صفقة زواج الجزء الثالث بقلم سهام صادق
الفصل الحادي والعشرون
كانت تجلس هي ووالدته يتسامرون ويضحكون.
أمينة بحب: كفاية كده يا فرح خلاص مش قادرة من كتر الضحك.
وفي تلك اللحظة دخل عليهم كريم وعلى وجهه ابتسامة جميلة: يا سيدي يا سيدي ناس عمالة تضحك، وناس مطحونة من الشغل.
أمينة: ربنا يعينك يا حبيبي، ثم نظرت لفرح وقالت روحي يلا يا حبيبتي مع جوزك ساعديه عشان يغير هدومه وياخد حمام دافئ.
ذهبت مع زوجها بحب، جلس كريم على السرير بتعب ومدد جسده.
كريم بتعب: معلش يا حبيبتي طلعي لي هدومي وحضري لي الحمام.
فرح: من عينيا يا حبيبي.
بعد أن فعلت ما طلبه منها.
فرح: هروح أحضر لك العشاء.
نظر لها كريم وابتسم، وذهب ليأخذ حمامه.
………………………………………….. ……….
أم محمد: خلاص يا حنان ما تعيطيش يا بنتي، إن شاء الله ربنا يشفيه لك.
حنان (وهي إحدى الخادمات): الدكتور بيقول إن العملية لازم تتعمل في خلال أسبوع، وهتكلف 50 ألف جنيه أنا مش عارفة أجيب الفلوس دي إزاي ومنين، يا رب ساعدني أنا ماليش غيرك، وبدأت تزداد في البكاء ثانية، وفي تلك اللحظة دخلت فرح عليهم.
فرح: حنان ممكن تحضري، وقبل أن تكمل كلامها وجدت علامات الحزن والبكاء على وجه حنان.
فرح بحنان: مالك يا حنان أنتِ كنتِ بتعيطي؟
حنان: أبدًا يا فرح هانم، حضرتك عايزاني في إيه؟
أم محمد: أصل ابنها يا بنتي عنده ثقب في القلب يا حبيبة عيني ربنا يشفيه، والعملية لازم تتعمل خلال الأسبوع ده.
نظرت فرح لحنان ووجدتها تبكي بأسى شديد.
فرح: سيبي كل أمورك على ربنا وهي إن شاء الله هتتحل قولي بس يا رب وتوكلي عليه، ثم قالت لها بحب قومي روحي لابنك وخليكي جنبه هو محتاجك دلوقتي، ويا ستي أنا إن شاء الله هقول لكريم وأكيد هما في الشركة بيتعاملوا مع مستشفى خاصة.
نظرت لها حنان بحب: ربنا يخليكي يا فرح هانم.
فرح بعتاب: تاني هانم دي؟
حنان: والله أنتِ طيبة أوي، ربنا يجزيكي خير ويكرمك يا رب.
فرح: طيب يلا روحي بقى لابنك وخليكي معاه لحد ما يخف.
حنان: طيب أحضر لك العشاء لأستاذ كريم، وبعدين أمشي.
فرح: يا ستي أنا هحضره، ما تشغليش بالك.
نظرت لها حنان بامتنان شديد، ورحلت.
الدادة: ربنا يبارك فيكي يا بنتي، هاتي أنا أحضر العشاء وأنتِ روحي ارتاحي.
فرح بحب: لا يا حبيبتي روحي أنتِ خدي دواءك وارتاحي.
الدادة: يا بنتي.. وقبل أن تكمل اعتراضها.
فرح بدعابة: إحنا قولنا إيه؟ أنتِ هتروحي ترتاحي وأنا هحضره قولي (حاضر بقى).
الدادة بضحك: ماشي يا ستي، تصبحي على خير.
………………………………………….. ……
أعدت لزوجها الطعام، وجلست معه وهي مبتسمة.
كريم: مش هاكل غير لما تأكلي معايا.
فرح: والله أكلت أنا وماما يا كريم، وشبعانة كل أنت يا حبيبي بالهناء والشفاء.
كريم بزعل مصطنع: يبقى مش هاكل بقى.
فرح بحب: حاضر.
وبعد أن أنهوا طعامهم..
كريم بدعابة: ده أكل عصافير اللي كنتِ بتأكليه ده.
فرح بضحك: أعمل لك إيه أنت اللي غصبت عليَّ، وأنا مارضيتش أزعلك.
فرح بطفولة: بما إنك جاي النهارده بدري، تعال نقعد نتفرج على أي برنامج مع بعض أو أي فيلم أو حتى كرتون.
كريم بضحك: ههههههه كرتون، ماشي يا ستي.
وبرغم تعب كريم وإرهاقه في العمل، جلس معها ليشاهدوا أحد البرامج المضحكة.
كانت تضع رأسها على أحد كتفيه وتضحك: هههههههه، برنامج جميل أوي، ثم نظرت لوجهه وجدته بدأ يتثاءب.
فرح بحب: قوم يا حبيبي نام.
كريم بتعب: لا عادي خلينا ساهرين شوية.
فرح: لاء كفاية كده عشان شغلك وجامعتي.
نظر لها كريم بحب وصعدوا إلى غرفتهم.
………………………………………….. ……………
أنت قولتلها كده يا شادي؟ ده أنا كنت فاكرك بتحبها.
شادي وهو يدخن وبدا عليه السكر: أحب مين يا بني، أنا مش بتاع حب هي اللي هبلة.
معتز: أصل ياسمين أكتر واحدة فضلت معاك، ده تقريبًا سنة أنا قولت أكيد بتحبها، ده أنت أكتر واحدة قعدت معاك كان آخرها أسبوع وبالكتير شهر.
شادي: سيبك من السيرة دي، مش ناقص وجع دماغ، صحيح عرفت لي حاجة عنها من صاحبك ده اللي بتقول عليه دكتور عندها؟
معتز: أوبااا تصدق نسيت أكلمه، بكره هكلمهولك.
شادي بضيق: عايزك تنجز وتعرف لي أي حاجة عنها، والأيام اللي بتروح فيها الجامعة وإمتى كمان فاهم؟
معتز: فاهم يا كبير
………………………………………….. ……………
دي كل الملفات اللي طلبتها يا بشمهندس عمر، أي أوامر تانية؟
عمر: لاء يا أحمد شكرًا، وقبل أن ينصرف أحمد.
عمر: ممكن ثواني يا أحمد عايز أتكلم معاك شوية.
أحمد بدهشة: خير يا فندم؟
عمر: أنا هكلمك كأخ لأخيه وعايزك تجاوبني عن شكوكي ممكن؟
نظر له أحمد وانتظر أن يبدأ كلامه..
عمر وبعد فترة من الصمت: أنت كنت بتحب فرح يا أحمد؟
نظر له أحمد بحزن ولم يتحدث..
عمر: على فكرة يا أحمد، واللي ناس كتير ما تعرفهوش، فرح كانت مرات كريم قبل ما تيجي تشتغل معاكم.
نظر له أحمد بصدمة: كانت مراته؟ ثم بدأ يتذكر منظرها وضيقتها عندما كانت تسمعهم وهم يتحدثون عنه وعن شيرين.
أحمد: طب إزاي وهو كان خاطب آنسة شيرين؟
عمر بتنهد: دي قصة طويلة، بس أنا عارف إنك راجل يا أحمد وشخص محترم وأكيد هتتفهم الموقف.
أحمد بحزن: ماقدرش أقول لك إني نسيتها، بس أكيد ما بقتش متعلق بيها زي الأول لأنها دلوقتي مش من حقي ولا أنا من حقي أفكر في إنسانة متجوزة أو أخون الإنسانة اللي أنا مرتبط بيها، بس ممكن أسألك سؤال أنت عرفت إزاي إني بحبها، مع إن أصلًا هي ما تعرفش حاجة؟
عمر بابتسامة: إحنا شباب زي بعض، وأكيد بنفهم نظرات بعض في الحب.
أحمد بابتسامة حزن: يااا لدرجادي كنت مفضوح؟
عمر: مهما خبينا جوانا، نظرة عينينا دايمًا بتفضحنا أول ما بنشوف اللي بنحبه.
نظر له أحمد وابتسم، ثم رحل وهو ينوي أن يبدأ حياة جديدة مع ابنة عمه وينسى كل ما مضى ويتمنى لها السعادة.
………………………………………….. ……………
كان ينظر عليها بأعين متفحصة، ويتطلع عليها بنظرات بذيئة.
ياسمين بضيق: مش المفروض لما الست مرتك ما تبقاش موجودة، يكون عندك دم وتخرج؟
رمزي ببرود تام: وأخرج ليه؟ أما ممكن نقعد مع بعض يا حلوة ونتبسط كمان.
ياسمين بحدة وقد فهمت ما يرمي له: يا ريت تتفضل تخرج، وما تورينيش وشك غير لما ماما تيجي.
رمزي بضحك: هههههه حيلك حيلك يا أختي وبراحة علينا، ثم بدأ يقول بنعومة وهو يقترب منها: بس هخرج عشان خاطر عيونك يا قطة.
وقبل أن تبتعد ياسمين عنه، ابتعد هو وضحك.
رمزي بضحكة مستفزة: سلام يا حلوة..
ياسمين بضيق: ربنا يسامحك يا ماما، على اللي عملتيه فيا فيكي، حاسة إني قربت أرتكب ج*ريمة في الشخص اللي لا يطاق ده.
………………………………………….. ……………
كان نائمًا على رجليها، وتلعب في خصلات شعره بحنان.
كريم باسترخاء شديد: حاسس إني مهدود، الصفقة الجديدة بقت واخدة كل وقتي.
فرح: ربنا يعينك يا حبيبي، ويوفقك.
كريم بحب ويمسك يدها ويقبلها: ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي.
فرح بتردد: كريم أنا عايزة أطلب منك طلب، أو بالأصح خدمة هتعملها لحد وأنا واثقة إنك يا حبيبي مش هترفض.
كريم وبدأ يعتدل من جلسته تلك: قولي يا حبيبتي عايزة إيه؟
وبدأت تقص عليه ذلك الطلب.
كريم: طيب ما قت*ليش ليه؟ على العموم خليها بكره تروح المستشفى الخاصة بالمجموعة، وأنا هكلمهم يعملوا اللازم.
فرح بحب وهي تقبل خدها: كنت واثقة إن حبيبي عمره ما هيتأخر على مساعدة حد.
كريم بحب وهو يلمس على شعرها: طب وحبيبي الجميل مش محتاج حاجة مني؟ أنا عارف الأيام دي مقصر معاكي ومش مهتم بيكي.
فرح بحب: عارفة إنك مضغوط في الشغل وأنا عذراكِ، وكمان أنا هحتاج إيه ربنا يخليك ليا.
………………………………………….. ………..
رندا: أستاذ باسم شاكر مستني حضرتك بره.
كريم: طيب يا رندا، ممكن تدخليه.
كريم بترحيب: أهلاً أهلاً يا باسم، نورت ومبروك على الخطوبة ربنا يتمم لكم على خير أنا عارف إنها جات متأخرة بس اعذرني.
باسم: ولا يهمك، الله يبارك فيك.
كريم: أكيد جاي بخصوص المشروع الجديد؟
باسم: أنا جاي بخصوص حاجتين (الحاجة الأولى هي فعلاً بخصوص المشروع، أما الحاجة الثانية فده بقى يا ريت تقبل عزومتي على العشاء عشان نتكلم فيها).
كريم بتفهم: ماشي يا سيدي، نبتدي بالحاجة الأولى دلوقتي.
………………………………………….. ………..
في مكان آخر تمامًا….
اعملي حسابك، هتنزلي معايا مصر بعد شهر، وما فيش نقاش.
نور: هننزل مصر ليه؟ ثم بدأت تفهم لماذا والدتها قررت النزول ثانية.
نور: مممم، طبعًا أكيد ماجدة هانم بتفكر في حاجة تخلي ابن أختها ومراته ينفصلوا.
ماجدة بغضب: بنت، أنتِ إزاي تتكلمي معايا كده؟
نور بضيق: بصي يا ماما سفر ومش هسافر، سيبي كريم في حاله يا شيخة حرام عليكي أنتِ إيه ما بتحبيش تشوفي أي حد مبسوط في حياته؟
قالت نور كلمتها هذه، ثم انصرفت.
ماجدة: آه يا بنت الغبية، هتفضلي طول عمرك غبية، بس لو كنتِ ضيعتيه من إيدك قبل كده، أنا مش هسمح لك تضيعيه تاني، وأنا المرة دي اللي هتصرف.
………………………………………….. …
كريم بضيق: إزاي حصل الحريق ده؟ أفهم إيه وبتاع إيه اقفل أنا جاي حالاً.
عمر بخضة: في إيه يا كريم؟
كريم بضيق: المزرعة حصل فيها حريق، للمرة الثانية.
عمر: أنا قولت لك المرة اللي فاتت، أكيد بفعل فاعل.
كريم: أنا لازم أسافر دلوقتي المنصورة وأطمن على المحصول وأشوف الموضوع ده.
عمر: هتسافر حالاً، طيب والاجتماع مع الشركة الفرنسية؟
كريم: احضره أنت يا عمر معلش.
………………………………………….. …….
ممممممم، دي المعلومات اللي جمعتها عنها.
معتز: أي خدمة يا سيدي.
شادي بابتسامة: أخيرًا عرفت أوصل لك يا فرح، ماشي يا حلوة أما وريتك.
معتز: اشمعنا البت دي هي اللي شغلاك، إيه شكل الصنارة غمزت ولا إيه؟
شادي بضحك: غمزت إيه يا بني، بس أنت عارف لما حاجة بتعجبني لازم أدوقها وأجربها.
معتز بضحك: ههههههههه، أيوه بقى يا كبير هنيالك.
شادي بصوت هامس: اشمعنا هو، ما أنا كمان لازم أجربك بس يا خسارة سابقني (ثم بدأ يتذكر يوم أن رأاها تخرج معه من المطعم وتركب بجانبه السيارة).
………………………………………….. ………
نورت يا كريم بيه المزرعة نورت.
كريم: ربنا يخليك يا عم حسن، فين أستاذ فهمي؟
فهمي بخوف من رد فعل كريم: أنا هنا يا كريم بيه، صدقني يا فندم وقبل أن يكمل كلامه.
كريم بحدة: المرة اللي فاتت أنا سبت لك الموضوع ووثقت فيك، بس المرة دي أنا بنفسي اللي هشوف الموضوع، دي تاني مرة في نفس السنة.
فهمي بخجل: اللي تشوفه يا فندم.
ظل كريم يتابع المكان وينظر عليه بتعجب: إزاي النار وصلت للمخزن، وفين المسؤول عن المخزن؟
فهمي: حصل له شوية حروق، وهو في المستشفى دلوقتي.
كريم: ياخد إجازة، ومرتبه شغال عادي، وتكاليف المستشفى تدفع له مفهوم؟
فهمي: مفهوم يا فندم، إحنا ما بلغناش البوليس واستنينا حضرتك لما تيجي.
كريم: تمام، ثم التفت على صوت أحد الأشخاص.
المنشاوي: أهلاً أهلاً بكريم باشا، منور المزرعة كلها، والمنصورة بحالها.
كريم: أهلاً بيك يا منشاوي باشا.
المنشاوي: والله أنا زعلت لما سمعت بالموضوع.
كريم: قدر الله وما شاء فعل.
المنشاوي: بس ما عرفتوش إيه السبب؟
كريم: والله لسه، بس الحمد لله جات بسيطة.
المنشاوي: لو احتجت أي حاجة أنا في الخدمة عن إذنك.
انصرف المنشاوي ومعه أحد رجاله.
المنشاوي بضيق: الغبي قولت له في المخزن الكبير، مش ده غبي.
أحد الرجال: ما تضيقش يا باشا نفسك، المرة اللي جاية تبقى في المحصول.
المنشاوي بضيق: أغبية، أنا مش عايز مشاكل، أنا عايز بس أكرهه في المزرعة بمشاكلها لغاية لما يبيعها، مش أروح في داهية محصول إيه يا غبي ويبقى سين وجيم بقى.
كريم بأسف: غصب عني يا حبيبتي سافرت فجأة، معلش في شوية مشاكل في المزرعة وعلى بكره إن شاء الله هتلاقيني في القاهرة.
فرح: ماشي يا حبيبي، خلي بالك من نفسك وما تقلقش علينا إحنا كويسين، وابقى طمني عليك.
وبعد أن أنهى مكالمته، وجد أحد العمال يأتي إليه وينهج من الجري.
العامل: عرفت يا فندم مين اللي كان ليه دخل في الموضوع.
………………………………………….. …….
ظل ينتظرها ولكن بدون جدوى، إلى أن رأى..
ياسمين بحب: كنت متأكدة وواثقة إني مش ههون عليك.
شادي وقد نسي أمر ياسمين تمامًا: إزيك يا ياسمين، عاملة إيه؟
ياسمين بحب: وحشتني أوي يا شادي، أوعى تبعد عني تاني.
شادي: ياسمين إحنا قولنا إيه بلاش تصرفاتك دي، لأن كل حاجة بينا انتهت.
ياسمين بضيق: أومال أنت جاي ليه، ها فهمني؟
شادي: كنت جاي لواحد زميلي، وماشي عن إذنك.
ثم ركب سيارته وانصرف وتركها وهي وسط ذهول تام من تصرفاته.
………………………………………….. …………..
كانت تتلملم في الفراش، ثم بدأت تستيقظ.
كريم: صباح الخير يا كسلانة.
فرح بتثاؤب: هي الساعة كام دلوقتي، وأنت جيت إمتى من السفر؟
كريم ويلمس وجهها بحنان: لسه واصل، ويا ستي الساعة 12 الظهر.
فرح: يا خبر، هو أنا نمت كل ده؟
كريم: وطبعًا ما روحتيش جامعتك النهارده، ما أنتِ قولتي بقى هو مسافر وأغيب براحتي بس ماشي.
فرح بضحك: هههههه، هو يوم واحد بقى يا كيمو ما تدققش.
كريم: ثبتيني بس برضه الدراسه خط أحمر ما فيش تقصير فيها فاهمة؟
فرح: حاضر، صحيح عملت إيه في المزرعة، وعرفت إيه سبب الحريق؟
كريم بتنهد: آه عرفت السبب، ثم نظر لها بحنان: ما تشغليش بالك أنتِ، ممكن بقى حبيبي الجميل يطلع لي هدومي لغاية لما آخد شاور عشان أروح الشركة.
فرح: حاضر.
………………………………………….. …………..
كان ينتظر خروجها، ثم بدأ يتابعها، إلى أن رآها تدخل أحد الأماكن.
شادي بتفحص وهو ينظر للمكان: ملجأ الأطفال.
كان يشاهدها وهي تجلس وتلعب مع الأطفال بروح بريئة، أيعقل أن أكون أحببتها وتعلقت بها؟ لا، أنا لا أحب أي امرأة كلهن عاهرات، كان بين صراع كبير بين نفسه، فقلبه يقول له: أنت تحبها.
أما عقله فيقول: كلهن واحد فرح مثل أمك مثل ياسمين مثل أي امرأة كلهن خائنات.
أفاق من شروده عندما وجد أحد الأشخاص يدخل نفس المكان، نعم فإنه نفس الشخص الذي رآه مسبقًا.
العقل: أرأيت، فهي مثلهم.
ظل ينتظر خروجها، وبعد فترة وجدها تخرج معه وهي مبتسمة وتمسك يده بحب، ثم ركبت بجانبه السيارة وذهبوا.
شادي: طلعتي زيهم يا فرح، وأنا اللي كنت ابتديت أضعف ليكي، فعلاً كلكم زي بعض حتى لو تصنعتوا البراءة.
………………………………………….. ………..
دي طلعت روحي يا ماما عشان تيجي الست هانم.
أمينة بعتاب: ليه كده يا مي يا حبيبتي؟
مي بأسف: والله يا طنط مش بقدر أطلع كتير عشان ماما ما أسيبهاش لوحدها، بعد ما أخويا سافر.
أمينة: ربنا يرجعه لكم بالسلامة يا حبيبتي، أنا عرفت من فرح إنه مهندس وأكيد ألف شركة تتمناه، ليه الغربة بس؟
مي بأسف: للأسف يا طنط منها لله بقى هي السبب كرهته في البلد كلها وخلته يسيبها مع إنه كان بيكره الغربة وكان شغال هنا في شركة محترمة، بس هنقول إيه نصيب.
أمينة بأسف: لدرجادي كان بيحبها؟
مي: للأسف آه، وما زال، زمانها دلوقتي اتجوزت وخلفت كمان الحكاية دي من 5 سنين، كنت بشوف دايمًا الفرحة في عينيه بس دلوقتي كلها ألم وحزن.
أمينة بأسف: إن شاء الله ربنا يعوضه بأحسن منها.
مي بتمني: يا رب..
في تلك اللحظة دخلت عليهم فرح وهي تحمل أكواب العصير.
وبعد أن قضوا اليوم سويًا..
مي وهي تنظر لساعتها: يااا ده أنا اتأخرت أوي، ثم نهضت من مكانها لكي ترحل.
وفي تلك اللحظة جاء كريم ومعه………
الفصل الثاني والعشرون
وقبل أن ترحل مي..
كريم: ازيك يا آنسة مي
مي: الحمد لله بخير، عن أذنكم
رحلت مي وكانت خلفها فرح تودعها
دخل كريم وعمر المكتب، ليتابعوا بعض أعمالهم
كريم: إيه يا بني أنت فين، مالك سرحان كده ركز
عمر: ها معاك أه، كمل
………………………………………….. …
بعد أن أنهى عمله، صعد إلى غرفة زوجته وجدها تمسك أحد كتبها ونائمة
كريم بحب وهو يعدل من نومتها ويحكم عليها الغطاء ثم قبل جبينها، ولكن
فرح بتثاؤب: خلصت شغلك أنت وعمر
كريم وهو يبدل ملابسه: أه يا حبيبتي، معلش مكنش قصدي أصحيكِ، ثم جلس بجانبها وضمها إليه بحنان
كريم بهمس: على فكرة وحشتيني أوي
فرح: يا سلام ما أنت دايمًا مشغول عني، أنا ابتديت أغير من شغلك بجد
كريم بضحك: يااا ده أنتِ شكلك معبية وساكتة، ثم بدأ يقترب منها بحنان ووضع قبلة رقيقة على شفتيها
………………………………………….. ………..
كانت نائمة في فراشها، وفجأة فتحت عينيها وجدته أمامها
ياسمين بذعر وهي تغطي نفسها: أنت بتعمل إيه هنا ممكن تفهممني
رمزي بنظرات خبيثة: مالك كده اتخضيتي يا حلوة
ياسمين: عارف لو مطلعتش من أوضتي حالًا، هصرخ فاهم اطلع بره
رمزي بنظرات متفحصة: طب براحة طب، بس بكره تقع يا جميل
وبعد أن تركها وذهب، قامت تغلق الباب خلفه بالمفتاح
ياسمين ببكاء: هو إيه اللي بقى يحصلي ده، وظلت تبكي بحرقة مريرة
………………………………………….. …………
فرح
نظرت فرح له باستغراب تام إلى من ينده عليها، نعم هو
شادي: أظن، إنك لسه فاكراني
فرح: أفندم يا أستاذ شادي
شادي وهو يمسك يدها بقوة: عايزك
فرح: أنت اتجننت سيب إيدي
شادي: قدامي يا حلوة بدل ما أفضحك هنا، وأظن إنك قدام شركة المحروس حبيب القلب
ظلت تنظر فرح حولها، لكي ترى أحد تستنجد به ولكن لا أحد
فرح: أنت عايز إيه، أظن أنا سيبت الشغل عندك من زمان
شادي ببرود تام: سيبتيه بعد ما سرقتي فلوس من المطعم، لتيجي معايا بالذوق بدل ما أجيبك بالبوليس فاهمة
فرح ببكاء: حرام عليك، أنا مأخدتش حاجة، سيبني بقى في حالي يا شيخ
شادي وبدأ قلبه يضعف إليها ولكن: هتيجي بالذوق ولا هبلغ عنك
فرح وتنظر لهاتفها الذي يرن وكان المتصل كريم، ظلت تنظر على اسمه إلى أن انقطع الاتصال، ثم عاود الاتصال ثانية
شادي: ما تردي
فرح: أيوه يا كريم، معلش يا حبيبي مش هقدر آجي أصل تعبت فجأة وروحت على البيت على طول
كريم: مالك يا حبيبتي، أنتِ كويسة
فرح: أه متقلقش، معلش هقفل دلوقتي عشان مصدعة
كريم: ماشي يا حبيبتي، هتصل بيكي تاني عشان أطمن عليكي، وأنتِ استريحي دلوقتي ولو حسيتي بحاجة اتصلي بيا
فرح: حاضر
وبعد أن أغلقت معه، وجدت شادي ينظر لها وقال
شادي: مممم، بقى حبيب القلب اللي كنتي بتكلميه، بس مش موضوعنا
فرح بخوف: الله يخليك سيبني في حالي، والله أنا ما أخدت حاجة
شادي: أومال مشيتي ليه من المطعم فجأة، ثم نظر حوله وجد بعض الموظفين يهمون بالخروج
وقال: لو حابة نتكلم هنا ماشي، مفيش مشكلة.. ثم اقترب منها ليلمس وجهها
فرح بحدة: قولتلك مية مرة أبعد إيدك فاهم
شادي بضحكة مستفزة: ههههههه، متعمليش عليا الخضرة الشريفة، ماشي يا حلوة
فرح: خلاص أنا هجيلك المطعم بكره، سيبني أمشي أرجوك
شادي: ههههههه، خايفة يشوفك
فرح: أرجوك، وصدقني بكره هاجي
شادي: هستناكي بكره، ومش عايز أقولك هعمل إيه بكره لو مجيتيش، أكيد أنتِ عارفة
ثم تركها ورحل، وهي لا تعلم كيف اجتمعت بهذا الشخص ثانية، وماذا يريد منها
………………………………………….. ………..
مش عارفة يا مي، قوليلي أعمل إيه أنا بجد مش عارفة هو عايز مني إيه وليه ظهر في حياتي، ده بيتهمني إني سرقت فلوس
مي: اهدي كده يا حبيبتي، سيبك منه اللي عايز يعمله يعمله، ده شكله عايز يشتغلك
فرح ببكاء: مش عايزة أسبب مشاكل لكريم يا مي، يا ريتني مكنتش اشتغلت في المطعم ده
مي: وأنتِ خايفة ليه، ما كريم عارف إنك كنتي بتشتغلي
فرح: أنا مش مطمنة يا مي، حاسة إن في حاجة ناوي عليها
مي بحب: بكره نروح أنا وأنتِ نشوف عايز إيه، مع أن رأيي إننا نقول لكريم وهو يتصرف معاه
فرح: لأ كريم لأ
مي: خلاص يا حبيبتي، بطلي عياط بقى
فرح وبدأت تمسح دموعها: أنا هقوم أمشي، بدل ما كريم يجي وميلاقنيش
………………………………………….. …….
فرح فين يا داده
أم محمد: دية جات يا حبة عيني من بدري، وكان شكلها تعبان حتى مرضتش تتغدا ودخلت نامت
كريم بقلق وهو يصعد إليها: ماشي يا داده
كانت شبه نائمة، تفكر كيف تفعل مع هذا الشخص هل تخبر كريم عن تلك الشخصية أم تظل صامتة
كريم بحنان وهو يلمس شعرها ويتحسسها: فرح حبيبتي اصحي، طمنيني عليكي
فرح وبدأت تعتدل من نومتها: متقلقش عليا يا كريم أنا كويسة
كريم: بجد، أنتِ كويسة، لو فيكي حاجة ممكن أتصل بالدكتور
فرح: والله يا كريم، أنا كويسة متقلقش يا حبيبي، ثم اقتربت منه ووضعت رأسها على كتفه واحتضنته بقوة
كريم بابتسامة وهو يمرر يده على ظهرها: مالك يا فرح، حد ضايقك بحاجة
فرح: صدقني مفيش حاجة
كريم بحب وهو يمسك وجهها بكفيه: طيب يلا قومي يا حبيبتي عشان تاكلي
فرح: حاضر
………………………………………….. ……………
باباك تعبان أوي يا شادي، لازم تيجي يا بني، أنا محتاجاك
شادي بفزع: هو عامل إيه دلوقتي
والدة شادي (سلوى): دخل في غيبوبة ومش عارفة هيفوق إمتى، أنا عارفة إنك بتكرهنا بس إحنا محتاجينك يا بني
بعد أن أنهى مكالمته مع والدته، ظل ممسك بهاتفه وينظر عليه بشرود
معتز: مالك يا بني، أخدت بعضك وطلعت بره ترد على موبايلك، إيه موزة جديدة ولا إيه وخايف عليها مننا هههههه
شادي بضيق: بابا تعبان أوي، لازم، أسافر على أول طيارة لفرنسا
………………………………………….. ………..
بعتذر بجد يا باسم، بس صدقني حصلت شوية ظروف اضطرتني أسافر
باسم: ولا يهمك، المهم إنك بخير
كريم وبعد أن طلب فنجان قهوة إليه: ها يا سيدي إيه بقى الحاجة اللي كنت عايزني فيها
ظل باسم صامتًا لفترة ثم قال: بابا حكالي، عن سبب خطوبتك من شيرين، بس فعلًا هو ده كان السبب بس ولا في حاجة تانية يا كريم
كريم: بص يا باسم، هتصدقني لو قولتلك إني حاسس بالذنب من ناحية شيرين كان ممكن إننا نحل الموضوع بطريقة تانية، بس أنت عارف سخافة المجتمع اللي عايشين فيه بس برضه إحنا عالجنا الموضوع بطريقة غلط، بس صدقني هو ده كان السبب مش أكتر
باسم: شيرين كلمتني كتير عنك، ثم قال مبتسمًا أنا بدأت أغير منك الصراحة
كريم: على فكرة شيرين إنسانة هايلة، بس هي محتاجة حد يوجهها مش أكتر، صدقني أنا اتبسطت جدًا بموضوع ارتباطكم أنتم الاتنين تستاهلوا كل خير
باسم: بحيث كده أحب أعزمك أنت والمدام على حفلة جوازنا
كريم: بالسرعة دية، بس بجد مبروك
باسم: الله يبارك فيك
كريم: هتستقر في مصر بقى ولا ناوي تسافر تاني
باسم بابتسامة واسعة: لأ هسافر تاني، أنا اتعودت خلاص على الحياة هناك
كريم: ربنا يوفقكم في حياتكم
………………………………………….. ……………
مي: هتروحي!!
فرح: لأ مش هروح، واللي عايز يعمله يعمله، أنا مقدرش أخون ثقة كريم، ليا رب اسمه الكريم وهو عالم إني مظلومة ومسرقتش
مي وهي تربت على كتف صديقتها: متقلقيش يا حبيبتي، مفيش حاجة إن شاء الله هتحصل
فرح: أنتِ بتبصي على مين، ثم نظرت فرح لتلك الشخص الذي تنظر عليه صديقتها
فرح: خايفة أروح أشوفها تاني وأتكلم معاها، تصدني وتفهمني غلط
مي: مالناش دعوة، تلاقيها متخانقة مع واحد صاحبها
فرح بعتاب: مي
مي: أستغفر الله العظيم، طيب يلا بينا عشان نروح
………………………………………….. ……….
تعالي يا فرح يا حبيبتي سلمي
فرح باستغراب وهي تمد يدها لتسلم على تلك السيدة التي يبدو عليها الكبرياء: أهلًا بحضرتك
أمينة: دية ماجدة أختي، اللي حكتلك عنها
ماجدة بكبرياء: أنتِ بقى فرح، مممم تمام
أمينة وقد علمت بأن أختها لن تسكت إلا وأن تحرجها فأرادت أن تبعدها: روحي يا حبيبتي ارتاحي، أكيد أنتِ جاية تعبانة
استأذنت فرح منهم وعين ماجدة مصوبة ناحيتها
ماجدة باحتقار: هي دية بقى فرح، وقعتوا عليها منين دية
أمينة: ماجدة لو سمحتي، البت غلبانة ومش هتستحمل كلامك ده، وابني حر في اختياره فيا ريت بلاش مشاكل مع كريم
نظرت ماجدة لأختها بصمت، وشعرت بأن الحرب مع تلك الفتاة لن تأخذ وقتًا ومجرد جولة واحدة وستحصل على ما تريد
………………………………………….. ………
كانت تخرج من المرحاض، وهي تشعر بالتعب من معدتها
كريمة: مالك يا ياسمين
ياسمين بتعب: شوية برد، مش أكتر، هروح أرتاح
رمزي: كوكو حبيبتي، تعالي عايزك
كريمة بدلع: ثواني بس يا قلبي وجيالك
ياسمين: روحي يا كوكو هانم، للمحروس جوزك متشغليش بالك بيا
ثم تركتها ياسمين وذهبت إلى غرفتها، وأغلقت عليها الباب جيدًا
ياسمين بخوف: يا لهوي لو اللي في بالي صح، ثم بدأت تبكي
………………………………………….. ……….
كريم: ازيك يا خالتو حمد لله على السلامة
ماجدة: الله يسلمك يا حبيبي، ثم قالت بعتاب كده يا حبيبي متسألش عليا، يعني عشان أنت ونور سيبتوا بعض تنسى خالتك حبيبتك
كريم: معلش يا خالتو، أنتِ عارفة الشغل بقى
عن أذنك
ماجدة: اتفضل يا حبيبتي
أمينة: هتروحي شقتك، ولا هتباتي معانا النهارده
ماجدة بزعل مصطنع: إيه يا أمينة، أنتِ عايزة تخلصي مني ولا إيه
أمينة وهي تفهم تصرفات أختها تمامًا: مش قصدي يا ماجدة، أنتِ منورانا يا حبيبتي
………………………………………….. ….
كريم وهو يحتضنها من الخلف: مراتي قمر يا إخواتي
فرح وهي تلتفت إليه: جيت إمتى يا حبيبي
كريم بحب: من ربع ساعة، بس روحت أسلم على خالتو
فرح بغيره: مامت نور؟
وقد أحس كريم غيرتها: نور مين، أنا معرفش غير 2 ستات بس واحدة اسمها أمينة، والتانية اسمها فرح، ثم قال بدعابة: تعرفيهم يا فرح؟
فرح بضحك: يا سلام
كريم وهو يقترب منها أكثر ثم طبع قبلة على خدها: وحياتك يا جميل
………………………………………….. …………..
مش قولتلك يا بنتي ده شكله حد فاضي وبيستعبط عشان يلعب بأعصابك شوية ومنه يتسلى بيكي، أه عدى يومين ومحصلش حاجة
فرح بقلق: تفتكري إنه هيسيبني في حالي
مي: يا بنتي متقلقيش، احكيلي بقى عن الضيفة الجديدة
فرح: مش عارفة يا مي، بتكرهني ليه مع إني والله بكلمها بكل ذوق، وهي متعرفنيش أصلًا عشان تعاملني بالكره ده
مي: أكيد، عشان أخدتيه من بنتها، مش عارفة الناس دية مريضة كده ليه ما كل شيء نصيب
فرح بأسى: حاسة إن الدنيا مستكتره عليا أفرح يا مي
مي لكي تخرج صديقتها مما هي فيه: بقولك إيه لاما والأطفال وحشوني أوي ما تيجي نروحلهم
فرح: يا ريت، لما بلعب معاهم وأشوف ضحكتهم بنسى كل حاجة
………………………………………….. ……
اتفضلي يا مدام، دية نتيجة التحليل
ياسمين بقلق وهي ترى النتيجة: حامل
الفصل الثالث والعشرون
ها يا حبيبتي جاهزة؟
فرح بتردد: هو أنا لازم أجي معاك؟
كريم: طبعاً يا فرح، إنتي مراتي ووجودك جانبي في أي مناسبة شيء بيفرحني.
فرح بحب: كريم، أنا بحبك أوووي.
كريم بحب: وأنا بعشقك.
ماجدة وهي تستمع لحديثهم: اتسهوكي يا اختي اتسهوكي، بس يا أنا يا إنتي يا بنت الساعي.
………………………………………….. ………..
إللي صحيح يا كوكو، هي بنت جوزك متجوزة واحد من ولاد الذوات؟ أنا سمعت إنه غني أووي وعنده فلوس متلتلة، إيه مش هينوبنا من الحب جانب؟
كريمة وهي تلوي فمها: من غبائي إني طردتها، كنت فاكرة هتترمى في الشارع تشحت، بس في الآخر اتجوزت واتستت ومش أي جوازة.
رمزي: طب ما ترجعي المية لمجاريها يا حبيبتي، وأهو نستفيد برضه من جوزها بدل الفقر ده.
كريمة بتفكير: تفتكر بعد اللي عملته فيها هتعبرني؟ بس أهو نجرب.
رمزي: أحبك يا كوكو يا جامد أنت.
كريمة بضحكة خليعة: بس وطي صوتك البت تسمعنا.
أما ابنتها كانت تجلس في غرفتها، وحيدة منكسرة لا تعرف أتلوم نفسها أم تلوم والدتها التي كانت دائماً تحثها على إيقاع أحد أولاد الذوات للزواج منه.
………………………………………….. …….
في إحدى حفلات الزفاف الراقية، نعم إنها حفلة زفاف شيرين على باسم، كانت الحفلة في غاية الجمال والأجمل هي روح العروسين، فقد تغيرت شيرين كثيراً وأصبحت إنسانة أخرى ولا تسألوني كيف، (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) صدق الله العظيم.
وقفت فرح بجانب زوجها، الذي لم يتركها لحظة بمفردها.
وفي فترة جاء إليهم عمر.
عمر: إزيك يا فرح؟
فرح: الحمد لله.
كريم بدعابة: كله بيتجوز إلا أنت، نفسي أخلص منك.
عمر بضحك: الله يرحم، بلاش أنت.
كريم وهو يمسك يد زوجته بحب ويقبلها: ما تصدقهوش يا حبيبتي، أنا بس كنت مستنيكي إنتي.
كانت رندا تقف من بعيد، وترى علامات الابتسامة على وجوههم وتغلي من الحقد.
شادي فين يا معتز؟ أنا عايزاه ضروري، قولي فين ما تكدبش عليا.
معتز: سافر لأهله يا ياسمين، والده تعبان جداً.
ياسمين بحزن: ما تعرفش هييجي إمتى؟
معتز: صدقيني ماعرفش، بس أكيد لما يطمن على والده.
ذهبت ياسمين وهي لا تعلم كيف ستتصرف في تلك الورطة التي أوقعت نفسها فيها، فهي من رخصت من نفسها وها هي النتيجة.
جلست على أقرب مقعد، وظلت تشرد في حياتها القادمة.
………………………………………….. …………………
إحنا رايحين فين يا كريم؟
كريم: هتعرفي بعدين، ثم أمسك يدها بحنان شديد وقبلها.
فرح بحب وهي تحتضن كفه: بحبك أووي يا كريم، ولو فضلت أقولك بحبك مش هقدر أوصفلك بحبك قد إيه، توعدني يا حبيبي إن عمرك ما هتسيبني؟
كريم وهو يضع يده على فمها: هوووس بتقولي إيه؟ فرح أنا ما عرفتش الحياة وجمالها غير بيكي يبقى إزاي أسيبك؟ إنتي روحي يا فرح، عارفة نفسي في إيه دلوقتي وبتمناه من ربنا؟
فرح: إيه يا حبيبي؟
كريم: نفسي أجيب طفل منك أوووي، عايز أكون بابا.
فرح بحب: إن شاء الله.
كريم: طيب يلا عشان إحنا وصلنا.
دخلوا سوياً إلى أحد مطاعم الفنادق الجميلة الراقية الذي كان مخصصاً لهم فقط.
كان المطعم مزيناً بالبلالين وبأضواء الشموع والزينات الجميلة.
كريم بحب: كل سنة وإنتي طيبة يا أحلى وأرق وأجمل إنسانة عينيا شافتها.
فرح ودموعها بدأت تتساقط: تصدق أنا قربت أنسى اليوم اللي اتولدت فيه، بس أنت عرفت منين؟
كريم بحنان وهو يمسح دموعها بأنامله: مش عايز أشوف دموعك فاهمة؟ ثم أمسك يدها وأجلسها على أحد المقاعد وجلس هو في المقعد المقابل وظل يتأملها بحب.
فرح بخجل: بتبصلي كده ليه؟
كريم: مش عارف، كل يوم بحس إني بتعلق بيكي أكتر، وبحس بجد إني كنت غبي لما عرضت الجواز عليكي واتجوزنا بالطريقة السخيفة ديه، ثم تذكر عمه وقال (عمي كان فاكر إنه بيظلمني تاني قبل ما يموت، مايعرفش إنه بوصيته ديه خلاني أحب وأتتجوزك إنتي يا فرح يا فرحة عمري)، ثم أخرج من جيبه خاتماً ألماساً رقيقاً ذا الفصوص الزرقاء وألبسه لها، ثم طبع قبلة حانية رقيقة على يدها.
كانت تنظر لكل هذا بأعين دامعة، رغم حرمانها من أشياء كثيرة في حياتها، ولكن عوضها الله وأهداها زوجاً حنوناً يفعل كل ما بوسعه لإرضائها، وبرغم أن زواجهم كان مجرد صفقة فقد تحول كل شيء وكأن القدر يقول لهم أردت أن أجمعهم بتلك الطريقة، ثم أبدأ في تنفيذ لعبتي وهي إيقاع كل منكم بحب الآخر.
كانت تجلس في حجرتها، وعندما سمعت صوت سيارة نهضت سريعاً، ونظرت من شرفة غرفتها، كان يبدو عليهم السعادة الشديدة، ظلت تنظر عليهم وبالأخص عليها هي بالحنق الشديد والكره، فهي لا تريد أن ترى تلك السعادة والحب في أعينهم، هذا سيجعل الخطة صعبة لكي تبعدهم عن بعض وهي تريد أن تفرقهم بأسرع وقت ودون رجعة.
ماجدة بابتسامة تداري حقداً شديداً: حمد الله على السلامة يا حبايبي، اتبسطوا طمنونا.
كريم وهو ينظر بحب لفرح: آه يا خالتو.
ماجدة: بس اتأخرتوا أووي، كل ده في الفرح؟
كريم: أصل بعد الفرح كنت في مشوار أنا وفرح.
ماجدة وقد لمحت ذلك الخاتم الذي يبدو عليه الأناقة ولمعته تدل أنه جديد: طيب يا حبيبي اطلعوا ناموا بقى، أكيد تعبانين.
صعدا وهو يحتضن زوجته ويضمها إليه بحب، ولا يعلم أن خلفه عيوناً تراقبه لكي تبعد عنه ذلك الحب والسعادة، عيوناً لا هم لها سوى التفرقة، والحصول على ما تتمنى حتى لو لزم الأمر تدمير حياة أناس لا ذنب لهم سوى أن القدر جمعهم وقربهم من تلك الأشخاص.
فحقاً أنت عجيب أيها الإنسان، تبحث عن السعادة لنفسك فقط حتى لو على حساب الآخرين، فكل ما يهمك نفسك فقط، تلك النفس الأمارة بالسوء لن تنفعك عندما تحصل على ما تريد ويضيع منك أغلى ما تملك (من قلب نقي ليس خبيثاً ملوثاً كما فعلت به يا ليته بقي كما ولدنا به).
………………………………………….. ……………..
فرح بحنان: مالك يا ياسمين؟ حاسة إنك بقيتي إنسانة تانية، والله أنا بس عايزة أطمن عليكي قوليلي لو بإيدي أساعدك وأخفف عنك قوليلي.
ياسمين بنظرة انكسار: عايزة تفهميني يا فرح إنك نسيتي كل اللي ماما عملته فيكي، وجاية تواسي بنت الست اللي رمتك في الشارع وأخدت حقك وما رحمتكيش وإنتي بتترجيها تعيش خدامة عندها؟ ولا أنا اللي كنت بجرحك بالكلام وبخليها تشتمك وتضربك؟ نسيتي لما خليتها تتهمك بالسرقة؟ نسيتي كل حاجة بالسهولة ديه؟ لو واحدة في مكانك عمرها ما هتنسى وهتحاول تنتقم، نفسي أفهم إنتي إيه طيبة ولا بتمثلي علينا؟ أصل ما فيش حد بالطيبة ديه دلوقتي. ثم تركتها ياسمين وذهبت.
فرح بتنهد: هي الطيبة دلوقتي بقوا يشوفوها تصنع؟ ولا هي بقيت عملة نادرة؟
نسامح وننسى، ونغفر لمن أخطأ في حقنا، ليس لأننا ملائكة فنحن بشر، أو أننا معدومو الإحساس، ولكن عندما نرى رب الكون يعوضنا لا نفكر في أي شيء، فكيف نفكر أو نحمل شيئاً بداخلنا وقد عوضنا الله بفضله؟ فلنتركك أيها الظالم تفعل كل ما تريد فعله، فللكون رب كريم منصف، لا يظلم أحداً.
………………………………………….. ………….
وقفت أمام ذلك المنزل الضخم، ظلت تنظر عليه وتتأمله بأعين كالصقر، ظلت تنظر وتتأمل كل شيء، ثم بدأت تضع يدها على زر الجرس.
كريمة: فرح هانم موجودة؟
الخادمة: لأ يا فندم، وفي تلك اللحظة أتت ماجدة وهي تنده على الخادمة.
ماجدة: مين اللي عايز فرح؟
الخادمة وقبل أن ترد عليها، دخلت كريمة وبأعين متفحصة للمكان: أنا يا هانم، هو حضرتك والدة المحروس؟
ماجدة باقتضاب: إنتي عايزة فرح ليه يا ست إنتي؟
كريمة: يا ندامة، نسيت أعرفك بنفسي، أنا مرات أبوها وفي مقام أمها.
ماجدة بقرف: إنتي مرات باباها؟ وعايزة إيه يا ست إنتي؟
كريمة: قال عايزة إيه قال، واحدة جاية تسأل على بنت جوزها.
ماجدة: طب يلا يلا من هنا، لما تبقى تيجي هنقولها تروحلك الحواري بتاعتكم. ثم تركتها وانصرفت وهي تأمر الخادمة بأن تطرد تلك السيدة.
ماجدة بضيق: كان ناقصنا أهلك البيئة إنتي كمان.
………………………………………….. ………………
مالك يا حبيبتي من ساعة ما جيتي وإنتي مش طايقة نفسك؟
كريمة بضيق: اسكت أنت بالذات، بسببك اتطردت واتهنت من حتة ست مغرورة معقدة.
رمزي: يعني ما قابلتيش بنت جوزك؟
كريمة بضيق: لأ يا خويا ما قابلتهاش، ومش عايزة أشوف وشها ولا وش حد من الناس الزبالة ديه.
رمزي: اهدي يا كوكو بس، مالكيش دعوة بالست ديه خلينا مع بنت جوزك بكرة نتنغنغ.
كريمة بضيق: رمزي، اقفل على السيرة ديه، وكمان خد هنا فين المطعم اللي قلت هتفتحه؟ أنت كنت بتكدب عليا يا رمزي شكلك.
رمزي بارتباك: أخص عليكي يا حبيبتي أنا أكدب؟ وعلي مين؟ مراتي حبيبتي، بس مجرد وقت يا حبيبتي. ثم أمسك يدها بحب وأخذ يقبلها وهو يسمعها بعض الكلمات التي تجعلها تخضع وتلين له.
………………………………………….. ……………….
استني عندك.
فرح: أفندم؟
ماجدة: يا ريت تاني مرة لما تحبي تعزمي أهلك البيئة، يبقى بره البيت إحنا مش ناقصين كلام من حد.
فرح باستغراب: أهلي مين؟
ماجدة: مرات باباكي، الست اللوكل البلدي ديه.
فرح: هي جت هنا؟
ماجدة: عايزة تفهميني إنك ما تعرفيش؟ بلاش بقى تعيشيلي جو البنت الهادية المطيعة أصل الجو ده مابيخيلش عليا، فاهمة؟
فرح: نفسي أعرف هو حضرتك بتكرهيني كده ليه؟
ماجدة بحدة: لأنك مش من مستوانا وبتبصي لحاجة مش بتاعتك والمفروض متكونش بتاعتك، فافوقي بقى يا حلوة وابعدي عننا وعن ابن أختي اللي عايزة تتمتعي بفلوسه.
فرح: بس أنا بحب كريم، وحتى لو كان فقير كنت هحبه.
ماجدة: تصدقي أثرتي فيا، بصي يا فرح تعالي نعمل ديل ونرتاح من بعض، ابعدي عن كريم واطلعي من حياتنا وأظن يعني ده كان اتفاقكم من الأول إنك فترة وهتخرجي من حياته بس هنقول إيه بقى ابن أختي طيب وصدق إنك بتحبيه وقدرتي تخدعيه، وصدقيني العرض هيعجبك.
فرح بضيق: لو إدتيني كنوز الدنيا، عمري ما هتخلى عن كريم ولا أبعد عنه، وفري عروضك وفلوسك لنفسك يا ماجدة هانم.
ثم ذهبت وهي تبكي بحرقة من كلمات تلك السيدة قاسية القلب، التي لا تشبه أختها تماماً.
ماجدة بحنق: إنتي اللي ابتديتي، أنا عاملتك بالحسنى وإنتي اللي اخترتي.
………………………………………….. ……….
كريمة: بت يا ياسمين، مالك وشك بقى أصفر كده ليه؟ ومافيش حاجة بتقعد في معدتك، مالك يا بت؟
ياسمين بارتباك: مافيش حاجة بس شوية برد، أنا داخلة أنام.
كانت تهرب من أمها بالنوم، فإلى متى ستظلين تهربين من هذه الورطة؟
رمزي: مالها بنتك يا كريمة؟
كريمة بقلق: بتقول عندها برد.
رمزي بخبث: قلتيلي.
ثم قال لها بحنان: ما ردتيش عليا يا كوكو.
كريمة: بص يا رمزي البيت واقف، أنا وبنتي مالناش مكان نعيش فيه غير هنا، شوفلك حد تاني يعملك توكيل على ضمانته وخد القرض.
رمزي بضيق: يعني مش عايزة تساعديني؟ بس افتكريها يا كريمة إنتي اتخليتي عني في أكتر وقت أنا محتاجك فيه.
ثم تركها وخرج وهو يزفر بضيق.
كريمة: كنت ناقصاك أنت كمان…
………………………………………….. …….
مالك يا فرح؟ إنتي كنتي بتعيطي؟
ماجدة وهي تسرع بالرد قبلها: ما تشغليش بالك إنتي يا أمينة، ده بس شوية تعب وهيروح لحاله، أنا قلتلها تشرب علاج وتروح تنام، بس هي أصرت تيجي تقعد معاكي.
أمينة بحنان: قومي يا حبيبتي ارتاحي، ماجدة قاعدة معايا.
فرح بحزن وهي تنظر لتلك السيدة التي تكره وجودها تماماً: حاضر يا ماما، عن إذنك.
ذهبت فرح بحزن ولكن سمعت ماجدة تقول بصوت عالٍ: إنتي كده بتخليها تاخد عليكي يا أمينة، بلاش حنية قلبك ديه اللي بتطمع الناس فيكي، بكرة تعرفي إنتي مخدوعة في البنت ديه قد إيه. ثم قالت لها بخبث: ده أنا كنت هصدق فعلاً إنها طيبة وغلبانة، بس طلعت سوسة ومش سهلة، مش عارفة ابنك إزاي اتخدع فيها بس بكرة يعرف حقيقتها ويرميها رمية الكلاب، والحمد لله لسه مخلفش منها، عشان يرميها في الشارع اللي لمها منه.
أمينة بحزن على أختها (فنار الكره لا تحرق إلا صاحبها): اتقي الله يا ماجدة، حرام عليكي ديه يتيمة، سيبي ابني ومراته في حالهم فاهمة.
ماجدة بحزن مصطنع: في إيه يا أمينة؟ إنتي دايماً في صفها كده، وكمان أنا مالي بيها وبأبنك أنا بقول وجهة نظري فيها عادي وبكرة تشوفي.
أما فرح كانت تسمع كلامها وتبكي بحرقة، فكيف تتهمها بذلك؟ كيف لا تتمنى أن تنجب من ابن أختها؟ لماذا تريد أن تشوه صورتها وتبعدها عن زوجها؟ ظلت تبكي وتبكي إلى أن نامت دون أن تشعر.
………………………………………….. ………………
كريم بدهشة: قلت إيه يا عمر؟ لا مش مصدق.
عمر بابتسامة: أقول تاني، بقولك خلي فرح تكلم مي وتاخدلي ميعاد من والدتها عايز أتقدم ليها.
كريم: ده أنت شكلك مستعجل.
عمر بتنهد: بصراحة أنا مكنتش متأكد من مشاعري ناحيتها كويس، بس آخر مرة شفتها عندك بقيت حاسس إن هي الإنسانة ديه اللي بدور عليها، وخايف أفضل أستنى تضيع مني.
كريم بابتسامة واسعة: أنا برضه شكيت يومها، عينيك كانت فضحاك يا هندسة.
عمر بضحك: زي عينيك أنت برضه لما بتفضحك وأنت بتبص لفرح.
كريم بضحك: ده أنت مركز بقى معايا أنا ومراتي.
عمر بضحك: طب ساعد أخوك بقى في موضوعه، عشان ميركزش مع حد ويركز مع نفسه.
كريم بضحك: ماشي يا سيدي.
………………………………………….. ………….
أنا بجد ما صدقتش لما عرفت إن حضرتك جيتي من السفر يا مدام ماجدة.
ماجدة بابتسامة: إزيك يا رندا؟
رندا: بخير يا فندم، وآنسة نور أخبارها إيه؟
ماجدة: قريب هتيجي إن شاء الله، ها كنتي طالبة تقابليني خير؟
الفصل الرابع والعشرون
يلا يا حبيبتي امضي، شكلك مش واثقة فيَّ صدقيني أول ما أفتح المطعم ويشتغل هسدد القرض على طول وارجعلك ملكية البيت.
ظلت تنظر إليه وإلى القلم لفترة طويلة ولكن
كريمة: لا يا رمزي شوف حل تاني، أنا مش مطمنة ما ترهن شقتك أنت.
رمزي: يا كريمة ما أنتي عارفة إنها إيجار مش ملك، بصي يا كريمة خلاص أنا مش هغصبك على حاجة، ثم نهض لينصرف وهو يعلم تماماً أنها ستوافق على طلبه.
كريمة بضيق: ما خلاص يا رمزي، استنى أنا همضي أشوف آخرتها معاك إيه.
رمزي بفرحة عارمة: أوعدك يا حبيبتي شهرين بس وهرجعلك ملكية البيت.
كريمة: ماشي يا رمزي، واديك شوفت أنا بحبك قد إيه مقدرتش على زعلك وواقفة جنبك أهو.
رمزي وهو يقترب منها بحب: يلا بقى يا حبيبتي امضي ولا أنتي مش واثقة في جوزك حبيبك؟
أمسكت القلم بعد تردد طويل، ولكن في النهاية انصاعت لطلبه ومضت.
نظر رمزي على العقد بفرحة لا يعلم سوى الله سببها، وظل ينظر لكريمة بارتياح شديد.
………………………………………….. …………….
طب أنا مش عايزة فلوس ابن أختي تروح لحتة بت لا نعرف أصلها ولا فصلها وخايفة على مصلحته، أنتي بقى يا رندا إيه السبب اللي مخليكي عايزة تساعديني عشان أبعدها عنه وأطلعها من حياتنا؟
رندا: حضرتك عارفة إنها أخدته من بنت عمتي، وفرقت بينهم ووجعت قلبها على حب عمرها، وكانت عاملة فيها ملاك وهي ضاحكة علينا كلنا.
ماجدة: انتقام يعني؟
رندا: بالظبط كده.
نظرت ماجدة لرندا وهي تشك في هذا السبب ولكن لا يهمها إذا كان هذا هو السبب أم يوجد شيء آخر، ولم يكن هذا الشك مختلفاً عند راندا فهي تعلم أن ماجدة تفعل ذلك لتزوج كريم لابنتها نور كي تحصل على تلك الثروة ليس حباً في ابن أختها بل طمعاً في ماله، ولكن الاثنين قرروا مساعدة بعضهم لتحصل كل منهم على ما تريد ولكن عندما يحققوا الهدف المشترك أولاً.
………………………………………….. ………………
دخلت المنزل، وصوتها يعلو وهي تنادي على والدتها وتقول: (يا أهل هذا البيت الكرام، يا ست سعاد أنتي فين أنا هموت من الجوع).
والدته: هوووس، إيه الصوت ده الله يكسفك والله الواد هيطفش ومش هيعتبها تاني.
مي بدهشة: إيه يا حاجة سوسو، ما أنتي متعودة على الإزعاج بتاع كل يوم، بس خدي قوليلي واد مين ده؟
سعاد: ادخلي غيري هدومك واغسلي وشك من التراب وتعالي على الصالون.
مي بدعابة: إيه ده هو إحنا كسبنا في حملة إريال وجايين يدونا الجايزة ويصورونا، هيييييه وهناخد الجنيه الذهب وهناخد الجنيه الذهب.
سعاد: صبرني يا رب، بنت اسمعي الكلام وحصليني على جوه وعنك ما غيرتي ولا غسلتي وشك مش هتفرق هو كده كده زمانه سمع صوتك الحلو ده وقرر يطفش من قبل ما يشوفك.
ذهبت سعاد، وظلت مي تجمع كلام والدتها ثم قالت: هو مين المهم اللي جوه ده؟ أما أدخل أشوف.
ذهبت مي وراء أمها وأول ما دخلت، وجدت عمر يجلس ويبتسم لها ابتسامة واسعة.
مي بدهشة: أستاذ عمر خير، إيه اللي جابك عندنا، وعرفت عنواننا منين؟
عمر بضحك: طب براحة طيب، وأنا هقولك كل اللي عايزة تعرفيه.
سعاد بتعجب: أنتوا تعرفوا بعض؟
مي بارتباك: لا يا ماما، ده بشمهندس عمر صديق بشمهندس كريم.
عمر وقد أحس أنه تسبب في إحراجها أمام والدتها: أنا يا فندم شوفت الآنسة مي بالصدفة بحكم صداقتي بكريم، وعجبني جداً أخلاق بنت حضرتك ولما حسيت بحاجة اتجاهها أول حاجة قررت أعملها إني آخد عنوان حضرتك وآجي أطلبها منك ومن بشمهندس محمد من غير ما ألف وأدور.
الأم: أنت يا بني فاجأتني بجد بطلبك ده النهارده بس.
عمر: أنا كنت الأول عايز أعرف رأيها من مدام فرح، بس لقيت إن الأفضل إني أعرفه منها هي وتكون كل حاجة بعلم حضرتك.
كانت مي واقفة وتتحول نظراتها بينهم وتنظر إليهم بدهشة عارمة.
الأم: بصي يا بني أنت كبرت في نظري باللي عملته لأنك دخلت البيت من بابه، بس طبعاً أنا مش هقدر أديك أي كلمة غير بعد رأيها ورأي أخوها.
عمر وهو يهم بالوقوف: وأنا هستنى رد حضرتك، وأتمنى إني بجد أناسب العيلة الكريمة.
الأم بترحيب: نورت يا بني.
عمر بابتسامة: تسلمي يا فندم، عن إذنكم.
………………………………………….. …………
بجد يا كريم، عمر اتقدم لمي النهارده، كده متقوليش على الموضوع ده؟
كريم بحب: والله يا حبيبتي في الأول هو طلب مساعدتك عشان تتوسطي له وتعرفيهم ببعض عشان يعرف رأيها، بس اتقاجأت قبل ما كنت ناوي أقولك اتصل بيا وقالي إنه هيروح يتقدم وهياخد الطريق دغري من غير لف ودوران ويتقدم لوالدتها، هههههه ده حتى أخد العنوان مني وراح فجأة عمر ده دماغ أصلاً.
فرح: يا رب توافق، عمر شكله شخص محترم وجدع.
كريم: نعم يا أختي، طب اتلمي.
فرح: هههههههههه في إيه يا كريم أنت بتغير؟
نظرت إلى وجهه فوجدته غاضباً منها.
فرح بحب: خلاص يا كريم، مش هتكلم عن أي راجل تاني غير حبيبي وبس.
نظر لها كريم بحب، ثم أخذها بين أحضانه.
………………………………………….. …………..
كانت تصلي وفي كل سجدة كانت تبكي بشدة على ما ارتكبته في حق نفسها، فالحقد والأنانية لا يؤذيان غير صاحبهم، بعد أن أنهت صلاتها جلست تبكي وتناجي ربها ثم وضعت يدها على بطنها تتحسس ذلك الطفل الذي نبت من الحرام، ولكن كل ما حدث لها نتيجة أخطائها فهي من رخصت بنفسها وماذا سيكون ثمن السلعة الرخيصة سوى البيع بالرخيص، بدأت تمسح دموعها ولكن عادت تبكي مرة أخرى عندما سمعت صوت ضحكات أمها وزوجها وما يقولون من كلمات، كانت تود أن تذهب لها وتقول فكري بي للحظة انسي نفسك التي دائماً لا تفكري سوى بها، أين أنا من حياتك تلك ولكن لا حياة لمن تنادي، نهضت من مكانها ثم أمسكت بهاتفها ولكن كان الرد المعتاد (الهاتف الذي طلبته غير متاح حالياً).
………………………………………….. …………
وافقت مي على عمر، كان عمر في غاية السعادة بذلك الخبر ولكن قرروا أن لا يحدث أي اتفاق إلى أن يأتي أخوها محمد، ولكن عندما علم محمد وعرف اسم العريس رحب بشدة واتفق مع والدته أن تفعل الخطوبة وكتب الكتاب بعد أن اقتنع بوجهة نظر صديقه إلى أن ينزل من سفره بعد 4 أشهر لكي يتم الزواج بعد أن تنهي هي أيضاً آخر سنة لها.
عمر بسعادة: تصدقي الدنيا ديه صغيرة أوي، يعني في الآخر نتجمع أنا ومحمد بعد ما تفرقنا من 5 سنين ونبقى نسايب.
مي بخجل وتخفض رأسها دون أن تتحدث.
عمر: مي بصي لي طيب، على فكرة أنا لسه كاتب كتب الكتاب.
عمر: طب أنا هفضل أكلم نفسي كده كتير؟
وبعد صمت طويل منها
مي: أنا رايحة أشوف ماما بتعمل إيه.
عمر بضحك على منظرها وهي تتهرب منه: روحي يا مي، ربنا يصبرني عليكي.
ذهبت سريعاً من أمامه، ودقات قلبها تتسارع من الخجل الشديد فكل شيء قد تم سريعاً وأصبحت زوجته في أقل من شهر.
………………………………………….. ……….
فرح: برضه لسه يا ياسمين مش عايزة تعتبريني أختك، يا حبيبتي مالك قوليلي.
ياسمين ببكاء: كل الناس اتخلت عني يا فرح وبعدوا عني، حتى صحابي اللي كنت فاكراهم بيحبوني بعدوا عني عشان مبقتش ياسمين اللي تناسبهم واللي كانت مقضياها معاهم، حتى ماما بقيت مع جوزها وأنا مش فارقة معاها ونسيتني.
حاسة إني وحيدة وتايهة، ثم بدأت تنهار: أنا جربت إحساسك يا فرح إحساس صعب لما تبقي وحيدة ومحدش معاكي ولا واقف جنبك.
فرح بحزن على حالها: لا يا حبيبتي أنتي مش وحيدة، أنتي معاكي الأكبر من الكل معاكي ربنا وكفى بالله وكيلاً.
ياسمين ببكاء: تفتكري ربنا هيسامح واحدة زيي، عملت كل حاجة تغضبه وكمان زانية؟
فرح بصدمة: أنتي بتقولي إيه يا ياسمين؟
ياسمين ببكاء: أنا حامل يا فرح وفي الشهر الثاني.
فرح بصدمة: طب وأبوه مين يا ياسمين؟
ياسمين: سافر وسابني يا فرح.
فرح: أنتوا كنتوا متجوزين عرفي؟
نظرت لها ياسمين بانكسار ثم خفضت رأسها.
………………………………………….. ………….
أنت جيت إمتى يا بني، وإيه الدخانة ديه حرام عليك الواحد مش قادر يتنفس افتح الشبابيك.
شادي وهو يمسك في أحد يديه سيجارة والآخر كأس: سيبني في حالي يا معتز مش ناقصاك.
معتز: أنت رجعت من السفر بعد وفاة والدك أنيل من الأول.
نظر له شادي دون أن يتحدث.
معتز: هي والدتك هتفضل عايشة هناك، مش المفروض ترجع وتستقر هنا وإزاي تسيبها لوحدها بعد الصدمة ديه؟
شادي: هههههههه، بتسأل على مدام سلوى ولوحدها وكمان صدمة، ههههههه لأ ضحكتني بس تصدق أنا في الأول كنت فاكر موت الراجل اللي هو جوزها وأبويا فارق معاها، ثم بدأ يتذكر بحزن.
بعد أن مرت 3 أيام العزاء
كانت تجلس امرأة في كامل زينتها، وهيأتها من ينظر لها لا يرى امرأة قد توفي زوجها من 3 أيام فقط.
شادي: أنا راجع مصر، ويا ريت حضرتك ترجعي معايا.
سلوى: لأ يا حبيبي ارجع أنت، أنا هفضل هنا عشان أنا وعمك سامح هنتجوز بعد ما العدة تخلص.
شادي باحتقار: بتفكري تتجوزي ولسه جوزك مبقالهوش 3 أيام ميت؟
سلوى: يعني أموت نفسي يعني؟ ثم نظرت إلى حسنها وجمالها في أحد المرايا التي أمامها: أنا لسه صغيرة وعايزة أعيش حياتي.
شادي: عمرك ما هتتغيري، هتفضلي طول عمرك أنانية مبتهتميش ولا بتحبي غير نفسك، أنتي أحقر ست شوفتها في حياتي وللأسف أمي.
عاد بذاكرته وظل يشرب.
معتز: كفاية كده حرام عليك.
شادي بضيق: عايز إيه يا معتز؟
معتز: ياسمين حامل يا شادي.
ظل ينظر له شادي لمدة طويلة وكأنه يبحث عن رد: وأنا مالي ما تروح تشوف ابن مين، ما أكيد زي ما هي كانت بتنام في حضني كانت بتبقى مع غيري.
معتز: أنا قلت أقول، وأخلص ضميري يا صاحبي، يلا سلام.
جلس على أقرب مقعد، ثم بدأ في الشرب ثانية.
………………………………………….. ……………..
في واحد كده شكله غريب، عايز حضرتك.
كريم: مين يا رندا؟
رندا: بيقول إنه يعرف حضرتك وفي قرابة بينكم.
كريم بتعجب: قرابة؟ طيب دخليه يا رندا.
كان يقف ينظر حوله على المكان.
رمزي: شكلها بدأت تلعب معاك يا واد يا رمزي.
رندا من خلفه: اتفضل ادخل، مستر كريم مستني حضرتك.
نظر لها رمزي بتفحص شديد ثم التف ليدخل: مممم حلوة بس مركبة وش خشب.
جلست رندا على مكتبها، ثم رن هاتفها وكانت المتصلة ماجدة.
ماجدة: أيوه يا رندا عايزاكي في حاجة ضروري، أوعي تتأخري.
كريم وبعد أن ترك بعض الأوراق التي كان ينظر إليها: أفندم، قلت إنك عاوزني.
جلس رمزي ووضع رجلاً على رجل وقال بكل تفاخر: أنا جوز الست اللي طردت مراتك وأخدت بيت أبوها ورميتها في الشارع.
كريم بضيق من وقاحة ذلك الرجل: أفندم، عايز إيه يعني أظن إن مراتي علاقتها بمرات باباها اتقطعت من زمان.
رمزي بكل تفاخر: أنا جاي أرجع لها حقها وبيتها.
كريم: مش فاهم.
رمزي: أفهمك يا هندسة، بقي البيت دلوقتي بتاعي وأنا بصراحة لما عرفت كان بتاع مين من الأول قلت لازم كل حاجة ترجع لصحابها، بس طبعاً بالفلوس هههه لا تفهم غلط وتفتكر إني هخدمك من غير مقابل، ها قلت إيه ولا أروح لحد غيرك؟
………………………………………….. …
شكل في حاجة تفرح وبتقول هنخلص منها قريب.
ماجدة بابتسامة واسعة وهي تضع فنجان قهوتها: قريب جداً.
رندا: طب إزاي؟
ماجدة: ههههههه هي اللي رسمت الخطة بنفسها واختارت مصيرها.
فلاش باك!
لأ يا ياسمين حرام عليكي اللي عايزة تعمليه ده، إزاي تفكري تق*تلي روح بريئة؟
ياسمين ببكاء: مفيش قدامي غير الحل ده يا فرح، وإلا هعيش طول عمري مفضوحة وهفضح ابني معايا.
فرح: بس إحنا ممكن نروح لباباه، إن شاء الله يتجوزك لمدة وتطلقه بس الولد يتكتب باسمه واسمك.
ياسمين ببكاء: رحت له يا فرح وطردني، وقالي شوفي مين أبوه.
فرح: يبقى خلاص أنا هقول لكريم، وهو يتصرف معاه.
ياسمين ببكاء: لا يا فرح أبوس إيدك، أوعي تفضحيني قدام حد، متخلنيش أندم إني حكيتلك.
فرح: طب خلاص أنا هروح له وأتكلم معاه، يمكن يكون عنده ضمير وأنتي هتيجي معايا.
نظرت لها ياسمين ببكاء ولم تتحدث.
كانوا يتحدثون ولا يعلمون أن خلف ذلك الباب، يوجد من يتصنت عليهم ويسمع حديثهم.
رندا بابتسامة خبيثة: أخيراً هنخلص منها.
ماجدة بشر: وللأبد بعد ما يرميها في الشارع اللي كان المفروض مكانها من زمان.
نظرت المرأتان لبعض وكل منهما يحمل الشر في داخله اتجاه تلك المسكينة، ولا يعلمون أن للكون رباً ولكن هيهات أصبحنا مغيبين في تلك الدنيا الفانية.
………………………………………….. …………….
لأ يا كريم اقطع عقد البيع ده أنا مش عايزة حاجة، هي صح رمتني في الشارع بس أنا مش هعمل كده وآخد حقي بنفس طريقتها.
كريم بحب: العقد معاكي أهو يا فرح، والبيت بتاعك أنتي وأنتي حرة اتصرفي زي ما أنتي عايزة.
نظرت له فرح بحب: آسفة يا كريم، مش هقدر أنا جربت الإحساس ده وعمري ما أقدر أعمله في حد.
كريم: أنا اشتريته عشانك، بس أنتي حرة زي ما قلتلك.
نظرت له فرح بحب، ثم ارتمت بين أحضانه وتشبثت به بقوة كأنها تخاف أن تفقده …..
………………………………………….. …………
وقفت أمام أمها وزوجها ظلت تنظر إليهم لمدة طويلة، ثم رفعت يدها بتلك الورقة وأعطتها لأمها.
كريمة وهي تفتح الورقة وتنظر إليها: إيه ده يا… وقبل أن تكمل جملتها وقعت عيناها على عقد البيع ظلت صامتة لوقت شديد ثم نظرت إلى رمزي بغضب وقالت: بعت البيت يا رمزي بعته لمين انطق؟
ياسمين ببرود: شوفي اسم المشتري كويس وأنتي تعرفي يا كريمة هانم.
نظرت كريمة على الاسم أيعقل أن تكون هي؟ نعم فهي فرح، جلست كريمة بصدمة وظلت تنظر على الاسم.
ياسمين: داين تدان، زي ما أنتي طردتيها لفت الأيام وجيه دورها عشان تطردك، بس للأسف مرضتلكيش نفس الكاس ولا دوقتك كسرة النفس وأنتي بترميها في الشارع فاكرة ولا أفكرك؟ مكنش عندك رحمة حتى لو ذرة طردتيها من بيت أبوها اللي مالهاش مكان غيره مع إنك كنتي معيشاها زي الخدامة عندك ليكي ولبنتك بس جيه الدور علينا عشان نبقى إحنا الخدامين، شوفتي بقى الدنيا دوارة إزاي (افعل يا ابن آدم كما شئت كما تدين تدان).
كانت كريمة تسمع كلام ابنتها، وهي تستعيد كل شيء فعلته مع تلك اليتيمة، ثم نظرت لابنتها وزوجها الذي كان يقف والابتسامة تعلو وجهه.
رمزي بشماتة: ههههههههه، كويس إن بنتك كشفت كل حاجة دلوقتي على المكشوف، أصل بصراحة الواحد اتخنق منك وعايز يروح لعروسته الجديدة، يلا بقى يا كوكو وقتك خلص يا ماما هههههههه تصدقي ماما فعلاً، آه نسيت أنتي طالق.
ذهب رمزي وهو يبتسم بشدة، فقد حصل على ما يريد.
ياسمين وهي تنظر لأمها التي لا تتكلم، كانت تريد أن تلقي عليها صاعقة حملها ولكن لن تستحمل هذا الخبر أيضاً فضلت الصمت إلى أن يحين الوقت.
………………………………………….. ……………..
ظلت واقفة أمام تلك البناية لبعض الوقت تنتظر قدوم ياسمين.
فرح بقلق: اتأخرتي كده ليه يا ياسمين؟
البواب: أنتي مستنية حد يا بنتي؟ أصل في واحدة بنت في سنك كده جات قبلك وطلعت بس قالتلي لو واحدة اسمها فرح جات خليها تطلع شقة 22 أنا هستناها فوق.
فرح: كده يا ياسمين، مش قلت نطلع سوا؟ أمسكت هاتفها واتصلت بها ولكن الهاتف كان مغلقاً.
كانت تصعد بخوف إلى أن وصلت لتلك الشقة، تفاجأت بأن الباب موارباً رنت الجرس ثم التفتت لكي ترحل.
ولكن فجأة وجدت من يسحب يدها ويدخلها تلك الشقة.
شادي بسخرية: جيتيلي يا حلوة برجليكي، كنتي فاكرة هسيبك ومش هعرف أجيبك هههههههههه لأ يا فرح هانم ما أنا لازم آخد حقي منك اشمعنى هو.
فرح بصدمة وهي لا تتوقع أن شادي هو زوج ياسمين في السر، ظلت تنظر له بخوف أيعقل أن ياسمين قد باعتها وجعلتها تقع فريسة لذلك المخطط القذر؟
شادي وهو يقترب منها ويحاول يقبلها: أنتي ليا أنا بس فاهمة.
فرح وهي تدفعه وتحاول الهرب: ابعد عني، حرام عليك أنت إنسان حقير ومريض.
أمسكها شادي بقوة ثم رش عليها مخدراً، ظلت تنظر له بدموع إلى أن سقطت مغشية عليها.
راندا بضحك: كفاية عليك كده بقى، إيدك بقى معايا ندخلها الأوضة عشان نكمل خطتنا.
كان يجري بسيارته مثل المجنون، إلى أن وصل لتلك البناية وعندما وصل إلى باب الشقة وجد الباب شبه مفتوح، ظل ينظر حوله لم يجد شيئاً ثم تفاجأ بحقيبتها، بدأت تستيقظ نظرت حولها وإلى ملابسها المفتوحة بدأت تغلقها وترتدي حجابها، ثم نظرت حولها وجدته يقف وينظر لها نظرات كلها اتهام.
فرح: كريم صدقني… وقبل أن تكمل دفاعها (كان يمسكها من شعرها ويضربها).
كريم: عايزة تقولي إيه يا هانم؟ فعلاً الشارع مابيجيبش غير الزبالة، مش عارف أنا اتخدعت فيكي إزاي للأسف كنت مغفل.
فرح ببكاء: والله يا كريم ما عارفة إيه اللي حصل.
كريم بحدة: اسكتي خالص فاهمة، اسكتي مش طايقك ولا طايق أسمع صوتك ولا عايز أشوف وشك تاني ارجعي للشارع اللي جيتي منه ده أصلك يا زبالة.. ثم ذهب وتركها.
نزلت خلفه سريعاً ووقفت أمام سيارته تتوسله يسمعها ولكن لا فائدة، انطلق بسيارته وسقطت هي على الأرض بانكسار.
كان شادي يقف يتابع ما يحدث من بعيد، ثم اقترب منها بحقد شديد وقال: كنت عايز أقضي الليلة معاكي وكان من السهل وأنتي تحت تأثير المخدر، بس بصراحة مستنضفتكيش مش شادي اللي ياخد حاجة لمسها غيره كفاية أوي هو، معلشي بقى يا حلوة بكره توقعي على غيره، قال كلماته تلك ثم ذهب وهو يشعر بالانتقام ليس من فرح بل من جميع النساء.
الفصل الخامس والعشرون
ظلت جالسة على الأرض ودموعها تنساب، كانت كل دمعة تسقط من عينيها تحمل وجعاً كبيراً، وجعاً لا تعلم كيف فعلت لكي يحدث لها هذا، كانت كلماته ما زالت تتردد في أذنها وهو يقول لها إنها مثل الزبالة ومكانها هنا في الشارع، ولكن قلبها كان يشفع له ويطلب منها أن تذهب إليه سريعاً وتثبت له براءتها فهي لم تفعل في حقه شيئاً ولم تخنه، ذهبت إلى الفيلا سريعاً وعندما وصلت لم تستطع قدماها أن تدخل إلى الفيلا، ظلت تتحرك وتقترب من الباب ولكن خافت من رد فعله، نظرت حولها لم تجد سيارته بالداخل علمت بأنه لم يعد، جلست في مكان مخفي عن الأنظار في الجنينة وظلت تبكي.
أما هو كان يقود سيارته بسرعة شديدة، وهو يتذكر تلك المحادثة التي جاءته من رقم مجهول.
فلاش باك!
حضرتك باشمهندس كريم؟
كريم: أفندم، مين معايا؟
الشخص: أحب أقولك إن مراتك اللي فاكرها محترمة، بتخونك ومن زمان كمان أيام ما كانت بتشتغل عنده في المطعم وكانت بتستغفلك عشان تبقى قريبة من حبيب القلب، ودلوقتي هي في شقته وأكيد أنت عارف يعني إيه في شقته.
كريم بحدة: أنت اتجننت، مراتي أشرف من الشرف.
الشخص: لما تروح وتلاقيها، ابقى قول شريفة ولا لأ، سلام بقى.
أفاق من شروده، على صوت سيارة كان سيصطدم بها.
وقف بجانب الطريق، وجاء إليه السائق وهو يقول: أنت كويس؟
هز له كريم رأسه ولم يتحدث.
السائق: ابقى خلّي بالك يا بيه، الحمد لله جات سليمة.
أحس بأنه يختنق، أسند رأسه للخلف وأغمض عينيه، ظل هكذا لمدة طويلة يرى فيها كل ذكرياته معها، ظل يسأل نفسه حقاً أكان مغفلاً أم ماذا، شعر بأن عقله سينفجر من التفكير.
أصبح الظلام قاتماً، وبدأت تشعر بالبرد وترتعش وبدأ النوم يغلب عليها ولكن فجأة سمعت صوت سيارته نهضت سريعاً وذهبت إليه بأعين مليئة بالعتاب والحزن.
خرج من سيارته وهمَّ بالدخول.
فرح بأعين دامعة: كريم والله أنا مظلومة، ومش خاينة يا كريم اسمعني أنا والله.. وقبل أن تكمل كلماتها.
كريم بحدة ودون أن يلتفت إليها: أنتِ إيه اللي جابك هنا، أنا مش طردتك؟ أظن حبيب القلب عندك ارجعي له، ولا هو باعك كمان؟
فرح بدموع: كريم اتهمني بأي حاجة اشتمني قول إني زبالة ومن الشارع قول إنك أحسنت عليا وعيشتني في بيتك، قول أي حاجة أي حاجة إلا إني أخونك أو أكون بحب غيرك.
كان يسمعها وقلبه ينزف من الداخل كان يود أن يغفر لها ولكن الخيانة لا غفران لها.
كريم بحدة: اطلعي بره، مش عايز أشوفك بره.
ذهبت إليه وأمسكت أحد ذراعيه وهي تبكي وتتوسله.
كريم اسمعني قبل ما تحكم عليا.
التفت إليها ونظر إليها باحتقار شديد، ثم نفض ذراعه منها بقوة جعلها تسقط على الأرض.
كريم: مش عايز أشوفك تاني فاهمة، اطلعي من حياتي، ثم تركها وانصرف ودموعه تتساقط دون أن يشعر.
ظلت تنظر عليه وكأنها تودعه إلى أن اختفى من أمامها.
رآها أحد الحرس ذهب إليها سريعاً، ليساعدها على النهوض وهو ينظر إليها بشفقة على ما فعله بها.
نهضت من مكانها، ولأول مرة تشعر بأن الحياة قد ظلمتها كثيراً ووجعتها فالاتهام بدون ذنب أكثر شيء موجع، خرجت من ذلك المكان الذي قضت فيه أجمل لحظات عمرها، خرجت منه بألم ووجع كبير في قلبها لن تستطيع الحياة أن تداويه فلقد تركها من كانت تشعر بأنه أمانها وحبيبها وأخاها وأباها وكل شيء والآن لم يصبح لها أحد.
كانت الساعة الثانية صباحاً، والشوارع خالية من أي أحد ليلة لن تنساها من حياتها، بدأت تشعر بالخوف الشديد والرهبة من ذلك الظلام الموحش ظلت تفكر إلى أين ستذهب ولكن لن تذهب لأحد ولن تكون عبئاً على أحد ثانية ينظر لها بالشفقة ثم يعايرها بكرمه عليها.
………………………………………….. ………………..
مش ناوي ترجع بقى يا أدهم، أنت بقيت واحشنا أوي يا بني وأمك نفسها تشوفك، ماشي يا أدهم اعمل اللي يريحك يا بني، لا إله إلا الله.
وبعد أن أنهى ذلك الرجل محادثته مع ابنه الوحيد الذي سافر ليكمل دراسته الطبية في إحدى الدول الأوروبية، سقط منه الهاتف أسفل موقد السيارة، انحنى ليجلبه ولكن فجأة سمع صوت اصطدام، أوقف سيارته وترجل منها سريعاً.
الرجل: أنتِ كويسة يا بنتي فيكي حاجة؟
فرح بألم في ذراعها: حصل خير، أنا اللي غلطانة.
الرجل بطيبة: أنا آسف والله يا بنتي، تعالي أوديكي المستشفى.
فرح: ما فيش داعي، ثم بدأت تتألم.
الرجل وهو يسندها: لأ أنا لازم أطمن عليكي، ثم أسندها بحنان وذهب بها إلى المشفى.
………………………………………….. …………………
منذ أن علمت في الصباح بحادثة ابنتها، وهي جالسة في المشفى لا تشعر بأي شيء حولها وبعد وقت طويل في غرفة العمليات خرج الطبيب.
كريمة بدموع: بنتي يا دكتور مالها؟
الدكتور: للأسف بنت حضرتك فقدت الجنين وهي دلوقتي في غيبوبة من أثر الخبطة والله أعلم هتفوق امتى.
كريمة بصدمة: بنتي أنا كانت حامل؟!
نظر لها الطبيب بإشفاق، ثم ذهب ليتابع عمله.
………………………………………….. ……………
طمني عليها يا أحمد.
أحمد وهو يطمئن أستاذه: متقلقش يا دكتور، هو بس كسر والحمد لله الجنين بخير.
ابتسم علي لتلميذه وشكره، ثم ذهب إليها.
علي بحنان: أنتِ كويسة يا بنتي، حاسة بحاجة؟
فرح بألم: دراعي وجعني أوي وجسمي.
علي ليطمئنها: متقلقيش الجنين بخير ومحصلوش حاجة.
فرح بدهشة: جنين إيه؟
علي بابتسامة: أنتِ مكنتيش تعرفي إنك حامل؟
هزت له فرح رأسها بالنفي.
علي: طيب اديني بقى رقم أي حد من أهلك أو جوزك عشان أطمنهم عليكي.
نظرت له فرح بأسى ولم ترد.
علي بحنان: أنتِ زعلانة معاهم ولا إيه؟
فرح بحزن: أنا ماليش حد، متشغلش بالك بيا أنا كويسة ثم بدأت تحاول أن تنهض.
علي: رايحة فين أنتِ لسه تعبانة.
فرح: لأ أنا كويسة خلاص.
علي: طب هتروحي فين دلوقتي، قوليلي أي حاجة عشان أقدر أساعدك.
ثم نظر لها وجدها تبكي بصمت.
علي بحنان: خلاص تعالي معايا لحد ما تخفي، وأظن إن المفروض ده يحصل لأن أنا السبب في كسر دراعك وتعبك.
فرح: أنا اللي كنت غلطانة، وأنت كتر خيرك ساعدتني وجبتني المستشفى.
علي: يا بنتي أنا زي والدك، اسمعي كلامي متغلبينيش شكل دماغك ناشفة زي أدهم ابني.
لاحظ علي استغرابها عندما قال ذلك الاسم: هههههههه هبقى أحكيلك عنه، بس يلا عشان نلحق نسافر المنصورة.
………………………………………….. …………….
كان يجلس في الظلام في غرفة مكتبه، لا يشعر بأي شيء كأن إحساسه قد تبلد، أخذ يطفئ سيجارته ويمسك بالأخرى.
بدأ يتخيلها وهي تضحك له وتداعبه مثل الأطفال، ظل شريط ذكرياتهم يدور أمامه إلى أن وصل إلى بكائها وهي تترجاه.
كانت سيجارته قد انتهت ووصل نارها إلى أصابعه، ولكن لم يشعر بلسعتها.
………………………………………….. ….
بدأ ضوء الصباح يتصاعد، بعد ليلة كانت تحمل وجعاً وألماً ومفاجآت كبيرة على أبطالنا، وصلت معه إلى المنصورة.
علي بابتسامة: حمد لله على السلامة يا بنتي.
فرح: الله يسلمك.
دخل علي فيلته الصغيرة وكانت وراءه فرح تخفض رأسها بخجل شديد فكيف ستظهر أمام تلك العائلة، ستكون أيضاً عالة وعبئاً ولكن الآن ليست هي بمفردها ولكن في أحشائها طفلاً.
جاءت إليهم سيدة في بداية الخمسينات يبدو عليها الطيبة.
هدى: اتأخرت كده ليه يا علي وتليفونك كان مقفول أنا كنت قلقانة عليك أوي.
علي بحب: معلشي يا حبيبتي، هبقى أحكيلك بعدين السبب.. ثم التفت خلفه وأشار إلى فرح.
علي: تعالي يا فرح مالك واقفة بعيد كده؟
نظرت زوجته إلى تلك الفتاة التي يبدو عليها صغر السن وأيضاً التعب.
هدى: مين ديه يا علي؟
علي: هقولك بعدين يا هدى، بس نادي صفية عشان تاخد فرح لأوضة الضيوف فوق.
استجابت هدى لزوجها وابن عمها ولم تتحدث، حتى يتكلم ويحكي لها عن تلك الفتاة.
علي بحنان: اطلعي فوق استريحي يا حبيبتي، وماتخافيش.
فرح: لو هسبب لحضرتك أي إزعاج أنا ممكن أمشي.
علي: يا بنت عيب، اسمعي الكلام.
جاءت إليهم هدى ثانية ومعها صفية.
هدى: اطلعي مع صفية يا حبيبتي، هتوريكي الأوضة.
ذهبت فرح، وبقي علي وزوجته (علي طبيب قلب، في بداية الستينات).
علي وبدأ يقص لها ما حدث ليلة أمس منذ أن تحدث مع ولده على الهاتف إلى أن…
هدى بخضة: حادثة؟! الحمد لله إنك بخير يا حبيبي وأنا أقول اتأخرت ليه، بس برضه أنت ساعدتها ليه بقى جايبها معاك البيت وإحنا منعرفةهاش افرض كانت..
علي وهو يقاطع كلامها: البنت شكلها طيبة يا هدى، أنا مش صغير عشان مأفهمش الناس، وصعبت عليا الظاهر مالهاش حد وجوزها متخانقة معاه.
هدى بإشفاق: يا حبيبتي يا بنتي.
علي: عامليها بما يرضي الله يا هدى، ولما تبقى تستريح نبقى نفهم منها كل حاجة ونعرف فين أهلها.
هدى بحب: ماشي يا حبيبي، روح غير هدومك أنا محضرالك الحمام.
نظر علي لزوجته بحب، ثم صعدا إلى غرفتهما.
………………………………………….. ………..
دخلت إلى حجرة ابنتها في المشفى، التي أصبحت لا تشعر بشيء حولها نظرت لها بأعين دامعة، تذكرت حياتها السابقة عندما كانت فتاة في عمر ابنتها كانت تنظر لأمها باشمئزاز شديد من تصرفاتها وزواجها المتكرر، ولف الزمن وبدل أن تكون كالصورة التي تمنت أن ترى بها أمها أصبحت نسخة تماماً منها وها هي الضحية ابنتها ترى عمرها يضيع وحياتها الآن بين يد الله فلو حكمنا سنجد أنها هي السبب، كانت تحثها على لبس الملابس الضيقة على وضع المساحيق لإظهار جمالها على مصاحبة هذا وهذا، ربتها على كل العادات السيئة لم تهتم بها يوماً أو تسألها عن أصدقائها أو سبب تأخيرها تركت لها كل شيء تنعم به دون أن تتابعها، وفي النهاية كان هذا الحصاد زرعت فحصدت.
جاء الطبيب، وطلب منها الخروج لأن وجودها لا فائدة، ألقت نظرة طويلة على ابنتها الراقدة تحت الأجهزة أملاً أن تحيا ثانية ثم ذهبت.
………………………………………….. ……………..
فرح فين يا ماجدة، أنا مشفتهاش من امبارح.
ماجدة بلامبالاة: الظاهر هي وكريم متخانقين.
أمينة بخضة: متخانقين؟! طب هي راحت فين ديه يا حبة عيني مالهاش حد ومرات باباها أخدت بيتها وطردتها، اتصلي لي بكريم.
ماجدة: أنا قابلته الصبح كان خارج من مكتبه، بس يا حبة عيني شكله كان تعبان أوي، ده أنا حتى كلمته ومردش عليا وسابني ومشي.
أمينة بقلق: أكيد في حاجة حصلت بينهم وكبيرة كمان، اديني التليفون اتصل بيه.
انصاعت ماجدة لطلبها وأعطتها الهاتف وفي داخلها فرحة عارمة لما حققته.
حاولت الاتصال به ولكن الهاتف كان مغلقاً، اتصلت بالشركة فوجدته لم يذهب إليها.
نظرت لأختها بشك، ولكن ظلت صامتة فلم تحن لحظة المواجهة الآن.
………………………………………….. ……………..
لم تستطع النوم، ظلت جالسة على الفراش تتذكر كل لحظة في حياتها، كل لحظة حرمان وظلم لم تكن فتاة سعيدة في حياتها وبرغم كل هذا كانت راضية تنظر لما يحدث لها وتبكي فقط دون شكوى أو تبرم على قدرها، وضعت يدها على بطنها وبدأت تتحسس ذلك الضيف القادم لها ذلك الضيف الذي تفاجأت بوجوده وكأن القدر ما زال يريد أن يربطها بحبيبها وظالمها، أحست بالضعف فكيف ستعيش تلك الأيام القادمة هي وطفلها، بعد أن طردها والده ورماها دون أي شفقة ورحمة لأول مرة أشعرها بأنها عبء في هذه الحياة لأول مرة رأت نفسها فعلاً بأنها وحيدة بائسة، نهضت من على الفراش ووقفت أمام النافذة ظلت تنظر على تلك المساحة الخضراء التي أمامها سرحت معها وبدأت دموعها تتساقط سمعت صوت الأذان حولها يأتي من كل الجوانب، أحست أن الله يناديها ويقول لها لن أتركك فأنا سأحميكِ من كل شيء لا تقلقي انتظري رحمتي واصبري فأنا لن أنساكِ ولن أظلمك (فإذا ضاقت الأرض فانظروا إلى السماء فرب الكون رحمته وسعت كل شيء).
في هذه اللحظة طرق الباب، وكانت هدى.
هدى بطيبة: صحيتي يا حبيبتي؟
نظرت لها فرح بأعين دامعة وتذكرت أمينة وحنانها فهدى تشبهها كثيراً، فسقطت دموعها ثانية دون أن تشعر.
هدى: يااا ده أنتِ شكلك موجوعة ومجروحة أوي.
هزت لها فرح رأسها بحزن وتذكرت أنها تريد أن تعرف القبلة لكي تصلي.
فرح: ممكن حضرتك تقوليلي القبلة إزاي، عشان عايزة أصلي.
هدى بحب وهي تشاور لها على اتجاه القبلة ثم نظرت إلى ذراعها: تحبي أساعدك عشان تتوضي؟
فرح: مش عايزة أتعب حضرتك، أنا هحاول.
هدى: لا يا حبيبتي ولا تعب ولا حاجة، تعالي أساعدك وأتوضى أنا كمان عشان أصلي.
نظرت لها فرح وابتسمت بحزن.
………………………………………….. ………………..
كريم فرح فين يا كريم، إيه اللي حصل بينكم؟
كريم: فرح طلعت من حياتنا يا ماما وياريت تنسيها زي ما أنا هنساها.
أمينة بحزن: لأ يا كريم، متسبش فرح صدقني أنت اللي خسران لو سبتها، فرح بتحبك وأنت بتحبها والمشاكل يا بني بتتحل متوصلهاش لكده.
كريم وهو يغادر حجرة والدته: يا ريت يا ماما محدش يجيب لي سيرتها تاني في البيت ده لو سمحتي، أنا طردتها خلاص.
أمينة: بتقول إيه طردتها؟! ليه كده يا بني حرام عليك ليه عملت كده قولي السبب ريحني.
نظر كريم لأمه بحزن، ثم ذهب.
كانت ماجدة تسمع الحوار وبداخلها فرحة شديدة فقد تخلصت من تلك الضعيفة اليتيمة لكي تحصل هي على ما تريد.
………………………………………….. ……………..
تعالي يا بنت عشان تتعشي، وتاخدي علاجك.
فرح: أنا مش جعانة، ومتشكرة أوي على كرم حضرتك.
علي بحنان: معلشي اغصبي على نفسك، عشان خاطر اللي في بطنك.
هدى: يلا يا فرح، تعالي تصدقي بجد الواحد أول مرة يحس إن البيت بقى ليه حس بعد ما أدهم سافر.
فرح: ربنا يرجعه لكم بالسلامة.
هدى: يااااااارب يا فرح ياااارب.
جلست معهم، حاولت أن تأكل لم تستطع نهضت من مكانها بعد أن استأذنت منهم وصعدت إلى غرفتها.
هدى: تصدق يا علي البنت صعبانة عليا أوي، حياتها شكلها كانت صعبة أوي.
علي: مش قلت لك باين عليها عانت كتير في حياتها، يمكن ربنا بعتني ليها عشان أقف جنبها.
هدى: ربنا ليه حكمة في كل حاجة، بس لازم نشوف هنعمل معاها إيه متنساش إنها حامل.
علي وهو يكمل طعامه: ربنا يسهل.
………………………………………….. ………..
إيه اللي حصل يا كريم بينك وبين فرح، ووصلكم لكده؟
نظره له كريم نظرة طويلة ولم يجبه.
عمر: بص لي يا كريم، وهات السيجارة ديه من إيدك حرام عليك نفسك.
كريم بحدة: سيبني يا عمر لو سمحت سيبني.
ظل ينظر إليه عمر وهو يشعر بالحزن اتجاه صديقه.
عمر: حاضر يا كريم هسيبك دلوقتي، ثم ذهب.
كريم بصرخة: ليه، ليه كل ده حصل ليه؟! ثم بدأ يخبط برجليه على السيارة إلى أن آلمته.
أما هي استيقظت من نومها وهي تبكي وتنادي عليه.
كانت كلماتها توجع من يسمعها.
كريم متسبنيش والله أنا مظلومة صدقني، متسبنيش أنا وابنك إحنا ملناش غيرك، تعالي يا كريم.. ظلت تنادي عليه وهي تبكي.
كان علي يهم بالصعود إلى غرفته، بعد أن أنهى عمله في مكتبه.
عندما سمع صوت صراخها وبكائها، شعر بالأسى على حالها فكيف لفتاة في عمرها هذا يملؤها كل هذا الحزن والوجع.
ذهب إلى غرفته، وجد زوجته بدأت تفيق.
هدى بنوم: مالك يا علي؟
علي: زعلان أوي على البنت ديه، ثم بدأ يقص عليها ما حدث منذ قليل.
هدى بحزن: يا عيني ديه شكلها يا حبة عيني مقهورة وظالمها، وعمالة تنادي عليه، فعلاً الشعور بالظلم صعب أوي.
علي: مش صعب بس، ده بيموت الواحد بالبطيء بالذات لما يكون من أقرب الناس.
هدى بحنان: نام يا حبيبي، عشان تعرف تصحى تصلي الفجر.
………………………………………….. …………….
كانت تمسك إحدى صوره وتتأمله: وأخيراً خلصنا منك يا فرح صح أنتِ مظلومة وطيبة وبتحبيه بس معلش بقى كفاية عليكي لحد كده، بس المرة دي مش هسيبك وهعرف ألعبها صح ومش هتكون لحد غيري يا كريم مش هسيبك، هعمل أي حاجة عشان أقرب منك يا حبيبي.
الفصل السادس والعشرون
مر شهران، كانت رندا تحاول بشتى الطرق أن تقترب من كريم، ولكن هو لم يبالِ بها وبالأصح لا يبالي بأي امرأة فهو وما زال يعشق فرح ولكنه كان يكابر ويتظاهر دائماً بأنه قد نسيها ولم تصبح بداخل قلبه، لم يعرف أحد سبب اختفاء فرح سوى هاتين العقربتين اللتين ظلتا صامتتين لتفعل كل منهما ما تريد، فماجدة بعد كل ما فعلته لأجل ابنتها تركتها ورحلت إلى والدها الذي ترك أمها منذ زمن وسافرت إليه بعد أن…
ماجدة: أنتِ لازم تعملي اللي قلت لك عليه، مش بعد كل اللي عملته ده هتيجي تدمريه أنتِ تاني
نور بغضب: أنتِ إيه الكره والأنانية اللي فيكي دي، أنتِ ما بتخافيش ربنا، دمرتِ حياة واحدة مظلومة أنتِ والعقربة اللي معاكي، أنتوا لا يمكن تكونوا بني آدمين خسارة فيكم الكلمة
ماجدة بغضب: بنت، أنتِ إزاي تكلميني كده
نور: عايزاني أكلمك إزاي يا ماجدة هانم، أنا اللي غلطانة عشان سكت على اللي بتعمليه وما حكيتش لكريم، هقول له إيه خالتك اللي تعتبر في مقام أمك كانت بتخطط عشان تفرق بينك وبين مراتك وكانت دايماً تهينها وكل ده ليه عشان طمعانة في فلوسك مع أنها عايشة في خيرك بس هتقول إيه الطمع بقى
ماجدة: لا، أنتِ بقيتِ مجنونة زي أبوكي
نور: الحمد لله أني زيه، ده أنا كنت هبلة وعبيطة لما مشيت ورا كلامك وحاولت أكرهه وأبعد عنه، كنتِ دايماً تشوهي لي صورته أنا دلوقتي عرفت مين فيكم الظالم والمظلوم، عرفت متأخر، للأسف أنتِ ماتت فيكي كل ذرة إنسانية من زمان واتحولت لطمع وجشع، عنده حق بابا لما كان بيتهمك أنك كنتِ بتحاولي تاخدي أونكل أحمد الله يرحمه من خالتو وكنتي دايماً بتوقعي بينهم، بس أونكل أحمد كان بيحب خالتو ومقدرتيش تبعديهم عن بعض عشان كده اتجوزتي بابا وسافرتي معاه، بس لسه السواد والحقد جواكي وقلتي اللي أنا محققتوش زمان، أحققه دلوقتي مع ابنه
كانت ماجدة تستمع لكلام ابنتها وهي تعلم تماماً أن كل ما تقوله هي الحقيقة، ولكن شيطانها كان يبرر لها كل أخطائها
كانت أمينة تستمع لكلام أختها وابنتها التي ظنوا أنها نائمة
دخلت نور عليها لكي تودعها قبل أن ترحل فهي قد جاءت لتبحث عن حب عمرها الذي بغبائها فقدته ولكن لم تجده فقد سافر وترك البلد بأكملها منذ ما تخلت عنه وجرت وراء أفكار أمها
كانت تظن أن أمينة نائمة ولكن وجدتها تبكي
نور: أنا آسفة يا خالتو، على أي حاجة أنا عملتها زمان والله أنا بعتبر كريم أخويا وزعلانة أوي على اللي حصل وصدقيني نفسي أقول له (بس مش قادرة هقول له أمي اللي هي خالتك اتفقت مع سكرتيرتك عشان تعمل كده ويتهموا مراتك ظلم)
أمينة وهي تحتضن بنت أختها: أنا عارفة يا نور، أنك مش زي ماما أوعي يا حبيبتي تبقي زيها، الكره والحقد ما بيموتوش غير صاحبهم
نور بحزن: أنا عايزة أقول لكريم، ضميري بيعذبني ذنبها إيه المسكينة اللي اتظلمت بسبب جشع وطمع ناس أنانية
أمينة: أوعي يا نور تقولي له حاجة، خليه يتعذب عشان ظلمها وطردها من غير حتى ما يسمعها سيبيه عشان لما يعرف الحقيقة يعرف قد إيه الظلم وحش
نور: حاضر يا خالتو، أشوف وشك بخير
أمينة: خلي بالك من نفسك يا حبيبتي، وهبقى دايماً أطمن عليكي، واوعديني أنك ترجعي تعيشي هنا
نور بحب: هرجع يا خالتو، بس لما الحق يبان الأول، هرجع أعيش معاكي أنتِ وكريم وفرح
ابتسمت لها أمينة بحب وأخذتها بين أحضانها
………………………………………….. ……………
منذ حادثة ابنتها، وهي لا تفارق المشفى، كانت تجلس والحزن يكسو وجهها، لا تتحرك من على الكرسي الذي تجلس عليه سوى لتصلي وتستغفر ربها أن يغفر لها كل ما فعلته، ودت لو أن الزمن يأتي مجدداً ولكن الزمن لا يعود ولكن ما زال هناك فرصة كي تمحي أخطاءها ما دام في العمر بقية، نهضت من على سجادة الصلاة نظرت على ابنتها نظرة حزينة، ثم التفتت لكي تذهب للطبيب وتسأله عن حال ابنتها التي ما زالت تحت الأجهزة الطبية، أحست بصوت خلفها التفتت سريعاً لتتأكد مما سمعت، نظرت على ابنتها ببكاء وهي تنادي: ماما أوعي تسيبيني، أحست بأن حركتها انشلت بل وكل جزء من جسمها فقط عيناها هي التي ما زالت تشعر بها من تلك الدموع التي تنهمر على خديها
جاءت الممرضة، وعندما رأت المريضة فاقت أسرعت إلى الطبيب وأخبرته، وجاء الطبيب سريعاً وفحصها
الطبيب: حمد لله على سلامتها، بجد بنتك اتكتب لها عمر جديد يا حجة، وبعد أن غادر الطبيب والممرضة
ياسمين بتعب: سامحيني يا ماما، عارفة إني جبتلك العار
اقتربت كريمة منها بحنان شديد ومسحت دموع ابنتها وبدأت تطبطب عليها
ياسمين: يعني سامحتيني
هزت لها كريمة رأسها، وبصوت ضعيف جداً: أنتِ اللي لازم تسامحيني يا بنتي، أنتِ وفرح اللي ظلمتها كتير ونسيت قول الله تعالى (فأما اليتيم فلا تقهر)
ياسمين: هي فين فرح صحيح يا ماما، مجتش تسأل عليا، ثم بدأت تتذكر ذلك الموعد الذي اتفقوا عليه آخر مرة لكي يذهبوا لشادي ويحاولوا معه ثانية
كريمة: رحت لها عشان تسامحني، كانت الست الشرانية موجودة طردتني، بس الحارس قال لي إنها سابت البيت
ياسمين: سابت البيت ليه، طيب وجوزها مشفتهوش وسألتيه عليها
كريمة وبدأت تقص عليها ما حدث
أنتِ بتسألي على ست فرح
كريمة: أيوه، هي راحت فين يا بني
الحارس بحزن: سابت البيت ومشيت من يجي أسبوع كده، ومحدش يعرف عنها حاجة
كريمة: طب وجوزها فين
الحارس: بشمهندس كريم، من ساعة اللي حصل وهو دايماً بره البيت ومبيجيش لغير متأخر خالص
ياسمين: طيب متعرفيش إيه السبب يا ماما
كريمة: أبداً يا بنتي، أنا قلقانة عليها أوي، ربنا يسامحني على اللي عملته فيها
………………………………………….. ……..
برضه يا عمر، مقلكش إيه السبب
نظر عمر لمي بحزن ولم يتحدث
مي بضيق: صاحبك ده إيه، حرام عليه اللي عامله فيها، ثم بدأت تبكي بحرقة على صديقتها التي لا تعلم عنها شيئاً منذ مدة طويلة
عمر بحنان: والله أنا بدور عليها يا مي، بس لحد دلوقتي مش عارف عنها حاجة وكريم حالته بقيت صعبة ميغركيش إنه باين قدامنا عادي صاحبي وأنا عارفه، بس لو أعرف إيه اللي وصلهم لكده
مي ببكاء: مهما كان السبب، ميطردهاش كده هو مش عارف إنها ملهاش حد تروح له، وكمان حامل
عمر بدهشة: فرح حامل
مي ببكاء: أيوه يا عمر، قبل ما تختفي بيومين كانت دايماً بتدوخ أخدتها ورحنا حللنا في مستشفى الجامعة ونسيت خالص موضوع التحليل ده بسبب اللي حصل، بس النهاردة بالصدفة رحت عشان أسأل على حاجة، قابلت الممرضة وكانت معاها التحليل وقالت لي إنها دورت علينا كتير عشان تدينا التحليل عشان تبشرنا أصلها شافتنا كنا خايفين لتكون في حاجة تانية لأن مامت فرح كان بيجيلها نفس الأعراض بس كان بسبب المرض الخبيث ففرح كانت خايفة بس للأسف نسيت خالص أروح أسأل
عمر بتنهد: يا ترى كريم هيعمل إيه لما يعرف
………………………………………….. ……………..
ألو مين معايا
ياسمين بصوت متعب: أنا ياسمين يا معتز، أكيد نسيتني طبعاً
معتز بتعجب: ياسمين، يااا أنتِ كنتِ فين يا بنتي
ياسمين: ديه قصة طويلة، أنا عايزة أقابلك يا معتز يا ريت
معتز: طيب ما تيجي الديسكو ما أنتِ عارفاه
ياسمين: معلش يا معتز هتعبك معايا، بس ممكن تقابلني في كافيه كذا
معتز: تمام، بس إيه مسألتيش على شادي يعني
ياسمين بتنهد: هسأل عليه ليه، أكيد هو ما صدق يرتاح مني
معتز: ماشي يا ياسمين خلاص على ميعادنا بكرة إن شاء الله
………………………………………….. ………………
ها يا حبيبتي طمنيني الدكتورة زهرة قالت لك إيه
علي: يا ستي قالت إنها المفروض تستريح وتبطل حركة، بس هنعمل إيه مابتسمعش الكلام
هدى بحنان: لا يا فرح يا حبيبتي، لازم تستريحي وسيبك من الشغل
فرح: لا يا ماما، أنا مستريحة كده والله، بس هخلي بالي من نفسي ما تخافيش
هدى بحنان: طيب يلا اطلعي استريحي، وبلاش تروحي المستوصف النهاردة
فرح وهي تنظر لعلي: طب والحسابات، ده أكيد بابا علي هيندم إنه شغلني عنده
علي بابتسامة حنونة: هعفيكي النهاردة يا ستي، يلا سلام أنا عشان عندي شغل في المستوصف
ذهب علي واستأذنت من هدى وصعدت إلى غرفتها، وجلست على سريرها بتعب وبدأت تتحسس بطنها التي بدأت تظهر وبدأت تتذكر حالتها منذ أن أتت من 3 أشهر
علي بحب: لازم يا بنتي تقفي على رجليكي لو مش عشانك عشان الطفل اللي لسه مجاش على وش الدنيا
فرح بانكسار: حاسة إن حيلي اتهد، ما بقتش قادرة استحمل حاجة، بقيت مكسورة أوي أكتر إنسان حبيته ظلمني ورماني ومدنيش فرصة حتى يسمعني
علي بحنان: انسي الماضي يا بنتي، وابدأي حياة جديدة هنا، أنا وهدى بجد حبناكي وحسينا إن ربنا عوضنا بيكي متعرفيش إحنا كان نفسنا نجيب بنوتة أوي بس ربنا مارادش بعد أدهم إننا نخلف
فرح: بس أنا مش عايزة أثقل عليكم كتر خيركم استحملتوني اليومين دول وأنا بقيت كويسة
هدى وقد جاءت إليهم: إيه اللي بتقوليه ده يا فرح، ده أنتِ من ساعة أما جيتي وأنتِ بجد مليتي علينا حياتنا، خليكي معانا يا بنتي وأنتِ أهو شايفه البيت فاضي علينا وما فيش حد غيرنا
فرح: بس
هدى: بس إيه، قولي أه عشان خاطري
علي ولكي يقنعها: ويا ستي جامعتك هخليكي تكمليها هحولك هنا، في جامعة المنصورة بس بعد ما تولدي إن شاء الله، وكمان أنا محتاجك تساعديني في حسابات المستوصف قلتي إيه
هزت له فرح وجهها بالموافقة، وسقطت دموعها
هدى وقد اقتربت منها بحنان لتحتضنها: الحمد لله أنك وافقتي
أفاقت فرح من شرودها، على صوت الأمطار التي بدأت تتساقط وقفت أمام شرفتها وظلت تدعو دعوتها التي تدعوها كل يوم منذ أن ظلمها وطردها: يارب أنت الوحيد اللي عارف إني مظلومة، يارب برئني في الدنيا قبل أن تبرئني في الآخرة، ظلت تردد دعوتها، ثم تذكرت طفلها وظلت تدعو الله أن يحفظه
جاءت إليها هدى من خلفها وربتت على كتفها وقالت: متخافيش ربنا عمره ما بينسى حد، وأكيد هياخد لك حقك من اللي ظلموكي يا حبيبتي، يلا خدي اشربي كوباية اللبن الدافئة ونامي شوية عشان نقعد بالليل مع بعض نتسلى في التريكو
فرح بحب: حاضر
………………………………………….. …………….
إزيك يا ياسمين، بس مالك شكلك تعبان إيه اللي حصلك
ياسمين وبدأت تقص عليه ما حدث
معتز: مكنتش أعرف صدقيني اللي حصلك، الحمد لله أنك قمتِ منها وخلصتي من الطفل
معتز: آسف مش قصدي والله، بس أنا عارف شادي مكنش هيرضى يعترف بيه
ياسمين وبعد محاولات كثيرة كي لا يحن له قلبها لكي تسأل عليه ولكن فشلت: وهو أخباره إيه
معتز: زي ما هو بل للأسوأ، دايماً شرب وسهرات، وسفر وستات
نظرت له ياسمين بأسى، ولكن لماذا ستحزن على شخص خذلها فهذه هي طبيعته
ياسمين: عايزة أسألك عن حاجة يا معتز ويا ريت تجاوبني عليها
معتز: اسألي يا ياسمين
………………………………………….. ………………..
ظل ينظر إليها باستغراب شديد، ثم تفوه باسمها: ياسمين،
أنتِ إيه اللي جابك هنا
ياسمين: متخافش مش جاية أقولك اتجوزني عشان ابنك، ابنك مات وارتاح منك قبل ما يجي الدنيا ويجي يشوف أب حقير زيك
شادي: مات
ياسمين: مش هو ده اللي مكنتش عايزه، واتهمتني إنه مش ابنك مع أنك عارف ومتأكد إنه ابنك، المهم ده مش موضوعنا خلاص لأن أنت صفحة من حياتي وانتهت ومش عايزة أفتكرها
عملت إيه في فرح يا شادي، أنا عرفت من معتز كل حاجة ليه كده يا شادي ليه، كنت فاكر فرح زي وزي البنات اللي كنت تعرفهم، اللي متعرفهوش فرح كانت مرات كريم وحتى وهي كانت بتشتغل عندك في المطعم كانت مراته
شادي باستغراب: مراته
ياسمين: أمال أنت فاكرها إيه، زينا كده، اللي متعرفهوش فرح ديه أطهر وأشرف بني آدمة حرام عليك يا شيخ جيت على واحدة يتيمة منك لله، منك لله كانت يا عيني جاية تساعدني وتترجالك إنك تتجوزني بعد ما كنت مصممة أموت الطفل لو كانت تعرف اللي هيحصلها مكنتش جات ووقعت تحت إيدك وندالتك
عملت ليه كده فاهمني ليه، عشان ملقتهاش واحدة سهلة زي اللي تعرفهم
لم يستطع شادي الوقوف أكثر من ذلك فكانت الصدمة قوية عليه هوى على أقرب مقعد ولم يرد
ياسمين بحدة: اعمل حاجة صح في حياتك، حتى لو مرة واحدة برئ الإنسانة اللي ظلمتها وخليتها تترمي في الشارع والله أعلم هي فين دلوقتي
وبعد أن أنهت حديثها معه، ظلت تنظر إليه نظرة طويلة ثم ذهبت
شادي بألم: كنتي مراته، ثم تذكر راندا
فلاش باك !
حضرتك أستاذ شادي
شادي: أفندم، خير
رندا بابتسامة: أنا صديقة فرح، فرح اللي أخذت حبيبي مني ومثلت عليه الحب وبعدته عني، دايماً كانت تمثل عليه البراءة والحنية
لحد، ثم بدأت تبكي لحد ما لقيتها في حضنه
نظر لها شادي بصدمة: طب وأنا مالي جيالي ليه
رندا بخبث: أنا عارفة إن أنت كنت بتحبها وعايزاها، بس هي مثلت عليك دور الشريفة وراحت تدور على الأغنى منك عشان تبيع ليه نفسها، ثم عاودت البكاء ثانية أنا اللي كنت فاكراها صاحبتي وأحسنت عليها في النهاية خانتني
ظل شادي ينظر لها ويتأمل تعبيرات وجهها ليعرف أكانت صادقة أم كاذبة، ولكن رندا كانت بارعة في التمثيل استطاعت أن تثبت له دور المظلومة والضحية، صدقها شادي وكأنه يبحث عن أي شيء ليثبت لقلبه بأنها مثلهم جميعاً
شادي ببكاء وبدأ يتذكر كلامه لها، حتى أنا مرحمتكيش يا فرح
………………………………………….. ………………….
بعد أن أنهوا عشاء عملهم في أحد المطاعم
رندا: لازم تشوف حياتك يا كريم، آسفة إني بقول اسمك كده بس إحنا بره الشغل
كريم بضيق: أظن إننا خلصنا شغلنا يا رندا، خلي سواق الشركة يروحك، اتفضلي
رندا بحنان: بس أنا عايزة أقعد معاك شوية ممكن
كريم بضيق: معلش يا رندا، بس أنا بجد مش حابب أقعد مع حد، عن إذنك
بعد أن ذهب وتركها ظلت تنظر إليه وهو يغادر المكان
رندا بشر: برضه لسه بتحبها، بعد كل اللي عملته عشان أبعدها عنك، شكلك هتفضلي في حياتي دايماً يا ريتني كنت موتك وارتحت
………………………………………….. ……………..
عاملة إيه يا لاما يا حبيبتي
لاما: أنا الحمد لله يا عمو، هي طنطي فرح فين بقالها كتير أوي مابتجيش ليه قولها إنها وحشتني أوي أوي
كريم وهو يحتضنها وبدون أن يشعر سقطت دمعة من عينيه على يد لاما
لاما بطفولة وهي تمسح دموعه: أنت بتعيط ليه يا عمو كريم
كريم: لا يا حبيبتي، أنا مبعيطش، ها قوليلي العروسة عجبتك
لاما: حلوة أوي أوي يا عمو، أنا هروح ألعب بيها وقبل أن تذهب قبلته على خديه وذهبت لتلعب
كان يعلم أنها تحب ذلك المكان كثيراً، كلما أحس أنه اشتاق إليها يأتي هنا ويظل ينظر للاما طويلاً فقد كانت تشبه فرح كثيراً في عينيها، لم يستطع نسيانها للحظة عندما تركها كان لا يعلم بأنه يترك روحه أيضاً معاها، ولكن يظل عقله يعاتبه.. فهي قد خانتك لماذا ما زلت تحبها
أما القلب فيرفض تماماً نسيانها
أفاق من شروده على صوت هاتفه
………………………………………….. ………………….
الفصل السابع والعشرون
أراد أن يأخذ حقها وينتقم لها أولاً ممن ظلموها، فكر كثيراً في وسيلة للانتقام ورأى أن أشد الانتقام أن تنتقم من خصمك بنفس طريقته لكي تجعله يذيق نفس الألم ولكن الطريقة ستكون مختلفة قليلاً.
أخبرها بأنه ينتظرها في منزله من أجل أمر هام، وإذا لم تأتِ فسيقلب كل شيء على عقبيه، اضطرت أن تذهب إليه لترى ماذا يريد منها، فتلك الاتفاق انتهى منذ أشهر وأصبح كل منهم في حاله.
رندا بضيق: عايز إيه يا شادي، أظن إننا اتفقنا كل واحد ينسى الثاني وحتى لو شافه في مكان يعمل نفسه ميعرفهوش ولا يعرفه.
شادي بابتسامة خبيثة: حبيت أشوفك، أصلك بجد وحشتيني موت يا رندا.
رندا بضيق: إيه وحشتيني دي، احترم نفسك ومش معنى إني جيتلك يبقى خلاص.
شادي وهو يقترب منها: في إيه يا حبيبتي، براحة بس على نفسك، أقولك بصراحة أصل بجد من يوم ما شوفتك وانتي بجد عاجباني وعايز نقضي ليلة مع بعض.
رندا بعصبية وتبتعد من أمامه لكي تذهب: لأ أنت أكيد اتجننت، ابعد كدة واللي عايز تعمله اعمله أنا مبتهددش وعايز تقول لكريم وماله قوله وشوف بقى هيصدقك إزاي.
شادي ويكون أسرع منها ويغلق الباب: ههه انتي فاكرة الدخول زي الخروج يا حلوة، وبعد يقترب منها ويقبلها قبلات متلاحقة، كانت تحاول الابتعاد عنه ولكن
رندا: ابعد يا حيوان، ابعد بدل ما أصرخ وألم الجيران.
شادي بابتسامة مستفزة: وماله يا حبيبتي صرخي، ولا يهمني وعامل حسابي، وبدأ يضغط على زر ريموت التلفاز وأصبح صوته يغطي على صوت صراخها.
ظلت تصرخ وتصرخ ولكن بدون فائدة حملها بعنف بعنف وأخذها إلى غرفة نومه وبدأ يفعل بها ما أراد، إلى أن
رندا ببكاء: أنت حيوان، منك لله، منك لله.
نظر لها شادي ببرود وهو يرتدي ملابسه: دلوقتي عرفتي ربنا، بعد ما اتهمتي واحدة في شرفها وياريت بذنب كل ده عشان عينك على جوزها وعايزة تاخديه منها، أنا بقى حبيت أوريكي نفس الشعور اللي عملناه فيها فاكرة ولا أفكرك.
ظلت تنظر إليه بانكسار وبدأت ترتدي ملابسها وأخذت حقيبتها ورحلت ودموعها تتساقط.
نفس الغرفة ونفس الشقة ونفس المكان ونفس الحالة، وكأن الأيام تدور.
ركبت سيارتها وظلت تبكي بهستيريا.
………………………………………….. ………………
جلس ينتظر صاحب الاتصال المجهول، الذي أصر على طلب مقابلته كان يقف بجانب سيارته في أحد الأماكن البعيدة، وكأنه كان يعلم أن ما سيدور بينهم يحتاج إلى مثل هذا المكان.
ظل ينظر إلى الشخص القادم إليه، ظل يتأمله ولكن لم يستطع التعرف على شكله.
اقترب شادي منه ومد يده له: أنا شادي.
ظل كريم يدور في باله هذا الاسم فهو قد سمعه سابقاً، نعم هو اسمه، ظل ينظر إليه ويتفرسه، مد إليه يده ليس ليرحب به بل ليخرج فيه كل ما بداخل قلبه.
شادي بخنقة وبدأ يتنفس بصعوبة: سيبني لو سمحت دلوقتي وبعد كدة خد حقك زي ما أنت عايز بس لازم تسمعني.
كريم وبدأ يخفف من قبضته عليه: أسمع، أسمعك إزاي عايز تقولي إيه ها فاهمني تقولي إن مراتك كانت بتخونك معايا ها.
شادي: لأ مراتك مظلومة، اسمعني أرجوك متعملش زي ما عملت معاها، وضيعتها من إيدك ومدتهاش فرصة حتى إنها تدافع عن نفسها.
ابتعد كريم عنه قليلاً، وبدأ يستمع لشادي، ظل ينظر له وهو يتحدث كان كل كلمة يقولها يشعر بمدى حقارته، شعر بأن الدنيا بدأت تضيق وتخنقه، كيف فعلا ذلك فيها كيف ظلمها وطردها يعلم تماماً بأن ليس لها أحد، كانت تعتبره كل شيء في حياتها وعدها ألا يخذلها وها هو الآن قد خذلها.
كريم: وليه جاي دلوقتي تقولي، بعد ما ضاعت مني.
شادي وبدأ يمسح فمه من الدماء: متجبش اللوم عليا، أنت كمان مدتهاش فرصة تدافع عن نفسها اتهمتها ووجعتها من غير ما تسمعها مع إنك المفروض تكون عارف مراتك كويس وواثق فيها.
أنا بكدة أكون عملت اللي عليا، وقولت الحقيقة عارف إني كنت غلط في حاجات كتير وعملت حاجات كتير غلط بس كل واحد وليه ظروفه اللي أجبرته يعمل كدة، دور عليها يا كريم قبل ما الأوان يفوت عشان تقدر تسامحك.
تركه وذهب، ظل ينظر عليه إلى أن رحل بسيارته.
………………………………………….. ……………….
أغلقت هاتفها، وظلت حبيسة غرفتها في الظلام، دخلت عليها والدتها كانت سيدة كبيرة في السن.
والدتها: مالك يا رندا قاعدة كدة، ومروحتيش شغلك ليه يا حبيبتي ده انتي عمرك ما غبتيه منه.
رندا وتحاول أن تكون طبيعية أمام والدتها: تعبانة شوية يا ماما.
والدتها باستغراب فهي دائماً تواظب على عملها حتى لو كانت مريضة: خلاص يا حبيبتي ارتاحي وأبقى أكلمك في الموضوع يوم تاني.
رندا بانكسار: موضوع إيه يا ماما، انتي عايزة فلوس أو حاجة.
والدتها: لا يا حبيبتي، ربنا يخليكي ليا، بصراحة عمتك جيبالك عريس وعايزاكم تتقابلوا وبتقول عريس لقطة الصراحة.
عندما سمعت رندا ذلك: مش عايزة أتجوز، أنا قولت مش عايزة أتجوز وياريت محدش يفاتحني في الموضوع ده تاني.
اندهشت أمها منها، واقتربت منها وأخذتها بين أحضانها بحنان: يا حبيبتي أنا نفسي أفرح بيكي أنا ماليش حد غيرك، بعد ما أبوكي سابني وراح اتجوز عليا.
رندا ببكاء: لو سمحتِ يا ماما، ياريت تقفلي على السيرة دي، أنا تعبانة وعايزة أنام.
والدتها: حاضر يا حبيبتي، ثم تركتها وغادرت وهي تشعر بأسى على ابنتها.
ظلت تنظر حولها بأعين باكية، وهي تتذكر ما حدث ليلة أمس.
………………………………………….. ……………….
خير يا شادي طلبت إنك تقابلني.
ظل ينظر إليها لبعض الوقت، ثم: عملت أول مرة في حياتي حاجة صح، ثم بدأ يتذكر رندا فعندما فعل الصح لأول مرة كان مقابله العكس.
ياسمين: المهم إننا نلاقي فرح، صح الحقيقة بانت بس اللي اتظلم مبقاش موجود عشان يشوف براءته.
شادي بحزن: ياسمين ممكن أطلب منك طلب.
نظرت له ياسمين باستغراب: اطلب يا شادي.
شادي: ياريت تسامحيني يا ياسمين، أنا ظلمتك كتير معايا، وعشان مش عايز أظلمك معايا تاني مش عايز أصلح ذنبي وأتجوزك عشان عارف إني إنسان ميصلحش إنه يكون في يوم أب أو زوج.
ياسمين: أنا مسامحاك يا شادي المهم ربنا هو اللي يسامحك، وإذا كنت حاسس بالذنب تجاهي فأنا كمان حاسة بالذنب تجاه نفسي عشان اتعلمت وفوقت متأخر بس مش مهم المهم إني فوقت، ولو شايف نفسك إنك مش هتكون زوج وأب سوي أنا برضه شايفه إني مقدرش أكون زوجة وأم سوية.
شادي وبدأ يشعر بالذنب أكثر تجاهها: صدقيني يا ياسمين ظروفي وحياتي كانت أقوى مني، خليت مني إنسان حقير وندل يمكن لو كانت حياتي وظروفي غير كدة، كنت بقيت إنسان تاني.
ياسمين: إحنا اللي بنختار نكون كويسين أو لأ، كان عندي أكبر مثال فرح بالرغم إنها عاشت من غير أم وفي رعاية مرات أب ظالمة دايماً بتعملها زي الخدامة، بس هي فضلت محافظة على نقائها متحولتش لإنسانة ناقمة على حياتها وكارهة الناس بالعكس كانت بتقابل دايماً الإساءة بالحسنى والخبث بالطيبة مع إني كنت شايفة كل ده بس كنت زيك ظروفي خلتني إنسانة كارهة حياتها ومش إنسانة أنانية قلبها مليان حقد وغيرة، متستغربش إني بتكلم عليها كدة لأن أنا بجد اتعلمت منها حاجات كتير بس للأسف متأخر أوي بعد ما كان الدرس صعب أوي وبعد ما هي اختفت عن حياتنا وعايزة أقولك حاجة افتكرها دايماً يمكن ده يكون آخر لقاء بينا (من يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب) صدق الله العظيم.
عن إذنك.. ذهبت ياسمين وتركته وهو شارد في حياته، شارد في كل شيء فعله، فالظروف ليست مبرراً بأن تكون شخصاً سيئاً، تحاسب الناس وتعاقبهم بسبب أناس آخرون قد خذلوكم.
شادي بأسى: عندك حق ياسمين، بس كلامك جه متأخر أوي.
………………………………………….. ………
كان يضع رأسه على رِجْلَي أمه، ولأول مرة منذ أن كان طفلاً يبكي بين يديها هكذا، ظلت تربت على كتفيه وتبكي معه في صمت.
أمينة بحنان: في الدنيا لازم نمر بمحطات كتير عشان نتعلم إزاي نكمل حياتنا، المهم إننا نتعلم ونلحق اللي ممكن نضيعه من إيدينا، أنت فعلاً اتسرعت وظلمت من غير ما تسمع وكان لازم تتعاقب يا حبيبي عشان تعرف عواقب الظلم قد إيه بتكون صعبة، وبالذات لما بنكتشف إننا ظلمنا واتهمنا أقرب الناس لينا من غير حتى ما نسمعهم أو نديهم فرصة.
بدأ يرفع وجهه من على رِجْلَي والدته: خايف إن ربنا يعاقبني، ويحرمني منها، أنا ندمان يا أمي أوي بس ندمي جه متأخر متعرفيش قد إيه أنا بتعذب وأنا معرفش هي راحت فين وعايشة إزاي حاسس إني بقيت ميت.
أمينة بدموع على حال ابنها: زي ما ربنا أراد إنكم تكونوا لبعض، يمكن تتجمعوا من أول وجديد تاني، بس أوعى تيأس.
كريم: عارفة يا أمي أنا بدور عليها من ساعات أول يوم طردتها، كنت ناوي إننا نطلق بس بهدوء وأديها كل حقوقها، كان هيبقى صعب عليا إننا ننفصل بس كنت موجوع أوي.
كانت تقف خلف الباب وتستمع إليه، كانت خائفة أن يفتضح أمرها ويعرف بأن لها دور في تلك اللعبة الحقيرة.
………………………………………….. ……….
ذهبت إلى عملها، وهي تحاول أن تكون قوية كما اعتادت وعندما وصلت الشركة.
كريم: آنسة رندا، ممكن لحظة.
دخلت إليه في مكتبه، ووقفت أمامه وهي تحاول أن ترسم ابتسامة على شفتيها.
ظل ينظر إليها بأعين كالصقر، اقترب منها قليلاً وقال بهدوء: احتراماً للعشرة، تسيبي شغلك في الشركة بكل هدوء.
رندا بدموع: ليه، هو أنا عملت حاجة؟
كريم بحدة: لأ أبداً معملتيش حاجة خالص، اتفضلي اطلعي بره.
خرجت رندا، وجمعت بعض أشيائها المهمة ورحلت ولأول مرة تخرج مكسورة مهزومة.
جاء عمر إليه، بعد أن رأى رندا خارجة أمامه تبكي.
عمر بقلق: في إيه يا كريم؟
جلس على كرسي مكتبه وبدأ يرجع رأسه للخلف ويغمض عينيه بألم: هحكيلك على كل حاجة بس ألاقي فرح الأول، ساعدني يا عمر إننا نلاقيها في أسرع وقت.
عمر بحنان: إن شاء الله هنلاقيها يا كريم.
………………………………………….. ……………
كانت تجلس تنتظر متابعتها عند الطبيبة، جلست بجانبها فتاة يبدو أنها في أواخر شهورها.
الفتاة بتعب: انتي في الشهر الكام؟
فرح وتضع يدها على بطنها الصغيرة: في الخامس.
الفتاة: ربنا يكملك على خير.
فرح: يارب أنا وانتي، بدأت الممرضة تنادي على اسم فرح استأذنت منها وذهبت.
في تلك الأثناء جاء زوج تلك الفتاة، وكان
أحمد بحب: خلصتي يا حبيبتي؟
زوجته: آه يا حبيبي، بس قولت أستريح شوية عشان حسيت بشوية تعب بعد ما خرجت من عند الدكتورة.
أحمد بحنان وهو يقبل يدها: هانت يا حبيبتي مش فاضل غير شهر، وتشرف بنوتتنا الجميلة فرح.
ابتسمت له وقالت بحب: تصدق نفسي أشوف فرح دي وأتعرف عليها، عشان أعرف مين اللي جوزي حبيبي دايماً بيحكيلي عنها وعن أخلاقها.
أحمد ويمسك يدها بحنان: طيب يلا بينا عشان نروح زمان ماما قلقانة وعايزة تطمن عليكي.
أمسكت يد زوجها وتشبثت به، وعندما أداروا وجههم ناحية الباب لمغادرة العيادة.
فرح بابتسامة وهي تتذكره: أحمد، يااه قد إيه الدنيا صغيرة، يعني دي زوجتك اللي كنت بتكلم معاها، ظلت تنظر عليهم بحب.
وقالت بتمني وهي تتذكر حياتها السابقة مع زوجها وحبيبها: ربنا يسعدكم دايماً ويديم عليكم الحب.
………………………………………….. ……………….
أنا مش مصدقة نفسي، حمد لله على السلامة يا حبيبي، وظلت تبكي وهو بين أحضانها.
أدهم بحب: خلاص بقى يا هدهود بطلي عياط، أنا جيتلك أهوه يا ستي ولا أرجع تاني؟
هدى: لأ خلاص يا حبيبي مش هعيط، المهم ما تبعدش عني.
علي بحب واشتياق: وحشتني أوي يا بني، ولا أقولك يا دكتور أدهم.
أدهم بحب وهو يقبل يد والده: وحشتني أوي يا دكتور علي.
كانت واقفة تنظر إليهم بفرحة لفرحتهم، فها هو ابنهم الغالي قد عاد إليهم كانت سعيدة لحالهم، قررت الذهاب لأعلى لكي تتركهم ولكن
أدهم: انتي فرح صح، إزيك؟
فرح بخجل: حمد لله على سلامتك يا دكتور أدهم.
أدهم وقد أحس بخجلها: الله يسلمك، بس دكتور إيه، أنا أدهم بس يا بنتي.
فرح وقد أحست بأنه شخص لطيف، ابتسمت له وصمتت.
علي وهدى: فرح بقى يا أدهم كانت مالية علينا البيت في غيابك، وإن شاء الله هتفضل مالياه علينا هي والبيبي الصغير ونبقى نينة وجدو.
أدهم بدعابة: ونسيتوني أنا شكلكم ولا إيه؟
فرح: ربنا يخليكم ليهم.
أدهم: ربنا يخلينا ليهم إحنا الاتنين، ثم قال بدعابة: يعني انتوا بقيتوا جدو وتيتة وأنا إيه مش هبقى خالو؟
هدى: عقبال ما نشوف عيالك أنت كمان يا حبيبي ونفرح بيك.
أدهم بدعابة وهو ينظر لفرح: الحق أنا أطلع أوضتي، لتقولي اختارنالك عروسة.
هدى: شوف الواد ماشي اهرب اهرب، ثم تنهدت بفرحة وهي تنظر لزوجها الذي يضحك على دعابة ابنه: الحمد لله إنه رجع لينا بالسلامة.
………………………………………….. …………….
في إيه يا رندا، مالك بتقولي إيه طردك طب ليه آه أنا عرفت إنه عرف الحقيقة وكنت فاكراه عرف منك، وقبل أن تكمل كلامها وجدته يقف خلفها وينظر لها.. سقط الهاتف من يديها.
ووقفت صامتة تنظر إليه بخجل لا تعرف كيف ستبرر ما فعلته.
ماجدة بارتباك: أنا.. أصل..
كريم بهدوء: متخافيش يا خالتو، أنا أستاهل كل اللي حصلي، عشان للحظة صدقت لعبتكم واتخليت عن مراتي..
ثم نظر إليها نظرة طويلة، ورحل.
الفصل الثامن والعشرون
أصبحت حياته بلا أمل وهدف، كان يجلس في مكتبه يتابع عمله وعلامات الحزن والأسى على وجهه، وكيف لا يشعر بذلك وقد فقد حبيبته وزوجته وأضاعها، كل محاولاته للبحث عنها قد باءت بالفشل، أصبح يبحث عنها في وجه كل من يقابلهم، لا يفكر في أي شيء سوى أن يجدها حتى لو عاقبته بما فعله بها.
دخل عليه صديقه وهو يشعر بالأسى تجاهه، فهذه هي حالته منذ أن علم الحقيقة واكتشف مؤامرة خالته وراندا، حمد ربه أنه لم يخبر صديقه بأمر حملها فكيف ستكون حالته عندما يعرف أنه عندما طردها وتركها كانت تحمل في أحشائها طفلًا منه.
عمر: مافيش أي أخبار يا كريم؟
كريم وهو يترك ما كان يتطلع إليه، ثم بدأ يسترخي: للأسف يا عمر كل المحاولات فشلت ومافيش نتيجة، أنا خايف عليها أوي 5 شهور معرفش عنها حاجة، قربت اتجنن يا عمر.
عمر بأسف على حال صديقه: طيب مروحتش لمرات باباها تاني يمكن تكون راحت ليها.
كريم: للأسف متعرفش حاجة عنها، صح يا عمر في بنت هتيجي تقدم في شغل ابقى تابع الموضوع عشان خاطري واهتم بيه.
عمر: تمام.
كريم: أنا ماشي دلوقتي، سلام.
ظل ينظر على صديقه بحزن بعد أن رحل، وهو يتمنى له أن يجمعه القدر بزوجته مرة ثانية.
………………………………………….. ………………
ممممم، الجميل سرحان في إيه، وأخبار الواد الشقي إيه؟
فرح وهي تضع يدها على بطنها المتكورة الصغيرة: الحمد لله.
أدهم: ماما قالت لي إنك كنتي تعبانة امبارح.
فرح بإرهاق: دكتورة زهرة قالت لي إنه ده شيء طبيعي عشان بقيت في الشهور الأخيرة.
أدهم بتردد: مش ناوية يا فرح، تقولي لباباه، بلاش تحرميه من أجمل حاجة أي راجل بيتمناها.
فرح بحزن: بس باباه مش عايزني في حياته، ثم تذكرت بأسى كلماته (عارفة يا فرح نفسي أجيب طفل منك ويكون شبهك، وكمان مش واحد بس أنا عايز نص دستة) ثم تذكرت وهو يدفعها من أمامها ويطردها ويقول لها كلمته الجارحة (الشارع مابيجبش غير الزبالة).
نظر لها أدهم بأسى: للأسف مهما جرحونا اللي بنحبهم، بنفضل متعلقين بيهم ومش بننساهم.
نظرت له فرح بألم وحزن يملأ عينيها، وأبعدت وجهها عنه لكي تترك لدموعها العنان.
أدهم بحنان: قولنا بلاش عياط، أنا مبحبش النكد.
فرح بحب: أنت طيب أوي يا أدهم بجد، أنا لو كان عندي أخ مكنتش هحبه زي ما بحبك كده ولا كان هيبقى حنين عليك كده.
أدهم بتفاخر: احم احم، دعونا نعمل في صمت لا داعي للتصفيق.
فرح بابتسامة باهتة: هههههههههههههه.
أدهم: أيوه كده اضحكي، يلا سلام بقى عشان عندي شغل في العيادة.
كانت تقف في شرفتها تتأملهم وتتابع حركاتهم واندماجهم مع بعض.
صفية (الخادمة): سي أدهم بقى متعلق بست فرح أوي.
هدى بقلق: خايفة أوي يا صفية ليحبها، مهما كان أدهم شاب وممكن يفكر فيها بطريقة تانية.
صفية وقد تذكرت موقفًا ما: فكرتيني بأخويا يا ست هدى، حب يساعد واحدة ومكناش نعرف ليها أصل ولا فصل وعايشها معاه ومراته وافقت على كدة وبعدين حصل اللي حصل وحبها، لما مراته عرفت طلبت الطلاق ويا مواويل بس المشاكل متحلتش إلا بعد ما البنت ديه مشيت، أصل قلوبنا مش بأيدينا يا ست هدى.
هدى بخوف: عندك حق، أنا لازم أدور لأدهم على عروسة بسرعة أو، بس مش عايزة أعمل التصرف التاني وأجي عليها وديه بنت مسكينة كفاية اللي شافته.
………………………………………….. ………….
مش معقول أدهم باشا جه من ألمانيا، أخيرًا ده أنا كنت قربت أفقد الأمل في إنك ترجع تاني يا ابني.
أدهم: إزيك يا أحمد وحشني جدًا، سمعت إنك اتجوزت.
أحمد: آه اتجوزت سارة بنت عمي، وبقيت أب لبنوتة من أسبوع كمان شوفت بقى.
أدهم: مبروك يا أحمد، ألف مبروك تتربى في عزك.
أحمد: الله يبارك فيك، عقبال ما أفرح بيك إن شاء الله.
أدهم بابتسامة: اقعد احكي لي بقى عامل إيه في حياتك، ولسه مستقر هنا ولا بعدت؟
أحمد: باجي هنا البلد ديمًا عشان أمي مرضتش تسيب البلد بعد وفاة أبويا الله يرحمه، بس شغلي في القاهرة.
أدهم بأسف: الله يرحمه.
أحمد: شكلي معطلك عن شغلك، أمشي أنا بقى ونتقابل وقت تاني.
أدهم: لأ أنا خلاص خلصت شغلي، تعالى نقعد في مكان وندردش سوا أحسن أنت وحشني أوي.
………………………………………….. ……………….
أنتي بتقولي إيه يا هدى، إيه اللي جرالك أنتي عمرك ما كان تفكيرك كده.
هدى: أنا أم يا علي وخايفة على ابني، متنساش إن ابنك شاب وممكن يعجب بيها ويحبها ويقولنا اتجوزها، صحيح والله أنا بحبها بس برضه خايفة على ابني أنت مابتشوفش بيعاملها إزاي.
علي بضيق: يا هدى ابنك عاقل وبيخاف ربنا وعمره ما هيفكر في حاجة زي كده.
هدى: ابني عاقل آه، بس الشيطان ممكن يأثر فيه، أنا خايفة بجد بس أنا قررت إني أعيشها في شقة ماما الله يرحمها هخلي صفية تروح بكرة تنضفها وتعيش فيها لغاية لما تولد وبعدين لازم بقى نشوف جوزها ولا إيه؟
علي بأسف: استغفر الله العظيم، اعملي اللي يريحك يا هدى.
كانت ذاهبة إليهم لكي تخبرهم بشيء ما، وسمعت حديثهما.
وقفت خلف الباب بانكسار، ثم سحبت نفسها وذهبت إلى غرفتها.
فرح بدموع على حالها، ظلت تتذكر كل كلمة سمعتها وتعلم بأن هدى لم تقل سوى الشيء الصحيح فهي مهما كان ليست ابنتهم، ويكفي أنهم راعوها إلى الآن…. جلست تبكي على كل ما يحدث لها ثم وضعت يدها الصغيرة وبدأت تمررها على بطنها بأعين دامعة.
فرح: متخفش يا حبيبي، هنمشي من هنا أرض الله واسعة، شوفت لو بابا كان صدقني مكنش هيحصل كل ده، مش عارفة هروح لمين بس أنا وأنت شكلنا حياتنا هتبقى زي بعض بس متخافش أنا هعوضك وهشتغل مش هخليك تحس إنك عبء على حد إحساس صعب أوي يا حبيبي مش هخليك تحسه، وهعوضك ونعمل بيت لينا حلو وصغير أوعى لما تكبر تبعد عني وتسبني وتروح لبابا عشان هيبقى معاه فلوس كتير، أوعى تسبني ماشي أنا هستحمل والله كل حاجة وهصبر عشان ربنا يعوضني فيك خير. بدأت تحس بحركة بداخلها، كأنه يقول لها أنا أشعر بيكي يا أمي.
في تلك اللحظة طرق عليها علي الباب.
علي: إيه يا فرح مالك يا حبيبتي، عمال أنادي عليكي من بدري يلا تعالي نتعشى سوا.
فرح: ماليش نفس، هصلي العشا وهنام.
علي: ماشي يا بنتي اللي يريحك.
أدهم: ها فين فرح يا بابا، مش هتيجي تتعشى معانا ولا إيه؟
علي: لأ يا ابني قالت ملهاش نفس.
كانت هدى تتابع نظرات ابنها وتشعر بالضيق الشديد.
هدى بغضب: في إيه يا أدهم، مش ملاحظ اهتمامك بفرح بيزيد كل يوم؟
علي: هدى، في إيه ابنك مش قصده حاجة.
أدهم باستغراب: مالك يا ماما، الأيام ديه بقيتي متغيرة حتى في معاملتك مع فرح.
هدى وقد تركت الطعام وذهبت: مافيش.
علي: كل يا ابني، متشغلش بالك أمك أعصابها بقيت تعبانة اليومين دول ربنا يهديها.
………………………………………….. ………….
كانت في منتصف الليل، تمشي بين الأشجار تائهة خائفة، لا تعلم إلى أين ستذهب، ظلت تسير إلى أن جلست في مكان لترتاح قليلًا، بدأت تشعر بالتعب الشديد، سمعت صوتًا من خلفها قويًا.
أنتِ بتعملي إيه هنا، في أنصاف الليالي اتكلمي.
فرح بخوف وهي تنظر إلى تلك البندقية (فيبدو من مظهره أنه غفير يعمل في ذلك المكان): أبدًا بستريح شوية وهمشي.
الغفير وبدأ يشفق عليها فعلامات التعب تبدو على وجهها: طب اقعدي يا بنتي استريحي، معلش خضتك.
نظرت له فرح بامتنان: لأ شكرًا خلاص، أنا ماشية.
الغفير: شكلك غريبة من البلد، أصل تقريبًا أعرف معظم بنات البلد عشان شغلهم هنا في المزرعة.
فرح: هو في هنا شغل للبنات؟
الغفير ونظر إليها: آه في، بس أنتِ…
فرح: متقلقش أنا لسه فاضلي شهرين على ما أولد الله يخليك ساعدني إني أشتغل أنا بجد محتاجة الشغل هنا.
الغفير بتردد: مش عارف أقولك إيه يا بنتي، هقول لأستاذ حسن.
فرح: هو أستاذ حسن هو صاحب المزرعة؟
الغفير: لأ المزرعة بتاعت بيه كبير بس مش عايش هنا، بيجي كل كام شهر، عشان أشغاله كلها في القاهرة.
فرح: طيب هتساعدني؟
الغفير وبدأ يتعاطف معها: طب بصي لو سألوكي عن الحمل قولي إنك لسه في الشهر الـ4 أنتِ كده كده بطنك مش كبيرة أوي، لأنك لو قولتي في الـ7 ديه صعبة يا بنتي إنهم يشغلوكي لأنك ممكن في أي وقت تولدي.
فرح بامتنان: مش عارفة أقولك إيه بجد، أنت راجل طيب.
الغفير: طيب تعالي جوا من السقعة ديه لحد الصبح ولا هتفضلي قاعدة كده بره؟
فرح: لأ هنا كويس هستنى للصبح.
الغفير وذهب للداخل، ثم عاد ومعه بطانية: خدي يا بنتي عشان السقعة.
نظرت له فرح بامتنان شديد وغطت نفسها بتلك البطانية، ثم وضعت يدها على بطنها وبدأت تتحدث مع طفلها: شوفت يا حبيبي أهوه الحمد لله لقيت شغل، أوعى بقى لما تكبر تزعل عشان ماما بتشتغل في مزرعة تجمع المحاصيل، معلش يا حبيبي كان نفسي أخلص جامعتي بس إن شاء الله هعلمك وتكون، ثم تذكرت زوجها وقالت بدموع (مهندس شاطر زي بابا).
………………………………………….. …………….
لا حول ولا قوة إلا بالله، كان قلبي حاسس إنها سمعتنا، راحت فين دلوقتي؟
أدهم: هو في إيه يا بابا وفرح سمعت إيه عشان تمشي؟
علي وكان ينظر إلى زوجته، ثم بدأ يقص عليه حديث أمه.
أدهم: طب كنتي طلبتي مني أنا أروح أعيش في بيت جدي، أو في أي مكان لحد بس ما تولد، ليه كده بس يا ماما؟
هدى: في إيه أنتوا مالكم عمالين تجيبوا اللوم عليا، ما أنا كنت هعيشها في بيت أمي أعمل إيه أكتر من كده متحسسونيش بالذنب.
علي: خلاص يا أدهم اللي حصل حصل، ياريت بس متكونش بعدت عن البلد ونعرف نلاقيها.
أدهم: أنا رايح أدور عليها.
وبعد أن تركهم أدهم وذهب.
هدى: أهو شوفت خايف عليها إزاي، بكرة كان جه قالك جوزهالي يا بابا.
علي: أنتي اتسرعتي يا هدى، وإحنا أكتر اتنين عارفين إن البنت مستهلش كده وأهي مشيت وريحتك.
هدى بخنقة: خلاص بقى يا علي أنا مش ناقصة.
………………………………………….. …………..
حالك مبقاش عاجبني يا صاحبي أنت بقالك شهر مموت نفسك في الشغل، ده أنا كنت ما صدقت شوفت نفسك وحياتك.
كريم وهو منهمك في عمله الذي أصبح يشغل معظم وقته منذ رحيل فرح ووفاة أمينة والدته: حالي كده كويس يا عمر، ها فرحك أنت ومي إمتى؟
عمر: لأ طبعًا مش دلوقتي خالص إحنا أجلناه.
كريم: ومي ذنبها إيه؟
عمر: مي هي كمان مصممة على كده.
كريم وجلس أمام صديقه: افرح يا عمر وفرحني معاك، ومتقلقش عليا صاحبك قوي أوي وبيستحمل وراضي (الحمد لله).
نظر له عمر بحنان، واحتضن صديقه.
عمر: أنا حاسس إنك قريب أوي هتلاقي فرح، وتذكر موضوع حملها ثم قال بهمس لا يسمعه أحد وكأنه يحدث نفسه (وهتفرح أوي إن شاء الله).
………………………………………….. ………
ممممم، قولتيلي حامل في الشهر الكام؟
فرح وهي تنظر للغفير ولكن قد سارع هو بالرد عليه: ما أنا قولتلك يا عم حسن في الرابع.
حسن بتردد: طب ليه عايزة تشتغلي وأنتي حامل كده؟
الغفير: ظروف يا عم حسن، وهي محتاجة مساعدة وأنت أبو الكرم.
حسن: يا صالح استنى، ما أنت عارف إنها مسؤولية وكمان الواحد خايف يحصلها حاجة وهي حامل ونروح في داهية.
فرح بخجل: متقلقش مش هيحصل حاجة، ولو حصلي حاجة مش هفرق مع حد ومش هوديكم في داهية.
حسن بإشفاق: تمام يا بنتي.
الغفير: ربنا يخليك لينا يا عم حسن، وياريت تسكن مع البنات في السكن.
حسن: تمام خلاص، هتشتغلي من 6 الصبح لحد 4 العصر مفهوم؟ هتجمعي المحاصيل مع البنات وتحطيهم في الكراتين بتاعتهم عشان الرجالة يحملوها.
هزت له رأسها برضى.
حسن: خدها يا صالح وديها السكن.
صالح: تمام يا عم حسن، ومتقلقش على ضمانتي.
حسن بقلق: أما نشوف.
بعد أن انصرفوا، ظل حسن ينظر عليهم، ثم ذهب هو الآخر ليتابع عمله.
………………………………………….. ………………
يلا يا بنات قوموا كفاية كسل، عشان نلحق نبتدي شغلنا، ثم اتجهت إلى الفتاة الجديدة: يلا ميعاد الشغل.
فرح: حاضر، أنا جاهزة.
السيدة وتدعى صباح: طيب يلا عشان أعرفك هتعملي إيه، وقبل أن ترحل:
أنتي في الشهر الكام صحيح؟
فرح بتردد: أنا بصراحة في السابع بس اضطررت أقول في الرابع لأحسن عمي حسن ميوافقش إني أشتغل.
صباح: مممم، طيب هتعملي إيه لما تيجي تولدي؟
فرح: مش عارفة.
صباح بإشفاق: صحيح هو فين أبوه، إزاي يسيبك كده تشتغلي؟
نظرت له فرح ولم تتحدث.
صباح وقد فهمت خطأ: آه فهمت، ربنا يستر على بناتنا وبنات المسلمين، يلا يا حبيبتي قومي افطري الأول مع البنات عشان نشوف حالنا بقى.
آه نسيت أعرفك بنفسي، أنا أعتبر المشرفة هنا واسمي صباح.
فرح بابتسامة: أهلا بحضرتك.
صباح بهمس: شكلها بنت ناس، إيه اللي رماها على كده، وأنتي يا حبيبتي اسمك إيه؟
فرح: اسمي فرح.
صباح: ماشي يا فروحة يا حبيبتي، يلا تعالي افطري وأعرفك على البنات.
الفصل التاسع والعشرون
مر أسبوع، كان هذا الأسبوع مختلفاً على أبطالنا
كانت تعمل مع الفتيات في الحقل، تعمل وتحمل الأشياء ولا تعلم أن كل هذا ملك لزوجها، فيا لك من عجيب أيها القدر
نظرت إليها صباح بإشفاق شديد، على حالها فيبدو أنها فتاة بريئة نقية قد قست عليها الأيام إلى أن جعلتها تعمل وهي في مثل هذا الوضع، ظلت تنظر إليها بإشفاق وحزن فكيف لفتاة في عمرها تتحمل كل هذا، يا لكِ من فتاة قوية، اتجهت إليها بحنان
صباح: تعالي يا فرح، عشان تاكلي مع البنات يا حبيبتي
فرح بتعب: لسه مخلصتش الشغل اللي عليا، هخلص وأجي
صباح: يا حبيبتي تعالي كلي الأول الشغل مش هيطير، يلا بقى بسم الله
كان الطعام بسيطاً جداً من خبز وجبنة وخضروات، جلست تأكل معهم وهي تشعر ببعض التعب ولكن كانت تحاول بشدة ألا تظهر تعبها كي لا يروها غير صالحة في العمل وتطرد منه
بدأت الفتيات يمزحن مع بعضهن، كن في أعمار مختلفة، ولأول مرة يحاولن أن يكتشفن سر هذه الفتاة، فمنذ أن جاءت كن يتهامسن مع بعضهن، ولكن اليوم
إحدى الفتيات: أنتي صحيح يا فرح في الشهر الكام
أسرعت صباح وردت قبل أن ترد عليها فرح التي ظلت متوترة فقد كانت صباح تعلم أن تلك الفتاة لا تترك أحداً إلا وتتحدث عنه وسوف تكشف أمرها وتتسبب في طردها من العمل إذا علموا حقيقة كذبها: ما قولتلك في الخامس يا فاطمة، في إيه بقى
فاطمة: مممم، بس يا فرح فين أبوه، أوعي تكوني أستغفر الله العظيم
صباح بحدة: فاطمة، عيب اللي بتقوليه ده وأظن ده شيء يخصها تقولكم مين أبوه ولا لأ هي حرة، وبلاش تظني في حد ظن سوء
فاطمة: أنا مش قصدي يا ست صباح، بس يعني مستغربة أصل شكلها غريبة عن البلد وباين عليها مش من هنا خالص إيه بقى اللي جابها المنصورة، وكمان إزاي جوزها يسيبها تشتغل كده وهي حامل
صباح بحدة: فاطمة خلصي أكلك ويلا روحي كملي شغلك بطلي رغي
بدأت الفتيات يهممن بالنهوض، وذهبن إلى ما كن يعملن به قبل الراحة
نظرت صباح إلى فرح التي وجدتها ما زالت جالسة بحزن شديد والدموع تملأ عينيها
صباح: متزعليش منها يا حبيبتي، هي بس اللي حشرية زيادة عن اللزوم ما أنتي شايفه باقي البنات محدش بيدخل في خصوصيات الثاني وكل واحد في أكل عيشه
فرح: هي ليه من ساعة ما جيت متضايقة مني، مع إنها ولا تعرفني ولا أعرفها، وعمالة تتهمني في شرفي مع إن والله اللي في بطني مش ابن حرام، وليه أب
صباح: يعني أنتي مش هربانة من أهلك
فرح بحزن: لأ، دية قصة طويلة أوي وقبل أن تكمل كلامها كان شخص ينادي عليهم بصوت عالٍ لكي يتابعوا عملهم
صباح: طب تعالي نكمل شغلنا، وبعدين نبقى نتكلم
………………………………………….. …………………
نظر إليها بحب شديد وهي ترتدي فستان فرحها، وتتشبث في يد أخيها، ظل يتأمل وجهها البريء وفستانها الأبيض فقد كانت في غاية الجمال
عمر بحب: ما شاء الله
نظرت له مي بخجل: يعني طالعة حلوة يا عمر
عمر بحنان: أنتي أجمل حاجة عينيا شافتها
كان محمد يتطلع إليهم بحب وفرح، نظر إلى والدته وجدها تبكي
محمد بدعابة: إيه يا ست الكل، ما أنا موجود أهه مش هسيبك
سعاد بحزن: نفسي أفرح بيك أنت كمان يا محمد، وترجع تعيش هنا يا بني
محمد بتنهد: قولي إن شاء الله يا أمي
سعاد بتمني: يــــاربــ يكون قريب
………………………………………….. ………….
دخلت معه وهي تتشبث في ذراعه، فمنذ أسبوع تقريباً قد جاءت
تركها مع إحدى صديقاتها وذهب هو لصديقه، ليبارك له، ثم وقف بجانب بعض الأشخاص ليتحدث معهم وبعد فترة ترك القاعة بأكملها وخرج، ظل يتذكر يومهم هذا كم كانت جميلة، استحملت إهانته كثيراً وسامحته، ظل يتذكر ضحكاتها وحديثها ونظراتها التي تحمل كل معاني الحب، وأيضا حديثها الطفولي معه تذكر يوم جلست بجانبه ترى بعض صور الأطفال وتتأملهم بأعين جميلة بريئة، مرت أمامه كل لحظة جميلة قضوها سوياً، لم يستطع الصمود أكثر من ذلك بدأت دموعه تتساقط دون أن يشعر
نور بأسى على حاله وهي تربت على أحد كتفيه: إن شاء الله هتلاقيها يا كريم، متيأسش، عارف ساعات بحس بالذنب عشان مقولتلكش نية ماما، مكنش حصل كل ده بس صدقني مكنتش أعرف إنها هتوصل لكده، بس ربنا أخدلك حقك منها
كريم بتنهد: كل شيء نصيب يا نور، ولو هنجيب اللوم فأنا أكثر واحد لازم يتلام ولازم يتعذب
نظرت له نور بأسى، وقررت أن تتركه بمفرده
كانت ذاهبة وهي تخفض رأسها بحزن، وفجأة اصطدمت بأحدهم
رفعت رأسها بضيق كي توبخه على هذا، ولكن كانت المفاجأة
ظلوا ينظرون لبعض طويلاً، يتذكرون الماضي بكل ما فيه من لحظات حب وألم ورحيل وفراق، نظرت له بدموع كانت كل دمعة تقول له، أعلم أنني جرحتك يا حبيبي ولكن قد ندمت، نعم فقد فات وقت الندم ولكن امنحني فرصة كي أجعلك تنسى كل ما سببته لك، أما هو وبرغم ما عانى منه بسبب صدمته في حب عمره فقد تركته من أجل المال، ظل يتذكرها عندما تعرف عليها كانت برغم لبسها الذي دائماً كان يغضب منها بسببه إلا أنه كان يحبها، يكون دائماً لها ناصحاً كان يرى فيها البراءة والنقاء اللذين أحبها بسببهما، غفر لها الكثير من التصرفات من أجل حبه لها ولكن عندما جاءت على كرامته، فلم يستطع دفن حبه في قلبه ورحل عنها
نور: يااه يا محمد، اتقابلنا بنفس الطريقة فاكر من 5 سنين، بس المكان مختلف
ظل يتذكر أول يوم رآها نعم كانت الصدفة بمثل تلك الطريقة
فلاش باك!
كلفته شركته بالذهاب إلى فرعهم في دبي، لكي يقضي مدة يتابع بعض الأعمال نظراً لكفاءته، وفي يوم كان أحد أصدقائه في العمل دعاه لحضور حفلة، ذهب وهو لا يعلم أن حياته بعد تلك الحفلة ستتغير تماماً، فقد تعرف عليها ومن بعدها لم يتفرقا أبداً، جمع القدر بها بعض اللقاءات الأخرى وظل يقربهم من بعض إلى أن كبر الحب بداخلهم، حتى إنه بعد أن أنهى عمله وعاد ثانية إلى مصر اتفقوا أن يتلاقوا على وعد، وعندما أخبرته أنها ستأتي كان سعيداً للغاية حتى يريها والدته وأخته الصغيرة ويعرفهم على من أخذت قلبه وما زالت تسكنه من أول لقاء لهم، وقفا صامتين لبعض الوقت، ثم أدار وجهه ورحل بصمت
نور ببكاء: عارفة إني كنت غلطانة وأنانية يا محمد، وجرحتك، بس أنا اتغيرت والله وندمت، أنا دورت عليك كتير وسألت عنك، سامحني يا محمد، سامحني
وقف ساكناً وقلبه يكاد يتمزق، فلماذا جئتِ اليوم، فقد عوّدت حياتي على غيابك، فلتذهبي يا حبيبتي واتركيني لحياتي تلك، فلم أعد كما كنت فقد تغيرت كثيراً
تركها وذهب وقلبها يتمزق من الوجع، ظلت واقفة تبكي فهي السبب في كل هذا، ويجب أن تتحمل غلطاتها
مالك يا نور
نور: ممكن تروحني يا كريم، أرجوك أنا تعبانة أوي
أمسك يدها بحنان، ورحلوا سوياً وكل منهم يحمل بداخله وجعاً شديداً ولكن يختلف منهم من عاد جرحه السابق ينزف من جديد لقدوم حبيبه، ومنهم من ما زال جرحه ينزف ولكن على غياب حبيبته
كان يتابعها من بعيد، وهي متكئة عليه، ظل ينظر إليها بحزن، ثم ذهب إلى أخته لكي يشاركها فرحتها
نظر إلى زوجته العروس، ووجدها شاردة حزينة
عمر: مالك، تعبتي ولا إيه يا حبيبتي
مي بحزن: كان نفسي فرح تكون معايا في اليوم ده، خايفة يكون حصلها حاجة
عمر: إن شاء الله لما نرجع من العمرة، هنكون عرفنا طريقها، اضحكي بقى وقولي إن شاء الله
مي بحب لزوجها: إن شاء الله يا حبيبي
عمر: ياه أخيراً يا مي قولتيها الحمد لله، ده أنا كنت هتشل منك خلاص
نظرت إلى زوجها بخجل وصمتت
ظل ينظر لها بسعادة ويتأمل خجلها
………………………………………….. ……………….
استيقظت من نومها، وهي تشعر بالتعب الشديد، كانت حبات العرق تملأ وجهها بغزارة، جلست بعيداً في أحد الأركان وظلت تبكي من كثرة الألم، أحست بها صباح وذهبت إليها لتطمئن على حالها
صباح: مالك يا فرح
فرح بتعب تحاول أن تخفيه: مفيش بس شوية تعب وهيروح
صباح بأسى: يا حبيبتي، مكنش ينفع ليكي شغل في الأيام دية أنتي المفروض ترتاحي، وتاخدي بالك من صحتك بس هقول إيه عارفة إنه مش بإيدك ربنا يعينك يا حبيبتي، وتقومي بالسلامة
فرح بابتسامة باهتة: يــــاربــــ
………………………………………….. …………….
اتفضل الملفات اللي حضرتك طلبتها، والفاكس لسه واصل حالاً من الشركة الإيطالية
كريم ودون أن ينظر لها: شكراً يا ياسمين، اتفضلي أنتي على شغلك
ذهبت ياسمين، وبدأ يكمل عمله ثانية
كانت واقفة تنظر على أمها من خلف الزجاج، فمنذ تلك الحادثة وهي راقدة في المشفى وحالتها لم تتحسن، فمهما فعلت بها فستظل أمها، لم تصدق أمر تعبها حتى إنها لم تأتِ إليها إلا بعد فترة فلم تعلم بأمر الحادثة إلا متأخراً، ظلت تتذكر أمها بكل جبروتها وتخطيطها لم تعلم أنه ممكن أن يأتي يوم وتبقى في مثل هذا اليوم، ظلت تبحث عن ثراء الدنيا ونسيت بأن الدنيا فانية، وقفت تمسح دموعها على والدتها فهي لم تتمنَ أن يحدث لأمها هذا، فبعد خلافها مع أختها ووفاتها، ذهبت إلى بيتها فلم تكن تعلم أن في يوم ذهابها إلى شقتها، كانوا ينوون اقتحام الشقة وسرقتها وحدث ما حدث
جاء الطبيب من خلفها، يخبرها بأن الحالة بين يدي الله وأنهم فعلوا كل ما بوسعهم، حتى عرض كريم لكي يأخذها لخارج البلاد لن يفيد بشيء
نظرت للطبيب بحزن، وعاودت النظر إلى أمها الراقدة ثانية
………………………………………….. ……………..
إيه رأيك يا فرح في الهدوم بتاعت البيبي دية، أنا عارفة إنها مش جديدة بس أهه نعمل حسابنا لحد ما تولدي
مسكت الملابس التي جلبتها إليها صباح، وأخذت تتأملهم، تمنت أن كل ما حدث ليته لم يحدث، كانت تتمنى أن تذهب هي وهو لشراء ملابس ابنهم عندما يعلمون نوع الجنين، تمنت أن يكون بقربها في تلك الأيام يطمئنها ويغمرها بحنانه تمنت أن ترى الفرحة في عينيه وهو يشاهدها وبطنها تكبر يوماً بعد يوم، تمنت مثل أي زوجة عندما تعلم بخبر حملها وتخبر زوجها وترى الفرحة في عينيه، أحاسيس كثيرة بداخلها ولكن نصيبها أن تعيش تلك الأيام الصعبة وحيدة مظلومة تائهة (ولكن كانت تتذكر دائماً قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول الله تعالى… أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة)
فكانت تقابل وجعها بحسن ظنها بالله، وبرغم كل ما حدث لها كانت صابرة تعلم بأن الله لن يتركها هي وطفلها الذي لم يأتِ بعد إلى تلك الحياة
………………………………………….. ………
أوعى تقولي إنك هتسيب المنصورة، وجاي القاهرة تعيش فيها
أدهم: لا يا سيدي، أنا جاي بس عشان حاجة كام يوم وهمشي على طول
أحمد: خير في حاجة
أدهم: لا متقلقش مفيش حاجة، جاي في شغل وأدور عليها كمان
أحمد: وأنت إيه اللي عرفك إنها من هنا
أدهم وبدأ يقص عليه كل ما يعرفه عنها من والده
أحمد: يعني هي من هنا، طيب اسمها إيه بقى بالكامل، أنت عارف ابن خالي دكتور في كلية تجارة جامعة القاهرة وممكن يساعدنا من الاسم نعرف كل حاجة عنها
أدهم بتنهد: اسمها فرح عبدالله….
ظل يردد هذا الاسم في ذهنه لفترة طويلة، وفجأة
أحمد: ومن إمتى، الحادثة حصلت وباباك أخدها معاه المنصورة
وبعد أن علم أحمد اليوم، تأكد من كل شيء
أحمد: قوم معايا يا أدهم، يااه كل ده وأنا معرفش إنها هي
نظر له أدهم باستغراب: أنت تعرفها يا أحمد، طيب إزاي قولي
أحمد: تعالى معايا وأنت تعرف يا أدهم، يااه الدنيا دية بجد عجيبة
………………………………………….. ………….
بشمهندس عمر، راجع بعد يومين، هيتابع هو كل حاجة يا ياسمين، تمام
ياسمين: تمام يا فندم، هي طيارة حضرتك دلوقتي
نظر كريم في ساعته: كلمي السواق خليه يجهز
ذهبت ياسمين لتفعل ما طلبه منها، وبدأ هو يجمع بعض أوراقه للذهاب إلى المطار
وبعد أن رحل بحوالي ساعة، جاء أحمد ومعه أدهم
أحمد: بشمهندس كريم جوا يا ياسمين
ياسمين وقد تغيرت كثيراً في ملابسها وتصرفاتها وكل شيء فمن يراها يرى ياسمين أخرى فقد تبدل كل شيء للأحسن: سافر يا أستاذ أحمد، زمان الطيارة طلعت دلوقتي
أحمد: سافر، طب هيرجع إمتى
ياسمين: بعد أسبوع كده
أحمد: ياسمين لازم نوصله حالاً، ثم نظر لأدهم عرفت طريق فرح، فرح في المنصورة ويارب تكون لسه هناك
ياسمين: بجد يا أستاذ أحمد، الحمد لله، بس أنت عارف التليفون مش هيكون متاح دلوقتي، ومعظم الوقت بيكون قافله بشمهندس كريم
أحمد: ياسمين بجد يا ريت، نعرف نوصله بسرعة ويرجع في أسرع وقت
نظرت له ياسمين، وقلبها لا يكاد يصدق أنها سترى فرح ثانية: بس أنت عرفت مكانها منين
أحمد: أقدملك دكتور أدهم، وهو هيحكيلنا على كل حاجة المهم كريم يعرف ويرجع حالاً عشان نعرف ندور عليها في أسرع وقت
………………………………………….. ………….
إزاي في الشهر الخامس وبتولد
صباح بضيق: ممكن تنقطينا بسكاتك، وتجيبيلي مية سخنة
فاطمة: طيب، طيب هروح أجيب أهه بالراحة هو إحنا كنا ناقصين
صباح بضيق: أستغفر الله العظيم، ثم نظرت إلى تلك المسكينة التي تتأوه من الألم
صباح بحنان: استحملي يا حبيبتي، معلش هانت خلاص وتشوفي ابنك
فرح ببكاء: مش قادرة، يااااارب
صباح: هانت يا حبيبتي هانت، اتنفسي بالراحة كده، يلا يا فاطمة بسرعة وأنتي يا زينب ساعديني
ظلت تتألم وبعد وقت طويل، وضعت طفلها الجميل، أخذته صباح وحملته بحنان، كانت فرح قد غابت عن الوعي تماماً
زينب بأسى: دية تعبت خالص يا عيني، الحمد لله إن محصلهاش حاجة ده أنا كنت خايفة عليها
صباح: ربنا عالم بحالها، الحمد لله إنه يسرلها في ولادتها
فاطمة وهي تحدث صباح: عم حسن عرف بالموضوع ومستنيكي بره
صباح وهي تعطي المولود لفاطمة: سمّي عليه وبالراحة يمكن قلبك يرق، ربنا يستر هروح أشوفه
زينب وهي تقف بجانب فاطمة وينظرون للطفل: الله ده جميل أوي ما شاء الله
فاطمة وبدأ قلبها يضعف أمام تلك البراءة: يا خراشي على الجمال، يا ترى أبوك فين وإزاي يسيبك كده ويرميك أنت وأمك
جاءت إليهم صباح وعلامات الطمأنينة على وجهها: الحمد لله عم حسن قال ترجع شغلها بعد ما تشد حيلها
زينب: عم حسن راجل طيب، ومكنش هيرضى بقطع رزقها
صباح وتأخذ الطفل ثانية: نورت أوضتنا الصغيرة دية يا ضيف يا جديد
الفصل الثلاثون
كانت شبه فاقدة للوعي، ظلت تردد اسمه بتعب إلى أن فتحت عينيها، تمنت أن يكون أول من تراه عيناها ولكن للأسف ليس كل ما نتمناه يحدث، نظرت لها صباح بفرحة واقتربت منها لتعطيها طفلها
صباح بطيبة: حمد لله على السلامة يا فرح، خدي سمي وشيلي ما شاء الله عسول
أخذته بين يديها وظلت تتأمل ملامحه بحنان، كانت تنظر له وتتذكر والده، مسكت يده الصغيرة بحب، تساقطت دموعها بدون أن تشعر، نظرت لها صباح بإشفاق ولكن لم تعقب
فرح: أنت جميل أوي يا حبيبي، عارف أنت أجمل حاجة حصلتلي من باباك، أنا مش زعلانة منه للأسف بعد كل اللي عمله لسه بحبه، بس أنا وأنت مالناش مكان في حياته عشان هو مش عايزنا وصدق إن ماما خاينة
صباح ولكي تخرجها من حزنها: ها يا فرح هتسميه إيه بقى
نظرت لطفلها طويلاً: هسميه أحمد
صباح: الله اسم جميل، ربنا يخليهولك ويباركلك فيه يا حبيبتي، بس قوليلي هو مين كريم ده اللي كنتي عمالة تنادي باسمه وأنتي نايمة
فرح بأسى: ده باباه
صباح: ممممممم، طب مش لازم يعرف إنك ولدتي، ده ابنه برضه يا حبيبتي ومهما كان حقه يعرف
فرح بدموع: بُعدي عنه أنا وابني أريح، أنا خلاص عايزة أبعد عن حياتي القديمة كلها وأنسى كل حاجة فاتت، ثم نظرت إلى طفلها النائم، وأبدأ حياتي أنا وابني
صباح: بس يا حبيبتي، أنتي كده بتظلميه، وهتحرميه من أبوه وأكيد لما هيكبر هيلومك مهما كان الواحد بيحتاج أبوه ولا إيه، بصي هسيبك دلوقتي تفكري ولما تشدي حيلك إن شاء الله لينا كلام تاني اتفقنا، يلا هروح أجيبلك الأكل اللي عملتهولك
رحلت صباح وتركتها، تفكر في حال ابنها، هل سيلومها فيما بعد بأنها حرمته من أبيه، ظلت تنظر إليه ثم احتضنته كأنها تريد أن تستمد قوتها منه
………………………………………….. ……………….
ييييه برضه التليفون مغلق، أنا اتصلت كمان بالمطار قالوا إن الطيارة طلعت
أحمد بضيق: طب ابعتيله رسالة على الفندق اللي هينزل فيه، عشان يبلغوه أول ما يوصل
ياسمين: آه تصدق صح، ثواني أبعتلهم
أحمد: طيب أنا همشي دلوقتي، هروح أشوف أدهم وخلينا على اتصال اتفقنا
ياسمين وهي منهمكة في بعث الرسالة: تمام
………………………………………….. ………………..
أيوه ياسمين، وعندما سمع جملتها الأخيرة ظل صامتاً
ياسمين: أستاذ كريم، أنت سامعني
كريم: أنا جاي حالاً، هشوف أول طيارة راجعة على مصر وجاي
عاد سريعاً بعد أن أخذ طيارة خاصة، فلم يجد أي حجز في تلك الليلة، عاد وهو يشعر بالأمل من جديد هل سنلتقي ثانية يا حبيبتي يا إلهي فقد افتقدتكِ كثيراً، أعلم أنني مخطئ ولكن أخذت ما أستحق من عذاب
علم من أحمد وأدهم كل شيء وكانت الصاعقة الكبرى، عندما علم بخبر حملها، نظر إليهم بدهشة كبيرة لم يستطع الوقوف أكثر من ذلك هوى على مكتبه وجلس يضع وجهه بأسى بين كفيه، فقد طردها وهي تحمل في أحشائها ابنهم، كيف تحملت تلك الأيام، وعدها أنه لن يجعلها وحيدة ثانية وعدها أن لن يجعلها تتألم وعدها بالكثير ولكن قد تبخر كل هذا في لحظة عندما شعر بأنه قد أُهين في رجولته، تذكر عندما دفعها وسقطت على أرض أمام أعينه لم يشفق عليها للحظة وهو يراها مكسورة حزينة هاوية على الأرض تحاول أن تستجمع قواها كي تنهض، ظل يتذكر كل شيء فعله بها وكلماته الجارحة لها، كان يتمنى أن ينتقم من شادي ورندا وأيضاً خالته والأول من نفسه أشد انتقام، ولكن كل منهم أخذ ما يستحق وهو أولهم
أدهم وهو ينظر له بإشفاق ولكن بلوم: ليه عملت فيها كده، متعرفش قد إيه هي كانت بتتعذب بسبب ظلمك ليها
نظر له كريم بأسى ولم يستطع أن يرد عليه، ثم قال بصوت باكٍ: لازم أدور عليها في كل مكان لازم ألاقيها هي وابني
………………………………………….. ………..
ذهبوا سوياً إلى المنصورة عرض عليه أدهم أن يقيم في منزله، فهو لم يعلم أن كريم لديه مزرعة ولكن في قرية أخرى
ظلوا أسبوعاً بأكمله يبحثون عنها، ولكن بدون فائدة لا يعلم بأنها قريبة منه تعيش معه في نفس المكان وتعمل في مزرعته ولكن لم تحن اللحظة التي سيجمعهم بها القدر، كان عمر يتابع معه كل شيء أولاً بأول
عمرو وهو يحدثه عبر الهاتف: مفيش جديد يا كريم
كريم: أبداً يا عمر، أسبوع ومفيش أي حاجة، أنا خلاص مش قادر، خايف يكون حصلها حاجة هي واللي في بطنها دي كانت في الشهور الأخيرة يعني ممكن تكون ولدت
عمر: أنا آسف يا صاحبي إني مقلتلكش من بدري، كنت شايفك مش ناقص عذاب عشان كده سكت
كريم بأسى: اللي حصل حصل خلاص يا عمر، المهم ألاقيها
عمر: طيب ما يمكن تكون مشيت من المنصورة، وراحت أي مكان تاني
كريم: أنا مش سايب مكان غير وبدور فيه وأدهم كمان، بس حاسس إنها لسه هنا
عمر بإشفاق: إن شاء الله إحساسك هيكون صح
وبعد أن أنهى حديثه مع صديقه، دخلت إليه نور وقد أتت إليه
نور: لسه برضه مفيش أي خبر عنها
كريم بحزن وهو يقف ينظر من شرفة مكتبه بشرود: للأسف لأ، خايف عليها أوي
نور بإشفاق: إن شاء الله هتلاقيها، خلي ثقتك في ربنا كبيرة
كريم: يـــــاربــــ
………………………………………….. ……………..
بقالك 10 أيام والدة مش كفاية كده، ولا أنتي هتعيشي عالة علينا
أتت صباح في تلك اللحظة، وهي تشع بالغضب من حديث فاطمة المسموم: فاطمة، اتلمي أنتي لسانك إيه ده مبيرعيش الناس حرام عليكي، راعي غيرك عشان ربنا يبعتلك اللي يرعاكِ، اتقي الله
فرح وهي تحمل طفلها: أنا بقيت كويسة خلاص، وهرجع شغلي وكتر خيرك يا فاطمة إنك استحملتيني، ثم نظرت إلى السلسلة التي ترتديها وأمسكتها بحزن وخلعتها من رقبتها فقد أهداها لها كريم ولم يتبقَّ معها غيرها، خدي يا فاطمة بيعيها أنا مش معايا غير دي، أنا مكنتش عايزة أبيعها عشان كانت ذكرى ليا من حد عزیز، ثم نظرت لطفلها بحب وكأنها تواسي نفسها بأن لديها ذكرى أخرى منه تحملها بين يديها
صباح: سيبك منها يا فرح، البسي السلسلة يا بنتي
فرح وتمد يدها لفاطمة: امسكي يا فاطمة بيعيها، أنا عارفة إنكم استحملتوني الأيام اللي فاتت والفلوس اللي كانت معايا خلصت وأنا محتاجة فلوس برضه بس خدي الأول اللي أنتي عايزاه
فاطمة وهي تأخذ السلسلة: شكلها غالية وهتجيب فلوس حلوة، سلام أنا بقى عشان ألحق أبيعها
نظرت لها صباح باشمئزاز ثم عادت النظر لفرح: متزعليش منها يا فرح، معلش يا حبيبتي الظاهر إن الناس بقى ضميرهم معدوم ومعندهومش رحمة، والكلمة الطيبة بقت قليلة أوي في الزمن ده
فرح بحب وهي تنظر لها: بس لسه موجودة وأتي أكبر مثال يا صباح، بس أنا مش زعلانة منها لأن ده حقها أنتوا الأيام اللي فاتت رعيتوني وكتر خيركم، وأنا بقيت كويسة وممكن أنزل أشتغل كمان
صباح: يا بنتي أنتي بقالك 10 أيام والدة، ولسه ضعيفة
فرح: يا صباح أنا متعودة متخافيش عليا، وهقدر أستحمل غير إني بقيت كويسة، ويا ستي لو على أحمد هاخده معايا وأغطيه كويس ويبقى يقعد جنبك وأنا أشتغل
صباح بطيبة وهي تأخذه منها: طيب هاتي الواد العسل ده بقى حبيبي
فرح: خديه آه يا ستي، لأحسن بقى مجنني، هقوم أسخنلك أنا الأكل
ذهبت فرح، وظلت تنظر صباح للطفل وتحدثه:
أمك دي غبية فاكرة نفسها هتكون قوية وهتستحمل ظلم الناس وجشعهم، بس طيبة وهبلة وعلى نيتها أوي هي لو مكنتش كده كان حد قدر يعمل فيها كل ده، الظاهر يا حمادة إن الطيب والغلبان مبقاش ليهم الحق إنهم يعيشوا أو يحلموا، بس لازم أمك تعرف أبوك بوجودك لأنكم محتاجينه مهما كان وهي أكتر منك محتاجاه بس هو جرحها يا حبة عيني الظلم وحش أوي، كانت تحدث الطفل وكأنه يسمعها نظرت إلى وجهه الملائكي وجدته يبتسم وهو نائم، نظرت له بحب وضمته إليها
………………………………………….. ………..
لسه برضه يا ياسمين، ملقاهاش، يا حبيبتي يا فرح، وكمان كانت حامل، البنت دي استحملت كتير أوي استحملت ظلمي وجبروتي، وظلم جوزها، لو حصلها حاجة مش هسامح نفسي طول حياتي ده أنا عايشة على أمل إنها ترجع وأطلب منها إنها تسامحني، يارب أنا عارفة إني عملت حاجات كتير غلط بس توبت وندمانة وخجلانة منك يا غفور
نظرت ياسمين لأمها بإشفاق وربتت على كتفها بحنان: فرح طيبة يا ماما وهتسامحنا، ادعي إننا نلاقيها وترجع تاني لحياتنا تفتكري زمانها ولدت دلوقتي، ياا أنا هبقى خالة
كريمة وقد تبدل حالها كثيراً، فنعم الصفعات قد تغيرك لشخص آخر بصورة أجمل، أو تغيرك لشخص آخر غير نفسك ولكن بصورة أسوأ: يـــاربــــ إحنا طمعانين في كرمك وعطفك يارب
………………………………………….. ……
مش هتيجي تبص على أحوال المزرعة وتشوف المحصول، يا كريم بيه
كريم: مش وقته يا فهمي، ها مفيش حد من شهر جه غريب البلد هنا
فهمي: لا يا بيه، مفيش أنا سألت ودورت ومخلي الرجالة يدوروا بس لسه مفيش جديد
كريم بضيق: ماشي يا فهمي، روح شوف أنت شغلك
مين الطفل ده يا صباح، من امتى بنجيب أطفال في الشغل
صباح بارتباك: أستاذ فهمي، معلش ده بس ابن واحدة صاحبتي راحت مشوار وطلبت مني إنها تخليه معايا ساعة، أصلها تعبانة وراحت المستوصف تكشف
فهمي بحدة: متتكررش تاني يا صباح، وخدوا بالكم إن البيه هنا مفهوم
صباح بارتباك: حاضر
فهمي وهو يذهب: مش هحذرك تاني يا صباح فاهمة
نظرت له بخوف وهو يحذرها، ثم عادت إلى الطفل وجدته يبكي من الجوع
ندهت عليها بصوت واطٍ لكي لا يوبخها أحد ثانية: فرح خدي أحمد جاع، بس روحي في مكان مداري كده ورضعيه يا حبيبتي، عشان المشاكل أصل الأيام دي في شوية شد في المزرعة عشان صاحبها هنا
فرح وتركت ما تعمل به: حاضر، معلش يا صباح لو بسبّبلك مشاكل
صباح: ولا يهمك يا حبيبتي، إحنا مالناش غير بعض ولا إيه
فرح: ربنا يخليكي يا صباح، هروح أرضعه وأنيمه وأجي أكمل شغل أصلاً مش فاضل كتير وأخلص وأروح بيتي
………………………………………….. ………..
كانوا يتناولون الشاي ليلاً مع بعضهم ويتحدثون
قولي يا حسن، مفيش حد جه البلد هنا غريب
حسن وهو يرتشف من كوب الشاي: مممم، تقريباً لأ، بس بتسأل ليه
فهمي: هو أنت متعرفش أصل كريم بيه، بيدور على مراته هنا
حسن بدهشة: وإيه اللي هيجيبها هنا، هي من هنا أصلاً
فهمي: والله أنا مش فاهم حاجة أصلاً، ومرضتش أسأل دي خصوصيات برضه وده البيه بتاعنا
حسن: مممممم، أنا بصراحة فاكر إن في بنت تقريباً من شهر مش فاكر يعني صالح جابها تشتغل هنا، بس مدام بتقول مراته فمستحيل تكون هي، إيه جاب لجاب
فهمي: على رأيك، سيبك خلينا نشرب الشاي يا عم
………………………………………….. ……
مقدرش أسيبه يا صباح لوحده، مش هاين عليا
صباح بإشفاق: هنعمل إيه يا فرح مضطرين، وممكن يطردوكي وأنتي محتاجة الشغل
فرح وتنظر لطفلها بإشفاق: مش هقدر برضه أسيبه
فاطمة ببرود: متخلصينا بقى، خلينا نشوف أشغالنا، مش عارفة قلبي حاسس إننا هنطرد قريب بسببك أنتي وابنك
نظرت صباح لفاطمة باشمئزاز ولكن لم تتحدث: بصي كل شوية هبعتك تروحي تشوفيه اتفقنا
نظرت لطفلها بحزن، وصمتت
صباح: حصلينا ماشي
مش قادرة أسيبك يا حبيبي، افرض صحيت وجعت، بس مش بإيدي حاجة أوعى تزعل مني ماشي غصب عني والله، ثم وضعته على السرير وظلت تنظر له ولكن لم تستطع تركه حملته مجدداً وأخذته
ذهبت خلفهم وهي تحمله وتحاول أن لا أحد ينتبه لها، وصلت إلى مكان عملها ظلت تنظر حولها وجدت مكاناً خالياً بعيداً عن الأنظار، وضعته فيه بعد أن أحكمت غطاءه واطمأنت ثم ذهبت وهي نظرها عليه
………………………………………….. …………..
كان يسير شارداً، لعله يجد في ذلك الهواء راحة، فقد شعر بالاختناق بعد محادثة أدهم، فلا يوجد لها أثر في أي مكان هنا،
كان شارداً تماماً، ولكن صوت أتى بجانبه وهو يسير بجانب تلك الشجرة، كان صوت طفل صغير ظل يبحث عن مصدر الصوت وجد طفلاً يبكي، حمله برفق شديد عندما رآه الطفل توقف عن البكاء تماماً، وكأنه يشعر بأن يد أبيه هي التي تحمله
كانت تحاول أن تنجز عملها، قررت أن تذهب لتطمئن على طفلها الصغير، ذهبت إليه ولكن يا لها من صدفة إنه هو، وجدته يحمل الطفل ويضمه، ويتأمله… أحس أن أحداً يقف خلفه
نظر لمن يتابعه، ظل ينظر طويلاً ولم يصدق عينيه، اقترب منها لكي يتأكد هل هي حقاً أم أصبح يحلم بسبب اشتياقه لها، يااه كما اشتقت لكِ يا حبيبتي
كانت ضعيفة للغاية وجهها شاحب، نظر لها بحب وشوق شديد
بدأ صوته يخرج ببطء: فرح
نظرت له بعتاب وألم، تذكرت كل ما مرت به، تذكرت ظلمه الذي لم تنساه، تذكرت إهانته وكلماته الجارحة ولأول مرة تشعر بأن ظلم الأيام قد جعلها قوية
هات ابني يا كريم، سيبه متلمسهوش، عشان متوسخش إيدك بابن الزبالة
كريم وقد انتبه أنها ليست حامل، أيعقل أن تكون قد وضعت طفلهم، تذكر كلماتها الأخيرة، ثم نظر إلى الطفل الذي يحمله، كان يشبهه، أيعقل أن يكون هذا الطفل ابني، ظل يتأمله بأعين دامعة: ابني يا فرح صح قولي إنه ابني
فرح: أيوه ابنك، اللي طردتني أنا وهو ورميتنا في الشارع، رميتنا كأنك بترمي زبالة من إيدك، رميتنا لمجرد إنك صدقتهم ومرضتش تسمعني
اقترب منها بحنان وحب: سامحيني يا فرح، عارف إن غلطتي كبيرة ومتتغفرش، بس صدقيني أنا ندمت، أنا كنت بموت ببُعدك عني أنتي وابني، كنت فقدت الأمل بوجودكم تاني في حياتي، صدقيني أنا دورت عليكي كتير أوي حتى من قبل ما أعرف الحقيقة
فرح: ياا بسهولة كده، عايزني أسامحك، مقدرش يا كريم خلاص حياتنا انتهت، فرح بتاعت زمان ماتت مع كل لحظة ألم عشتها، أنا مكنتش فارقة مع حد ولا معاك تقريباً لو كنت موت مكنتش برضه هفرق مع حد ولا حد هيسأل عني
سيبني أنا وابني في حالنا، إحنا حياتنا من غيرك كده أحسن، بس اكتب الطفل باسمك ومش عايزة حاجة تاني، ومتخافش ده ابنك يا كريم مش ابن حد تاني، وبعد كده هنريحك مننا خالص أنا وابني
كان ينظر لابنه ويتأمله، كانت كل كلمة تقولها يعلم أنه من جرحها الكبير الذي تسبب فيه، ويجب أن يتحمل كل شيء لكي تغفر له: سميتيه إيه
فرح بأسى: أحمد، زي ما اتفقنا زمان فاكر
تذكر ذلك اليوم، كما كان يتمنى أن أول طفل يرزق به يسميه بهذا الاسم على اسم والده، ثم تنهد بأسى وقال: الله يرحمك يا أمي، لو كنتي لسه عايشة كنتي هتفرحي أوي بأحمد الصغير
وضعت يدها على فمها من الصدمة ودموعها تنساب على وجهها من ذلك الخبر: ماما أمينة ماتت!
نظر لها بأسى ولم يتحدث، مد لها يده الأخرى بحنان ولكن ظلت واقفة بعيدة عنه
كريم: يلا يا فرح بينا
فرح بكبرياء وهي تستجمع قواها: أنا ورايا شغل، ومش مستعده أخسره عشانك، امشي بقى من هنا قبل ما حد يشوفك وصاحب المزرعة يطردني
كريم بابتسامة حزينة فهو من أوصلها لذلك جعلها تعمل وتعيش أصعب أيام هي وابنهم وفي النهاية كانت تعمل في مزرعته: أنا صاحب المزرعة
الفصل الأخير
لم تصدق أنها بعد كل ذلك، عادت أيضًا إليه بل وتعمل في مزرعتها، أيعقل أن يكون القدر أراد أن يجمعهم ثانية بعد أن افترقا، ولكن هو من قرر الفراق هو من ظلمها وطردها من حياته كلها، لم يعطِ لها فرصة واحدة لكي يسمعها، كان هو القاضي والسجان بل والجلاد أيضًا، نظرت لها بأعين تملؤها الدموع ولكن تأبى أن تخضع، دموع ولأول مرة تشعر بأنها قد سالت كثيرًا من أجل تلك الصفقة، نعم فقد كانت صفقة في البداية لم تكن غير ذلك، صفقة عانت بها كثيرًا من ذلك الحب، بالرغم من كل ما حدث فهي ما زالت تحبه ولم تكرهه يومًا، كانت تحلم دائمًا بكل لحظاتهم السابقة حتى لو كانت قليلة، أعاد صوته لها كل ذكرياتها، وقفت تنظر إليها بدون أن تتفوه بكلمة، إلى أن
فرح :القدر جمعنا لما جيت أشتغل عندك واتجوزتني بعرضك، واتفرقنا وبرضه رجعنا لنفس البداية اتجمعنا وأنا برضه بشتغل عندك، بس المرة ديه للأسف جمعك بإنسانة مكسورة من كتر الوجع والظلم مبقتش تقدر تفرح، حتى الأمل بقى مجرد شعاع بسيط، ثم بدأت تتنهد ببطء، رجعت ليه تاني يا كريم رجعت ليه عشان اكتشفت إني مظلومة وندمت، ندمت بعد إيه بعد ما نهيت كل حاجة جميلة بينا ثم نظرت لطفلها الذي يحمله، وقالت بأسى حبك ده كان أسوأ شيء حصلي في حياتي، كان نقمة عليا كنت فاكرة إن الحب ده نعمة كبيرة بس اكتشفت إنه ساعات بيكون نقمة على اللي بيحب، ثم قالت بين دموعها التي لم تستطع أن تحبسها أكثر من ذلك… كنت راضية بحياتي وسعيدة بيها برغم إنها مكنتش فيها غير ألم وبكاء، بس لما إنت دخلت حياتي حسيت إني رجعت طفلة صغيرة من تاني كلها أمل وحب كنت حاسة إني في حلم وإنت معايا ومكنش نفسي أصحى منه، كنت حاسة إنك السعادة اللي جت بعد صبر طويل، مكنتش عايزة أكون غير جنبك وبس مكنتش عايزة غير كده، بس في الآخر اكتشفت إن كل ده وهم، ومكنش ينفع أعيش عليه، لأنك ببساطة اتجوزتني كعرض وفضلت سلعة بين إيديك وبس
كان يسمعها ودموعه تنساب، لم يستطع أن يتحدث كأن الكلمات عجزت أن تخرج الآن، اقترب منها ليضمها لصدره بكل شوق وحنان، ولكن كانت يدها هي الأسبق وهي تبعده عنها
فرح: هات ابني بقى يا كريم، سيبلي الحاجة الوحيدة اللي مخلياني عايشة، أنا سبتلكم حياتكم وخرجت منها، خرجت من العالم بتاعكم اللي كله ظلم في ظلم، عالم فيه الفلوس كل حاجة حتى لو هتظلم وتق*تل غيرك، عالم الانتقام والكره فيه طاغٍ على قلوبكم
كانت تقول ذلك وهي تتذكر، كل شيء تتذكر كلمات ماجدة الجارحة، نظرات رندا الخبيثة، وابتزاز شادي لها وفي نهاية زوجها الذي صدقهم جميعًا وأصبحت هي المذنبة
لم تستطع قدماها أن تحملها أكثر من ذلك، انهارت قواها وسقطت مغشية عليها
………………………………………….. ……………..
جلس بجانبها ينتظر أن تفيق، بعد أن فحصها الطبيب واطمأن عليها
أفاقت وهي لا تشعر بأي شيء حولها، سوى يده التي تمسك يدها بشدة ودموعه عليها، عندما رآها تفتح عينيها نظر لها بحب
أنتِ كويسة يا حبيبتي
نظرت له ولكن لم تتحدث، كان بداخلها وجع كبير عندما رأته أصبح وجعها وآلامها أكثر، ظل يردد كلمته (أنتِ كويسة يا حبيبتي)
يا حبيبتك يا كريم، حبيبتك طب إزاي فهمني
قطع شرودها، صوته الذي يبدو عليه القلق (طب ردي عليا طيب)
فرح بتعب: فين أحمد
كريم بابتسامة بين دموعه : متقلقيش على أحمد يا حبيبتي
بدأت تحاول أن تنهض من مكانها، ولكن
كريم وهو يهم بالوقوف: رايحه فين أنتِ تعبانة، أحمد نايم، ومخلي واحدة من الخدم تاخد بالها منه، استريحي أنتِ دلوقتي وبكرة نبقى نتكلم
كانت متعبة للغاية، ولذلك انصاعت له، وبدون أن تشعر بدأت تغفو ثانية
………………………………………….. …………..
طلعت مرات مين يا صباح
صباح بعد أن علمت سبب اختفاء فرح: مرات صاحب المزرعة
فاطمة : يا بنت المحظوظة، طب وكل ده متعرفش أنها في مزرعة جوزها
صباح بتعب : الحمد لله، أن ربنا جمعهم تاني ورجعوا لبعض، قومي بقى سخنيلي الأكل عشان جعانة، والله هتوحشيني يا فرح أنتِ وأحمد
فاطمة :ههههههههههههه، زمانها نسيتنا ما خلاص بقى رجعت لجوزها، بس برضه أنا عايزة أفهم الحكاية وإزاي تكون في مزرعة جوزها ومتعرفش، ثم غمزت لها وقالت : مممم أكيد أنتِ عارفة الحكاية
صباح : ولا حكاية ولا رواية، قومي بقى بطلي رغي وكلام في اللي ميخصكيش، وحضري لنا لقمة ناكلها
فاطمة : قايمة يا ختي آه، ثم ذهبت وهي تتمتم ببعض الكلمات (كان لازم لسانك يتبرأ منك وتضايقيها، آه دلوقتي أنتِ بتشتغلي عندها وبكلمة منها ممكن تطردك، آه فعلاً ناس ليها حظوظ وكل الخير ده
………………………………………….. ………..
جلس بجانب ابنه يتأمله بحب وهو يمسك أصابعه الصغيرة ويلمسها، كان يشعر بأنه الآن أصبح يمتلك كل شيء وكفى (فزوجته قد عادت، هي وطفله الذي لم يعلم عن حمل والدته به سوى من مدة قصيرة)، ظل ينظر له بحزن لكل ما فعله به وأمه فهو السبب في كل ما حدث، ولكن هو أيضًا قد أذاق ألم الحزن والفراق وكان ضحية هو وزوجته للعبة قذرة ولكن في النهاية هو أيضًا مخطئ، وكان الجاني عليها
قطع شروده ذلك صوت هاتفه، خرج سريعًا من الغرفة لكي لا يستيقظ الصغير
بتقول إيه يا عمر، إنا لله وإنا إليه راجعون، خلي بالك من نور وإن شاء الله الصبح راجع لما فرح تفوق
أغلق الهاتف مع صديقه، ثم تنهد بأسى
………………………………………….. ………..
جاء الصباح، ليعلن عن بداية يوم جديد، مليء بالمشاعر المختلفة
دخل إليها لكي يطمئن على صحتها، وهو يحمل صينية الفطور
نظر لها بابتسامة جميلة، قد افتقدتها طويلاً، وبدون أن تشعر أشاحت بوجهها بعيدًا عنه، فما زال قلبها موجوع ولن يغفر له بسهولة، نظر لها بأسى ولكن لم يعقب، واتجه إليها لكي يطعمها
كريم : يلا يا حبيبتي افطري، وهروح أجيبلك أحمد عشان هنسافر القاهرة
فرح بخضة : هنسافر
كريم بأسف : خالتي ماجدة اتوفت
نظرت إليه بصدمة، ولم تستوعب كلامه، أيعقل أن تلك المرأة بقوتها وجبروتها قد رحلت عن الحياة، نظرت له بحزن ولم تعقب، لم تستطع أن تطلب منه الطلاق الآن، فهي مهما كان تعلم حق زوجها عليها ويجب أن تشاطره حزنه قبل فرحه ولا تزيد همًّا عليه، ولتترك خلافاتهم الآن جانبًا حتى تهدأ الأمور
………………………………………….. …………….
عادوا إلى القاهرة سريعًا، وبعد أن انقضت أيام العزاء
كانت تجلس بجانب صديقتها وتحمل الطفل الصغير بين ذراعيها
نور رضيت تأكل يا فرح
فرح : لأ برضه يا مي، بجد أنا حاسة بيها أوي، شعور صعب ربنا يصبرها
مي بحنان: ربنا يصبرها، أخبارك إيه أنتِ وكريم
فرح بتنهد: تقريبًا مبشوفهوش، غير لما بيجي يطمن عليا أنا وأحمد وإحنا نايمين، قالت جملتها هذه وابتسمت وكأنها بدأت تغفر له
ثم نظرت إلى صديقتها وجدتها تتطلع لها وتتأمل ملامحها وهي تتحدث عنه
فرح : لأ يا مي، اللي في دماغك مش صح، أنا صح مبسوطة عشان ابننا مش هيتحرم من حد فينا، بس برضه فكرة الانفصال أنا مصممة عليها، أنتِ كان عندك حق لما قلتي لي زمان إني غلطت لما قبلت بالعرض وجيه الوقت اللي ننفصل فيه بهدوء
مي :ده كان زمان، بس أنا دلوقتي شايفه اثنين بيتعذبوا بسبب الحب ده وبقى بينهم طفل، أنا كنت كارهة كريم أوي بسبب اللي عمله فيكي، بس لما فكرت شوية وحطيت نفسي مكانه وحطّي نفسك أنتِ كمان برضه، صدقيني هتعملي زيه عارفة ليه، لأننا بشر مبنقدرش نسامح على طول ولا ننسى بسهولة ولا حتى بنقدر ساعات نتحكم في غضبنا، وممكن نعمل حاجات كتير في لحظة نضيع بيها كل حاجة، أنا مش بقولك كده عشان تغفري وتسامحي بسهولة، أنا بس بحاول أحطك قدام خطوة ممكن تنسيها، أوعي تنسي إننا بشر يا فرح، ومش معصومين من الخطأ
فرح بشرود: أسامح، طب إزاي، أنا لسه بحبه بس للأسف لسه جوايا وجع كبير أوي عشان هو مكنش أي حد بالنسبة ليا ده كان حياتي كلها
مي بحب وقد لاحظت شرود صديقتها : طيب سمي كده، وخدي أحمد نيميه على سريره، وأنا همشي عشان لسه هروح لماما أنا وعمر
………………………………………….. ……………….
أنتِ طالق …
كان ينطق بها شادي لرندا، بعد أن تزوجها لفترة لكي يكفر عن خطئه بما فعله بها، فقد أراد أن يمحو جزءًا ولو بسيطًا في حق من أجرم في حقهم، في حق كل من أراد أن ينتقم منهم وقد نسي تمامًا أن للكون ربًّا يحاسب عباده
نظرت له رندا بحزن، وصمتت فهي تعلم تمامًا أن كل ما حدث لها من صنع نفسها، وعليها أن تتحمل خطأها، فهي من حولت حياتها الجميلة النقية إلى حياة مليئة بالخبث والكره، حياة تريد أن تملك منها كل شيء، حتى تصبح الأقوى، حتى تعوض نفسها من حرمان والدها الذي هجرهم وتزوج بأخرى
نظر لها شادي بأسف، ثم تركها ورحل (وهو يتذكر ياسمين، التي لم يشعر بحبها سوى عندما فقدها)
قرر الرحيل عن البلد بأكملها ولكن بعد …
………………………………………….. ……………..
وقفت بين يدي الله، لتصلي وتدعو لوالدتها أن يغفر لها خطاياها، كانت تتمنى لو أن الله منحها فرصة أخرى، ولكن قد شاء القدر وفارقت الحياة، وللأسف فارقتها وهي تشعر بالذنب تجاه أختها، فلولا خلافها الأخير معاها وتركتها وهي تستنجد بها أن تعطي لها الدواء المخصص للقلب، لكانت بقيت على الحياة، ولكن أمر الله كان مفعولاً، أنهت صلاتها وبدأت تبكي وهي تدعو الله، ودت لو أن يرجع الزمن مرة ثانية، لكانت غيرت من نفسها وحياتها وأيضًا والدتها، ولكن هيهات
دخلت عليها فرح وهي تحمل لها صينية الطعام، نظرت لها نور بحزن ونهضت من مكانها لتجلس على السرير، ثم نكست رأسها للأرض قليلاً وهي تبكي بصمت
فرح وهي تجلس بجانبها وتربت على كتفها بحنان: ادعيلها يا نور، هي محتاجة دعائك يا حبيبتي
نور بألم وهي ترفع وجهها لها : سامحيها يا فرح، عارفة إنه صعب تسامحي واحدة خربت حياتك وبيتك، بس هي دلوقتي بين إيد ربنا
نظرت لها فرح بدهشة، فهل أيعقل أن تكون ماجدة وراء ذلك أيضًا، فهي تعلم بأنها تكرهها ولكن لم يخطر في بالها أن تفعل ذلك، نظرت إلى نور بحب وإشفاق، فهي لا ذنب لها لما حدث ومهما حدث، فلن تكون نسخة من نفوس البشر التي تشمت بغيرها مهما فعلوا بها، فهي لديها ثقة تامة بأن الله لا يظلم أحدًا من عباده وهو المنتقم الجبار، ومهما ظلموكِ أهل الأرض فرب السماء لا يظلم أحدًا
كلي يا نور، أنتِ بقالك 3 أيام مابتكليش، عارفة لما ماما ماتت، كنت لسه صغيرة، كنت لأول مرة أعرف يعني إيه تتحرمي من أغلى الناس ليكي، بس برضه مكنتش حاسة أوي بالفقد حسيت بيه لما كبرت، بس لما كبرت ربنا اداني الصبر والرضا، بقيت كل ما أشتاق ليها أدعيلها، أقرأ قرآن، أتصدق بأي حاجة على قد استطاعتي، أبص في وش طفل يتيم وأبتسم، لقيت نفسي لوحدها رضيت بقضاء الله وطابت..
كانت تستمع لها نور بحب وقالت : الحمد لله، أنا راضية بقضاء الله، يا رب اغفر لها فأنت الغفور الرحيم
فرح بحب : يلا كلي بقى
نور: حاضر يا فرح، عارفة عندها حق خالتو أمينة الله يرحمها تحبك أوي، وكمان كريم، أنتِ فعلاً إنسانة جميلة وطيبة أوي من جواها
فرح بحزن عندما تذكرت أمينة : ربنا يرحمها، ويرحم أموات المسلمين أجمعين
………………………………………….. …………
كانت تضع الطعام هي ووالدتها، ثم ذهبت لأخيها وزوجها لكي يأتوا لتناول وجبة العشاء
جلسوا جميعهم، حول المائدة
مي وهي تحدث زوجها: صعبانة عليا أوي نور، ديه حابسة نفسها من ساعة ما والدتها اتوفت
سعاد بإشفاق : يا حبة عيني عليكي يا بنتي، أكيد من الصدمة منهم لله اللي كانوا السبب، الحمد لله أن البوليس قبض عليهم
عمر: ربنا يصبرها، ويغفر لها
كان يستمع إلى حديثهم بصمت، وهو يعبث بطبقه، فقد شعر بالوجع الشديد تجاه حبيبته، كان يود أن يكون بجانبها الآن ويأخذها بين ذراعيها، فكلما تذكر منظرها عندما كانوا في المقابر، يشعر بأن قلبه يتمزق، فهو ما زال يحبها بل يعشقها
سعاد: إيه يا حبيبي مابتكلش ليه
محمد : باكل آه يا ست الكل
نظر له عمر بإشفاق ولكن لم يتحدث، فلا أحد يعلم أن نور هذه هي حبيبته
………………………………………….. …….
نام يا داده
أم محمد : آه يا حبيبتي، الحمد لله إنك رجعتي تملي علينا البيت تاني، أنتِ وأحمد، ياا ده البيت كان وحش أوي، بعد ما أنتِ سبتي البيت وست أمينة الله يرحمها ده حتى كريم ابتدى يرجع يبتسم تاني ياا أيام الله لا يعودها، بس الحمد لله حاسة إن الفرح هيرجع البيت تاني
نظرت لها فرح بحب، وابتسمت بأسى
أم محمد : تصبحي على خير يا بنتي
فرح : وأنتِ من أهله يا داده
جلست بجانب ابنها، وظلت تتأمله بحب وتبتسم لابتسامته الملائكية
طرق عليها الباب بخفة، كي لا يزعجها هي والصغير ودخل عليهم، ثم اقترب من طفله بحنان وطبع قبلة رقيقة على وجنتيه الصغيرة، كانت تنظر إليه بشغف وشوق شديد، ولكن كل هذه الأحاسيس كانت تصعب عليها طلبها، فقلبها بدأ يلين ثانية أمام من تحب، ولا تسألون كيف، فهذا هو الحب ألم وفراق وسعادة وشوق وفي النهاية يصبح التسامح والغفران هما سماته، فأمرك عجيب أيها القلب
نظر إلى زوجته بحب، كان يود أن يضمها إلى صدره ويبكي بين أحضانها ويشكو لها أوجاعه، ولكن من يشكو لمن
وبدون أن تشعر، شعرت بواجبها نحوه : شكلك تعبان
نظر لها بنظرة حب : أوي يا فرح، بس أول ما بشوفك أنتِ وأحمد بنسى تعبي وبكون عايز أجري عليكم
بعد أن قال لها جملته هذه، نظرت له ولم تعقب، فالصمت الآن هو أفضل شيء، ولكن قلبها كان يحدثها بكل حب، كان يجعلها تنظر إليه وإلى طفلهم وتشعر بالسعادة، تنظر إلى أسرتها الصغيرة وتشعر بالسعادة، وكأن القدر يحاول أن يجمع عاشقيه ثانية، وها هو يلعب دوره، نعم الدور صعب ولكن سوف ينجح ما دام ما زال القلب ينبض
………………………………………….. ……………….
ياسيدي ياسيدي، بقينا نرجع نبتسم من تاني
كريم وهو يتكئ على كرسيه براحة : ياا يا عمر، حاسس بسعادة مش قادر أوصفهالك، ونفسي أسعد كل الناس وأفرحهم، النظرة على مراتي وابني تسوى الدنيا بجد الحمد لله، ثم تنهد بأسى : بس نفسي تسامحني وتنسى
عمر : إن شاء الله النفوس هتتصافى، بس مجرد وقت خلي عندك أمل في ربنا
كريم : ونعم بالله يا صاحبي
في تلك اللحظة، دخلت ياسمين عليهم بعد أن أذن لها كريم بالدخول
في ضيف مستني حضرتك بره، تقريبًا اللي جيه مع أستاذ أحمد قبل كده
كريم: آه دكتور أدهم، دخليه يا ياسمين
اتفضل يا دكتور
ادهم وهو يسلم عليهم : البقاء لله، عارف أنها جات متأخرة بس لسه عارف من أحمد امبارح وقلت أجي أعزيك يا بشمهندس
كريم : ده أنا اللي كنت عايز أجيلك، عشان أشكرك أنت والأسرة، أنكم حفظتوا ورعيتوا مراتي الأيام اللي فاتت، ده جميل عمري ما هنساه
ادهم : متقولش كده، ووالدي كان ناوي يجي يعزيك، بس تعب شوية وبيتمنى بجد إنكم لما تيجوا المزرعة تاني، تيجوا تقضوا يوم معانا، ويتعرفوا عليك
كريم : الشرف ليا يا دكتور، وإن شاء الله في أقرب فرصة هاجي أنا وفرح
ادهم : طيب أستأذن أنا، عشان ألحق أسافر، ووصل سلامي لفرح قصدي مدام فرح
ابتسم كريم له ووقف لكي يودعه : يوصل إن شاء الله يا دكتور، وتأكد أن بيتي دائمًا مفتوح لك في أي وقت أنت والأسرة، وياريت لما تيجي ابقى عرّفني
ادهم : إن شاء الله، سلام عليكم
كريم وعمر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وقبل أن يغادر أدهم، نظر سريعًا إلى ياسمين وبدون أن يشعر لاحت ابتسامة بسيطة على وجهه وذهب
………………………………………….. ………….
إيه رأيك يا فرح
فرح بسعادة : جميل أوي يا نور، الحجاب بجد منور وشك، تعالي بصي كده في المراية
وقفت نور تنظر لنفسها في المرآة، وهي تشعر بسعادة وراحة لا توصف، أرادت أن تبدأ حياة جديدة ولكن بطاعة الله
في تلك اللحظة، طرقت عليهم ياسمين الغرفة ودخلت إليهم وهي تبتسم
ما شاء الله يا نور، ربنا يهديكي ويهدينا كمان وكمان
فرح : يارب يا ياسمين، أحمد شكله تعبك وقلتي تيجي تتخلصي منه صح ههههههههه
ياسمين بحب : ههههه، لا ياختي، ده أحمد ده حبيب خالتو، بس برضه خدي ابنك
ثم نظروا إلى نور بفرحة لفرحتها : هتروحي مقابلة الشغل بكرة صحيح
نور بسعادة : اه، إن شاء الله، ادعولي
ياسمين وفرح : ربنا يوفقك يا حبيبتي
ياسمين : ممكن لحظة يا فرح
ذهبت الفتاتان، وظلت نور تشاهد نفسها في المرآة بملابسها المحتشمة وحجابها الذي أضاف نورًا على وجهها
ياسمين بخجل : ماما يا فرح عايزة تشوفك، بس …
فرح : بس إيه يا ياسمين، أنا كمان عايزة أشوفها، ويا ستي هجيب أحمد إن شاء الله بكرة وآجي أشوفها
ياسمين بحب وهي تحتضنها : دائمًا بتخلفي كل توقعاتي، هستناكي ماشي ومش هروح بكرة الشركة عشان نقضي اليوم سوا…
ثم تذكرت شيء قبل أن ترحل : عارفة يا فرح، لولاه هو بعد ربنا كان زماني أنا وأمي مبقاش لينا مكان نعيش فيه، لما الحادثة حصلت لي المستشفى حسابها كتر أوي وأمي رهنت البيت عشان تدفع حساب المستشفى، ثم ابتسمت وهي تتذكر الأيام السابقة: وكان خلاص مدة الرهن خلصت ولازم نسيب البيت، في اليوم ده جوزك جيه عشان يسأل عنك عندنا على أمل إنك تكوني رجعتي هنا، ولما جيه صاحب الرهن يطالب بفلوسه أو البيت، هو اللي دفع الفلوس ورجع لنا البيت وشغلني كمان في الشركة، حبيت بس أقولك يلا سلام أشوفك بكرة بقى أنتِ وأحمد حبيبي
ذهبت ياسمين وتركتها، وهي تعيد كلماتها ثانية، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة لم تستطع إخفاءها
أم محمد بسعادة: ربنا يفرح قلبك ويسعدك كمان وكمان يا حبيبتي
فرح بحب : اللهم آمين يا داده أنا وأنتِ وجميع المسلمين، إيه الصندوق ده
أم محمد بحزن : ست أمينة الله يرحمها كانت موصياني، إني مادّهوش لحد غيرك، ووصتني يفضل الصندوق معايا لحد ما ترجعي وأدّهولك، معلش فرحتي برجوعك نستني خدي بقى الأمانة يا بنتي
ذهبت أم محمد، وظلت تتأمل الصندوق وقبل أن تقرر فتحه، بدأ طفلها في البكاء، تركت الصندوق جانبًا وذهبت لكي ترضعه
………………………………………….. …………….
في شركة يبدو عليها، أنها حديثة الافتتاح
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عندي مقابلة مع المدير
الفتاة: آه، ثواني يا فندم، لما بس اللي قبل حضرتك تخلص مقابلتها
جلست نور وهي تدعو الله أن تقبل في تلك الوظيفة، فبرغم عرض كريم عليها أن تعمل معه، ولكن رفضت تمامًا وأرادت أن تعتمد على نفسها
جاء دورها، لم تكن تلك أول مرة تعمل بها، ولكن كانت تشعر بالخوف والقلق الشديد، دخلت خلف السكرتيرة، وعندما رفع المدير وجهه ليكشف عنه، كانت الصاعقة
محمد وبدون أي معالم على وجهه : اتفضلي اقعدي
جلست نور، أمامه، وهي لا تصدق، شعرت بالحزن لأنه لم يبدِ أي شعور تجاهها وكأنه قد نسيها، حاولت أن تتماسك وتحبس دموعها إلى أن تنتهي المقابلة، وبعد أن أنهت تلك المقابلة، دعت الله أن لا تقبل في تلك الوظيفة، فهي لن تستطع أن ترى تلك المعاملة الجافة من حبيبها
محمد بحب بعد أن غادرت: يا نور، لو تعرفي قد إيه أنا فرحان بيكي وبتغيّرك ده، آه لو تعرفي يا حبيبتي لسه بحبك وعمري ما نسيتك
………………………………………….. ……………
هفضل كده واقفة، ولا أروح ولا إيه (كانت تقول لها هذا وهي مبتسمة)
كريمة بدموع : تعالي اتفضلي يا بنتي، ده البيت بيتك يا خبر
دخلت فرح وهي تحمل طفلها الصغير، وبدأت تنظر على البيت وتتذكر جميع أيامها السابقة
نظرت لها كريمة بدموع : وحشك البيت صح، سامحيني يا بنتي، بس الدنيا كانت لهياني عن حق ربنا وكانت عامية قلبي، ونسيت من لا يرحم لا يُرحم
فرح بحب : أنتِ قلتيها من لا يرحم لا يُرحم، وأكيد من لا يُسامح وينسى لا يطلب من أحد أن يُسامحه
كريمة بفرحة : بجد يعني أنتِ مسامحاني، طول عمرك قلبك طيب زي أبوكي الله يرحمه
فرح وهي تذكر والدها الرجل الطيب : الله يرحمه
في تلك اللحظة جاءت إليهم ياسمين وهي ترتدي مريلة المطبخ وتمسك في يدها المعلقة : أنا كده هعيط، ثم اقتربت منهم بحنان : أنا فرحانة أوي اننا اتجمعنا من تاني بس بقلوب ونفوس غير اللي فاتت.. الحمد لله أن ربنا ما حرمناش من اللحظة ديه
كريمة بحب : ربنا يخليكوا ليا يا بناتي، ثم مدت يدها بحب لفرح لكي تأخذ الطفل الصغير وتحمله
ابتسمت لها فرح بسعادة وأعطته لها، ثم نظرت هي وياسمين لبعضهم وابتسموا
………………………………………….. …..
جلست على الأرض تبكي بحرقة، وكلما تذكرت كلماته الصارمة وكأنه لم يعرفها في يوم، حتى إنه لم ينظر إليها للحظة وكأنه يكره رؤيتها، وكلما تذكرت ما حدث تبكي بحرقة على حب عمرها الذي أهدرته وأضاعته بغبائها، لم تستطع أن تلوم أحدًا غيرها لذلك كانت تشعر بالوجع والحرقة، تمنت لو أن الأيام عادت للوراء، لتشبثت به بقوة ودافعت عن هذا الحب ولكن هيهات
………………………………………….. ……………
أخبار يومك كان إيه اتبسطتي….
وبدون أن تنظر له أو حتى تشعر بما تتفوه به : هو إحنا هنطلق امتى يا كريم
نظر لها بصدمة شديدة، فلم يتوقع بعد كل هذا ستكون هذه العاصفة فقد شعر بأنها بدأت تسامحه، ولكن كيف وهي تريد الطلاق أيعقل أنها لم تسامحني
نظر لها طويلاً وبصوت ضعيف للغاية: انسي يا فرح، أنا لو طلقتك يبقى بسيب روحي تاني، وأنا مش مستعد أسيبها
ثم تركها وذهب إلى مكتبه، لكي يطلق لغضبه العنان
أما هي، فقد كانت مصدومة مما نطق به لسانها، ولكن كرامتها اليوم أبت الخضوع وأخرجت تلك الكلمة التي تظن أنها ستريحها ولكن للأسف نطقتها وهي تخشى عواقبها
أرادت أن تتحدث مع أحد، ذهبت إلى نور ولكن
مالك يا نور، أنتِ كنتي بتعيطي
وبدون أن تشعر ارتمت بين أحضانها، وظلت تبكي مثل الطفل الصغير وبالرغم من أن فرح هي الأصغر ولكن من يراهم ينظر إلى فرح بأنها الأكبر من حنانها واحتوائها
فرح بصدمة : في إيه، إيه اللي حصل، حصل حاجة في المقابلة بتاعت النهارده
وبدون أن تشعر نور، ظلت تحكي لها كل شيء وكأنها كانت تريد أن تخرج كل ما بداخلها من ألم ووجع الآن
فرح بإشفاق : أوعي تيأسي يا نور، أوعي تضيعي حب عمرك من إيدك، هو أكيد موجوع منك، بس اللي بيحب هيسامح
نور: يبقى سامحي أنتِ كمان يا فرح، أكيد لما أنتِ هتسامحي، محمد كمان هيسامح، أنا سمعتك وأنتِ بتطلبي الطلاق أوعي يا فرح تضيعي حب عمرك، أنا عارفة إنك بتعشقي كريم وهو كمان أوعي يا فرح، ياريت محمد يقدر يسامحني بس للأسف أكيد السنين بردت وجعه وقسّت قلبه ونسيني، أما أنتِ وكريم لسه الحب بينكم سامحي يا فرح
لم تستطع فرح أن ترد عليها، فماذا ستقول لها، فكل كلمة ستتفوه بها ستكون ضدها، وكان أول شيء عندما حادثتها على حب عمرها، فهي طلبت الفراق، وعندما أعطتها أمل بأنه سيسامحها، فهي لم تسامح
ذهبت إلى غرفتها، وهي شاردة وبدون أن تشعر نامت على فراشها بجانب طفلها بعد تفكير طويل
ولكن في منتصف الليل، استيقظت فجأة وهي تتذكر أمر الصندوق الذي نسيته تمامًا، ذهبت لكي تفتحه وترى ما بداخله
وعندما فتحته، وجدت فيه مجوهرات أمينة، ولكن لفت انتباهها وجود ذلك المظروف اندهشت من وجوده، ثم بدأت تفتحه لترى ما بداخله
أكيد لما هتقري الكلام ده يا فرح، هكون أنا بين إيدين اللي خلقني، أنا كان عندي أمل إنك هترجعي تاني لحياتنا وهيكون قريب وهيكون معاكي هدية لينا يا حبيبتي، متستغربيش أنا حلمت بيكي أنتِ وطفل صغير، نفسي تكوني سميتيه أحمد، سامحي يا فرح، أنا عارفة إن الظلم وحش وكريم غلط في حقك، بس ربنا بيدينا فرص كتير على أخطائنا وبيسامحنا، والعبد الكويس هو اللي بيعرف ذنبه ومبيرجعش ليه تاني، لأنه عرف غلطته، كان لازم يبقى في درس في الحياة عشان نتعلم منه، الدرس كان صعب بس أكيد اتعلمنا، بوسيلي حفيدي وقوليله تيتة بتحبك أوي أوي وكانت نفسها تشيلك، بس هي شافتك في حلمها
كانت تقرأ كلمات أمينة ودموعها تتساقط طوت تلك الورقة وأعادتها مكانها ثانية ثم، نظرت إلى طفلها النائم، وذهبت لتحمله برفق وخرجت من غرفتها وذهبت إليه
ظلت واقفة أمام باب غرفته، وبدون أن تشعر فتحت ذلك الباب، وقفت تنظر إليه طويلاً، ثم وضعت طفلهم في المنتصف ونامت هي في الطرف الآخر، كان يشعر بوجودها ولكن ترك نفسه ينعم بتلك اللحظة الجميلة
………………………………………….. ……………
في الصباح، وإشراق يوم جديد..
جلس بجانب طفله على الفراش يلاعبه، وهي ما زالت نائمة، فتحت عينيها وابتسمت بحب، وكأن كل شيء قد تلاشى وكأن الجليد أصبح ماءً، وكأن الخريف تحول إلى ربيع
نظر لها بأعين مليئة بالحب : صباح الخير يا حبيبتي
فرح :اكيد صحاك من النوم
كريم بحب : أنا كنت صاحي من بدري بتأمل فيكوا انتوا الاتنين، ثم نظر إلى طفله الجميل.. والأستاذ صحي بعدي عشان نكمل فرجة على ماما الكسلانة بقى
فرح : هههههههههههه، طيب بما إني كسلانة، هكمل نوم بقى
كريم بضحك وهو ينهض من على الفراش ويذهب إلى الطرف الآخر، ثم جذبها لحضنه : وحشتيني أوي يا فرح، بحبك يا ملاكي الصغير، يا أجمل نعمة ربنا حفظها ليا ورجعهالي تاني… ثم بدأ ينظر لعينيها بحب وشوق شديد وبدأ يلمس شفتيها ليطبع عليها قبلة طويلة لم يقطعها سوى بكاء طفلهم
نظروا إلى بعضهم، وظلوا يضحكون على فعلة طفلهم
كريم بضحك : ههههه، ابنك شكله غيران ياهانم
فرح :ههههههه، طبعا مش مامته حبيبته لازم يغير عليها
كريم بدعابه: ياسلام
فرح وهي تنظر لطفلها: هههه صح يا أحمد
كريم بحب وسعادة وهو يقبل طفله : ربنا يخليكوا ليا
………………………………………….. ……………
وبعد 6 أشهر
كانوا يقفون أمام بيت الله الحرام، ليؤدوا مناسك الحج..
وكان معهم طفلهم الصغير، نظر إلى زوجته وطفله بحب وظل يحمد الله بأن أعاد إليه تلك الحياة السعادة، وتمنى أن تدوم تلك الحياة وينعموا بهذا الحب ويكونوا رفيقين أيضًا في الآخرة
ثم التفتت إليه، ونظرت إلى زوجها بسعادة، وحمدت الله بأن جعلها تعفو وتسامح لتنعم بتلك الحياة وسط عائلتها الصغيرة
………………………………………….. ……….
كانوا يجلسون سويًا، على أحد الشواطئ ويضحكون وبجانبهم أطفالهم، أما أزواجهم فقد تركوا لهم مهمة إعداد الطعام كمعاقبة لهم لتركهم دائمًا وانشغالهم بعملهم بعض الأحيان
ياسمين وبطنها المنتفخة: كل ما أقوله يا أدهم تعبانة، يقولي نامي يا حبيبتي عندي مستشفى الصبح، حاسة إني ممكن أولد وأنا نايمة جنبه ولا هيعبرني
فرح بضحك وهي تضع يدها على بطنها الصغيرة : ههههههههههههه، ما أنتِ يا ياسمين كل يوم تصحيه تقوليله هولد، ده أنتِ من الشهر التاني وأنتِ هههه تقوليله هولد
ياسمين بضحك : هههههههه، دافعي عنه ياختي ماشي
مي : هههههههههه يعني أنا الوحيدة اللي في القاعدة ديه، مش حامل شكلي هغير وأعملها
نور بتعب : يا ختي أنتِ في راحة، أنا مش هعملها تاني، قال أخوكي قال عايزني أجيب دستة، هو آخره واحد ويحمد ربنا
مي بضحك : هههههههههههههههه، دستة لأ تصدقي أخويا طلع جامد
محمد : مين اللي بيجيب سيرتي ها، ثم نظر إلى زوجته بحب ما تقومي يا حبيبتي نتمشى شوية عشان عايزك في كلام مهم
مي وفرح : هههههههههههههه، قومي يا نور قومي الله يسهلك
نور بمداعبة وهي تخرج لهم لسانها لتغيظهم، ثم قامت مع زوجها
فرح : شوفتي بتطلع لسانها إزاي، طيب يا نور
كريم بحب : مين اللي مضايق مراتي حبيبتي، ومزعلها
فرح بحب وهي تتشبث بذراعه : تعال نتمشى يا كريم وجيب لي آيس كريم
كريم بضحك :هههههههه من عينيا يا حبيبتي يا سلام أنتِ تؤمري وأنا عليا الطاعة
فرح بضحك: خلي بالك من أحمد يا مي، ثم ذهبت سريعًا ودون أن تنتظر رد منها
ياسمين بضحك : مفضلش غيري أنا وأنتِ، اندال
مي بضحك وهي تنظر في الاتجاه الآخر : ههههههههههه، شكلك أنتِ كمان هتسيبيني
نظرت ياسمين خلفها وجدت زوجها يأتي إليها
أدهم بحنان : وحشتيني يا حبيبتي، ثم وضع يده على بطنها المنتفخة، حبيبة بابا عاملة إيه
ياسمين بحب (فهي تعشقه كثيرًا فبرغم ما عرفه عن ماضيها، لم يؤثر عليه شيء وأراد أن يحيا حاضره ومستقبله معاها، أما الماضي فقد مات): حبيبة بابا، طب وأنا
ادهم : قلب وعقل وروح وعيون بابا
مي بضحك وهي تنظر لهم : أقوم أنا أشوف الولاد
عمر : إيه يا حبيبتي جعتي، أومال فين الباقيين
مي : سابوني وراحوا يتمشوا مع أزواجهم العزاز
عمر بضحك : ياسلام هي جات عليكي أنتِ، ده أنا هفسحك أحلى فسحة، وهنسيب باسم مع كريم وفرح ونعيش بقى يا جميل
مي بحب: ربنا يخليك ليا يا رب يا أجمل وأحلى زوج
عمر بهيام: خفي شوية يا مي عشان منظرنا قدام الناس
مي بضحك: خلاص أسفين يا حبيبي
عمر: أيوة كده مطيعة يا قلبي
أما كريم وقف وراء فرح يحتضنها ويمرر يديه على بطنها وهمس في أذنها بحب : بحبك يا أحلى هدية ربنا رزقني بيها
ثم أخفض رأسه نحو طفله الذي تعلق في ساقه، أسرع في حمله على كتفيه ومد يده إليها ليسيروا سوياً ويكملوا مشوار حياتهم التي بدأت بصفقة ثم تحولت لـ حب ثم فراق ثم عاد الحب من جديد.
رواية صفقة زواج.
بقلم سهام صادق.