خيوط العنكبوت الجزء الثاني بقلم فاطمة الالفي

رواية خيوط العنكبوت الجزء الثاني
أغلال من حديد
المقدمة
خيط مشدود على حافة الهوية… أيادي مکبلة بأغلال من حديد تسعى دائما للخلاص منما هي عليه الآن.
بوجه مكفهر محتقن تشتعل الډماء بجسده كحمم بركانية تهدد بالاندلاع يريد أحراق الأخضر واليابس
يتتوق بلذة الأخذ بالٹأر و الإنتقام وفك تلك الخيوط المنعقدة على عنقه قد تكاد ټخنقه وتزهق بروحه المعذبة أثر لمحات الماضي القاسېة وما تضرعه من ألم وصراخات عڈاب تحتاج أجسادهم وهم على حافة الهوية.
ماذا هم بفاعلين وما هو المصير المحتوم اللذين يواجهونه دون إرادة مقيدة بأغلال الماضي
الفصل الأول..
ألمانيا شتاء 1923 ليلا..
دلف شاب يدعى ألبرتمتجر المجوهرات الخاص بوالده أرثر مارتن
وهو شاب في الثالث والعشرون من عمره طويل القامة بجسد متوسط يتميز بعينين براقة كالسماء الصافية والشعر الأسود الناعم المنسدل على عنقة ويضع فوق رأسه القبعة التي اعتاد أرتدائها بوجه نحيل ذا البشرة البيضاء الممزوجة بالحمرة الطفيفة وأنف طويل وفم صغير بشفاه مسحوبه وذقن حليقة.
كان يرتدي المعطف الأسود الشتوي ويضع كفه الأيمن داخل جيب المعطف اما بالكف الآخر يمد زراعه ويرفعه لأعلى وهو ممسك بالمظلة التي تحميه من هطول الأمطار.
ولج مسرعا للمتجر الخاص بوالده ليتفقده بعد عاصفة الأمطار الرعدية التي عصفت بسماء العاصمة برلين منما جعل ألبرت يغلق المتجر الخاص بالتحف الأثرية الخاص به فقد كان يتولى العمل به بعد أن أنهى دراسته في الجامعة.
هتف ألبرت باللغة الألمانية وهو يدلف لداخل المتجر بخطوات واسعة
مرحبا أبي.. هيا انهض معي لنعود إلى القصر الطقس الآن لا يبشر بخير يجب علينا العودة الآن قبل أن تتوقف حالة المرور
وضع والده نضارته الطبية أعلى بترينة المجوهرات الشفافة وأغلق الخازنة الخاصة بالنقود ثم نهض بتثاقل عن مقعده فهو في منتصف العقد السابع من عمره.
اقترب منه ألبرت وساعده في أرتداء المعطف الشتوي الخاص به ثم تبطء أرثر بذراع ابنه وغادر المتجر سويا بعد أن أغلقه وأوصدة بالاقفال.
رفع المظلة لتحجب عنهما الأمطار ثم سار بخطوات بطيئة ليصل إلى سيارته المصفوفة على بعد أمتار
ساعد ألبرت والده على الجلوس بالمقعد الأمامي ثم دار حول السيارة ليستقل بمقعده خلف عجلة المقود يشق طريق هدير الأمطار المنهالة عليهما من كل جانب ويسير بسرعة فائقة بين المارة من السيارات في الوقت الراهن لكي يصل إلى قصر العائلة قبل أن تتكدث العاصمة وتعلن حالة من الطوارئ فيصعب عليهما العودة إلى منازلهم ويظلون عالقين بالطريق.
هكذا كان يفكر به ألبرت أن يصل إلى القصر في فترة زمنية وجيزة.
دقت الساعة الثانية عشر عندما ولج بسيارته داخل حديقة القصر الواسعة وصفا السيارة بمكانها المخصص ثم ترجل من سيارته وهو يشهر المظلة عالية وتوجها إلى حيث والده فتح له باب السيارة ليترجل هو الآخر وأمسك بيده ولجين سويا لداخل القصر.
حيث أستقبلهم بعض الخدم منهم من سحب المظلة من ألبرت واخر ينزع له المعطف الشتوي ويجلب له حذاء أخر والخادم الثالث ينزع عن السيد ارثر المعطف ووضع له الحذاء ثم سحب الحذاء المتسخ وغادر كل منهما لانهاء عمله المكلف به.
أستقبلهم السيدة ميريت بقلق وهي تنهض عن مقعدها تتفقد زوجها
أرثر ما هو الوضع بالخارج وكيف حالك عزيزي
ربت على كفها برفق وقال بصوت ودود
انا بخير عزيزتي
أما ألبرت فهتف قائلا وهو يطالع والدته
سوف يتم أعلان حالة الطوارئ بالبلاد الطقس غير مستقر ويخشون حدوث فيضان هذا الشتاء
قالت السيدة ميريت بنبرة حانية
ندعوا الله أن يمر الامر بسلام دون خسائر ثم أردفت قائلا ببسمة بشوشة
أعددت لكم شطائر اللحم الطازج ومشروب النبيذ لكي يساعدكم على التدفئة
تقدم منها ألبرت والتقط كفها يطبع على باطنه قبلة رقيقة وقال
أشتهي تذوق الطعام من يديك الجميلتين يا سيدة القصر وسيدة قلبي
ضربه أرثر على كتفه وتحدث بغيرة واضحة
عفوا بني… ولكنها زوجتي وسيدة قلبي ورفيقة عمري كبرنا وشبنا معا
تبسم ألبرت لوالده وأنحنى أمامه في لباقة قائلا
اعتذر سيدي أرثر سوف أنسحب إلى غرفتي لابدل ثيابي واترك لكم حرية الإفصاح عن مشاعركم الجياشة دون عزول
ثم تركهم وسار بخطوات واسعة يصعد الدرج وهو يدندن لحنا مميزا يفضل دائما الغناء به ويعزفة بانامله على البيانو الخاص به..
عندما ولج لغرفته ونزع عن جسده الثياب المبتلة انهمرت الأمطار على شرفة غرفته بكثافة وتراقصت الستائر من شدة الرياح العاصفة تقدم ألبرت بخطوات واسعة ووقف خلف الشرفة يحاول إحكام اغلاقها ثانيا أثر الرياح التي عصفت بها في ذلك الوقت من الليل.
زفر أنفاسه بضيق وحدث نفسه قائلا
لم أستطع السفر خارج العاصمة لعدة أيام ريثما يعود الطقس لحالته الطبيعية اخرج تنهيدة عميقة وقال بصوت يملوءه الأمل
سوف انتظر يومان ثم اذهب إلى تلك البلدة الساحرة التي سحرتني بجمال حضارتها واثارها الفريدة من نوعها سانتقي التمثال الذي انبهرت بصورته داخل الجريدة لن اضعه يفلت من بين يدي هذه المرة..
ابدل ثيابه سريعا ثم غادر غرفته هبط الدرج وتوجها لغرفة الطعام جلس بالمقعد المجاور لوالده بينما
والده يترئس مقعده بمنتصف الطاولة الكبيرة وعلى الجهة الأخرى تجلس والدته ثم بدأو في تناول الطعام بهدوء تام.
بعدما انتهى ارثر طعامه نهض عن مقعده ونظر له قائلا بحبور
إذا أنهيت طعامك أريد التحدث معك بغرفة المكتب
نهض خلفه ولحق به بخطواته الواثقة فهو أيضا يريد التحدث مع والده عن امر سفره
ولج ارثر لداخل وبعدما دلف ألبرت لداخل أغلق ارثر الباب وتوجها إلى مكتبه بخطوات بطيئة ثم جلس خلف مكتبه وتطلع لابنه قائلا بصوت متعب يبدو عليه الإجهاد
أجلس ألبرت وأستمع لي جيدا بني
انصاع لحديث والده وعلم بأنه يريد أخباره بشيء هام
أستطرد والده حديثه وقال بجدية
أريد أن أعلمك بكل ما يخص العائلة فأنت من سيتولى رعايتها العائلة كبيرة جدا وستكون أنت وحدك المسئول عن كل شؤنها لم اثق في شخص غيرك لاترك له ذلك المنصب انت شاب يافع وذا طموح تذكرني دائما بشبابي حكيم وعقلاني رغم صغر سنك وهذا ما سعيت من أجله طوال عمري أن تكون خليفتي وتأخذ مكاني من بعدي
قاطعه ألبرت قائلا
قدس الله عمرك يا أبي لماذا تفكر بذلك الأمر الأن
تبسم له بخفة وقال بصوت واهن
لقد تجاوزت السبعون عاما وأصبحت على مشارف المۏت يا بني لذلك أنصت لما سأخبرك به
استمع له جيدا ريثما أنهى ارثر حديثه وهو يمليه بكل شيء خاص بالعائلة وبعمله الخاص وكيف سيدير عمل والده بجانب عمله أيضا.
ثم اقترح عليه والده أن يدعي العائلة لقصرهم لاعلامهم امر تولي ألبرت مهام كبير العائلة من بعده ولكن أجل ألبرت ذلك الاجتماع العائلي وأخبر والده بأنه يريد السفر خارج العاصمة وعند العودة سوف يلبي رغبة والده.
القاهرة صيف 2023ليلا
لمحات من يوم الحاډث عند عودة سليم
أنهى أسر علاقته بنور وتم الانفصال رسميا وأرسل لها مستحقاتها وقرر أن يطوي صفحتها ويفكر في حياته مع زوجته ميلانا فقط يكفي ما مر به من حزن وعاد يباشر عمله بالشركة مع صديقه سراج ريثما يعود سليم.
وفي ذلك الوقت كان سليم أخبرهم بأنه تم شفاءه وأصطحب زوجته لأداء مناسك العمرة ولكن رفض الإفصاح عن ما حدث ب لندن ومازال على وعده لا يريد بأن يفشي سر والده ويفضحه بعد مامته وخلال ساعات سيكون أمام والدته.
لم تصدق خديجة فرحتها بأن ابنها تماثل الشفاء وقررت بأن تستقبلهما بحفل بسيط وساعدتها ميلانا في ترتيب ذلك الحفل بحديقة الفيلا كما أن تم أخبار عائلة حياة وعائلة سراج لكي يشاركونهم الاحتفال بعودة العروسان وشفاء سليم ..
وتم تزين الحديقة خصيصا بالإضاءة الخاڤتة وزينت الحديقة باقواس من البالونات الملونة وعلى جانبي الاقواس وضع شريط طويل بالإضاءة المنبعثة باللون الذهبي لتشعل جو من البهجة والسرور.
وأكاليل من الورود البيضاء والبنفسج والزهور العطرة الملونة التي طغت رائحتها بالمكان.
وتزين الكراسي الموضوعة لاستقبال أفراد العائلة زينت ميلانا الكراسي بالتل الأبيض
وظلت خديجة واقفة على قدم وساق لإنهاء أعباء الاحتفال وبين الحين والآخر تنظر لساعتها تتفقد مرور الوقت
في ذلك الوقت أتت عائلة حياة متلهفين لرؤية ابنتهم وات سراج هو الآخر بصحبة والديه وجدته..
بينما على مرم البصر وقف القناص الذي يرتدي ثيابه السوداء ولم يظهر من ملامحه سوا عينيه التي يصوبها بحدة اتجاة ذلك الاحتفال المقام بفيلا سليم السعدني وهو على الجهة الأخرى يقف أعلى الفيلا المقابلة لفيلة السعدني ويشهر بندقية القناصة وينتظر قدوم هدفه
بعد لحظات كانت السيارة تدلف لداخل الحديقة وترجلا منها سليم مسرعا وهو محاط بكتف زو جته التي لم تصدق تلك المفاجأة ووجود عائلتها التي ركضت إليهما ترتمي باحض ان والدها الذي التقفها بحنانه وطوقها بذراعيه بشوق كبير يرؤي عطش اشتياقه لها فلم يراها منذ شهر ولن تتحمل والدتها فراقها أكثر من ذلك فجذبتها من بين ذراعي والدها وض متها هي باحض انها الدافئة وتهمس لها بجانب أذنها عن مدا اشتياقها لها وأن المنزل لم يعدا مبهجا بعدما تركته.
وسليم أيضا الذي شعر بالسعادة بما فعلته والدته من أجلهم اقترب منها بخطوات متلهفة يق بل كفيها ثم ض مها لص دره وهي تشبثت به لم تصدق عينيها بأنها تراه واقفا على قدميه بعد ما مر به من أعوام شداد وهو قعيد لذاك الكرسي المتحرك .
وعندما انض م إليه شقيقه تلاقت أعينهم بلحظات من الصمت أبلغ من الكلام فقد كانت عينهما تشكي للآخر مدا أشتياقهما
وقبل أن تتعانق أج سادهم
أخرجت طلقة مدوية بالمكان تعرف هدفها وطريقها المحتوم وقد كانت تلك الفاجعة الكبرى ..
لحظات فاصلة من الزمن لحظات تحبس فيها الأنفاس لحظات قاسېة على هتان العيون المتشتة والهلع الذي أصاب الجميع وهم يرؤن بركة الډماء منتشرة حول جسديهما المدد ارضا .
شلت الصدمة حواسهما وأتسعت أعينهم عندما دوت الړصاصة الثانية تعرف طريقها.
لتجعل من الصدمة کاړثة أصابة العائلة بأكملها بل أصابة كل من حضر الحفل
صوت سرينة الإسعاف تشق الطريق بسرعة فائقة وهي تحمل بداخلها جسدين
واحدا ممدد على ظهره غائب عن وعيه وملابسة ملتخطة بالډماء
والآخر جسدا بلا روح كأنه يصارع المۏت هو الآخر وهو يتطلع لجسد شقيقه الساكن بلا حراك تنهمر دموعه دون توقف يقبض على كف شقيقه بقوة رافضا لاستسلامه ودماء شقيقه ملتخطة بثيابه من ينظر له يظن بأنه المصاپ وليس صغيره فهو لم يكن شقيقه الأصغر وحسب وإنما هو طفله الأول ورفيق دربه ولن يتخيل حياته دونه.
داخل المشفى حالة من الهرج والتوتر إصابة الجميع بعدما علموا بما حدث لابناء السعدني كم أن تم أعلان حالة الطوارئ بالمشفى.
كأن الزمن توقف بهم عند تلك اللحظة القاسېة عليهم عندما دوى صوت أطلاق الأعيرة الڼارية وتوقف كل شيء حولهم صدمة أصابت الجميع وصراخات تهز ارجاء المكان ولم يفق من صدماتهم إلا عندما أتت سيارة الإسعاف لتحمل جسد أسر الفارق في دمائه المتشبث باحضان شقيقه وسليم متمسك به رفض ان يبتعد عن جسد شقيقه وهو من حمله بنفسه داخل عربة الإسعاف لتقلهم إلى المشفى ولم يرف له طرف عين اقسم على الاڼتقام ولن يدع الأمر يمر مرور الكرام .
داخل المشفى التف الجميع حول سليم القابع بقلب منفطر أمام غرفة العمليات يترقب بعيون حادة الصقر معرفة ما يدور بالداخل ود لو كسر الحاجز الذي يمنعه عن رؤية شقيقه ويظل جواره لكي يطمئنه بانه لن يتركه ثانيا قلبه ېصرخ عما يرفض لسانه البوح به
تبدلت فرحتهم العارمة وحل محلها الحزن والعبوس والقلق لحظات فاصلة عليهم وهم يترقبون
خروج الطبيب ووالدته بحالة يرثى لها تحاوطها حياة وميلانا من كل جانب وزوجة أيضا تبكي بنحيب غير مصدقة بما حدث لزوجها حبيبها ورفيق دربها سندها الوحيد فلم يتبقى لها من الدنيا سواه وها هو الآن يصارع المۏت.
وقف صديقه سراج يربت على كتفه مواسايا له ويقول بصوت جاد
أن شاء الله أسر هيقوم منها انا واثق من كرم ربنا عليهاسر عمره ما أذى حد ولا عمل حاجه وحشه في حد وربنا هينجية من اللي هو فيه دلوقتي
ذرف سراج الدموع تأثرا على حالة صديقه ولكن كان عليه أن يواسي شقيق صديقه الأكبر الذي كان مثابة شقيقه هو الآخر ولم يتحمل صموده اكثر من ذلك فانهمرت دموعه وارتمي باحضان سليم
الذي التقفه بقوة وظل يشدد على ظهره في عناق قوي يشد به ازره.
مرت الساعات عليهم كالدهر وسليم لم يستطع التطلع بعيون والدته فليس لديه ما يقوله هو التمسك بمكانه أمام غرفة العمليات وعندما انفتح الباب فجأة وغادر الطبيب الغرفة دنا من سليم قائلا باسف
العملية كانت صعبة جدا والحمد لله مرت بسلام وقدرنا نخرج رصاصة كانت قريبه من القلب الړصاصة التانية اخترقت الرئة اليسرى وضعه دلوقتي حرج للغاية ولكن رحمة ربنا قدرنا نسيطر على الڼزيف وهو دلوقتي بين أيادي ربنا هيفضل تحت الملاحظة 48ساعة وبعدين نقيم الحالة والمضعافات لم يسترد وعيه ادعوله.
بتر الطبيب كلماته وغادر المكان وحل الصمت ثانيا.
شعر سليم بالعجز لأول مرة بحياته فلم تكن لديه قدرة على النظر والتطلع بعيون والدته نكس وجهه أرضا يشعر بالخزي وعاد ذاكرته لقبل خمسة أعوام عندما أنكشفت له الحقائق وحدث الشجار العڼيف الذي دار بينه وبين والده وعلى أثره تلاشى كل شيء أمامه واصبحت الرؤية واضحة تماما.
زفر أنفاسه بضيق وكأنة يختنق لم يعد قادرا على التنفس وقرر الاختلاء بنفسه داخل غرفة مكتبه بالمشفى عندما رأته حياة على تلك الحالة نهضت من جانب والدته وتريد ان تلحق به ولكن أستوقفها سليم بأشارة من يده وقال ببرود
محتاج أكون لوحدي بعد اذنك تاخدي بالك من أمي وميلانا
هزت حياة رأسها بايماءة طفيفة فهي تشعر بحجم المعاناة الذي يعانيها زوجها الآن
وهو يشعر بتأنيب الضمير والمقصر في حق شقيقه لذلك أراد أن يختلي بنفسه يجلدها بالسياط واللوم والعتاب على ما اقترفه في حق عائلته..
ولج سليم مكتبه بخطوات متخبطة كأنه يدور داخل دوامة تسحبه للقاع أغلق الباب خلفه بقوة ونزع رابطة عنقه ألقاها أرضا بإهمال ثم جلس أعلى الاريكة المتواجدة داخل غرفة المكتب ونكس برأسه أرضا ثم رفع كفيه ووضعهما على خصلات شعره يعيدها للخلف پغضب جامح يخترق صدره وأنفاسه ود لو أخرج ذاك الڠضب المكنون داخله لاحړق الكون بأكمله.
يكتم غيظه وغضبه يتنفس بصوت متسارع أنفاس لاهثة مضطربة يحمل جبلا من المتاعب على كتفيه يريد أن يتحرر من كل تلك القيود المتسلسلة بجسده يحاوطه أغلال من حديد تشل حركته يتذكر لمحات من الماضي الأليم الذي بسببه وصل شقيقه لحافة المۏت لا يعلم هل سيتعافى أسر منما أصابه وجعله يصارع المۏت وهو داخل غيبوبته يعلم علم اليقين أنه المقصود من محاولة القټل وليس صغيره أكحم نفسه داخل دائرة مغلقة لم يستطع الخروج منها ولم يقدر على التعايش داخلها حيرة ڠضب ذنب ألم وقسۏة وعذاب سيظل يلاحقه طوال العمر..
الفصل الثاني..
بعد أن تحسنت حالة الطقس داخل العاصمة برلين ودع ألبرت عائلته وتوجها إلى ميناء هامبورج ليستقل الباخرة المتوجهة إلى ميناء السويس
القابع في المملكة المصرية ومن هناك سوف يذهب إلى أرض الكنانة ومهد الحضارة الإسلامية والفرعونية أرض المحروسة القاهرة
عندما ولج ألبرت الباخرة وخط بقدمية داخلها سار إلى حيث المقصورة خاصته وضع حقيبته أعلى الفراش الصغير ونزع عن جسده المعطف الشتوي ثم غادر مقصورته متوجها صعودا إلى سطح الباخرة ليستنشق الهواء العليل ويطالع السماء والنجوم اللامعة التي تلتف حول السحب البيضاء في صورة متناغمة والقمر الساطع الذي ينير عكمة الليل في ذلك الوقت فهو يعشق السفر ليلا يفضل الهدوء والسكون والتأمل بذهن صاف رغم الضوضاء المنبعثة حوله من ثرثرة الاناس فجأة أنتشله من حالة تأمله لزرقة المياه القاتمة عزف البيانو الذي يهواه ولكن كان العزف نشازا منما جعله يشمئز من تلك الضجة المصاحبة مع أحاديث وهمهمات الفتيات وصوت العزف.
نزع قبعته وأمسك بها ثم ارتكز بساعدية على سياج الباخرة الخشبيه وما زال يطالعها وهي تبحر داخل المياه الزرقاء وتتمايل في حركتها المثقلة صعودا ونزولا تشق طريقها وسط ظلمة أمواج البحر الثائرة و النجوم المتلألأة أعلاها في السماء والقمر ينبعث من ضوءه وهج فضي ينير غسق الليل.
لم يعد يتحمل الضجيج فقرر ترك سطح الباخرة والعودة إلى مقصورته لعله يأخذ قسطا من الراحة.
مرت الثلاث ليال على وجود ألبرت في الباخرة بجهد وتكبل فقد عان بهما كثيرا بسبب الضوضاء المرتفعة والجلبة التي لا تنتهي سأم ذلك الوضع عندما اقتربت الباخرة على ميناء السويس وها هنا موعد اقترابه للأراضي المصرية وتنفس الصعداء لشعوره بالراحة وعندما صدح بواق الباخرة من عبورها الميناء تبسم في هدوء واستنشق الهواء البارد الذي الفح وجهه وخصلاته السوداء التي تطاير على اثرها تداعبه برقة طفل صغير تستقبله والدته بالاحضان وتداعب وجنته الملساء باناملها الرقيقة..
أسرع بخطوات واسعة يدلف داخل المقصورة ثم سحب حقيبته وارتدى المعطف الشتوي وقبعته ثم حمل حقيبته مغادرا إياها في تهابي وأستعداد لمغادرة الباخرة..
وبعدما انهي خروجه من الميناء بسلاسه تسأل كيفما يذهب إلى قاهرة المعز أخبره إحدى العاملين بالميناء باقلاع مركب سوف تبحر إلى نهر النيل بعد ساعة اذا كان يود الذهاب فعليه دفع الرسوم وأنتظار المركب التي تقله إلى أرض المحروسة..
جلس ألبرت بمقعده فوق القالب الصغير الخاص بالصيد وبدأ الصياد في التجديف بذراعي الخشبية ولفحت نسمات الهواء العليل وجهه وشعر بالارهاق فلم يغمض له جفن تلك الليالي الماضية مما جعل جسده يشعر بالاسترخاء نزع قبعته واخفى بها وجهه ثم مدد بجسده وضم المعطف الشتوي على جسده واغمض عيناه ليذهب في ثبات عميق..
غردت العصافير وحلقت الطيور في الأفق وأدلت الشمس أشعتها الذهبية التي تدفئ مياه نهر النيل وجريان الرياح فتح ألبرت عيناه على جمال وسحر المنظر البديع الطيور التي تتناغم وكانها تعزف سمفونية والأشجار الخضراء التي تقع على ضفاف النيل وسحر ميائه العذبة وجمال ورونق الطبيعة الخلابة التي تجعل من يتطلع لذلك المنظر الساحر كأنه يرا لوحة فنية رسمت بفن وأبداع وليس إي أبداع أنه من أبداع الخالق.
هتف الصيد مرحبا به وقال بصوت ودود
مصر نورت يا خواجة
طالعه ألبرت ببسمة طفيفة وقال باللغة العربية الفصحى الذي كان يدرسها ويدقنها جيدا
مصر دائما منارة بأهلها.
التقط حقيبته ولوح بكفه مودعا ذاك الرجل وتطلع للمارة حوله يتفقد الاناس في هذا الصباح وعندئذ وقعت عيناه على عربة حنطور أشار إلى سائقها الجالس بمقعده ويمسك باللجام ثم ضړب الخيل بالسياط ليتحرك خطوتين للأمام حيث يقف البرت
قال ألبرت بلكنة الجيدة
تسمح لي أن تصلني إلى خان الخليلي
فهم الرجل لحديثه وهبط في خفة عن مقعده ليلتقط الحقيبة من يد ألبرت وهو يقول بلغته العامية البسيطة
أتفضل يا خواجة وعاد على مسامعة الترحاب الشديد بوجوده وبعدما استقل الحنطور انطلق الجواد في تهادي وتطرق السائق لعدة أحاديث وكأنه مرشدا سياحيا يخبره عن القاهرة وشعبها وملكها الملك فؤاد الأول
وللعجيب أنه لن يمل من ثرثرة السائق فقد كان مستمع جيدا له ويطلع هنا وهناك بنظرات ثاقبة يشاهد معالم مصر الحبيبة.
ألي أن وصل للخان ولم يشعر بالطريق ترجل من الحنطور وأعطى الرجل مارك ألماني عملته في ذلك الوقت وسار بخطوات واسعة منبهرا بجمال خان الخليلي أحد أحياء القاهرة القديمة وهو يتمتع بجذب سياحي كبير بالنسبة لزوار القاهرة.
يتميز بوجود بازارات ومحلات ومطاعم شعبية.
سار ألبرت في شارع طويل يوجد به عمارات مربعة القوائم تصل بينها ممرات جانبية تقاطع الشارع الأصلي وتزحم جوانب الممرات والشارع نفسه ب الدكاكين فدكان للساعاتي وخطاط وأخر أسكافي الاحذية المصنوعة من الجلد الطبيعي ورابع للسجاد وخامس للتحف وهكذا. بينما يقع هنا وهناك مقاهي لا يزيد حجم الواحدة منها عن حجم الدكان الصغير وقد جلس الصناع أمام الدكاكين يكبون على فنونهم في صبر.
ويحيط الخان بفناء يشبه الوكالة فيما تضم الطبقة الوسطى منه المحلات أما الطبقات العليا فتحتضن المخازن والمساكن العتيقة.
وتتصدر الخان مقهى الفيشاوي التي تستطيع أن تحتسي الشاي والقهوة وتثرثر في أي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *