيها البنية إليه عندما لمس كفها دون قصد واحمرت وجنتها… ما الذي يحدث لها بالضبط… بإرتباك أخذت المال ثم هربت من أمامه..
………….
دخلت دعاء احدي الحمام*ات العامة ثم ازالت الشارب وباروكة الشعر ليظهر شعرها القصير… ثم خرجت وركبت سيارة أجرة لتعود للمنزل.
……
دخلت دعاء الحارة وهي تحمل كعكة صغيرة لتحتفل مع منال وعم منعم وشقيقها بنجاح أول يوم لها عندما اوقفها علي
-دعاء
زفرت بضيق وهي تقول :
-يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم… خير
أبتسم علي ونظر إليها وقال :
-وحشتيني
-ما تخلصني يا عم روميو مش فاضية لمياعتك
حمحم علي وقال بثقة:
-أنا شايف أن الموضوع بينا كبر…أنا مقدر أنك متضايقة شوية عشان كده هسامحك علي اللي قولتيه ومستعد ارجعلك…
ضحكت بسخرية وقالت :
-ايه الكرم ده بس أنا هعيط
-ده عشان خاطرك بس مع أن أمي حلفت إني مكلمكيش تاني بس أنا لأول مرة أقف قصادها علشانك.
اغتاظت دعاء ثم أمسكت الكعكة ووضعتها علي وجهه وقالت:
-طيب روح لأمك يا روح أمك
انتهي الفصل

الفصل الثالث (مشاعر جميلة)
-كفاية ضحك بقا يا منال.
قالتها دعاء وهي تضحك… حاولت السيطرة علي نفسها وقالت :
-البيه بيقولي هتنازل واسامحك ونرجع.. ده واحد موهوم بجد فاكرني هرضي بيه بعد اللي حصل.
وضعت منال كفها علي بطنها وقالت بضحك :
-بس انتي مش سهلة يا دعاء لبستي الواد التورتة في وشه… كل أما أفتكر شكله بطني توجعني من الضحك.
-متفكرنيش يا منال والله زعلانة علي التورتة اللي لبستها في وشه… كانت غالية خسارة في أمه.
تها منال علي كتفها بمشاغبة وقالت:
-سيبك من النطع اللي اسمه علي وقوليلي أخبار أول يوم شغل ايه… أنا سمعت من ابويا أن رائد بيه وسيم شوية.
-شوية ايه…. الواد صاروخ
-احلفي
-آه والله يا منال قمر.. قمر أنا في حياته ما شوفت راجل بالشكل ده جمال ايه وكاريزما ايه… وطلة ايه بس….
نظرت إليها منال وقالت :
-بس ايه
تنهدت دعاء وقالت :
-بشوف في عيونه حزن كبير… حاسه أنه مكسور وبيخبي ده ببروده.
أمسكت منال كفها وقالت :
-اقولك علي حاجة سمعتها بس متقوليش لبابا إني قولتلك
-أكيد.
-رائد بيه مراته وأخوه بعد ما قفشهم سوا
-ايه.
………..
بخطوات متثاقلة اتجه إلي فراشه لعله يحتضنه وينسيه مرارة الخـ,ـيانة التي لا تنفك ان تهاجمه… اغمض عينيه بينما سمح لعقله أخيرا أن يتذكرها بعينيها السوداء التي اسرته… رقتها غير المعهودة… نظراتها المشاكسة وخـ,ـيانتها القاتلة… غاص عقله أكثر في ذكرياتهم الوردية وتذكر اللقاء الأول..
……
ولج رائد للمصعد لتدخل بعده فتاة فارعة الطول… شعرها بني قصير وعينيها كحبات القهوة… كانت تمسك ملف وتضمه لصدرها بقوة…. لم تنظر اليه حتي وتلك كانت المرة الأولي التي لم تعيره امرأة أي اهتمام…. ضغط علي زر الصعود… وعندما تحرك المصعد شهقت بقوة وهي تضم الملف أكثر وترتجف … فجأة المصعد توقف تماما وانطفأت اضواءه لتصرخ هي وتمسك ذراعه دون وعي… وتلك كانت المرة الأولي الذي ينبض قلبه بتلك القوة.
….
عاد رائد إلي الحاضر وسمح بدموعه تتحرر من عينيه لعل تلك الدموع تطفئ النيران التي تشتعل داخله… ماذا فعل لتخونه؟! لقد أحبها أكثر من حياته… أكثر من أي شئ في العالم وهي بكل بساطة تطعـ,,ــــنه بتلك القوة… ليته لم يعـ,,ــــشقها لهذا الحد… فقد عرف الآن أن العـ,,ــــشق يقلل من قيمة الرجال… هو ارتكب خطأ مرة وعـ,,ــــشق ولن يسمح لقلبه أن يعـ,,ــــشق مرة أخري ابدا! .. أغمض عينيه وهو يطرد ذكرياته التعيسة من عقله….
…….
-بتهزري مع أخوه… أخوه دي جاحدة
-ششش يا دعاء هتفضحينا.
وضعت دعاء كفها علي فاها وهي غير مصدقة …. هذا إذن سبب كرهه للنساء..
-أبلة دعاء.
أخرجها من شرودها بسام شقيقها الصغير البالغ من العمر ستة سنوات فقط… لتبتسم دعاء وتلمس شعره الناعم وتقول :
-نعم يا حبيبي
-أنا هنام ممكن تيجي تنامي جمبي.
ابتسمت دعاء بحنان وأمسكت كفه وذهبت لتنام بجواره.
……….
في اليوم التالي…
استيقظت مبكرا كالعادة اغتسلت وتناولت الإفطار ثم أخذت اشيائها وذهبت مع عم منعم… وفي الحمام العمومي وضعت باروكة الشعر والشارب وعدلت وضع ثيابها… لحسن الحظ أنها نحيفة للغاية وتفتقر لمعالم الأنوثة وهذا جعل من السهل عليها ان تتنكر في هيئة رجل…. بعد أن انتهت خرجت من الحمام العمومي واتجهت مع عم منعم للعمل….
………..
-صباح الخير يا عم كريم.
قالتها سريعا وهي ترتدي مئزر العمل وتشرع في إعداد الطعام ليرد عم كريم :
-صباح الخير يا داوود يا بني…. ساعة كده ورائد بيه ينزل تكون انت خلصت الفطار.
-تمام.
تركها كريم بينما أخذت بسرعة تجهز الإفطار…. لحسن الحظ أنها سريعة في أعمال المنزل مما جعلها تجهزه علي الوقت تماما… اعدت طاولة الطعام… وانتظرت بصبر نزوله.
انحبست انفاسها وهي تجده ينزل من الدرج… وجه بعفوية ابتسامة رائعة. لها جعل قلبها يقفز داخل صدرها وقال بصوته المميز :
-صباح الخير يا داوود
-صباح النور يا بيه.
جلس رائد علي الطاولة برضا بينما علي شفتيه ترتسم ابتسامة وقال :
-تسلم ايديك قبل ما ادوق… أكيد هيكون حلو.
-مش هيكون في حلاوتك والله.
قالتها دعاء بصوت منخفض ليقول رائد :
-بتقول حاجة يا داوود
-لا يا باشا بقول بالهنا والشفا علي قلبك
أشار له رائد :
-طيب ما تقعد تفطر معايا..
-بتقول ايه!
ضحك رائد وقال :
-علي فكرة عادي أنك تقعد وتفطر معايا أنا لا متكبر ولا مستبد ممكن بس أكون عصبي شوية. -لا يا بيه شكرا أنا سبقتك اتفضل انت.
-طيب لو هتعبك ممكن تعملي قهوة أكون خلصت فطاري
-أكيد يا باشا.
ثم ذهبت من إمامه مسرعة.
ولجت دعاء إلي المطبخ وهي تضع كفها علي قلبها الذي ينبض بقوة غريبة عليها…. لم ينبض قلبها هكذا ابدا…لم ترتعش لمرآي شخص من قبل ولم تطير من السعادة عندما تري أحدهم يبتسم لها!… لم يحدث معها هذا الشئ من قبل.. لا مع علي ولا مع اي شخص اخر!
-جرالك ايه يا دعاء… اهدي شوية مش عشان حلو شوية… لا شوية ايه احنا هنكدب الواد قمر اربعتاشر… يقول للقمر قوم وأنا اقعد مكانك… ده بينور في الضلمة! بينور في الضلمة يا دعاء
هزت رأسها لتطرد تلك الأفكار هنا… هي فقط منبهرة بها هكذا اقنعت نفسها وحتى لو كان هناك مشاعر له لا يجب أن تنسي مكانتها… هي هنا خادمته بل خادمه وأن اكتشف كذبتها لن يرحمها!…
بيدين مرتعشة أخذت تعد القهوة له…
بعد أن انتهي من الطعام مسح فمه بمحرمه ثم أنتظر وصول القهوة..
اقتربت دعاء منه ببطئ وهي تقدم له القهوة عندما لمس كفها بالخطأ… ارتعشت كفيها ليمسك هو الكوب ويقول بقلق :
-داوود أنت كويس فيه حاجة.
هزت دعاء رأسها بإرتباك ثم انسحبت بسرعة للمطبخ وضجيج قلبها يكاد يصم اذنيها.. هو رائد رأسه بحيره وهو يقول :
-ماله ده؟!
مط شفتيه دون اهتمام ثم شرع في تناول قهوته ليذهب للشركة …
………….
-لا يا هانم دي مهمة صعبة وخطيرة وهحتاج أكتر من المبلغ ده
زفرت بضيق وقالت وهي تنفث دخان سيجارتها بتوتر :
-خد المبلغ ده دلوقتي ولما تنفذ هديك قدهم بس بشرط.
-اشرطي.
لمعت عينيها وقالت بحقد :
-عايزاك تعذبه قبل ما ته… مترحمهوش… عايزاه يتمني المـ,ـوت… خليه يترجاك أنك ته وكل ما عذبته أكتر هديك فلوس أكتر يا جابر… فاهمني.
متقلقيش يا هانم هعمل اللي يرضيكي.
-طبعا عايزاك توثقلي كل حاجة بالصوت والصورة… نفسي أشوفه وهو بيتعذب
-أمرك.
نظرت إليه وقالت:
-بس خطط كويس هو مش سهل ولا اهبل
-متقلقيش يا هانم أنا جابر العواد وانتي عارفة أنا ممكن اعمل ايه كويس
-طيب يا جابر هنشوف.
……………
بعد أسبوع
-الغي الصفقة!
-أنت اتجننت يا رائد أنت عارف ده معناه ايه احنا هنخسر كتير كده.
نظر إليه رائد ببرود وقال :
-الغي الصفقة يا لؤي من غير كلام كتير… أنا مش هتعامل مع شركة مديرتها ست!.
اغتاظ لؤي ونهض وصرخ به :
-أنت اتجننت خالص.. ايه التصرفات الطفولية دي يا رائد… عايز تخسر صفقة مهمة زي كده عشان بس المديرة واحدة ست… أنت مجنون
-لؤي… اسمعني
-لا يا رائد كفاية كده انت دلوقتي اللي هتسمعني… طردت كل البنات من شركتك وقطعت عيشهم وسكت… رفضت تشغل أختي في شركتك وقلت براحتك لكن لحد هنا وكفاية م كل الستات زي ست زفت نيرمين بتاعتك دي فمتعممش…
-كلهم زي بعض.
-الكلام ده يشمل الست الوالدة.

-لؤي أحترم نفسك وفوق
-لا أنت اللي تفوق يا رائد لأنك بتخسر كتير.. كريم برضه خانك صح وده راجل اشمعنا بتثق في الرجالة… لازم تتخلص من عقدتك دي يا رائد والا هتخسر كتير وأولهم أنا.
صمت رائد ليقترب لؤي ويقول :
-يا رائد مش كلهم زي بعض… بعدين أنا مش بقولك اتجوزها أنت هتعمل صفقة مع شركتها بس اتخلص من عقدتك دي لأنك أكيد هتتعامل مع الستات.. متخليش خـ,ـيانة مراتك تدمر حياتك بالشكل ده.. فكر في كلامي.
ثم تركه وذهب.
………..
بعد قليل…
خرج رائد من مكتبه واتجه للؤي وقال:
-أنا تعبت شوية وهروح يا لؤي حاول تمشي الدنيا هنا
-تمام بس فكر في اللي قولتلك عليه
-حاضر.
ثم ذهب.
………
خرج من الشركة وركب سيارته غير منتبه لذلك الذي يراقبه من بعيد
……
-يااه أخيرا عم كريم مشي وقرر يسيبني أنا انضف دلوقتي أنا لوحدي أقدر اخد راحتي.
خلعت شاربها والباروكة ثم صعدت لكي تنظف غرفة رائد…
ولجت للغرفة لتهاجم أنفها رائحة عطره المميزة.. أغمضت عينيها وهي تستنشقها بقوة… أصبحت مدـ,,ــــمنة بكل ما يتعلق بهذا الرجل.. هزت رأسها موبخة نفسها :
=جرا ايه يا دعاء انتي هتخيبي ولا ايه.
ثم شرعت بالترتيب… قامت بطوي ملابسه النظيفة بعناية وفتحت الخزانة لتضعه فيه… وكادت أن تغلق الخزانة إلا أنها لمحت فستان. أحمر مطوي بعناية مع ملابسه.. أخرجته دون تفكير ثم فردته نظرت إليه… كان فستان احمر قصير… عاري الكتفين بتصميم بسيط… خاطرة مجنونة مرت بعقلها… ارادت حقا ان تجربه لذلك دون تفكير ولجت للحمام الملحق بغرفة رائد لكي ترتديه.
في تلك الأثناء وصل رائد للبيت وتعجب من الهدوء الذي يعم البيت…
-عم كريم… داوود
هتف باسمهما ولكن لا مجيب مط شفتيه وصعد لغرفته.
أبتسم عندما ولج ووجدها منظمة للغاية… جلس علي الفراش وتسطح بتعب.
في الحمام…
انتهت دعاء من ارتداء الفستان وقالت :
=تمام هطلع بره عشان أشوفه في مرايا التسريحة المرايا دي صغيرة.
ثم دون تفكير فتحت الباب و….
انتهي الفصل

الفصل الرابع (تشتت وقلق)
فتحت الباب لتضع يدها علي فمها وهي تراه متسطح على الفراش مغمض عينيه…. قفلت الباب بهدوء وولجت للحمام مرة أخرى وهي ت على وجهها بهلع قائلة :
=يا فضيحتك يا دودي يا فضيحتك ده رائد هيعمل مني شاورما… اعمل ايه دلوقتي انا… لازم أطلع من هنا بسرعة… بس هطلع ازاي يا دي المصيبة…
فتحت الباب برفق لتجده ما زال متسطح على الفراش… خرجت بهدوء ومن حسن الحظ أن ضهره كان للباب لذلك مشت ببطء حتى تصل للباب عندما رأته يستعد للنهوض.. كتمت صرختها الملتاعة ثم بسرعة اندست تحت السرير… أخذت تلطم على وجهها وتقول بهلع…
-اعمل ايه يا ربي…. لو قفشني هيشويني زي السمك…
نهض رائد وولج للمرحاض بتعب لتزفر دعاء براحة وتخرج بسرعة من تلك الغرفة… لغرفة أخرى… كادت أن تخلع الفستان عندما شهقت بفزع… لقد نسيت ملابسها في حمام رائد… ما تلك الكارثة… ماذا تفعل الآن…. من سيساعدها الآن…. نظرت إلى هاتفها الممسكة به في كفها واتصلت به… تعلم أنه لم يغادر بعد… اتصلت به سريعا لكي ينقذها من تلك الورطة!.
……….
خلع رائد قميصه وكاد أن يخلع بنطاله عندما رأي ملابس في سلة الغسيل… التقطها وهو يحدق بها بإستغراب… تلك ملابس داوود… ما الذي أتي بها هنا؟!
……….
أمسكت الملابس منه ليقول عم منعم بصوت مرتجف :
-والله ما حد هيفضحنا غيرك… هتمـ,ـوتيني ناقص عمر
-روق يا عم منعم جات سليمة أمشي عشان هغير.
ثم ولجت الغرفة وأغلقت الباب خلفها!
بعد دقيقتين.
خرجت وقد ارتدت ملابسها ووضعت شعرها المستعار وشاربها…. تجمدت مكانها وهي تراه يقف عاري الجذع ممسكا ملابسها… اتسعت عينيها وهي تنحدر على نصفه العاري :
-يالهوووي
نظر إليها رائد مستغربا وصرخ قائلا :
-داوود هدومك بتعمل ايه في حمامي؟!!
ازدردت ريقها وقالت :
-أسف والله يا بيه الشوربة اتكبت عليا واضطريت أدخل حمامك أنا آسف بجد… مش هكررها تاني اوعدك….
هز رأسه بضيق وقال :
-بتمنى فعلا أنها متتكررش تاني يا داوود.. مبحبش حد يستخدم حاجتي تمام.
هزت دعاء رأسها بينما وجهها أحمر وهي تختلس النظر إليه…
-ولو سمحت حضر الغدا عشان جعان
هزت رأسها مرة أخرى..
ذهب رائد من أمامها… بينما وضعت كفها على قلبها النابض ب… تلك المشاعر التي تنتابها كلما تراه مزعجة للغاية…. يجب أن تتخلص من تلك الأوهام فأين هو وأين هي…ومع كل عقده لن يقترب ابدا من امرأة!
……
وضعت الأطباق بسرعة ثم كادت أن تذهب فهي لا ترغب أن تحتك به كثيرا حتى لا تتعلق به أكثر من هذا….
-داوود ليه مستعجل كده؟!
نظرت إليه مرتبكة وقالت بصوت خشن :
-ورايا شغل كتير… اتفضل حضرتك كل صحة على قلبك.
ثم ذهبت مسرعة من امامه….
………
في المساء كانت قد أنهت عملها بالكامل…. غيرت ملابسها وارادت الذهاب حتي دون رؤيته…. لا تعرف ولكنها أصبحت تخاف من تأثيره القوي عليها…لم يؤثر بها أحد بهذا الشكل ابدا… وهذا ليس جيدا… لهذا لكي تحمي نفسها يجب أن تتجنبه… يجب أن تقوم بعملها فقط دون التحدث إليه أو التعامل معه حتى ستتجنب النظر إليه… نبض قلبها بقوة وهي تراه أمامها… شعره مبعثر ووجهه متعب… لم تتمكن من منع تلهفها وقالت بصوت خشن :
-أنت كويس يا بيه؟!
هز رأسه بتعب
ولكن قلقها ازداد ولم ينطفئ… للمرة الأولي تراه متعب لتلك الدرجة… للمرة الأولي تراه ضعيف هكذا… ترنح قليلا لتقترب هي سريعا منه ودون وعي امسكت كفه وهي تسنده قائلة بقلق :
-أنت كويس يا بيه….
ثم اتسعت عينيها ب وهي تشعر بالحرارة التي تنبعث من جسده وتقول :
-حضرتك سخن
سعل بقوة وهو يحاول أن يبتعد وكاد أن يقع أرضا إلا أنها امسكته وأكملت :
-تعال هطلعك اوضتك…
ثم اسندته فذهب معها دون اعتراض… بالأساس لم يكن واعي… الحمى تمكنت منه وأصبح شبه فاقد لا
لوعي..
بعد مجهود كبير استطاعت أن توصله لغرفته ثم اراحته على الفراش… وضعت كفها على رأسه لتشهق مبتعدة :
-يا لهووي الراجل مولع… اعمل ايه أنا دلوقتي….
وضعت كفها على قلبها وقالت :
-تمام اهدي يا دعاء… اهدي… أنا هكلم عم منعم يجيب دكتور … ياريت عم كريم كان هنا كان ساعد أكتر
أمسكت الهاتف واتصلت بعم منعم
……..
اخذت تفرك كفها بتوتر وهي تنتظر الطبيب ينتهي من فحصه.. أخيرا انتهى الطبيب لتقترب هي منه بتوتر ليسبقها منعم ويقول :
-خير يا دكتور ماله.
-ابدا مفيش دور برد بس شديد شوية يظهر مكانش مهتم بنفسه مؤخرا… عموما أنا اديتله حقنه تنزل السخونية دي… واتفضل روشتة الدوا دي تجيبها وتديهاله كل اتناشر ساعة… وياريت تعملوله كمادات عشان السخونية تنزل بسرعة
هزت دعاء رأسها بطاعة ليبتسم الطبيب ثم يذهب
……
بعد قليل اقتربت دعاء من منعم وقالت :
-خلاص روح أنت يا عم منعم وانا هقعد معاه
-ميصحش يا دعاء يا بنتي تفضلي هنا معاه…. روحي انتي وانا هبقى لحد ما يجي كريم.
هزت رأسها وهي تسيطر علي دموعها بشق الانفاس وقالت :
-لا يا عم منعم وانا هقعد هنا قصاده…
-يا بنتي….
ولكنها بترت كلامه وقالت محاولة اقناعه :
-أنا هقدر أهتم بيه عشان حتى لما يصحى اعمله حاجة ياكلها..
هز منعم رأسه رافضا وقال :
-مستحيل تبقي هنا لوحدك معاه… أنا هبقى معاكي هنا
-ومنال يا عمي
تنهد وقال:
-أنا هتصل بيها واقولها ومفيش خوف عليها هو في وسط الحارة ومعاها اخوكي
……..
قبيل الفجر…
كان عم منعم نائما على الكرسي بينما هي ما زالت مستمرة في وضع الكمادات على رأسه…كان يهذي أثناء نومه مما جعل قلبها يؤلمها وهي تراه بتلك الحالة… كان يبدو ضعيفا محطما وكأن قناع تماسكه قد سقط أخيرا ليكشف كم هو شخص محطم من الداخل… اقتربت أكثر وهي تحاول أن تفهمه… كان كلامه متقطع ولكن استطاعت تمييز اسم “نيرمين “… من تكون هي… هل هي زوجته التي خانته مع شقيقة.. :
-نيرم.. ي.. ن ا.. نا ب.. حب.. ك ل.. يه عملتي كده….
كان كلامه متقطع بالكاد فهمت نصفه ودون وعي تصاعدت الدموع لعينيها… وهي تستمع لأنينه بدأ حقا يتألم… بدأ حقا محطم…
وضعت كفها علي رأسه بتردد ودموعها تتساقط لتشهق عندما أمسك كفها فجأة…. فتح عينيه بتعب ولكن بدا وكأنه لا يراها هي بل شخص آخر…
نيرمين.
همس مبتسما ثم قربها منه حتي سقطت عليه أمسك رأسها بالقوة ثم قبلها!!!
انتهي الفصل
الفصل الخامس (أحبه )
اليوم التالي.
-باسك؟!!!
صرخت منال بفزع لتزجرها دعاء وتقول ب :
-ما توطي صوتك يا ست… كفاية اللي أنا فيه!
اختنق صوت دعاء وتصاعدت الدموع لعينيها البنية وقالت :
-معرفش حصل ازاي… هو كان سخن… كان بيهلوس باسمها.
-اسم مين
-اسم نيرمين…. مراته اللي خانته… قربت بس عشان اسمعه بيقول ايه فقام شدني وباسني.
وضعت دعاء كفها علي فمها وشرعت تبكي… تشعر بغليان قلبها وليتها تعلم السبب… أو هي تعلم بالفعل ولكنها ترفض الاعتراف… فالاعتراف يعني تقبل مشاعرها وهذا مستحيل… مستحيل أن يحدث…
نظرت إليها منال بشفقة ثم ضمتها إليها وقالت برفق:
-خلاص أهدي… اهدي.
ظلت لبضع لحظات تبكي بين ذراعيها بينما منال تضمها أكثر وأكثر… أخيرا ابتعدت دعاء عنها وهي تمسح دموعها وقالت :
-أنا لازم اسيب الشغل… كده مينفعش هدور علي شغل تاني بس مش هستمر في المسرحية السخيفة دي مستحيل
أمسكت منال كفها وقالت بإعتراض :
-بس يا دعاء
-من غير بس يا منال…. أنا دخلت بيت واحد علي أساس إني راجل واشتغلت عنده… وصممت إني ابات عنده لما تعب وادي شوفتي اللي حصل.
-طيب ممكن تهدي…
زعقت دعاء :
-لا مش ههدي وهسيب الشغل… انتي ليه مش حاسة بيا…. ليه مش فاهماني.. أنا مينفعش أروح هناك بعد النهاردة…. أنا…..
-انتي بتحبيه
تجمدت دعاء وهي تنظر إليها بذهول… ثم ضحكت بسخرية وعصبية قائلة :
-بطلي تخلف أحب مين!
-طيب ورحمة أمي بتحبيه يا دعاء باين عليكي يا حبيبتي!
أحمر وجهها.. خجلا غضبا وإحراجا…. لقد واجهتها منال بما ترفض الاعتراف به…. واجهتها بالمشاعر الغامضة التي تخفيها في قلبها…. مشاعر فضلت ألا تطلق عليها اسم… فضلت أن تغطيها للأبد ولكن ها قد أتت منال ببساطة وعرت مشاعرها… هل هي حقا تحبه؟! هل وقعت أخيرا في حب رجل قاسي يكره النساء؟!… أغمضت عينيها وهي تتذكر الطريقة التي ينبض قلبها بها عندما تراه أمامها…. جسدها كله يرتعش بقوة وتشعر أن قلبها سوف يخرج من جسدها ويهرب…. عندما يعاملها بلطف ويضحك لها تشعر أنها أسعد نساء العالم…. كيف يمكنها التغاضي عن هذا هي فعلا تعـ,,ــــشقه تحبه…. انسابت دموعها مرة أخري وهي تنظر إلي منال وتقول بصوت مختنق:
-مينفعش!
-مينفعش ايه يا دعاء
شهقت دعاء وقالت:
-مينفعش احبه… مينفعش..
ربتت منال علي كتفها وقالت:
-بس الحب يا دعاء مش بإيدينا.
هزت دعاء رأسها وقالت :
-انتي مش فاهماني يا منال… ليه مش قادرة تفهمي أنا مش هستفيد حاجة من الحب ده… قلبي هيتوجع وبس… روحي هتتحرـ,,ــــق وأنا إلي هخسر في الآخر… هخسر قلبي وسعادتي وكرامتي كمان… رائد مش هيبص لواحدة زيي… رائد عامل زي النجمة البعيدة أنا مقدرش اطولها ولو حاولت هتحرـ,,ــــقني الشمس… عرفتي ليه مش عايزة احبه… لأن هو لاغي الحب من حياته بسببها… رغم خـ,ـيانتها مش شايف غيرها.
وضعت كفها علي فمها وهي تكتم شهقاتها… ربتت منال علي كتفها بمواساه.. نظرت إليها دعاء وهي تقول بنبرة تغلي غيرة وقهر:
-كان بيقول اسمها وهو نايم…. كان بيقول أنه بيحبها يا منال…. بعد ده كله بيحبها تخيلي
-الآه هو احنا هنبدأ نغير ولا ايه
أشارت دعاء إلي نفسها وقالت :
-أنا بغير عليه؟!
-أيوة بتغيري.
شهقت بكاءا وهي تقول :
-يعني باين إني غيرانة عليه صح!
ضحكت منال وقالت :
-بصراحة الاعمي ذات نفسه يشوف غيرتك دي..
بكت دعاء وارتمت ب منال وهي تقول:
-منال أنا مش عايزة احبه!
قلبت منال شفتيها بسخرية وقالت:
-تحبيه ايه بس انتي وقعتي وقعة سودة يا حبيبتي عيطي يختي عيطي.

…………
ذهبت إلي العمل وقد قررت وانتهي الأمر ستترك هذا العمل… ربما أن ابتعدت عنه ستنساه… هذا صعب صحيح ولكن ليس مستحيل…. فهي فتاة لا تملك رفاهية الحب خلقت فقط لتشقي… لطالما فكرت هكذا ولكن لم تقنط يوما بل اعتبرت الأمر ابتلاء من الله فعندما م*اتت أمها صبرت وعندما تركها والدها وتزوج صبرت ولكن حقا تعبت الآن لا تريد أن تتعلق بأحد فيخذلها مجددا… لا يمكن… ولجت إلي المنزل لتجده أمامها بوجه متجهم للغاية… ارتبكت وأحمر وجهها وهي تراه أمامه يبدو ضعيفا للغاية… ما زال المرض يؤثر به… تكلم بصوته المبحوح قليلا وقال :
-ليه جيت يا داوود عم منعم قال أنك سهرت قصادي للصبح أنا حتي روحته… روح أنت كمان وارتاح
اطرقت دعاء وقالت :
-لا يا باشا أنا هقعد معاك النهاردة… مقدرش اسيبك وأنت تعبان كده
-بس انت منمتش أسمع الكلام ونفذه
-يا باشا لو سمحت انت لسه تعبان روح علي سريرك وأنا هجهز الفطار فورا…
نظر إليه رائد بحيرة لما كل هذا الاهتمام من قبله…..
…….
كان جالس علي فراشه ورأسه يعيد ذلك الحلم الغريب ويتسائل هل حقا كان حلم… بل كابوـ,,ــــس غريب من قبله أم حقيقة… فتصرفات داوود تثير الريبة…. هل يكون ما يفكر به صحيحا… وضع كفه علي رأسه وقال :
-ده ايه الورطة دي يا ربي… لا يا رائد بلاش ظلـ,,ــــم… بس أنا هتجنن ازاي حلمت أنه باسني!!! هو أنا اتجننت ولا ايه!! ياربي ايه اللي بيحصلي بس.
ولجت دعاء وهي تحمل صينية الإفطار ووضعتها علي الفراش ثم ابتسمت وقالت:
-الفطار أهو يا بيه أفطر عشان تاخد دواك.
ودون انتظار خرجت وأغلقت الباب سريعا وهي تضع كفها علي قلبها وهمست :
-الله يخربيتك أهدي شوية انت دايما كده فاضحني ما تضخ الدم من غير دوشة لازم تدخل في متاهات الحب… عاجبك الوجع اللي انت فيه دلوقتي…. يا ربي أنا قولت إني جاية عشان اقوله إني همشي ايه اللي خلاني اقعد وأحضر الفطار كمان!! أنا بعد الغدا بإذن الله هقوله كده. ثم هزت رأسها وهي تبرر:
-أيوة أنا همشي بعد الغدا ما هو ميصحش مغديش الراجل وهو تعبان كده.
ثم ذهبت لتكمل عملها.
…………
في مكان ما.
قدم لها جابر الملف بأكمله وقال :
-ودي كل تحركاته يا هانم…. روتينه نادرا ما بيتغير…. غير أن بيته مش مأمن كفاية أي حرامي شاطر يقدر يدخله.
ابتسمت سميرة بشر وقالت :
-جميل يا جابر.
ثم أعطته مبلغ محترم من المال وقالت:
-احنا كده عارفين كل تحركاته فاضل بس ته زي طلبت منك وهديك باقي المبلغ.
-تمام يا هانم.
ابتسمت وقالت :
-مش عايزة أي غلط يا جابر… أنا عايزة تحصل مجزرة حرفيا… رائد غنيم لازم يتعذب الأول قبل ما يمـ,ـوت…
………..
كانت تتطلع إليه بحنان وهو يأكل حساء الخضار الذي أعدته… فأخيرا رضخ لها وقبل بالحساء… حسنا هو تحسن كثيرا عن البارحة ولكنه ما زال مريضا قليلا.
نظر إليها رائد وعقد حاجبيه بحيرة….. نظرات داوود لا تريحه وما لا يريحه أكثر هو الحلم الغريب الذي حلم به….. لقد حلم أنه كان يقبله… يقبل داوود!!… لم يكن حلم بل كابوـ,,ــــس بالطبع وشئ مقزز أيضا… فكيف يحلم بهذا… يبدو أن مكوثه طويلا مع الرجال جعله يفقد عقله… حمحم رائد وقال :
-معلش يا داوود ممكن تروح تعملي حاجة سخنة اشربها عقبال ما أخلص طبق الشوربة.
هزت دعاء رأسها بالإيجاب ثم ركضت للمطبخ… أخذت تجهز له “يانسون “بنشاط وسعادة….. لقد تقبلت الأمر هي تحبه.. فتلك النبضات ملكه… فالقلب لا يكذب هو ينبض فقط لمن يحب وهي وقعت في الحب ولا يهم ما الذي سيحدث بعد الان…. فلتعش كل يوم بيومه ولا تفكر بالمستقبل… انتهت من إعداد “اليانسون “ثم ذهبت به إليه وقالت مضخمة صوتها:
-أهو أجمل يانسون لأجمل رائد
-افندم بتقول ايه
-هو أنا بقول ايه صح… معلش يا بيه زلة لسان
نظر إليه رائد مضطربا وقد ازدادت شكوكه… هل يعقل أن هذا الشاب قد قبله فعلا وليس حلم…
شهق واضعا كفه في فمه… يا إلهي هل يكون لديه ميول منحرفة…… يا إلهي هل هو قد تخلص من النساء لكي يشتبك مع الرجال…. إن الأمر لفضيحة كبري….
نظرت دعاء إلي شروده واضطرابه بتوتر.. ودون وعي لمست كفه وقالت:
-خير يا بيه فيه حاجة.
انتفض رائد وزعق :
-متلمسنيش
ثم ذهب إلي غرفته وأغلق الباب وهو يضع كفه علي قلبه الذي يدق بقوة غريبة…
-فيه ايه اللي بيحصلي ده؟!
ثم أمسك هاتفه واتصل بلؤي
-الو لؤي…. تعالي فورا! من غير كلام تعالي أنا عايزك.
ثم أغلق الهاتف وجلس علي الفراش واضعا رأسه بين كفيه بينما ما زال يشعر بلمسة داوود علي كفه! وأخذ عقله يتساءل ماذا يحدث معه بالضبط!! .
………
بعد نص ساعة كان قد وصل لؤي تلبية لطلب صديقه الذي يتصرف مؤخرا بطريقة غريبة للغاية…
ابتسمت دعاء وهي تقول بصوت خشن :
-أهلا أستاذ لؤي رائد بيه مستنيك في اوضته فوق.
-شكرا يا داوود أنا طالع ليه.
ثم صعد الادارج بسرعة بينما عادت دعاء إلي عملها.
….
ولج لؤي لغرفة رائد فوجده قابع علي الفراش دافنا وجهه في كفيه… نظر إليه لؤي بخوف واقترب قليلا وقال :
-فيه ايه يا رائد خضتني.
نهض رائد وأمسك كفه قائلا :
-الحقني يا لؤي أنا واقع في مصيبة!!!
………….
-ايه اللي انت بتقوله ده يا رائد أنت مجنون؟! أكيد انت فهمت الموضوع غلط
قالها لؤي مصدوما…. ليهز رائد رأسه ويقول:
-ياريتني كنت فهمت الموضوع غلط زي ما بتقول يا لؤي… لكن أنا فعلا شبه متأكد أن داوود ده منحرف… نظراته ليا غريبة… ولو لمست ايده من غير قصد يتكسف ووشه يحمر… وبعدين أنا شاكك أنه باسني وأنا نايم
كان يحتسي لؤي العصير ولكن عندما أخبره رائد بهذا بصق كل ما شربه ثم اخد يسعل بقوة وهو يقول :
-متهزرش عمل كده!!!.
مط رائد شفتيه وقال :

-بصراحة أنا شاكك بس مش متأكد أنا كنت ساعتها سخن…. لؤي انا بدأت اخاف منه…. ما هو انا مش هخلص من الستات يجيلي رجالة.
ضحك لؤي وقال غامزا :
-أيوة يا سيدي حظك في السما مطلعش كل الستات بتحبك وبس ده طلع فيه رجالة كمان.
ثم أكمل لؤي ضحكه ليلقي عليه رائد الوسادة ويقول :
-بطل بواخة بقا وشوفلي حل.
-طيب ما تمشيه.
توتر رائد وقال :
-ازاي بس يا لؤي هقطع عيش الراجل بعدين هو مريحني
غمز لؤي مرة أخري مشاكسا وقال :
-مريحك ازاي يعني عندي فضول اعرف!
– يا أخي بطل سخافة مش وقت هزارك.
هز لؤي كتفيه وقال:
-ما دام متأكد أنه مش مضبوط خلاص اطرده يا رائد هو ده الحل الوحيد.
أطرق رائد وقد أوجعه قلبه لسبب مجهول وقال:
-عندك حق هطرده.
أبتسم لؤي وقال :
-صحيح ده عين العقل… ولو قدرت انصحه يستشير دكتور
هز رائد رأسه برفض قاطع:
-لا مقدرش اقوله كده وزي ما قولتلك احنا مش متأكدين بس أنا مش مرتاح لنظراته.
-تمام يبقي مشيه بس من غير ما تقول أي أسباب.
-هو ده اللي هيحصل
………..
كانت تنظف المطبخ عندما ولج رائد… تطلعت إليه دعاء بوجه محمر كالمعتاد لتجده يعطيها ظرف
-ايه ده يا بيه.
تنهد بعمق وقال :
-دي زي مكافأة آخر الخدمة أنت مطرود من الشغل يا داوود!!!
انتهي الفصل

الفصل السادس (الحقيقة )
شحب وجه دعاء وهي تسمع قرار رائد الصادم… صحيح هي من كانت تريد أن تبتعد عنه ولكن أن يخبرها أن طردها بتلك الطريقة هذا جـ,ـرحها بعمق…. لم تستطع منع السؤال الذي خرج من فمها :
-ليه يا بيه أنا عملت حاجة؟! زعلتك في حاجة! شغلي وحش يعني ولا ايه؟
شعر رائد بالذنب… لم يعرف ماذا يقول له…. هل يصارحه بالحقيقة أنه يشك بميوله لذلك يطرده بعيدا…. عقله توقف عن العمل وهو يطالع ذلك الشاب الذي ينظر إليه بحزن بالغ…. يقسم أنه لمح طيف الدموع في عينيه… أحس باليائس لأنه سوف يقطع رزقه…لذلك سريعا عقله اهتدي لفكرة ما وقال :
-لا طبعا معملتش حاجة بس انت بصراحة طيب وأنا كنت حابب أرد جميلك عشان كده شوفتلك شغل أحسن.
هزت دعاء رأسها وقالت وهي تمنع نفسها من البكاء:
-بس أنا حابة اقصد حابب اقعد معاك هنا… مش عايز أي شغلانة تانية.
-صدقني يا داوود الشغلانة دي حلوة وفلوسها أكتر يا بني شوف مصلحتك.
اعترضت دعاء وقالت:
-أنا عايز ابقي معاك أنا مصلحتي هنا
لم تعرف حقا ما بها… أنها بكل غباء تثير الشك بنفسها… قد يتوصل رائد إلي حقيقة أنها فتاة وليست شاب… لكنها يائسة علي الرغم أن كانت رغبتها هي أن تبتعد عنه حتي لا تتعلق به أكثر ولكن أخيرا اكتشفت أنها غرقت في حبه حتي اذنيها…. لقد فات الأوان هي لن تستطيع ااعه من قلبها بعد الآن وكان إن ابعدها هو فهذا يعني أنه يحكم عليها بالإعدام!.
نظر رائد بريبة إليه…. وقد ازداد خوفه وشكوكه لذلك ارتدي قناع الصرامة وقال بصوت عالي متسلط:
-وأنا مش عايزك تشتغل معايا يا داوود أنا حر!…. لاما تاخد الشغل اللي أنا جيبته وتمشي لاما تمشي وخلاص… لكن أنك تشتغل عندي ده مرفوض اتفقنا.
اطرقت دعاء وقالت :
-امرك يا بيه أنا همشي.. ومش عايزة الشغل التاني.
……..
كان الناس يتطلعون إليها بحيره وهم يروها تبكي بتلك الطريقة في أحد المواصلات العامة… تشجعت سيدة بجوارها وامسكت كفها وهي تقول :
-مالك يا بنتي بس من أول ما ركبتي وانتي بتعيطي.
نظرت إليها دعاء وقالت:
-سابني بعد الحب اللي حبتهوله ده طردني من حياته .. تخيلي.
-مين ده اللي سابك يا بنتي.
تدخلت أحد النساء لترد أخري
-أكيد خطيبها… معلش يا حبيبتي هما الرجالة كده ميملاش عينيهم إلا التراب
لم تعلق دعاء… حتي لم تكترث وتصحح لهم معلوم*اتهم بل جعلتهم يسبوه لأنها حقا غاضبة منه… غاضبة من قلبها الذي يتعلق بالأشخاص الخاطئة تماما!!!.
……
-مال وشك يا بت انتي معيطة؟!
قالتها منال وهي تري وجه دعاء المحمر وعينيها الدابلة والحمراء كالدمـ,,ــــء… ارتمت دعاء بين ذراعيها وهي تقول :
– طردني يا منال… طردني.
……
-طيب افهم دلوقتي انتي كنتي عايزة تمشي ليه زعلانة دلوقتي… أهو كويس أنها جات من عنده.
ظلت دعاء تبكي ولم ترد عليها فاغتاظت منال وقالت :
-يا بت انتي متجننيش… انتي اللي كنتي عايزة تبعدي صح؟!
-صح.
-اومال ليه بتبكي دلوقتي.
نظرت إليها دعاء بحزن وقالت:
-مش عارفة يا منال بس لما طردني قلبي وجعني… أنا بحبه يا منال مش هقدر ابعد عنه.
ثم ارتمت مرة أخري تبكي بين ذراعيها.
حركت منال شفتيها يمين ويسار وقالت:
-يقطع الحب وسنينه يا اختي.
…………
-خلاص يا رائد أنت ليه متضايق… كويس أننا مشيناه من غير مشاكل
لم يرد عليه رائد بينما شعور غريب يعصف داخله بقوة!!…. لقد طرده وارتاح من تلك الوسواس التي تنتابه بسببه… إذن لماذا هذا الشعور؟! ..لماذا يشعر بذلك الفراغ…. ونظرة داوود الحزينة لا تفارقه… ماذا حل به بحق الجحيم…
-رائد.
لمس صديقه كفه بتوجس…. ليبعد رائد كفه بسرعة وينظر إليه .
-مالك يا رائد مش علي بعضك ليه…. كل ده عشان مشيته.
-حاسس بالذنب هو معملش حاجة وحشة معايا.
-بس لو كان قعد يا رائد كانت الشكوك هتملي عقلك بسببه… فالأحسن أنك تمشيه وبعدين انت عرضت عليه شغل تاني وهو رفض… خلاص كبر دماغك.
هز رائد رأسه وقال :
-عندك حق.
………..

بعد أسبوع.
ولجت دعاء إلي المنزل بتعب… جلست علي الاريكة بتعب وعينيها البنية تلتمع بدموع محبوـ,,ــــسة…. منذ أسبوع وهي تبحث عن عمل ولا تجد…. فأصبح هذا روتين يومها تقضي كل النهار تبحث عن عمل حتي تعود آخر النهار منهكة… ثم تقضي الليل طوله تبكي وتفكر به… لا تستطيع إخراجه من عقلها فكيف تخرجه وهو احتل كل جزء من روحها…. ظنت أنها ستنساه عندما تبتعد عنه ولكن علي العكس تماما كل يوم يزداد اشتياقها له… شوقها كالن*ار لا يهدأ… وقلبها المسكـ,,ــــين يعاني.
-ها يا دعاء لقيتي شغل.
سألتها منال وهي تجلس جانبها… لتهز دعاء رأسها بيأس ثم تمسح الدموع التي انسابت من عينيها…. نظرت منال بحزن إلي صديقتها وربتت علي كتفها وقالت:
-هتلاقي إن شاء الله.
هزت دعاء رأسها وهي تبكي قائلة:
-مظنش يا منال…. أنا بقالي أسبوع بدور مفيش فايدة!
-ليه مقبلتيش عرض رائد يا دعاء.. كان زمانك شغالة دلوقتي…
نظرت دعاء إليها بلوم وقالت:
-ازاي تقولي كده يا منال…. بعد ما طردني من غير ما اعمل حاجة عايزاني كمان أقبل أنه يساعدني ازاي بس.
-يا دعاء أنا قصدي بس.
-قصدك ايه يا منال بس بقولك الراجل طردني من غير ما اعمله أي حاجة… بعدني عنه… وعشان ميحسش بتأنيب الضمير عرض عليا يشغلني… قوليلي ازاي أقبل.
بكت دعاء وهي تربت علي قلبها وتقول:

-ليه عمل كده…. ليه طردني من حياته بالسهولة دي.
-بس انتي يا دعاء كنت عايزة كده عشان تنسيه ضحكت دعاء بسخرية وقالت:
-وياريتني نسيته يا منال…. بحاول اطلعه من عقلي مش قادرة… كل يوم بفكر فيه أكتر.. كل يوم..
ضمتها منال إليها وقالت:
-هتنسي يا دعاء هتنسيه… مسألة وقت بس. ثم ضحكت وقالت بمزاح :
-يختي يقطع الحب وسنينه… أنا عمري ما حياتي ما هفكر أحب ابدا… يا بت الرجالة ميستهلوش الحب.
ابتعدت دعاء عنها وقالت:
-اومال مين اللي يستاهل.
تها منال علي كتفها وقالت:
-طاجن السمك اللي أنا عملاه يستاهل… يالا بلا حب بلا نيلة اغسلي ايديكي واندهي اخوكي خلينا ناكل.
ضحكت دعاء ومسحت دموعها وقالت:
-عندك حق بلا حب بلا نيلة.
…………..

جالس علي الاريكة بوجه متجهم… نظرات داوود الحزينة لا تفارقه وشعور بالفراغ يسكن روحه…. اهذا هو الشعور بالذنب…. هل يعقل لرجل طرد جميع النساء بشركته أن يشعر بالذنب لأنه قطع رزق شاب… أغمض عينيه وهو يحاول طرده من عقله…. تأفف ونهض وهو يقف أمام النافذة… ظهره متوتر بالكامل….
وقف لؤي خلفه وهو منزعج وقال بعصبية:
-بقالك أسبوع مجيتش الشغل يا رائد أنت بتستهبل ولا ايه؟!
لم يرد عليه… ليهزه لؤي ويقول :
-رائد أنا بكلمك!!.
نظر إليه رائد بحزن وقال :
-أنا متضايق بسبب اللي عملته في داوود… ضميري بيوجعني اووي يا لؤي…. نظراته الحزينة مش مفارقاني.
-أنت سامع نفسك بتقول ايه يا رائد… أنت اتجننت سايب شركتك تغرق عشان طردت داوود
. -أنا… أنا
غضب لؤي وزعق :
-انت ايه يا رائد… مالك فيه ايه أنا عمري ما شوفتك كده… بعدين الصح أنك طردته بعد اللي حكيته عنه!
أمسك ذراعه وقال :
-ويالا علي شغلك يا رائد بلاش سخافة
ابتعد رائد ونظر إليه وقال :
-أنا قررت أرجع داوود الشغل.
-نعم يا أخويا!!!!
……….
كانت جالسة تبحث عن وظيفة بأحد المجموعات الإلكترونية علي الفيس بوك عندما رن هاتفها فجأة… شهقت وألقته بعيدا عندما رأت المتصل والذي لم يكن إلا رائد…. بتوتر أمسكت الهاتف وردت… أغمضت عينيها ما أن اقتحم صوته اذنها… بضعة ثواني وقال لها ما يريده بالضبط ثم أغلق الهاتف….
ضمت الهاتف لقلبها وهي تتنهد مبتسمة بينما غمازاتها الرائعة تبرز بقوة… وقفت منال أمامها وهي تتطلع الي دعاء الغارقة بأحلامها الوردية…. كانت حقا متعجبة من حالتها تلك… صفقت امام عينيها وقالت:
-انتي يا أمي فوقي شوية كده وقوليلي ليه متنحة بالشكل ده؟!!
-رائد اتصل بيا.
-وعايز ايه ده كمان!
نهضت دعاء وقالت بسعادة :
-عايز يرجعني الشغل.
نظرت إليها منال ب وقالت :
-وانتي فرحانة.
جمعت دعاء اشيائها وأزياء التنكر خاصتها وقالت قبل أن تذهب :
-ده أنا هطير من الفرحة
ثم ذهبت…. أخذت منال تهتف بإسمها :
-بت يا دعاء…. يا دعاء لمي كرامتك المتبعترة دي…. يخربيتك يا دعاء ويخربيت الحب اللي ضيع دماغك.
….
وقفت دعاء أمامه بتوتر… كان ينظر إليها بتركيز… لم يركز معها بذلك الشكل ابدا وهذا مع جعلها تتوجس قليلا لدرجة أنها أخذت تعدل من الباروكة القصيرة لتتأكد أنها علي رأسها… تنهد رائد وقال:
-ابدا أنت شغلك يا داوود ولما اجي هتكلم معك بإذن الله.
هزت دعاء رأسها بينما ذهب كلا من رائد ولؤي إلي العمل…
تنهدت دعاء براحة ثم ذهبت لاتمام الاعمال المنزلية
………
كان يجلس علي مكتبه براحة…. الإبتسامة لا تفارق شفتيه وشعور بالرضا يملئ روحه بعد أسبوع من الفراغ التام…. وضع لؤي كفه علي. جنته وهو يراقب صديقه الذي تبدل حاله بسرعة ما أن أعاد داوود…. وجهه أشرق والحماس دب في اوصاله… مما جعل الشك أيضا يخترق قلب لؤي بخصوص صديقه…. شكوك مرعبة حاول طردها فلم يفلح…. رائد يعرف ميول داوود ورغم هذا تركه يقترب منه… لماذا يا تري؟!… قرر أن يسأله فهو لن يدع نفسه فريسة للشكوك…
-رائد
-نعم
تنهد لؤي ثم أكمل وقال :
-ازاي تخلي داوود يقرب منك تاني بعد اللي عرفته عنه.
-ضميري وجعني يا لؤي وبعدين أنا مش متأكد. غضب لؤي وقال ساخرا:
-ضمير ايه يا رائد… هو انت عندك ضمير ده انت طردت كل البنات اللي بتشتغل في شركتك وقطعت عيشهم… دلوقتي ضميرك بيأنبك عشان واحد شاكك في ميوله.
-قصدك ايه مش فاهم.
نهض لؤي وقال :
-لا لازم تفهم وتشوف تفكيرك وتصرفاتك… ليه الاهتمام الشديد بالشاب ده….. ليه لما رجعته تاني وشك رجع ينور.
ابتلع رائد ريقه وقال بتوتر:
-أنت بتلمح لايه بالضبط؟!
-رائد الواد ده قدر يأثر عليك.
نهض رائد ب وقال:
-ايه اللي بتقوله ده انت اتجننت؟!
-لا متجننتش يا رائد أنت اللي تصرفاتك غريبة… أعقل يا رائد وشوف نفسك.
ثم تركه وذهب لينهار هو علي المقعد ويشعر بالدوار…. هل يمكن هذا… هل هو يفكر بتلك الطريقة… لا لا…. هذا مستحيل… إذن لماذا الاهتمام الشديد بذلك الفتي.. لماذا يشعر بالسعادة بجانبه… لماذا شعر بالفراغ القاتل عندما ابتعد أسبوع وعندما عاد شعر وكأن الحياة عادت له من جديد…. وقف بتوتر وهو يهز رأسه ب شديد ويقول موبخا :
-ايه اللي أنا بفكر فيه ده ده شاب!!! … أنا اتجننت ولا ايه…. لؤي عنده حق أنا فعلا اتجننت…. ياربي اعمل ايه دلوقتي… أنا مش من النوع ده….
رفع سماعة الهاتف واستدعي لؤي
…….
-اقتنعت دلوقتي بكلامي؟!
هو رائد رأسه بيأس وقال:
-دي مصيبة ازاي أفكر كده؟!
كاد أن يمسك كف لؤي إلا. أنه ابتعد وقال:
-لا يا أخويا متلمسنيش أنت دلوقتي أمرك مشكوك فيه.
-يا لؤي بطل سخافة وقولي اعمل ايه.
-الموضوع بسيط يا نجم أنت بس مشوش لأن بقالك فترة بعيد عن الستات… أنت بعد ساعتين كده هتيجي معايا مكان لطيف وتسهر مع بنت لطيفة وساعتها هتحس أنك طبيعي
-متأكد من الكلام ده
-مية في المية… بس اتصل بداوود قوله أنك احتمال تبات برة..
هز رائد رأسه…
…….
في المساء.
في أحد النوادي الليلية الشهيرة كان يقف متصلبا بجوار تلك المرأة التي تمرر كفها علي وجنته… ضحكت بعمق وهي تنظر للؤي وتقول:
-ايه يا لولو هو مال صاحبك كده كاشش في نفسه
غمز له لؤي وقال :
-ولا كاشش ولا حاجة ما هو طبيعي أهو مش كده يا رائد.
أبتسم رائد بتوتر وهو يضم المرأة إليه ويقول :
-أنا فعلا طبيعي.
-طيب ما تيجي بقا.
-أجي فين؟!.
ضحكت بسخرية وقالت للؤي:
-ايه يا لؤي أنت جايبلي واحد من الحضانة ولا ايه؟!.
نهض لؤي وأمسك ذراع رائد وأخذه جانبا وقال:
-جرا ايه يا دنجوان ده انت كنت قبل ما تتجوز مقطع السمكة وديلها حصلك ايه… لا فوق مروة بدأت تشك فيك.
-حاضر يا لؤي متقلقش.
عندما عاد لمروة كان أكثر ثقة بنفسه.. أعطاها ابتسامة ساحرة زلزلت كيانها… وضعت مروة كفها علي قلبه وقالت :
-ما هو انت كويس أهو اومال دور تلميذ الحضانة اللي عايش فيه ده ايه؟!…. ها تحب نكمل سهرتنا هنا ولا نروح عندك. البيت
-يالا نكملها في البيت… هيكون هادي وداوود هيكون مشي.
مين داوود ده يا أخويا؟!
-الخدام بتاعي
أمسك رائد كف مروة وخرج بها بعد أن ودع صديقه.
……..
بعد أن وصل فيلته فتح له الحراس البوابة ودخل بسيارته..
تناول كفها في كفه وصعد لفرفة نومه واغلقا الباب خلفهما حاصرها عند الزاوية واقترب منه ليقبلها عندما انفتح الباب فجأة وخرجت دعاء تلتف بمنشفة…. شاربها علي وجهها بينما الباروكة اختفت وانسدل شعرها القصير وفجأة صرخ الثلاثة معا…. كانت مروة أول ما توقفت وقالت:
-هو انت عندك كائنات غريبة في البيت؟!
نظر رائد إلي دعاء التي قالت وهي ت علي صدرها:
-يا فضيحتك يا دودي!!!
انتهي الفصل

الفصل السابع (لا ترفض الحب )
كانت دعاء جالسة علي الأريكة… مرتدية ثيابها عينيها ثابتة على الأرض لا تقدر علي مواجهته بينما هو يتحرك كأسد حبيس داخل قفصه لا يصدق أنه قد تم خداعه…. لا يصدق أن طوال هذا الوقت كانت تخدمه امرأة… نظر إلي دعاء بغيظ وقال :
-يعني كل الفترة دي كنتي بتخدعيني بتكدبي عليا
-رائد بيه أنا.
-اخرسي….. اخرسي ولا كلمة.
زعق بها رائد لتنتفض برعب…. ليجذبها هو من ذراعيها…. عينيه السوداء الحادة تقابل عينيها البنية المذعورة… أبتسم ابتسامة مرعبة وقال:
-لولا أنك ست كنت تك لحد ما ك*سرت كل عضمك… بس للاسف موصلتش لمستوي إني أمد أيدي علي ست
ارتجفت شفتيها واوشكت علي البكاء…. ليدفعها ب حتي سقطت علي الأرض وقال :
-اطلعي برة ولو شوفتك قدامي تاني هك بجد.
……….
وقف منعم أمام رائد وقلبه يرتجف خوـ,,ــــفا…. لقد اكتشف خدعتهما وهو الآن ينتظر رصيده من الإهانة والطرد… أخذ رائد يتطلع إليه بغضب… لا يصدق أنه تم خداعه بتلك الطريقة الدنيئة!… كان غاضب…. غضبه كفيل بإحراق منعم ودعاء سويا….
-ليه يا منعم أنا وثقت فيك؟
أطرق منعم برأسه خجلا وقال:
-حبيت اساعدها يا بيه… دعاء بنت مسكـ,,ــــينة أمها م*اتت وأبوها سابها واتجوز ورماها هو واخوها… صعبت عليا.
رمش رائد قليلا وكان علي وشك أن يتعاطف معها إلا أنه سيطر علي نفسه وزعق به :
-مش علي حسابي يا استاذ منعم…. مش بالخداع… أنت كدبت عليا وخدعتني… استغفلتني عشان كنت كويس معاك..
-يا بيه أنا…
-أسكت يا منعم… اسكت… أنت كدبت عليا… وثقت فيك وخدعتني…. قولتلك أن ممنوع ست تدخل البيت ده وك*سرت اوامري… أثق فيك ازاي دلوقتي!!
-أنا آسف يا رائد باشا.
قالها منعم بحزن ليتنهد رائد ويقول:
-عدي علي عم كريم هيديك باقي حسابك.. آسف ملكش شغل هنا يا منعم.
نظر إليه منعم بحزن ليذهب رائد من إمامه… لم يتخيل ابدا أن يعامل منعم بتلك الطريقة ولكنه يكره الكذب والخداع…. فما فعله منعم لا يغفر… جلس رائد علي سريره بحزن… أغمض عينيه بينما عيون أخري تطارده… عيون بنية تنظر إليه بحزن… بخيبة… نهض ب ونفض رأسه ثم خرج فهو هنا يشعر بالاختناق
……
كانت تسير في الشارع دون هدي …نظرات عينيه الغاضبة ما زالت تلاحقها وتجلدها بقسوة …الكره الكبير لها صدمها …لقد شعرت بكرهه وهذا ك*سر قلبها …ك*سر قلبها لانها احبته بطريقة تثير الشفقة …ولا تعرف لماذا قلبها تعلق به هو دون عن باقي الرجال …لماذا احبت رجل لن يحبها من الأساس …وها هو طردها من حياته للأبد !!!!
………..
-انا قلقانة علي دعاء يا بابا دي اتأخرت اووي وكمان قافلة موبايلها
قالتها منال وهي تدور حول نفسها بقلق …
-ابلة منال هي اختي فين ؟
قالها بسام بخوف وهو يخرج من الغرفة
اقتربت منال وهي تقول بكذب:
-متخافش علي اختك يا حبيبي هتيجي دلوقتي .روح نام دلوقتي عشان وراك مدرسة
دخل بسام الغرفة ..بينما قال منعم وهو يهز رأسه:
-رائد بيه اكتشف خدعتنا وطردنا انا وهي يا منال …زمانها منهارة دلوقتي …اكيد رائد سمعها كلام كتير وهي زعلت …غير اني خسرت شغلي اكيد هتكون مكسوفة تواجهني
-اوعي يا بابا تضايقها ولا تقولها حاجة
-لا يا بنتي مستحيل اعمل كده …هي بس تيجي بالسلامة ومش مهم الباقي …
فجأة أتت دعاء من الخارج يبدو علي ملامحها الانهاك …عينيها حمراء بقوة من أثر البكاء …اقتربت منال منها وضمتها بقوة لتبكي دعاء وهي تضم منال بدورها …نهض.والد منال ثم ذهب لغرفته ليتركهما علي راحتهما …
…..
بعد قليل
-انا السبب يا منال …أنا دمرت حياتكم …ابوكي بسببي اتطرد من الشغل …انا…
أمسكت منال كفها وقالت:
-بطلي هبل ده نصيب بابا وهو اكيد هيلاقي شغل احسن وبعدين انتي نسيتي أنه فاتح مشروع جمب شغله يعني متقلقيش مش هنمـ,ـوت من الجوع
-انا مش عارفة اواجهه ازاي والله …مكسوفة اووي يا منال …ابوكي فتحلي بيته وخلاني اشتغل …وانا كده ارد المعروف …
-بطلي هبل يا بنت أنتِ .. ابويا بيعتبرك بنته وكويس أنه ساب الشغل عند الراجل قليل الذوق ده …
أغمضت دعاء عينيها وانسابت دموعها وهي تتذكر معاملة رائد السيئة لها …كان قلبها يؤلمها …لقد خسرت من أحبته …يا الهي لماذا أحبت هذا الرجل بالذات …

…….
كان رائد يسير في المنزل كثور هائج …لقد تم خداعه بسهولة تامة من قبل فتاه لا تتجاوز كتفيه حتي …لا يصدق أن منعم يفعل هذا به …هو غاضب بشكل سئ …يود لو يذهب لتلك الفتاة ليحطم رأسها …يود فعل الكثير والكثير …ولكن لا يريدها أن تخرج بتلك الطريقة من حياته ….حقا لا يعرف ماذا حل به وكيف وقع تحت سحرها …يعرف فقط أن يومه فارغ بدونها …منزله مهجور دون وجودها …جلس علي الفراش وهو مغمض عينيه ويتذكرها …يتذكر اهتمامها الشديد به …عينيها التي تلمع لأجله …..وارتباكها امامه …تلك الاشياء كان يخاف ان يثبتها …واقنع عقله تماما انه يتوهم …ولكن الآن هو سعيد …سعيد للغاية …نعم غاضب بسبب خداعها ولكن سعادته تكمن في انه طبيعي هو يحبها …يحب دعاء …وقع في حب الفتاة!
………
في اليوم التالي …جهزت دعاء أخاها ليذهب الي المدرسة وبعد ذهابها ..جهزت حالها لتخرج وتبحث عن عمل …قررت ألا تبقي دون عمل …وايضا قررت أن تستأجر منزل بالمال الذي جنته من العمل عند رائد ….لقد بقت في منزل عم منعم كثير وهي لن تثقل عليه أكثر من هذا
….
مرت الساعات وهي تبحث …أرادت عمل اي عمل ولكن محاولاتها باءت بالفشل التام … جلست علي أحد المقاعد الطينية واغرورقت عينيها بالدموع …كانت تشعر بالاختناق ….. رفعت راسها للسماء وهي تقول :
-يارب ساعدني …ساعدني يارب أنا مليش غيرك ….
…..
كان رائد يقف أمام المرآة وهو يصفر ..لقد قرر الذهاب إليها والاعتراف بحبه لها …سينسي غضبه …سينسي الكذب وسيتذكر فقط أنها الفتاة التي أحيت قلبه مجددا …هو فقط ممتن أنها لم تكن رجل…ضحك علي تفكيره ثم خرج …أخذ سيارته وانطلق …ومن بعيد كان أحدهم يراقبه ….
……
عادت دعاء الي المنزل وهي منهكة …لقد فشلت في إيجاد عمل مجددا … تنهدت بيأس وقررت انها لن تستسلم ….خرجت من شرودها عندما اقتربت منال منها وقالت:
-الحقي با بت رائد بيه جوه مع بابا وعايز يقابلك !!!.
خفق قلبها ب وكادت أن تقع من ال الا منال امسكتها وقالت:
-لا امسكي نفسك يا برنسيسة مش كده اجمدي شوية وروحي قابليه
-بمنظري ده
-لا طبعا أنتِ عاملة زي المتشردين ..روحي ظبطي نفسك شوية
هزت دعاء رأسها بطاعة ثم ذهبت لتجهيز نفسها. ..
بعد قليل كان قد خرج منعم وأخبرها أن رائد يريد أن يراها…
تنفست بعمق وولجت الي الغرفة …خفق قلبها بقوة وهي تتطلع إليه …عينيها تنظران دون شعور إليه بإشتياق…لقد اشتاقت إليه وهو بكل قسوة طردها من حياته … أرادت أن تركض إليه وتضمه ثم تبكي بين ذراعيه …
ابتسم رائد وهو يراها ثم تقدم منها وقال دون تردد وبثقة تامة :
-دعاء أنا بحبك
وما أن قالها حتي فقدت الوعي تماما !!!
انتهي الفصل

٨&٩
الفصل الثامن (الشك قاتل )
عقدت دعاء حاحبيها وهي تشعر بالماء علي وجهها …فتحت عينيها بضعف ليقول رائد :
-دعاء ابوـ,,ــــس ايديكي قومي هيفتكروا اني عملتلك حاجة …
نهضت دعاء وهي تشعر بالدوار وقالت:
هو …هو حصل ايه بالضبط …
-قولت اني بحبك فأغمي عليكي
-ايه حضرتك بتقول ايه؟!.

قالتها دعاء وهي تتنفس بصعوبة بينما قلبها يقفز داخل صدرها بسعادة…. أرادت أن تسمع اعترافه عدة مرات… اردات أن يخبرها أنه يحبها لكم اشتاقت لتلك الكلمة منه بالذات.. كانت متأكدة أن رائد مستحيل ينظر إليها أو يحبها ولكن المستحيل الآن يتحقق… فها هو رائد يعترف بحبه لها… يخبرها أنه وقع بحبها…. تنفست بإضطراب وهي تنظر إليه وقالت مرة أخري :
-هو حضرتك قولت ايه؟!!
تنهد رائد وقال :
-قولت إني بحبك يا دعاء… معرفش ازاي وامتي…. أنا كنت هتجنن لما حسيت إني منجذب ليكي وقت ما كنتي متنكرة كراجل… حسيت إني مش طبيعي…. حاولت أهرب منك ومقدرتش لقيت نفسي بقرب تاني…. وحتي لما…
نظر إليها. أبتسم ابتسامة سلبت قلبها وأكمل :
-حتي لما اكتشفت انك بنت صحيح اتعصبت اووي بس غضبي هدي وملقيتش نفسي الا وانا بفكر فيكي…. عيونك…. صوتك… طيبة قلبك
أطرق قليلا وقال :
– أنا اتعذبت في حياتي كتير… مكنتش لاقي الأمان بس لما حبيتك لقيته…وأنا مش هضيعك من أيدي تاني أوعدك إني هعمل المستحيل عشان أسعدك…. هنسيكي العذاب اللي شوفتيه بعد ما ابوكي سابكم ومشى… أي دموع نزلت من عينيكي بسبب الحزن هتكون بسبب الفرح…
أمسك كفها وقال :
-وعد مني يا دعاء إني هخليكي أسعد واحدة في الدنيا…. عمري ما هجـ,ـرحك ولا ازعلك
انسابت دموع دعاء ليمسح دموعها وهو يقول :
-تتجوزيني …اتجوزيني أنا محتاجك في حياتي
فقدت دعاء النطق تماما وفغرت فاها بشكل مضحك …ضحك رائد عليها ثم قال:
:هديكي وقت تفكري طبعا اسبوع كويس
لم ترد …فقط رمشت وهي تنظر إليه بثبات
ابتسم بخبـ,,ــــث وقال:
-افهم من سكوتك أنك مش عايزة تتجوزيني مثلا
هزت رأسها بسرعة وهي تقول :
-لا أنا ….أنا
ضحك وهو يربت علي كتفها وقال:
-هديكي اسبوع …فكري كويس
ثم تركها وذهبت ….تركها تغرق في احلامها الوردية …تركها وهي تشعر انها تطفو علي سحابة وردية خفيفة ….وضعت كفها علي فاها وضحكت …ضحكت كثيرا وهي تدور حول نفسها ….لقد عرض عليها
ولكن منال مسرعة وهي تقول :
-حصل ايه
امسكتها معاي وهي تقول وهي تضحك بسعادة:
-ده عرض عليا الجواز…. عرض عليا الجواز يا منال… لا لا أنا أكيد بحلم….. مستحيل أحلامي تتحقق بالبساطة دي أنا واحدة فقرية وعارفة نفسي…. اكيد رائد هيتجوزني عشان حاجة معينة
ضحكت منال وقالت:
-عشان ايه يا دعاء يكونش عشان فلوسك المتلتلة في البنك
-ممكن يكون عشان ينتقم مني إني خدعته
ضحكت منال وقالت :
-بطلي تقري روايات كتير يا دعاء لأنها لحست دماغك خالص…. الراجل جاي يطلبك وحاطط قلبه تحت رجلك وانتي مش راضية
جلست دعاء بجانبها وقالت :
-مين قال بس إني مش راضية يا منال… بس الحاجات الحلوة مبتحصلش معايا ولا هتحصل وده مش اعتراض علي قضاء ربنا… بس فعلا أنا اتأكدت أن حظي قليل في الدنيا …
ابتسمت منال وهي تمسك كفها وتقول :
-لا صدقي يا دودو …انتِ قلبك طيب وتستاهلي كل خير
………..
-ايه هتتجوزها؟!! أنت اتجننت يا رائد دي لا من مستواك ولا من بيئتك دي كانت بتشتغل عندك خدامة أو خدام… أنا بقول أخرج معاها بس اتسلي شوية وبعدين سيبها النوع ده متتجوزهوش لأنه معروف ولا نسيت نيرمين.
نظر إليه رائد بغضب وقال:
-دعاء مش نيرمين يا لؤي دعاء أشرف منها بمليون مرة…. بعدين انت ذات نفسك كنت بتقولي أن مش كل الستات زي نيرمين ليه غيرت كلامك
-أنا مغيرتش كلامي ولا حاجة بس دعاء دي من صنف نيرمين…. بنت فقيرة مش لاقية تاكل بتستغل جمالها عشان توقعك وعاملة فيها شريفة…. مش ده اللي كانت بتعمله نيرمين في الأول عشان تقنعك أنها محترمة… وفي الآخر خانتك مع أخوك.
صمت رائد ليقترب منه لؤي ويقول :
-صدقني يا صاحبي أنا خايف عليك النوع ده مش سهل…. ايه رأيك اثبتلك أنها رخيصة.. اخرج معاها وفسحها…. خليها تحس أنها عايشة في الجنة وبعدين خدها علي بيتك وحاول معاها هتلاقيها سلمت نفسها بسهولة…
-ولو طلعت محترمة!
قالها رائد بتحدي ليمط لؤي شفتيه ويقول:
-يبقي تتجوزها!
……….
في اليوم التالي….
طلب رائد من منعم ان يجعل دعاء تخرج معه اليوم بغرض التعرف عليها وقد كان …
كانت دعاء في قمة سعادتها بينما تعيش يوم في عالم الاحلام مع رائد …اخذها لأماكن كثيرة ….مطاعم فاخرة …دللها كثيرا …نظراته السوداءكانت تحكي لها قصة عـ,,ــــشقه …وقد شعرت انها اجمل امراءة في العالم …السعادة كانت تغلف قلبها ولمساته البسيطة كانت تزيدها خجلا …لم تتوقع من رائد أن يحبها بكل تلك القوة …لم تعرفه رجلا شغوـ,,ــــفا لهذا الحد ….
….
عندما أسدل الليل ستائره أصر أن يتعشيا في منزله وبدون اهتمام لاعتراضها الواهي اخذها هناك …كي يثبت لنفسه قبل لؤي أنها شريفة …
….
أخفت دعاء توترها وهي تجد أن المنزل فارغ …هي تعرف أن احيانا عم كريم يذهب لأقاربه …وبالطبع هي لا تخاف من رائد …بالطبع لا تخاف علي الرغم من تلك النظرة الغريبة في عينيه …نظرة الرغبة فيهما ….تصاعدت الحرارة لحلقها بينما يمسك كفها ويجلسها علي الطاولة قائلا بحب :
-انا طلبت الاكل ده عشانك …بتمني يعجبك يا دعاء …
ابتسمت بتوتر وهي تمسك شوكتها ثم تشرع في الاكل تحت نظراته الحارة …
بعد أن انتهيا وقفت دعاء وهي تقول بنبرة مرتاحة:
-خلصنا اكل ممكن نمشي بقا
-بالسرعة دي خلينا نقعد شوية
-لا يا رائد عم منعم هيتضايق …بعدين الموبايل فصل شحن وزمانه قلقان عليا …خلينا نمشي …
وكادت أن تذهب إلا أنه امسك كفها برفق وقال:
-خليكي معايا شوية يا دعاء …لو سمحتي أنا مش هأكلك متقلقيش …
وضعت كفها علي عنقها بتوتر وقالت:
-مش خايفة …بس.
-من غير بس هنقعد شوية نشرب عصير وبعدين نمشي …
ارتج قلبها بتوتر …هي تثق به كثيرا …ولكن الآن هي خائفة …نظراته توترها ونبرته تخيفها حقا ..قلبها يخبرها أن شيئا ما غير جيد سيحدث …ولكنها لم ترد أن تزعجه لذلك اطاعته وذهبت خلفه ….
…..
كانت تشرب العصير بتوتر بينما نظراته منصبة عليها هي فقط …عينيه تراقبها بإنبهار ….وبتعمد اقترب وهو يطبع رقيقة علي وجنتها …اختنقت دعاء ووضعت كأس العصير وهي تنظر إليه ب ليقترب هو من شفتيها بغرض تقبيلها …دفعته بخوف ونهضت قائلة:
رائد انت بتعمل ايه انت اتجننت .؟!!..
نهض ثم ضمها لذراعيه وهمس برغبة:
-دعاء أنا عايزك ودلوقتي ومستعد اديكي المبلغ اللي انتي عايزاه!!!!
يتبع
العابثةوالصغيرة
سولييه نصار
الفصل التاسع(موافقة )
-انت بتقول ايه ؟!
قالتها دعاء ب وهي تحاول أن تبعده…ولكن رائد احكم امساكها جيدا وقال:
-ليلة واحدة وبس وهديكي اللي انتي عايزاه …
دفعته ب ثم صفعته بقوة وهي تصرخ :
-انا بكرهك اوعي توريني وشك مرة تانية
ثم اندفعت خارجا وهي تضع كفها علي فمها وتبكي ب ..
…..
وفي مكان آخر …
صفعة اقوي حطت علي وجه جابر …ضم جابر كفه بقوة وهو يحاول أن يتمالك غضبه قليلا فهو لا يريد أن يتهور معها …نظرت إليه سميرة بغضب …هذا الغبي ام يتمم مهمته لم ينتقم لها ليبرد تلك النيران التي تشتعل في قلبها …
-مر اكتر من شهر وانت مش عارف ته …كل شوية توعد وتخلف …ما دام مش هتقدر مسكت المهمة ليه …
-يا سميرة هانم
-اخرس..
قاطعته بغضب ثم أشارت وهي ترتجف من فرط الانفعال :
-اطلع برة …خلاص مش عايزة مش وشك حاجة …تار اختي أنا هاخده بنفسي …بس قبلها تجيب كل الفلوس اللي اديتهالك والا اقسم بالله يا جابر لاندمك علي اليوم اللي اتولدت فيه …يالا غور من وشي…
………

-وديني لاه..
قالتها منال وهي تحاول الاندفاع للخارج لتمسكها دعاء وتقول بخوف :
-أهدي بس يا منال!
-لا مش ههدي مش كل يوم تيجلي معيطة بسبب سي زفت بتاعك ده…. يا بنتي ايه المهانة اللي انتي فيها دي… واحدة غيرك كان طردته من حياتها علي اللي بيعمله ده.

اطرقت دعاء وتساقطت دموعها لتقول منال بعصبية :
-انتي بتبكي ليه دلوقتي؟! يا بت اجمدي شوية متخليهوش يعاملك بالطريقة دي…. يغور الحب اللي يهين صاحبه بالشكل ده… مترخصيش نفسك بالشكل ده انتي اللي هتتعبي أمسكت منال ذقنها ورفعته ثم مسحت دموعها برفق وقالت :
-دعاء انتي أختي وانا خايفة عليكي… متقابلهوش تاني صدقيني ده هيأذيكي… متنسيش أن مراته خانته وهيطلع كل عقده فيكي انتي… وفي الآخر هتلاقي نفسك خسرتي كل حاجة.
هزت دعاء رأسها وقالت:
-مش هقابله تاني أوعدك… وكمان هنساه… هخرج حبه من قلبي… بس انتي ساعديني
أمسكت كفها وقالت :
-أنا معاكي للنهاية وهساعدك… صدقيني مش مستحيل تنسيه…. اشغلي وقتك بس وافتكري دايما أنه إنسان مريض مينفعكيش …أنا افتكرته فعلا بيحبك لكن ده انسان معقد وانا خايفة عليكي …
تساقطت دموع دعاء وهي تقول بصوت مختنق:
-تفتكري هقدر انساه يا منال …
-هتنسيه وانا معاكي …
ارتمت دعاء بين ذراعي منال وهي تبكي بقوة …قلبها ما زال ينزف لا تصدق أن رائد اذاها لتلك الدرجة لقد عاملها وكأنها فتاة رخيصة …لن تتكلم معه مرة أخري ولن تراه …هي ستنساه ..منال محقة هو سيلقي جميع عقده بها هي …سينتقم من زوجته عن طريقها …وهي لن تتحمل …كم قلبها يؤلمها الان …لقد أعطاها رائد السعادة ولكن سرعان ما اخذها منها جاعلا إياها تعيسة !

……
-الله يخربيت شورتك يا عم اخدت حتة قلم منها ..
قالها رائد وهو يضحك …
ضحك لؤي معه وقال:
-بصراحة طلعت ظالم البنت .
-اووي يا لؤي مشوفتش وشها لما قولتلها كده …
اختفت ابتسامة رائد وحل محلها الحزن وقال:
-حسيت اني بجد جـ,ـرحتها …مكنتش حابب اعمل كده …
صديقه علي كتفه وقال:
-انا ايه اللي خلاني اسمع كلامك …دعاء حاليا زعلانة اووي مني ومجروحة خايف أنها متسامحنيش وانا بجد اتعلقت بيها
نظر إليه لؤي وقال:
-متقلقش يا رائد …هي بتحبك واكيد هتسامحك انت بس قولها الحقيقة هي هتتفهم …هي عارفة قصة نيرمين
-لا
قالها رائد بسرعة وقد تقلصت عضلات وجهه من التوتر ..
-لا مينفعش لازم تقولها كل الحقيقة …لازم تبدؤا من غير اسرار عشان تنجحوا سوا ولا ايه ..
-عندك حق .
……..
في اليوم التالي …
قرر رائد ولؤي الذهاب الي دعاء للإعتذار منها ولكن!!
-ابعد عن صاحبتي يا رائد بيه…. مش كفاية كل اللي عملته فيها جاي تعمل ايه تاني
نظر رائد إلي دعاء المنكمشة علي نفسها وقال بتوتر :
-عايز اتكلم مع دعاء شوية
ضحكت منال بسخرية وقالت:
خلاص شطبنا يا أخينا دعاء مش عايزة تتكلم معاك ويالا إطلع برة
تدخل لؤي بغضب وقال:
-فيه ايه يا آنسة ما تخلي صاحبتك هي اللي تقرر وترد واحترمي نفسك وبلاش طولة لسان.
نظرت إليه بغضب ثم تناولت الخف وقالت :
-ودلوقتي أنا هوريك طولة اليد يا ننوس عين أمك..
ثم بسرعة ألقت عليه الخف وصرخت :
-وديني لو ممشتوش من هنا لاخلي اللي ما يشتري يتفرج عليكم…
امسك لؤي الخف وقال:
-لا ده انتي قليلة ذوق ما تحترمي نفسك !
-انا محترمة غصب عنك يا حي….
-منال كفاية !!
قالها والد منال الذي دخل ليجد ابنته تتشاـ,,ــــجر مع رائد وصديقه …صمتت منال وهي تنظر لوالدها بخجل ليقول منعم:
-اهلا يا رائد بيه نورتنا
-ده نورك يا منعم …أنا جيت عشان اتكلم مع دعاء يا منعم ..ضروري اتكلم معاها عشان اوضحلها سوء الفهم اللي حصل .
-اكيد يا بيه
-بس يا بابا ده …
-استني أنتِ يا منال …مفروض ناخد رأي دعاء الاول هي صاحبة الشأن أنتِ ملكيش دعوة …
ارسلت منال الي دعاء نظرات تحذيرية تخبرها الا تقبل …ولكن دعاء كانت تنظر إليه وكأنها لا تري غيره …لذلك عندما سألها منعم هل تريد ان تتحدث معه وافقت …رغم أنه حطم قلبها ولكنها أرادت أن تسمع تبريراته …أرادت تبرئته أمام محاكمة حبها …لأنها للاسف قد عـ,,ــــشقته …عـ,,ــــشقته أكثر من أي شئ في الحياة ولا تريد أن تخسره بتلك السهولة .
-خلاص وادي صاحبة الشأن وافقت يالا نسيبهم مع بعض …
-لا يا بابا مش هيحصل …ايه الهزار ده .
-منال !!
-يا بابا ده
-خلاص ولا كلمة يالا نطلع ونسيبهم يتفقوا …
ألقت منال علي دعاء نظرات ن*ارية اخافتها ثم خرجت وهي تتوعد لها ..

……..
بعد أن خرج الجميع نظر رائد الي دعاء التي لمعت عينيها بالدموع:
-متبكيش ممكن
قالها بحزن لتطرق رأسها لاسفل وتشهق وهي تتذكر اهاناته…اقترب منها ليضمها إليه ولكنها ابتعدت بخوف عنه …ما زالت غير مطمئنة له فما فعله معها كان بشعا للغاية …لم يضغط عليها بل قال :
-دعاء أنا معرفش عملت ده ازاي… معرفش ازاي بعد ما اديتلك الأمان جـ,ـرحت قلبك الطيب ده.
كانت دموعها تنساب دون أن تشعر…. الجـ,ـرح الذي في قلبها لم يطيب بعد… كلم*اته القاسية ما زالت تتردد في عقلها ولا تتركها… كيف لها أن تثق برجل لديه عقد مثله… فهي أن اقتربت منه ستحترق وأن ابتعدت أيضا ستحترق… هي عرفت الآن أن الحب ليس بذلك الجمال بل أنه في داخله يمتلك أكثر وجوهه بشاعة…
نظر هو إليها بقلب متالم…. لم يقصد ابدا أن يجعلها تبكي…. ولكن أشباح ماضيه ما زالت تطارده وهو لا يستطيع محاربتها… يحتاج إلي من يساعده… يحتاج إليها هي تخرجه من جحيمه …تنسيه اخري احبها أكثر من الحياة لته هي بدم بارد …انتهي الأمر …يجب أن يقنع دعاء أن تبقي معه …تعطيه ذلك الحب الذي يريده ويتمناه ..اقترب اكثر وقال:
-دعاء رسميا أنا بسلم قلبي ليكي وبطلبك للجواز وبما توافقي هحكيلك عن اللي خلاني بالعقد دي !!
يتبع

الفصل العاشر (الماضي )
-نعم يا أختي سامحتيه وكمان قبلتي تتجوزيه
صرخت منال وهي تركض خلفها بعصا المكنسة… بينما تركض دعاء وتصرخ بخوف:
-يا منال بس افهميني… أنا بحبه
-حبك برص يا بعيدة…. انتي ايه يا بت معندكيش كرامة كده خالص…. خلاص لقيتي كرامتك في كيس شيبسي…. ده أنا دلوقتي ه فيكي لحد ما يبانلك صاحب يا مهزقة
استطاعت منال امساك دعاء وشدتها من شعرها وقالت:
-انطقي يا بت ازاي توافقي عليه بعد ده كله…. راحت فين النصايح اللي ادتهالك…. يا بت أنا لو كنت بنصح حمار كان فهم…الله يخربيتك الحب لغي عقلك خالص كده وخلاكي مبتفهميش ..
-اه يا منال اسمعيني بس …
قالتها دعاء بوجع لتدفعها منال وتقول :
-ها ارغي
-هنعمل خطوبة
-يا فرحتي بيكي يا اختي
-وقالي هيحكيلي عن الماضي بتاعه
ت منال كف علي كف وقالت:
-انتِ ناوية تجننيني يا بت أنتِ …يعني عشان هيحكيلك عن ماضيه تروحي تتحوزيه …ما احنا عارفين أن مراته اتنيلت خانته وها …
هزت منال رأسها بخوف وقالت:
-يا دعاء ده واحد اكيد عنيف …ده مراته وأنتِ هتتجوزيه …معرفش ازاي أنا وافقتك علي المسخرة دي
أمسكت دعاء كف منال وقالت:
-صدقيني يا منال رائد كويس هو بس عايز فرصة أن حد يصلح حياته ..
-وانتِ مش مصلحة اجتماعية يا دعاء …مينفعش عشان تصلحي.حياته تدمري حياتك أنتِ
نظرت إليها دعاء بحزن لتتأفف منال وتقول:
-اعملي اللي أنتِ عايزاه بس اياكي تشتكي
ابتسمت دعاء وضمت منال إليها وقالت:
-بحبك
-وانا كمان يا مجنونة بحبك
قالتها منال بإبتسامة ظاهرية ولكن داخلها كانت خائفة علي صديقتها …هذا الرجل خطير للغاية له تأثير قوي علي صديقتها…تشعر أن دعاء تساق الي فخ …بل جحيم لا تدركه …تعلم أن دعاء ستتعذب مع شخص بارد مثله وقلبها الصغير لن يتحمل اهاناته المتتالية

…………….
بعد اسبوع
انعقدت خطبة رائد ودعاء في حفل بسيط …كانت ترقص دعاء مع رائد علي الموسيقي الناعمة …كانت تشعر أنها تطير…دقات قلبها تمتزج مع دقات قلبه…تشعر بفراشات تداعب معدتها
-مبسوطة يا دعاء
قالها رائد وهو ينظر لوجهها المشع بسعادة لا يمكن انكارها…
هزت رأسها بحماس وضحكت مما جعلها تبدو أكثر سحرا…. ابتسم رائد وهو يتأملها بقلب خافق… كانت تبدو جميلة للغاية…. شعرها القصير يعانق وجهها وفستانها الأحمر المحتشم يحتضن جسدها الضئيل بنعومة… كانت مبهرة… جمالها صحيح ليس مبهر ولكن تلك الروح التي تمتلكها والتي يراها بوضوح من خلال عينيها الشفافتين …لديها براءة غريبة …تلك البراءة لم يشعرها لدي أحد حتي عند نيرمين …تجهم وجهه عندما تذكرها …وكأن الذكريات السيئة مصرة أن تهاجمه حتي في اسعد أوقاته…ذكريات خيـ,ـانتها وخداعه ما زالت تنهش في جسده كالمرض ولكنه لن يدع تلك الذكريات تسيطر عليه …لن يدعها تعكر مزاجه ..
هو علي يقين أن دعاء مختلفة تماما عن نيرمين …هي من ستصونه وتطيب جراحه …هي ستقضي علي شياطين الماضي التي تلاحقه بضراوة …هي فقط …
ابتسم ابتسامة ساحرة ثم اقترب منها وقال:
-بحبك
……..
-ايه خطب!! أختي مكملتش تمن شهور ميتة وهو خطب…
لمعت دموع الغضب بعينيها وقالت :
-بعد ما أختي ودمر حياتنا… ببرود راح يتجوز واحدة تانية..
هزت رأسها وهي تمسح دموعها… هذا الرجل شقيقتها وبدلا من أن يدفع الثمن هو سعيد الان …بينما هي تتلوي من القهر …شياطين انتقامها لا تحل عنها …أمسكت شعرها بقوة حتي كادت أن تعه…لا لن تسمح بهذا ابدا ….رائد غنيم يجب أن يدفع ثمن ما فعله بشقيقتها …تنهدت وحاولت أن تحافظ علي هدوئها وهي تقول بنبرة آمرة ..:
-طيب تعالي دلوقتي البيت عندي عشان نشوف الخطة التانية….
ثم أغلقت الهاتف وهي تجلس مكانها ….تشعر بنيران تنفجر في روحها …ثأرها لا يهدأ …هي لن تهدأ حتي تري رائد يدفع الثمن ….لن تهدأ حتي تراه راكعا أمامها نادما علي ما فعله …حينها …تنفست ب …حينها سوف تع رأسه من مكانها …
-سميرة بنتي مالك صوتك كان عالي
قالتها والدتها بتوجس لتنظر اليها سميرة وتقول ب :
-البيه خطب
-مين ده ؟!
-رائد خطب …دم اختي لسه منشفش وهو خطب …انا بمـ,ـوت من القهر وهو سعيد
-انسي يا بنتي …انتِ حاولتِ ومقدرتيش ..خافي علي حياتك يا سميرة ده واحد جبار
-مستحيل …
صرخت سميرة وعينيها استحالت حمراء بسبب الدموع ثم أكملت:
-مش هنسي تاري….رائد لازم يمـ,ـوت زي نيرمين …
أمسكت والدتها كفها بخوف وقال:
-يا بنتي اسمعيني …أنا خائفة عليكي …انسي الانتقام وخلينا نبعد …خلينا نسافر …رائد مش هيسيبك ..
ابتعدت سميرة عنها وقالت:
-لا يا ماما مش هبعد …رائد هيدفع التمن …مش هرتاح الا لما تشوفه تعيس …هاخد حق اختي منه …ساعتها ممكن ابعد …ساعتها اوعدك هنسي كل حاجة وامشي …
ثم أمسكت صورتها وهي ونيرمين وقالت بينما الدموع تحتشد في عينيها :
-هاخد حقك يا نيرمين قريب …رائد غنيم هينتهي قريب وعد مني !!!

……..
بعد أن انتهت حفل الخطبة اصر رائد أن يخرج مع دعاء ….
كانا يسيران معا متشابكي الأيدي علي النيل …كانت دعاء مستمتعة كثيرا بصحبته …تحب مزاجه الرائق هذا …نظر إليها رائد وابتسم وقال :
-شكلك تعبتي ياريتني جبت عربيتي معايا
-لا ابدا بالعكس بحب اتمشي علي الكورنيش ..بحس بالسلام …
نظر رائد الي أحد الباعة وقال:
::اجبلك حمص شام
-ماشي …
بعد قليل كانت تتناول منه دعاء الكوب الساخن والملعقة ليجلس هو بجوارها وهو صامت …
نظرت إليه بتردد وقد خفق قلبها توترا وقالت:
-رائد
-نعم يا حبيبتي
-انت وعدتني انك هتحكيلي عن اللي خلاك …
صمتت وترددت …خافت أن تفسد تلك اللحظات ولكن رائد نظر إليها دون اي تعبير لتتشجع وتقول:
-حابب تحكي عن الماضي ؟!
تنهد وهو ينظر إليها وقال :
-مستعدة تسمعيه
هزت رأسها ليبتسم بحزن بينما يبحث بإرادته في ذلك الجزء المظلـ,,ــــم من عقله عن تلك الذكريات السيئة ….
-انا كنت متجوز قبل كده يا دعاء …اكيد عم منعم قالك …بس يا تري قالك أنها م*اتت واني أنا اللي تها …
ازدردت دعاء ريقها بصعوبة وقد ارتعش جسدها ….هي تعرف أنه زوجته ولكن عندما اعترف لها بتلك البساطة خافت ….صمت رائد قليلا واكمل وقد بدا غارق في ذكرياته :
-كان اسمها نيرمين …كانت اجمل بنت اشوفها في حياتي واول واحدة قلبي يدق ليها بس مكنتش اعرف أن الست اللي حبيتها وحطيت قلبي تحت رجليها هتتني بالشكل ده …اشتغلت في شركتي …خليتها سكرتيرتي …كنت دايما بحاول اقرب منها وهي بتصدني .. حبيتها …حبيتها اكتر من اي حاجة في حياتي وقررت اني مضيعهاش من أيدي واتقدمت واتجوزتها …حطيت العالم كله تحت رجليها …كنت بعمل المستحيل عشان اخليها مبسوطة …بس في يوم …
اختنق صوته واكمل …:
-في يوم بدأت اشك في تصرفاتها …بعدت عني وعلطول بتتكلم في التليفون فقررت اكدب عليها واقولها اني هسافر وبعدين رجعت البيت عشان اتأكد لقيتها …
احتشدت الدموع في عينيه واكمل :
-لقيتها هي واخويا في سريري …تهم الاتنين وبلغت عن نفسي …وبما أن الجـ,ـريمة جـ,ـريمة شـ,ـرف طلعت منها …
مسحت دعاء دموعها …ثم أمسكت كفه وقالت:
-انا معاك …أنا هنسيك كل اللي حصلك وعد …وموافقة علي أن يكون كتب الكتاب الاسبوع اللي جاي !
يتبع

الفصل الحادي عشر (زواج سعيد )
ابتسم رائد وضمها إليه بحب
-رائد الناس
قالتها دعاء بخجل ليبتعد عنها ويبتسم قائلا :
-انا النهاردة اسعد انسان في الكون …شكرا يا دعاء علي الحب اللي بتديهولي من غير مقابل …اوعدك اني هحافظ عليكي ومش هزعلك ابدا …
ابتسمت دعاء وهي تشعر أنها تطير من السعادة
…….
بعد اسبوع
وقفت دعاء أمام المراة وهي تنظر إلي فستانها الاحمر البسيط …كان الفستان طويل يلائم جسدها النحيف بأكمام طويلة وتل ناعم …وشعرها القصير مربوط في تسريحة بسيطة ولكن انيقة ….احمر شفاه ناعم وماسكارا سوداء هو كل ما يزين وجهها …ابتسمت وهي تتطلع الي نفسها برضا…اليوم هو كتب كتابها ….اليوم ستنسب للرجل الذي اختاره قلبها …وضعت كفها علي قلبها النابض وهي تشعر بالسعادة لا تصدق ان احلامها المامصلةوفي حرب واحد تحققت بتلك البساطة…تشعر وكأنها تطير من السعادة …
-يالا يا عروسة
قالتها منال بسعادة وهي تدخل الغرفة …فجأة صفرت منال وقالت :
-ايه الجمال ده بس يا بت طالعة قمر اللهم بارك …
ابتسمت دعاء بخجل وقالت :
-انا فرحانة اووي النهاردة يا منال حاسة ان احلامي بتتحقق …خايفة يكون ده كله حلم وافوق علي الواقع المر …
امسكت منال كفها وقالت بسعادة :
-لا يا دعاء انتِ مش بتحلمِ ده حقيقي …انتِ اتعذبتي كتير وجه الاوان أنك تفرحي ..افرحي وانسي …
هزت دعاء رأسها وهي تضم منال إليها …بينما في داخل منال بعض المخاوف ولكنها حاولت أن تمحيها حتي لا تزعج دعاء

…..
-قبلت زواجها
بكلم*ات بسيطة اصبحت زوجته …اصبحت ملك له للأبد..كان قلبها ينبض اثارة بينما يقترب منها مانحا اياها ابتسامة زلزلتها ثم طبع علي جبينها وقال:
-مبروك يا عروسة
ابتسمت دعاء بسعادة وقد شعرت أنها انفصلت علي العالم تماما …
…..
بعد قليل اخذها رائد في مركب خاص علي النيل ليحتفلا بكتب الكتاب …كان يحتضنها من الخلف ويقول :
-عمري ما تخيلت اني اكون فرحان بالشكل ده تاني …وكل ده بفضلك يا دعاء …
ابتسمت دعاء بخجل بينما ادارها هو إليه ….غرقت هي في سواد عينيه وارتبكت وهي نجده ينحني نحوها ….اغمضت عينيها بينما شفتيه تعانق شفتيها بلطف …تمسكت به وهي تشعر انها تطفو بسعادة …لعدة دقائق ظلا يتعانقان الي ان ابتعدت بخجل عنه وهي تتلمس شفتيها…. كانت تتنفس بقوة وقلبها يقفز داخل صدرها… وعقلها يعيد قبلتهما الاولي… كيف أتت فجأة دون أي تخطيط… كان هو وقتها غارق بذكريات أخري… أخري خانته…. أخري ك*سرت قلبه لتتعهد هي علي إصلاحه ولكن هل ستسطيع انتزاع من قلبه امرأة عـ,,ــــشقها لذلك الحد… هي لا تثق بقدراتها.. الاحري لا تثق بنفسها فهي رأت مدي جمال الأخرى…
ابتلت عينيها بالدموع وامسكت كف رائد وقالت:
-رائد أنا بحبك اووي …اكتر من أي حد في حياتي انت واخويا ومنال وعم منعم عيلتي اللي مش عايزة غيرها …
ضمها إليه وهو يقول :
-وانا كمان بحبك

……..
مرت الايام سريعا كان البعض غارق في السعادة منتظر بترقب …والبعض الاخر كان غارق في براكين الغضب….كانت سميرة تلقي كل ما يقابلها في طريقها من اثاث …كان كان قد تلبسها جن غاضب لا تستطيع السيطرة عليه …الرجل الذي دمر حياتها سعيد …وهي لن تسمح له بهذا …ستدمر سعادته تلك ..لا باس لينعم مع زوجته الحمقاء قليلا قبل ان تحول حياته الي جحيم لا يطاق …جلست علي السرير وهي تتنهد بتعب …اخرجت سجائرها ثم اشعلت وشعرت انها تشتعل معها …نيران الثأر مؤلمة عندما تتمكن منك …وهي لن تهدأ نيرانها حتي تنال من رائد ….
……..
آتي يوم زفافها من رائد …مشاعرها كانت حينها مضطربة بين السعادة والتوتر والخوف …هي قبلت برجل ما زالت تلاحقه شياطين ماضيه ولانها تحبه وافقت ان تخاطر …تخاطر بقلبها …روحها وسعادتها…لعلها تنجح…هي تعرف ان رائد لا يحبها بنفس الطريقة التي تحبه بها…ولكن ما تمتلكه داخل قلبها من حب له يكفيهما سويا…
في قاعة الزفاف …
كانت دعاء ترقص مع رائد في منتصف القاعة السعادة تطغي علي الاجواء يفعل الموسيقي الساحرة…كان رائد ينظر إليها بسعادة وقد قرر ان ينسي كل ما حدث في حياته ويبدأ من جديد معها هي ولكن فجأة اتت عينه علي امرأة تنظر إليه من بعيد …توقف قليلا وهو يعيد النظر ليجدها قد رحلت …
-رائد فيه حاجة ؟!!
قالتها دعاء بقلق
ليبتسم رائد ويحذبها إليه قائلا مكملا الرقص :
-مفيش يا روحي …
ولكن في باله كان سؤال يتردد …من تلك المرأة التي تنظر إليه بكل ذلك الحقد؟!!!.

…….
-اتفضلي يا عروسة
قالها رائد بسعادة وهو يدخلها للمنزل الكبير…
ولجت دعاء بخجل وما كادت ان تتقدم حتي شهقت عندما رفعها هو وحملها بين ذراعيه …ضحكت بخجل وهي تلف ذراعيها حولهم وتسند رأسها عليه …صعد بها الي غرفتهما ثم انزلها…فغرت فاها وهي تنظر الي الفراش الكبير الذي مغطي بورود الياسمين التي تعـ,,ــــشقها والشموع التي تتناثر حول السرير برقة بدأ شاعرية للغاية …ارتعش جسدها عندما احاطها رائد بذراعيه ثم قبل عنقها برقه ..
-يالا نصلي .
قالتها بتوتر وهي تنظر إليه لتصدم بعينيه التي تتطلع إليها برغبة …مرر يديه علي وجنتيها وقال؛
-انتِ جميلة …جميلة بشكل مش معقول يا دعاء أنا محظوظ بيكي …
ابتلعت دعاء ريقها بينما يمرر كفه علي عنقها لتتوتر هي أكثر وتقول :
-رائد لازم …
ولكن تقاطعت حروف كلم*اتها عندما طبع علي وجنتها …حاولت التركيز والكلام إلا أن شفتيه منعتها من الحديث تماما ثم حملها ووضعها علي الفراش جاعلا إياها ملكه بكل معني الكلمة ….
…..
في اليوم التالي …
كانت تنظر إليه بحب وهو نائم عقلها يعيد تفاصيل الامس فتشعر بالخجل أكثر وهي تتذكر كيف غرقت معه ونست كل شئ…تخجل بسبب عدد المرات التي صرخت فيها بحبها له …..علي الرغم من قصر معرفتهما إلا أنه أصبح الحياة بالنسبة إليها …النفس الذي تتنفسه …لا تريد حبيب الا هو …هو فقط لا تتخيل حياتها من دونه …مررت اصابعها علي وجهه وهي تبتسم بحب وتفكر بذهول أن هذا الرجل الرائع الوسيم الذي ظنت أنه لن ينظر إليها حتي قد أصبح زوجها …زوجها هي ….ضحكت بدهشة وسعادة ثم انحنت وهي تطبع قوية علي وجنته لتشهق عندما امسكها هو وقال وهو يضحك:
-مسكتك بتعملي ايه ؟!
ابتسمت بخجل وهي تدفـ,ـن وجهها في صدره بخجل وتضمه بدورها ….لم يتكلم أكثر كي لا يحرجها يا ضمها بدوره وطبع رقيقة علي رأسها
………

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *