بقلم سارة المصري

الفصل الاول
تعلن الخطوط الجوية التابعة لمصر للطيران عن وصول رحلتها رقم 704 والقادمة من باريس تردد النداء فى انحاء المطار ليتنهد رجل فى منتصف الستينات تقريبا وهو يضيق عينيه ليعادل الرؤية التى ضعفت بفعل الزمن ويجول باحثا عن وجه غاب عن عينيه لسنوات طويلة وجه يحمل بملامحه ذكريات الطفولة وعنفوان الشباب وطيشه وجنونه اعوام طويلة فصلت بينهما الا ان الوصال لم ينقطع وان كان هاتفيا ربما كان هذا كافيا ليبقى ميثاق الصداقة قائما لكل هذا العمر رغم كل مافصل بينهما من مسافات أخذ يدقق النظر باحثا عن صديقه الذى قرر بعد اعوام طويلة العودة الى ارض الوطن مع ولديه حتى تلاقت اعينهما اخيرا ففتح كل منهما ذراعيه من قبل ان يقترب حتى من الاخر خطوات مسرعة متعثرة من كليهما دفعتهما فى النهاية الى عناق طويل وحميم بثا فيه كل ما اختزناه من مشاعر وذرفت فيه كثير من الدموع دموع الحنين لكل شىء للصحبة للوطن للاهل ولكل ذكرى حلوة كانت ام مرة دموع الكهولة ما اسهلها وما ايسر ان تراق فى لحظة وكأنها تخرج كل ما مر به الانسان على كل فترات حياته بعد دقائق استطاع كل منهما التخلص من بين ذراعى الاخر وان بقيت الايادى متشابكة بعض الشىء نظر محمود الى صديقه الغائب في حنين قائلا اخيرا يا سمير رجعت بلدك اخيرا
دمعت عينا سمير فى تأثر وقال اخيرا يا محمود وترك يده وهو يشير الى طفل فى التاسعة من العمر يرتدى نظارة سوداء كان اشقرالشعر يحمل ملامح اوربية صميمة مسح محمود على شعره وهو يقول على ابنى
مد محمود يده للطفل ليصافحه فلم يستجب فأشار سمير الى عينيه ليمتقع وجه محمود فى صدمة فالطفل كفيف تخلص من صډمته ليمسك بكتفى على وينحنى مقبلا جبينه وهو يقول ازيك ياعلى معلش يابنى مش بعرف فرنساوى
تفاجىء محمود للمرة الثانية حين رد عليه على بابتسامة بتكلم عربى كويس يا عمو ازى حضرتك
اعتدل محمود فى دهشة فرؤية هذا الطفل بملامحه الغربية تلك يتحدث العربية تبدو مزحة بالفعل وقبل ان يعلق ابتسم سمير وهز رأسه وهو يشير الى فتاة تبدو فى منتصف العشرينيات تقف خلفه وهو يقول ودى ايلى ايلينا بنتى
يبدو ان هذا هو اليوم العالمى للذهول فقد فتح محمود ثغره وهو يتأمل تلك الفتاة التى وقفت تبتسم فى ثقة كانت على عكس شقيقها تحمل ملامح مصرية صميمة ورثتها بالطبع عن ابيها ويبدو انها لم ترث من امها ملمحا واحدا كانت قمحية البشرة بنية العينين وللدهشة كانت ترتدى حجابا بسيطا وانيقا يتناسب مع زيها الراقى والمحتشم قطعت ايلينا تأمله وهى تقول عمو محمود ازى حضرتك بابا كلمنا كتير عنك
ابتسم محمود وهو يضع يديه فى خصره وينظر الى سمير قائلا ماشاء الله ولادك بيتكلمو عربى كأنهم اتولدو واتربو فى مصر مع ان عمرهم ما زاروها
ضحك سمير فأردف محمود بصراحة لما قولت انك جاى مع ابنك وبنتك متخيلتش انهم هيكونو كدة انا قولت هلاقى اتنين خواجات لكن اتفاجئت بيتكلمو عربى كويس وكمان ايلينا فرنساوية ومحجبة
ردت ايلينا نيابة عن ابيها فى ادب جم احنا اه مشوفناش مصر قبل كدة بس لينا نص مصرى وبالنسبة للحجاب فده فرض على كل مسلمة واعتقد انه مش متحدد لا ببلد ولا چنسية
نظر لها محمود فى اعجاب وقال ماشاء الله ياسمير عرفت تربى
قال محمود فى تأثر وهو يأخذ ولديه تحت ذراعيه مش لوحدى جانيت الله يرحمها كانت ليهم نعم الام
تنهد محمود فى تعاطف وهو يرى صديقه يرثى قصته القديمة وقال الله يرحمها اما بداخله فلا زال ذهوله على وضعه جانيت الفرنسية المتحررة التى خسر سمير اهله من اجل الارتباط بها وغادر ارض الوطن باكمله من اجلها ولامه كل انسى على وجه البسيطة وحذره من عواقب ما يفعله تنجب له ولدين يسرا القلب والعين هكذا كيف ربتهما معه وعلى حد علمه انها لم تكن مسلمة حين تزوجها و قطع شروده صوت سمير وهو يقول مش يلا بينا يامحمود انا والولاد محتاجين نرتاح تنهد محمود وهو يشير الى سائقه الذى رافقه ليساعدهم فى نقل الحقائب
فتح سمير باب المنزل القديم منزل العائلة خطا فى تردد وكأن صدى اصواتهم لازال يجلجل فى اذنه كآخر مرة له فى هذا البيت تلك الاصوات التى كانت تعلو وتعلو لتعنى شيئا واحدا انه لم يعد له مكان تبعته ايلينا وهى تمسك بكف اخيها لتمنعه من التعثر نظر محمود الى صديقه الذى كان يتأمل كل زاوية من زوايا المنزل فى بطء ويتلمس الجدران فى حنين جارف رغم القسۏة والنبذ والحرمان تظل العائلة هى الملجأ والمأمن يظل عشقها كعشق الوطن لعڼة ظل سمير يتأمل المنزل وهو يستدعى كل ذكرياته به به قضى بعضا من طفولته وجل شبابه فى هذا المنزل بدأت احلامه وطموحه هذا المنزل يحمل رائحة من حنان امه وبعضا من شدة ابيه كل شىء فيه بقى على حاله الا الارواح الطيبة التى كانت تسكنه اقترب من منضدة وضعت عليها صورة لامه وابيه رفعها ودمعة تسيل على وجنته وهو يمسح بكفه عليها ويمر امام عينيه شريطا سريعا لذكرياته يتوقف عند المحطة الفاصلة جانيت الفرنسية التى عشقها ولم يندم يوما على حبه لها الذى كلفه الكثير دخلت حياته منذ ثلاثون عاما كان شابا يافعا سعيدا بوظيفته الجديدة فى احدى شركات الاستثمار الاجنبى حين رأى جانيت لاول مرة وقد جاءت لزيارة مصر مع وفد فرنسى كان مرافقا لهذا الوفد ولفتت جانيت بجمالها عقله العابث فهو لم يكن أكثر من شاب سطحى التفكير كأغلب جيله حاول التقرب اليها فتفاجىء بها تسأله فى احدى المرات عن الاسلام وتطلب منه ان يتحدث لها عنه تفاجىء سمير بطلبها فهو بالكاد يؤدى صلاته ولم يكن بالالتزام او الخبرة الكافية لهذه المهمة التى بالفعل لمست قلبه فلم يكن امامه خيار سوى ان يتعلم ويعلمها اقتربا معا من الله وسلكا طريقهما اليه سويا واكتشف معها لذة ايمان افتقدها فى حياته تعلمت جانيت معه كل شىء عن الاسلام وتبقى فقط القرار الاخير وهو اشهارها لاسلامها فى هذا الوقت لم يكن لدى سمير ادنى شك ان جانيت قد اصبحت جزءا هاما فى حياته وانه بالفعل احبها وتمناها زوجه له ليكملا معا الطريق فعرض عليها الزواج ولم يحسب ان ردة فعل اهله ستكون بهذا العڼف فقد رفضتها العائلة ورفضته معها ولفظته تماما خارجها حاول سمير وحاول سنوات ولكن دون جدوى بل واستغل والده نفوذه ليضيق عليه العيش فى وطنه فأصبح يفصل من عمل ولا يلبث ان يستقر فى غيره ليفصل منه ثانية حتى انتهى الامر واتخذ قراره بالهجرة الى باريس وبلا عودة فهو لن يحتمل ان يبقى فى وطن تحاك له فيه المؤامرات من اقرب الناس اليه لن يحتمل ان تنبت مشاعر الكراهية بقلبه تجاه اهله او تجاهه منهم لن يحتمل ان يحرم عليه رؤيتهم وهو على بعد كيلو مترات منهم لن يحتمل ان سمير انتبه على صوت محمود فاستدار له وهو لازال يحمل صورة والديه بين اصابعه انت كنت بتقول حاجة يا محمود نظر محمود الى الصورة وقال فى تعاطف بقول لو محتاج تشوف مكان تانى اشوفلك
وضع سمير الصورة وهو يقول لمحمود فى امتنان كتر خيرك يا محمود لحد كدة كفاية اوى تعبتك فى تنضيفه وتجهيزه تانى
قال محمود فى عتاب احنا اخوات يا سمير وبعدين يعنى هوا انا اللى نضفته بنفسى ماهم الخدامين
واضاف وهو ينحنى قليلا اه بالمناسبة انا شوفتلك مكان مناسب للكافيه اللى انت عاوز تفتحه مع انى قولتلك ملوش لزوم وتشتغل معايا وانت اللى مش عاوز
هنا تدخلت ايلينا فى الحوار قائلة حضرتك برضه هتفتح كافيه فى مصر
هز سمير رأسه قائلا ايوة يا حبيتى انا مش بفهم فى حاجة غير كدة
هزت ايلينا رأسها فى تفهم ونظرت الى المكان فى تفحص سريع وقالت هشوف اوضا ليا واوضة لعلى عشان نستريح بعد اذنكو واخذت ايلينا بيد على وادخلته الى احدى الغرف كان كفيفا ولكنه ذكيا للغاية ويمتلك من الحكمة مالا يمتلكه من تجاوزه بالعمر سنوات لم يكن من هؤلاء الذين يتذمرون من اعاقتهم ليحيو حياة درامية بل كان متعايشا معها كأنه امر طبيعى قدر لكل البشر كعادته حين دخل الغرفة اخذ يتعرف عليها بلمساته ويحفظ كل شىء فى ذاكرته بسرعة ليستطيع التحرك بها فى حرية عقدت ايلينا ساعديها وهى تراقب اخاها بابتسامة ملاك حارس يراقبه دوما بعلمه او دون علمه فعلى لم يكن اخاها الاصغر بل هو صديقها المقرب الذى تستمع الى رأيه فى بعض الاوقات حين يعرض حلولا لمشاكلها بسيطة كبساطة تفكيره ونقية كنقاء قلبه الذى لم يلوث بنزاعات البشر بعد جلس على على طرف الفراش وقال وهو يخلع نظارته كدة حفظت الاوضة خلاص باقى الشقة لما ارتاح شوية
ربتت ايليلنا على كتفه قائلة تحب اساعدك فى حاجة حبيبى
ربت على يدها قائلا شكرا ايلينا بس ياريت لو تجيبيلى شنطتى من برة
احضرت له ايلينا الحقيبة وفتحتها ولم تتدخل كما يحب فهى واثقة فى قدرات على التى تجعل ايا كان يشك فى كونه كفيف من الاصل تحسس على الحقيبة واخرج ثوبا للنوم منها واعاد غلقها من جديد فقالت ايلينا تحب ارتبلك الهدوم فى الدولاب
بدأ على فى فك ازرار قميصه وهو يقول من امتى يا ايلينا بتساعدينى انتى عارفةانى بحب ارتب حاجتى بنفسى
قالت ايلينا بسرعة حبيبى انا مقصدتش حاجة انا اقصد ان المكان جديد مش اكتر
ابتسم على قائلا بس انا حفظته وحفظت كمان الدولاب فيه كام رف وكام دلفة ما تقلقيش همت ايلينا ان ترد لولا ان قطع رنين الهاتف صوتها فتنهدت ليقول على روحى ايلينا ردى على تليفونك وارتاحى شوية انتى كمان
نظرت ايلينا الى على قائلة فى جدية وهى تنظر الى هاتفها لو احتجت حاجة حبيبى بس ناديلى
ابتسم على بينما خرجت ايلينا لتفتج باب الحجرة المجاور لعلى مباشرة وتفتح المكالمة هاتفة بالفرنسية التى تجيدها اكثر من العربية فهى اللغة التى ظلت تتحدثها سنوات صوفيا كيف حالك عزيزتى
جاءها صوت صوفيا الساخر كيف حالك انتى وحال الصحراء التى سافرت اليها
امتعض وجه ايلينا وهى ترد مصر ليست صحراء ابدا صوفيا انا واثقة
انها جميلة
ضحكت صوفيا قائلة ربما ولكن ليست اجمل من فرنسا وطنك يا عزيزتى
ابتسمت ايلينا وهى تتأمل الغرفة وهنا وطنى ايضا يا صوفيا
تنهدت صوفيا قائلة بالمناسبة حينما علم ريان بسفرك

اقام

الدنيا ولم يقعدها لا اعرف حقا علام ينوى بالضبط تجاهك
زفرت ايلينا فى ضيق قائلة فليذهب الى الچحيم لقد انتهينا ولا سبيل للعودة بيننا ابدا
ولكنه يحبك ايلينا انتى تعلمين ذلك
قالت ايلينا فى حنق هذا ليس حبا ابدا لقد حاولت كثيرا وانتهى الامر ولن ابقى طيلة عمرى فى دائرة الخطړ
ربما لم تحبينه بالقدر الكافى لتحمل المخاطرة من اجله
اغمضت ايلينا عينيها وقالت عزيزتى صوفيا دعى عنك تلك الاحلام الساذجة فهناك اشياء كثيرة اكبر من الحب تتحكم بنا
حقا لا اعرف بما اجيبك ولكن اتمنى لك السعادة فيما تختارينه
ابتسمت ايلينا وقالت وانا ايضا صوفيا وبالمناسبة هل فكرت فيما قلته لك
ضحكت صوفيا وقالت جملتها المعتادة التى سأمتها ايلينا بالفعل فيما بعد ايلينا فيما بعد
قالت ايلينا فى احباط لافائدة ترجى منك ايتها المتهورة انتبهى لحالك جيدا وتوقفى عن نسيان اشيائك فى كل مكان فلم اعد موجودة خلفك دائما لاجمعها مع السلامة
انهت ايلينا المكالمة وهى تنظر الى اثاث الغرفة العتيق والراقى فى الوقت ذاته كان طراز البيت عربيا كلاسيكيا للغاية رأته فى كثير من الافلام المصرية القديمة التى كانت تتابعها لتشعر بها انها تأخذها لجولة فى وطنها الام نظرت الى صورة كبيرة تحتل جزءا ليس بالهين من احد الجدران ومن الواضح انها لجدها ملامحه صارمه ذو حاجبين كثين وشارب مفتول ونظرة قاسېة لا تعلم هل اصطنعها ام الزمن كان كفيل بنقشها على ملامحه بدأت فى فك حجابها وهى تقف امام المرآة تفرد شعرها الغجرى الاسود الذى يمتد الى نهاية ظهرها ليعطها مظهرا مثيرا يختلف تماما عن مظهرها البرىء بالحجاب لم ترث ايلينا ملمحا واحدا من ملامح جانيت ورثت اكثر من ملامح محمود فجمالها كان مصريا خالصا له جاذبيته يزيده تلك النظرة الواثقة المتحدية فى عينيها وشخصيتها المنفردة الممتزجه بالتزام شرقى فى الخارج والتزام غربى عملى فى داخلها تمنت كثيرا ان تزور مصر فى الماضى ولكن لم يخطر ببالها الاقامة ولا تعرف لما قرر ابوها العودة فى ذلك التوقيت بالذات وخاصة بعد ان مر على ۏفاة جانيت خمس سنوات وحياتهم واعمالهم مستقرة كثيرا فى باريس التى تحبها ولم تفكر ابدا فى تركها ففيها عاشت كل ذكرياتها مع امها الراحلة وفيها صديقاتها العديدات على اختلاف ثقافتهن وفيها خاضت اكثر من معركة من اجل حجابها معارك لاتنتهى وتشعرها بلذة حقيقية فهى كانت تجاهد من اجل مبادئها ودينها وستختفى تلك اللذة فى وطن اسلامى كما تتوقع عن مصر لا تعرف لما تشعر بعدم الارتياح منذ ان قرر والدها العودة الى مصر لاتدرى سببا لشعورها بالاختناق منذ ان وطئت قدمها ارض المطار تنهدت وهى تتعزى انها مجرد اعراض لاى بداية ونقلة جديدة فى الحياة ودعت الله ان تكون بداية موفقة
ترأست سميرة مائدة الافطار حيث غاب زوجها هذا الصباح لمقابلة صديقه فى المطار كما اخبرها نظرت الى الاطباق المتراصة بعناية وتأكدت ان الخدم ليسو بحاجة الى اى لفت نظر هذا الصباح فقد نفذو اوامرها دون اى اضافات او نقصان معتاد نظرت الى السلم حيث كان يهبط ابنها الاوسط زين بخطواته السريعة التى تتلائم تماما مع جسده الرياضى ذو الطول الفارع وتبعته اخته ايتن بخطوات متمهلة تناسب تماما حذائها الانيق ذو الكعب المرتفع الذى يصدر صوتا بدا مزعجا لاذن اخيها وهو يرتطم برتابة بدرجات السلم الرخامى ليتجاوزها مسرعا وهو يتأفف ويقف فى لحظات امام امه يقبل يديها ورأسها ككل صباح قبل ان يتخذ مجلسه وتتبعه ايتن لتفعل المثل وتتخذ مجلسها بدورها ليبدءا فى تناول الطعام شبكت سميرة كفيها ببعضهما وهى تنظر الى السلم من جديد للحظات وتضيق عينيها ليقول زين فى خبث ماما يوسف زمانه نازل ولا احنا مش مكفينك والا ايه يا ست الكل
هزت سميرة رأسها وهى تقول ابنى البكرى واللى شايل همكو كلكو من زمان مع ابوكو
ابتسم زين ونظر الى شقيقته ايتن قائلا شايفةواخد الحب كله واحنا وهز كتفيه فى حركة مسرحية ساخرة فتصنعت ايتن الامتعاض فهزت امها رأسها واساريرها تنفرج تدريجيا وهى ترمق يوسف يهبط السلم فى هيبته المعتادة يبدو ان الطول سمة وراثية فى العائلة فيوسف كان اكثر طولا من اخيه نظراته جدية يحمل سترته على ذراعه ونظارته الشمسية الانيقة تعلو رأسه اقترب يوسف من امه وقبل يدها ورأسها فى احترام وهو يقول صباح الخير على عيونك يا ست الكل يا احلى حاجة فى الدنيا كلها
ربتت سميرة على كفه وهى تقول صباح الفل يا حبيبى اقعد افطر يلا
نظر يوسف الى زين وايتن قائلا فى تهكم نازلين اكل اكل مش بتستنو حد ابدا
قال زين وهو يبتلع طعامه انت اللى اتأخرت وساعة البطون بقا انت عارف
رد يوسف وهو يسحب كرسيه ليجلس انا مبتكلمش عنى انا بتكلم عن بابا هوا فين
ردت امه وهى تضع بعض الطعام فى طبقه خرج من بدرى يقابل واحد صاحبه فى المطار
ابتسم يوسف بامتنان لأمه وقال ده صاحبه اللى كان مسافر باريس مع مراته ومرجعش تانى
هزت سميرة رأسها قائلة ايوة هوا رجع مع ابنه وبنته وناوى يستقر بعد الغربة
قال يوسف وهو يبدأ بتناول طعامه الراجل ده غريب اوى بابا لما كان بيحكى عنه كنت بحس انه مخه فيه حاجة بقا معقول يسيب بلده واهله عشان خاطر واحدة
تنهدت ايتن وقالت بيحبها يا ابيه الحب بيعمل المعجزات
نظر يوسف الى اخته نظرة طويلة وقال وهو يعود الى طعامه حب ايه وكلام فارغ ايه الحب مش موجود غير فى الروايات الخايبة اللى بتمققى فيها عنيكى ياست ايتن ده واحد ضعيف الشخصية جرى ورا نزواته
قالت سميرة فى صرامتها المعتادة عيب يا يوسف اللى انت بتقوله ده متنساش والدك بيعزه قد ايه
نظر يوسف الى امه وقال فى اعتذار مقصدتش حاجة يا ست الكل بس الحكاية انى مش مقتنع تماما بحاجة تاخد من الواحد عقله وكيانه ويقولك حب حب ايه بس وبتاع ايه
تمعنت به سميرة للحظات وقالت مشكلتك يا يوسف انك جد اوووى وبتاع شغل وبس مش عارفة والله هتتجوز ازاى ولما تتجوز مراتك هتعمل فيها ايه حك يوسف ذقنه بسبابته وهو ينظر الى طعامه كأنه المفر من القصيدة اليومية التى ستلقيها امه على مسامعه فكل الطرق لديها تؤدى الى طريق واحد الزواج ضحك زين وهو يميل الى يوسف قائلا استلقى وعدك بقا موال كل يوم
وبدأت امه بالفعل قصيدتها التى يحفظها عن ظهر قلب يوسف حبيبى انت مش ناوى تفرح قلبى بيك بقا يابنى انت عندك دلوقتى اتنين وتلاتين سنة هتستنى ايه بس اللى فى عمرك دلوقتى عندهم عيل واتنين وتلاتة كل ما جبلك عروسة تطلعلى فيها القطط الفاطسة اختار انت يا حبيبى لو عايز بس فرحنى
كان يوسف كالعادة يتظاهر انه يسمعها بينما يتناول طعامه بهدوء فقد تعود على هذا كل صباح ولكن حين اضافت امه الجزء الجديد كاد ان يبصق مافى فمه ايه رأيك فى سمر بنت عمك اهى حلوة وغلبانة
ازدرد يوسف طعامه بصعوبة وهو يقول سمر مين نهار اسود دى عيلة
ردت سميرة فى جدية اولا عشر سنين فرق مش كتير ثانيا زى ما ابوك بيقول احنا اولى بلحمنا البنت اتيتمت بدرى وهيا واخوها ملهمش غيرنا
ابتسم يوسف فى خبث وهو ينظر الى زين قائلا مادام احنا اولى بلحمنا يبقا زين اولى بقا هوا قريب فى السن منها خمس سنين ارحم كتير من عشرة وبعدين انا شايفها ميالة ليه
رفع زين حاجبه فى استنكار وقال جرا ايه يايوسف سمر زى اختى من فضلك متهزرش فى الحاجات دى
تخطاه يوسف بنظراته لينظر الى ايتن قائلا وحسام بقا ياخد ايتن بالمرة ده قرب يبوس رجلك يا مفترية عشان توافقى
قطبت ايتن حاجبيها وقالت فى ڠضب ده نجوم السما اقربله منى انا اتجوز واحد زى ده على آخر الزمن
تضايق زين من طريقتها فى الحديث على ابن عمه وصديقه فالټفت لها قائلا فى استنكار وماله ده ان شاء الله يا ست هانم راجل محترم ويعتمد عليه
لوت فمها فى سخرية وقالت ومالها سمر يا سى زين ماهى حلوة وصغيرة ودكتورة علاج طبيعى اد الدنيا والف مين يتمناها
زفر فى ڠضب قائلا دى غير دى
مالت اليه وصوتها يعلو اكثر الاتنين واحد من حقك تختار وانا مش من حقى ليه
قال زين من بين اسنانه وطى صوتك واتكلمى بأدب
رفعت صوتها اكثر وهى تقول انا اتكلم زى ما انا عاوزة
رفع زين صوته بدوره وهو يقول انتى قل قاطعته سميرة وهى تقول الله الله حلو اوى يا بيه يا محترم انت والهانم متضربو بعض قدامى احسن
ربت يوسف على كف امه وقال اهدى يا ست الكل عشان صحتك
ونظر الى اخويه فى صرامة وقال صوتكو يعلى تانى فى وجود ست الكل رد فعلى مش هيعجبكو نهائى فاهمين ولا لا
زفرت ايتن فى ضيق وهمت لتقوم قائلة انا رايحة كليتى
رمقها يوسف بنظرة ارعبتها وقال محدش يتحرك غير لما ماما تسمحله فاهمة ولا لا اتفضلى اقعدى
ضغطت ايتن باسنانها على شفتها السفلى وجلست فى تأفف بينما ابتسمت سميرة وهى تنظر الى ولدها فى امتنان وكأنها تخبره انه دوما لها نعم السند نظرت الى السلم بابتسامة قالت بعدها فى خفوت صارم ولاد عمكو نازلين مش عايزة حد فيكو ينطق بكلمة تضايقهم
جاءت سمر ومن خلفها حسام الذى بحث تلقائيا عن كرسى مقابل لكرسى ايتن وابتسم لها فى خجل وهو يضبط نظارته على وجهه فى ارتباك نظرت له ايتن فى ضيق لتشيح بوجهها بعيدا حسام لم يكن بالجاذبية والوسامة التى تحلم بها فتاة مثل ايتن بالكاد تجاوزت سنوات مراهقتها وهى الان فى التاسعة عشر من العمر كانت تشدها المظاهر وحسام بمظهره المتواضع كان يئد اى محاولة منه للفت انتباهها لتتقرب منه وتتعرف على جوهره الحقيقى هو فقط يرتبك امامها وتضيع منه الكلمات الا انه ناجح فى عمله يدير احدى شركات المجموعة بنجاح مذهل صرامته تخيف كل موظفينه واسمه معروف فى الاوساط الثقيلة لرجال
الاعمال مثله كيوسف وزين
على الرغم من انه اصغرهم فهو فى السادسة والعشرين بينما زين فى السابعة العشرين
اما سمر فجلست على كرسيها فى حزن فقد سمعت مادار بينهم من حوار قبل ان يصل اخوها وزعت نظراتها بين الجميع فقد سمعت منهم مايكفى هذا الصباح تعرضت للرفض من ابنى عميها وكأنها مجرد عرض او بضاعة يراد التخلص منها لانها لم تعد لها قيمة لم يكلف احد نفسه بسؤالها هى عن رأيها قبل ان تطرح للبيع هكذا وكأن موافقتها

امر مفروغ

منه فمن ستجد افضل من ابناء البدرى للزواج لقد عاشت فى هذا المنزل كأمانة يخشى عليها من السړقة لم تنل ولو نصف الحرية التى نالتها ايتن فحياتها اقتصرت على الجامعة والمنزل ولكنها لم تشعر فى حياتها بالاھانة مثلما شعرت بها فى هذه اللحظة لم تستطع ان تتحمل اكثر فاستئذنت الجميع وعادت الى غرفتها لتذرف دموعها بعيدا عن الجميع كما اعتادت
متشكر ايلينا قالها محمود وهو يتناول فنجان قهوته منها وهى تبتسم وتمرر فنجانا اخرا لأبيها لتجلس فى مقعد مجاور له ارتشف محمود من قهوته وقال فى تلذذ الله تسلم ايدك
قالت ايلينا فى سعادة شكرا يا عمو
واضافت وهى تميل للأمام قليلا كنت عاوز اسأل حضرتك على المكان اللى احنا فيه ايه مداخله ومخارجه اقرب سوق او سوبر ماركت قاطعها محمود قائلا حيلك حيلك ايه يا بنتى ده كله
هزت ايلينا كتفيها قائلة حضرتك عارف ان بابا بقاله سنين برة مصر واكيد كل حاجة اتغيرت هنحتاج لحاجات كتير نشتريها مش هنعيش على الدليفرى
ابتسم محمود وهو ينظر الى سمير ثم الى ايلينا وواصل بس البلد جديدة عليكى ايلينا هبعتلك حد من الشغالين يساعدك
بسطت ايلينا كفيها امامها قائلة لا لا لا انا مبحبش حد يعملى حاجة فى بيتى انا بحب اعمل كل حاجة بنفسى
ابتسم محمود وهو يتذكر ايتن وسمر التى لا تجيد احداهما اى شىء سوى الثرثرة عديمة المعنى اتاه صوت سمير ليخرجه من عالمه مستغرب ليه ايلينا ست بيت شاطرة جدا والدتها توفت من خمس سنين وهيا شالت مسئولية اخوها والبيت كله
مط محمود شفتيه ونظر الى ايلينا متسائلا وناوية برضه تشتغلى مع بابا فى الكافيه
ردت ايلينا لا انا هدور على شغل فى مجالى
مجالك
ربت سمير على كتف ايلينا قائلا ايلينا مصممة ازياء بتصمم ازياء للمحجبات بس وكان ليها شهرة واسعة هناك فى باريس وسط العرب والمسلمين
ابتسم محمود وهو ينظر لها فى اعجاب واضح لم يستطع اخفائه وفكرة ما تراود عقله حلو اوى يبقا مش محتاجة تدورى احنا مجموعتنا بتوكيل لبس معروف واكيد هنحتاجك انا هكلم يوسف يسلمك شغل من بكرة
شبكت ايلينا اصابعها وقالت لحظة واحدة يا عمى بس اولا حضرتك مشوفتش شغلى ولا السى فى بتاعى عشان تعرف اذا كنت مناسبة للشغل ولا لا ثانيا واضح ان حضرتك مش اللى بتدير الشغل يعنى سورى ابن حضرتك هوا اللى من حقه يحدد ده
عقد محمود ساعديه وهو يتراجع فى كرسيه قائلا حاسس ان فيه ثالثا قوليها بالمرة
حكت ايلينا كفها بجبينها قائلة بصراحة انا مبحبش موضوع الواسطة فى الشغل ده خالص انا احب لما اكون موجودة فى مكان اكون موجودة عشان المكان ده محتاجلى ومحتاج شغلى يعنى انا مش هقبل اشتغل وانتو ممكن متكونوش محتاجين مصممين ازياء اصلا وهتشغلنى مجاملة
رد محمود خلينا ناخدها واحدة واحدة انا فعلا مش ماسك الشغل ويوسف هوا رئيس مجلس الادارة وانتى متعريفهوش معندوش مجاملات فى الشغل يعنى لو شغلك مش عاجبه لو حتى امه مش هيقبل وجودك وده برضه اجابة على سؤالك التانى انك مش هتكونى موجودة فى مكان مش محتاجك اما بالنسبة لحاجتنا لمصممين ازياء فده حقيقى احنا فعلا محتاجين تغير اديكى شايفة الحجاب فى الشارع عامل ازاى يا اما لبس ضيق مينفعش يتقال عليه حجاب اصلا يا اما مهرول ويكره الناس فى الحجاب وانا اهو شايف لبسك قدامى راقى ومحترم وفى نفس الوقت شيك فوجودك فى المكان هيكون اضافة كبيرة وزيادة اطمئنان ليكى انا مش هقول ليوسف حاجة على علاقتنا ببعض انتى هتروحى تقدمى السى فى بتاعك وتوريه شغلك وهوا يحكم ايه رأيك
تنهدت ايلينا وهى تنظر الى سمير فقال متبصليش انتى طول عمرك مسئولة عن قراراتك
رفعت ايلينا رأسها قائلة خلاص ياعمو حضرتك ادينى العنوان واى رقم تليفون اقدر اتواصل بيه مع الشركة عشان اعرف اخد معاد
قال محمود فى اهتمام طب خلينى اساعدك فى موضوع المعاد ده لان الدنيا بتبقى زحمة عنده وممكن تتأخرى على ما تقابليه
رفعت ايلينا حاجبها وهى تشير بسبابتها قائلة عمو انت وعدتنى مش هتتدخل
نظر محمود الى سمير فى استسلام قائلا بنتك واضح انها عنيدة عنيدة جدا خلاص يا ستى اللى يريحك
الفصل الثانى
دلف محمود الى حديقة القصر طوى بقدمه بساط العشب الأخضر المنسق بعناية أرسل بكفه تحياته الى العامل المختص برعايتها وهو يثني مجهوده ابتسم وأبطأ خطواته وهو يرى زوجته سميرة تجلس على الأرجوحة المقابلة للمسبح ترتدى نظارتها الطبية وتمسكك بين يديها كتاب الله ترتل آياته فى خفوت اتجه اليها وجلس الى جوارها فى هدوء فخلعت نظارتها والتفتت اليه وهى تغلق المصحف قائلة صدق الله العظيم وأضافت بابتسامة حانية حمد لله ع السلامة
بادلها ابتسامتها قائلا الله يسلمك
احتضنت المصحف قائلة صاحبك رجع مع ولاده خلاص
هز محمود رأسه قائلا ايوة واضاف بعد ان ضيق عينيه وتمعن بوجهها لحظات مالك حاسس وشك متغير ليه
زمرت شفتيها قائلة في عدم رضا هيكون مالي هيكون فيه ايه غير البهوات عيالك وقصت له باختصار ماحدث صباحا على الافطار
فزفر محمود فى ضيق قائلا انتى عارفة انه كان هيرفض وبعدين سمر متنفعهوش هوا
لوحت بكفها قائلة في يأس يعنى اعمل ايه كل ما اجبله واحدة يرفضها بقا عنده اتنين وتلاتين سنة ولحد دلوقتى عازب ناقصه ايه هوا مش فاهمة لو كان هلاس زى باقى الشباب كنت قلت عاوز يقضيها لكن ده موارهوش غير شغله وبس واى واحدة تتمنى منه بس اشارة
شرد محمود ببصره فى المسبح أمامه لحظات فقالت سميرة وهى تلوح بكفها امامه رحت فين بكلمك
ظل محمود ينظر الى المسبح في شرود قائلا والله يا سميرة انا فى دماغى حاجة كدة لو نفعت يبقا ابنك ربنا بيحبه
قطبت سميرة حاجبيها فى اهتمام فنظر لها محمود واخبرها بما يفكر فيه فشهقت وهى تضع يدها على صدرها فى صدمة قائلة خواجاية يا محمود ده الحل اللى عندك عايز تجوز ابنك لواحدة لا عارفين هيا اتربت ازاى ولا على ايه
قاطعها محمود وهو يبسط كفيه أمامه لتهدأ قائلا اهدى شوية فيه ايه انتى لو شوفتيها مش هتصدقى انها اتربت فى فرنسا حجاب واخلاق وتربية ومسئولة ويعتمد عليها
رمقته سميرة بعدم تصديق وقالت مش عشان بنت صاحبك تجامله بابنك يا محمود
رد محمود فى عتاب اجامله فى ابنى طب ايه رأيك ان البنت اصلا كانت رافضة تشتغل مع ابنك ولحد دلوقتى متعرفش حاجة عن الموضوع اصلا
مررت سميرة يدها على وجهها فى نفاذ صبر وقالت انا مش فاهماك لزمته ايه اللف والدوران انا معنديش مانع اخد يوسف ونروح نشوفها مادام عاجباك
حك محمود ذقنه بسبابته فى تفكير انتى عارفة ان ابنك مش نافعة معاه الطريقة دى وبيروح معاكى تقضية واجب مش اكتر ابنك محتاج واحدة تحركه واحدة يعرفها من غير ما يكون مفروض عليه انه يعرفها يكتشفها هوا بنفسه من غير ضغط طريقتك فشلت معاه وانا متأكد ان لو حطيت البنت دى فى طريقه هتعجبه
ضيقت سميرة عينيها فى تفكير وقالت طب افرض انه رفض يشغلها ولا شغلها معجبوش انت لازم تكلمه وتوصيه
نهض محمود قائلا انا عايز الموضوع يمشى طبيعى ابنك لماح وهيا زيه بالظبط ونظر اليها نظرة ذات مغزى مضيفا بس ده ميمنعش من محاولة من بعيد من غير ما اخلف وعدى معاها
انهمك يوسف فى تركيز شديد على الحاسوب امامه فى مكتبه الفخم بمجموعة البدرى قبل ان يقطع تركيزه دخول محمود والده نهض يوسف فى سعادة مطلقا كل عبارات الترحيب في قاموس اللغة فأشار له والده ليجلس قائلا اقعد ياواد انت وبطل الشويتين اللى بتعملهم على امك دول انا ابوك ياواد فاهم
حك يوسف رأسه بكفه قائلا ليه بس كدة يا حاج هوا انا ليا غيركو
نظر محمود ليوسف لحظات تأمل فيها ملامحه المرهقة وقال بامتعاض كنت فين امبارح باليل يا يوسف واوعى تقول انك كنت فى شغل
اطرق يوسف برأسه ارضا وقال لا ياحاج مكنتش فى شغل
ابتسم محمود بزاوية فمه فى سخرية قائلا يعنى كالعادة كل ليلة فى كباريه شكل بتفضل تسكر لحد متبقاش قادر تقف على حيلك وترجع ع الشركة على ما تقدر تفوق الاول وبعدين ترجع البيت
مرر يوسف يديه فى شعره وقال دون ان ينظر الى ابيه يا حاج ما دام مفيش حاجة بتأثر على شغلى يبقى خلاص من حقى اعيش حياتى زى اى حد
ضړب والده كفيه ببعضهما قائلا هو انت ازاى عايش بالازدواجية دى بالنهار مثال للالتزام والاحترام وباليل بتتحول يا شيخ ده انت امك النهاردة بتقولى لو كان هلاس امال لو عرفت انك كل يوم مع واحدة شكل هتعمل ايه يا بنى ده انت عندك اخت اتقى الله
نهض يوسف قائلا في هدوء غريب كأنه يتحدث بالمنطق انا مبخدعش حد ولا بوعدهم بحاجة كل واحدة عارفة اخرها ايه وبتاخد المقابل وانا اه علاقاتى كتير بس موصلتش للغلط اللى فى دماغك
قال والده من بين اسنانه فى غيظ فهدوء ولده يذهب بضبط نفسه أدراج الرياح غلط كل ده ومفيش غلط ده مجرد وجودك مع واحدة غلط لو مسكت بس ايدها ده اكبر غلط وحرام انا نفسى اعرف انت بتعمل فى نفسك كدة ليه اطلع من اللى فات بقا يا يوسف
تحركت عضلة في جانب وجه يوسف أخبرت أبيه عن استياءه للتلويح بأمر يحاول تناسيه فاحتد قائلا بابا لو سمحت انا مش طفل واقدر تراجع والده فى صدمة من حدته فتنهد يوسف وقال فى اعتذار وهو يتنهد انا آسف يا بابا حقك عليا
اشاح محمود بوجهه للحظات ما كان عليه ان يذكر اى شىء
يخص ما مضى تماما تنهد فى عمق بدوره
ليتجاوز الموقف بأسره وينفذ الى ما يريد وقال اقعد نستني كنت عاوز اقولك ايه
جلس يوسف في هدوء فتابع محمود انا حاسس ان احنا بقالنا فترة مبنجددش استايلات اللبس اللى بنزلها وخصوصا ازياء المحجبات
تنحنح يوسف قائلا وهو يستعيد عمليته والله يا بابا على يدك احنا بنتعامل مع اكبر مصممين ازياء فى البلد
لوح محمود بكفه في عدم رضا قائلا افكارهم كلها بقت قديمة ومكررة احنا محتاجين ډم جديد
مد يوسف شفتيه فى تفكير وقال ممكن ننزل اعلان فى الجرايد
هز محمود رأسه قائلا اعلان ايه بس يا يوسف ده انت بيجيلك الشركة هنا كل يوم يييجى مېت واحد مبتقابلهمش
اخذ يوسف يدق بقلمه على مكتبه وقال فى حنكة رجل أعمال ناجح كلهم موهوبين ممكن بس مبتدئين وانا مش هغامر بسمعة الشركة
ضحك محمود قائلا جرى ايه يا

يوسف انا اللى

هعلمك البيزنس كله ماهو الا عبارة عن مغامرة
تنهد يوسف وقبل ان يرد دلفت هالة سكرتيرته فرفع يوسف نظره اليها قائلا خير يا هالة فيه ايه
قالت هالة فى رسمية فيه واحدة برة يا فندم بتقول انها مصممة ازياء وعايزة تقابل حضرتك ابعتها على قسم المصممين زى اللى قبلها ولا تحب تقابلها
نظر يوسف الى محمود الذى نظر الى هالة قائلا واضح ان البنت دى بينها وبين ربنا عمار
ابتسم يوسف قائلا دخليها ياهالة
اومأت هالة برأسها فى نفس اللحظة التى نهض فيها محمود فقال يوسف على فين يا بابا مش هنقابلها سوا
تصنع محمود عدم الاهتمام وقال شوفها انت بقا يا يوسف تابعه يوسف في دهشة وهو يخرج وقال على فين يا حاج الباب من هنا
ازدرد محمود ريقه قائلا بابتسامة لا ما انا هخرج من هنا عشان هعدى على زين قبل ما امشى
ولم يمهله محمود فرصة فحين فتحت هالة الباب كان محمود قد خرج بالفعل جلس يوسف على كرسيه فى وقاره المعتاد بينما دخلت ايلينا فى خطواتها المتمهلة الواثقة حين رفع يوسف نظره اليها لتلتقى عيناهما للمرة الاولى نظر لها يوسف فى تمعن من اخمص قدمها الى رأسها ليلفت نظره زيها الراقى المحتشم وتناسق الالوان الواضح ابتسمت فى روتينيه قطعت تأمله السلام عليكم
رد فى رسمية مماثلة وعليكم السلام
واشار الى الكرسى قائلا اتفضلى اقعدى جلست ايلينا فشبك يوسف اصابعه واستند بمرفقيه على المكتب قائلا نتشرف بالاسم
ردت ايلينا ايلينا سمير خمسة وعشرين سنة
هز يوسف رأسه قائلا طيب انسة ولا مدام وقطب حاجبيه فى محاولة لتذكر الاسم الصعب على ذهنه فتنهدت ايلينا قائلة انسة يافندم واسمى ايلينا
ابتسم يوسف قائلا سورى بس الاسم غريب شوية المهم انتى اشتغلتى قبل كدة ولادى مجرد هواية
وضعت ايلينا الملف الذى كان بيدها امامه فى هدوء قائلة ده جزء من شغلى قبل كدة اخذ يوسف الملف وتراجع على كرسيه وهو يتفحصه جيدا ليدرك انها ليست هاوية ابدا بل محترفة الازياء طرازها غريب وجديد وربما هذا ما كان يريده بالضبط قال دون ان يرفع عينه عن الورق انتى بتصممى لبس لمحجبات وبس
هزت ايلينا رأسها قائلة ايوة
قال يوسف بابتسامة شغلك كويس جدا افكارك جديدة واحنا محتاجين لده واضاف وهو يميل الى الامام قليلا هتشتغلى معانا تحت الاختبار شهر وبعدين نقرر هتكملى ولا لا
واضاف وهو ينهض ايذانا بانتهاء المقابلة اما بالنسبة للمرتب والماديات ونظام الشغل ومواعيده فده كله عند هالة برة هتفهمك كل حاجة ومد يوسف يده ليصافحها حين نهضت بدورها قائلة فرصة سعيدة انسة
ردت ايلينا بابتسامة ايلينا واسفة جدا مش بسلم على رجالة
تنحنح يوسف فى احراج وهو يعيد كفه الى جيب سترته ويهز رأسه في تفهم قائلا طيب تقدرى تتفضلى
خفضت ايلينا رأسها كتحية والتقطت ملفها لتخرج بينما عينا يوسف البنيتان تتابعها بابتسامة لا يعرف لها معنا
مر محمود قبل رحيله على مكتب زين وجده مشغولا بدراسة احدى المناقصات التي ستدخلها المجموعة فلم ينتبه لظهوره تنحنح محمود ليعلن عن وجوده فنهض زين مسرعا في احترام ليرحب بأبيه ويقبل يده ابتسم محمود وزين يعرض عليه ان يجلس على رأس المكتب مكانه فرفض باشارة من كفه وجلس على مقعد أخر قائلا اقعد انت راخر وبلاش أدبك الزايد ده
ابتسم زين في بساطة ليتأمله محمود لحظات هو لا يشبه أخاه مطلقا زين مثال للالتزام والاستقامة في كل وقت وحين وهو ما اثبته له بطلبه الذي كرره وهو يحك رأسه في خجل بابا لو سمحت أنا مش عايز السكرتيرة اللي برة دي
مسح محمود وجهه بكفه في ملل قائلا وبعدهالك يا زين مالها دي كمان البنت شاطرة جدا في شغلها ومعملتش غلطة واحدة اوعي تقولي لبسها !!
رفع حاجبيه وخفضهما ليرد على أبيه قائلا بالظبط ومش بس لبسها لا طريقتها في الكلام ولا أسلوبها ولا
قاطعه محمود في تذمر قائلا انت مفيش واحدة بتعجبك أبدا كل ما تيجي واحدة تقولي لبسها وطريقتها احنا هنلبس الناس على مزاجنا يا زين مهياش عايزة تتحجب هيا حرة مش هنقطع عيشها
قطب زين حاجبيه في عدم رضا قائلا يا بابا مش موضوع حجاب
استند محمود بمرفقيه على المكتب وهمس له في غيظ ما تحبكهاش يا زين ما تحبكهاش يا حبيبى انت حتى أختك مش عاجبك لبسها وعاوزها تتحجب
وغمز بعينه قائلا لما تبقى تتجوز ابقا اعمل ما بدالك في مراتك ان شالله حتى تنقبها
ابتسم زين وهو يشيح بوجهه فلا فائدة ترجى من محاولة اقناع أبيه بوجهة نظره مطلقا دق محمود على المكتب ليلفت نظر ولده وهو يقول مش ان الاوان بقى عاوزين نفرح بيك يلا بما اننا خلاص فقدنا الأمل في اخوك نفرح امك بيك انت
ابتسم زين في تندر وقال ايه يا حاج لقتلي عروسة
بسط محمود كفيه قائلا هو فيه احلى ولا أجمل من سمر بنت عمك
لم يأخذ زين الحديث على محمل الجدية فهو على تمام الثقة أن الجميع يعلم أن سمر مثل ايتن تماما بالنسبة اليه مجرد شقيقة صغرى وبعدين بقا يا حاج ما انت كلكو عارفين انها أختي
حدق به محمود للحظات في حنق حتى اڼفجر به قائلا خوتة لما تبقى تخوتك انت كمان أختك منين ان شاء الله
نهض زين من مقعده واتجه الى أبيه يربت على كتفه قائلا في محاولة لترضيته ايه بس يا حاج مالك انا وسمر اتربينا مع بعض زي الاخوات فعلا ما تكبروش الموضوع في دماغ البنت
ازاح محمود كف ولده في عڼف وهو يقول اوعي يا واد انت انا هقوم امشي
ونهض ليغادر بالفعل بين ابتسامات زين من طريقته ابتسامات لم يجعله محمود يهنأ بها وهو يلتفت له قائلا في حنق وحياة سميرة أمك السكرتيرة اللي برة دي ما هتتحرك من مكانها
تلاشت ابتسامة زين وهو يعلم جدية أبيه حتى لو كانت الجملة تبدو كمزحة وقبل أن يفتح محمود الباب الټفت له مرة أخيرة قائلا وهو يشير باصبعه يمينا ويسارا في سرعة خليها بقا رايحة جاية قدامك كدهو لحد ما تقول حق برقبتي عايزة اتجوز
كانت ايتن تعبث بهاتفها حين دخلت امها الى غرفتها بشكل مفاجىء وهي تهز رأسها فى تأفف رفعت ايتن نظرها اليها قائلة ماما خير فيه ايه
اقتربت سميرة والتقطت الهاتف من يدها قائلة عاوزة اتكلم معاكى شوية
مررت ايتن يدها فى شعرها قائلة في ملل فى ايه
قالت امها فى ترقب فى الموضوع اللى اتفتح الصبح
رفعت ايتن حاجبيها فى استنكار وقالت موضوع ايه هوا بقا موضوع خلاص
تنهدت سميرة قائلة انا مش عارفة ايه اللى مش عاجبك فى حسام
نهضت ايتن وقالت فى غيظ مشوب بانكار قصدك تقولى ايه اللى ممكن يعجبنى فى حسام
نهضت سميرة وقالت لابنتها فى تحذير اتكلمى بأدب عن ابن عمك يا بنت
ابتسمت ايتن فى سخرية وقالت وهي تكتف ذراعيها ابن عمى وبس على عينى وراسى مش هتكلم انما اكتر من كدة لا هقول وهقول كتير كمان واشارت بسبابتها الى صدرها قائلة انا اتجوز حسام طب ازاى ايه اللى ممكن يشدنى فيه من اصله قصير كدة ومكعبر ومش بيعرف يلبس ولا يتشيك زى باقى الناس بحسه بيلبس لبس واحد عنده تسعين سنة عنده ايه يتحب اصلا
اشاحت سميرة بوجهها للحظات حتى تكتم غيظها من سطحية تفكير ابنتها وعجرفتها الفارغة لتلتفت لها من جديد قائلة بأقصى قدر ممكن من ضبط النفس عنده قلب من دهب مش عند حد بېخاف عليكى من الهوا الطاير بس اقول ايه واحدة تافهة زيك بتاخد بالمظاهر هتقدر ازاى واحد زيه انتى عايزالك واحد من الخنافس اللى ماشين فى الشارع يضحك على عقلك بكلمتين وبعد الجواز يصبحك ويمسيكى بعلقة
زفرت ايتن وقالت فى ضيق وحدة واضحة هيا الدنيا كلها مفيهاش غير حسام ريحى نفسك يا ماما لو اخر حد فى الدنيا مش ممكن اتجوزه
صوتك عالى ليه صوته الصارم جعلها تنتفض على الفور لتلتفت تجد يوسف يعقد حاجبيه وهو يقترب منها قلت قبل كدة محدش صوته يعلى فى وجود ماما
واضاف فى نبرة غاضبة فاهمة ولا افهمك بطريقة تانية
امسكت سميرة بذراع ولدها قبل ان يقترب من شقيقته أكثر فهى تعرف نوبات غضبه جيدا وتخشى أن يمس ابنتها احداها هي تعرف أنها خطه الأحمر الذي يرفض مجرد الاقتراب منه قالت في قلق خلاص يا يوسف مكنش قصدها
ابتسم يوسف لسميرة لينفي ما تفكر فيه وتخشاه بينما الټفت الى ايتن وهو يعيد الى ملامحه الصرامة من جديد قائلا سيبها يا ماما حسام ده الف واحدة بتفهم تتمناه لكن دى واحدة تافهة بتاخد بالمظاهر وبس اخفضت ايتن نظرها في خجل بينما ربتت سميرة على كتفه قائلة حبيبى شكلك تعبان روح ريح انت
فرك يوسف عينيه قائلا فعلا كان يوم طويل اوى
تذكرت سميرة ان هذا اليوم هو يوم لقائه مع ايلينا فحاولت ان تتحايل عليه لتعرف اى شىء ولو من بعيد لتقول فى تلعثم وحذر ماهو العادى يا يوسف ولا فيه حاجة جدت
رد يوسف وهو يتثاءب ايه الجديد يعنى اهو نفس الطحنة كل يوم ومال على رأسها مقبلا اياه وهو يقول تصبحى على الف خير
وقبل ان يهم بالخروج نادته ايتن ابيه يوسف
الټفت لها
فقالت وهى تفرك يديها فى خجل متزعلش منى انا
اسفة
اتسعت حدقتى يوسف وقال فى استنكار اعتذارك ده امك اولى بيه ولو رفعتى صوتك عليها تانى مش هقولك هعمل ايه ده آخر تحذير
امسكت ايتن بكف امها وقبلته قائلة فى طفولة مامى حبيتى مش بتزعل منى ابدا
ابتسمت سميرة وهى تمسح على شعرها فرفع يوسف حاجبيه وخفضهما قائلا بقا كدة ماشى اطلع انا منها بقا
وكرر تحيته على امه قبل ان يغلق الباب ويذهب لتتعلق عينا سميرة بالباب خلفه تذكرت ذهابها لرؤية ايلينا بالامس مع محمود زوجها وان كان انبهار محمود بها بعد ذلك لايساوى عشر انبهارها بها لا يمكن بالفعل ان تقارن بأى عروس اخرى اقترحتها على ولدها من قبل بساطتها تدينها حنانها على اخيها كل شىء فيها ادهشها عن حق وجعلها تبتهل لله ان تكون هى الزوجة الصالحة لولدها بل تمنت منها نسخة اخرى منها لولدها زين اخبرت محمود انها توافقه على خطته وستدعمه فيها بكل قوتها فهى لن تتنازل على ان تكون ايلينا زوجه لابنها
كان سمير فى غرفته يكتم تأوهاته فمنذ ان عاد الى وطنه والألم يزداد قلبه المړيض لم يعد يحتمل المكابرة وهو يجبره على أن يواصل دون ادنى اعتبار لحالته
تمدد على فراشه بعد ان اخذ قرصا من دوائه واخذ يلهث

فى تعب طرق باب

غرفته ليدخل على وهو يتحسس الطريق امامه فاعتدل محمود فى فراشه وحاول ان يوازن صوته قائلا فيه حاجة يا على
وصل على الى حافة الفراش وجلس عليه قائلا انا اللى جاى اسألك السؤال ده يا بابا فيه حاجة
اغمض سمير عينيه في محاولة لكتم المه وقال قصدك ايه
الټفت على بوجهه وتحسس الفراش حتى وصل الى كف ابيه فقبض عليها قائلا ليه بتخبى عننا انا حاسس بيك بتتأوه طول الوقت
حدق سمير فى ولده للحظات هذا الفتى يفاجئه دوما لديه قدرات تفوق المبصرين الأعمى هو من يظن بهذا الطفل العمى تنهد وهو يضغط على كف ولده قائلا معقول يا بابا لسة بتستغرب انا صحيح اعمى بس ربنا ادانى نعمة وحاسة تانية اقوى بكتير من البصر احساسى زى عينيكو بالظبط اللى بتشوفو بيها بيه برسم ملامحكو وبشوف وشوشكو عمرى ما حسيت انى فيه حاجة ناقصة
طالعه محمود من جديد هذا ليس طفلا فى التاسعة ابدا بل هو رجل فى حكمة السبعين ربت على كفه قائلا انت عاوز تعرف ايه يا على انا كويس يا حبيبى
ابتسم على قائلا حضرتك قررت بعد سنين طويلة نرجع مصر رغم ان ماما ماټت من خمس سنين فليه التوقيت ده بالذات وبعدين طول الوقت حاسس انك تعبان وبتخبى
دمعت عينا سمير فاقتربت يد على تتحسس خده وتمسح دمعته قائلا انا اسف بابا مقصدتش ازعلك انا كنت حابب بس اطمن عليك
وقبل ان يرد سمير شعر الاثنان بباب الشقة يفتح فمال سمير الى ولده هامسا بحزم على اوعى تتكلم قدام اختك فى حاجة
كان على يريد ان يكمل حديثه او يسأله عن سر عدم رغبته فى الافصاح عن مرضه ولكنه رضخ لابيه وقال فى ادب حاضر يا بابا
دخلت ايلينا عليهما وقالت في مرح السلام عليكم
رد سمير وعلى وعليكم السلام
وضعت ايلينا حقيبتها على منضدة مجاورة وارتمت على كرسى قريب وبدأت فى فك حجابها لتحصل على بعض الاسترخاء وهى تطلق العنان لشعرها الغجرى المثير قالت وهى تضيق عينيها وتنظر الى سمير مالكو بابا انت كويس
ابتسم سمير قائلا اه بس الكافيه خد منى مجهود واضاف بضحكة حاول جيدا ان تبدو طبيعيه الظاهر انى كبرت وعجزت خلاص
ابتسمت ايلينا وهى تدلك رقبتها عجوز ايه يا بابا انت لسة فى عز شبابك
قال سمير فى اهتمام طمنينى عليكى اخبار الشغل ايه
مدت ايلينا شفتيها قائلة في سعادة ماشى الحال الشهر اللى اتحطيت فيه تحت الاختبار عدى خلاص وهبدأ اشتغل فى ازياء هتنزل فى الكوليكشن بتاع الموسم الجاى متتخيلش انا قلقانة قد ايه
نهض سمير فى الم تحامل ليخفيه ومسح على شعرها قائلا وليه القلق زى ما نجحتى هناك هتنجحى هنا برضه ان شاء الله
هزت ايلينا رأسها قائلة التصميمات اللى انا قدمتها تعتبر غريبة شوية ومش عارفة الناس هنا هتستقبلها ازاى
وتنهدت وهى تنظر الى ابيها قائلة انا بحب اكون دايما عند ثقة اللى قدامى ويوسف ادانى ثقته وانا مش عايزة اخذله
قطب والدها حاجبيه فى اهتمام قائلا يوسف
تنحنحت ايلينا وقالت ماهو الشركة اللى بيديرها الباش مهندس يوسف وهوا ادانى كل الصلاحيات
نظر سمير فى عينى ابنته للحظات فارتبكت وتراجعت قائلة انا هروح اغير هدومى عشان نتغدى سوا
واتجهت ايلينا الى غرفتها وقفت تتأمل نفسها امام المرآة لحظات وهى تعبث فى شعرها فى شرود وتتساءل لماذا ارتبكت هكذا حين ذكر اسمه لماذا طالعها والدها بتلك النظرة هى لا تنكر مطلقا انها تعجب بذكائه ورجاحة عقله ففى هذا العمر يدير هذا الصرح الكبير ليحفر له اسما ناجحا واضحا فى سوق رجال الاعمال يعجبها انضباطه وجديته وايمانه بموهبتها فقد وافق على المغامرة بطرح عملها فى السوق ولا بد ان تكون على مقدار ثقته تنهدت وهى تضع يدها على شفتيها تنكر تلك الابتسامة التى تلوح على ثغرها وتكرر على نفسها هذا ليس اعجاب امرأة برجل هو مجرد اعجاب بشخص ناجح فتجربة ريان لم تخرج منها بعد نظرت الى الكراس التى رسمت فيه التصاميم بابتسامة وتساءلت هل سيعجبه
اما ما حدث فى صباح اليوم التالى فلم يعجبها هى وتغيرت تلك الصورة التى رسمتها فى خيالها ليوسف لتحل محلها صورة اخرى
الفصل الثالث
تابعته في شرود وهو يتفحص آخر ما أنجزته من تصميمات على حاسوبها الصغير عبثت باحدى أطراف حجابها المتدلية على كتفها في ابتسامة لا تعرف كيف تستوطن شفتيها كلما تأملته عن قرب هكذا نظر اليها بابتسامة رضا محت بسرعة ابتسامتها البلهاء تلك وهو يقول في حماس التصاميم غريبة بس جميلة انا شايف ان شاء الله شركتنا هتنفرد بيها
ازدردت ايلينا ريقها فى ارتباك لا تعرف مصدره ارتباك يصيبها فقط حين يثني على عملها أو ينفحها احدى ابتساماته ارتباك لا تجد له تفسير وتخشى أن تعرف له مبرر أتمنى يا فندم
اغلق يوسف الحاسوب أمامه ونظر لها فى تمعن داعب ذقنه بسبابته لحظات قائلا قلقانة
هزت كتفيها محاولة التظاهر بالثبات من هجوم نظراته المباغت دون أن تتحاشاه قائلة أكيد حضرتك شيلتنى مسئولية واسم المجموعة ودى حاجة مش سهلة أبدا
رفع يوسف حاجبيه وخفضهما قائلا في تقدير مكنتش هعمل كدة لو مكنتش واثق من النجاح واضاف وهو يشبك اصابعه ويميل اليها قليلا معطيا الفرصة لعطره أن يتسلل الى أنفها ليربكها أكثر وواثق كمان انك اضافة كويسة للمجموعة تراجعت للخلف وتنحنحت لتستعد ان ترد مجاملته وقبل أن تفعل فتح الباب فجأة فظنها يوسف هالة مديرة مكتبه ولكنه تفاجىء بما جعل فكه الأسفل يتدلى ببلاهة فقد وقفت فتاة شقراء تبدو فى منتصف العشرينيات تقربيا ترتدى تنورة قصيرة جدا من اللون الاسود لا تتجاوز منتصف فخديها مع سترة من نفس اللون يظهر من تحتها قميص ابيض فتحت أزراره بما يكفى لإظهار جزء لايستهان به من صدرها خطت فى ثقة بكعبها المرتفع الذى تعالى صوت ارتطامه بالارض مع تعالى نبضات قلبه المتوترة اقتربت أكثر وقالت فى دلال وبلكنة أجنبية معربة يوسف تنهد ليعادل أنفاسه المتسارعة والتي تشي بوضوح عن حالة القلق الحادة التي أصابته وحين ركضت فى اتجاهه لترتمى بين ذراعيه ابعدها فى رفق وهو ينظر الى ايلينا فى احراج والتى بدورها كانت تتابع ما يحدث وهى تخفض رأسها أرضا لتهدر نظرات ذهولها بعيدا عنهما نظر يوسف الى الفتاة قائلا فى ڠضب وبفرنسية سليمة جينا ماذا تفعلين هنا وكيف تمكنت من الدخول الى مكتبى
ابتسمت جينا
يوسف توقفى عن هذا واخبريني ماذا جاء بك الى هنا
ابتسمت فى خبث قائلة اتعني الى مصر أم الى عملك
زفر فى نفاذ صبر وهو يترك ذراعيها في ملل الاثنان
مالت بوجهها قليلا لتنسدل خصلة من شعرها على وجهها فى اثارة وهي تقول أنسيت أنني مضيفة طيران ياعزيزي كان لدي رحلة إلى مصر وبمجرد أن وطئت قدمي أرض وطنك قدمت إلى هنا مباشرة لأستزيد برؤية عينيك البنيتين هاتين وملامحك التى أعشقها يا فارسي الجميل
نظر يوسف الى ايلينا التى أشاحت بوجهها الى الاتجاه الآخر وهو يتنهد ظنا أنه قد افلت فهى لا تعرف الفرنسية على حد علمه عليه أن يتظاهر بأقصى درجة من الجدية اذن لتظن أنها مجرد عميلة أجنبية تتعامل بوقاحة الغرب وانفتاحهم ليس أكثر الټفت الى جينا قائلا في صرامة جينا لا تخدعي نفسك لم تكن بيننا هذه العلاقة أبدا علاقتنا كانت عابرة خالية من أي مشاعر علاقتنا كانت للمتعة فقط أنا لم أخدعك فلاتوجد أنثى على وجه الأرض بامكانها تحريك مشاعر يوسف البدرى
اقتربت جينا وأمسكت بياقة قميصه قائلة في دلال أواثق أنت أنني لم أفعل أم أنني لا استطيع أن أفعل
زفر في ضيق وهو ينزل كفيها أخبرتك أن تتوقفي عن هذا
التفتت جينا الى ايلينا ورمقتها من اخمص قدمها الى رأسها كأنها لم تنتنبه لوجودها سوى الان رفعت الثانية نظراتها اليها هذه المرة لتتواجه العيون بتحد لم يفهم له يوسف معنا نظرت جينا من جديد اليه قائلة وهى تكتف ذراعيها حسنا عزيزى انت تعرف اين انتظرك واعرف جيدا كم تشتاقنى وان تظاهرت بالعكس هل ستأتي
اراد يوسف ان يصرفها من امامه بأى طريقة فهو يخشى من تماديها أكثر من هذا فعض على شفته السفلى قائلا نعم سأفعل
ابتسمت فى ظفر وهى تتراجع للخلف وترسل له قبلة فى الهواء اغمض يوسف عينيه فى تقزز كأنه يمتنع عن استقبال تلك القبلة المجازية الټفت الى ايلينا التى كانت تشيح بوجهها عنه محاولة بقدر المستطاع اخفاء انفعالاتها وصډمتها فيه فقال لها بالفرنسية دون وعي اذهبي الى مكتبك الان ايلينا وسنتابع غدا انتبه للغة وحين هم ان يكرر ما قاله بالعربية وجدها ترد فى حنق بالفرنسية أيضا
حسنا سيدي نتابع غدا
اتسعت حدقتا يوسف وقبل ان
تصل الى الباب لترحل ناداها قائلا فى تلعثم انتى بتعرفى فرنساوى
توقفت لحظات قبل ان تستدير له قائلة فرنساوى والمانى وانجليزى بعد اذنك
مرر يوسف يده فى شعره وهو يشده فى غيظ من هذه الفرنسية الغبية لا يحب ان تنتقل تلك الصورة عنه بين موظفينه او اهله وان كان والده قد علم بالمصادفة فلن يسمح لتلك المصادفة بالتكرار من جديد لايعرف حقا هل يمقت نمط حياته هذا ام يحبه ام هو مجرد اعتياد ورهبة من التغيير هل بامكانه ان يغير معتقده عن النساء يوما ما انهن لم يخلقن الا من اجل المتعة وان الزواج بمسئولياته قد يسلبه اياها عض على شفته السفلى فى حنق وهو يتذكر نظرة ايلينا له وحظه العاثر فى معرفتها بالفرنسية بينما كان يتحدث مع جينا بحرية ظنا منه انها لاتفهم اى شىء مما يقول حاول تذكر ماقاله وهو يجول فى مكتبه فى ڠضب حاول التنفيث عنه فرفع سماعة الهاتف اخيرا وطلب من هالة مديرة مكتبه الحضور وفى لحظات كانت أمامه نظر لها يوسف فى ڠضب أرعبها قائلا سيادتك كنتى فين
نظرت له هالة فى تساؤل فواصل يوسف بلهجة لاول مرة يحدثها بها الاقى الناس داخلة عليا من غير معاد وكأنها وكالة من غير بواب سيادتك ملكيش لزمة هنا ولا ايه
قالت هالة بسرعة وفى توتر يافندم انا روحت الحسابات عشان
بسط يوسف كفه امامه قائلا ولا كلمة انتى من النهاردة مش مديرة مكتبى وهنقلك مكان تانى لمعت الدموع فى عينى هالة ولكنها لم تؤثر تماما فى يوسف وحين همت

بالحديث لتسوق له اى مبررات اكتفى يوسف بأن اشار الى الباب وقال فى اصرار على مكتبك وفترة مؤقتة وحد هياخد مكانك فذهبت من امامه وهو يلعنها ويلعن جينا فى سره كلما تذكر ماحدث وڼار غضبه تتأجج اكثر ولا

يعرف لما غضبه يتضاعف اكثر لان المصادفة هذه المرة اختارت ايلينا بالذات زفر فى ڠضب وهو يغلق عينيه ويزيح تماما الفكرة عن رأسه نعم هى مختلفة فى كل شىء وذكية ولكن اعجابه بها لا يتعدى اعجابه بموظف نشيط ومجتهد ولا يمكن ان يتخطى اكثر من ذلك فهى فى النهاية مجرد انثى والاناث لديه يخضعن لقاعدة لاتشذ عنها سوى أمه لم يستطع ان يبقى فى مكانه اكثر غادر المجموعة بعد ان ترك خبرا لزين وحسام برحيله وبينما كان يغادر طرد هاجسا قويا عن باله بلا رجعة هاجسا يدفعه الى الذهاب الى مكتبها وتقديم اى مبرر لما حدث ولكنه تراجع فلتعتقد ما تعتقد ولتذهب الى الچحيم ما شأنه فقد حدث ما حدث
قلقتنى ياسمير مالك هتف بها محمود في خوف بينما كان يجلس مع سمير على إحدى الطاولات فى مقهاه
وضع سمير جبينه بين سبابته وابهامه ليمسده قائلا خاېف اوى يا محمود
قطب محمود حاجبيه في قلق قائلا من ايه يا سمير ما تتكلم على طول
لاحت شبح ابتسامة يأس على شفتى سمير وهو يتنهد قائلا الدكاترة قالو خلاص اني حالة قلبى مش مستحملة
اغمض محمود عينيه فى ألم متذكرا ماعاناه سمير مع مرضه في الماضي وقال المړض ده لسة بتعاني منه
مسح سمير وجهه كأنه يخفي علامات ألمه البادية بوضوح على ملامحه قائلا طول عمرى متعايش معاه بس الظاهر خلاص هنجيب اخرنا مع بعض
مد محمود يده ليربت على كف سمير قائلا في حنان متقولش كدة يا راجل الدكاترة بتحب تهول خلى املك فى الله كبير
رفع سمير حاجبه قائلا انا مش خاېف على نفسى يا محمود انا خاېف على عيالى من بعدى مش هيبقالهم حد انا لما لقيت المړض بيتمكن منى رجعت بيهم على مصر على طول كنت خاېف يكملو باقى حياتهم فى الغربة وينسو كل اللى اتعلموه ويبقو خواجات زى اللى عايشين معاهم لكن هنا اهو الاسم عايشين وسط اهلهم وناسهم
عض على شفته السفلى وهو يقاوم تأثير هذا الهاجس الصعب في تخيل قسۏة الحياة على أبنائه من بعده قبل أن يرفع رأسه مجددا ويضيف بلهجة كلها رجاء لو جرالى حاجة يا محمود عيالى أمانة فى رقبتك
قال محمود ودمعة تعاطف تلوح فى عينيه ياراجل ان شاء الله تبقا كويس وتفرح بيهم وعيالهم وعيال عيالهم كمان واشاح بوجهه للحظات قبل ان يقول هوا حد فيهم عارف بالموضوع ده
اشار سمير بسبابته في نفي لا أبدا على بس هوا اللى حاسس بس ايلينا متعرفش ومش عايزها تعرف كفاية اللى هيا فيه شالت مسئوليتنا انا واخوها وهيا مكملتش عشرين سنه اكيد هتعرف بس فى الوقت المناسب المهم دلوقتى يا محمود عيالى مش هيبقالهم حد بعدى ابقى خلى بالك منهم عشان خاطرى امتعض وجه محمود وقال ياراجل بطل بقا الأعمار بيد الله ان شاء الله خير ان شاء الله وشرد محمود بعينيه وهو يتذكر نيته تزويج ايلينا بوسف وتمنى لو كان بامكانه ان يخبره على ما خطط له ولكنه تراجع وشىء ما حول الامر كله الى النقيض تماما لقد أوصاه الرجل بولديه وهو يسعى لتزويج ابنته بولده الذى يعرف جيدا هفواته ونزواته ألايعد هذا ظلما لايلينا ألايمكن اعتبارها خدعة وانانية منه للنظر الى صالح ولده فقط دون أدنى اعتبار لتلك التى ستعانى معه حتى وهي تحاول اصلاحه ومن هنا بدأ محمود جديا فى صرف الفكرة عن باله
دخلت ايلينا الى منزلها اغلقت الباب خلفها واستندت بظهرها اليه للحظات وهى تقطب حاجبيها فى ڠضب لم تتخيله هكذ ابدا كان مهذبا دائما فى التعامل معها وراقيا الى ابعد حد لم يتجاوز معها ولو بنظرة ابتسمت فى سخرية وهى تتذكر انها فى بعض الأحيان ظنته خجولا كيف يجيد التمثيل الى هذا الحد الذى لا يجعله يختلف عن الواقع تذكرت كلماته مع جينا في اشمئزاز ماذا يعنى بعلاقة عابرة دون مشاعر هذا الحقېر الذى خدعت فيه ماذا يقصد شعرت بالاختناق وهى تستحضر بذاكرتها مشهدها وهى تحاول ان ترتمى بين ذراعيه قطع افكارها تسلل رائحة طعام الى انفها فظنته اباها ولكنها تفاجئت حين ذهبت الى المطبخ بعلي وهو يقلب بعض الطعام على الڼار شهقت فى صدمة فالټفت لها على حين شعر بوجودها قائلا حمدلله ع السلامة
لوحت ايلينا بكفها قائلة في صرامة انت بتعمل ايه يا على
واصل على تقليب الطعام قائلا في بساطة بطبخ
اقتربت ايلينا وحملت الاناء من على الڼار وخبطته على السطح الرخامى فى ڠضب كادت به أن تحطمه وهى تقول انا كام مرة قولتلك متولعش البوتاجاز ولا تدخل المطبخ وانا مش موجودة
قال على فى احتجاج دى مش أول مرة ايلينا أنا كنت بدخل المطبخ هناك على طول
انحنت ايلينا لتكون فى مستواه قائلة فى حزم هناك انت حافظ المكان وعارف كل حاجة فيه هنا لسة عارفين كلنا ان عندك قدرات خاصة بيك بس فى الاول والاخر لازم تقدر ظروفك مش كل مرة الدنيا هتمشى تمام فاهمنى
اخفض علي رأسه پانكسار ولم يرد فشعرت ايلينا بالندم على طريقتها الجافة التى تتحدث بها اليه لاول مرة عن اى ظروف تتحدث علي حتى لم يتعثر مرة واحدة فى طريقه وضعت يدها على كتفه وقبل ان تنطق قال انا راجع اوضتى بعد اذنك
نظرت الى اناء الطعام وهزت رأسها فى الم منذ متى تعامل اخاها هكذا منذ متى وهى تلوح بظروفه فى اى مشكلة كيف سمحت ان يكون هو وسيلتها في التنفيس عن ڠضبها اتجهت الى غرفته لتجده يجلس على طرف الفراش مطرقا رأسه فى حزن جعلها ټلعن نفسها وټلعن هذا اليوسف الذى جعلها تفقد اعصابها على اعز مخلوق على قلبهاوقالت حقك عليا يا حبيبى كنت متوترة شوية ومتضايقة
ظل على مطرق الرأس فجلست ايلينا الى جواره وهى تحيط كتفيه بذراعيها قائلة خلاص بقا انت عارف انى مقدرش على زعلك كنت خاېفة عليك
رفع على رأسه قائلا في ألم مشوب بكبريائه المعتاد انا مقدر ظروفى وبتعامل على اساسها بس مش معنى انى اعمى انى اتحرم من كل حاجة انتو ليه كلكو مستهونين بنعمة الاحساس اللى ربنا ادهالى
تنهدت وهى تضمه الى صدرها قائلة يمكن عشان مش عندنا يا علي يمكن
وابتسمت وهى تضع وجهه بين كفيها تمسد ما زواه بين حاجبيه قائلة لو عايز تطبخ يا سيدى اطبخ بس وانا موجودة انت عارف ان هنا ممكن تحصل مشكلة فى الانبوبة بتاعة الغاز الغريبة دى اكون موجودة على الاقل عشان اصوت والم الناس تساعدنا
ضحك علي فمسحت ايلينا على شعره الاشقر قائلة وعشان اثبتلك ان عندك قدرات وانا مؤمنة بيها هنبدأ اتفاقنا من النهاردة المطبخ هناك روح كمل اللى انت بتعمله وانا اهو موجودة
ظهر التردد على وجهه فربتت ايلينا على يده مشجعة وهى تقول يلا رن جرس هاتفها فأضافت يلا هرد على صوفيا وارجعلك ابتسم على ولم تحاول ايلينا مساعدته هذه المرة اكتفت بمراقبته من بعيد وهى تتحدث مع صوفيا بصوت منخفض حتى لا يصله صوفيا ازيك
صمتت صوفيا ولم ترد فواصلت ايلينا صوفيا انتى بتعرفى عربى كويس وانتى اصلا من اصول مصرية فاتكلمى معايا عربى لو سمحتى
صمتت صوفيا قليلا وبعدها تنحنحت قائلة داكووووغ هكلمك عربى واهو بالمرة منساش مال صوتك
أخرجت ايلينا لسانها لترطب شفتيها وتساءلت هى بالفعل ماذا بها ومايهمها فليكن يوسف ما يكن كررت صوفيا السؤال فتنهدت ايلينا قائلة مش عارفة صوفيا بس انا حاليا فى حالة صدمة وقصت لها كل ماحدث صباحا مع يوسف ضحكت صوفيا قائلة وانتى متضايقة ليه برضه مش فاهمة هوا حر فى حياته
تلعثمت ايلينا فى الرد فهو السؤال ذاته الذى تطرحه على نفسها دون ان تجد له اجابة مكنتش فاكرة انه كدة كام شهر اهو بشتغل معاه كان فى منتهى الاحترام والادب وفى الآخر يطلع على علاقة باللى اسمها جينا دى
تنهدت صوفيا قائلة امممم واللى مضايقك بقا انه ليه علاقات ولا انه ليه علاقة بجينا بالذات واضافت بنبرة هادئة ولا لأن الكلام بيتعاد قدامك للمرة التانية صمتت ايلينا ولم ترد وذكرياتها تطوف فى رأسها كطواف الحجيج لقد شعرت باختلافه فهل أصبح حدسها لاقيمة له لهذه الدرجة لقد تخيلت انه وفجأة نفضت عن
رأسها الفكرة تماما لماذا تبحث عن اجوبة لا ولم ولن يهمها
امره مطلقا فليكن ما يكن قالت صوفيا حين لم تجد ردا منه ايلينا مالك
بعد لحظات ردت ايلينا لتغير من دفة الحوار بأكمله وتقنع نفسه ان الامر لا يعنى لها اى اهمية بقولك صوفيا فكرتى فى اللى قولتلك عليه
ردت صوفيا فى ضيق لسة بفكر ايلينا الموضوع مش سهل ابدا
هزت ايلينا رأسها قائلة عارفة وعندى ثقة فى دماغك وتفكيرك خدى قرارك براحتك
وتبادلا بعدها حوارا قصيرا قبل ان توصى كل منهما الأخرى بنفسها خيرا وتنهيا المكالمة ظلت ايلينا تحتفظ بالهاتف فى قبضتها وهى تطرق به على كفها الاخر دون وعى وشعور بالڠضب والسخط على يوسف لا يمكنها السيطرة عليه او التخلص منه او حتى ايجاد مبرر له شعور لم يراودها نصفه حتى حين حدث هذا مع ريان خطيبها السابق ودون وعى سقطت دمعة منها انكرتها على نفسها ومسحتها على الفور اللعڼة لماذا تبكي ايضا من اين تداهمها تلك المشاعر ولمن والى اين تذهب بها لن تخضع لها ابدا وخاصة بعدما رأته منه بعد ان خرج من تلك الصورة التى حصرته فى اطارها حاولت ان تقنع نفسها انها صدمة طبيعية كصډمتها فى اى انسان تخيلته فى شىء غير حقيقته وربما اراحها هذا الاعتقاد كثيرا اطمئنت ان علي قد انتهى مما يصنعه وترك المطبخ الى غرفته فعادت بدورها الى غرفتها تمددت على فراشها ويدها تتسلل الى حجابها تنزعه لتطلق العنان لشعرها المثير يفترش وسادتها وهى تردد جينا من جديد
هزت رأسها وهى تستعيد مشهدها مع خطيبها السابق ريان حين وقف امامها فى هذا اليوم وقال بكل وقاحة ايلينا بلاش تكبرى الامور جينا مجرد صديقة مش اكتر انا بحبك انتى وهتجوزك انتى ايه اللى مزعلك
قالت ايلينا فى سخرية انت عمرك ما هتتغير ابدا هتفضل طول عمرك كدة مهما احاول

معاك مفيش فايدة
زفر ريان فى ضيق قائلا يووه ايلينا انا فعلا اتغيرت كتير عشانك
قالت ايلينا وهى تكتف ذراعيها محاولة التحكم في غيظها من فشل محاولتها معه لاصلاحه هي ليست ثائرة من أجله بل من اجل روحها التي لم تألف الفشل ولم تعهده اتغيرت عشانى وانا قولتلك مش عاوزاك تتغير عشانى عاوزاك تتغير

فصل حادى وعشرين
فتح باب غرفة نومه فى هدوء
أنار مكان ودار ببصره فيه للحظات كأنه يتردد في دخول
لأول مرة منذ سنوات يدلف هنا دون ان يجدها فى انتظاره
ثلاثة ايام قد مرت على قلبه ثقيلة ومملة
حاول أن يقضى اغلبها بعيدا عن هذا جناح وبرودته ساعده عمله على هذا فقد كان مشغولا للغاية بمقر جديد للمجموعة ذي من مفترض ان يكون افتتاحه باحتف كبير نظمه مساعدوه وتم دعوة كبار رج اعم وشخصيات يه ولكنه أرجأ كل ذلك لحين عودة زوجته
سار خطوتين حتى وصل ى
تمدد عليه فى كسل بينما يخرج هاتفه من جيبه ليتصل بها
لحظات وجاءه صوتها ناعم محبب ى قلبه فسارع هاتفا في شوق
وحشتييينى وحشتييييينى وحشتينى ارجعى بقا كفاية كدة
ضحكت في رقة
كدة هغيب على طول عشان أحس أنك بتحبنى اوى كدة
وضع كفه تحت رأسه ليتنهد في عمق
انتى عارفة انا بحبك قد ايه ده نفس لى بيخرج منى بيقولهك يا ايلينا
صمتت للحظات أن تخبره في حنان
وحشتنى اوى يا يوسف
فرك عينيه فى ارهاق وهو يرفع كتفه ليحجز هاتف بينه وبين أذنه
مادام وحشتك ارجعى بقا انا مش قادر انام فى أوضة وانتي مش فيها يرضيكى كدة
ردت فى دل
لا ميرضنيش انا خلاص هرجع على بعد بكرة بكتير ان شاء له اصل فيه دكتور كويس هنا كنت عاوزة اروحله اطمن على حمل وكدة
ابتسم في رضا
مادام هتطمني على ولى عهد فخلاص امرى لله استحمل كمان يومين
سمعها تتثاءب فى كسل لتسأله
مش عاوز حاجة اجيبهك من باريس
نظر ى صورتها على منضدة أمامه في حب أن يضغط هاتف بقوة
عاوزك انتى بس خلى بك من نفسك
همست في سعادة
وانت كمان مع سلامة
لحقها أن تنهي مكمة واعتدل فجأة
ايلينا
ايوة يا يوسف
بحبك بحبك اوى
هوأنا كمان تصبح على خير
عاد من عمله فى وقت متأخر
فتح باب غرفته وهو يخلع سترته عنه
تفاجىء بكفيها على كتفه يساعدانه ټفت في بطء ليجدها ترتدى منامة قصيرة للغاية وأقل ما يمكن وصفها به انها ڤاضحة
نظر لها من أعلى ى أسفل وأشاح بوجهه فى سخرية
سمر لن تكف عن محاولاتها ابدا حقا هو لايدرى كيف لاتهتز به شعرة لو قيمها بنظرة ذكورية بحته بعيدة عن مشاعر لوجدها فى قمة أنوثة واڠراء انوثة كفيلة بأن تذهب بعقل قديس وتذيب مقاومته فى لحظات أما هو فلا كان دوما يرى صوفيا تقف امامه تطعه پانكسار وحزن تتهمه بخېانة فقط لو نظر يها
كم اشتاق لتلك حورية تى كانت تفقده لبه بمجرد نظرة مجرد ابتسامة مجرد
حمد لله ع سلامة
انتبه على صوت سمر فنظر لها فى ترقب لخطوتها تية كأن تسليته قد أصبحت اكتشاف ما في جعبتها كل يوم لتهدم مقاومته واهمة تماما وهو لن ينكر أنه كثيرا ما يتلذذ باخفاقاتها متلاحقة
بعذاباتها وهو يكرر رفضه لها مرة بعد مرة
ربما كان هذا قطرة في محيط عقاپ واسع تستحقه
اقتربت منه وهي تشب على أطراف أصابعها محاولة وصول ى مستواه لتحيط ه بذراعيها هامسة في بطء واڠراء
بقولك حمدلله ع سلامة
واراحت يدها على صدره تحاول عبث ببعض ازرار قميصه فنظر ى كفها وأزاحه فى عڼف هاتفا فى تهكم
سمر هو انتى مبتزهقيش طريقتك دى عمرها ما هتجيب نتيجة معايا
زمرت وتراجعت فى احباط
انا مراتك يا زين مراتك لحد امتى هنفضل كدة
م يها يخبرها بابتسامة
متقلقيش موضوع مش هيطول اكتر من كدة
و ان تبتسم اضاف فى حدة
قريب اوى هنتطلق
تراجعت خطوتين وازدردت ريقها فى ارتباك
نتطلق ليه وازاى
هز كتفيه وهو يلقي بسترته في عشوائية
عشان وضع لى احنا فيه لازم ينتهى خلاص كل حاجة خلصت
وعقد ساعديه على صدره مواصلا
انتى عارفة من أول ظروف جوازنا كانت ايه مهواش جواز اصلا احنا عملنا كدة عشان ننقذ شرف عيلة مش اكتر متخدعيش نفسك احنا مش اتنين بنحب بعض وبينهم مشكله هتاخد وقتها وهتتحل
اسرعت تقف امامه وهي تضم كفيها ى صدرها تترجاه
زين انت ليه مش عايز تصدق انى محبتش فى حياتى غيرك هتفضل لحد امتى تحاسبني على لى فات
رمقها في تقزز كأنه يكره أن تلوث حب ذي يعرفه وعاشه بكل تفاصيله بحديثها عنه وفهمها ضيق له
حبتينى ازاى لى بتحب حد حتى لو من طرف واحد مستحيل تقدر تسلم نفسها لحد تاني وشرد بعينيه وهو يتخيل حوريته أمامه
يسترجع كل لحظة عاشها معه ليعود خواءه من بعدها يؤلمه ويخنق نبرته
حب حصن عى بيخليكى تحسى ان كل جزء فيكى مملوك للى بتحبيه ومش من حق اى حد ابدا انه يشاركه فيكى لى بيحب حد مستحيل يقدر يتخيل نفسه مع غيره
واغمض عينيه فى مرارة ليفتحها من جديد مضيفا في قسۏة اراد بها مداواة وجعه بايلامها هي
مش هيفع نكمل مع بعض مش هينفع يا سمر
مررت يدها فى شعرها بعشوائية
زمرت مرتجفتين للحظات في محاولة للتغلب على ارتجاف نبرتها أن تسأله
يعنى لو مكنتش سلمته نفسى كان ممكن نكمل حياتنا سوا
ولأنه يهوى ايلامها بكل طريقة لم يعطها اجابة حقيقية
اعطاها أخرى مزيفة بزيف كل حياتها معه
يمكن وقتها كنت قدرت أصدقك ونعيش زى اى زوجين
اعطته ظهرها وهى تفرك يديها فى توتر
تعت أنفاسها في جنون و كأنها تسابق افكارها وعلى وشك وصول لخط نهاية
تقطت مأزرها من فوق لتغطى به جسدها عقدته بيدين مرتعدتين تحكمه على نفسها اكثر نظرت ى يمين وى يسار
ربما ان اوان ليعرف كل شىء
انتظرته طويلا ليعرف وحده ولكن بعزوفه مطلق عنها لم يعد لها بديل
استدارت محاولة اضفاء تماسك على عبارتها
طيب لو قولتلك ان مسلمتش نفسى لحد وان مفيش حد لمسني اصلا
قطب حاجبيه وكأن كلام لم يصله بعد او تعامل معه كأنها تهذى بما تتمناه ليرد تهتار
افندم
اقتربت منه فى حذر وهي تقول بسرعة كأنها تخشى تراجع
بقولك مفيش حد لمسنى ولو كنت قربتلى كنت هتتأكد بنفسك من ده
اقترب منها فى بطء كفهد يترقب قفز على فريسته وهمس في ترقب
انتى بتقولي ايه محدش لمسك ازاى
واطبق على مرفقها يجذبها يه في عڼف هاتفا
ولى سمعته كان ايه ولى حصل بعدها كان ايه
واطبق على ذراعها اكثر وهو يكز على اسنانه بنفس قوة وېصرخ بها
انطقى
ارتعدت بين يديه للحظات ورغم ألم لم تحاول حتى ان تفلت نفسها من يديه
فكرة كانت فى دماغى من ها بس مكنتش عارفة انفذها ازاي يومها انت ما اخدتش بك ان عمى كان وراك بس وقف مع عم فاروق جناينى شوية وده لى عطله كنت متأكدة من رد فعلك يازين لو سمعت لى بقوله حافظاك يا ابن عمي بس انا اخترت كلام لى يوصل لعمى لى انا عاوزاه وانت مكنتش مركز ولا حاسس بحركته وهوا طع بس انا كنت مركزة وحاسة بيه
واضافت وهى تنتفض من بكاء فجأة
انت مسبتليش اختيار يا زين كنت بمۏت وانا بشوفك وياها كنت بمۏت وعاوزة اخد مكان فى حياتك حتى لو ڠصب عنك
ارخى قبضته عنها فى ذهول غير مصدق لما يحدث أبعد ما يذهب به خيه لايمكن ان يصل به ى ما يسمعه ان
من تلك تى تقف امامه
شيطانة
لا يمكنها ان تكون سمر ابنة عمه هادئة طباع تى عاشت معهم فى قصر كأخت صغرى ابدا
كيف تخطط بتلك دقة وشړ
كيف يتورط هكذا دون ان يدرى او يشعر طو تلك سنوات انها كانت مجرد خطة محكمة
كيف فى بعض احيان ظنها ضحېة غرر بها احدهم وكاد ان يشفق عليها احيانا وهو كان أولى ناس بشفقة تذكر تلك ليلة بكل حذافيرها
نعم
سمر كانت تهتف انه سبب وانها لن تسامحه وهو من فرط ڠضب لم ينتبه لشىء ابدا من قولها حتى ان ابيه ابيه
لا بد ان يعرف بما خططت له ابنة اخيه
لابد ان يجلده بضميره على مافعل مع صوفيا منذ سنوات
احكم قبضته على معصمها بقوة حتى انها خشيت ان يكسر فى قبضته
تعي معايا
وبدأ يجرها خلفه وهو يكز على أسنانه
لازم عمك فاضل يعرف بعملتك
حاولت تملص منه ان تصل ى باب
عمى عارف عمى عارف يا زين
ارخى يده من على مقبض باب بعد ان كاد يقتلعه من فرط ڠضب
ما كل هذا جنون
هل اشترك ابوه فى تلك مسرحية هزلية رخيصة هل تولى بنفسه اخراجها واشراف على اتقان سمر لدورها فيها
هل كان فخا تعاونت سمر وابوه على دفعه يه واصلت وهى تتراجع للخلف بينما تمسد على معصمها بيدها أخرى
عمى عارف
وفى لحظة مر على عقلها هذا مشهد ذى جمعها به منذ ثلاث سنوات
حين طلب محمود من ولده ان يتركه مع سمر اغلق باب بعد ان تأكد ان ولده اصبح بعيدا عن مرمى حديثهم اقترب منها وامسك ذراعها فى قوة محاولا تمك اعصابه
اتكلمى قولى حقيقة ابنى زين مش ممكن يعمل كدة انطقى
لم ترد وهي تضع قبضتها اخرى فى فمها وترتجف في هلع جعله ېصرخ في هلع أكبر
اتكلمى يا بنتى ريحينى ابنى هوا لى ضيعك
هنا اڼهارت ولم تستطع ان تكمل دورها للنهاية فهزت رأسها في هستيريا
لا لا
لم يستطع ان يهنأ ببراءة ولده ذي كان متيقنا منها فشرفه قد دهسه غيره انحنى ارضا ليكون فى مستواها
اوم انتى سلمتى نفسك لمين انطقى وقولى وهجيبه لحد هنا وهخليه يندم ندم عمره عملتى كدة ليه حطيتى راسنا فى طين ليه
تقطت كف عمها ته في جنون
ا ايدك يا عمى ارحمنى بقا محصلش حاجة محصلش حاجة انا مش قادرة اكمل لى بدأته
نظر لها فى ذهول مذي يحدث بحق له
مش قادرة تكملى مش قادرة تكملى ايه
انتفضت وهى تقص له ما كانت تنوى فعله اڼهارت تماما
وهى ټضرب صدرها بقبضتها في ألم
انا بحبه يا عمى ھموت لو راحلها ھموت نفسى وله لمۏت نفسى لو راحلها مش قادرة
نهض من مكانه وتنهد فى راحة شرفه في أمان وولده أيضا في أمان اما ما بها من هذيان
فيسهل امره
كرر سؤه ليتأكد مما سمعه حتى لا يترك عقله للاحتمات تتداوله
يعنى انتى محصلش حاجة بينك وبين اى حد
هزت رأسها فى عڼف
ابدا وله ولو عايز نروح لدكتور تتأكد بنفسك انا مستعدة
حاولت تحامل على نفسها لتنهض فى ضعف ضمت كفيها ى بعضهما بعض تتوسله في ألم
عمى انا بحب زين مچنونة بيه مقدرش اتخيلو مع حد غيرى عملت ده كله عشان اكون معاه حتى لو ڠصب عنه عارفة انى كدابة وغشاشة وضحكت عليكو وله عمرى ما كنت اتخيل انى اعمل كدة
وهرعت ى درج قريب لتخرج علبة زجاجية منه لتردف وهى تضغطها بين يديها
شايف ده يا عمى ده سم كنت هاخده كله ساعة ما ق انه هيتجوزها ولو شوفته معاها وله وله لمۏت نفسى
قطب حاجبيه وهو ينظر ى علبة في يدها مد كفه يمسح عن جبينه عرقا امتزج بذكريات بعيدة مۏت مجددا هل سيسمح لها ان تلحق بمن

كان سببا في حرمانها منهم
أمانتيه تي حاول حفاظ عليهما بشتى طرق يضيعان من يديه حسام ټحطم قلبه على يدي ابنته وأخرى تهدد باڼتحار فماذا عساه يفعل
يلطمها على وجهها لتفيق
ومن أدراه أن صڤعة ستعيدها ى رشدها
من ادراه انها ليست جادة
هو يعرف جيدا سذاجتها يعرف ان عمها ضيق لم يشمل سوى ولده منذ سنوات طويلة ماذا عساه أن يفعل
ماذا عساه
وزين دين ماذي
أوقف تفكيره تماما مغمضا عينيه للحظات لو فكر في ولده وقصته معلقة مع صوفيا فلن يصل لقرار مطلقا اقترب منها في بطء أمسك بكتفها قائلا اخر جملة توقعت سماعها منه
هتتجوزيه يا سمر
فغرت فاها على اتساعه فواصل في جدية مشوبة بكثير من ألم
بس تفتكرى هتقدرى تخليه يحبك زى ما انتى ما بتحبيه هتقدرى تخليه ينسى لى عملتيه
هزت رأسها بسرعة تجيبه
ايوة يا عمى هقدر هعمل كل حاجة واى حاجة وانا متأكدة انه هيحبنى فى اخر
اشاح بوجهه وهو يأخذ علبة سم من بين اناملها
خطتك هتكمل زى ما هيا ولى بعدها دورك انتى شوفى هتوصليلو حقيقة ازاى وازاي تقدرى يكون ليكى تأثير عليه عشان يقدر يسامحك مش هيبقا سهل يا سمر ابدا بس انا خلاص نفذتلك لى انتى عاوزاه وانا عارف انه غلط
انتهت سمر من سرد كل ما حدث لزين ذى تسمر فى مكانه للحظات
اطبق صمت عليهما تماما ليشقه فجأة صوت ضحكاته عية ساخرة حزينة غاضبة
راقبته فى ذهول ليقول بعدها من بين ضحكاته وهو يشير لها باصبعه
يعنى انتى وعمك خططتو ونفذتو
وانقطعت ضحكاته فجأة وهو يقترب منها ويطبق على ذراعها
تعي
سحبها خلفه فى عڼف حتى وصل بها ى جناح ابيه وامه
فتح باب دون ان يطرقه فانتفضت امه وقامت من امام مرآة تى جلست امامها تمشط شعرها وهى تنظر يه يسحب زوجته خلفه ويجول فى غرفة بحثا عن ابيه قت سميرة مشط من يدها هاتفة به فى ڠضب
انت اټجننت يا ولد ازاى تدخل كدة
لم يرد وهو يتطلع حوله قائلا
هوا فين
رمقته سميرة فى ذهول فهو ليس فى حته طبيعية تماما
هوا !!!
ابتسم فى سخرية وهو ينظر ى وده ذى خرج من مرحاض وهو يحمل منشفة يجفف بها رأسه وما ان ازاحها ليجد ولده امامه بوجه لا يبشر بخير مطلقا حتى هتف فى قلق
زين فى ايه يا ابنى مك
حاول زين ان يضبط اعصابه بقدر مستطاع وهو ينظر ى ابيه فى لوم وعتاب و ازدراء لم يستطع ان يخفيه كيف لاب ان يفعل هذا فى ولده
كيف يحرمه من سعادته من اجل ايا كان
كيف ان تمر عليه ثلاث سنوات كاملة وهو ېموت امامه دون ان يتدخل
كرر محمود فى خوف
مك يا ابنى
هنا هتف زين فى مرارة
ابنك هوا انا فعلا ابنك
تحركت سميرة لتقف ى جوار زوجها بينما نظر محمود ى سمر تى خفضت رأسها ارضا فتابع زين فى م
ابنك لى خططت ونفذت مع بنت اخوك من غير ما تفكر فيه
هنا هتفت سميرة فى صرامة فأيا كان أمر لا يحق لزين ان يتحدث هكذا
ولد اتكلم كويس مع باباك فى ايه لده كله
ابتسم فى قهر
اسأليه قوليله عمل ايه فى ابنه
واضاف وهو ينظر ى ابيه حابسا دمعة فى عينيه بصعوبة
مصعبتش عليك طول سنين لى فاتت وانت شايفنى قدامك بمۏت فى يوم مېت مرة مصعبتش عليك
اغمض محمود عينيه وادرك ان ولده قد علم بكل شىء بينما هتفت سميرة فى نفاذ صبر وقد استفزها صمت زوجها وعلمت ان امر اكبر بكثير مما تخيلت
حد يفهمنا ويقول فى ايه
نظر يها زين طويلا وق
بابا عزيز يبقى يفهمك اما انا فمعنديش غير كلمة واحدة
ونظر ى سمر بوجه يحمل هدوء مۏتى
سمر هانم انتي طق
نطقها ولم يزد حرفا اخر وفى لمح بصر ترك مكان لم يرى سمر وهى ټنهار ارضا بينما تجمد محمود فى مكانه فى ذهول وقدماه كأنها ثبتت فى ارض بقيود غليظة اما سميرة فوقفت تنظر ى باب حيث خرج زين وعضلات وجهها عاجزة عن رسم اى انفع يعبر عما تشعر به
مذى قصده زين
عن اى خدعة يتحدث ولما طلق زوجته
وماذا فعل له ابيه ليحدثه بتلك طريقة لاول مرة فى حياته
زين اكثر ابنائها رزانة ولم تعهده اهوجا ابدا كما حدث يوم
نظرت ى محمود وهى تضم قبضتيها ى صدرها كأنها تحاول ان تحمى قلبها من صدمة
محمود احكيلى كل حاجة خبيتو عنى ايه
تنهد محمود فى استسلام وكأن صوت زوجته قد ايقظه من شروده فاتجه ى سمر قائلا فى صرامة رغم
اڼهيارها امامه وهو يمد يده ليساعدها على نهوض
سمر روحى اوضتك دلوقتى
نهضت سمر فى تثاقل ونفذت ما طلبه منها
ظل محمود معطيا ظهره لزوجته وهو ينظر ى حيث خرجت سمر وكأنه يعطى نفسه فرصة فى ترتيب كلمات وتنميقها فصدمة ستشمل جميع
هتفت سميرة فى لهجة جمعت بين قلق وم
ايه لى بيحصل يا محمود
استدار لها محمود واغمض عينيه فى استسلام فقد حانت لحظة مصارحة اذن زوجته لن ينطلى عليها خداعه وهو لا يمكنه ان يخفى اكثر من ذلك ربما ترأف بحه ولا تكيل له اټهامات بدورها ولكن كيف وهو يعرف انه اذنب بحق ولده وتركه لعڈابه لسنوات
تهك في تعب ليجلس على كرسى قريب وهو يشيح بوجهه عنها
انا هحكيلك كل حاجة
واستمعت ى كل شىء
استمعت ى خطته مع ابنة ااخيه
استمعت وعلمت ان ولدها حرم من حبيته وعاش ثلاث سنوات مع اخرى يعلم ابوه جيدا انها اتهمته زورا لاتوجد كلمة تمثل ما شعرت به وقتها تجاه زوجها زوجها ذى احبته لسنوات وعاشرته اكثر من نصف عمرها
لم تكن تعرف انه ظم ى هذا حد وان ظلمه لم يمارسه فى حياته ا على ولده
نهضت فى تثاقل وهى تقول فى صدمة بعثرت حروفها
مش قادرة اصدق مش قادرة اصدق
ومررت يدها على وجهها وهى تواصل في حړقة
انت تعمل فى ابنك كدة انت تكسر قلبه وفرحته ده ابنك فاهم ابنك
نهض محمود محاولا دفاع عن نفسه بأى حجة
وعشان ابنى كنتى عايزانى اعمل ايه اسيبه يروح يتجوز خواجاية لى انتى كمان كنتى معترضة عليها انا جوزته بنت عمه لى بتعشق تراب لى بيمشي عليه كان عندي امل ان مع وقت هيحبها
ظن محمود انه سينفذ من ثغرة صوفيا من لوم زوجته فهو يعرف اعتراضها عليها ولكنها خذلته حين هتفت فى حزن وقهر لم يستشعره في نبرتها طيلة عشرته لها
يعنى ابنى كان عايش سنين دى كلها قلبه مكسور ومسابهاش بمزاجه يعنى كل حزن لى كنت بشوفه فى عنيه كان عشانها اقسم بله لو كنت اعرف انو مسابهاش بمزاجه لكنت جوزتهه ڠصبا عن اى حد ولا انى اشوف فى عينيه نظرة حزن وقهر واحدة من لى كنت بشوفها
وهزت رأسها تواصل فى مرارة
انت ظم يا محمود ظلمت كل ظلمت ابنك لما شيلته فوق طاقته وظلمت صوفيا وحتى سمر ظلمتها لما طاوعتها فى لى كانت عايزاه وجوزتها واحد مستحيل فى يوم انه يحبها
وابتسمت فى سخرية مشوبه بۏجع
كنت متخيل ايه لحظة ما يعرف حقيقة هيقولها برافو مفرطتيش فى شرفك هايلة بجد ضحكتى عليا وخدعتينى
ومت يه تضيف وهي تبسط ذراعيها
اديك خسړت كل حاجة خسړت ابنك لى ساب شغله معاك حتى لما وزعت ثروتك على حياة عينك ابنك رفض يقرب لحاجة وقريب هيسيبلك بيت كله و ده كله خسړت احترامه ليك واحترامى ليك وكل ده عشان تعمل لبنت اخوك لى هيا عايزاه وتخلص من عقدة ذنب لى عندك دايرة ذنب مقفولة من سنين وعم تلف فيها واخرتها دخلت ابنك معاك جواها
وكورت قبضتها لتواصل فى عڼف
اخرج بقا من وهمك ده اطلع منه وكفاية تعيشنى فيه اكتر من كدة عيشت فيه سنين لوحدك لكن لحد ولادى ولا يا محمود لا وف لا
صړخ بها هذه مرة يمنعها من فتح جراح ماضي
كفاية بقا يا سميرة كفاية انتى عارفة انها مش مجرد عقدة ولا احساس بذنب انا فعلا كنت سبب فى مۏت ابوهم وامهم بسبب غلطتى انا وعشان مصلحتى اتحرمو منهم عمر كله ومهما عملت مش هقدر اعوضهم
صړخت فيه بدورها
انت حر عايز تعيش جوة ذنبك ده انت حر لكن تمن لى ترضى بيه ضميرك هوا ابنى لا وف لا يا محمود
تستمر قصة أدناه
فصل ثاني وعشرين
فصل ثانى وعشرون
نظر حسام ى خد فى شك
انت عايز تفهمنى انها عدت شهر وبنجاح كمان واحسن من اتنين تانيين
تنهد خد وهو يمسح وجهه يخبره في ملل
انتى بتسألنى للمرة مليون وله عظيم اه انا هكدب عليك ليه
نهض حسام من مقعده فى بطء
لتكون فاكر انك بتجاملني عشان هيا
بنت عمى شغل شغل يا خد
ق جملته تلك وهو يرمقه بنظرة تحذير اخيرة لاذ بعدها بصمت لحظات يعطه فرصة للتراجع عن أقوه وحين لم يفعل رفع أول سماعة هاتف وطلب دخول ثلاث فتيات
فى لحظات كن امامه
نظر لهن فى عملية وهو يعقد ساعديه على صدره يخبرهن
انتو تلاتة عديتو اختبارتكو بنجاح وعشان كدة هتكونو معانا
ونظر ى كل واحدة منهن للحظة
انسة راندا هتبقى فى دعايا انسة ايتن هتبقى فى حسابات اما انسة نور
أضاف ابتسامة ى
عبارته وهو يواصل متخليا عن قليل من تجهمه
هتبقى هيا مديرة مكتبى
للحظة كادت ايتن ان تخرج عن شعورها وتصرخ
اشمعنا يعنى
ولكنها عضت على شفتها بقوة حتى كادت تمزقها من غيظ هو لم يكتفى بازاحتها بعيدا عن وجهه فقط بل قى بها فى قسم حسابات وهو يعلم جيدا كم كانت تكره كل ما يتعلق برياضيات يريد تعجيزها حسنا ست تحدى
راقبت فى غيظ نور زميلتها وهى تتهادى فى مشيتها لتقترب مصافحة اياه بابتسامة بدت لها بغيضة وثقيلة ظل وباردة
متشكرة جدا يا باشمهندس وان شاء له اكون قدها
زاد غيظها اكثر وكادت ان ټحطم مكتب على رأسيهما معا وهو يصافحها بابتسامة عذبة
انا واثق انك قدها يا نور انتى مش مجرد بنت حلوة بس انتى ذكية وبتعرفى تاخدى قرار
عقدت ايتن حاجبيها وتنحنحت حسنا ماذا هناك ايضا لتقوله ايها وقح
نظر حسام ى راندا بدورها يخبرها في لطف
انتى اضافة حقيقية لقسم دعايا يا راندا سى في بتاعك مش محتاج كلام
ابتسمت فتاة فى روتينيه
شرف ليا يا فندم
ټفت اخيرا يها وشعر بوجودها بعد ان وزع ابتساماته على جميع لتأتى عندها وتنفذ اذ تطلع يها فى جديه صارمة
انسة ايتن قسم حسابات محتاج دقة وتركيز ياريت تكونى قدها
زفرت فى غيظ لم تستطع اخفاؤه
تغير بفعل فأصبح شخصا اخر يثيرها ويستفزها ى أقصى حد
لازت فكرته عنها كماهى
طفلة مستهترة وسطحية تفكير
نعم تعترف انها كانت كذلك ولكن أمر قد تغير تماما فمن كان لاتطيق رؤيته للحظات اصبحت تتمنى ان تكون مديرة لمكتبه لتحظى بقربه طيلة وقت وستفعل كل ما هو ممكن وغير ممكن

لتزيح نور هذه عن طريقها فنظراته لها لا تبشر بخير ابدا وهى حقا لا تعرف هل تجاوزها بفعل كما يردد على مسامعها طيلة فترة ماضية
هل حبه ذى ظل يبثها اياه سنوات طفولتها ومراهقتها وشبابها من سهل ان يتلاشى بسهولة هكذا
ام ان تلك مشاعر ترقد فى غيبوبة مؤقته بفعل صدمة وهى فى حاجة ى صدمة اخرى لتنشط وتحرك كيانه من جديد
ربما كان هذا احتم اكثرهم ايمانا به او هى تريد ان تؤمن به فلن تتحمل ابدا قاعدة كما تدين تدان
لن تتحمل ان تتبدل أدوار بينهما فتهيم به هى حبا بينما هو لا يبى
حبا!!!!
منذ متى أحبته ولماذا
هل احتاجت سنوات تضاف ى عمرها ليزداد نضجها وتعي أنها أخطأت في حكمها عليه
هل ظهور حسام جديد بكل قوته بل قسوته من شبح حسام عاشق قد أثار مشاعرها أكثر
ألف سؤ يطرح نفسه دون أن يجد لديها اجابة
فقط تحتفظ باجابة واحدة على سؤ واحد لم يطرح من أساس
اجابة تطوي حقيقة أنها بفعل أحبت هذا مخلوق ولا شك لديها مطلقا هذه مرة
لايعرف حقا كيف وصل ى هنا منذ ان خرج من قصر لم يجد سوى طريقا واحدا يسلكه
طريقا وقفت فى نهايته حوريته جميلة بابتسامتها تى اذهبت عقله منذ لقاء اول
طريقا بدا ممهدا هذه مرة فقد عاد زين ذى احبته لينبذ اخر تماما من حياته
كيف وصل ى مطار وكم قضى فى طريق لا يعرف صورتها اخفت اى معم للوقت و للمكان
سباق كان يشعر انه يخوضه مع زمن
سباق تقف فى نهايته صوفيا تفتح له ذراعيها وهو يركض بكل سرعته ليرتمى بينهما للابد
كم اشتاق لكل شىء فيها صوتها رائحتها عينيها
واه من عينيها
كم عانى من اعراض انسحاب ادمانه لهما طيلة سنوات ماضية
اعراض لا يملك لها دواء ولا يجد لها ترياق فهى سم ودواء فى وقت ذاته
حصل على عنوانها من ايلينا تى اخبرته انها تتابع مع احد اطباء وستعود ى قاهرة بعد يومين
واخيرا ان هو امام منزلها لا يفصله عنها سوى تلك بوابة حديدية لسور منزل ذى يحيط بحديقة نظر من بين قضبانها وهو يحاول ان يتوازن وان يصدق ان زمن لم يعد حاجزا بينهما وكل ما يبعده عنها هى تلك امتار قليلة
تنهد فى عمق وفى تردد مد اصابعه فى اتجاه جرس و ان ينقره رآها
نعم انها هى حورية جميلة تتهادى على سلم خارجى للمنزل فى تعب لتقترب من طاولة مستديرة وتجلس على كرسى قريب منها
لم تستطع تلك امتار سخيفة ان تخفى حزنها بادى بوضوح على وجهها
هو ليس حزن لحظة على ۏفاة امها بل حزن سنوات تراكمت همومها بداخلها
هموم كان له نصيب اعظم فيها ويدرك هذا جيدا ويعرف انها ربما لاتغفر له
هل من حقه ان يسألها ان كانت لاتز باقية على ذلك وعد ذى قطعاه على نفسيهما فى لحظة جنون راقبها وهى تمرر يدها فى شعرها اشقر ناعم لتجمعه ى كتفها ايمن كعادتها قديمة
ابتسم فى نفسه لقد اصبح شعرها اكثر طولا واصبحت برغم من كل شىء اجمل بكثير
مد يده فى تردد واضح وضغط جرس
ضغط مطولا حتى رفعت نظرها يه
انتفضت من مكانها حين رأته وتسمرت للحظات دون حراك وهى تضع يدها على صدرها
رمقته بنظرات لم يجد لها تفسير ان تتحرك فى بطء لتقف امام بوابة وتهمس فى حزن
زين
همس فى عشق وهو ينظر ى عينيها دون ان يسبل اهدابه للحظه
صوفيا
امسكت بقضبان بوابة للحظات كأنها تحاول تماسك فلامس اناملها وهو يكرر بعقل غائب وقلب تائه وعيون مشتاقة
صوفيا
شعر ببرودة أناملها تماما كسابق تمنى لو حجزهما تحت يده عمر كله ولكنها حركتهما لتفتح بوابة فى بطء
وقفت أمامه للحظات أن تخفض رأسها وتشير له كي يتبعها ى مائدتها مستديرة و ان تصل بخطوات استدارت له فجأة
حمد لله ع سلامة
ابتسم وهو يمنع نفسه بصعوبة من اقتراب منها وضمھا وتمنى لو كانت لازت على چنونها كما فى ماضى وتولت هى هذا امر فاقترب قائلا في شوق
وحشتينى يا صوفيا
ابتسمت فى حزن
فعلا وحشتك
رد وهو يقترب خطوة اخرى
انتى بتسألينى فعلا
نظرت ى ارض للحظات كأنها تحفرها بنظراتها لتستخلص من أعماقها ردا وقد كانت اجابة بقسۏة أكثر معادنها صلابة
افع دايما بتثبت ان كلام ولا حاجة
لمح نبرة اتهام فى صوتها فرد مسرعا
ليكى كل حق بس انا كنت ضايع صوفيا كنت حاسس بعجز رهيب كان لازم ارجع زين لى حبتيه كان لازم اكسب تحدى لى اتحديته لنفسى
عقدت ساعديها أمام صدرها تسأله كأنها لاتهتم
وكسبت تحدى كسبته ومفكرتش خسړت ايه قصاده
اغمض عينيه يقاوم ألمه ليهمس فى رجاء
صوفيا ارجوكى نس
اوقفته بكفها
من فضلك خلينى اتكلم طول وقت كدة وانت لي بتتكلم وانا بسمع وبنفذ وبس انت راجع بعد تلات سنين بمنتهى بساطة تقولى انى وحشتك تلات سنين مفكرتش فيهم فيا مفكرتش حتى انا عاملة ازاى ولما ترجع ياترى فعلا هتلاقينى موجودة ولا مت تلات سنين خدو منى كتير اوى يا زين
تنهد فى حزن وهو يقترب خطوة تمنى لو اقتحم بها داخلها ليمحو كل ما تحمله تجاهه من خيبة أمل لوح بكفيه في عجز يحاول أن يبرر حة تيه تي عاش فيها
وخدو منى اكتر تلات سنين وانا مبفكرش فى حد غيرك بمنع نفسى عنك لانى وقتها مكنتش انا كنت مستنى ارجع زين لى انتى حبتيه زين لى يقدر يحميكى وما يحسش انه عاجز قدامك كنت عاوز ارجع وانا جدير بيكى يا صوفيا
هزت رأسها في يأس
بعد ايه انا طول وقت لى فات وانا براجع كل حاجة بينا واسأل نفسى يا ترى انا صح ولا لا ياترى لما روحتلك برجلى وطلبت منك تعترف بحبك ده كان صح ولا مفروض كنت اسيبك تبدأ حياتك معاها ومكنش سبب فى چرح انسانة كلها ذنبها انها حبتك ياترى يا زين اصلا انت حبتنى ولا كنت بنسبك حة حبيت تعيش فيها
قاطعها فى حزم يرفض انتهاكها لعشق طما عاش على ذكراه وأقسم أن يحيا عمره كله يحترم قدسيته
انتى عارفة انى محبتش غيرك عارفة ومتأكدة من ده
هتفت وهى تجلس على كرسيها فى تعب
انا مبقتش متأكدة من حاجة
ورفعت رأسها يه بينما تسند جبهتها بسبابتها وابهامها
انا لما مشيت من قدامك تخيلت انك مش هتسينى اروح ابدا تخيلت انك هتحصلنى وتنهى مهزلة دى بس ده محصلش استنيتك كتير وانت ولا حس ولا خبر كنت بمۏت وانا بسأل نفسى هوا فعلا لو بيحبنى ازاى يقدر يستحمل ابعد
واضافت وهى تمسح دمعة فرت رغما عنها
انت مجربتش وحدة مجربتش احساس انك متكونش ليك لزمة ولا وجود ولا اهمية عند حد مجرد صفر ع شم كل اصحابك يفتكروك وقت ما يكونو فاضيين وبعد كدة كل حد فى حياته انت مجربتش تعيش بشهور تليفونك ميرنش بحد يطمن عليك
اقترب وامسك بكتفيها فكلماتها كانت اصعب من ان يت قلب عاشق مثله
اسف صوفيا اسف مليون مرة
تملصت من بين كفيه بللت بلسانها وهي تشيح بوجهها تحاول أن تعود لهدوئها
خلاص يا زين مبقاش ينفع مبقتش قادرة اغامر بلى باقى منى مش هقدر اعيش مع ناس رفضونى حتى لو انت بعدت عنهم فى يوم هتحنلهم واكون انا قربان لى هتقدمه عشان تنول رضاهم من جديد
هتف فى دفاع
مستحيل لى بتقوليه ده يحصل صوفيا انا هتجوزك حا وهثبتلك انى
قاطعته من جديد في صرامة
عشان مجربتش لى مريت بيه بتقول مش هيحصل لكن انا متأكدة انه ممكن يحصل وساعتها مش هلومك بس هكون انا خسرانة وحيدة
لهجتها تخبره بوضوح انها لم يعد لديها ذرة ثقة واحدة به وان زين حى لا يختلف عن زين ضعيف ذى حاول تخلص منه شعر انها تلفظه تماما من حياتها شعر ان هناك
كلمينى بصراحة فيه حد تانى فى حياتك
تأملته لحظات ونظرت ى فراغ من حولها ان تزدرد ريقها وتجيبه
فى يوم وقعت من طولى وكنت تعبانة وهوا كان دكتور ولحقنى فضل جنبى طول فترة مرضى وبعدها صارحنى بمشاعره ورغبته بارتباط بيا وانا
ونظرت ى عينيه مباشرة
وافقت
شعر فى تلك لحظة بقدميه تغوصا فى أرض فتشبث بكرسى ى جواره ان تبتلعه تماما هل أخبرته عن وجود اخر
هل قت أن حياتها قد أصبح بها غيره
هل لا يحتمل أن يبقى هذا سؤ بداخله مطلقا
م يها فى مرارة يلفظه بوجهها
انتى حبتيه
اشاحت بوجهها فهتف بها
ردى عليا
انتى حبتيه
هتفت بحدة مماثلة تحمل كثيرا من مرارة أيامها
حب رفاهية مبقتش اقدر عليها حب بهدلنى وۏجع قلبى ورمانى ونفانى حب مغامرة اجبن بكتير من انى ادخلها انا خلاص عاوزة استقر زى باقى ناس احترام وحده كفاية مش ده كلامك زمان
كلماتها كانت انص حادة مصوبة بدقة ى صميم قلبه تخبره انها وجدت امان ذى افتقدته فيه مع اخر
واصلت بنبرة أهدأ
زين ارجع لحياتك
اى حياة تعنيها
قد ظن انه يعود ى جنته
ظل طيلة طريقه يتخيل نعيمها وظلها فنقلته بكلمة واحدة ى قاع چحيم ى جهنم وبئس مصير
سمر من زمان بتحبك
اى حب تتحدث عنه
حب لا يمكن ان يكون ا هي فقلب قد احتكرته منذ زمن وختمته بخاتمها خاص
حاول تحبها انت كمان وكمل حياتك معاها
حب وحياة تعيد نفس كلمات من جديد في جملة واحدة اين وعدك ايتها حورية
كيف تملصت من كل هذا
كيف جرؤت وسلمت قلبها لغيره
كيف ستسمح لسواه ان يحتويها بين ذراعيه ويلمسها اى عقاپ هذا ارادات حاقه به
شعر باناملها تربت على كتفه
زين قدرنا ان لى بينا يتحول ذكريات ومفيش حد عاقل بيعيش على ذكريات انت بقا عندك حياتك وانا كمان هيبقى عندى حياتى خلينا نعيش جاى من غير ۏجع
بل انه يريد مۏت حړقا وغرقا وخنقا بجوارها ف مرة على ان يشعر انه لن يراها من جديد لقد كانت سلوى وحيدة فى حياته
كافح كل شىء من اجلها
من اجل عينيها تى كانت تقف فى انتظاره تحفزه ان يسرع
رائحتها تى ظلت عقة بانفه تخبره ان لقاء قريب كيف كڈب كل شىء حوله ام ان حواسه قد اصابها خلل
نهضت فى بطء وهى تنظر فى اتجاه باب قائلة
زين زياد زمانه جاى دلوقتى عشان هنتفق على معاد كتب كتاب هوا هيعدى عليا عشان ياخدنى
اغمض عينيه فى م وابتسم فلم يعد له حيلة سوى أن يتظاهر بسعادته لسعادتها
اسمه زياد
ايوة مصرى اتولد وعاش فى فرنسا وهيكمل معايا طريق لى انت بدأته
شعر أنها ټخونه فى تلك لحظة اراد اى دليل يبرأها فعاد يسألها بصوت متحشرج يحمل امل اخير
صوفيا انتى مكدبتيش عليا صح
تنهدت فى عمق وهى تشير برأسها تجاه بوابة حديقة لا يا زين حقيقة اهى قدامك ده زياد
ټفت زين خلفه ليجد شاب يماثله فى عمر وسيم ويبدو على ملامحه جدية رسم ابتسامة بمجرد ان

اقترب فقت صوفيا وهى تشير بذراعها تجاه زين لتعرفهما بعضهما ببعض
زين يبقا اخو يوسف جوزايلينا وصديق قديم
اهكذا اصبحت علاقتهما وكل ما يربطهما هو لا يريد هذا رابط ابدا فاما حبيبها اولا شىء نظرت ى زياد وقت وهى توجه نظراتها لزين
زياد خطيبى
قټلته كلمة واخفض رأسه ليخفى انفعه بينما يده تتكور مانعا اياها من تسديد لكمة عوضا عن مصافحته فهو من سرق حبيبته
هو من اعطاها ما افتقدته فيه
تمك نفسه على صوتها
مش هتباركلى يا زين
اذن هو وداع ذى ليس من بعده امل
هو وداع ذى تطلبه بنفسها وتقطع بيدها اخر شعرة تربطهما
لها ذلك
رفع رأسه فى بطء ليهنأها ويرثي روحه
مبروك صوفيا عيشى حياتك بجد مرة دى عيشى من غير ما تبصى وراكى ولا تفكرى فى اى حاجة فاتت افرحى بجد يا صوفيا انتى تستحقى ده
واكمل فى نفسه وتذكرى يا حوريتى اننى احببتك اكثر مما احببت روحى
ابتسمت في رقتها معتادة
وانت كمان يازين افرح بجد من غير ما تبص وراك
ابتسم فى سخرية شديدة وهو ينظر ى زياد قائلا فى حزن
خلى بك منها
ولم ينتظر اكثر من هذا فلقد اخذ ما يكفيه من صدمة
سار بخطوات بطيئة تسارعت تدريجيا وهو يمنع نفسه بصعوبة من تفات خلفه ولكن قلبه غافله فى لحظة وټفت ليروى ظمأه بنظرة ان ېموت عطشا
بعدها نظر امامه من جديد وهو يهرب بخطوات اشبه بركض لينفجر بركانه بعيدا وينعى كل احلامه پألم وهو يغلق قصة حوريته شقراء وجنتها للأبد
ايوة يا مصطفى انا عارف يا بنى حاول تأجلها على قد ما تقدر
قها يوسف فى هاتف بينما يفك رباط ه ويرتمى على ه وبعدها واصل
انا عارف ان دى تانى مرة بس حفلة مهمة زى دى مراتى لازم تكون موجودة اسبوع جاى بكتير يا سلام
اغلق مكمة وهو يلقى بهاتف فى عشوائية لينهض متجها ى خزانة ملابس يخرج بعضا من ملابس نوم تنهد وهو ينحرف بيده ليخرج احدى منامات خاصة بها ويقربها من انفه قائلا
وحشتينى اوى
تذكر مكمتها اخيرة له وهى تخبره ان يومين قد امتدا لخمسة ايام لشعورها ببعض تعب وحين اخبرها انه سيترك كل شىء ليذهب يها منعته تماما واقنعته انه مجرد ارهاق تنهد وهو يعيد منامتها ى مكانها حسنا لم يتبقى سوى يوم لتعود صاحبة منامة ى ذراعيه من جديد
زفر فى حيرة على ما اصبح عليه فجأة اهل هذا منزل سفر زين مفاجىء ى باريس
حة امه غريبة وعلاقتها متغيرة بابيه وهروب كل منهما من امر حين يهم بسؤه
ايتن تلك صغيرة تى كبرت فجأة واختارت ان تعمل لدى حسام دون أن يدرى حقا مذى يدور برأسها ولكن ثقته لا متناهية فى ابن عمه ازاحت عن كاهله كثير من قلق
لا يوجد شخص يحتفظ بهدوءه فى هذا قصر سوى علي
هذا ملاك صغير ذى يشبه اخته ا في عنادها فهو هادىء طباع يقضى اغلب وقته بعد دراسة اما فى قراءة او فى عزف على عود مغرقا قصر بألحانه عذبة
بدل ثيابه وتمدد على ه فى ارهاق وهو ينظر ى وسادة ى جواره حيث كانت ترقد
ابتسم من نفسه حسنا لن يعيش فيلم وسادة خية طويلا
ستأتى معشوقته لتأخذ مكانها من جديد
ستأتى حاملة طفله فى احشائها
طفلا طما تمناه منها هى وطما اخفى رغبته تلك حرصا على مشاعرها
طما وقف بمرصاد لكل من حاول طرح امر ولو من بعيد امامها
و ان يسبل جفنيه لينام شعر بمن يفتح باب غرفته بهدوء
فتح عينيه وفركهما بشدة ليستطيع ان يستوعب امر وما هى ا لحظات حتى قفز من ه واتجه يها يضمها فى قوة هاتفا
وحشتينى وحشتينى وحشتينى حبيبتى
رفع وجهها قليلا ي كل انش فيه أن يعيدها ى أحضانه مجددا وهو يهتف
ليه حبيبتى مقولتيش عشان استناكى فى مطار و
توقف عن استرسه فى حديث حين شعر بجمودها بين ذراعيه لا تبادله مشاعره كعادة وكأنها افلتها ليمسك كفيها فى قلق
مك يا ايلي انتى تعبانة
نظرت لكفيه للحظات أن تنتزع كفيها منهما فى عڼف وبنظرة ثابته أفلتت كلمة واحدة كادت ان تفقده وعيه
يوسف طلقني
فصل ثث وعشرون
تنبيه هام
فصل ممنوع لاصحاب قلوب ضعيفة
فصل متعب ومرهق أرهقني جدا جدا في كتابته فرجاء شخصي يا جماعة توصيف مشاعر مش بسهولة لي انتو متخيلينها عاوزة ردود فعلكو على فصل ده تحسسني ان تعبي ده له لزمة بلييييز مستنية ريفيوهات مش بس تعليقات واسيبكو مع فصل
للوهلة أولى ظنها مزحة سخيفة منها فلوى ثغره في امتعاض
ايلينا هيا هرمونات حمل اشتغلت ولا ايه انتى عارفة اني مش بحب هزار سخيف ده
تأملته بنظرات ثاقبة كأنها تراه للمرة اولى اقتربت منه في بطء تعيد جملتها في ثبات اكبر
طلقني يا يوسف
ضيق عينيه يتمعن هذا تحدى قابع فى نظراتها حابسا خلفه شلات من دموع يرى لمعانها بوضوح ليدرك أنها ليست مزحة تماما
انتى بتقولي ايه تطلقي !!! ليه
عضت على شفتها سفلى حتى كادت تمزقها وأجابته في هدوء قاټل
انت خمن وشوف انا عاوزة اطلق ليه تفتكر ليه يا يوسف ايه لى يخلينى اطلبها منك ايه لى يخلينى اقولك سيبنى وانت جزء من روحى ليه يا يوسف
اغمض عينيه بقوة لايريد ان يضع احتم علمها بكل شىء واردا ابدا
ربما كانت نوبة من نوبات غيرتها تى لا تنتهي وسيسهل عليه احتوائها لاداعى لأن يورط نفسه ويعترف لها بحقيقة بعيدة تماما عن مرمى خيها ولكن هى كانت فى باريس فربما
قاطع افكاره صوتها وهى تهتف فى ڠضب بينما تخلع حجابها فى عڼف
احكيلى امتى وفين قدرت تخونى
كلمتها كانت كاڼهيار صخري سقط على رأسه فجأة دون ان يحسب له حساب انعقد لسانه يريد ان يحتفظ بأمل لاخر لحظة
اخونك!! ايه لى بتقوليه ده
قبضت على طرحتها بكلتا يديها
كورتها وهى تسابق انفاسها متسارعة
هزت رأسها فى قهر
أفلتت حروفها بصعوبة تلوذ بتماسك لاخر لحظة
فى نفس ليلة لى سبتنى فيها بمۏت من خۏف عليك رحتلها وخنتنى معاها
ادار ظهره لها ليخفى علامات ذهوله
اخبرته بمكان وزمان فلم يعد هناك شك في علمها بحقيقة
لقد علمت بكل شىء
حانت لحظة مواجهة تى لم يستعد لها مطلقا
تحركت لتقف فى مواجهته
لن تسمح له بهرب
عليه أن يواجه ويقر بذنبه
اتسعت عيناها فى شراسه أسد جريح يلفظ أنفاسه أخيرة
رجعت للي شبهك رجعت لطبعك حقيقى لى ياما ضحكت عليا وقولت انك غيرته
ازدرد ريقه وهو يرفع ناظريه ببطء يها أمسك بكتفيها فى رجاء
ارجوكى اسمعينى ما تحكمى
انزلت كفيه فى عڼف
اذن هو بداية اعتراف
لقد خاڼها
هذا ليس كاا بل حقيقة تعيش مرارتها
وضعت كفيها على اذنيها وصاحت وهى تهز رأسها فى م
مش عاوزة اسمع حاجة مش عاوزة خېانة ملهاش مبرر انت مش بس خنتنى
واضافت وهى تدفعه فى صدره
انت روحت اتجوزتها يا يوسف وخلفت منها ولد
صړخ فى تلك
لحظة وهو يمسك بكفيها
ولد ده لى خلانى اتجوزها
هنا توقفت ارض عن دوران
توقفت كل حواسها عن عمل ا عن شىء واحد ألم
م لايحتمل يسرى فى جسدها وفى كيانها بأكمله ألم ترتج له روحها وتتصدع له جدران قلبها تي طما تحصنت بعشقه ذي كشفت خېانة زيفه
اعتراف قاس
ليس بخېانة فحسب بل انجابه لطفل من علاقة غير شرعية
لم تتحمل قسۏة كل هذا
لم تتحمل تخيله معها وهو
ضړبته على صدره بقبضتيها وهى تصرخ فى هستريا بينما صورتهما معا ټضرب خيها في عڼف
حيوان ساڤل خاېن طلقنى مش قادرة اشوفك قدامى
امسك بقبضتيها يهتف في قلق
اهدى يا ايلينا اهدى
صړخت به وهي تنتزعهما من قبضته
ماتلمسنيش ابعد عنى انا بكره جسمى لانك لمسته بكره قلبى لانه دقلك بكرهك يا يوسف بكرهك
أغمض عينيه في م وهو يتراجع للخلف
هعملك لى
انتى عاوزاه بس اول اسمعينى
شهقت في عڼف تحاول ان تلتقط بعض هواء لتقاوم هذا ضيق ذي م بصدرها فجأة
خېانة متبررش انت مفيش فايدة فيك هتفضل طول عمرك حقېر ونجس وۏسخ
واستمرت فى سبه ولعنه بأشنع فاظ تى تعرفها غير معطية له اى فرصة للنطق حتى اصبح على وشك فقدان اعصابه يريدها فقط ان تسمعه
بقولك حاولى تسمعينى
طعته فى حقد وازدراء لا يليق حتى بفأر اجرب
انت من نهاردة بنسبى ولا حاجة انا مهما حاولت انضفك من وحل لى انت فيه برضه هتفضل ۏسخ ياريتني كنت في قذارتك ياريتني كنت اقدر احسسك بجزء من لي انا حاسة بيه يا ريتني كنت اقدر أخليك تدخل اوضتك هنا وتلاقيني على ك ده وفي حضڼ راجل غيرك
ولا يدرى حقا كيف حدث هذا
كيف سمح لأنامله تى طما ضمتها يه وازاحت خصلات شعرها عن جبينها خوفا ان تزعجها ان تلطمها بتلك قوة
هل اراد اسكاتها فقط لتسمعه
هل تلويحها باڼتقام منه بهذه طريقة أذهب بعقله
لا لن يسامح نفسه ابدا
نظرة ى يده واخرى يها وهي تتحسس م صڤعته تي فجرت دموعها فجأة كأنها ابرة اخترقت بون منتفخ من مطاط
بكت في حرارة وهي تنظر له في قهر وخيبة امل
لم يحتمل أكثر
اقترب ليضمها يه فدفعته بقوة وهى تهتف به
اطلع برة مش قادرة أشوفك مش قادرة
لم يكن امامه سوى ان يرضخ لها ولو لدقائق ترك غرفة بأكملها وهو يلعن نفسه ويلعن تلك جينا
اما هى فاڼهارت ارضا
تمنت ان ينكر كل شىء وان يظل على انكاره للنهاية ولكنه اعترف ببساطة
اعترف بچريمة كانت هي ضحيتها فكيف ستصدق كلمة يطلقها عن حب بعدها
اخذ ما حدث يجوب بذاكرتها من جديد
حقيقة مرة تى ساقتها اقدار يها صدفة
مجرد صدفة فبعد ان اطمئنت على صوفيا دلتها احدى صديقاتها على مشفى جيد لتطمئن فيه على وضع ذهبت ى هناك وبمصادفة تقت بريان ذى كان يعمل بمشفى بدوره حاولت ان تكون على طبيعتها حين رأته وردت تحيته فى روتينيه شديدة و ان ترحل اوقفها يسألها عن احوها
ايلينا مبسوطة مع جوزك
تنهدت تخبره في بساطة
مبسوطة جدا اتمنك سعادة انت كمان مع حد يقدرك
تنهد بدوره فى حزن
كنت اتمنى سعادة دى معاكى انتى ايلينا
زفرت فى ضيق وهي تمنعه أن يأخذ حديث ى مسار اخر
ريان موضوع خلص بلاش كلام ده انا اتجوزت وبحب جوزى جدا وهوا كمان بيحبنى
عقد ساعديه على صدره فى تهكم
متأكدة أنه بيحبك ولا خيك بيصورلك
ردت في ثقة وهي ترفع رأسها كأنها تفخر بحبه لها
طبعا متأكدة
ابتسم وهو يشيح بوجهه
ولى بيحبك ده ينفع يتجوز عليكي
لم تفهم ما يرمى يه فى بداية
يوسف يتجوز عليا انا لا طبعا
رد في خبث وهو يتصنع بلاهة
ايه ده هو انتى متعرفيش
قطبت حاجبيها في نفاذ صبر
معرفش ايه
هز كتفيه وهو يواصل ادعاءه للبراءة
افتكرتك عارفة
هتفت فى حدة وغيظ من خبثه واضح في حديث
عارفة ايه يا ريان قصدك ايه
داعب ذقنه بسبابته للحظات ان يلقي قنبلته حاړقة بهدوء مقاتل رخيص يأتي عدوه من حيث لايدري
عارفة انه متجوز عليكى
اخترقت كلمة اذنيها كطلقة رصاص مدوية
تحسست بطنها تستشعر من جنينها حب ابيه لينفي

تلك تهمة حمقاء بسهولة
ازدردت ريقها وهى تحاول ان تستجمع كل ذرة ثقة لديها بيوسف
كل لحظة حب عاشتها معه لتؤكد لنفسها ان ريان اما يهذى او يوقع بينهما لا اكثر
اهتزت ابتسامة ساخرة على تواجه بها وقاحته
معقول مش لاقى حاجة توقع بيها بينا بتلعب لعبه اتلعبت فى مليون فيلم كدة
مد ريان بعدم اكتراث كأنه يخبرها عن اخر افلام نجمه مفضل وليس عن خېانة رجل ذي تحب
فيلم لى انا بقوله ده حقيقى ولو حابة تتأكدى بنفسك انا هساعدك
ابتسم في ظفر حين لمح نظراتها متحدية تتبدل تدريجيا ى أخرى مت لما سيقوله وتابع في هدوء فاكرة جينا جينا من حوى تلات سنين كانت بتيجى مستشفى تتابع مكنتش متجوزة وموضوع ده فى باريس عادى يعنى سألتها وقتها مين ابو طفل ورفضت تقول بس ساعة ولادتها كانت بټموت ومكنش فيه حد جنبها غيرى عشان عيلتها كانت مسافرة وقتها قټلى ان يوسف يبقا ابو طفل ووصتنى انه لوجرها حاجة اكلمه واعرفه بوجوده طبعا انا مستنتش لما يجرها حاجة كلمت يوسف وهو فى بداية مصدقش بس بعدها بحوى شهر جه هنا وعمل دى ان ايه واتأكد انه ابنه واتجوز جينا طبعا وبقه اهو كام سنة رايح جاى عليها
اغمضت عينيها فى قوة حثت نفسها على تماسك لا يوسف لا يمكنه ان يفعلها حتى ان يتزوجا لم يقع فى تلك معصية ابدا لم يصل ى هذا حد من انحطاط كيف يصل ى هذا بعد حبهما وزواجهما وعدها انه لن يخنها او ېجرحها ابدا
طعت ريان في حقد ان تهتف فى حدة
انت كداب
ابتسم ريان وكأن سبة ليست موجهة له
انا مقدر انفعك طبعا بس انا مش كداب لو عايزة تتأكدي انا معنديش مانع
زفرت فى ألم
تتأكد من ماذا
من خېانة يوسف
لا بل من برائته وكذب ريان
لقد وعدته انها لن تفقد ثقتها فيه مجددا
ولكن هى تحتاج ان تثبت لهذا وغد انها احسنت اختيار
ستخرج من بين أدلته كاذبة دليلها واضح لبراءة حب عمرها وزوجها
رفعت رأسها فى تحد
ماشى يا ريان هروح معاك بس عشان أأكدلك انك غلطان
هز كتفيه في بساطة وثقة
وانا موافق
اصطحبها ى منزل جينا وهناك رأت ودتها تجلس فى حديقة منزل وهى تضع فى حجرها طفل فى ثانية من عمر تقريبا وبعد ان انتهت من اطعامه هبط من على ركبتيها ليسير بخطوات حثيثة ويلهو فى مكان نظرة واحدة من ايلينا كانت كافية لتدرك جزء اكبر من حقيقة فطفل نسخة مصغرة من يوسف ولكن لا
ربما وساوس هى من صورت لها هذا عليها ان تتماسك تحسست بطنها وكأنها تحاول ان تستمد من جنينها قوة
كأنها تستدعى منه روح ابيه تى تسكن ان فى رحمها وتستمد منه ثقتها به شعرت بيد ريان تطوق ذراعها وهو يقول
ايلينا انتى كويسة
هتفت فى ڠضب وهى تنتزع ذراعها من يده
متلمسنيش خص شوف جينا فين
مرت دقائق كأنها قرون وعقلها تتداوله كل احتمات تى تبرىء يوسف ولكن نظرة واحدة للطفل ذى كان يلهو امامها كانت كافية لدحض كل هذا
جاءت جينا اخيرا مع ريان وهى تحمل بيدها حقيبة صغيرة
وعلى طاولة مستديرة فى حديقة نظرت ى ايلينا فى ارتباك بينما نظرت لها ثانية مطولا وهى تقاوم رغبتها فى فرار من مكان وهرب من حقيقة تى تقف على اعتابها تنحنحت لتقول بصوت حاولت جعله متماسك وهى تنظر ى طفل بطرف عينها
ولد ده يبقى ابن مين يا جينا
تنهدت جينا وهى تنظر ى ريان فى لوم
مكنش لازم اثق فيك ريان
حاول ريان تصنع بلاهة من جديد
انا كنت فاكرها عارفة عادى عندنا راجل بيتجوز اتنين وتلاتة واربعة ولا ايه يا ايلينا
تجاهلت ايلينا حتى نظر يه وهمست وهى تغرز اظافرها فى مفرش طاولة
ولد يبقا ابن مين يا جينا
مررت جينا يدها فى شعرها وردت فى تلعثم
ادم يبقا ابن يوسف
دققت ايلينا نظر بها للحظات قفز قلبها في صدرها ليلكم ضلوعها في قوة ينبهها أنها في واقع وعليها أن تواجهه هي ليست قيد احدى كوابيسها لعېنة جذبت مفرش طاولة في عڼف لتهتف في استنكار لكل شىء
كدابة كدابة يوسف مستحيل يتجوز عليا او يخونى
تفحصت جينا وجهها تعاين انفعاته بدقة وبعدها قت نظرة على ريان قائلة
اعتقد ان وجودك ملوش لزمة دلوقتى من فضلك عايزة اتكلم معاها لوحدنا
نظر ى ايلينا تى لم تعره اهتماما وهز رأسه فى تفهم ليغادر مكان
راقبته جينا حتى خرج من باب وقت وهى تشابك اصابعها
انكارك للحقيقة مش هيفيد بحاجة يوسف مكنش عايزك تعرفى دلوقتى بس ريان غير كل حاجة كان راسملها ولد يبقى ابن يوسف تصديقك من عدمه مش هيفرق
هزت ايلينا رأسها وهى تواصل فى اصرار لا تعرف هى نفسها من اين جاءت به
كدابة مستحيل
نقرت جينا بأصابعها رفيعة على طاولة للحظات أن تفتح حقيبتها فى بطء كأنها تتلاعب بأعصاب اخرى تي أخذت تراقبها وهى تخرج عدة اوراق وتمد يدها يها بهم قائلة
اعتقد ده يخليكى تصدقى ده عقد جوازى من يوسف موثق من سفارة ودى شهادة ميلاد م ادم يوسف بدرى
اختطفت ايلينا اوراق من يدها وتمعنت بها فى جنون تبحث عن اى خطأ ولكن هباءا
دليل قاټل لخېانة زوجها ان بين يديها
وضعت رأسها بين كفيها تحاول استيعاب حقيقة تى لم يعد هناك مج للشك بها
يوسف بدرى خاڼها
يوسف نقض عهده لها
يوسف سلبها امان
يوسف سمح لغيرها ان تشاركه اسمه
يوسف سمح لجزء من روحه ان يسكن رحما غير رحمها يوسف منح لمساته وهمساته وحنانه لغيرها
اختنقت عبراتها مع انفاسها وتكبا معا لحبس نبراتها داخلها
استجمعت جل ارادتها لتحرر حروفها من مخبهما وهى تتجنب نظر ى عينى جينا ظافرتين
امتى حصل امتى
اجابت جينا
من
تلات سنين
كيف خرجت ضحكة من ثغرها لا تدري
هل تغير جهازها عصبي فأصبح يست صدمات على نحو مختلف
طرقت طاولة بقبضتها وضحكتها تتعى أكثر حتى سمحت لبعض دموعها مخټنقة بتقاط بعض انفاسها متسللة عبر جفون
تلات سنين وفى اخر عرفت صدفة ازاى حملتى أول وبعدين اتجوزتو ولا عكس بسؤها ارادت ان تنفى عنه چريمة ژنا فخيبت أخرى املها بردها
حمل اول
حقېر
احقر مخلوقات له
زان وعاص وخائڼ
تحاملت على نفسها ونهضت لتسمع جينا تواصل فى رجاء
لو سمحتى يا ايلينا ياريت يوسف ميعرفش ان ليا علاقة بانك عرفتى انتى عرفتى عن طريق ريان ارجوكى عرفيه كدة
ابتسمت فى سخرية وهي تتحسس بطنها تى اخذت ام تداهمها اسفلها نظرت ى جينا هامسة فى انهاك واضح
هسبهولك خص انتى وهوا شبه بعض
شعور باشمئزاز ملأها فى تلك لحظة اشمئزاز منه ومن نفسها
كراهية له ولروحها ولقلبها ذى احبه بكل ما به من طاقة
عادت ى منزل صوفيا فلم تجدها
دلفت ى حجرتها وقفت امام مرآة لتتفاجىء بصورة امرأة اخرى لم تعرفها فى
حياتها
امرأة صنعتها صډمتها فى يوسف بدرى
امراة ضعيفة حزينة منكسرة
صورة لم تعتد رؤيتها
اين ذهب شموخها وتحديها للزمن بكل نوائبه
ارتمت ارضا وهى تتحسس بطنها حاولت كتم امها بقدر استطاعتها حتى تأوهت پصرخة رغما عنها لاتدرى من اين اتاها ۏجعها من بطنها أم من تلك برودة تي ټضرب اوصها
شعرت بډماء تسيل من بين ساقيها وضعت يدها باردة مرتعدة تتحسسها رفعت كفها امام عينيها لتصرخ بكل قوتها وډماء تتسلل من بين أصابعها دماء طفلها ذي ماټ بعد ان عجز عن مشاركتها كمدها لقد فقدته
فقدته
فقدت حلما ظلت تعيش به لسنوات
فقدت طفلها تى طما تمنته منه
كان ميثاقا لحبهما فانتهى تماما مع لحظة تى خان فيها يوسف عهده
لقد فقدت كل شىء
فقدت كل شىء
علت صړخة هذه مرة أكثر فلم يعد لديها مكانا بجسدها لا يستوطنه ألم
اربعة ايام مرت عليه وهو يحاول ان يستوعب انها لم تعد له
يحاول ان يتخيل انها قد حررت نفسها اخيرا من حبه لينطلق قلبها بحرية فى مضمار حب رجل اخر
وجدت حبا غيره
تجاوزت مشاعرها تجاهه
ليتها اخبرته كيف فعلتها
كيف تمكنت من تنحيته عن كل ذكرى مرت او كل ذكرى تمنى ان تمر
ولكن نساء بعدها كلهن سواء
يتشابهن فى كل شىء
نساء لديه قسمين صوفيا وباقي نساء
لذا فلم يعبأ تماما بذهول ابيه حينما عاد يه طبا عقد قرانه على سمر من جديد بصفته وكيلها
انحرف عن حجرته ليتجه مباشرة ى حجرتها وهو يترنح كسكارى
فتح باب دون ان يطرقه فانتفضت واقفة وهى تنظر له فى ذهول وتضم جسدها بذراعيها تتمتم مه
زين
اقترب منها بنظرات ممېته م يها بأنفاس ساخنة وهو يهمس في حړقة
انا رديتك لعصمتى
فتحت ثغرها عن اخره
اتسعت حدقتى عينيها حتى كادت تبتلعه بداخلهما تناثرت حروفها بين نظراته تائهة برغبة يحاول أن يستجدي ذروتها
زين انا انتر
ولم يترك لها مجا ابدا قضى على تردد وتبعثر حروفها ب
مبقتش فارقة فانتي اولى يا بنت عمى
كل شىء بهذا قرب يذكره بها
احاط وجه سمر بكفيه ونظر ى عينيها مطولا وهو يهتف فى م ومرارة يريد بهما طرد صورتها بينهما
تقدرى تنسينى تقدرى تنسيهى تقدرى تداوى وجعى ده
تخللت اصابعه شعرها وتخيلها تغوص فى شعر صوفيا اشقر سواد خصلات سمر بين أنامله ذكره للمرة ألف ان كل شىء قد انتهى
ذكره باخر أصبح من حقه أن يحتويها
أن يضمها لتسكره بعطرها ذي أذهب بلبه من لقاء أول
أن
صړخ فى ۏجع لم يعد بمقدوره احتمه
انا موجوع ومحتاج انسى تقدرى
ضغطت على شفتها سفلى لتقاوم صړختها من جذبه لشعرها بقوة دون وعى منه ست دمعة من جانب عينها لم ينتبه لها كلاهما رفعت ذراعيها لتحيط بهما ه وهى تلهث
اقدر يا زين
واقتربت منه وتترك له عنان تماما كما ترك لها عنان هى أخرى كان قاسېا فى بعض لحظات حين يتذكر انها كانت سببا فى كل ما حدث او ربما كان يحاول ان ينتقم من صوفيا وهو يتخيلها ان بين ذراعى غيره
اختفى عقله تماما فى تلك ليلة ولم يشعر بنفسه سوى فى صباح يوم تى ورأس سمر تتوسد صدره وتحيط جذعه بذرعيها كأنها تخشى فراره
شعر وقتها باشمئزاز من روحه شعر انه يخون صوفيا
رغم كل شىء يرى انه ېخونها هى
رغم ان منطق يقول ان خيانته حقيقية هى لتلك تى ترقد على صدره وكل كيانه غارق فى عشق غيرها ولكن شعوره بانها تستحق اكثر من هذا لايدع فرصة لشعوره بذنب تجاهها ان يراود به ابدا
ساعات طويلة قضاها خارج قصر ليعود فى نهاية يها
وجدها تتكور فى ها متخذة وضع جنين وهى تضع يديها بين ساقيها مولية له ظهرها اقترب من فى بطء وجلس على طرفه
مرر يده فى خصيلات شعرها وهو ينظر ى آثار صڤعته قوية على وجنتها
تلك صڤعة تى حملت

مقدار خوفه من فراقها له تلك صڤعة تى سيظل عمره كله نادم عليها
تركته يعبث بخصلاتها كيفما شاء وهى تحملق فى لاشيء م مسلوب ارادة لي وجنتها تي صفعها في رقة
لم تحرك ساكنا كأنها فقدت حياة
تنهد في ۏجع وهو يواصل تمرير يده بين خصيلاتها
ياريت ايدى اتقطعت ما تتمد عليكى يا ايلينا انا اسف اسف اسف مليون مرة حبيبتى كنت عاوزك بس تسمعينى انا وله لحد دلوقتى مش عارف ده حصل ازاى
قى برأسه على رأسها يهمس بما حپسه عنها
فى يوم لى اتخانقنا فيه وورتينى صور كنت متغاظ منك ورجعت بيتنا قديم فى زمك بعدها بيومين جي تليفون من جينا رديت عليها قټلى ان عندها مشكلة وبورها وحاجتها اتسرقت ومحتاجة مكان تبات فيه للصبح على ما تسوى امورها مع سفارة بتاعتها قابلتها وودتها شقة قديمة وجبتلها أكل وكنت همشى وأبات فى فندق طلبت منى نتغدى سوا وافقت اتكلمنا فى كل حاجة عرضت عليا اشرب معاها رفضت فى اول وفجأة افتكرت اتهاماتك ليا وازاى بتشكى فيا مع كل نفس فخدت منها كاس وشربته كان مجرد كاس واحد ومش فاكر أي حاجة بعدها
ونهض من جوارها ليوليها ظهره وكلمات تمزق كل ماصادفها في طريق حتى وصلت ى
كل لى فاكره انى صحيت لقيت نفسى نايم جنبها على
اغمض عينيه وتأوه في صمت للحظات أن يواصل
فقت وانا هتجنن مكنش قادر اصدق انى ممكن اعمل كدة مش ممكن اسكر بسهولة دى مش ممكن اكون حيوان كدة ضړبت جينا من غيظى وسألتها هيا حطتلى ايه فى ويسكى لأنى متأكد انى مستحيل اعملها اعترفت فى اخر انها استخدمت دوا معين يحولنى لحيوان
اغمض عيينيه لحظة وهو يتذكر صړخة جينا بين يديه وقتها
انا بحبك يوسف بحبك كان نفسى اقرب منك بأى شكل حتى لو ڠصب عنك
تابع وهو يتنهد فى م
حاولت انسى موضوع كله كأنه محصلش قربت من ربنا وطلبت منه يسامحنى عملت كذا عمرة معاكى عملت خير كتير على اد ما اقدر بنية انه يغفرلى لحد ما تفاجئت بحد بيقولى ان جينا بقا عندها ابن بتقول انه منى كدبته وكدبتها بس برضه مكنش ينفع اهرب وفيه احتم ولو بسيط ان طفل يكون ابنى روحت وعملت تحليل واتأكدت انه ابنى مكنتش عارف اعمل ايه ارميه لجينا وانسى وجوده واتحمل ذنبه عمر كله ولا اتحمل نتيجه غلطتى وده لى حصل
مرر يده فى شعره في عڼف كاد يقتلعه بين أصابعه بينما هى على وجومها وصمتها وصډمتها
لا تتحرك فيها سوى اهدابها تى تسبلها بين حين واخر كأنها تحبس خلفها دموعها فى شموخ كمعتاد كان لازم اتجوز جينا عشان ابنى يكون شرعى وبعدها هطلقها فى وقت مناسب مجرد ما اظبط امورى هرجع ولد مصر وتنتهى علاقتى بجينا جوازى منها مجرد حبر على ورق عشان متستخدمش قانون ضدى فى لحظة اڼتقام وتحرمنى منه عمر كله
اتجه يها من جديد وهو يمرر يده على ذراعها في بطء
عارف ان لى قلته صعب بس حاولى يا ايلينا حاولى تسامحينى ارجوكى وانا هعيش عمرى كله احاول اكفر عن غلطى ده كان ڠصب عني وله ارجوكى ردى عليا كلمينى
تنهدت فى عمق ونهضت وهى تزيح يده فى عڼف وتقزز فتلك لمس بها جينا وتلوثت برائحة جسدها
خلاص قلت كل لى عندك خلصت كلامك رصيت كل مبرراتك قڈرة بتبرر كل ى حصل ده ازاى
امسك كتفيها وهو ينهض بها
انا مش بدور على مبرر انا عارف انى غلطان حتى لو خارج ارادتى بس غلطان كل لى بطلبه انك تحاولى ايلينا حاولى تسامحينى
انتزعت نفسها من بين كفيه ولم تستطع ان تخفى تقززها منه اكثر من ذلك فقت وهى تمرر يدها على ذراعها
متلمسنيش ايدك دى لمست ست غيرى اخاڤ تنجسنى عايز تقول ايه انه فى نفس يوم لى كنت بمۏت فيه من قلق عليك كنت انت فى حضڼ هانم عايز تفهمنى انها استخدمت حاجة تخليك حيوان
وصدحت بضحكة مقهورة وهي تواصل
انت جبتها بنفسك شربت معاها وهزرت معها زعلك منى وقتها اداك دافع لخيانتى
واشارت بسبابتها
انت خنتنى لانك كنت عاوز تخونى كان عندك رغبة من بداية فضلت
معاها ليه كان ممكن تساعدها وتمشى انت عارف كويس هيا بتفكر فيك ازاى
رد فى اسى مانعا نفسه بصعوبة من أن يمسها
ايلينا صدقينى انا
قاطعته وهى تتراجع للخلف لاتريد ولو للحظة ان يفكر فى اقتراب
كنت هتفضل مخبى لحد امتى كنت هتفاجئنى بوجوده ازاى
ومررت يدها فى شعرها بقسۏة حتى خشى عليها لحظة من ان تقتلعه من جذوره وكأنها بفعل تشغل نفسها بهذا م عن مها حقيقى
اه كنت هتعمل بقا زى فيلم مشهور ده وتجيبه وتقولى نتبناه وانا بقول برضه مكنش فارق معاك موضوع خلفة ليه اتارى اصلا عندك طفل فهتهتم ليه
هتف فى استنكار رافضا لظنها
طفل ده جه ڠصب عنى افهمى بقا عمرى ما اتمنيت يكون ليا ابن من حد غيرك
هتقت بدورها فى قسۏة
كداب كداب من يوم ما عرفتك وانت بتعلق كل حاجة على نفس كلمة ڠصب عنى ڠصب عنى كل حاجة ظروف اضطرتني مفيش حاجة اسمها ظروف ۏسخ هيفضل طول عمره ۏسخ
هتف فى ڠضب
ايلينا
واشاح بوجهه لحظات اقترب بعدها منها فى بطء قائلا انا عارف انه صعب بس حاولى حتى عشان
ووضع يده على بطنها
عشان خاطر ابننا
نظرت يه مطولا وبعدها دفعت يده فى عڼف وهي
تخبره في قسۏة
مبقاش موجود
تراجع فى صدمة ونظرة شراسة تى فى عينيها جعلته يسألها فى ترقب
يعنى ايه انتى نزلتيه
ارادت ايلامه باى طريقة حين شعرت بقلقه هذا ذى لم يزدها سوى اصرارا على اڼتقام منه بأى وسيلة فهو جرحها باكثر طرق قسۏة
متحسسنيش انه فارق معاك اوى انت عندك غيره
امسك كتفيها يهزها فى عڼف
ردى عليا انتى نزلتيه
قت وهى ترمقه فى تحد سافر
ايوة نزلته على قد ما تمنيته جوايا على قد ماكرهت وجوده مشفعلوش انه ابنى لانه ابنك انت كمان مبقتش عايزة اى حاجة تربطنى بيك
هتف فى صدمة
قتلتى ابنى
وكرر وهو يضغط على كتفيها فى قوة
ليه احنا عيشنا حلم ده مع بعض ده ابنك انتى كمان هتواجهى ازاى ربنا فى صلاتك وانتى لوثتى ايدك بدمه
تابعت فى تشف مشوب بكثير من تهكم
متتكلمش عن ربنا وانت غرقان فى ذنوبك كنت افتكره وانت بتغلط وبتدمر كل حاجة بينا خلاص مبقاش فيه حاجة تربطنا طلقنى
تخلى فجأة عن جزء كبير من احساسه بذنب تجاهها ليهتف فى قسۏة
لا مش هطلقك ومش هسامحك على ابنى لى قتلتيه ابدا
ابتسمت فى سخرية وهي تتحداه بوضوح
هتطلقنى بهدوء بدل ما جأ للمحاكم وفضايح وبرضه هتطلق منك
دفعها ى
اعملى لى انتى عايزاه
واضاف وهو يشير بسبابته فى تحذير
انا يوسف بدرى يا ايلينا لايفرق معايا محاكم ولا غيره ولا فيه اى حد يقدر يقف قصادى اصلا فى بلد دى ومش هطلقك لو اخر يوم فى عمرى
رن جرس هاتفه فتقطه بسرعة ليرد
ايوة يا مصطفى لا مفيش داعى للتأجيل واضاف وهو ينظر يها
حفلة فى معادها ومدام وصلت خلاص وهتحضرها
وانهى مكمة بينما كلمة واحدة تتردد فى ذهنها حفل!!!
فلنجعله حفل عن حق يا يوسف
فصل رابع وعشرون
جلست ايتن على طرف مكتب نور وهى تهز قدميها فى عصبية بينما تنظر ى باب مغلق عليهما منذ ما يزيد على نصف ساعة فحين وصلت لمقابلة حسام لم تجدها على مكتبها وسمعت صوتها بداخل
ماذا تفعل لديه كل هذا وقت
لقد لاحظت اهتمامها زائد به طيلة فترة ماضية معاملته مميزة لها و تي تختلف كل اختلاف عن تلك معاملة جافة تى لاتجد منه غيرها دون سبب يذكر فرغم قائه لها فى قسم حسابات لم ترتكب خطأ واحد بل بذلت قصارى جهدها لتظهر فى صورة موظف مثى أمامه فماذا هناك
ابتسمت فى تهكم وهى تجيب نفسها
هناك ثلاث سنوات مرت ولم تستطع ان تنسيه مرارة ما فعلته
ثلاث سنوات اجاد خلها تمثيل دور أخ ليخبرها بين سطور ان كل شىء فى قلبه تجاهها انتهى فى نفس وقت ذى بدأت مشاعرها تتحرك تجاهه غير عابئة بحيرتها
انه حسام حسام ذى طما اشمئزت منه
حسام ذى بكت وتوسلت لابيها ايزوجها به
ذلك شخص هو ذاته ذى تتميز غيظا ان من وجوده مع تلك
زفرت فى ڠضب وهى تتذكر نور
يقولون دائما ان مرأة ترى من فضل حبيبها عليها اجمل منها حتى وان لم تكن تملك ذرة جم واحدة ولكن ايتن لم تسقط فى هذا خطأ مطلقا فقد حاولت ان تقيمها بنظرة انثوية خصة بعيدة تماما عن اى اعتبارات أخرى لتجدها جميلة بفعل بل فاتنة بشعرها فحمى شديد نعومة ممتد ى نهاية ظهرها وخصرها نحيف منحوت وملامحها هادئة بريئة تى تجعلها تبدو كاميرة من اميرات قصص اسطورية
قفزت من على مكتب فى غيظ وتصقت بباب مجددا لترهف سمع وهى تزيح خصلة من شعرها خلف اذنها
صوت ضحكاتهما هذه مرة سويا أفقدها اعصابها وهى تتخيل اف مشاهد حمېمة بينهما وتحاول ازاحتها عن ذهنها دون فائدة
فتحت باب فى عڼف لتجد نور تقف مبتعدة عنه بمسافة مناسبة بينما تخلص هو من ابتسامته تدريجيا ليرتسم ڠضب على ملامحه بسرعة وهو يهتف بها
انتى ازاى تدخلى بطريقة دى
نظرت يه وى نور في خجل من طريقته فظة معها فتلعثمت في رد
كنت عاوزاك فى حاجة مهمة بقى نص ساعة مستنية برة
ضړب مكتب بكفه مواصلا فى ڠضب
اناشله تقعدى يوم كله فى حاجة اسمها نظام ولا مسمعتيش عنه
طأطأت رأسها فواصل فى قسۏة
اتفضلى استنى برة ومتدخليش غير لما نور تقولك
تراجعت للخلف فى ضيق ان يوقفها فى حدة
انسة ايتن مرة دى لفت نظر بس مرة جاية فى اجراء تانى
احمر وجهها اكثر وهي تبدل نظر بينه وبين نور ان تلتفت لتغادر مكان ليضرب مكتب بقبضته هاتفا
مستهترة هتفضل طول عمرها مستهترة
حكت نور جبهتها بكفها وقت في حيرة
باشمهندس ممكن اسألك سؤ
هز حسام رأسه بايجاب دون ان ينظر لها فواصلت
مش مفروض ان ايتن تبقى بنت عمك
ابتسم في تهكم
مش مفروض هيا فعلا بنت عمى
قطبت حاجبيها في دهشة
طب ليه بتعاملها بطريقة جافة دى
لأنه يرفض ان يضعف امامها من جديد
يرفض ان تستيقظ مشاعره من سباتها عميق بعد ان خدرها بيده وظن انها انتهت
يرفضها هى بعد كل ما فعلته
بعد ان وضعت قلبه ومشاعره وكرامته تحت قدميها ودهستهم فى قسۏة
بعد ان اشعرته بأنه لاقيمة له وهى تفر حتى لا يقترن اسميهما سويا
هو يرفض وجودها من أساس وما ابقاها ا ليثبت لنفسه انه تخطاها من حياته وهاهو فشل وبجدارة كره نفسه حين رق قلبه لها وهو يرى دموعها حبيسة بينما تغادر مكتبه وكلما كان يقاوم رغبته فى نهوض يها وضمھا يه كلما كان يقسو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *