هل فيه امان في بحور النسيان الجزء الثالث

الحلقة 15

كانت سلمى في غرفتها….تبكى …..كماهو حالها منذ ان اتت الى الاسكندرية……تشعر بالاختناق…….يعتصر قلبها حر\قة والما………لا تعلم لماذا؟؟…………هل لأنه صرخ بوجهها بدون سبب……وماذا في الامر؟؟………….سيصالحها………حتما سيصالحها……ولكنه هاهو ذا………..مرت ثلاثة ايام ولم يقرع فوق باب منزلهم حتى……….تشعر انها تريد الصعود الى منزله وترضيته……..ولكن لماذا؟؟……………..هل اخطأت هي في شئ ؟………من اخطأ هو من عليه المصالحة……..ولكن…….لماذا لم يأتى حتى الان……..ولماذا الامر يحزنها الى هذا الحد…………..كيف لا يحزنها…..ولطالما كان سيف قريبا من قلبها ……..كانت تشاركه في كل شئ …….لم يتركها يوما دامعة العينين بدون مصالحتها……..ولكن لماذا يفعل العكس الان………..فكرت سلمى كثيرا في السبب الكامن وراء غضب سيف وصراخه في وجهها………..فلم تجد……..وبينما هى على هذا الحال…..اذا بطرقات فوق باب غرفتها………
سلمى وهى تمسح عيناها بسرعة: اتفضل
دخل فاروق …………لينظر الى سلمى بقلق….ثم يجلس فوق طرف فراشها وهو يقول: ايه يا سلمى؟؟………….برضه مش عايزة تقوليلي مالك؟؟
سلمى محاولة رسم ابتسامة زائفة فوق محياها: ابدا يا بابا.انا كويسة اهو
فاروق : عليا برضه؟؟……معقولة حبسة نفسك 3 ايام في الاوضة من غير سبب؟؟
سلمى محاولة كتم دموعها: ارجوك يا بابا م\اتضغطش عليا……..
فاروق مربتا فوق كتفها: خلاص يا سلمى……….اللى يريحك يا حبيبتي…بس على الاقل قومى كلى معانا
سلمى باقتضاب: ماليش نفس
فاروق وهو يهب واقفا: انتى شكلك مش عايزة تتكلمى دلوقتي……….بس لو حبيتي تفضفضي وتقوليلي اللى مضايقك……..هتلاقينى علطول موجود جنبك……
وبدون كلمة اضافية خرج فاروق لتتابعه سلمى الى ان اغلق الباب وراءه في هدوء……لتعود من جديد الى نوبة البكاء الصامت…….
***********************************
في منزله……..كان جالسا على نفس الحال……يائسا …….حزينا………مكسورا………..يشعر ان قلبه يتمزق من فرط ما يشعر به من الم………كيف لا وهو يرى نفسه عاجز عن فعل اي شئ يريده……..يشتاق اليها ولا يستطيع رؤيتها………..يشعر بالذنب لصراخه في وجهها …..ولكنه غير قادر على الوقوف امامها للاعتذار منهما ……..يريد التحدث اليها كثيرا ولكنه غير قادر على مواجهتها……ماذا عساه يقول لها؟؟………….احبك ولا تبادليني الحب ؟؟…………..ام يحكى لها عن كم العذاب الذي تلقاه في غيابها…بدءا بسفرها وبكم العذاب الذي شعر به بعدها ……ومروا بذهابه الى القاهرة وفشله في رؤيتها……..وانتهاءا بتحويل اوراقه الى جامعة القاهرة وتقديم استقالته ……..الان ليس له ضمانا في الحياة الا مبلغ زهيد بدفتر التوفير …………….عليه ان يعود الى العمل مجددا……..ولكن هل سينجح في العودة…….بالتأكيد وجدوا من يحل مكانه………وبينما هو على هذا الحال اذا بدقات فوق باب الشقه…..قام سيف بسرعة ……ليفتح الباب ويرى خالد امامه……..
فيهتف بصوت متعب بعض الشئ: خالى؟؟………..اهلا يا خالو نورت……..اتفضل
خالد بتوتر : ازيك يا سيف…….
سيف : الحمد لله ………..اتفضل
دخل خالد في خطوات بطيئة لينظر الى شقته…..ويجدها على حالة يرثى لها………فهى غير مرتبة على الاطلاق…..هذا الى جانب عدم نظافتها……..
سيف وهو يتجه الى احد المقاعد المهترئة كي يزيل من فوقه ملابسه المتكومة : اعذرني يا خالى …….البيت مش مترتب …….بقالى كتير مشغول ومش بلحق اعمل فيه حاجة
جلس خالد وعلى ملامحه علام\ات الازدراء من المكان حوله وهو يقول: اقعد يا سيف……..عايز اتكلم معاك في موضوع مهم
جلس سيف وعلى ملامحه علام\ات الاهتمام وهو يقول:خير يا خالى؟؟………انا تحت امرك
بلع خالد ريقه بصعوبة……..قبل ان ينظر اليه وهو يقول: هو انت كويس؟؟
سيف بتردد: اه ….الحمد لله ……..ليه بتسأل؟
خالد وهو يشير الى وجهه: يعني عينك حمرا………ودقنك طويلة ……..وشكلك تعبان
سيف ناظرا ارضا: لا خير يا خالى…….انا تمام الحمد لله بس هما شوية ارهاق من الامتحانات بس
اومأ خالد برأسه لينظر حوله مجددا قبل ان يتمتم: هو انت في سنة كام دلوقتي؟؟
سيف: انا داخل على السنة السادسة ان شاء الله
خالد: ماشاء الله……….ياريت كانت امك هنا وتشوف اليوم ده
اخفض سيف عيناه ارضا وهو يتمتم: ربنا يرحمها
كان خالد يحاول تحويل الكلام من نقطة الى نقطة ليصل في النهاية الى نقطة الشقة……فهو يشعر بالخجل من مفاتحته مباشرة في هذا الموضوع………..في نفس الوقت كان سيف يشعر برغبه خاله في التحدث اليه بشأن ما…….فتمتم: خالى؟؟…..هو حضرتك عايز تبلغني بحاجة معينة؟؟
خالد في توتر: انت تعرف اننا خطبنا لأيمن؟؟
سيف متصنعا ابتسامة: والله؟؟……..طب كويس اوي………..بس متهيألي مش لسه بدري على الموضوع ده؟؟
خالد متحاشيا النظر الى سيف: اه والله ………ده عايز يتجوز كمان
سيف متصنعا الدهشة: والله…….طب خير اوي……..وطبعا حضرتك عايز الشقه علشان يتجوز فيها
شعر خالد بالذهول من رد سيف السريع والمباشر فتمتم ببعض التوتر: بصراحة…………هو ده بالظبط الموضوع اللى كنت عايز افاتحك فيه
سيف متصنعا اللامبالاة: والله انا اصلا حولت اوراقي للقاهرة……وكده كده كنت هاجى اسلم حضرتك مفتاح الشقة
خالد بابتهال: بجد؟؟……….طب والله كويس……….انت وفرت عليا كلام كتير و…..(قاطعه سيف قائلا: انا طول عمرى فاهمك يا خالى……)
خالد بسعاده: طب جميل……….هتنقل امتى ان شاء الله؟
سيف: ممكن من بكرة لو حبيت
خالد بسرعة: يبقى خلاص……على بركة الله…….بكرة
سيف وهو يقوم: انا ممكن اسيب البيت النهاردة كمان
نظر له خالد محاولا تبين ما يقصده……….ولكن سرعان ما تركه سيف ليدخل الى احدى الغرف ويخرج ومعه مفتاح قديم يناوله الى خالد متابعا: ده مفتاح البيت…….انا هلم حاجتى دلوقتي وامشي
مد خالد يده لالتقاط المفتاح وهو يتمتم: اللى يريحك
ثم هب من فوق مقعده ليمد يده مصافحا سيف وهويقول: طيب استأذن انا بقى علشان ورايا ميعاد مهم
سيف متصنعا ابتسامة زائفة : مع السلامة
خرج خالد ليغلق سيف الباب وراءه ويتمتم بمرارة: من ساعة مـ,ـوت امى ماشفتوش الا 4 مرات……….ودلوقتي جاي يطردني بالذوق………وكمان مش هاين عليه يسألنى هتروح فين بعد كده……….ولا يسلم عليا حتى………يالا…..هى دي الدنيا………….
دخل سيف الى حجرته للبدء في تجهيز حقيبته ……..لم يكن عليه نقل الكثير من الاشياء……فملابسه وكتبه واوراقه تكفيهم حقيبة واحده……..وباستثناء م\اتم ذكره….. ليس لديه اي شئ اخر في هذا المنزل
بعد حوالى النصف ساعه كان سيف واقفا امام باب شقته……..مستعدا للمغادرة…….نظر الى الشقة بعيون دامعة قبل ان يتمتم: اه انتى كنتى مأوى ليا انا وامى لما اتقفلت ادامنا الابواب……..بس مش هنسي انى ياما دموعى نزلت فيكي….ياما قضيت ايام حزينة وتعبت فيكي……..علشان كده …….انا خارج منك……السبب مش في خالى……..بس انا خلاص مابقيتش طايق القاعده فيكى……بقيتى بتخنقيني….انا بمجرد خروجى منك ……هنسى الماضي بتاعى……..هعيش حياتى زي ماناا عايز……..مش عايز اتك\سر او اتجـ,ـرح تاني……هكون قوى ومش ضعيف…….مع السلامة يا شقة الاحزان…….
فتح سيف باب الشقة ليخرج……….واخيرا وبعد اسبوع مر عليه كان حبيسا خلاله في هذه الشقة الخانقة…هاهو الان يخرج الى الشارع ……يشعر انه كان سجينا نال حريته الان فقط
نظر الى المنزل الكبير…………….وبالتحديد الى تلك النافذة التىى انسدلت ستائرها البيضاء في رقة ونعومة………………لم يستطع ان يكتم دموعا انهمرت رغما عنه……….كيف لا وهو يشعر انه يترك روحه وراءه……يترك حب حياته….يترك اجمل فتاة رأتها عيناه………يتركها بدون ان ينطق حتى بكلمة الوداع…….يتركها بعد ان اغضبها وهو غير قادر على الاعتذار………..تمتم من بين دموعه: سامحيني يا سلمى……..بس انا مش هقدر اوريكي وشي تانى بعد اللى حصل………….مع السلامة يا حلم حياتى……..
حمل سيف حقيبته وادار ظهره الى منزل الالام والذكريات الحزينة………..ليسير في خطوات واسعة مبتعدا……قبل ان يستقل احدى سيارات الاجرة لينطلق بها الى محطة القطار…….
امام محطة القطار وقف سيف امام احدى كبائن الاتصالات…….ليدق رقم حسن المدون فوق الورقة……….وماهى الا لحظات وظهر صوت حسن قائلا: السلام عليكم
سيف بسرعة: وعليكم السلام……ايوة يا حسن…انا سيف
حسن بسعاده: ابو السيوف…..ايه يابنى؟؟………من ساعة اخر مكالمة قلتلي هكلمك ولا كلمتنى ولا عبرتني….بقى ينفع كده؟؟
سيف بخفوت: معلش يا حسن………اصلي كنت مقرر انى مانقلش القاهرة
حسن بهوت: يا خبر…..لا يا عم بقى انا اتعشمت انى اشوفك تاني
سيف: لا م\اتخفش….مانا خلاص جايلك…….انا في المحطة دلوقتي هركب قطر 3…….
حسن بسعاده: ايوة كده يا عم وقعت قلبي في رجلى……بس القطر كده لسه عليه كتير
سيف: لا مانا نزلت بدري علشان الحق احجز اي ميعاد……المهم………انا عايزك تستناني في المحطة يا حسن……..انا محتاجك في حاجات كتير
حسن: ماشي يا باشا……بس ابقى افتكر بس الجمايل دي
سيف : يالا يا حسن…..نتقابل على خير ان شاء الله…….لا اله الا الله
حسن: محمد رسول الله………
اغلق سيف الخط واتجه الى احد المساجد لتأديه صلاة الظهر…….والدعاء الى الله بأن يزيح عنه همومه ويوفقه لتحقيق مبتغاه……وبعد الصلاة……….جلس قليلا يفكر في حاله……..ياللسخرية…….كان يرغب في نقل اوراقه الى القاهرة للاقتراب من سلمىى……والان يرغب في نقل اوراقه للابتعاد عنها……….بعدما تلقى صدمته منها كان قد قرر ان يمكث في الاسكندرية….لم يذهب الى القاهرة ويتحمل عبأ ايجار …….وهو يجلس في منزل خاله بدون تحمل ايه تكلفة؟……ولكن بعد زياره خاله ……..تغيرت الترتيبات مجددا……ففضل ان يتمم اجراءات نقله الى القاهرة……..فمادامت اوراقه هناك………..فما الداعى للتراجع عن رأيه؟؟……….فهو في كلتا الحالتين سيبحث عن شقة وعن عمل ايضا………هذا الى جانب انه يريد الابتعاد عن سلمى بشكل دائم….ليس هي فحسب……..بل انه يريد الابتعاد عن عائلتها ايضا…..وفي النهاية ……..سيبذل اقصى ما في وسعه كي لا يراها……سيقوم بتأجير سكنا بعيدا عن المدينة الجامعية بقدر الامكان…….نعم………..هذا هو الحل………افاق سيف من تفكيره العميق على صوت احدهم يقول: تحب تيجي معانا يا استاذ ؟……عاملين حلقة قرأن هناك……….نظر سيف الى الحلقة قبل ان يبتسم قائلا: اه طبعا………..وقام سيف للجلوس في الحلقة لتلاوة القرأن حتى يحين موعد القطار………فيهدأ ويطمئن قلبه ………………
*************************************
نزل سيف من القطار…….وعيناه على الرصيف…….ينتظر رؤيته….هذا الوجه الذي لم ينساه مطلقا……….انه وجه صديق طفولته العزيز …..وبينما هو على هذا الحال اذا بصوت يأتى من خلفه هاتفا: سيف…….
التفت سيف ليجد هذا الشاب يتابع ببهجة: ايه يا عم؟؟……ماشي ولا واخد بالك…انت نسيتنى ولا ايه؟؟
ابتسم سيف هاتفا : حسن؟؟…..انت حسن؟؟……..ايه ياعم فين شعرك؟
حسن وهو يتحسس رأسه من الامام: ياعم سيبك من شعري ….تعالى في حض\نى تعالى
فتح سيف ذراعيه لمعانقة حسن وهو يهتف: انا مش مصدق انك انت حسن
حسن ببهجة: ياعم بطل بقى…..اكمنك يعني شعرك سايح ونايح هاتقطمنى..وحشتنى والله يا سيف
سيف : وانت اكتر والله……….ثم رفع رأسه متابعا: بس بجد انت اتغيرت خالص..وانا بقى فاكر انى بدور على حسن بتاع زمان
ضحك حسن قبل ان يضع يده فوق كتفه قائلا: سيبنا من موضوع الشعر بقى احسن الشوية اللى حيلتى يقعوا هما كمان من الزعل……..ويالا بينا بقى ….
سيف وهو يحمل حقيبته: يالا
خرج الاثنان ليستقلا سيارة حسن……..وبداخلها
حسن: سيف……والله مانا مصدق انك قاعد جنبي
سيف مطلا من خلال النافذة: لا صدق…….هي الدنيا كده ……يوم تلاقي اللى بتحبهم….وخلال يوم تاني وليلة تفارقهم………ومش بعيد تقابلهم تانى كمان مرة….وهكذا …..
حسن بابتسامة: يا سيدي يا سيدى …….ثم مالبث ان تابع وكأنه قد تذكر شئ:اه صحيح…… هو انت جيت لوحدك ولا ايه؟
سيف باقتضاب: ايوة…..
حسن: ليه؟؟…………..انا افتكرت انك هتيجي مع اهلك
سيف ملتفتا اليه: هو احنا رايحين فين دلوقتي؟؟
حسن متابعا الطريق: على البيت طبعا………ماما عازماك النهارده على الغدا
سيف: والله ماكنش له لزوم التعب ده
حسن: ايه ياعم اللى بتقوله ده……..ده واجب علينا……….بس هي ماما كانت عاملة حسابكم كلكم……ماكنتش تعرف انك جاي لوحدك..بس انت برضه ماقولتليش انت جاي لوحدك ليه.؟؟
سيف: دي حكايةيطول شرحها……..لما نوصل ابقى احكيلك
حسن: اللى يريحك
بدون الدخول في تفاصيل………ذهب سيف الى منزل حسن لتناول الغداء………ثم بدأ سيف يقص على مسامع حسن كل ما حدث معه.بدءا بلحظة سفره…وانتهاءا بطلب خاله لاخلاء الشقة…….ولكنه لم يأتى بذكر سلمى على الاطلاق…….كان حسن متأثرا بما حدث لصديقه….ولكنه حاول ان يبذل اقصى ما في وسعه لمداواة جراحه……….واخيرا عرض عليه البيات حتى يأتى الصباح ويبدءا في البحث عن شقة مشتركة مع طلبة …….بعد تعبير سيف عن رغبته في المكوث بعيدا عن المدينة الجامعية……خو\فا من ان يرى سلمى حيث ان مدينة الصبيان قريبة من مدينة الفتبات…ولكنه تحجج بأن المدينة الجامعية ليست نظيفه وتملأها حشرات البق وامثالها….وبالفعل في صباح اليوم التالى بدء البحث عن الشقة المناسبة…….واخيرا وجدها………شقة مكونة من حجرتين وصالة وحمام ومطبخ………يمكث بها ثلاثة شباب كانوا يبحثون عن الرابع لمشاركتهم في الايجار……رحبوا به كثيرا بينهم…ولكنه كان واضعا بعض القواعد في ذهنه…..ان تتحدد علاقته بهم كسكان في نفس الشقة….دون مشاركتهم ايه خصوصية……فقد قرر ان من اليوم سيعيش لنفسه ويكفيه ان يكن له صديقا مثل حسن…….ولكنه الان يجلس في الشقه بمفرده…….بعد ان قام زملاء السكن بالرجوع الى بلدهم لقضاء العطلة وهذا بعد ان قاموا بحجز السكن من الان…خو\فا من مواجهة مخاطر عدم وجود سكن قريب من الجامعة عند بدء الدراسة …….
********************************
في منزل فاروق كانت سلمى جالسة في حجرتها كالعاده…………تحاول انتزاع نفسها من بين احزانها…….لا تعلم ماسر جفاؤه المفاجئ…….لم تتخيل ان يتركها غاضبة منه ولا يعيرها اي اهتمام…….ماذا فعلت له……….ماذا؟؟………..قطع تفكيرها صوت دقات فوق باب غرفتها يعقبها دخول فاروق….وعلى وجهه علام\ات التوتر.ليقول: عرفتي اللي حصل يا سلمى؟؟
سلمى بقلق: خير يا بابا؟؟………ايه اللي حصل
فاروق ببهوت: مش سيف ساب البيت ومشي؟؟
اتسعت عينا سلمى في ذهول وهى تتمتم: ايه؟؟……….مشي ؟؟
فاروق: انا طلعت اسأل عليه علشان بقالى يجي اسبوعين ماشفتوش……لقيت ناس بيلموا العفش وبينزلوه تحت…..وكان معاهم واحد قاللى انه مشي……ومايعرفش راح فين
سلمى من بين عينان مترقرقتان بالدموع وهى تحرك رأسها: لا………لا ….مش معقول…….
فاروق متجها نحوها: سلمى…….انتى بتعيطي
ادارت سلمى ظهرها الى والدها لتمسح دموعها وهى تقول: لا يا بابا….انا كويسة
فاروق وهو يمسكها ليديرها اليه مجددا: هو انا مش عارفك ولا ايه؟؟……….انتى متغيرة بقالك كتير…….حاسس انك فيكي حاجة وكاتم وساكت…وان جيتي للحق..انا حاسس ان زعلك ليه علاقه ببعد سيف عننا
سلمى من بين دموع منهمرة محركة رأسها نفيا: لا ……انا ماعملتش حاجة علشان يزعل منى……ماعملتلوش حاجة علشان يسيبنى ويمشي من غير ما يصالحني
فاروق بتعجب: يصالحك؟؟………ليه؟؟……..هو زعلك؟
وهنا اجهش صوت سلمى بالبكاء لترتمى فوق فراشها وتد\فن رأسها به……
فاروق بقلق وهو يميل لوضع يده على كتف سلمى: سلمى……مالك يابنتى فييكى ايه؟؟
سلمى وهى مازالت دافنة رأسها فوق فراشها: ارجوك يا بابا سيبني لوحدي دلوقتي
رمقها فاروق للحظات..يشعر ان التحدث معها الان سيكون بلا فائده…………..اذا فليخرج الان ويؤجل الحديث لوقت لاحق…تمتم بخفوت: اللي يريحك………….
وخرج فاروق تاركا سلمى غارقة بين دموعها واحزانها………
في الشقة الفارغة……كان ايمن بصحبة سالى ووالديها ……لرؤيتها وابداء رأيهم بها
ايمن وبعد ان انتهى: ها….ايه رأيكم يا جماعة؟؟
مط والد سالى ( خليل) شفتيه قبل ان ينظر الى والدتها وهو يقول: ايه رأيك يا سناء؟؟
سناء ناظره الى سالى: مش مهم رأيي انا………المهم رأي اللى هتسكن فيها…..ها يا سالى
سالى باقتضاب: مش عاجباني
ايمن بخوف: ليه يا سالى …….؟؟……ده احنا لسه هنجددها ونعملها سيراميك و…….
قاطعته سالى: انا معنديش تعليق على الشقة نفسها….هى حلوة وواسعة………بس المكاان……..المنطقة شعبية اوي
خليل: بصراحة يا ايمن……فعلا انا كنت عايز اقولك كده من البداية
ايمن : يا جماعة انا كمان مش عاجبني مكان الشقة….بس اعمل ايه؟؟…….هى دي اللى عندنا……
سناء هامسة في اذن خليل: بصراحة الشقة واسعة يا خليل……هو حد لاقي عريس بشقة الايام دي؟؟……….وافق وخلاص
ايمن وهو يراقبهم بقلق: فيه حاجة تانية يا جماعة؟
تنحنح خليل قبل ان ينظر الى سالى وهو يقول: بصراحة يا سالى…….انا شايف ان موضوع المنطقة ده هين شوية…….وبعد كده ممكن ايمن ينقل في شقة تانية لما يشتغل ويكسب
ايمن بسرعة : اه طبعا…….ان شاء الله لما اتخرج واشتغل هجيبلك شقة احلى وساعتها بقى هتبقى باسمى
خليل هاتفا: نعم؟؟……….امال الشقة دي باسم مين؟؟
ايمن بتوتر: بابا…..هو ..هو حضرتك ماكنتش تعرف؟؟
سالى بحده: نعم يا ايمن؟………انت بتستهبل؟؟……تقولى عندي شقة وتطلع في الاخر بتاعة ابوك؟؟
ايمن بتوتر اكبر: ايه يا جماعة؟؟….ودي فيها ايه يعني……بتاعة بابا يعني بتاعتي .مفيش فرق
خليل: لا طبعا فيه فرق….بتاعة باباك يعني ممكن يطلعكم منها في اي وقت……وانا ماقدرش اخاطر بمستقبل بنتى ……
ايمن بسرعة: طب وايه بس اللي هيخلي بابا يخرجنا من الشقة؟
سناء هاتفة بدورها: محدش عارف االظروف….والايام دي محدش بيأمن لحد يابني…يا اما الشقة تكون باسمك…..يا اما كل واحد يروح لحاله بقى
سالى بسرعة: صح كده……..انا عمري ما هقبل اقعد في شقة مش بتاعتنا….ثم تابعت وهى تنظر الى ايمن: وبعدين ده ابسط حق من حقوقك على ابوك…
ابتلع ايمن ريقه بصعوبة قبل ان يتمتم: انا معنديش مانع بس
خلييل مقاطعا: مابسش……يا شرط سالى يتنفذ يا اما نفضيها سيرة وادينا لسه على البر اهو
ايمن بسرعة: لا لا يا عمى……م\اتقولوش كده….ثم تابع بتردد: حاضر………اللى تشوفوه……هبقى احاول افاتح بابا في الموضوع….وربنا يستر
*********************************
كانت تجلس في غرفتها كالمعتاد………لا تحدث احدا ولا تشارك احدا الامها………..تشعر ان قلبها يبكى…..يبكى بحر\قة شديده…….لم تكن تتخيل ابدا ان فراق سيف سيغير حياتها على هذا النحو…….فعلى الرغم انها ابتعدت عنه لسنة دراسية كاملة الا انه كان يكفيها انه موجود بحياتها وعلى علم بأنها ستراه ما ان تعود الى الديار……….ولكنه الان ….رحل……بدون
علمها………بدون ان يعلمها بوجهته………ترغب في البحث عنه ……ولكن ..اين عساها تبحث ………فهى لا تعرف له مكانا باستثناء هذا المنزل…………..هل هانت عليه صداقتهم لتسعة سنوات كاملة او تزيد…………هل هانت عليه من كان لا يستطيع ان يرى دموعها ………..تريد ان تراه……فقط تطمئن عليه وتعلم سبب غضبه المفاجئ ….ثم تدعه يرحل في
سلام…..هى لن تقف امام رغباته……ولكن على الاقل……..مرة واحدة فقط………مرة واحده تكفي لتسك\ين الامها…….قامت من فوق فراشها…….اتجهت الى باب غرفتها لتفتحه وترى الصالة في حالة هدوء…….فالجميع نائمون في وقت العصر……..فتحت باب الشقة…….لتغلقه وراءها وتنظر الى الاعلى….لا تعلم ما سر رغبتها بالصعود……ولكنها تشعر انها تريد ان تتلمس اثاره…….وليس هناك ما هو من اثره باستثناء شقته……صعدت الى الاعلى …….بخطوات بطيئة………..لترى باب شقته …….مفتوحا……..انخلع قلبها من مكانه….خفق بشده……مسحت دموعها بسرعة ……واتجهت الى الباب المفتوح بقلب مشتاق وعينان متلهفتان………..لتجد جمع من العمال قد انشغل كلا منهم في عمل شئ…….فهناك من كان يقوم بطلاء احدى الجدران……ومنهم من كان يقوم بأخذ بعض القياسات الارضية……..ومنهم من انهمك في خلط بعض المواد والالوان سويا…….وهنا لاحظت شخصا واقفا مديرا ظهره الى الباب………. كان منهمكا في توجيه العمال والاشراف على عملهم…….اقتربت منه ببطء و: السلام عليكم
التفت ايمن ليرى تلك الفتاة الرقيقة صاحبة الوجه الملائكى…….مسدلة شعرها الاسود الحريري .وقد ارتدت بيجامة حمراء اللون مع شكل كارتوني في منتصفها…..وهذا ما جعله يعلم وبأقل مجهود انها قاطنة في نفس البناية……
ايمن بتعجب: وعليكم السلام……..ايوة؟؟
ابتلعت سلمى ريقها في صعوبة قبل ان تتمتم: هو ……هو حضرتك تعرف الساكن اللى كان موجود هنا؟؟
ايمن : ساكن مين ده؟؟……….سيف؟؟
اتسعت عيناها عن اخرهما وظهرت اللهفة على وجهها وهى تهتف: اه…….ايوة سيف…حضرتك تعرفه؟؟
ايمن : اه…..سيف يبقى ابن عمتى
سلمى بسعاده متلهفة: بجد؟؟……..طب هو راح فين؟؟
مط ايمن شفتاه وهو يتمتم: معرفش
وهنا تلاشت الابتسامة فوق شفتي سلمى لتتمتم: متعرفش؟؟…..
ايمن مؤكدا: ايوة……..محدش يعرف هو راح فين…….
تجمعت الدموع بداخل عيناها لتتمتم في خفوت: شكرا……..
خرجت بخطوات بطيئة من الشقة………لتبدأ الدموع المتحجرة بعينيها في الانهمار……….لا تدري اين عساها تفعل….لقد ذهب سيف…….ذهب بلا عودة…….وحاله قبل مغادرته لا يعطيها اى بادرة امل في احتمال عودته……….نزلت فوق الدرج بخطوات متثاقلة ودموع منهمرة………….تشعر بالاختناق……..تحجب دموعها الرؤية امامها فتمسحها بيدها الرقيقة…….تمد يدها لفتح باب الشقة………..لتجد والدها جالسا فوق مقعد الانتريه ….وما ان يراها حتى يهب من فوق مقعده هاتفاا: سلمى…….انتى كنتى فين؟
سلمى بتلعثم مديرة ظهرها لغلق الباب ولمسح دموعها بسرعة : انا…..انا …..كـ..كنت في السطح
فاروق: طلعتى فوق تعملى ايه؟؟
سلمى ملتفته اليه ومحاولة رسم ابتسامة زائفة فوق شفتيها: ابدا…..كنت عايزة اشم شوية هوا….
فاروق بش\بح ابتسامة: طب تعالى اقعدى علشان ليكي عندى خبر حلو
انخلع قلبها مرة اخرى من مكانه………لا تعلم لماذا بالتحديد…..ولكن ربما لأنها توقعت ان يكون هذا الخبر خاصا بسيف……
فاروق: يابنتى تعالى اقعدى …..انتى هتفضلي متسمرة مكانك كده؟؟
اتجهت سلمى في خطوات بطيئة لتجلس.في حين جلس والدها بدوره وهو يقول باتسامة هادئة: مش ادهم اتصل على هنا؟؟
اتسعت عيناها في ذهول وهى تتمتم: هنا؟؟……..جاب نمرتي ازاي؟؟
فاروق معيدا ظهره الى الوراء: هى فيه حاجة بتستخبى في البلد دي؟؟……المهم….مش ده السؤال اللى كنت اتوقعه
ابتلعت سلمى ريقها في صعوبة…في حين تابع فاروق: مش هتسأليني قاللي ايه؟؟
سلمى ببهوت: ايه؟؟
فاروق واضعا ساقا فوق الاخرى وعلى شفتيه نفس الابتسامة: قاللى انه هيجي التلات الجاي………
تشعر بسقوط قلبها في قدميها……..للحظة اختلطت الايام في ذهنها……….الثلاثاء القادم..ماا تعني هذه الكلمة……الثلاثاء بعد الاثنين والاثنين……اه..نعم…اليوم هو السبت.اذا بعد اربعة ايام فقط……شعرت بالخوف لهذه الفكرة…..لا تعلم ما سر تلك الرهبة….ربما لأنها مازالت صغيرة…..وربما لأنها تثق في قبول والدها به اذا رأه….وماذا في الامر؟؟…….فهي ايضا ترضى به…….اذا ربما هى فكرة الارتباط بشخص ما على وجه العموم…….ايضا لا…..مخاوف كثيرة ..وقلق يتضاعف
-سلمى……..رحتي فين؟؟
افاقتها جملة فاروق من شرودها……لتنظر له وهى تتمتم بسرعه: ها…..لا ابدا
فاروق بابتسامة مداعبة: اه…….ابتدينا السرحان بقى
لم تعلق سلمى على جملته …اما فاروق فتابع : مالك ياابنتى؟؟……..شكلك متاخد كده…….انتى مش فرحانة ولا ايه؟؟
سلمى متصنعة ابتسامة زائفة: لا …….ابدا يا بابا
فاروق: انا مقدر قلقك….ولازم تعرفي ان ده شئ طبيعي جدا…بل بالعكس ده علامة مبشرة…….واضح جدا من صوت ادهم انه انسان ذوق جدا ومهذب…..وكمان واضح انه من طبقة
اجتماعية مرتفعة……..ده غير انه شكله متحمس جدا……لدرجة انه استغرب مرور شهر من غير ماحد يكلمه….وده اللى خلاه يحاول يعرف الرقم……..وده طبعا اداني انطباع انه كان جاد
جدا في كلامه…..وانه مش بتاع لا لف ولا دوران……..شكله دوغري وصريح
سلمى بخفوت: هو حضرتك لحقت تعرف كل ده؟؟
فاروق بثقة: والله ده اللى انا حسيته من الموقف ده……..علشان كده اديته الميعاد ده………
سلمى: بس ييا بابا كنت المفروض تاخد رأيي
فاروق: واخد رأيك ليه تاني؟؟……مش انتى اللي فاتحتيني في الموضوع ده؟؟
تنهدت سلمى …ولم تستطع بماذا يمكنها ان تجيب…….فالحق كل الحق مع والدها
فاروق: عموما ياستي …احنا هنشوفه ونقعد معاه………وتأكدى انى مش هعمل اي حاجة ضد مصلحتك
سلمى: اللي تشوفه يا بابا
وهنا هبت سلمى من فوق مقعدها وهى تقول: عن اذنك يا بابا……..هدخل الاوضة ارتاح شوية
فاروق: اتفضلي يا حبيبتي……
*****************************
جاء اليوم الموعود……..وهاهى الان بغرفتها……..تستعد للخروج اليه……..تشعر بالقلق الشديد الممزوج بالخوف……والادهى من ذلك هذا الالم الذي يعتصر معدتها……….. تأخذ نفسا عميقا لتكون اكثر استرخاءا ..وهنا يفتح الباب فجأة لترى كريم امامها وهو يهتف بصوت عالى: يالا يا سلمى …….العريس بره اهو
سلمى وهى تسحبه اليه وتكتم فمه بيدها: شششششش……اسكت….ثم رفعت يدها لتقول: مين قاعد بره
كريم بسرعة: بابا و وعمو العريس ده…..شكله حلو اوى
سلمى بش\بح ابتسامة: بجد؟؟….طب ما تتجوزه انت……
كريم بسرعة: لا .انا لسه صغير….
سلمى محاولة اختلاس النظر الى الخارج: يعنى لو كبير كان هينفع؟؟
كريم ساحبا يدها: يالا بقى يالا
وهنا ظهرت هى رغما عنها على مدخل الحجرة ….لتتعلق العيون بها…….والاهم تلك العينان اللامعتان او اللتان لمعتا فور رؤيتها……كانت جميلة….في فستانها الموف الواسع من الاسفل….ويصل طوله الى بعد الركبة بقليل..وطول اكمامه الى بعد الكوع بقليل……وتلك الحبات المتلألأة زهرية اللون المتلألأة التى تحيط رقبتها..مع هذا الحذاء المفتوح زهري اللون الذي يليق كثيرا مع حليها ..وقد رفعت شعرها الى الاعلى……الا من بعض الخصلات التى نزلت لتتطاير في حرية لتضفى جمالا اخاذا على هذا الوجه المضئ……………..تعلقت عيناه اللامعتان بها قبل ان يهب واقفا…….لتسير هى بخطوات بطيئة مترددة……..فتجده مادا يده للمصافحة…فتمد يدها بتوتر ليمسك هو بها ويضغط عليها قليلا…فتتحسس اصابعه بشرتها البيضاء الناعمة.سحبت يدها في توتر……قبل ان تتجه الى احدى المقاعد المقابلة له في صمت
فاروق والذي كان يتابع هذا المشهد بسعاده مكتومة: ها يا ادهم…….كمل كلامك من فضلك
ادهم وهو يرمق سلمى بطرف عيناه: بس يا اونكل………فبعد مـ,ـوت بابا طبعا كل الشركات والمصانع بقت مسئوليتي انا لوحدى…..تقريبا مش بفضى خالص
فاروق وهو ينظر الى سلمى: بس طبعا ماينفعش م\اتفضاش لعروستك……شعرت سلمى بتلك القشعريرة البارده في جسدها فور سماعها لتلك الكلمة……. .اما ادهم فأجاب بسرعة: لا طبعا يا عمى…دي سلمى ليها الاولوية فوق اي حاجة تانية
ابتسم فاروق لينظر الى سلمى ليجدها خافضة رأسها فيتمتم: ايه رأيك في الكلام ده يا سلمى؟؟
سلمى بتردد: اللى تشوفه يا بابا
ابتسم ادهم قبل ان يقول: اعتقد ان سلمى هتوافق على الاقتراح اللى انا قلته لحضرتك كمان
فاروق بسرعة: ايه رأيك يا سلمى……عريسك اقترح اننا نقرا فاتحه دلوقتي ونعمل الخطوبة بعد اسبوع
رفعت سلمى عيناها بسرعة وهى تهتف: ايه؟؟……اسبوع؟؟…….لا انا كده مش هلحق ا.(قاطعها ادهم: م\اتحمليش هم اي حاجة………انا قلت لبابا انى هتكفل بكل المصاريف من الالف للياء……..الفستان والشبكة وكل حاجة انتى محتاجاها هتوصلك لغاية البيت هنا ……وحجز القاعة ومشتملاتها هيتم بمكالمة واحده في التليفون…..اما الكوافير هحجزلك في ارقى محل في الاسكندرية هنا …….ولو حبيتي يجيلك لغاية هنا مفيش اي مشاكل…..
سلمى : انا ماعنديش تعليق الا على الفستان والشبكة…..انا كده مش هختارهم؟؟
ادهم: بصي هو انا مش هقدر خلال الايام دي انزل الاسكندرية تانى……..فممكن لو حبيتي تختاريهم بنفسك ………..يا اما اديكي مبلغ تشتري بيه……..يا اما ابعتلكم مندوب من الشركة عندى هيقوم بكل حاجة …….
نظرت سلمى الى والدها بتوتر ليقول هو: متهيألى فكرة المندوب ده احسن ……..ولا انتى شايفة ايه؟
سلمى بتردد: اللى تشوفه يا بابا
ادهم: سامحيني يا سلمى انا فعلا ورايا حاجات كتير جدا لازم تخلص في الايام دي…..يا اما بقى لو حبيتي ننزل حالا نجيب كل اللى انتى عايزاه…معنديش اي مانع
سلمى بسرعة: لا.ماينفعش دلوقتي…..ثم صمتت للحظة تابعت بعدها : متهيألى فكرة المندوب هتبقى مريحة اكتر
ادهم بسرعة: خلاص.يبقى نقرا الفاتحة
فاروق: خلاص……على بركة الله ……..نقرا
وانهمك الاثنان في قراءة الفاتحة…….اما سلمى فكانت تشعر برهبة في قلبها..لا تعلم ما سرها……ولكن ربما …..لان الامور سارت بشكل اسرع من المتوقع……وربما……….لان هذا لم يكن ابدا القرار الصحيح…………ولكن الفكرة الاخيرة لم تكن لتخط على عقلها ابدا..فهى الان مغيبة……..مغيبة تماما

رواية هل من أمان في بحور الأحزان.

بقلم سارة الخولي.
الحلقة 16

دخل فاروق مع ناهد الى المنزل……ليجلسوا فوق مقاعد الانتريه…..ويبدأ الحديث……
فاروق وهو يعود بظهره الى الوراء: اخيرا جينا…الواحد دماغه وجعته من دوشة الحفلة
ناهد بتعب: ومين سمعك ؟؟……..ده انا خلاص دماغى هتتفرتك….
فاروق بابتسامة: بس الحفلة كانت حلوة
ناهد بملل: حلوة ايه؟؟……دي القاعة كانت قد الحق…….انا مش فاهمة يعني هو مستخسر ولا ايه؟؟
فاروق : يا ستى وهو هيجيب قاعة كبيرة ليه؟؟……دي حتى كانت فاضية على الرغم من صغرها مابالك بقى لو كبيرة
ناهد: ياسيدي يجيبها كبيرة يعني هينقص حتة؟؟………يعني رضينا بيه وقلنا غنى بقى هينغنغها وينغنغنا معاها…….يطلع مستخسر حتى يجيب قاعة كبيرة؟؟
فاروق بشئ من الحده: يا سلام؟؟…..هو احنا وافقنا بيه علشان غنى بس يعني ولا ايه؟؟
ناهد بنظرة ذات معنى: يا سلام؟؟……..امال تفسر بإيه قبولك بيه بسرعة كده من غير حتى ما تسأل عنه؟
مط فاروق شفتيه وهو يقول : ومين قالك انى مسألتش؟؟ انا سألت طبعا……………
ناهد بإستنكار: وسألت امتى ان شاء الله؟؟
فاروق:من ساعة ما سلمى فاتحتنى في الموضوع واديتني الكارت بتاعه………
ناهه: اه …..وسألت ازاي بقى؟؟..سافرت القاهرة من غير ما اعرف ولا ايه؟؟
فاروق: لا طبعا…..انا ليا واحد صاحبي بيجيب حاجات من القاهرة بالجملة……وبيجي عندنا يبيعها للموظفين في الشركة….كلفته مرة انه يسأل عن ادهم في الشركة بتاعته…….راح وسأل والكل شكر فيه…….وقال انه متحمل المسئولية كاملة بعد ابوه ما م\ات……..وانه ممشي الشركة كويس…..وانه دوغري واهم حاجة في حياته شغله ومالوش في الستات والكلام ده
مطت ناهد شفتيها قبل ان تقول: على كده سلمى وقعت وقفه بقى
فاروق وهو يقوم : ربنا يباركلها
ناهد : انت رايح فين؟؟
فااروق: داخل انام …….مش قادر
ناهد: وبنتك اللى بره دي هتسيبها كده؟؟..
فاروق وهو يدخل حجرته: هى عارفة حدودها لغاية 11………..يبقى هتيجي 11……وبعدين انا واثق فيها كويس اوي
ناهد متمتمة بحنق: اللهى ما ترجع……خليه ياخدها ويضحك عليا علشان تبقى تثق فيها كويس يا سي فاروق

***********************************
في احد المطاعم الفاخرة …….جلست سلمى لتناول طعام العشاء مع ادهم……
ادهم وهو يراقبها وهى تأكل في صمت: سلمى……انتى مش ملاحظة اننا من ساعة ماقعدنا انا اللى عمال اتكلم وانتى لا……انتى متضايقة من حاجة؟؟
سلمى متصنعة الابتسامة: لا ابدا…….انا بس اللى كلامى قليل
ادهم : لا…….متهيألى لما شفتك في فرح معتز كنتي بتتكلمى اكتر من كده
سلمى وهى تنظر اليه بهدوء: يمكن علشان بس متاخده شوية
ادهم بسرعة: ليه بس؟؟
مطت سلمى شفتيها قبل ان تتابع: يعني……حاسة ان كل حاجة حصلت بسرعة اوي…..لسه ماعرفش عنك حاجات كتير
ادهم: ليه ؟؟……مانا بلغت والدك بكل حاجة …..
سلمى: انا مايهمنيش اوي المعلوم\ات العامة….انا بتكلم عنك انت….عن شخصك……انا لسه برضه مش عارفاك كويس
ادهم بابتسامة متفهمة: انا عارف انتى تقصدي ايه……بس كانوا بيقولو زمان انك تقدري تعرفي شخصية الواحد من ظروفه …….
سلمى: انا عمري ما سمعت حد قال كده
ادهم بمزاح: ياستى انا اللى بقول…..مش واثقة فيا ولا ايه؟؟
ابتسمت سلمى في حين تابع ادهم : تعرفي يا سلمى؟….اهى ابتسامتك دي هى اللى نورتلي حياتي……انا من ساعة ما شوفتك قلت هى دي….لا قبلها ولا بعدها…دخلتى قلبي علطول…….تعرفي……انا بعد مـ,ـوت بابا لقيته انه كاتبلي كل حاجة باسمى………بالرغم انى الولد الوحيد يعني طبيعي هكوش زي ما بيقولوا…….بس فهمت بعد كده ايه السر ورا الوصية دي
سلمى باهتمام: ايه بقى؟؟
ادهم بشرود: لان بابا ماكنش عايز ماما تطول حاجة من الورث….
سلمى : بس كده يبقى حرام عليه
ادهم بسرعة: لا حرام…..حرام تورث قرش واحد منه لو كانت خاينة
اتسعت عينا سلمى في ذهول وهى تتمتم: خاينة؟؟
ادهم بنبرة حزينة: ايوة خاينة……..امى خاينة يا سلمى…..في اخر حياة والدى كنت بسمع خناقات كتير بينها وبين ابويا………كان كتير بيمد ايده عليها بالرغم انى وعيت على الدنيا وانا شايفهم بيمـ,ـوتوا في بعض………استغربت تصرفات والدى في اخر ايامه….واللى استغربتله اكتر ردودها هى عليه….كانت بترد بوقاحة……وفي كل خـ,ـناقة تبقى مصرة على الطلاق وبابا مصر على الرفض
سلمى : بس ده مايفسرش خـ,ـيانتها
ادهم: معاكى حق…انا عمري ما كنت هكتشف خـ,ـيانتها الا بعد ما لقيتها بعد انتهاء عدتها علطول …جاية تقولى انا هتجوز
سلمى: بسرعة كده؟؟
ادهم: ومش بسرعة ليه ؟؟……….ماهى كانت على علاقة مع حبيب القلب من قبل مـ,ـوت بابا..ومش بعيد يكون ليها ايد في مـ,ـوت بابا بأزمة قلبية…….
سلمى: حرام تظل\مها يا ادهم…….مش ممكن تكون اتعرفت على الراجل ده بعد مـ,ـوت والدك؟؟
حرك ادهم رأسه نفيا قبل ان يتمتم: للاسف اللى اتجوزته كان مجرد موظف عندنا في الشركة…….بس كنت بلاحظ انه كتير كان بيتردد على بيتنا على الفاضية والمليانة……وكانت هى متعودة عليه اوي……وبعدها فوجئت ان بابا طرده من الشركة
سلمى بذهول: انا مش مصدقة……..للدرجة دي ممكن الانسان ينزل بمستواه ويرخص نفسه؟؟….
تجمعت العبرات بداخل عينا ادهم …..ليمسح دموعه بسرعة وهو يشيح بوجهه بعيدا
شعرت سلمى بالشفقة على حاله فتمتمت بخفوت: خلاص يا ادهم…….كفاية دموع علشان خاطري
نظر ادهم في عيناها ومد يده ليمسك بيدها وهو يتمتم: انا من ساعة اللى حصل ده وانا مش قادر حتى اضحك……….لغاية ما شفتك يا سلمى……خليتى قلبي يضحك قبل ما عنيا تضحك…….نايم بفكر فيكي صاحي افكر فيكي……..انا بحبك اوي يا سلمى…..حبيتك من اول يوم شفتك فيه…….وبتمنى يجي اليوم اللى نتجمع فيه في بيت واحد
تلالأت عينا سلمى بالدموع وهى تتمتم: ان شاء الله…….
ادهم بنبرة حانية :سلمى……انا محتاجك جدا جنبي……نفسي تاخديني في حض\نك وتخففي عنى كل همومي
شعرت سلمى بالحرج الشديد من جملته الاخيرة .فأخفضت رأسها لتنظر الى ساعتها وتهتف بتوتر: انا….متهيألى انا اتأخرت جدا ……….بابا قاللى 11 ودلوقتي 11 بالظبط…..عقبال ما اروح ب.(قاطعها ادهم قائلا: انا اسف لو كنت احرجتك..بس صدقيني انا وانا قاعد معاكى بحس انى قاعد مع نفسي……..
نظرت له سلمى ولم تنبس ببنت شفه اما هو فتابع: سلمى…..انا نفسي نتجوز…..صعب اوي استنى 3 سنين تانيين
تفاجأت سلمى بطلبه المباشر فقالت بتوتر: نـ نتجوز؟؟……..لا يا ادهم……انت عارف وجهة نظري في الموضوع ده كويس …….انا مش هين……(قاطعها ادهم للمرة الثانية وهو يقول: انا عارفة انتى هتقولي ايه………انتى مش عايزة اللى يشغلك عن دراستك……وصدقيني انا مش هعمل كده……انتى عارفة انى انا نفسي مشغول……سفريات واجتماعات…..يعني م\اتخفيش مش هعطلك خالص……..وبالنسبة للحمل انتى ممكن تأجليه لغاية لما تخلصي…..انا معنديش اي مانع)
نظرت له سلمى بشرود…….اما هو فضغط على يدها قائلا: ارجوكي يا سلمى……..وافقي على طلبي……..
سلمى بتوتر: القرار مش بتاعى لوحدي….. انا لازم اخد رأي بابا الاول
فاروق: براحتك خالص….انا هديكي مهلة تفكري فيها وتردي عليا……..وبالنسبة لوالدك فأنا واثق بنسبة 99 في المية انه هيوافق…يعني علشان انتى متغربة واكيد هيكون عايز يتطمن عليكي
سلمى مفكرة: بص يا ادهم………..انا لازم اخد فترة خطوبة كافية….يعني مش اقل من سنة
ادهم بسرعة: جميل……يبقى نتجوز بعد سنة تانية
سلمى بابتسامة: انت للدرجة دي مستعجل؟؟
ادهم بلهفة: اوي اوي
اخفضت سلمى رأسها في خجل قبل ان تقول: خلاص…..خليني اخد رأي بابا الاول
ادهم : طيب ………انا اعتقد انك ممكن بقى تقبلي منى الهدية دي
رفعت سلمى عيناها لتجد ادهم مخرجا من جيبه هاتفا محمولا في جراب انبيق……فهتفت: ايه ده؟؟……..موبايل؟؟
ادهم بابتسامة: هدية بسيطة منى ..اتمنى تقبليها……..
سلمى وهى ناظرة اليه: بس …..بس ده شكله غالي اوي و…..(قاطعها ادهم: مفيش حاجة تغلى عليكي…….وبعدين انا من هنا ورايح لازم اتطمن عليكي اول بأول…….علشان الظروف مش هتسمحلى اشوفك كتير…..ارجوكى تقبليه
مدت سلمى يدها بسرعة لتمسك بالهاتف المحمول ليتابع هو: انا حاطط فيه شريحة…ومسجل عليه رقمى……
تفحصت سلمى السجل لتجد رقما واحدا بإسم حبيبي…..فظهرت على وجهها علام\ات التوتر…….فتابع هو بابتسامة: اتمنى تكون التسمية صحيحة
ابتسمت سلمى واخفضت رأسها متمتة : شكرا…………ثم تابعت وهى تنظر الى المكان حولها: مش يالا بقى علشان م\اتأخرش؟؟
ادهم بسرعة وهو يضع النقود تحت احدى الاطباق ويتناول ميدالية المفاتيح : يالا
قامت سلمى ليتبعها ادهم ………فيستقلا سيارته الفارهة وينطلقا بها الى منزلها……
*******************************
مر ما تبقى من الاجازة سريعا………..وهاهى الدراسة قد بدأت مجددا……..وفي ركن من اركان كلية الطب……..كانت تلك الفتاة تقف امام منفذ بيع الكتب……..كتب كثيرة وثقيلة…..ولكنها فضلت شراءها دفعة واحده……….رتبتها جيدا ثم حملتها بصعوبة بالغة…….متجهة الي قاعتها..عندما اصطدمت بشاب طويل القامة وسيم الشكل …..اسود الشعر والعينان……..نعم لقد عرفتموه….انه بطلنا………سيف………..اذا من هى الفتاة؟؟
دعاء بحده غاضبة: مش تفتح يا اخينا انت؟؟……
سيف بسرعة وهو يميل لحمل كتبها: انا اسف …..اسف جدا ……بس انتى اللى ماكنتيش باصة ادامك
عندما سمعت اعتذاره…..تمتمت وهى تميل بدورها لجمع الكتب: خلاص حصل خير..انا فعلا ماكنتش باصة ادامي
سيف بابتسامة هادئة: ولا يهمك……..ثم تابع وهو ينظر الى احدى الكتب: ممممممم……انتى في خامسة…..ربنا يعينك…….سنة صعبة
دعاء بملل وهى تقوم: كل طب صعبة….ربنا يسهلها……بس انت في سنة كام؟؟
سيف وهو يتناول كتبها: انا في ساتة…..
دعاء بسرعة: انت بتعمل ايه؟؟..لا والله هات الكتب وانا هشيلهم……
سيف باصرار: لا ودي تيجي……..دي تقيلة عليكي جدا….
دعاء بابتسامه وهى تناوله الكتب: بصراحة عندك حق……..خلاص خدهم اهو
ابتسم سيف لتلقائيتها فقال: انتى رايحة فين؟؟
دعاء: مدرج 4……
سيف: ممممم…..متهيألى هحتاجك تقوليلي هو فين..معلش اصلي لسه جديد هنا وماخدتش اي محاضرات فيه
دعاء وهى تسير: طب يالا بينا…..
سيف: يالا
دعاء متابعة: بس انت كنت فين بقى قبل ما تيجي هنا؟؟
سيف: في جامعة الاسكندرية
دعاء بسرعة: غريبة اول مرة الاقي حد يحول من الاسكندرية للقاهرة…….ده انا صاحبتي في السكن من الاسكندرية هتمـ,ـوت وترجع لهناك بس للاسف كليتها مش هناك
سيف : ربنا يوفقنا كلنا
دعاء : امين………ثم تابعت : خلاص وصلنا
نظر سيف الى المدرج وهو يقول: خلاص…تمام كده
دعاء: ربنا يكرمك يا……..
سيف بسرعة: سيف
دعاء بابتسامة: وانا دعاء…….فرصة سعيده جدا يا سيف
سيف : انا اسعد…..عن اذنك علشان اروح الحق محاضرتي….
دعاء بسرعة: اه اتفضل معلش تعبتك معايا
سيف وهو يناولها الكتب: لا ابدا تعبك راحة…….عن اذنك
اومأت دعاء برأسها ليخطو سيف بخطوات واسعة مبتعدا قبل ان تتمتم هي بابتسامة: روح ياشيخ ربنا يكرمك……..ثم تابعت بتعب: قال تعبي راحة…..ده انا لسه ماسكاهم حالا وايدي هتتك\سر…..ثم صعدت الى المدرج وهى تتابع : لا لا.مش هينفع اروح مشي النهارده….لازم اخد تاكسي…..
ودخلت دعاء الى قاعتها لمتابعة محاضرتها كالمعتاد

في غرفتها كانت جالسة تفكر في حالها………لا تصدق انها ارتبطت في هذا السن…….تنظر الى دبلتها……..يتملكها رغبة في نزعها لا تعلم السر وراءها………..ربما لأنها تخنق اصبعها …..وربما لأنها محكومة بها…..موضوعة تحت سيطرتها وسيطرة صاحبها…………ولكن لماذا تعتقد انه يسيطر عليها؟؟……..لقد وفر لها سبل الراحة كلها……..لماذا اذا هذا الشعور؟؟…….عندما تكون برفقته تشعر انها ليست حرة تفعل ما تشاء..على الرغم انها لم تكن تفعل ما كان يزيد عما تفعله اثاء وجودها معه…….بل على العكس وهى معه ترى اماكن لم تكن قط لتراها ابدا في حياتها…….ربما لهذا السبب……ربما لأنه مختلف عنها في كل شئ……حتى الاحاديث……تشعر انها متكلفة فيها امامه….لا تتصرف على طبيعتها…..لا تتحدث على طبيعتها………وهنا شردت قليلا لا تعلم لماذا؟؟ …ولكن عند هذه النقطة بالتحديد رسم عقلها صورة كبيرة لسيف……..كانت تسعد كثيرا برفقته….كل ما يجول بخاطرها كان يخرج مباشرة الى شفتيها..بعكس ادهم ….فهناك الكثير من الافكار تكون بعقلها ولكنها لا تصرح بها…..لا تعلم لماذا …..ولكن هذا بالضبط ما يحدث معها….على الرغم ان ايا من هذه الافكار لم يكن ابدا ليسئ اليه بأي شكل من الاشكال…….لم هذا الشعور اذا؟
نظرت الى الدبلة مجددها قبل ان تخفض عيناها وتزفر في حرارة متمتمة: ياتري انت فين يا سيف؟؟……….وحشتنى اوي.( عند هذه الكلمة شعرت برعشة تسري في جسدها…..فهذه هى المرة الاولى التى تنطق بها هذه الكلمة دون ان تكون ردا على كلمته……..تذكرت كيف كان ينطقها؟؟………كانت مليئة بالاحساس…..ابتسمت رغما عنها ……ثم……تلاشت ابتسامتها في لحظة عندما تذكرت اختفاؤه المفاجئ…….ثم اقتضبت ملامحها عندما شعرت انها تفكر في شئ ليس من حقها ان تفكر به……… مرة اخرى تشعر بسيطرة تلك الدبلة اللعينة …..فأغمضت
عيناها لتمرر كفيها فوق وجهها ورأسها وكأنها ترغب في مسح اية ذكريات بداخلها………..وهنا سمعت طرقات فوق باب غرفتها..
سلمى بسرعة: ادخل
دعاء بمرح وهى تدخل: الجميل قاعد لوحده بيعمل ايه؟؟
سلمى متصنعة ابتسامة زائفه: اه اهلا يا دعاء……اتفضلي
دخلت دعاء لتجلس على طرف فراشها وهى تقول: انا بجد الفرحة مش سايعانى …….مش قادرة اتخيل اننا خلصنا من البت التلمة دي اللي اسمها رغدة…..ثم تابعت بابتسامة مرحة: وبقينا لوحدنا في البيت يا جميل
سلمى بشرود وهى تلف الدبلة حول اصبعها: اه
دعاء : هو ايه اللي اه؟؟……ثم تابعت وهى تنظر الى اصابعها المداعبة للدبلة: ااااه الظاهر كده انى جيت في وقت الحب فيه عامل عمايله معاكي……
رفعت سلمى رأسها وهى تقول بشرود: حب؟؟……..هو يعني ايه حب اصلا؟؟
غمزت دعاء بعينها وهى تقول: بقى انا اللى هقولك؟؟……..ده انا اللى عايزاكي تعلميني يا استاذتنا
سلمى بجديه: لا بجد قوليلي…ايه هى معلوم\اتك عن الحب؟؟
دعاء: مالك يا سلمى……ازاي تكونى مخطوية ومتعرفيش؟؟……هو انتي مش بتحبي خطيبك ولا ايه؟
سلمى بتوتر: لا مش ده قصدى…انا بس كنت عايزة اعرف انا بحبه قد ايه…يعنى انتي عارفة ان دي اول تجربة ليا وتلاقيني معرفش كتير في الحاجات دي
دعاء:عموما ياستي.انا معرفش….بس اسمعهم دايما بيقولوا…ان الحب ده زي المرض…لما بتحبي حياتك كلها بتبقى متوقفة على الانسان اللى بتحبيه…….بتفرحي بفرحه بتزعلى على زعله…..بيكون واحشك دايما حتى وانتى معاه………….بتحبي اللي بيحبه وتكرهى اللي يكرهه………وبتحسي ان قلبك بيدق اول ما بتشوفيه……..ومش بتبقى عايزه الوقت يخلص وانتى معاه…….بس ……..انا دايما بسمعهم بيقولوا كده
سرحت سلمى قليلا في كلم\ات دعاء قبل ان تقول: طيب هو ممكن الحب ده يجي بعدين؟؟……..يعني يجى بعد الجواز؟
دعاء: متهيألى بتحصل كتير …………ثم صمتت للحظة تابعت بعدها: بس انا نفسي اعرف…..ايه لازمة كل الاسئلة دي؟؟………..انتى مش بتحبي ادهم
سلمى بسرعة: لا بحبه……….ثم صمتت للحظة تابعت بعدها: بصي……هو مش كل الكلام اللى قلتيه بينطبق عليا انا وادهم……..بس يعني……ساعات كتير بحس انه بيصعب عليا ..يعني علشان ظروفه اللى كلمتك عنها قبل كده……
دعاء مازحة: اه ….حب شفقة يعني
سلمى مفكرة: بصي…….هو انا ساعات بحس انى بحبه…….بس ده بعد ما بيحكيلي عن ظروفه وجراحه والامه……بحس انى عايزة اعوضه عن اللى فات……..لكن غير كده ببقى عادى يعني
دعاء: اه يا عم الحنين انت……طيب مايبقى كده مسكتى اول الخط
سلمى: مش فاهمة
دعاء : يعني……..متهيألى الشعور بالشفقة ده اول طريق الحب
سلمى مفكرة: تفتكري؟؟
مطت دعاء شفتيها قبل ان تقول: اعتقد كده……..ثم صمتت للحظة تابعت بعدها : بس يا بنتى اللى زي ادهم ده المفروض تحبيه وانتى مغمضة…..ده الراجل منغنغك اخر نغنغه…موبايل وجابلك……….عربية مكلفة بس لتوصيلك من السكن للجامعة ومن الجامعة للسكن…هو حد لاقي دلع زي ده ومايحبش اللى بيدلعه؟؟…….
سلمى : على فكرة نقطة الفلوس دي اخر نقطة افكر فيها
دعاء : ياختى روحى…..مانتى لو كنتى دوقتي اللى دوقته النهارده كنتى غيرتي رايك
سلمى: ليه ؟؟……ايه اللي حصل؟؟
دعاء: ياستى طقت في دماغى النهارده انى اشتري كل الكتب اللى نزلت……..علشان بسمع ان السنة دي صعبة ولازملها مذاكرة من الاول………وانتى عارفة بقى الكتب بتاعتى..ايدي اتخلعت والله وانا شايلاها…..ووقعت بيها مرتين……المرة الاولى خبطت في واحد بس طلع ابن حلال اوي…….اصر انه يشيلهم منى ويوصلنى بيهم لغاية المدرج…..المرة التانية بقى رجلى رشقت في بلاعة متواربه
ابتسمت سلمى قبل ان تقول: معلش….تعيشي وتاخدى غيرها……
همت دعاء بالرد الى ان قاطعها صوت رنين هاتف سلمى……..فهتفت: يا سيدي يا سيدى……اهى الموبايلات اشتغلت.طيب انا رايحة اجهز الاكل عقبال ما تخلصي……
سلمى وهى تنظر على الشاشة: ماشي ….
قامت دعاء في حين ردت سلمى وهي تتمتم: السلام عليكم
ادهم بنبرة حانية: ازيك يا حياتي
شعرت سلمى بالحرج من كلمته فقالت: الحمد لله..انت عامل ايه؟؟
ادهم: انا كويس ……….بس بصحى وبنام وانا بفكر فيكي…….بتخيلك علطول في حض\ني و……
شعرت سلمى برعشة في جسدها فتمتمت مقاطعة: ارجوك يا ادهم…بلاش الكلام ده دلوقتي
ادهم محاولا تجنب الشعور بالحرج: خلاص……….يبقى نتجوز…مانا ماعنتش قادر خلاص
لم تجب سلمى بل شردت للحظة في كلمته اماهو فتابع: تعرفي اني اتصلت بباباكى؟؟
سلمى بسرعة: بجد؟؟……وهو عامل ايه؟؟
ادهم: عاوز يتطمن عليكي ………ووافق اننا نتجوز بعد تانية…..هابقى…. قلتي ايه؟؟
سلمى: قلت لا اله الا الله
ادهم: انا عايز موافقتك يا سلمى…………
سلمى: يا ادهم…….ارجوك م\اتضغطش عليا وسيبني افكر
ادهم: بقالك شهرين بتفكري؟؟……….انا خلاص فاض بيا بقى من الكلمة دي……قلتيلي رأي بابا المهم وادينا خدنا رأيه……ومش باقي غير موافقتك
سلمى مفكرة: مممممم……طب ممكن نتقابل ونتكلم؟؟
ادهم: معلش يا سلمى والله انا مشغول جدا……الايام دي عاملين جرد في المصنع ولازم اكون حاضر
سلمى: خلاص……انا مبدئيا موافقة……بس لازم فترة خطوبتنا تبقى مهلة للتفكير…..
ادهم: ماعنديش اي مانع….براحتك خالص……….
سلمى: طيب بعد اذنك يا ادهم…….دعاء صاحبتي بتنادي عليا علشان ناكل
ادهم بسرعة: بالهنا والشفا يا حبيبتي
سلمى بجدية: مع السلامة
ادهم :مع السلامة يا قلبي
اغلقت سلمى الخط وهى تفكر………لماذا اخبرته ان دعاء تنادى عليها في حين انها لم تسمع صوتها من الاساس….لماذا ارادت ان تنهى كلامها معه؟
مطت سلمى شفتيها قبل ان تتمتم: والله مانا عارفة انا عايزة ايه……….وهنا نادت عليها دعاء بالفعل….لتقوم هي وتذهب لتناول طعامها……………
***************************
الان دعونا نقفز قفزة كبيرة ……لندخل في جزء اخر وجديد ونصل الى نقطة محورية تنقلب الاحداث على اثرها……فليس هناك داعى للمماطلة وملء القصة بما لا تحتمله…..تجنبا للشعور بالملل و السأم…….
مرت السنة الدراسية سريعا………كانت المقابلات بين ادهم وسلمى محدودة …فهى لم تتجاوز الاربعة مرات..وهذا نظرا لانشغاله الكبير………اما الاتصالات فكانت كثيرة في اوائل الايام…….ثم بدأت تهدأ قليلا في ايام الامتحانات…..كانت سلمى منشغلة كثيرا بدراستها بعد ان عاهدت نفسها على عدم التفكير في اي شئ باستثناء مستقبلها العملي…وفي الاجازة ذهبت سلمى للتدريب…..ثم اكملت دراستها مرة اخرى……للنصف الثاني من السنة……كانت تحقق التقديرات العالية والنجاح في ابحاثها وتدريبها………ولكن على الرغم من كل هذا الا انها لم تكن تشعر بالسعاده ……فهى تشعر ان شيئا ثمينا ينقصها لتصبح حياتها مكتملة………تضطرب كلما فكرت بسيف…….فتحاول مسح صورته واقناع نفسها بأنها اصبحت ملكا لادهم ولا يصح ان تفكر بأخر……..حتى وان كانت تعتقد انه اخ او صديق…………حتىى ان عقلها وقف كثيرا امام تلك النقطة…….كانت تشعر بمشاعر متضاربة…….تتمنى فقد لو تراه لمرة واحده فتتأكد من حقيقة شعورها نحوه………ولكن هيهات ان تراه…..لقد ذهب بلا عودة ……ولا تعلم له مكانا……اما دعاء فقابلت سيف مرتين بالمصادفة …….ولم يتجاوز الكلام بينهم عن الجامعة والامتحانات والاحوال العامة…………..
ودعوني اخبركم عن سيف………لقد وجد عملا في احدى المطاعم الفاخرة بالقاهرة………وقد اعجب صاحب المطعم باداءه كثيرا…….فجعله رئيسا للطهاة……بمرتب 700 جنيه كانت كافيه للصرف على دراسته وايجاره المشترك …اما في الاجازة فكانت كافية لدفع ايجاره بالكامل مع عدم وجود مصاريف للدراسة…..كان يعمل ليلا نهارا في محاولة لنسيانها………ولكنه حتى الان يشعر ان قلبه ينبض فقد لأجلها.حاول كثيرا ان يذهب الى كليتها ….فيشبع عيناه الملتلهفتان من النظر اليها ……..ويهدأ قلبه الثائر……ولكنه شعر انه بهذا سيزيد من الامه وجراحه والتى شارفت على الالتئام…………….او هكذا يظن

*******************************
عاد سيف الى منزله بعد يوم عمل شاق…بدل ملابسه…واستعد لتناول شطائر الفول التى قام بإحضارها معه…………..وبينما هو يتناول طعامه اذا بطرقات متواصلة فوق باب الشقة……..فنهض بسرعة من مكانه ليفتح و: ايه يا ابني…..ساعة عقبال ما تفتح؟؟
سيف وهو يغلق الباب وينظر الى حسن: طب قول السلام عليكم الاول
حسن وهو يرتمى فوق مقعده: هاتلي مية……مش قادر……بيتك حر كده ليه؟؟
سيف وهو يتجه الى المطبخ ويعود ومعه زجاجة ماء: معلش بقى…….ماعندناش تكييف زي اللى عند سيادتك
حسن وهو يتناول الزجاجة: لا انا مش هقدر اقعد في بيتك الكئيب الحر ده…….يالا نخرج…….
سيف وهو يجلس فوق مقعده ويمسك بسندويتش الفول: ياعم اخرج ايه؟؟……….انا راجع تعبان من بره ويادوبك باكل
حسن وهو ينظر الى محتوى السندويتش باشمئزاز: فول؟؟
سيف بغيظ: وماله الفول؟؟………..نعمة ربنا
حسين وهو يلكزه في كتفه: ياعم م\اتزعلش كده……ده انت بقيت اخر نكد يابني…….مش عارف هوا اسكندرية عمل فيك ايه وقلبك القلبة السودا دي
سيف وهو يمضغ الطعام: بقولك ايه؟؟………..يا تقول حاجة عدلة يا تقعد ساكت
حسن ملوحا بيده: كئيب كئيب يعني……..ثم قام ليخطف الكيس من سيف وهو يقول: بقولك ايه………..تعالى معايا وانا أأكلك في بوفيه مفتوح…….وسيبك من السندويتشات دي
سيف رافعا عيناه اليه: بوفيه ايه ده؟؟…….
حسن: ياعم روح البس هدومك بس ………واتشيك كده……..وانا هنغنغك
سيف بابتسامة ساخرة : ياعم اتكلم على قدك
حسن: بقى كده……..طب قوم بقى وبطل غلبة
حرك سيف برأسه قبل ان يقوم وهو يقول: بس بقولك…….لو مالقيتش بوفيه مفتوح هتبقى ملزم تعشيني بره
حسن: ماشي يا ابو السيوف………مافيش حاجة تغلى عليك
سيف: ماشي يا سيدي……..ثوانى وارجعلك…….
دخل سيف وماهى الا لحظات حتى كان في كامل اناقته……..ليخرج هو وحسن….

*******************
بداخل السيارة كان حسن يشغل اغنية عبد الحليم حافظ الشهيرة ……
أهواك وأتمنى لو أنساك
وأنسى روحي وياك
وإن ضاعت يبقى فداك لو تنساني
* * *
وأنساك وتريني بأنسى جفاك
وأشتاق لعذابي معاك
وألقى دموعي فاكراك أرجع تاني
* * *
في لقاك الدنيا تجيني معاك
ورضاها يبقى رضاك
وساعتها يهون في هواك طول حرماني
كان حسن يردد كلم\ات الاغنية في تزامن معها……..اما سيف فقد شعر بغصة في حلقه ………وضع يده فوق قلبه ……..واشاح بنظره الى النافذه …….يشعر انه غارقا في تلك الكلم\ات…..يشعر انها موجهة اليه في صيم قلبه……يشعر به يعتصر الما وحر\قه …….تنهمر دموعه رغما عنه……….تنهمر ……وتنهمر….تطلق شفتيه اهة مكتومة……….هل يعقل ان تنهمر دموعه على ذكراها بعد مرور سنة كاملة من الفراق؟؟………..هل كانت تختبئ بقلبه في حين انه كان موهوما ان ذكراها قد تلاشت كليا…….لا………في الحقيقة هو لم ينساها مطلقا…..بل ان البعد كان يزيد من لهفته وشوقه اليها……….انه فقط كان يحاول نسيانها والانشغال عنها بدراسته وبعمله……ولكن…هيهات ان يستطيع ان ينسى حبه الاول……والاخير …………اغمض عيناه في محاولة لتصفيتها من العبرات……….
-سيييييييييييييييييييييييف
افاق من شروده على صوت هتاف حسن فمسح عيناه بسرعة قبل ان يستدير متمتما : فيه ايه؟؟
حسن: ايه ياعم……عمال اكلمك وانت ولا هنا
سيف بتوتر مشيحا ببصره ناظرا الى الطريق: لا ابدا…….انا كويس
حسن محاولا النظر الى وجهه: مش باين خالص انك كويس……..
سيف بشئ من الحده: ياعم قلتلك كويس…يبقى كويس
مط حسن شفتيه قبل ان ينظر الى الطريق قائلا: براحتك
ثم اخذ يردد مع الاغنية من جديد…..ليمد سيف يده ليطفئ الكاسيت
حسن وهو ناظرا اليه بتعجب: طب ليه كده؟؟…انت مش بتحب عبد الحليم ولا ايه؟؟
سيف ناظرا عبر النافذه من جديد: لا انا بس مصدع
حسن: ماشي……..انا كنت ممكن ادافع عن حقي على فكرة…….ثم تابع وهو يقف بالسيارة: لولا اننا خلاص وصلنا
نظر سيف حوله وهو يقول: احنا فين؟
حسن : اخرج بس الاول……..
ترجل سيف من السيارة ليجد انها واقفه امام احدى الفنادق الشهيرة…….
سيف ملتفتا الى حسن: هو انت بقى هتعزمني في بوفيه مفتوح هنا؟؟
سيف وهو ينظر الى لافته الفندق: لا يا سيدى……ده بابا قاللى ان فيه فرح النهاردة هنا…..وقاللى اجى بس انت عارفني انا مابحبش اي حاجة ليها علاقة بشغل بابا
سيف : ومال شغل ابوك بالموضوع؟؟
حسن: يعني………انت عارف انه ليه عالم تاني مع نفسه كده…..ثم تابع بتهكم: عالم الاعمال………بس فتلاقيه بيروح حفلات اعياد ميلاد وافراح وكل مناسبة مليانة تجمعات من رجال الاعمال…..
سيف: طب وجبتنا ليه طالما انت مالكش في النظام ده؟؟
مط حسن شفتيه قبل ان يقول: يا عم مانا وقعت بلسانى وقلتلك عازمك على بوفيه…….وادى اهو..اكيد فيه جوه بوفيه يعني…….يعني اكل من غير ما ندفع ولا مليم
سيف بضحكة ساخرة: هى دي بقى العزومة اللى فلقتني بيها….؟؟
حسن:الحق عليا ……….ثم تابع وهو ينظر حوله: طب مش يالا بقى ولا هنقضي الليل هنا؟؟
سيف: يالا……..
دخل سيف الى تلك القاعة الفخمة…………….متلألأه …….مغطاة بالاضواء التى تنعكس على الكريستلات التى غلفت القاعة بالكامل.بدءا بالثريات المعلقه والجدران .حتى الارضية كانت زجاجية تشف ما تحتها من زهور وسط مياه ……….وقد تعالت في الاجواء صوت موسيقة ناعمة راقيه
حسن: وااااااااااو…..ايه القصر اللى دخلناه ده؟؟…..هو فيه كده يا خواننا……ولا البنات…..يالهوي
سيف وهو يلكزه في ذراعه: احترم نفسك يا حسن….ابقى اعمل الحركات دي وانا مش معاك
حسن: ماشي يا حاج…….يالا نشوفلنا حتة كده تبقى جنب البوفيه……
سيف: انت مش هتدور على والدك ولا ايه؟؟
حسن وهو يجلس على احدى الطاولات: تعالى هنا………….ثم تابع: لا ابويا ايه؟؟…..مش كفاية معاه في البيت؟؟……….خلينا قاعدين بعيد كده علشان ناخد راحتنا
سيف وهو ينظر حوله: بس اعتقد اننا جينا بدري
حسن وهو ينظر الى احدى الفتيات: ياعم بدري بدري……كله بفايده……
سيف: منك لله يا حسن………انا جعان جدا والبوفيه حتى لسه مافتحش
حسن وهو مازال ناظرا الى الفتاة: ياعم اسكت بقى هتفضحنا
سيف وهو ينظر الى وجهة عيناه: انت باصص في..( وهنا قطع صوته ليدير وجه حسن بعيدا عن الفتاة وهو يقول: ما قلنا احترم نفسك)
حسن بغيظ: ايه بتفرج؟؟..حرام اتفرج؟؟
سيف: اه حرام
سيف مشيرا الى الفتاة: يابنى هو انا لسه شفت وشهها……..؟؟……..ده انا مش شايف غير شعرها وضهرها…….ثم عاد ليتابع بسهوجة: والاتنين احلى من بعض
سيف بشئ من الحده: بقولك ايه؟؟………انت لو مابطلتش الحركات دي انا هقوم اروح واسيبك هنا………..والعشا بتاعى موجود في البيت اهو
حسن: خلاص خلاص يا عم………ثم تابع واضعا يده فوق فمه: ادينا اهو سكتنا
سيف وهو يرجع بظهره الى الوراء: ايوة كده……
مرت عده دقائق قبل ان تتعالى الاصوات والزغاريد فجأة فيقوم الجميع ليهتف سيف: ايه هيفتحوا البوفيه؟؟
حسن وهو يقوم وينظر الى المدخل: ياعم بوفيه ايه؟؟……….العروسة والعريس جم
وقف سيف محاولا النظر من وراء هؤلاء الواقفين والذين حجبوا الرؤية عنه تماما………ولكنه فشل…………تمتم وهو يجلس: ايه العبط اللي انا فيه ده؟؟……ايه يعني عروسة وعريس؟؟
تعالت موسيقى راقيه اخرى خاصة بلحظة دخول العروسين……مع اضاءات خافتة تبدلت بالاضاءات العالية……..وصوت الطبول والمزامير ………. متماشية مع اللحن الذي يعلو صوته في السماعات……وقد غلف كل هذا اصوات الزغاريد والصفير والتصفيق …….مرت حوالى الربع ساعة على هذا الحال…….قبل ان يجلس كلا في مكانه …..واخيرا تتضح الرؤية
حسن وهو يجلس: العروسة زي القمر……..
ولكن لم يأتيه اجابة سيف فالتفت اليه وهو يهتف: سيف
ليرى وجهه الشاحب وعيناه المتلألأتان بالعبرات ……وقطرات العرق المتجمعة فوق جبينه..على الرغم من برودة الجو بسبب مبرد الهواء……..
حسن بشئ من القلق: مالك يا سيف؟؟
اما سيف فقد تمتم بصوت مبحوح يكاد يكون مسموع: سلمى
نعم ……..فالعروس لم تكن سوى …حبيبة عمره …………سلمى
الحلقة 17

مرت لحظات لم يستطع حصرها……….ولكن كل ما يستطيع قوله انه لم يعد يسمع شيئا مما يدور حوله…….حيث ان نظره وعقله قد تثبت على هذا المشهد………..ادهم وسلمى فوق منصة العروسين…….وكان من الواضح جليا انها تبتسم على اثر حديثه ايا كان هو……يا الله…..ما اقسى هذا الشعور…..حب عمره مع شخص لا يعرفه انه حتى لم ينظر اليه….بل هى ……هى وحدها من تعلق قلبه بها…….هي من ابتعد عنها لكى لا يقاسي مرارة العذاب عند سماع حديثها عنه او حتى مشاهدتها معه..ابتعد عن عالمه وصنع لنفسه اخر…….حتى انه قاوم كثيرا فكرة
ذهابه الى كليتها خو\فا على جـ,ـرح قلبه الذي ظن انه التأم……..هاااا………التأم……كيف له ان يلتئم بعد هول ما رأه اليوم……..زفاف سلمى؟؟……زفاف روحه ……بل انه يوم و\فاة روحه……..نعم…..انه هو هذا اليوم ……..يوم زفافها……….لم يكن ليظن ابدا انه سيعرض نفسه لهكذا جـ,ـرح……سامحك الله يا حسن…….سامحك الله
-سيف….مالك يا سيف؟؟
ادار سيف عيناه المتلألأتان بالدموع…..قبل ان يرفع اصبعه المرتعش الى المنصة ليتمتم بصوت مرتعش متقطع مختنق: سـ سلمى
ادار حسن رأسه الى المنصة وهو يقول: سلمى مين؟؟………..
وهنا اطلق سيف اهة عالية بعض الشئ لتسمع حسن
استدار حسن في سرعة ليهتف بلهفة وهو ممسكا بسيف: سيف……..سيف ….مالك يا سيف؟؟
سيف بألم واضعا يده فوق قلبه: قومنى…
بدا الرعب على وجه حسن فقام بسرعة ليسند سيف …….وهو يهتف: سلامتك يا سيف…….سلامتك
قام سيف بوهن…….ليزيح حسن جانبا ليجعله يفهم انه يريد السير وحده…..ابتعد حسن قليلا وهو يتابع سيف.والذي ادار له ظهره واتجه بخطوات بطيئة الى مدخل القاعة…….فيسرع حسن للامساك بمرفقه ……فيبعده سيف هاتفا: ابعد عنى….انا كويس
حسن بقلق: مش باين يا سيف……انت لازم تروح مستشفى
وما ان خرجا………
حسن هاتفا وهو يركض باتجاه باب السيارة: تعالى بسرعة يا سيف اركب……
وهنا التفت ليجد سيف قد بدأ بالسير بخطوات بطيئة مبتعده….فركض وراءه هاتفا: سيف………يا سيف ماينفعش تمشي لوحدك تعالى اوصلك…….ولكن ما من مجيب
حسن ومازال سائرا بقربه: يا سيف اسمعنى…… .البيت بعيد و………………( وهنا قطع صوته وقوف سيف المفاجئ وانحناؤه في الم ممسكا بقلبه لكي يج\ثو بالفعل فوق ركبتيه وهو يطلق شهقة مكتومة……….
حسن بخوف وقلق شديدين ممسكا به: سيف……..سيف ……سيف مالك يا سيف؟؟؟؟؟
سيف رافعا اليه عيناه التى بدأت دموعهما في الانهمار: مش قادر يا حسن…….مش قادر امشي
حسن بسرعه وهو يحتضنه من الخلف : قوم معايا…..قوم….
قام سيف مع حسن ليسنده الى باب السيارة فيفتحه ويجلسه بعناية قبل ان يستدير الى الباب الاخر …….ليستقلها وينطلق بها بسرعة
***********************
فلنعود بضعة لحظات الى الوراء……….بعد انتهاء الزفة جلست سلمى مع ادهم……..كانت تشعر بإنقباضة في قلبها لا تعلم ماسببها……وعلى الرغم من رقه المكان واناقته الا انها تشعر بالحزن يكسوه……
ادهم بابتسامة واسعة: الف مبروك يا عروسة
سلمى متصنعة الابتسامة: الله يبارك فيك
ادهم ناظرا حوله: ها……ايه رأيك في القاعة؟؟
مطت سلمى شفتيها وهى تتمتم: ممممم مش بطالة
ادهم ضاما طرفي بذلته الانيقه: طب وايه رأيك فيا؟؟
سلمى مضيقة عيناها ناظرة في ركن من اركان القاعة : كويس
ادهم بزهو : البدلة دي اشتريتها من باريس وانا في اخر سفرية………القميص لوحده كلفنى 5000 يورو……اصل زرايره دهب والفصوص اللى فيه من الماس الاصلي……
وهنا التفت الى سلمى ليجد عيناها متسعتان عن اخرهما وهى تهمس: سيف؟؟؟؟؟؟؟؟
التفت ادهم الى مدخل القاعة ليجد شابا واقفا يحاول تسنيد الاخر .بينما كان هذا الاخر يزيحه جانبا……فنظر الى سلمى بريبة ..ليجد عيناها المتلألأتان……..وسط ملامحها الذاهلة ووجهها الشاحب على الرغم من كم مساحيق التجميل الموضوعة فوقه….
وهنا هبت سلمى من فوق مقعدها واستعدت للنزول متلهفة الا ان ادهم وقف ليمسكها هاتفا: سلمى…….انتى رايحة فين…؟؟
وهنا وجد فاروق متجها ناحيتها هاتفا: ايه ييا جماعة؟؟…….فيه ايه؟؟
سلمى بعينان متلألأتان بالدموع وصوت مختنق مشيره الى مدخل القاعة بأصابع مرتعشة: سيف….سيف هنا يا بابا……خرج ……الحقه
فاروق بتوتر ناقلا بصره الى وجه ادهم الشاحب : سيف ايه يا سلمى دلوقتي؟؟…………..اقعدى الناس بتبص عليكي
سلمى متمتمة من بين دموعها المنهمرة: الحقه يا بابا…….الحقه علشان خاطري……انا…انا مش قادرة اتحرك من مكانى…..حاسة ان رجلي مش شايلانى
فاروق محاولا اسكاتها: حاضر…حاضر…….اقعدي بس الاول
جلست سلمى وعيناها متعلقتان على باب الدخول الذي خرج منه والدها………..اما ادهم فظل يراقبها في صمت شاحب قبل ان يجلس بدوره……وبعد فترة صمت استمرت للحظات تمتم ودون ان ينظر اليها: ممكن اعرف ايه اللي بيحصل بالظبط؟؟
ادارت له سلمى رأسها ……..وعقلها يحمل مئات الافكار…ترى ماذا ظن ادهم بها؟؟……….لماذا تصرفت على هذا النحو؟؟…………لماذا لم تتحكم بنفسها قليلا؟؟……..ولكن ماذا عساها تفعل………فهى لم تتمالك نفسها فور رؤيتها له…تملكتها رغبة عارمة بأن تركض اليه لترتمى بين احضانه……….لولا ان قدماها قد تثبتتا بالارض فلم تستطع الحراك……..تمتمت بتوتر وبصوت متقطع: ده ….ده ……
وهنا قطع صوتها صوت فاروق وهو يقول: مالوش اي اثر
رفعت سلمى عيناها المتلألأتان قبل ان تتمتم بصوت مبحوح: مشي؟؟
اما فاروق فنقل بصره الى ادهم والذي كان ناظرا الى سلمى بوجه متجهم……قبل ان يتمتم بتوتر: ادهم يابني…انا عايز افهمك ان سيف ده زي اخ كبير لسلمى….هو اتربى معانا وعاش وسطنا وسلمى بتعتبره اخوه الكبير…….بس اللي حصل انه فجأة ساب البيت ومالقيناش ليه اي اثر
ادهم بنفس الوجه المتجهم: وليه ماجبتليش سيرته قبل كده ؟؟
فاروق ناظرا الى سلمى بتوتر: اكيد ماجتش فرصة …..ولا ايه يا سلمى؟؟
سلمى بسرعة وبصوت متقطع: اه……انا…..انا كنت هقولك بس……..بعد ما مشي ….(وهنا صمتت سلمى لتشيح بوجهها مبتعده …….في محاولة لاخفاء دموعها المنهمرة والتى مدت يدها بسرعة لتمسحها……………
( لما بتشوفيه قلبك بيدق جامد)……ترددت جمله دعاء في ذهنها …….قبل ان تشعر بصوت قلبها يحدثها: يالغباءك………ما اكثر الاشارات والعلام\ات التى اعطيتك اياها في محاولة لاسقاط الغمامة من فوق عينيكِ لتدركين مقدار حب سيف لكِ……..لماذا كنتِ تكابرين دائما بقولك انه مثل شقيقك الاكبر؟؟؟.)……
ثم صوت العقل يجيب: يوجد العديد من المبررات التى تجعلنى اظن هذا الظن ……..فسيف قد ترعرع برفقة سلمى……فكان من الطبيعي الا استطيع التفكير به كحبيب…..ولم يكن بو\سعى ان اتبين هذا الانتقال الغير محسوس ما بين مشاعر الاخوة الى مشاعر الحب ……….
ثم صوت القلب مرة اخرى: اصمت انت وتمعن في الامر جيدا……كل كلم\اته وسكناته كانت نابضة بحبه لها ……..كيف لك الا تفهم هذه الامور البسيطة؟؟……….لما خلقك الله للتفكير اذاً؟؟…………
ثم صوت العقل: كنت بحاجة الى مواجهة بيني وبين سيف ولو لمرة واحده حتى استطيع ان احكم على الامور بشكل عقلاني اكثر….واعلم ماذا كنت اريد حقا………ولكنه المخطئ……لقد رحل ولم يترك لي سوى ذكريات لطالما كان بها الاخ الكبير فقط لا غير
القلب: كان حزينا …..مكسورا……وقد تملكت الجراح من قلبه……كان لا بد له من الابتعاد حتى لا يقاسي اكثر
صوت العقل مجددا : اصمت الان…….لا تتحدث بتلك الترهات …..ولا تنسى ان اليوم هو يوم زفهافها على ادهم…….وانا اعلم انه شخصا صالحا لا يستحق ان يجـ,ـرح هو الاخر
اغمضت عيناها في الم……. .لتتقطر الدموع من بينها ……..فتمسحها بسرعة لتدير رأسها من جديد وتجد والدها مازال يحدث ادهم عن سيف…
فاروق: فهمى جوزك يا سلمى ….
مدت سلمى يدها المرتعشة لتمسك بيد ادهم وترسم ابتسامة زائفة على شفتيها قبل ان تتمتم بنبرة حاولت ان تبدو حانية: اتطمن يا ادهم..انت الوحيد اللي في قلبي
صوت القلب مجددا: كفاكِ كذبا يا فتاة …..انتِ لا تعلمين…………( وضعت يدها فوق قلبها وكأنها تريد اسكاته قبل ان تبتسم له من جديد متمتمة: ولا قبلك ولا بعدك
ادهم بابتسامة لا تخلو من بعض الشك: وانتى كمان……حبي الاول ………والاخير
فاروق بسعاده: خلاص كده مفيش اي سوء تفاهم تاني؟؟
ادهم بابتسامة: لا خلاص يا عمى….شكرا
فاروق: عن اذنكم بقى علشان هيدخلوا التورتة دلوقتي……..
استدار ادهم الى سلمى ليمسك بيدها ويرفعها الى شفتيه مقبلا ومتمتما : انا حاسس انى النهارده اسعد واحد في الدنيا
اكتفت سلمى بابتسامة متوترة قبل ان تتمتم: وانا كمان
وهنا انطفأت الانوار …….وتعالى صوت موسيقة كلاسيكية ……..يتبعها دخول التورتة ذات السبعة ادوار…….برفقة مجموعة من الرجال في زي خاص………لاستكمال مراسم الحفل
**************************
بداخل سيارة حسن
حسن بتوتر: يابنى اسمع كلامى…….انت لازم تروح مستشفى….
سيف بعصبية واضحة: قلتلك انا كويس….كويس…..
حسن بقلق : يابني انت مش شايف نفسك؟؟…….ده انت وشك اصفر من صفار البيض
لم يجب سيف بينما استند برأسه الى النافذه ………في حين تابع حسن: خلاص؟؟……..هنروح المستشفى ها؟؟
سيف متمتا: نزلنى ها…..
حسن ناظرا حوله : هنا؟؟
سيف مؤكدا وهو يفتح باب سيارته ويحاول الترجل منها: اه هنا
حسن هاتفا بفزع: استنى يا مجنون لما اوقف العربية الاول
اوقف حسن سيارته ليترجل منها سيف……….ويتبعه حسن هاتفا: طب فهمنى بس هتعمل ايه؟؟
لم يجبه سيف بينما اشاح بيده ملوحا لاحدى سيارات الاجرة ليستقلها بسرعة فيتابع حسن : ليه يا سيف؟؟..مانا عربيتي اهى
سيف مشيحا بوجهه عنه: اطلع يا اسطى……
وهنا انطلقت سيارة الاجرة تاركة وراءها حسن يضـ,ـرب كفا بكف متمتا : انا لله وانا اليه راجعون…….الواد اتجنن…….ثم تابع بجدية: بس ياترى ايه اللى وصله لكده؟؟
مط شفتيه قبل ان يتجه بسرعة الى سيارته …فيستقلها وينطلق بها مبتعدا
****************************
دخل ادهم الى منزله ليفتح النور قائلا بابتسامة: اتفضلي يا عروسة
دخلت سلمى في خطوات بطيئة لتنظر حولها في هدوء مقتضب
ادهم وهو يسير في الشقة فاتحا جميع الانوار: ها؟؟…..ايه رأيك في شقتك؟؟
اومأت سلمى برأسها متمتة : حلوة…..
ادهم مقتربا منها واضعا يداه فوق كتفيها: وهتبقى اكيد احلى بوجودك فيها
ابتسمت سلمى في هدوء قبل ان يتابع ادهم: مش عايزة تشوفي بقيتها؟؟
سلمى بخفوت: اه اكيد
بدا ادهم في عرض الشقة بالكامل عليها وبعد ان انتهى….
ادهم وهو يفتح احدى الغرف: ودي بقى اوضة نومنا……مملكتك الخاصة
سلمى بتسامة زائفة: اه حلوة
ادهم بنظرة شك: مش عاجباكي ولا ايه؟؟
سلمى بسرعة متوترة: لا…… .لا ابدا دي حلوة
ادهم مشيرا الى باب زجاجى بها: ده حمام داخلى ……..انا هدخل اغير هدومي جوة ……وغيري انتى هدومك هنا …….ولا انتى عادي مابتتكسفيش؟؟
رمقته سلمى بنظرة جاده قبل ان تتمتم: لا افضل اغير لوحدي ……ومتهيألى الحمام افضل بالنسبالى
ادهم بسرعة وهو يفتح باب الحمام والنور: براحتك……..الحمام فيه كل حاجة تحتاجيها…….
بدون كلمة اضافيه دخلت سلمى الى الحمام….وما ان تغلق الباب ورائها ……..حتى تترقرق عيناها بالدموع……..تشعر بإنقباضة كبيرة في قلبها…….تشعر برغبة عارمة في البكاء……وما ان سنحت لها الفرصة لتبقى وحدها…حتى انهمرت دموعها فوق وجنتيها……….تشعر ان قدماها غيرتا قادرتان على حملها….استندت الى الحائط لتضع غطاء المرحاض وتجلس فوقه …..لتغرق وجنتاها بدموع مريرة ………مشاعر متضاربة ……..كثيرة……متناقضة……..تندم بشده على مافاتها…..تندم على تلك الجراح التى سببتها له ولنفسها……تذكرت خطواته المترنحة واستناده على يد صديقه…..لتنهمر دموعها اكثر واكثر…..يتمتم قلبها بألم: الم تستطعى ان تفسري اختفاؤه المفاجئ بعد مفاتحته في امر الارتباط بأخر….يالك من غبية …….انت حقا غبية ولا تستحقين
العيش بسعاده……..يجب ان يكتب عليكى الشقاء دائما وابدا………..تشعرين بحبه فقط في يوم دخلتك…….ياللسخافة……..اذا فلتتجرعى من كأس الالام والجراح .فهو ليس جديدا عليكِ……..لقد سبق وجعلتيه يتجرع من نفس الكأس…تشعر بغصة في حلقها………تتمنى لو تراه وجها لوجه……..ترتمى بين ذراعيه …..لتطفئ نيران شوقها اليه……..تريد ان………..ماهذه الوقاحة؟؟……….كيف تفكرين على هذا النحو يا فتاة؟؟……هل نسيتِ ماذا اصبحتِ الان؟؟………انت الان زوجة ادهم…..ادهم فقط هو من له الحق في تلك
المشاعر…………هل تعلمين ماذا يمكن تسميتك لو بقيتي على تلك الحال؟؟……….خائنة!!!!!!!!!………كلمة بشعة لم ولن تتمنى ان تلقبي بها يوما……..
-سلمى…..خلصتي ولا لسه؟؟
انتبهت سلمى الى هتاف ادهم …….لتمسح دموعها بسرعة وهى تهتف: لا لسه………
وهنا هبت من فوق غطاء المرحاض…..لتنزع عنها ثوب الزفاف……وتفتح صنبور الدش…..لتقف تحته ……..فتجعل المياه تلامس رأسها .فهى وقبل ان يكون الاستحمام هو هدفها…….فإن تشتيت الافكار هى كل ما كانت ترغب به .وكأن اندفاع المياه على رأسها قادر على هذا
********************
خرجت سلمى من دورة المياه ليستقبلها ادهم بابتسامة مالبث ان تلاشت وهو يتمتم: ايه ده؟؟…….انتى مال عينيكي حمرا كده؟؟
سلمى بتوتر: لا ابدا ……..انا عيني بتحمر من الصابون
ادهم بنبرة شك: انتى مش حاسة انك متغيرة شوية
همت سلمى بالرد الا انها توقفت عن الكلام فجأة لتضع يدها فوق فمها …وتدخل الى دورة المياه مرة اخرى وتستفرغ كل ما بمعدتها بداخل المرحاض في حين تابعها ادهم في صمت حائر..وبعدما انتهت وغسلت وجهها…….
ادهم بجدية: مالك؟؟
سلمى محاولة تجنب النظر بعيناه: لا ابدا………انا لما بكون متوترة بطني بتوجعني وممكن ارجع
ادهم بنظرة شاكة:مممممممم …..وطب وانتى ايه اللى مو\ترك دلوقتي؟؟
سلمى محاولة رسم ابتسامة زائفة فوق شفتيها: انت ناسي ان النهارده فرحنا؟؟
ادارت له سلمى ظهرها واتجهت الى دولاب ملابسها لترى ما يمكنها ارتداؤه بعد نزع زي الاستحمام عنها……اما ادهم فتابعها بعيناه وهو يقول بجدية: ولا تكونيش حامل؟؟
وقفت سلمى فجأة لتلفت اليه مضيقة عيناها ومتمتمة : انت قلت ايه؟؟
ابتسم ادهم وهو يجلس على طرف السرير قائلا: لا ابدا…….انا كنت بهزر
سلمى رافعة احد حاجبيها : لا شكلك كنت بتتكلم جد
ادهم : والله بهزر……..
سلمى بنبرة حاده بعض الشئ: متهيألى الهزار ده لا يصح ان واحد يهزر بيه مع مراته اللى لسه مالمسهاش
ادهم وقد وقف واتجه ناحيتها ليضمها اليه: انا اسف يا حبيبتي……..انا كنت بهزر وماعملتش حساب للكلمة قبل ما انطقها
سلمى : ارجوك مش عايزة اسمع هزار من النوع ده تاني
ادهم مربتا على ظهرها: حاضر…….
ثم رفع راسها هاتفا: مش يالا بقى؟؟
سلمى ملتقطة قميص نوم ابيض بروبه من خزانة الملابس: هدخل البس واجيلك
دخلت سلمى لتخرج بعد دقائق في ثوبها الابيض……..ليمسكها ادهم بقوة من خصرها ليطبع قبلة قوية على شفتيها…..قبل ان يمد يده لإطفاء النور…ويجذبها وبقوة الى الفراش…..بدون تبادل كلمة واحده معها……

فتحت سلمى عيناها بتثاقل شديد……..فركت جبهتها قليلا …….تشعر بصداع يداهمها …ويجعل الرؤية مهزوزة امامها…………تغمض عيناها لتفتحها مجددا وتنظر الى هذا السقف الابيض….اين هى؟؟………..نعم…..كان يوم زفافها………وسيف كان حاضرا به……..اتسعت عيناها عند هذه اللحظة…….هل كان هذا حلما؟؟………..نعم انه بالتأكيد حلم مزعج…………
-صباح الخير يا عروسة
نظرت سلمى جانبها لتتسع عيناها وتتملك رعشة كبيرة منها…..فقد كان ادهم متكئا على مرفقه …….ناظرا اليها بعينان ثاقبتان
سلمى بتوتر مبتسم: صـ صباح النور………
ادهم: مالك اتخضيتي ليه؟؟………..
سلمى محاولة القيام من نومها للجلوس: لا ابدا……اصلي لاقيتك جنبي يعني
ادهم جالسا بدوره: وهيكون مين يعني اللي نايم جنبك غيري؟
ادارت سلمى له عيناها ناظرة له بجدية ثم مالبث ان ابتسمت قائلة: اصله اول يوم يعني و……….
قاطعها ادهم بابتسامة: عارف والله انا كنت بهزر
رمقته سلمى بتعجب للحظة……..تشعر انه غريب ..فتارة يتكلم بلهجة جادة مشيرا الى اشياء غير لائقة وتارة اخرى يبتسم وكأن شيئا لم يحدث..تذكرت ما عهدته فيه قبل الزواج…..كان حنونا عطو\فا…….تسمع كثيرا بأن الرجال يختلفون بعد الزواج……..ولكنها ظنت ان الامر يأخذ بعض الوقت…….حتى بالامس لم يكن حنونا بما يكفى…….لقد كانت تشعر انها في حلبة مصارعة كانت فيها دائما الطرف الخاسر……كان يتعامل معها وكأنه ينتقم لشئ…….او انه مجرد واجب لابد له من تأديته وبقوة حتى يثبت جدارته……….وهاهى تشعر بالاوجاع في كل انحاء جسدها
-سلمى………انتى رحتى فين؟؟
سلمى رافعة رأسها في توتر: ها…….لا ابدا انا بس كنت ..بفكر
ادهم بشك: بتفكري في ايه؟؟
سلمى مشيحة برأسها وهى تهم بالنهوض: بفكر في بابا وكر……………( وهنا شعرت بق\بضة فولاذية تمسك بمرفقها لتجبرها على اطلاق صرخة مكتومة والجلوس مجددا ناظرة الى ادهم بتساؤل..)
ادهم بابتسامة واسعة: رايحة فين وسايبانى كده؟؟
سلمى بتوتر ناظرة الى ق\بضته المحكمة عليها: سيب ايدي طيب……بتوجعني
ادهم ناظرا في عينيها وضاغطا اكثر على رسغها: هسيبك بس لو قربتي شوية
قربت سلمى منه لتنام بجانبه مرة اخرى وهى تتمتم بألم : اهو……سيب ايدي بقى
ترك ادهم معصمها ولكنه تشبث بخصرها النحيل ليضمها اليه في قوة تكاد تخنقها…..
سلمى بشهقة مكتومة: يا ادهم بالراحة شوية
ادهم مداعبا خصلاتها ومقربا من شفتيها اكثر حتى انه كاد يلتصق بها: مش قادر اشوف الجمال ده ادامي وابقى هادى
اشاحت سلمى بوجهها بعيدا عنه قليلا وهى تقول: مش قادرة يا ادهم……..انا تعبانة من امبارح و…..
ادهم مقاطعا وجاذبا ذقنها ليجبرها على الالتفات له مجددا: وانا كمان مش قادر……( ثم مد يده ليرفع ثوبها الابيض الى ركبتها ليتحسس ساقها لتغطيها هي بسرعة…. هاتفة بنبرة مختنقة ممتزجة ببعض الدموع المتلألأة بداخل عينها: قلتلك مش قادرة يا ادهم…والله العظيم تعبانة اوي ولازم اخد فترة قبل ما الموضوع يتكرر تانى
ادهم بتهكم: ومين العبيط اللى قال كده؟؟
سلمى محاولة كتمان دموعها: كل الدكاترة بيقولوا كده
ادهم ممسكا بذراعيها ليرجعهما الى الوراء ويق\بض على يديها من الخلف : وانا مش بعترف بكلام الدكاترة
همت سلمى بالاجابة الا ان ادهم نام برأسه على كتفها وهو يتابع: ومش هسيبك الا لما اعمل اللي انا عايزه……
وبدون كلمة اخرى جذبها ادهم للنوم ……و………..
********************
قام سيف من نومه او من اغماءته بمعنى اصح………يشعر ان قلبه يحمل مئات الطع\نات ……وعقله يحمل الاف الافكار……. كلها تودى بنهاية واحده………..الحزن والانكسار…………قام من فوق فراشه ….دخل الى دورة المياه للاغتسال…….يشعر انه بحاجة الى ماء يصب فوق جسده صبا ……..عله ينجح في اطفاء النيران المتأججة في صدره.امضى حوالى الساعتين تحت تلك المياة المنهمرة…..كلما يهم بالخروج من تحتها لا يستطيع احتمال هذه الافكار القاسية ……..وكأنه تحت المياه يعيش في عالم اخر ……….
بعد انتهاؤه من الاستحمام وقف امام تلك المرأه……..يمد يده لمسح بخار الماء الذي يحجب عنه الرؤية تماما…….كما يحجب قلبه المحطم بينه وبين ابتسامته……..نظر الى تلك العينان الحمراوتان الذابلتان من فرط الدموع التى انهمرت منهما انهمارا.ينظر الى هذا الوجه الشاحب….الذي يجعله يشك في مسألة حياته…..نعم .فقد كان يبدو كالج\ثة المتحركة…لا روح………لا قلب نابض……..لا دم\اء في العروق,,,,,,,,من هذا الشخص الذي انعكست صورته في المرأة؟…..يشعر انه غريب عنه……….لم يره من قبل……شخص مهزوم منك\سر يائس………لأجل ماذا ستظل هكذا يا سيف؟؟………..هل نسيت نفسك؟؟……….ام انك تناسيتها؟؟……….لطالما كنت تحمل صفة من صفات اسمك……..كنت دائما كالسيف امام كل تلك المصاعب التى واجهتك……..سفر والدك …….وو\فاة امك……..وتخلي اقاربك عنك……..وبعد حبيبتك عنك ……..وطردك من المسكن الذي كان يأويك…..لطالما كنت تحتمل الالام…….عشت معذبا……تعمل وتكد منذ الصغر لتوفير لقمة العيش لك والصرف على دراستك ونفسك بدون سندا لك بحياتك……كنت قويا كالصخر……صلبا …متحملا…….ذو بأس وجلد……….لماذا وصلت الى تلك الحال؟؟…….هل هذا بسبب الحب؟؟………فليذهب الحب الى الجحيم……….هل بسبب قلبك المنكـ,ـسر؟؟……فليتبعه هو ايضا الى الجحـ,ـيم……فلينك\سر …..فليتحـ,ـطم الى اشلاء…فليتـ,ـمزق……….فليـ,ـمت……..وما الفرق بين حياته الان ومـ,ـوته؟؟………يشعر انه اقرب من المـ,ـوت منه الي الحياة ……..كيف لشخص ان يتعذب وهو راغب في المـ,ـوت حتى النخاع؟؟……….لا……انه حقا يتعذب……بل انه عذابا من نوع اصعب….الرغبة في المـ,ـوت ……وهيهات ان يستطيع……
نظر مجددا الى تلك العينان اللتان تنطلق منهما الشرر قبل ان يتمتم بصوت يحمل كل انواع الغضب المكبوت: هتفضل كده لغاية امتى؟؟………..ها؟؟….رد عليا؟؟……….كل ده علشان ايه يعني؟؟……….حب حياتك راح منك؟؟……..طب وايه الجديد؟؟……مانت ياما راحت منك حاجات قبل كده……….اشمعنى دلوقتي نفسك تمـ,ـوت……….ليه عايز تمـ,ـوت نفسك؟؟……….عايز تمـ,ـوت كافر علشان خاطر واحده ك\سرت قلبك وسابتك للايام تداوي جـ,ـرحك؟؟……….ثم بدأ صوته يهدأ وهو يتمتم: ليه كده يا سيف؟؟……ليه تعمل في نفسك كده ولا تسمح ان يحصل فيك كده……..م\اتغور كل حاجة في الدنيا….اهم حاجة انت …عيش لنفسك……….اشتغل لنفسك وكافح لنفسك……خلاص؟؟……مش قادر تكمل من غيرها؟؟………مانت سبتها وانت عارف انها هترتبط بواحد تاني…….ايه الجديد؟؟……….لا…..بس ماكنتش تتخيل انك في يوم ممكن تشوفها بالفستان الابيض وبتتزف لغيرك…….وايه يعني؟؟……..ما تعمل اللي هي عايزاه؟؟………هى حرة…….انا خلاص بقى طريقي غير طريقها……….لا ……بس برضه مش هقدر اكمل من غيرها………….وهنا صرخ بأعلى صوته هاتفا: فوق بقى………..(ثم رفع يده لينزل بكل قوته على تلك المرأه لتتنك\سر…ثم انهال عليها مرات متتابعة لتتحطم الى مئات الاجزاء وهو مازال يهتف: فوق يا اخى……فوق من الوهم اللي عايش فيه………..فوق بقى……….
رفع يده الى وجهه لتتسع عيناه عن اخرهما وهو يراها مغطاة بالدم\اء……………..ينظر الى الارض ليجد قطع الزجاج المحطمة الممزوجة بالدم\اء الحمراء……..قد تناثرت هنا وهناك…….نظر الى يده مرة اخرى………لا يشعر بأي الم بها…….يراها تنزف وبقوة…..لماذا لا يشعر بأي الام؟؟….هل انعدم احساسه لهذه الدرجة؟؟……….هل اصبح متبلدا اخيرا؟……وهنا بدأ الالم يظهر …..ويزيد …….ويزيد….اصبح الما غير محتمل….خرج بسرعة الى الصالة ليفتح احد الادراج ويلتقط منها بعض القطن والشاش ليبدأ في مداواة جـ,ـرحه…وبينما هو على هذا الحال……اذا بالباب يدق بدقات متواصلة فيذهب ليفتح ويجد امامه حسن الذي ينظر اليه من فوق رأسه الى الاسفل وهو يتمتم: يانهار اسود……انت كنت بتحارب ولا ايه؟؟
نظر سيف الى الفوطة الكبيرة المنعقده على نصفه الاسفل والتى تلطخت بالدم\اء قبل ان يفسح له المكان للدخول
دخل حسن وهو ينظر حوله وما ان جلس على احد المقاعد: ايه يابنى مالك؟؟……
سيف جالسا: مالى؟؟
حسن: انت ماشوفتش نفسك؟؟………عينك حمرا وشعرك منعكش وطالعلى ونصك عريان……والدم مغرقك …وكمان مجروح في ايدك؟؟………انا بقى عايز افهم كل حاجة …..انت احوالك مش عاجبانى من امبارح
سيف وهو يقوم: ثوانى واجيلك
دخل سيف الى غرفته……ليرتدى ملابسه الكاملة ..ويحاول تهدئة نفسه قليلا……قبل ان يخرج ويجلس مع حسن قائلا: انت اخبارك ايه؟؟
حسن متقدما بجسده الى الامام: انا اللى لازم اسألك السؤال ده؟؟
سيف متصنعا ابتسامة زائفة: انا مش فاهم……..انت تقصد ايه
حسن ملوحا بيده: انت هتستعبط؟؟…يعني انت مش حاسس انك فيك حاجة غريبة؟؟
مط سيف شفتيه قبل ان يقول: لا مفيش اي حاجة
حسن بنبرة الغير مصدق: ياراجل؟؟
سيف بسرعة: والله مافى حاجة………ثم تابع: من النهارده
حسن: انا مش مصدقك يا سيف………انت تعبت امبارح و…….
سيف مقاطعا: خلاص يا حسن…قلتلك مفيش حاجة…….ثم تابع بشرود: او تقدر تقول ان كان فيه………..بس خلاص كل شئ انتهى
حسن : والله مانا فاهم حاجة……
سيف مبتسما : م\اتشغلش بالك……ها……تشرب ايه؟؟
حسن بسرعة وهو يقوم: لاااا….انا بقول ننزل نتغدا بره احسن..ماما النهارده عاملة مسقعة وانا مش بطيقها
سيف بسرعة وكأنه منتظرا اي شئ يخرجه من حالته: طب يالا بينا……..واديني لابس اهو
حسن بسعاده: ايه ده؟؟……معقولة رضيت بالسرعة دي؟؟
سيف ممازحا: بس على الله النهاردة تقوللى اوبن بوفيه …….والله اديك بوكس يطيرك
حسن رافعا يده باستسلام: لا ……حرمت يا بيه
اطلق الاثنين الضحكات قبل ان يخرجا ويستعدا للذهاب الى احد المطاعم…………..كان قلب سيف يعتصر من الداخل..ولكن الى متى سيبقى على هذا الحال؟….لقد تزوجت سلمى وانتهى كل شئ….اذا فليبذل اقصى مابو\سعه للحصول على سعادته المفقودة
************************
في صباح احد الايام خرجت سلمى من دورة المياه الى المطبخ مباشرة لتنهمك في تحضير الفطور……….تنهمر دموعها رغما عنها…….فهذا هو حالها منذ حوالى الاسبوع……تشعر بجسدها يصرخ الما……ولكن الم النوم بقربه اكبر……كانت تتعمد الاستيقاظ باكرا لتحضير الفطور…….تشعر انها في الجحيم بعينه……….ففي اليوم الواحد يتكرر نفس المشهد 5 مرات او تزيد…..لا تكاد تنال راحتها..اما هو فلا يعبأ بالامر برمته.اخبرته مرارا وتكرارا…بأنها تعانى من الاوجاع بسبب هذا الجـ,ـرح الذي مازال ينزف الى الان………فيتحجج بأنه لا يستطيع تمالك نفسه امام جمالها الاخاذ……..وياليته يحن عليها قليلا….فإسلوبه فظا ………غليظا…….تشعر انها ليست بأنثى……..بل انها لا تشعر بأدميتها من الاساس………..يؤلمها ويتحجج بأن هذا حبا……..ان كان هذا هو الحب من وجهة نظره …..فهي تتعطش لكرهه لها………فبماذا فادها هذا الحب الوهمى؟؟……….فهاهي قد مر على زواجها اسبوعا فقط وتشعر انها متعبة تعب اعوام……….تنتظر انتهاء اجازته بفارغ الصبر…….وها قد حان اول يوم من ايام عمله…….تشعر بسعاده تغمرها……..ولكنها م\اتلبث ان تلوم نفسها قائلة انه حقه..كما انه في الاحوال العادية زوجا صالحا.على الرغم من كلم\اته السخيفة في بعض الاوقات…..الا انه تبررها على انه مزاحا كما يقول …….او كما يحاول ان يوهمها…….
-صباح الخير
قطعت جملته تفكيرها فمسحت دموعها في سرعة لتلتفت اليه بابتسامة مصطنعة: صباح النور….
ادهم متجها ناحيتها ممسكا بخصرها بقوة كالمعتاد: جهزتيلي الفطار
سلمى جاذبة يده قليلا في محاولة لتخفيف ضغطه المؤلم عليها: اه عملتلك كل حاجة…….سيبني بقى علشان اروح احط الاطباق على السفرة
ادهم بابتسامة ذات معنى: طيب هاتيلي بو\سة الاول
اغمضت سلمى عيناها في ملل وهمت بتقبيله الا انه اشاح بوجهه وابتعد عنها قائلا: لا خلاص ماليش نفس
نظرت له سلمى ببرود قبل ان تمط شفتيها……….وتحمل الاطباق في صمت لاخراجها الى طاولة الطعام
*************************
وعلى مائده الطعام
ادهم وهو يلوك الطعام في فمه: نسيت اقولك اننا معزومين النهارده في حفلة عيد ميلاد واحد صاحبي
سلمى هاتفه: ايه؟؟………مش هقدر يا ادهم انا تعبانة و…….
قاطعها ادهم غير مباليا بكلامها: الراجل ده زي والدي الله يرحمه ومش هقدر ارفض طلبه وخصوصا انى عايز اشاركه في البيزنس بتاعه
سلمى بتعجب: راجل قد والدك……وعامل عيد ميلاد؟؟
مط ادهم شفتيه قائلا: عادي…….هما رجال الاعمال كده بينتهزوا اي فرصة علشاان يتجمعوا سوا في اي مناسبة……يعني لمناقشة الاعمال والصفقات والذي منه
سلمى برجاء: طب علشان خاطري يا ادهم…روح انت….انا مش شايفة لحضوري دور
ادهم ببرود منهمكا في تناول الطعام: ماينفعش……..الكل عارف اني اتجوزت…….وخلاص انا وعدته انى هاجي انا ومراتى ..ماينفعش ارجع في كلامى …..
سلمى : بس انا تعبانة ومش قادرة ا………
ادهم واقفا ومرتديا جاكت بذلته: الكلام خلص خلاص…….انا هتأخر النهاردة علشان زمان الشغل قايم على بعضه……الحفلة الساعة 8…….على الساعة 7 تجهزي سواء رجعت او لسه……….يالا ………سلام……
وبدون كلمة اضافية خرج ادهم من المنزل تاركا سلمى ……..وقد تلألأت الدموع بداخل مقلتيها…..فقامت بسرعة لتتجه الى غرفتها وتغلق الباب وراءها …….وتذهب في نوبة من البكاء المرير………..
***************
فتحت سلمى عيناها على صوت طرقات متواصلة……….نظرت حولها…….لقد نامت بينما كانت تبكى…………ترى ما الساعة الان…….تجد ضوء الشمس متخللا ارجاء الغرفة…..اذا فالليل لم يحن بعد………طرقات مرة اخرى……فهبت من فوق فراشها فزعة……..لتتجه الى الباب لتفتحه و: ادهم………ايه اللى رجعك بدري كده؟؟
ادهم وهو يدخل وينظر حوله: ايه ماكنتيش عايزانى اجي ولا ايه؟؟
سلمى : لا ابدا انا……
ادهم ملتفتا اليها: اتأخرتي في الفتح ليه؟؟………كان معاكى حد بتخبيه ولا حاجة؟؟
ضيقت سلمى عيناها وهى تتمتم : ايه؟؟
ادهم ملوحا بيده امام عينها: شوفي شوفى بتتخضي بسرعة ازاي؟؟……….100 مرة قلتلك افهمى الهزار
سلمى بنبرة حاده: وانا 100 مرة قلتلك بلاش الهزار اللى من النوع ده
ادهم بنبرة شك: اشمعنى بقى؟؟
سلمى بجدية حانقة: لانه باختصار كده هزار لا يليق…..وكمان انا بعتبره اهانه لكرامتى وشرفي
ادهم بنبرة هادئة ممتزجة ببعض التهكم: لا سلامة كرامتك …..وشرفك……انا هدخل ارتاح شوية قبل ميعاد الحفلة………..
وبدون كلمة اضافية دخل ادهم تاركا سلمى وراءه تتمتم من بين عيون دامعة: يارب هون عليا العيشة دي والهمنى الصبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *